الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
نبذة مختصرة عن الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله
(*)
هو الحافظ عبد الرحمن بن أحمد بن رجب السلامي، الحنبلي مذهبًا، الدمشقي نشأة ووفاة، السلفي عقيدة ومسلكًا، الزين أبو الفرج، والشهير بابن رجب الحنبلي (736-795هـ) .
نشأ في بيت علم وفقه فأبوه شيخ مقرئ (706-774هـ) وجده عالم فقه (677-742هـ) . حفظ القرآن، ثم قرأه بالقراءات على أبيه، وسمع الحديث صغيرًا، وما زال يتنقل في حلق العلماء عالمًا بعد آخر في الفقه والحديث واللغة والتفسير وقبل ذلك العقيدة فكان من كبار شيوخه ـ وقد زادوا في تعدادي على الخمسين شيخًا ـ منهم:
1-
العلامة محمد بن أبي بكر بن قيم الجوزية (751هـ) حيث لازمه ابن رجب نحوًا من سنة وقرأ عليه من تصانيفه النونية " الكافية الشافية في اعتقاد الفرقة الناجية " وهو دون الخامسة عشرة من عمره.
2-
الفقيه ابن النباش الحنبلي، حيث قرأ عليه مختصر الخرقي في فقه مذهب الإمام أحمد بن حنبل، وسمع عليه أجزاء كثيرة من مصنفاته، ولازمه حتى مماته.
3-
الحافظ الجمال داود بن العطار (752هـ) ، وسمع منه بدمشق مسند الإمام أحد كاملاً.
4-
الحافظ المحدث أبو الفتح محمد بن محمد الميدومي (754هـ) وسمع منه الحديث، وهو أحفظ أهل عصره، وقد أخذ عنه بمصر.
5-
الفقيه القاضي حمزة بن موسى المعروف بابن شيخ السلامية
(*) ملخصة من مقدمة كتابي " منهج الحافظ ابن رجب الحنبلي في العقيدة ".
(ت 769هـ) وهو من أصحاب ابن تيمية.
6-
الحافظ أبو سعيد الخليل العلائي (761هـ) سمع منه الحديث بالقدس.
7-
الشيخ الفقيه ابن قاضي الجبل (771هـ) وعنه تلقى الفقه وغيره، وخلفه على درسه في حلقة الثلاثاء بالجامع الأموي، وهي خاصة الحنابلة ولا يليها إلا كبير فقهائهم.
وقد رحل ابن رجب في طلب العلم مع والده إلى بغداد، وحج مرارًا، ورحل إلى مصر وبيت المقدس ونابلس والشام وغيرها، وحفظ وقته، وزامل الحافظ عبد الرحيم العراقي في طلب العلم حتى سمعا صحيح مسلم على شيخهما الحافظ ابن الخباز (756هـ) في ستة مجالس متوالية، منها ثلث صحيح مسلم في آخر جلسة منها كاملاً، كلاهما يتعارضان الصحيح بنسختيهما.
كما رافق الشيخ ابن الملقن وغيرهما.
بلغ الحافظ ابن رجب في رحلته العلمية مبلغًا كبيرًا، حتى أضحت له مكانة علمية مرموقة، تميزت في أربعة محاور:
أ - المكانة العقدية: وفيها بلغ الحافظ رتبة العلم والتحقيق، فلا تذكر عقيدة أهل السنة والجماعة، ومذهب السلف الصالح من أهل الحديث إلا ويشاد بدعاته ومن كوكبتهم الحافظ ابن رجب الحنبلي، وكتب فيها خصوصًا:" فضل علم السلف على علم الخلف " و " تحقيق كلمة الإخلاص " فضلاً عن حفاوته وعنايته وتحقيقه لعقيدة السلف في ثنايا كتبه الأخرى.
وأضحى ابن رجب ثالث ثلاثة: ابن تيمية وابن القيم في تعويل أئمة الدعوة السلفية المعاصرة في تجديد الشيخ محمد بن عبد الوهاب ومن بعده.
