الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فتحت الجزيرة على يد عياض بن غنم بن زهير ابن أبي شداد بن ربيعة بن هلال بن أهيب " بن ضبة " ابن الحارث بن فهر.
كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى سعد بن أبي وقاص: إن الله تبارك وتعالى فتح على المسلمين الشام والعراق فابعث من قبلك جندا من العراق إلى الجزيرة، وأمر عليه خالد بن عرفطة، أو هاشم ابن عتبة، أو عياض بن غنم. فلما انتهى إليه كتاب عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: ما أخر أمير المؤمنين عياض بن غنم إلا أنه له فيه رأي أن أوليه، وأنا موليه، فبعثه وبعث معه جيشا، فيه أبو موسى الأشعري وابنه عمر بن سعد، وهو غلام حدث السن، وعثمان بن أبي العاص بن بشر الثقفي، وذلك في سنة تسع عشرة.
فخرج عياض إلى الجزيرة، فنزل بجنده على الرها فصالحه أهلها على الجزيرة.
وصالحت حران حين صالحت الرها على مثل ذلك.
وقرأت في تاريخ ابن الأثير قال: وكان فتح الجزيرة في سنة سبع عشرة على يد عياض بن غنم " الربعي ".
ذكر من ولي الجزيرة
بمجموعها من الأمراء والوزراء إلى حين تفرقت بلادها
ولي عليها عياض بن غنم إلى أن توفي في سنة عشرين. فولى عليها عمر بن الخطاب، رضي الله عنه: حبيب بن مسلمة على عجم الجزيرة وحربها.
والوليد بن عقبة على عربها.
ولم يزل الوليد أميراً عليها إلى أن عزله عمر رضي الله عنه وولى: فرات بن حيان وهند بن عرو.
ولم يزل حبيب بن مسلمة أميرا إلى أن صرفه عمر في آخر سنة إحدى وعشرين.
وولى عليه وعلى قنسرين وحمص عمير بن سعد ولم يزل عمير والياً عليهما إلى أن توفي عمر رضي الله عنه لسبع بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين.
وولي الخلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه فأقر عميرا على إمرته، فأصابه مرض، فاستأذن عثمان في الرجوع إلى أهله، فأذن له.
وجمع لمعاوية بين الشام والجزيرة ولك في سنة ست وعشرين. فولى معاوية الجزيرة حبيب بن مسلمة بن مالك وحمص وقنسرين. ثم عزله عن الجزيرة وولى عليه الضحاك بن قيس الفهري. ولم يزل واليا عليها إلى أن قتل عثمان في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين وولي عليه السلام الخلافة.
فولى على الجزيرة الأشتر النخعي واسمه مالك فسار إليها، فلقيه الضحاك فاقتتلا بين حران والرقة بمكان يقال له: المرج إلى وقت المساء.
وبلغ ذلك معاوية فأمد الضحاك بعبد الرحمن بن خالد بن الوليد في خيل عظيمة، فبلغ ذلك الأشتر فانصرف إلى الموصل، وأقام بها يقاتل من أتاه من أجناد معاوية.
ثم كانت وقعة صفين وانجلت عن أمر الحكمين فولى علي عليه السلام على الجزيرة شبيب بن عباس.
وقتل عليٌ عليه السلام في شهر رمضان سنة أربعين. وولي الحسن ولده، وصالح معاوية في أوائل سنة إحدى وأربعين، واستقل بالإمرة، فولى من قبله النعمان بن بشير لجزيرة الشام. ودامت ولايته إلى أن توفي معاوية في سنة ستين من الهجرة.
وصار الأمر بعده لولده يزيد، فأقر النعمان على ولايته، ثم عزله في سنة اثنتين وستين.
وولى أبا خالد سعد بن مالك بن بحدل الكلبي ثم عزله بزفر بن الحارث الكلاني، ولم يزل إلى أن مات يزيد في سنة أربع وستين.
وولي بعده ولده معاوية فأقر زفر على ولايته.
ومات معاوية في شهر ربيع الأول من السنة. وولي مروان ابن الحكم فاستمر زفر بن الحارث فدعا لعبد الله بن الزبير على منابر قنسرين، والجزيرة، فندب إليه عبيد الله بن زياد لمحاربته لأنه كان قد خرج من البصرة وعقد البيعة فتوجه عبيد الله بن زياد وطرد زفر من قنسرين إلى الجزيرة وولي عليها.
