المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

2- ‌ ‌ إرتريا: اختيار وأهمية: وحديثنا هذه المرة عن جزء عزيز من أراضي - حاضر العالم الإسلامي

[علي جريشة]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌الباب التمهيدي: وضع العالم الإسلامي وموقعه

- ‌العالم الإسلامي جغرافيًا

- ‌الموقع

- ‌ العالم الإسلامي فقهيًّا:

- ‌ العالم الإسلامي بين غيره من العوالم:

- ‌الباب الأول: واقع العالم الإسلامي

- ‌الفصل الأول: الواقع الفكري للعالم اللإسلامي

- ‌مدخل

- ‌الأفعى اليهودية تنفث سمومها:

- ‌ الفكر الغربي الصليبي في الشرق الإسلامي:

- ‌ الفكر الماركسي اليهودي في الشرق الإسلامي:

- ‌الفصل الثاني: الواقع السياسي للعالم الإسلامي

- ‌مدخل

- ‌ غيبة الخلافة الإسلامية:

- ‌ الاستعمار الجديد:

- ‌ البعد عن جوهر النظام الإسلامي السياسي:

- ‌الفصل الثالث: الواقع الاجتماعي للعالم الإسلامي:

- ‌الفصل الرابع: الواقع الاقتصادي للعالم الإسلامي

- ‌الباب الثاني: قضايا إسلامية معاصرة

- ‌الفصل الأول: أوطان سلبية

- ‌مدخل

- ‌ الأندلس:

- ‌ فلسطين المسلمة:

- ‌الأرض السليبة تحت النفوذ الشيوعي

- ‌مدخل

- ‌أولًا: المسلمون في الاتحاد السوفيتي

- ‌ثانيًا: المسلمون في الصين

- ‌ثالثًا: المسلمون في بلاد شيوعية أخرى

- ‌الفصل الثاني: أوطان تجاهد

- ‌أفغانستان المجاهدة

- ‌ إرتريا:

- ‌عذراء ماليزيا

- ‌مدخل

- ‌أولًا: كيف دخل الإسلام عذراء ماليزيا

- ‌ثانيًا: حاضر عذراء ماليزيا

- ‌ثالثًا: مستقبل العذراء "ماليزيا

- ‌الفصل الثالث: أوطان يتهددها الخطر

- ‌مدخل

- ‌ إندونيسيا:

- ‌سوريا

- ‌مدخل

- ‌ البعث:

- ‌ النصيرية:

- ‌ مصر:

- ‌لبنان

- ‌مدخل

- ‌أطماع صليبية قديمة وحديثة في لبنان:

- ‌تصويب الخطأ:

- ‌الفهرست:

الفصل: 2- ‌ ‌ إرتريا: اختيار وأهمية: وحديثنا هذه المرة عن جزء عزيز من أراضي

2-

‌ إرتريا:

اختيار وأهمية:

وحديثنا هذه المرة عن جزء عزيز من أراضي الإسلام في أفريقيا، القارَّة الإسلامية السوداء، التي تتعرض لغزو رهيب يستهدف استئصال الإسلام فيها، ابتداءً من حرب العقيدة والفكرة، وانتهاء إلى حرب السفك والإبادة.

وتدليلًا على ذلك نقول:

إن المبشرين قد انتهزوا فرصة ما تتعرَّض له أفريقيا من جفاف في غربها، بعد أن توقَّفت الأمطار عن النزول خمس سنوات متتاليات، ومن تسلُّط الجراد على شرقها، مع زحف كثبان الرمال تغطي الأراضي المستصلحة للزراعة. انتهزوا هذا وذاك ليقدموا المساعدات والأطعمة المقرونة بالدعوة إلى اعتناق النصرانية؛ لأنها دين إغاثة الملهوف وإطعام الجائع، وتجاوزوا ذلك إلى إقامة المستشفيات والمدارس وغير ذلك من الوسائل المستخدمة للدعوة إلى اعتناق النصرانية، وذلك كله في الوقت الذي تقاعست فيه الحكومات الإسلامية، وتخبَّطت فيه المنظمات الإسلامية، وتفرقت بسياسات مرتجلة؛ لتقدِّم للجائعين المصاحف والنشرات 1، فلا تجد إلا نظرات التعجُّب والسخرية والانصراف.