ب - المكانة الحديثية: وقد حظي فيها الحافظ ابن رجب بالمنزلة الرفيعة، فقد أسهم فيها بتآليق بديعة، وفاق كثيرًا من أهل العلم بالتحقيق والتدقيق
والعودة بالركب الحديثي إلى منهج العلماء الأوائل الكبار، وذلك من توفيق الله له حيث توجه صغيرًا لسماع الحديث، وتحصيل مسموعاته وإجازاته، وعواليه وفوائده علمًا وسندًا وقد أثنى عليه في ذلك كبار العلماء كابن حجر العسقلاني، ولا شك أن من طالع كتبه المصنفة " كفتح الباري في شرح صحيح البخاري " و " وشرحه الجامع الصحيح للترمذي " و " جامع العلوم والحكم " فضلاً عن تحقيقه وإبداعه في " شرحه علل الترمذي " يدرك هذه المنزلة العالية.
ج- المكانة الفقهية: وقد تبوأها الحافظ ابن رجب الحنبلي لدى فقهاء الحنابلة بالخصوص، فأضحى عندهم الفقيه المقعِّد، والمفتي المجتهد. ومما خدم به مذهب الحنابلة مما يدل على رسوخه وإمامته فيه كتابان هما:
1-
القواعد الفقهية: ضبط فيه (160) قاعدة تضبط أصل المذهب، وفروعه مما كادت تغيب. فأضحى من نوادر التصانيف في هذا الفن ليس لدى الحنابلة فحسب بل ولدى غيرهم.
2-
ذيل " طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى ": ترجم فيه لجملة من العلماء الحنابلة في نحو (300) سنة، وضمن تراجمهم الفوائد الفقهية والغرائب العلمية، والتميز العلمي وتعداد النوادر والمواقف والمؤلفات والمأثورات نظمًا ونثرًا.
د- زهده وورعه: وقد جدّد رحمه الله الزهد العفيف والمنضبط بمقاصد الشريعة والمستقيم باستقامة الوصية الشريفة: الكتاب والسنة، كما خلّصه من شوائب زهد الصوفية، وشطحات المبتدعة، وجعله كحال الصحابة ومسالك علماء التابعين وفقهاء المسلمين المعتبرين.
ومع هذا فقد امتحن الحافظ بسبب مذهبه السلفي، وفقهه المعدل على الدليل صحيح التعليل من باب الحسد والغيرة تارة، ومن باب البدعة والهوى تارة أخرى، فلله الأمر من قبل ومن بعد.
وقد أخذ العلم عن الحافظ ابن رجب الحنبلي جماعة من العلماء، ازدادوا شرفًا به، أكثر مما تشرَّف بهم، ومنهم:
1-
الفقيه علي البعلي، ابن اللحام (803هـ) ، وقد لازمه وكتب بخطه أكثر كتبه.
2-
الحافظ علي بن الحموي (828هـ) ، وقد لازمه وكتب كتابه شرح محرر المجد ابن تيمية.
3-
الفقيه أحمد بن نصر الله الحنبلي (844هـ) .
وغيرهم كثير.
أما تصانيف الحافظ ابن رجب الحنبلي فهي معروضة عقب هذه الإلمامة، وهو رحمه الله من العلماء متوسطي التأليف، فقد بلغت مؤلفاته المخطوطة والمفقودة نيفًا وسبعين كتابًا ورسالة، وهي على ثلاثة أنواع من حيث كبرها:
فمن المطولات:
" فتح الباري " لكن لم يتمه، بل بلغ فيه إلى كتاب الجنائز، و " شرح الجامع الصحيح للترمذي " فهو في عشرين مجلدًا بل بلغ فيه إلى كتاب الجنائز.
ومن المتوسطات:
1-
" جامع العلوم والحكم " وهو شرح الأربعين حديثًا النووية مع تتمتها من جمعه وشرحه وتحقيقه.
2-
ذيل طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى، وهو من نوادر كتب التراجم!
3-
لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف. رتبه حسب مناسبات العام وأشهره ومواسمه، وما يحسن للمؤمن استغلال عمره في عمله، وتوجيهه نحو مواسم الخيرات.
4-
كتاب الخراج، وهو رصيد فقهي اقتصادي مهم.
ومن مؤلفاته القصار:
شروحه الكثيرة على عدد من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم نحو:
1-
نور الاقتباس من مشكاة وصية النبي صلى الله عليه وسلم إلى ابن عباس.
2-
كشف الكربة في وصف حال أهل الغربة.
3-
ذم المال والجاه.
4-
اختيار الأولى في شرح حديث اختلاف الملأ الأعلى.
مع العديد من الفتاوى والقواعد المصنفة في مناسبات لائقة بها، وقد كتب الله لمؤلفاته الرضى والقبول، والفرح والسرور لدى أهل العلم ومحبي السنة وقد سمي منهج السلف الصالح.