الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
نبذة مختصرة عن الإمام ابن القيم رحمه الله
(1)
هو الفقيه الأصولي أبو عبد الله الشمس محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي ابن قيم الجوزية (691-751هـ) .
نشأ في كنف والده، ودرس على عدد من أهل العلم بعدما حفظ القرآن وسمع حديث النبي صلى الله عليه وسلم وتفقه بمذهب الحنابلة حتى برع فيه، وأفتى، وتفنن في علوم الإسلام، تفسيراً وحديثاً، وعقيدة وعربية، وسلوكاً، وفقهاً وطبّاً، وغير ذلك.
وقد نفعه الله كثيراً بشيخ لازمه وانتفع به وهو الشيخ أبو العباس تقي الدين أحمد بن تيمية (661-728هـ) ، ونجاه الله من هلكة البدع والأهواء، فصاحبه ستة عشر عاماً حتى أضحى أبرز تلاميذه وأشهرهم، بعد أن كان سبباً في هدايته من مزالق المذاهب الفاسدة حيث يقول ابن القيم في ذلك نظماً:
يا قوم والله العظيم نصيحة
…
من مشفق وأخ لكم معوان
جربت هذا كله ووقعت في
…
تلك الشباك وكنت ذا طيران
حتى أتاح لي الإله بفضله
…
من ليس تجزيه يدي ولساني
حَبْرٌ أتى من أرض حران فيا
…
أهلاً بمن قد جاء من حران
فالله يجزيه الذي هو أهله
…
من جنة المأوى مع الرضوان
أخذت يداه يدي فسار ولم يرم
…
حتى أراني مطلع الإيمان
ورأيت أعلام المدينة حولها
…
نزل الهدى وعساكر القرآن
ورأيت آثاراً عظيماً شأنها
…
محجوبة عن زمرة العميان
ووردت رأس الماء أبيض صافياً
…
حصباؤه كلآلئ التيجان
(1) وقد لخصتها من ترجمة تلميذه ابن رجب في كتابه " ذيل طبقات الحنابلة ".
وقد لازمه حضراً وسفراً وسجناً، حتى سجن معه في سجن القلعة بدمشق سنة (726هـ) إلى وفاة شيخه سنة (728هـ) حيث خرج بعدها.
ومع اشتغاله بالتعلم والتعليم فقد أخذ عنه العلم الجم الغفير من العلماء، لما رزقه الله من حسن الخلق ولين الجانب، وممن انتفع به:
1-
أخوه الزين عبد الرحمن بن القيم (ت 769هـ) .
2-
وأبناؤه ومنهم البرهان إبراهيم بن محمد بن القيم وهو النحوي صاحب شرح الألفية، وابنه عبد الله وهو الحافظ الذكي.
3-
والحافظ ابن عبد الهادي المقدسي الحنبلي.
4-
ومنهم الحافظ الزين عبد الرحمن بن رجب الحنبلي.
أما عبادته وعلمه، فقد قيل إنه ما تحت أديم السماء أوسع علماً منه، وكان ذا عبادة وتهجد وطول صلاة، وتأله ولهج بالذكر وشغف بالمحبة والإنابة والاستغفار والافتقار إلى الله والانقياد له والانكسار بين يديه على عتبة عبوديته، لم أشاهد مثله في ذلك. ولا رأيت أوسع منه علماً، ولا أعرف بمعاني القرآن والسنة وحقائق الإيمان منه، وليس هو بالمعصوم، ولكن لم أر في معناه مثله. وقد امتحن وأوذي مرات، وحبس مع الشيخ تقي الدين ـ ابن تيمية ـ في المرة الأخيرة في القلعة، منفرداً عنه، ولم يفرج عنه إلا بعد موت الشيخ، وكان في مدة حبسه مشتغلاً بتلاوة القرآن بالتدبر والتفكر، ففتح عليه من ذلك خير كثير، وحصل له جانب عظيم من الأذواق والمواجيد الصحيحة، وتسلط بسبب ذلك على الكلام في علوم أهل المعارف، والدخول في غوامضهم. وتصانيفه ممتلئة بذلك.
وحج مرات كثيرة، وجاور بمكة، وكان أهل مكة يذكرون عنه من شدة العبادة وكثرة الطواف أمراً يُتعجب منه.
ولازمت مجالسه قبل موته أزيد من سنة، وسمعت عليه قصيدته النونية الطويلة في السنة وأشياء من تصانيفه وغيرها.
وله في الفنون العلمية ـ في علوم الإسلام ـ اليد الطولى.
(انتهى كلام تلميذه الحافظ ابن رجب) .
أما تصانيفه فكثيرة جداً في أنواع العلم، مع شدة محبته للعلم وكتابته ومطالعته وتصنيفه واقتناء الكتب، حتى اقتنى من الكتب ما لم يحصل لغيره. وكتب بيده وبخطه ما لا يوصف شهرةً ونال من ذلك بعض مصنفات شيخه أبي العباس ابن تيمية.
ومن عيون ما كتب وألَّف:
1-
زاد المعاد في هدي خير العباد. وصفه ابن رجب بكونه في أربعة مجلدات خطية وهو كتاب عظيم جداً.
2-
إعلام الموقعين عن رب العالمين. وصفه ابن رجب بكونه في ثلاثة مجلدات. عمدة في باب القضاء.
3-
الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة. وصفه ابن رجب بكونه في ثلاثة مجلدات.
4-
إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان. مجلدان.
5-
تهذيب سنة أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته. مجلد.
6-
مدارج السالكين في بيان منازل إياك نعبد وإياك نستعين. مجلدان، وهو كتاب جليل القدر.
وتوفي العلامة ابن القيم بعد شيخه ابن تيمية بنحو ثلاث وعشرين سنة في وقت عشاء الآخرة من ليلة الخميس 23/7/751هـ.
ثم صلي عليه يوم الخميس ظهراً في الجامع الأموي، ثم بجامع جراح، وشيعه خلق كثير جداً.
وبالمناسبة فثمة هاهنا لطيفة، وهي أن ابن القيم كان قد رأى قبل موته شيخه ابن تيمية في المنام. فسأله عن منزلته. فأشار ابن تيمية إلى علوها فوق بعض الأكابر. ثم قال له: وأنت كدت تلحق بنا، ولكن أنت في طبقة ابن خزيمة. رحم الله الجميع وأورثنا وإياهم الفردوس الأعلى من الجنة.