وذلك بالإضافة إلى الغزو الصهيوني الرهيب الذي تتعرَّض له أفريقيا، وقد تَمَّ ذلك بوسائل ثلاثة:

1-

الإكثار من دعوة القادة الأفريقيين.

2-

عرض خدماتها في المشاريع المختلفة.

1 ليس ذلك استهانة بالمصحف وقدره، وإنما تأكيد لقدره، وإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدلنا على أنَّه إذا جمع بين العِشَاءِ والعَشَاءِ فليبدأ بالعَشَاءِ، فليس من المعقول أن نطلب من بطون أضناها الجوع أن تقرأ المصاحف وتستغني بها عن الطعام.

ص: 172

3-

الإكثار من دعوة المبعوثين من أهل البلاد الأفريقية1:

وتدليلًا على ذلك نقول:

إن مذابح المسلمين في تشاد على أيدي الحكومة النصرانية الحاكمة، ومذابح المسلمين قبلها في "تنجانيقا" لتكرهها زائير النصرانية على الوحدة، ومذابح المسلمين في الحبشة، وهجمتهم الأثيمة على إرتريا "وفيها أكثرية مسلمة"، كل ذلك وغيره دليل على حرب السفك والإبادة التي لم يعدل عنها بعد أعداء الإسلام في أفريقيا، ظنًّا منهم أن العالم لا يسمع بما جرى في أفريقيا، ولئن سمع لا يتحرك، فإنها بلاد الملوَّنين غير المتحضِّرين.

- واختيار الحديث عن إرتريا راجع إلى أكثر من سبب:

إنه بلد تتمثّل فيه حرب السفك والإبادة للمسلمين هناك.

إنه رغم ذلك يجاهد.. يجاهد دولة متعصبة دينيًّا، كثيفة سكانية، مستندة إلى الصليبية والصهيونية والشيوعية دوليًّا.

إنها كذلك صورة لتدخل التيارات العالمية لتفسد عليها جهادها، ولتجهض ضربة أبناء إرتريا لجيش الحبشة الصليبية المستعمر.

وأخيرًا فإن إرتريا بموقعها الاستراتيجي على امتداد ألف كليو متر على شاطئ البحر الأحمر، وعلى مسافة عشرة أميال من الجزيرة العربية، ثم بما تحوي من ثروات في باطنها، تمثل أهمية للمسلمين2 وخطرًا على أعداء الإسلام.

ولنبدأ القصة من أولها إن شاء الله.

1 راجع: مأساتنا في إفريقيا، للدكتور عماد الدين خليل، نقلًا عن تقرير للدكتور زهير عابدين.

2 الثروة الحيوانية متوفرة، وكذلك الزراعية؛ حيث تشتغل بها أغلبية الشعب الإرتري، كذلك الثروة البحرية من خلال شاطئها الطويل على البحر الأحمر، إمَّا الثروة المعدنية فتشمل: الذهب، الحديد، المنجنيز، كما تشمل البترول التي أشارت إليه خرائط الجيولوجيين إبَّان الاحتلال الإيطالي في جزر دهلك وشرقي ميناء مصوع.

ص: 173

أولًا: إسلام إرتريا

دخل الإسلام إرتريا مع شعاعه الأول، حين هاجر إليها المسلمون فارِّين بدينهم نازلين على نصيحة نبيهم "صلى الله عليه وسلم" أنَّ بها ملكًا لا يُظْلَم عنده أحد.

وانتشر الإسلام على أيدي صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الفطرة السائدة في المكان، وتوالت هجرات المسلمين، ورحلات التجار إلى موانئ إرتريا على شاطئ البحر الأحمر في مواجهة الجزيرة العربية التي عمَّها الإسلام، وظلَّ الشعب مستمسكًا بإسلامه رغم ما تعرَّض إليه من غزوٍ دحر أكثره.

ثانيًا: إرتريا في وجه الغزو

- خضعت إرتريا لسلطان الخلافة الإسلامية العثمانية التي انتقلت بعد ذلك إلى خديوي مصر سنة 1866 "على سبيل الحكم المحلي المعروف في هذا العصر" بموجب الاتفاقية التي وقَّعها الخديوي مع السلطان العثماني في 3/ 5/ 1865، وكثر طمع الأوربيين فيها، وبدأ التخطيط لاحتلال إرتريا.