وتوفي مروان في شهر رمضان سنة خمس وستين.
وتولى ولده عبد الملك وقام المختار بن " أبي " عبيد داعيا لآل محمد بالكوفة. وادعى الأخذ بثأر الحسين وأن قيامه بأمر محمد بن الحنفية - أخي الحسين لأبيه -. ووافقه إبراهيم بن الأشتر النخعي وغلب على الكوفة وأخرج ابن مطيع العدوي منها بأمان. وعقد ليزيد بن أنس الأسدي على الجزيرة ورتب معه عشرة آلاف فارس، فسار حتى قرب من نصيبين وقاتل يزيد بن أنس فهزمه، وقتل خلقا من أصحابه، فلما علم المختار بهذه الوقعة قال لإبراهيم بن الأشتر: إنما هو أنا وأنت فسيره إليهم فخرج ومعه ثلاثون ألفا، فبلغ ذلك عبد الملك فعقد للحصين وعبيد الله بن زياد، وبعث معهما أربعين ألفا، فتقارب العسكران، وتوافوا بمكان يعرف بالخازر. فلما وضعت الحرب أوزارها قتل الحصين بن نمير وعبيد الله بن زياد وحتى إبراهيم بن الأشتر على عسكر أهل الشام فجاءته هند بنت أسماء بن خارجة الفزاري، امرأة عبيد الله بن زياد، فأخبرته بانتهاب ماكان معها من مالها. فقال لها: كم ذهب منك؟ قالت: ماقيمته خمسون ألف درهم، فأمر لها بمائة ألف درهم، ووجه معها مائة فارس إلى البصرة وأكرم نزلها. وكانت هذه الوقعة سنة سبع وستين.
ودخل عُبيد " الله " بن عمرو الساعدي على إبراهيم بن الأشتر فأنشده: الله أعطاك المهابة والتُّقى وأحلَّ بيتك في العديد الأكثر
وأقرَّ عينك يوم وقعة خازر
…
والخيلُ تعثرُ بالقنا المتكسر
من ظالمين كفتُهُم آثامهم
…
تُركوا لعافيةٍ وطيرٍ حُسرِ
ما كان أجرئهم جزاهم ربهم
…
شرّ الجزاء على ارتكاب المُنكرِ
إني أتيتك إذ تناءى منزلي
…
وذممتُ إخوان الغِنى من معشرِ
وعلمتُ أنك لا تُضيعُ مِدحتي
…
ومتى أكُنْ بسبيل خيرٍ أشكُرِ
فهلُمَّ نحوي من يمينك نفحة
…
إن الزمان ألحَّ يابن الأشترِ
فأعطاه عشرة آلاف درهم.
وأقام إبراهيم بن الأشتر بالموصل. ووجه عماله إلى مدن الجزيرة.
ثم قتل مُصعبُ بن الزبير المُختار واستولى على الجزيرة فصارت بينه وبين عبد الملك دولا، إلى أن قُتل في جمادى الآخر سنة إحدى وسبعين.
وصفت الإمرة من أكدار المنازعات لعبد الملك فولّى أخاه محمداً قنسرين والجزيرة، ولم يزل والياً عليها إلى أن مات عبد الملك.
ووليَ الأمرُ بعده ولده الوليدُ.
فأقرَّ محمدا، على ولايته. ثم عزله في سنة تسعين.
وولىَّ أخاه مسلمة، وكان أكثر مقامه بحرّان، وبنى فيها قصرا، ولم يزل متوليا إلى أن مات الوليد.
وولي سليمان - أخوه -.
فسيّر أخاه مسلمة غازيا إلى القسطنطينية واستخلف على عمله. " ثم مات " سليمان.
وَوُلّى يزيد بن عقيل السلمي - من أهل دمشق - ولم يزل إلى أن توفي عمر بن عبد العزيز.
وولي يزيد بن عبد الملك فأقره مُدَّةً ثم عزله بعمر بن هبيرة، ثم عزله، وولّى مروان بن محمد ولم يزل بها واليا إلى أن توفي يزيد.
ووليَ هشام بن عبد الملك في سنة خمس ومائة، فأقرَّ مروان ثم أضاف إليه أرمينية وأذربيجان في سنة أربع عشرة ومئة، ولم يزل عليها إلى أن توفي هشام سنة خمس وعشرين ومائة.
وولي الوليد بن يزيد بن عبد الملك، فأقره، واستمر بقية أيامه، وأيام إبراهيم بن الوليد إلى أن صار الأمر إليه، فسار إلى دمشق.
