الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
خانقاه أنشأها الملك المعظّم مظفّر الدين كُوكُبريّ بن زين الدين عليّ كُوجَك صاحب إربل بالسهلية.
خانقاه أنشأها مجد الدين أبو بكر محمّد بن محمّد بن نوْشتَكين المعروف بابن الداية قرب عرصة الفراتّي وتُوّفي المذكور سنة خمس وستّين وخمسمائة.
خانقاه أنشأها سعد الدين كُمُشْتَكين الخادم مولى بنت الأتابك عماد الدين قرب دور بني العديم وتُوفّي المذكور سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة مخنوقاً بوتر.
خانقاه أنشأها شمس الدين أبو بكر أحمد بن العجميّ وكانت داراً يسكن فيها فوقفها الشيخ شرف الدين أبو طالب عبد الرحمان أخو المذكور على الصوفيّة عند موته وتُوفّي المذكور في شهر ربيع الأوّل سنة إحدى وثلاثين.
خانقاه أنشأها الأمير جمال الدين أبو الثناء عبد القاهر بن عيسى المعروف بابن التِنَّبيّ في ذيل العقبة كانت داراً يسكنها فوقفها عند وفاته وكانت رابع عشر المحرّم سنة تسع وثلاثين وستّمائة.
خانقاه أنشأها سُنْقُرجاه النوريّ.
خانقاه أنشأها عبد الملك المقدّم بدرب الحطّابين سنة أربع وأربعين وخمسمائة.
خانقاه معروفة بالخدّام تحت القلعة.
خانقاه أنشأها جمال الدولة إقبال الظاهريّ تحت القلعة في حدود الأربعين وستّمائة.
خانقاه أنشأها أتابك طُغْريل عند باب أربعين وتُوفيّ المذكور سنة إحدى وثلاثين وستّمائة.
خانقاه أنشأها بيرم مولى ستّ حارم بنت اليغبسانيّ خالة صلاح الدين في دهليز دار الملك المعظّم وتُعرَف بخانقاه الشيخ جوشي.
خانقاه أنشأها الشيخ الفقيه الإمام العالم بهاء الدين أبو المحاسن يوسف بن رافع ابن شدّاد كانت داراً يسكنها وتُوّفي المذكور سنة اثنتين وثلاثين وستّمائة.
خانقاه أنشأها سعد الدين مسعود بن عزّ الدين أيْبَك فُطَيْس عتيق عزّ الدين فَرُّخشاه وكانت داراً يسكنها فوقفها.
الخوانق الّتي للنساء
خانقاه أنشأتها الصاحبة فاطمة خاتون بنت الملك الكامل بالقطيعة وتُوفّيت المذكورة سنة ستّ وخمسين وستّمائة.
خانقاه أنشأها نور الدين محمود بن زنكي سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة في غلبو ظنّي.
خانقاه أنشأتها بنت صاحب شَيْرَز سابق الدين عثمان قبالة دورهم.
خانقاه بدرب البنات أنشأتها زُمُرُّد خاتون وأختها بنتا حسام الدين لاجين عمر بن آقبوري وأمّهما أخت صلاح الدين يوسف.
خانقاه أنشأتها بنت والي قوص.
خانقاه أنشأتها الملكة ضَيْفة خاتون بنت الملك العادل سيف الدين أبي بكر أمّ الملك العزيز محمّد صاحب حلب داخل باب أربعين تجاه مسجد الشيخ الحافظ عبد الرحمان بن الأستاذ.
خانقاه معروفة بالكامليّة كانت قديماً داراً لابن البريدين قريباً من دار بني الخشّاب.
الخوانق الّتي بظاهر حلب
خانقاه إنشاء الأمير مجد الدين أبي بكر محمّد بن الداية المقدّم ذكره بمقام إبراهيم.
خانقاه أنشأها الأمير شهاب الدين طُغْرِل بك الأتابك المقدّم ذكره خارج باب أربعين الجُبَيْل.
خانقاه أنشأتها الكامليّة زوجة علاء الدين بن أبي الرجاء.
ذكر الرُبط
رباط أنشْأه الأمير سيف الدين عليّ بن عَلَم الدين سليمان بن جندر بالرَحْبة الكبيرة وكانت داراً تُعرَف ببدر الدين محمود بن الشكريّ الّذي خنقه الملك الظاهر غياث الدين غازي.