- وبدأ الاحتلال الإيطالي بمسرحية طريفة، اشترى فيها المبشِّر الإيطالي الدكتور جزيبي سابيتو قطعة أرض من السلطان إبراهيم بن أحمد، سلطان عصب، باسم الشركة روبا تينو للملاحة، وذلك لتحتمي فيها السفن وتتزوَّد بالفحم في رحلتها إلى الهند، كان ذلك في عام 1869، وعلى مدى أربع وثلاثين عامًا تَمَّ الاحتلال للأراضي الإرترية "1869-1903"، وأعلن في حينه "تصريحاتنا وتتاكيداتنا بصدد الطابع الوقتي لاحتلالنا، وكذلك احترام العلم وسيادة السلطات، وقد كانت واضحة. إن هدفنا ليس سوى الإسهام في الحفاظ على الأمن في هذه الأماكن1".

1 وثائق الخارجية الإيطالية حول احتلال إرتريا -المجلد الثاني- إشراف كار كارلو جوليو، أستاذ التاريخ والسياسة الاستعمارية في جامعات باقيا، ترجمة البعثة الخارجية لجبهة التحرير الإرترية "قوات التحرير الشعبية".

ص: 174

ووضح التواطؤ بين الاستعمار الإيطالي والاستعمار البريطاني الجاثم على صدر مصر فيما كتبه وزير الخارجية الإيطالي ماتتشيني إلى وزير الحربية ريكوتي:

"بإمكان القائد الأعلى لقواتنا العسكرية في مصوع الاستفادة من خدمات "السيد نشير مسايد" الحاكم المصري في مصوع، وهو ضابط برتبة مقدِّم في الجيش الإنجليزي، سيحتجّ المذكور في البداية على احتلالنا لمصوع، إلّا أن لديه التعليمات من حكومته باستقبالنا هناك، وتقديم المعونة التي تلزمنا1".

وانتهى الأمر بتشكيل "مستعمرة إرتريا الإيطالية بالمعاهدة الإنجليزية-الإيطالية-الأثيوبية2، وفي ظل الاحتلال مُورست إجراءات القمع الشديد ضد الشعب الإرتري؛ فنصبت المشانق، وارتبكت المجازر، وأعدَّ سجن تخرة في دهلك؛ لاستقبال المطالبين بالحرية والاستقلال3.

- وعلى أثر تمكين قوات الحلفاء من إنزال هزيمة نهائية بالقوات الإيطالية في شرق أفريقيا عام 1941، قامت إدارة عسكرية على إرتريا من قِبَل الاحتلال البريطاني، ثم بدأ التسلل الأثيوبي إلى إرتريا، على النحو الذي نفرد له الكلمات التالية:

ثالثًا: الغزو الأثيوبي لإرتريا

كان ذلك في البداية من خلال جمعية حب الوطن، التي تأسست عام 1938 تضم المسلمين والنصارى "بعدد متساوٍ"، وأدت دورًا وطنيًّا في ظل الاستعمار البريطاني، إلى أن تمكَّنت أثيوبيا من احتوائها والإحاطة بها، والانحراف بها عن أهدافها، فأصبح شعار الجمعية منذ 1943 "أثيوبيا أو الموت".

وتأسَّس حزب الوحدة الإرترية الأثيوبية في 5/ 5/ 1941، واتخذ شكلًا منظَّمًا في إبريل 1946، بعد أن اندمجت معه جمعية حب الوطن إثر انحرافها عن مبادئها الأولى.

1، 2، 3 المرجع السابق من مقدمة عثمان صالح سبي -رئيس العسكرية لجبهة التحرير الإرترتية- قوات التحرير الشعبية.

ص: 175

وفي نفس العام 1946 أسَّس المسلمون والنصارى حزبين: حزب الرابطة الإسلامية، وحزب الأحرار والتقدّم، ثم اندمجا تحت اسم "وحدة إرتريا للإرتريين"، ثم انضمَّت إليه أحزاب أخرى، وتكوَّنت "الكتلة الاستقلالية" لتنادي باستقلال إرتريا التامّ مع احتفاظ كل حزب بكيانه المستقل.