وولىَّ على الجزيرة سعيد بن مسلمة بن أُمية ابن هشام الأموي وكان نائبه بها، ثم عزله.
وولىَّ أبان بن يزيد بن محمد بن مروان بن الحكم واستمر بها إلى أن قُتل مروان.
وصارت الخلافة لبني العباس.
" فقدم عبد الله بن علي الجزيرة، فلقيه أبانُ مُسوِّدا، ودخل في طاعته، وولى على الجزيرة موسى ابن كعب، وخرج عنها إلى الشام فبيّض أهلُ الجزيرة، وخلعوا أبا العباس السّفّاح، وساروا إلى حرّان، وفيها موسى بن كعب في ثلاثة آلاف فارس، وعليهم إسحاق ابن مسلم العقيليُّ، وكان نائب مروان بن محمد على أرمينية، وحاصروا موسى نحوا من شهرين. فوجّه أبو العباس السفاح أخاه أبا جعفر في عسكرٍ، فاجتاز بقرقيسية والرَّقة، وسار نحو حرّان، فرحل إسحاقُ إلى الرُّها، وخرج موسى بن كعب إلى أبي جعفر. ثم كانت بينه وبين إسحاق عدة وقعات. وكان في ستين ألفاً، التجأ في آخرها إلى سُميساط فحاصره فيها سبعة " أشهرٍ ".
وكان إسحاق يقول: في عُنقي بيعةٌ، وأنا لاأدعها حتى أعلم أقُتِلَ صاحبها أم مات؟! فأرسل إليه أبو جعفر، وأخبره أن مروان قد قُتل. فسأله أن ياربص به حتى يتيقن؛ فأجابه. فلما تيقن طلب الأمان. فكتبوا إلى السفاح، فجاءهم الجواب بأمانه. وخرج إسحاق إلى أبي جعفر فأكرمه.
وولى السفاح أخاه أبا جعفر الجزيرة وأذربيجان وأرمينية. وقيل: إن عبد الله بن علي هو الذي أمّن إسحاق وولى أبو جعفر من قِبَله الجزيرة مُقاتِلَ بن حكيم العكي من أهل مروٍ ثم توفي السفاح في سنة ستٍ وثلاثين ومائة.
ووليَ أبو جعفر المنصور الخلافة، وكان بالحجاز. فلما رجع بلغه خروج عبد الله بن علي وقصدهُ الجزيرة ودعواه " أن " السفاح كان ولاه العهد، وأنه نزل على حرَّان وبها مقاتل العكي فتحصن منه فحصره أربعين يوما حتى نزل عنها بالأمان. وأقام معه أياما، ثم وجه به إلى عثمان ابن عبد الأغلى بن سُراقة الأزدي، وعلى يده كتابٌ، فلما وصله قتلهُ، فسيّر أبو جعفر أبا مسلم إلى الجزيرة بعسكر فالتقى بعبد الله ودامت الحروب بينهم خمسة أشهر، حتى خرج عبد الله عنها منهزما إلى البصرة.
فولى المنصور الجزيرة حُميد بن قحطبة ثم عزله.
وولى أخاه العباس على الجزيرة، والثغور والعواصم وذلك في سنة اثنتين وأربعين ومائة. وأقام متوليا عليها إلى أن عزله في سنة خمسٍ وخمسين.
وولى موسى بن كعب ثم عزله سنة ثمان وخمسين.
وولى مكانه الهيثم بن سعيد، ولم يزل عليها إلى أن مات المنصور في بقية السنة.
وتولى المهدي فأقره عليها إلى أن عزله سنة تسع وخمسين وولاها الفضل بن صالح ثم عزله.
وولى عبد الصمد بن علي ثم عزله.
وولى زُفر بن عاصم ثم عزله.
وولى عبد الصمد بن علي ثم عزله.
وولى علي بن سليمان ودامت ولايته إلى أن مات المهدي في سنة تسع وستين.
وولي موسى الهادي فعزل علي بن سليمان عن الجزيرة.
وولى منصور بن زياد واستمرت ولايته إلى " أن " مات سنة سبعين.
وولي هارون الرشيد فعزل منصورا.
وولى أبا هريرة محمد بن فروخ ثم عزله سنة سبع وسبعين.
وولى حرب بن قيس.