رباط يُعرَف بالخدّام تحت القلعة لم يتّصل بي ذكر بانيه.
رباط قريب من مدرسة النِفّريّ يُعرَف بإقامة عبد الولي البعلبكّيّ.
الباب الثاني عشر في
ذكر ما بباطن حلب وظاهرها من المدارس
ولنبدأ منها بالمدارس الشافعيّة:
المدرسة الزّجاجيّة - أنشأها بدر الدولة أبو الربيع سليمان بن عبد الجبّار ابن أُرتُق صاحب حلب كان وهي أوّل مدرسة بُنيت بحلب ابتُدئ في عمارتها سنة ستّ عشرة وخمسمائة وعلى حائطها مكتوب سنة سبع عشرة ولمّا أراد بناءها لم يمكّنه الحلبيّون إذ كان الغالب عليهم حينئذ التشيّع فكان كلّما بُني فيها شيء نهاراً أخربوه ليلاً إلى أن أعياده ذلك فأحضر الشرف زُهْرة بن عليّ ابن محمّد بن أبي إبراهيم الإسحاقيّ السنيّ والتمس منه أن يباشر بناءها بنفسه ليكفّ العامّة عن هدم ما يُبْتَنى فيها فباشر الشريف البناء ملازماً له حتى فُرغ منها. وكان هذا الشريف من أكابر الأشراف وذوي الرأي والأصالة والوجاهة مقدّماّ في بلده يرجع الناس إلى أمره ونهيه وكان معظّم القدر عند الملوك. ولمّا توجّه عماد الدين زنكي إلى الموصل في سنة تسع وثلاثين وخمسمائة أخذه معه وأخذ القاضي أبا الحسن بن الخشاّن وعزّ الدين أبا عبد الله محمّد بن إسماعيل بن الجليّ فمات الشريف بالموصل سنة أربعين.
ولما كملت المدرسة فوّض أمرها تدريساّ ونظراّ للشيخ شرف الدين أبي طالب عبد الرحمان بن الحسن بن عبد الرحمان بن طاهر بن محمّد بن محمّد بن الحسن بن عليّ الكرابيسيّ صاحب الإمام الشافعيّ رضه المعروف بابن العجميّ الناقل جدّه أبو صالح عبد الرحمان بن طاهر إلى حلب سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة.
ولمّا ملك الأتابك عماد الدين زنكي بن قسيم الدولة آق سُنْقُر حلب في سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة نقل عماد الدين والده قسيم الدولة آق سُنْقُر من قَرَنْبيا وكان مدفوناً بها فدفنه في شماليّ هذه المدرسة وزاد في وقفها لأجل القرّاء المرتّبين في التربة.
ولم يزل شرف الدين بن العجميّ المذكور مدرّساً بها إلى أن تُوفّي بحلب سنة إحدى وستين وخمسمائة. وتولّى التدريس بعده حفيداه مجد الدين طاهر بن نصر الله بن جهبل وأخوه زين الدين أبو الحسين عبد الكريم وقيل عبد الملك ابن نصر الله وكانا من العلماء المتميّزين والفضلاء المبرّزين ولم يزالا مدرّسَيْن إلى أن أخرجهما منها صلاح الدين وولى فيها الشيخ كمال الدين عمر ابن أبي صالح عبد الرحيم بن الشيخ شرف الدين أبي طالب وكان حافظاً لكتاب المهذّب ولم يزل بها مدرّساً إلى أن تُوفّي يوم الأربعاء قبل الظهر حادي عشر شهر رجب سنة اثنتين وأربعين وستّمائة وكان سبب موته أنه كان به وسواس فصعد إلى خزانة الحمّام ليطهّر منها فغرق فيها ومات ومولده يوم الثلاثاء ثالث عشر المحرّم سنة سبع وخمسين وخمسمائة وكان قد اشتغل بالفقه على وَلدَي عّمته اللذَيْن أخذ منها المدرسة. ثمّ وليها بعده ولده عماد الدين محمّد ولم يزل مدرّساّ بها إلى أن توفّي يوم الاثنين عشر شعبان سنة تسع وأربعين وستّمائة وكان مولده ليلة الخميس ثالث عشر شهر رمضان سنة إحدى عشر وستمائة. ثمّ ولي بعده أخوه محي الدين عبد الله ولم يزل مدرّساً بها إلى أن تُوفّي في أواخر ذي القعدة سنة خمس وخمسين وستمائة. وكان مولده رابع المحرّم سنة تسع وستمائة. ثمّ وليها بعده ولده بهاء الدين أحمد ولم يزل بها مدرّساً إلى أن كانت فتنة التتر بحلب سنة ثمان وخمسين وستمائة فخرج عنها.