ثم تأسَّست أحزاب أخرى موالية لإيطاليا "رابطة المحاربين القدماء الإرترية، الرابطة الإيطالية الإرترية"، ثم حدث انشقاق داخل الرابطة الإسلامية تشترط الوصاية البريطانية بعد فترة أو بعد عشر سنوات.

وفي 2/ 12/ 1950 تَمَّت مصادقة الجمعية العامَّة على مشروع قرار بإنشاء اتحاد فيدرالي أثيوبيا وإرتريا نصَّ على:

1-

تتمتع الحكومة الإرترية بسلطات تشريعية وتنفيذية وقضائية في ميدان الشئون الداخلية.

2-

اعتبار إرتريا وحدة تتمتع بحكم ذاتي في اتحاد فيدرالي مع أثيوبيا تحت التاج الأثيوبي.

3-

حصر اختصاصات الحكومة الفيدرالية بشئون الدفاع والخارجية والعملة والمالية والتجارة والمواصلات الخارجيتين وبين البلدين1.

وفي مارس سنة 1952 تَمَّ انتخاب أول برلمان "68 عضوًا"، وانتخب البرلمان حكومته في أغسطس 1952، وأزيل العلم البريطاني في 15/ 9/ 1952 ليرتفع علم أثيوبيا.

ومارست أثيوبيا إغراءها وتهديدها لأعضاء البرلمان الأثيوبي، وفي ظلّ تعاون من رئيس الحكومة الإرترية ورئيس البرلمان الجديد، بدأ تنفيذ المخطَّط الجديد الرامي إلى ضم إرتريا إلى أثيوبيا، وتَمَّ إجراء انتخابات جديدة؛ لتعلن الجمعية الوطنية المزيفة في 14/ 11/ 1962 دمج إرتريا في أثيوبيا.

1 راجع تفصيلًا: إرتريا والتحديدات المصيرية، لحامد صالح تركي، أحد المسئولين في جبهة إرتريا.

ص: 176

رابعًا: إعلان الجهاد ضد أثيوبيا

في عام 1958 نشأت حركة تحرير إرتريا لتنظيم الشعب وتوعيته لنيل الاستقلال التام، وفي عام 1960 تكوَّنت جبهة التحرير الإرترية من أعضاء الأوساط المثقَّفة وخاصَّة من الطلبة.

- وفي الفاتح من سبتمبر سنة 1961 أعلنت الجبهة ثورتها المسلحة، ولم تكن تملك غير بندقية إنجليزية واحدة عيار "303"، وخمس بنادق إيطالية ماركة قديمة، ومجموعة من السلاح الأبيض، لكنها لم تلبت أن جذبت إلى الساحة شباب إرتريا، وطوَّرت سلاحها، وراحت تنتزع تراب إرتريا من أيدي المستعمرين الأثيوبيين.

- وكانت أهم أهداف الجبهة طبقًا لميثاقها الأول:

1-

استقلال إرتريا استقلالًا كاملًا.

2-

وضع سياسة اقتصادية سليمة.

3-

وضع سياسة تعليمية تتفق والتراث القومي.

4-

الداخل والخارج.

وابتداء من السبعينات بدأ الشقاق ثم الانشقاق داخل الجبهة.

وفي عام 1965 حدثت أول خيانة للثورة الإرترية؛ إذ أعلن قائد المنطقة الخامسة "في محافظة حماس" المدعو ولداي -وهو نصراني- أعلن الانضمام إلى حكومة هيلاسلاسي مسلِّمًا نفسه ومن معه من القيادة إلى حكومة هيلاسلاسي، وكان ينوي تقديم جميع الأسلحة لولا أن تنبَّه نائب القائد المسلم.

خامسًا: جهاد إرتريا يتهدده الفناء

بعد ثماني عشرة سنة من الكفاح المسلَّح ضد أثيوبيا، ومنذ بضع سنين دبَّ الخلاف والشقاق بين أبناء إرتريا، حتى لقد انشقَّت الجبهة الواحدة إلى ثلاث جبهات رئيسية دبَّ بينها الشقاق، وجرت فيما بينها التصفية التي لجأت إلى العنف

ص: 177

والاعتقال والتعذيب، ووقفت أثيوبيا تترقَّب الثورة الناشئة أن تهلك نفسها بنفسها، وتخرِّب بيتها بأيديها.