ثم خرج الوليد بن طريف التغلبي بالجزيرة في سنة ثمان وسبعين وقتل " إبراهيم بن " خازم بن خزيمة بن طيبين وقويت شوكته. وعاث في أرض الجزيرة وأرض الموصل إلى أرمينية وأذربيجان فسيّر إليه الرشيد يزيد بن مزيد بن زائدة. فوقعت بينهما حرب قُتل فيها الوليد بن طريف.
وقالت أخته ليلى ترثيه أبياتا وقع إليَّ منها:
بِتلِّ نبايا رسمُ قبرٍ كأنه
…
على علم فوق الجبال منيف
تضمن جودا حاتميا ونائلا
…
وسورة مقدام وقلب حصيف
ألا قاتل الله الحثا كيف أضمرت
…
فتىً كان بالمعروف غير عفيف
فإن يكُ أرداه يزيد بن مزيد
…
فيا ربَّ فضها وصفوف
ألا يا لقومي للنوائب والردى
…
ودهر مُلحٍ بالكرام عنيف
وللبدر من بين الكواكب قد هوى
…
وللشمس همت بعده بكسوف
فيا شجر الخابور مالك مورقا؟!
…
كأنك لم تحزن على ابن طريف!
ولا الحيل إلا كُلَّ جرداء شطبة
…
وكل حَصان باليدين عروف
فلا تجزعا يا ابني طريف فإنني
…
أرى الموت بكل شريف
فقدناك فقدان الربيع وليتنا
…
فديناك من دهمائنا بألوف
وقال مسلم بن الوليد من قصيدة:
يفترُّ عند افترار الحرب مبتسما
…
إذا تغير وجه الفارس البطل
موفٍ على مهجٍ، في يوم ذي رهج
…
كأنه أجلٌ يسعى إلى أمل
ينال بالرفق ما يعيا الرجال به
…
كالموت مستعجلا يأتي على مهل
واستعمل الرشيد على الجزيرة خزيمة بن خازم بن خزيمة واستمر بها إلى أن عقد الرشيد لولده القاسم على الجزيرة والشام سنة ستٍ وثمانين، وكان في حِجرِ عبد الملك بن صالح فأقره عليها.
ولم يزل القاسم على الجزيرة إلى أن مات الرشيد في جمادى الآخرة سنة ثلاث وتسعين ومائة.
وولي ولده محمد الأمين فأقر أخاه القاسم على الشام.
وولى خزيمة على الجزيرة، ثم عزل أخاه عن قنسرين وأضافها إلى خزيمة بن خازم ثم عزله عنها في سنة ستٍ وتسعين.
وولى عبد الملك بن صالح الجزيرة والشام فمات في بقية السنة. ثم وليها خزيمة، واستمر بها إلى قَتلِ الأمين في سنة ثمان وتسعين.
وولي المأمون فعزله عنها.
وولى طاهر بن الحسين الجزيرة والشام وغيرهما. واستمر طاهر بن الحسين في ولايته بالجزيرة إلى أن عزله في سنة خمس ومائتين، وولاه خراسان.
وولى يحيى بن معاذ الجزيرة فمات سنة ست ومائتين.
فولى عبد الله بن طاهر بن الحسين، ويُقالُ في سنة سبع، ولم يزل بها إلى أن عزله المأمون.
وولى ولده العباس على الجزيرة والثغور والعواصم ولم يزل العباسُ متوليا إلى أن مات أبوه المأمون في سنة ثمان عشرة ومائتين وولي أخوه المعتصم الخلافة.
فأقر ابن أخيه العباس على ولايته إلى أن قبض عليه عند منصرفه من فتح عمورية لما بلغه أنه يريد التوثب على الخلافة في سنة ثلاث وعشرين ومائتين.
وولى أشناس التركي الجزيرة والشام وديار ربيعة فولى فيها من قِبله. ولم يزل مستمرا بها إلى أن مات المعتصم في شهور سنة سبع وعشرين ومائتين.
وولي الواثق بالله الخلافة.
فأقر أشناس على ولايته. ومات أشناس في سنة ثلاثين ومائتين.
فولى الواثق بالله عُبيد الله بن عبد العزيز بن عبد الملك بن صالح الجزيرة والشام، ثم عزله.
وولى محمد بن صالح بن عبد الله الجزيرة وتوفي في سنة إحدى وثلاثين ومائتين.