المدرسة العصرونيّة - كانت داراً لأبي الحسن عليّ بن أبي الثريّا وزير بني مِرْداس فصيّرها الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي بعد انتقالها إليه بالوجه الشرعيّ مدرسةً وجعل فيها مساكن للمرتّبين بها من الفقهاء وذلك في سنة خمسين وخمسمائة واستدعى لها من حلّ بناحية سِنجار الشيخ الإمام شرف الدين أبا سعيد عبد الله بن أبي السري محمّد بن هبة الله بن المطهّر بن عليّ بن أبي عصرون بن أبي السريّ التميميّ الحديثيّ ثمّ الموصليّ الشافعيّ وكان من أعيان فقهاء عصره وقرأ القرآن بالعشرة على أبي الغنائم السَروجيّ والبارع أبي عبد الله بن الدبّاس وأبي بكر اَلمَرْزُوقيّ وتفقّه على القاضي المرتضى أبي محمّد عبد الله بن القاسم الشهرزوريّ وعلى القاضي الفارقيّ تلميذ أبي إسحاق الفيروزاباديّ مصنّف المهذّب ولمّا وصل حلب ولّي تدريس المدرسة المذكورة والنظر فيها وهو أول من درّس بها فعُرفت به. وصنّف كتباً كثيرةً في المذهب والخلاف والفائض مشهرة في أيدي الناس وبنى له نور الدين محمود مدرسةً بمنبج ومدرسةً بحمص ومدرسةً ببعلبك ومدرسةً بدمشق وفوّض إليه أن بولّي التدريس فيها من شاء ولم يزل متولّياً أمر هذه المدرسة تدريساً ونظراً إلى أن خرج إلى دمشق سنة سبعين وخمسمائة وتُوفّي بدمشق ليلة الثلاثاء حادي عشر شهر رمضان سنة خمس وثمانين وخمسمائة. ولمّا خرج استخلف فيها ولده نجم الدين الآتي ذكره ولم يزل بها إلى أن ولي قضاء حماة فخرج منها واستناب فيها ابن أخيه عبد السلام الآتي ذكره بعد ولم يزل بها مدرساً إلى أن ورد على حلب ولده قاضي القضاة نجم الدين أبو البركات عبد الرحمن من حماه في أيّام الملك الظاهر غياث الدين غازي سنة ثمان وتسعين وخمسمائة فولي تدريسها بنفسه ولم يزل بها مدرّساً إلى أن رحل عن حلب إلى حماه فتُوّفي بها يوم الثلاثاء ثامن عشر شهر رمضان سنة اثنتين وعشرين وستّمائة واستخلف فيها فخر الدين سُرْخاب بن الحسن بن الحسين الأرمويّ وكان ينوب عن والده الشيخ شرف الدين ولم يزل بها مدرّساً نيابة واستقلالاً إلى أن خرج من حلب سنة خمس وستّمائة يريد إرْبل فلمّا وفد على الملك المعظّم مظفّر الدين كُوكَبُريّ صاحب إِرْبل أكرمه واحتفل به وكان يتردّد إليه وأقام بإرْبل إلى أن تُوّفي في حادي عشر جمادى الآخرة سنة سبع وستّمائة وتولّى تدريسها بعد خروجه من حلب الشيخ شهاب الدين عبد السلام بن المطهّر بن الشيخ شرف الدين أبي سعيد عبد الله بن أبي عصرون واستناب ولده قطب الدين أحمد ولم يزل متولّيها إلى أن تُوّفي بدمشق في الثامن والعشرين من المحرّم سنة اثنتين وثلاثين وستّمائة. ثم وليها بعده ولده قطب الدين أحمد وعزّ الدين عبد العزيز بن نجم الدين عبد الرحمان بن شرف الدين ولم يزالا بها إلى أن وقعت لهما واقعة بحلب فصرفوهما منها وحُبسا ثمّ أُخرجا من حلب سنة ستّ وثلاثين وستّمائة فقصد قطب الدين دمشق فأقام بها وقصد عبد العزيز مصر واتصل بالملك الصالح نجم الدين أيوب وأرسله إلى بغداد مرتين ولما عاد من رسالته في المرة الثانية توفي بالقدس في شهر رمضان أو شوال سنة ثلاث وأربعين وستمائة. وتولى تدريسها بعده شرف الدين عثمان بن محمد بن أبي عصرون المعروف بالتركي مدة ثم رحل إلى دمشق وتولاها نجم الدين أحمد بن عز الدين عبد العزيز المقدم ذكره ولم يكن نبيها ولم يزل بها مدرسا إلى أن كانت حادثة التتر.