وتحوَّلت قوات الحبشة من الدفاع إلى الهجوم لاسترداد الأراضي التي كسبتها الثورة الإرترية، يساندها في ذلك قوات الاستعمار الجديد من كوبا وروسيا المساندة للحكم الشيوعي القائم في أديس أبابا.

وبدأت مع هذا محاولات الالتفاف السياسية لتصفية الثورة الإرترية، وللانتكاس بها إلى ما قبل سبعة عشر عامًا أو يزيد. بدأت القوى الدولية وفي مقدمتها الاتحاد السوفيتي تطرح فكرة الحل السلمي للمشكلة، وتجاوبت مع الاتحاد السوفيتي بعض البلاد العربية التي رأت في ذلك التجاوب مصلحة سياسية لها، وبدأت الضغط على الجبهات المتنافرة لقبول الحل السلمي.

والحلّ السلمي يقترح إقامة اتحاد "كونفدرالي" بين الحبشة وإرتريا واليمن الجنوبي والصومال، وبذا تضمن الكتلة الحمراء قيام حزام آخر محيط بمدخل البحر الأحمر.

فإذا كان لنا من تقويم للثورة الإرترية فإننا نقول بعون الله:

1-

إنها بدأت خاطئة. شأن غيرها من الثورات التي كُتِبَ لها الفشل في المنطقة الإسلامية؛ إذ تصوَّرت أن البداية الوطنية خير بداية، فكانت أوَّل خيانة من هذه البداية الوطنية من جمعية حب الوطن إرتريا إلى حب إثيوبيا لترفع شعاره: إثيوبيا أو الموت، واستمرَّ الخطأ بعد ذلك حين قبلت الرابطة الإسلامية الانضواء مع الحزب النصراني تحت لواء واحد، ثم حين راحت تنقسم على نفسها إلى قسمين آخرين يطالبان بالوصاية البريطانية على إرتريا.

2-

إنها بدأت خاطئة، وانتهت نهاية أشد خطأً، حين راحت تنقسم على نفسها إلى جبهات ثلاث يحارب بعضها بعضًا أكثر مما يحاربون الأعداء، ويهدد بعضهم بعضًا بالفناء والإفناء، وهي النذر التي أشار إليها رب العالمين حين حدَّثنا عن عوامل النصر في مواجهة أي فئة:

ص: 178

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ 45 وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال: 44، 45] .

فجعل ربنا أحد عوامل النصر الخمسة ألّا تتنازع، وجعل عاقبة التنازع المباشر الفشل، وذهاب الريح وضياع القوة والسطان.

3-

لا مخرج للثورة الإرترية من الفشل والضياع المحقَّقَيْن إلّا أن تصحِّح مسيرتها، وتفصح عن هويتها، وترجع إلى إسلامها، فتضيف إلى قوة النجاح قوة هائلة يرهبها الأعداء.

وإلّا فحتَّى إذا نجحت ثورة إرتريا في طرد أثيوبيا، وهو أمر مستبعد بعد التنازع الحالي، فلسوف يكون فيها ما كان في ثورات أخرى انحرفت عن طريق الإسلام، سوف يصير من أبناء البلد نفسه من يسلك سلوك أثيوبيا، ويحقق نفس أهدافها بغير خسارة لأثيوبيا، وبكل الخسارة لإرتريا، وفي التاريخ المعاصر شواهد كثيرة.

مراجع البحث:

1-

وثائق الخارجية الإيطالية حول احتلال إرتريا، إشراف: كالرو جوليو، ترجمة ونشر البعثة الخارجية لجبهة التحرير الإرترية.

2-

إرتريا مستعمرة في مرحلة الانتقال 1941-52، ج ك ن ترففا سكيس، ترجمة جوزيف صغير، دار المسيرة، بيروت.

3-

إرتريا والتحديات المصيرية، لحامد صالح تركي، أحد المسئولين في جبهة إرتريا.

4-

مجلة المجتمع الكويتية، العدد 398، 30 جمادى الأخرة-6 يونيو 1987، وأعداد أخرى.

5-

نشرات جبهات التحرير الإرترية.

6-

مأساتنا في أفريقيا، الحصار القاسي وثائق من تاريخنا المعاصر، عماد الدين خليل، مؤسسة الرسالة.

7-

معلومات شخصية عن الشخصيات الإرترية الثقات.

ص: 179