فعقد الواثق لأحمد بن مسلم بن سلم بن قتيبة الباهلي على الجزيرة والثغور والعواصم، وحلب وقنسرين، فغزا شاتياً، فأصاب الناس شدةٌ عظيمةٌ، بحيث ماتت أكثر خيول الناس، فوجد الواثق بالله عليه فعزله.
وولى نصر بن حمزة الخزاعي الجزيرة والثغور والعواصم وحلب. - ذكره الصاحب كمال الدين عمر المعروف بابن العديم -.
ولما مات الواثق بالله في سنة اثنتين " وثلاثين " ومائتين. ووُلي المتوكل على الله جعفر بن المعتصم فأعاد أحمد بن سعيد إلى ولاية الجزيرة، فاستمر بها إلى أن عقد لابنه المنتصر في سنة خمس وثلاثين ومائتين على الجزيرة والشام.
فولى فيهما من قِبله بُغا الكبير، فاستمر على ولايته " إلى " أن بويع له بعد قتله لأبيه في سنة سبع وأربعين ومائتين، فأشخص بُغا إليه.
وولى وصيفا.
ثم مات المنتصر في بقية السنة. وولي المستعين. فأقره إلى أن عزله في سنة خمسين ومائتين.
وولى أحمد المولد، ولم يزل إلى أن توفي المستعين سنة اثنتين وخمسين ومائتين.
وولي المعتز فعزل أحمد عن الجزيرة وولاه حلب ثم عزله بعد أيام قلائل، ثم أعاده إلى الجزيرة، فاستمر بها إلى أن عزله.
وولى أبا الساج ديوداد، الجزيرة والشام. فاستمر بها إلى أن خُلع المعتز في مستهل شعبان سنة خمس وخمسين وولي المهتدي، فأقره على ولايته إلى أن تغلب عيسى ابن الشيخ على الشام. فانحاز إلى الجزيرة. فتغلب على آمد وميافارقين، وديار بكرٍ جميعها، وبقي فيها إلى أن قُتل المهتدي في سنة ست وخمسين.
وولي المعتمد، فعقد لأخيه الموفق على الجزيرة والشام.
فولى الجزيرة محمد بن أتامش ولم يزل بها إلى أن استولى أحمد بن طولون على الشام، فسار إلى الجزيرة فطرد محمدا عنها، وولى أخاه موسى بن أتامش ديار ربيعة وولى غلامه لؤلؤا ديار مضر، فقصد موسى إسحاق بن كنداج في سنة ست وستين فطرده إلى ديار ربيعة واستولى عليه " و " ولى فيها، وعاد إلى الموصل. واستمر لؤلؤ على ديار مضر إلى أن خالف مولاه أحمد ابن طواون وصارت إلى الموفق وذلك في سنة تسع وستين.
واستولى إسحاق بن كنداج على الجزيرة، فلما توفي أحمد بن طولون في سنة سبعين طمع ابن كنداج، وابن أبي الساج في الشام، وكاتبا الموفق، واستمداه ثم جمعا وقصدا بلاد أحمد متغلبين عليها، إلى أن وصلا دمشق فملكوها، وولوا فيها، فخرج إليهما خُمارويه فطردهما عن البلاد، وهجم الشتاء، وتفرقت العساكر، ووصل المعتضد في جموعه وعساكره إلى دمشق، وخرج عنها يريد مصر. فخرج إليه خمارويه وكانت بينهما وقعة الطواحين التي انهزم " فيها " المعتضد.
وسار خمارويه واسترجع البلاد الشامية من إسحاق ابن كنداج بن أبي الساج.
فلما كانت سنة ثلاث وسبعين اختلف محمد بن أبي الساج، وإسحاق بن كنداج، وكانا متفقين بالجزيرة. وذلك أن أبي الساج نافس إسحاق في الأعمال، وأراد التقدم، فامتنع عليه إسحاق. فكاتب ابن أبي الساج خمارويه وانضم إليه، وخطب له بنسرين. وسيّر ولده ديوداد رهينة، فسار خمارويه إلى الشام واجتمع بابن أبي الساج ببالس. ثم عبر ابن أبي الساج الفرات إلى الرقة فلقيه ابن كنداج وجرى بينهما حرب انهزم فيها اسحاق، واستولى محمد على الجزيرة والموصل ودعا لخمارويه بن أحمد، ثم خالف عليه، وقصد الشام فخرج خمارويه من مصر فالتقيا على ثنية العقاب فانهزم ابن أبي الساج فتبعه خمارويه إلى أن عبر الفرات، فعبر خلفهن وتبعه إلى أن وصل إلى بَلد وجهز خلفه إسحاق بن كنداج ومعه عسكر كثيف فالتقى به، ووقعت بينهما حرب عند قصر حرب من أعمال الموصل فأجلت عن هزيمة ابن كنداج. وسار حتى عبر الفرات وصار إلى خمارويه، وتبعه ابن أبي الساج إلى الرقة فأقام بها داعيا للمعتمد، فبعث خمارويه ابن كنداج في جيش فعبر الفرات، وأوقع بعسكر ابن أبي الساج فانهزم بين ديه إلى الموصل، ثم سار إلى بغداد.