المدرسة النفَّريّة النورية - أنشأها الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي في سنة أربع وأربعين وخمسمائة. أوّل من ولي التدريس بها قطب الدين مسعود ابن محمد بن مسعود النيسابوري الطرثيثي مصنف كتاب الهادي في الفقه والتزم فيه أن لا يأتي إلا بالقول الذي عليه الفتيا. وكان اشتغال قطب الدين هذا بنيسابور ومرو وسمع الحديث من غير واحد وقرأ القرآن الكريم والأدب على والده ورأى الأستاذ أبا نصر القُشَيْريّ ودرّس بالمدرسة النظامية بنيسابور نيابة عن ابن الجويني وقد مر بدمشق سنة أربعين وخمسمائة ووعظ بها وأقبل الناس عليه ودرس بالمدرسة المجاهدية المنسوبة لمجاهد الدين بُزان بن يامين صاحب صرخد ثم بالزاوية الغربية من جامع دمشق بعد موت الفقيه أبي الفتح نصر الله المصيصيّ وكان قد وعظ قبل ذلك ببغداد وتكلّم في المسائل فاستُحسن ثم رحل عن دمشق إلى حلب فولي تدريس المدرسة المذكورة وولي تدريس المدرسة الأسديّة التي بالرحبة على ما يأتي ثم مضى إلى همذان وتولى التدريس بها ثم عاد إلى دمشق ودرّس بالزاوية التي كان يدرّس بها أوّلاً. وكان من العلم والدين والصلاح والورع بمكان كبير مطرحاً للتكلّف وُلد سنة خمس وخمسمائة ثالث عشر رجب وتُوّفي آخر يوم من شهر رمضان سنة ثمان وسبعين وخمسمائة وصُلّي عليه نهار الجمعة يوم العيد ودُفن في مقبرته الّتي أنشأها جوار مقابر الصوفيّة غربيّ دمشق. ثم ولي تدريسها بعده مجد الدين طاهر بن نصر الله بن جهبل ولم يزل مدرّساً بها إلى أن نُقل إلى القدس الشريف وتُوفيّ بها في سنة سبع وتسعين وخمسمائة. وبعدما نُقل المذكور توّلى تدريسها القاضي ضياء الدين أبو البركات محمّد بن المنصور بن القاسم الشَهْرَزُوريّ الموصليّ تفقّه بالموصل على القاضي بهاء الدين بن شدّاد وعلي بن ابن يوسف وقدم حلب وتولّى نيابة الحكم بها عن القاضي بهاء الدين بن شدّاد ولم يزل مدرّساً بها إلى أن تُوّفي في الثاني من شعبان سنة إحدى وستّمائة فولي تدريسها القاضي نجم الدين الحسن بن عبد الله بن أبي الحجّاج العدويّ الدمشقيّ الأصل والمنشأ وكان فقيهاً فاضلاً عارفاً بالأصلين بارعاً فيهما وفي الخلاف والطرائق وولي أيضاً معها نيابة القضاء عن القاضي بهاء الدين ولم يزل مدرّساً بها إلى أن تُوفي يوم السبت سادس عشر شهر ربيع الأوّل ودُفن نهار الأحد سابع عشر سنة ثلاث وعشرين وستّمائة فولي تدريسها بعده صدر الدين محمد الكُرديّ الكاجكيّ قاضي منبج ولم يزل مدرّساً بها إلى أن سافر لى مَرْعَش وولي القضاء بها والوزارة سنة سبع وعشرين وستّمائة وتُوفي بمرعش فولي تدريسها الشيخ الإمام عماد الدين أبو المجد إسماعيل ابن أبي البركات هبة الله بن أبي الرضى سعيد بن هبة الله بن محمد بن هبة الله الموصلّ الشافعيّ المعروف بابن باطيش صاحب التصانيف المفيدة ونأتي بذكره مستقصىً في حوادث السنين إن شاء الله تع ولم يزل بها مدرّساً إلى أن تُوفي نهار الخميس رابع عشر جمادي الآخرة سنة خمس وخمسين وستّمائة ومولده يوم الأحد سادس عشر المحرم سنة خمس وسبعين وخمسمائة بالموصل. ثم ولي تدريسها الشيخ زين الدين عبد الملك بن الشيخ شرف الدين أبي حامد عبد الله بن الشيخ شرف الدين أبي طالب عبد الرحمان بن العجميّ سنة ستّ وخمسين وستمائة ولم يزل مدرساً بها إلى أن استولت التتر على حلب واستمر بها بعد ذلك إلى أن خرج من حلب.
المدرسة الصباحية - أنشأها القاضي بهاء الدين أبو المحاسن يوسف بن رافع ابن تميم المعروف بابن شداد رحمه الله في سنة إحدى وستمائة ودرس بها واستناب القاضي زين الدين أبا محمد عبد الله بن الشيخ الحافظ عبد الرحمان بن علوان الأسدي رحمه الله. ولما توفي القاضي بهاء الدين سنة اثنين وثلاثين وستمائة ولي زين الدين القضاء على ما سيجيء ودرس بالمدرسة استقلالاً ولم يزل بها إلى أن توفي في سنة خمس وثلاثين فوبيها ولده القاضي كمال الدين أبو بكر أحمد ولم يزل مدرساً إلى أن كانت حادثة التتر فخرج عنها إلى ديار مصر ثمّ عاد إلى حلب في أواخر سنة إحدى وستين وستمائة وولي تدريس مدرسة القاضي بهاء الدين بن شداد والمدرسة الظاهرية والقضاء ولم يزل بها إلى أن توفي في ليلة الأحد رابع وقيل خامس عشر شوال من سنة اثنين وستين وستمائة وولي تدريسها بعده القاضي محي الدين أبو المكارم محمد بن قاضي القضاة جمال الدين محمد أبن عمّه فلم يزل بها إلى أن تُوفي في سنة تسع وستين ووليها أخوه افتخار الدين عثمان فلم يزل مدرساً بالصاحبية فقط إلى أن توفي بالديار المصرية. ووليها ولده شرف الدين عبد المجيد مع الأوقاف بحلب وهو مستمر بها إلى تأريخ سنة سبع وسبعين وستمائة.
المدرسة الظاهرية - تجاه القلعة مشتركة بين الشافعّية والحنفيّة. كان الملك الظاهر قد أسسها وتُفي سنة ثلاث عشر وستمائة ولم تُتَم وبقيت مدّةَ بعد وفاته حتّى شرع شهاب الدين طُغْريل أتابك الملك العزيز فيها فعمّرها كمّلها سنة عشرين وستمائة ودرّس فيها القاضي بهاء الدين بن سدّاد فافتتحت به وذكر فيها الدرس يوماً واحداً وهو يوم السبت ثامن عشر شعبان من السنة المذكورة. وولي نظرها فولاّها القاضي زين الدين أبا محمّد عبد الله الأسدي قاضي القضاة بحلب ولم يزل مدرساً بها إلى أن تُوفّي سنة خمس وثلاثين وستمائة وكان بدرّس بها المذهَبْين فوليها بعده ولده القاضي كمال الدين أبو بكر أحمد ولم يزل مدرساً بها إلى استياء التتر على حلب وكان أيضاً يدرّس المذهَبْين.