واستولى ابن كنداج على ديار ربيعة وديار مضر وذلك في سنة ست وسبعين واستمر في الجزيرة إلى أن توفي في سنة ثمان وسبعين.
وولي ولده محمد الجزيرة واستمرت ولايته داعيا لخمارويه إلى أن مات مقتولا في سنة اثنتين وثمانين. فدعا محمد للمعتضد واستمر به إلى أن عزله عنها.
وولى فاتكا، وبقيت في يده إلى أن عزله في سنة ست وثمانين.
وولى ولده المكتفي الجزيرة، فسكن الرقة ولم تزل في يده إلى أن مات المعتضد سنة تسع وثمانين.
وبويع المكتفي فسار من الرقة إلى بغداد واستخلف على الجزيرة من يضبطها.
ثم ولى مؤنسا الخادم على الجزيرة والشام ومصر فولى ديار ربيعة الحسين بن حمدان إلى سنة ثلاث وثلاثمائة، فخرج عن طاعة المقتدر وكان مؤنس غائبا بمصر. فبعث إليه الوزير علي بن عيسى رائقا بجيش، فالتقيا، فكسره الحسين، فسار إليه مؤنس من مصر. فهرب من بين يديه وتبعه إلى جزيرة ابن عمر وتفرق عسكره عنه، فسار إليه عسكر مؤنس فقبض عليه وحمله إلى بغداد راكبا على جمل.
ثم ولى مؤنس الخادم بعض ديار ربيعة وصيفا البكتمريَّ واستمر بها إلى أن مات العباس بن عمرو - متولي ديار ربيعة - سنة خمس وثلاثمائة. فولى على الجزيرة وصيفا البكتمري فعجز عن ضبطها، فعُزل عنها.
وولى جني الصفواني، وبقي بها إلى أن عُزل عن ديار ربيعة في سبع وثلاثمائة.
وقلدها إبراهيم بن حمدان. وبقيت ديار مضر في يده.. ثم عزل إبراهيم في سنة ثمان.
وولي أبو الهيجاء عبد الله بن حمدان ديار ربيعة والموصل والجبال وطريق مكة، ولم تزل في يده إلى أن قتله المقتدر سنة سبع عشرة وكان نائبه على ديار ربيعة والموصل ولده ناصر الدولة الحسن فأقره المقتدر عليها. ثم ولاه استقلالا ديار ربيعة وصرفه عن الموصل سنة ثمان عشرة، ومازالت ديار ربيعة في يد بني حمدان بعدُ. وسنذكر أخبارهم فيما نأتي به من أخبار البلاد على تفاصيلها.
وأما ديار مضر فإن آخر ما اتصل بعلمي من أخبار جني الصفواني فيما نقلته من تاريخ ابن الأثير قال: في سنة اثنتي عشرة ورد جني الصفواني بغداد من يدار مضر، وما أعلم هل عاد إليها أم لا!!.
وقرأت في كتاب عنوان السِّير لأبي " الحسن " محمد " بن " عبد الملك الهمذاني في ترجمة بني حمدان: وملك سيف الدولة أبو الحسن علي بن أبي الهيجاء عبد الله بن حمدان ديار مضر عند انصراف بدر الخرشني في سنة خمس وعشرين.
ونقلت من تاريخ ابن الأثير في حوادث سنة سبع وعشرين وثلاثمائة: استولى أبو بكر بن رائقٍ على الرَّاضي في سنة ثمان وعشرين. وسار إلى الجزيرة فولى فيها من قِبله طريفا " السبكي "، وأضاف إليه قنسرين، والعواصمز ثم خرج أبو بكر من الجزيرة وعبر الفرات إلى الشام. فوقعت بينه وبين الإخشيد حروب نكص فيها ابن رائق على عقبه إلى العراق فقتله ناصر الدولة بن حمدان في رجب سنة ثلاثين.