المدرسة الأسدية - أنشأها أسد الدين شيركوه بن شاذي بن مروان. أول من درّس بها قطب الدين مسعود بن محمّد بن مسعود المقدّم ذكره في تدريس المدرسة النِفَّريّة ثمّ تولاّها شمس الدين أبو المظفّر حامد بن أبي العميد عمر بن أميريّ بن ورشيّ القزوينيّ ولم يزل بها إلى أن رحل عن حلب إلى مدينة حمص سنة ستّمائة فوليها بعده الشيخ شمس الدين عبد الله الكشوريّ ولم يزل إلى أن توُفّي في سادس عشر شهر ربيع الأول سنة ثمان وستّمائة ووليها تقي الدين أبو عمر وعثمان بن عبد الرحمان المعروف بابن الصلاح ثمّ وليها بعده أخوه سديد الدين إبراهيم ثم ّرحلا. ووليها بعد سديد الدين ولده. وولي تدريسها بعده الفقيه صلاح الدين عبد الرحمان بن عثمان الشهرزوريّ الكرديّ ولم يزل بها إلى أن تُوفّي ليلة الخميس ثامن عشر ذي الحجّة سنة ثمان عشرة وستمائة وكانت ولادته سنة تسع وثلاثين وخمسمائة. ثمّ وليها شرف الدين محمّد بن عبد الرحمان المعروف بابن الصلاح ولم يزل بها إلى أن تُوفّي بالاستسقاء. ثمّ وليها معين الدين ابن المنصور بن القاسم الشهرزوريّ مدّة شهر واحد ثمّ رحل إلى حمص ووليها نجم الدين محمّد بن محمّد بن عبد الله بن علوان الأسدي ولم يزل بها إلى أن تزهّد في سنة تسع وثلاثين وستّمائة وخرج عنها فوليها قوام الدين أبو العلاء المفضّل بن السلطان المعروف بابن حاذور الحمويّ ولم يزل مدرّساً بها إلى أن ولي قضاء معرّة النُعمان في سنة ستّ وأربعين ثمّ عُزل عن المعرّة وعاد إلى حلب فولي المدرسة الشُعَيْبيّة مدّةً ثمّ ولي قضاء حمص سنة خمس وخمسين وستّمائة ثمّ عُزل عن حمص وتُوفّي سنة ستّين وستّمائة بحماه. ثمّ وليها رشيد الدين عمر بن إسماعيل الفارقانيّ سنة ستّ وأربعين وستّمائة ولم يزل مدرّساً بها إلى سنة ثلاث وخمسين وستّمائة ثمّ خرج إلى دمشق ووليها بعد بدر الدين محمّد بن إبراهيم بن حسن ابن خلْكان ولم يزل بها إلى أن كانت وقعة التتر بحلب فخرج من حلب إلى ديار مصر فمات بالفيّوم.
المدرسة الرَواحيّة - أنشأها زكيّ الدين أبو القاسم هبة الله بن محمّد بن عبد الواحد بن أبي الوفاء الحمويّ وشرط في وقفها أن لا يتولاّها حاكم متصرّف ثمّ وليها القاضي زين الدين أبو محمّد عبد الله بن الشيخ الحافظ عبد الرحمان بن عبد الله بن علوان الأسديّ ولم يزل مدرّساً بها إلى أن ولي نيابة الحكم بحلب سنة ثلاث وعشرين فدرّس فيها أخوه القاضي جمال الدين أبو عبد الله محمّد ولم يزل بها إلى سنة اثنتين وثلاثين فتولّى نيابة الحكم بحلب عن أخيه قاضي القضاة زين الدين أبي محمّد عبد الله. فتولّى التدريس بها ابن أخيه بهاء الدين يوسف بن قاضي القضاة زين الدين ولم يزل بها إلى أن تُوفّي في أوائل سنة خمس وثلاثين فوليها بعده الشيخ الإمام نجم الدين أبو عبد الله محمّد بن محمّد ابن عبد الله بن عُلوان الأسديّ ولم يزل مدرّساً بها إلى أن تزهّد سنة تسع وثلاثين فخرج عنها. ثمّ وليها بهاء الدين محمّد الكرديّ ولم يزل بها إلى أن تُوفّي ووليها القاضي محيي الدين محمّد بن القاضي جمال الدين محمّد بن الشيخ الحافظ عبد الرحمان ولم يزل بها مدرّساً إلى أن تولّى نيابة الحكم بحلب ثالث عشر رمضان سنة أربع وأربعين وستّمائة فتولّى تدريسها كمال الدين أبو الفضائل أحمد بن القاضي نجم الدين الحسن بن عبد الله بن " أبي " الحجّاج الكرديّ ولم يزل بها إلى أن تُوفّي يوم الخميس تاسع عشر جمادي الآخرة سنة خمس وأربعين وستّمائة. ووليها بعده الشيخ مجد الدين محمّد بن هدية بن محمود الأُشْنُهيّ ولم يزل بها إلى أن تُوفّي في أوائل سنة ستّ وخمسين وستّمائة ووليها بعده عماد الدين أبو بكر بن محمّد بن الحسن الكورانيّ ولم يزل مدرّساً بها إلى أن قُتل في وقعة التتر بحلب.
المدرسة الشُعَيْبيّة - وكانت هذه المدرسة مسجداً يُقال إنّه أوّل ما اختطّه المسلمون عند فتحها من المساجد وعُرف بأبي الحسن عليّ بن عبد الحميد الغضائريّ أحد الأولياء من أصحاب سريّ السقطيّ. فلمّا ملك نور الدين حلب وأنشأ بها المدارس ووصل الشيخ شُعَيْب بن أبي الحسن بن حسين بن أحمد الأندلسيّ الفقيه فصيّر له هذا المسجد مدرسةً وجعله مدرّساً بها فعُرفت به إلى عصرنا ولم يزل مدرّساً بها إلى أن تُوفّي بها سنة ستّ وتسعين وخمسمائة في طريق مكَّة ودُفن بين تيماء وبين جعفر بني عنزة وكان من الفقهاء المعتبرين والزهّاد المعروفين وكان من أصحاب الحافظ أبي الحسن عليّ بن سليمان المرادي وكان قد انقطع في مسجد الغضائريّ فعُرف المسجد به وانقطع عنه اسم الغضائريّ. ثمّ وليها بعده الشيخ شمس الدين محمّد بن موسى الجزّوليّ ولم يزل بها إلى أن تُوفّي يوم الأحد سنة ثلاث وثلاثين وستّمائة ثمّ وليها موفّق الدين أبو القاسم بن عمر بن الفضل الكُرديّ الحُمَيْديّ ولم يزل بها إلى أن ولي قضاء المعرّة في أوائل سنة اثنتين وأربعين وستّمائة فوليها بعده قوام الدين أبو العلاء المفضّل بن سلطان بن شجاع المعروف بابن حاذور المقدّم ذكره ثمّ خرج عنها كما قلنا إلى حمص سنة خمس وخمسين فوليها بدر الدين محمّد بن إبراهيم بن خلّكان المعروف بقاضي تلّ باشَر المقدّم ذكره.
المدرسة الشَرَفيّة - أنشأها الشيخ الإمام شرف الدين أبو طالب عبد الرحمان ابن أبي صالح عبد الرحيم المعروف بابن العجميّ وصرف عليها ما ينيف على أربعمائة ألف درهم ووقف عليها أوقافاً جليلةً ودرّس فسها ولده محيي الدين محمّد وأعاد له فيها عشرة أنفس لم يكن في عصرهم في سائر البلاد مثلهم ولم يدرّس فيها غيره إلى أن قُتِل شهيداً بأيدي التتر بعد استيلائهم على حلب وأمّا الشيخ شرف الدين الواقف المذكور فإنّه تُوفّي بعد استيلاء التتر على حلب في رابع عشرين صفر سنة ثمان وخمسين وستّمائة ودُفن بقبّة كان أنشأها شماليّ المدرسة واشترط أن يُدفَن بها.
المدرسة البَدْريّة - أنشأها بدر الدين بدر عتيق عماد الدين شاذي بن الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيّوب برأس درب البازيار وهي داثرة الآن.
المدرسة الزَيْديّة - أنشأها إبراهيم بن إبراهيم المعروف بأخي زيد الكِيَّال الحلبيّ انتهت سنة خمس وخمسين وستّمائة ودرّس فيها شمس الدين أحمد بن محيي الدين محمّد بن أبي طالب بن العجميّ وعليه انقضت الدولة.