الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المدرسة الدقّاقيّة - أنشأها مهذّب الدين أبو الحسن عليّ بن فضل الله بن الدقّاق على الفيض. أوّل من درّس بها رشيد الدين المعروف بتَكْمِلة وذلك في سنة ثلاثين وستّمائة ثمّ رحل عنها إلى دُنَيْسَر فوليها بعده برهان الدين إسحاق التركمانيّ ولم يزل بها إلى أن رحل عنها إلى دمشق فوليها بعده شمس الدين الماردانيّ فقوّضها لصهره بدر الدين محمّد الكنجيّ ثم رحل عنها بدر الدين فقوّضها شمس الدين لفخر الدين عبد الرحمان بن إدريس بن حسن الخِلاطيّ وعليه انفضت الدولة الناصريّة.
المدرسة الجماليّة - أنشأها جمال الدولة إقبال الظاهريّ. أوّل من درّس بها شمس الدين عيسى الدمشقيّ ولم يزل بها إلى أن تُوّفي. فوليها بعده جمال الدين يوسف إلى أن مات فوليها قطب الدين محمد بن عبد الكريم بن عبد الصمد المعروف بابن العديم المقدّم ذكره إلى أن مات فوليها بعده نجم الدين سالم بن قُريش المقدّم ذكره إلى أن تُوفي فوليها بعده قاضي البُلسْتَيْن من بلاد الروم ولم يزل بها إلى أن مات فوليها بدر الدين محمد بن نجم الدين أبي الحسن عليّ ابن إبراهيم المعروف بابن خُشْنا وعليه انقرضت الدولة.
المدرسة العلائيّة - أنشأها علاء الدين عليّ بن أبي الرجاء شادّ ديوان الملكة ضيفة خاتون بنت الملك العادل لم أقف لها على ذكرٍ لمن درّس بها.
المدرسة الكماليّة العديميّة - أنشأها الصاحب كمال الدين عمر بن أحمد بن هبة الله بن أبي جرادة المعروف بابن العديم شرقيّ حلب وبنى إلى جوارها تربةً وجوسقاً وبستاناً. ابتدئت عمارتها سن تسع وثلاثين وستّمائة وتمّت في سنة تسع وأربعين ولم يدرّس بها أحد لأنّ الدولة الناصريّة انقرضت قبل استيفاء غرضه فيها.
المدرسة الأتابكيّة - أنشأها الأتابك شهاب الدين طُغْرِيل الظاهريّ المقدّم ذكره تمّ بناؤها في سنة عشرين وستّمائة. وأوّل من درّس بها صفيّ الدين عمر الحمويّ ولم يزل بها إلى أن توّجه إلى حماه ووليها بعده نظام الدين محمد بن محمد بن عثمان البخليّ الأصل البغداديّ المولد والمنشأ ولم يزل بها إلى أن تُوفي بحلب ليلة الأربعاء تاسع وعشرين جمادى الآخرة سنة ثلاث وخمسين وستّمائة وكان مولده في سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة فوليها بعده ولده تقيّ الدين أحمد ولم يزل بها إلى أن يُقتل في فتنة التتر ثمّ وليها في الأيّام الظاهريّة الفقيه فخر الدين عبد الرحمان بن إدريس بن حسن ثمّ خرج عنها إلى ديار مصر.
ذكر ما بحلب من مدارس المالكيّة والحنابلة
مدرسة أنشأها الأمير سيف الدين عليّ بن عَلَم الدين سليمان بن جندر تحت القلعة لتدريس مذهبي مالك وأحمد بن حنبل.
زاوية بالجامع وقفها الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي لتدريس مذهب مالك.
زاوية بالجامع للحنابلة وقفها نور الدين أيضاً.
ذكر أدر الحديث بحلب
فالذي منها في باطنها: زاوية بالجامع ودار أخرى وكلاهما وقف الملك العادل.
ودار أخرى أنشأها القاضي بهاء الدين بن شدّاد.
ودار أخرى أنشأها مجد الدين ابن الداية.
ودار أخرى أنشأها بدر الدين الأسديّ.
ودار أخرى أنشأتها أمّ الملك الصالح إسماعيل بن نور الدين محمود في الخانقاه التي بنتها.
والذي منها في ظاهرها: زاوية في الفردوس التي قدّمنا ذكرها.
وتربة الملك الأفضل نور الدين عليّ بن الملك الناصر صلاح الدين يوسف من وقفه.
ودار أخرى أنشأها الصاحب مؤيّد الدين إبراهيم بن يوسف القِفْطيّ كانت قديماً تُعرف بالبدوية تجاه الفردوس.
الباب الثالث عشر في
ذكر ما بحلب وأعمالها من الطلسمات والخواص ّ
حكى لي الشيخ شرف الدين أبو طالب عبد الرحمان بن عبد الرحيم بن عبد الرحمان بن العجميّ المنعوت بشيخ الطائفة عن أسلافه أنّه لم يكن البعوض وهو المسمّى بالبقّ يوجد بمدينة حلب ولا يُعهَد منه شيء إلى أن اتّفقت عمارة نور الدين محمود بن زنكي للفصيل بحلب وتحرير الخندق ففُتحت طاقة أفضت إلى مغارة كانت مسدودةً فخرج منها بقّ كثير وكانت ناحيتها في جانب قلعة الشريف ومن ذلك اليوم ظهر البقّ بحلب وكان الإنسان إذا أخرج يده من داخل السور إلى خارجه سقط البقّ على يده فإذا أعادها من حيث خرجت ارتفع عنها البقّ.
وبباب الجنان طلسم للحيّات في برج يسمّى برج الثعابين لا تضرّ معه بحلب حيّة وإن لسعت.
وبباطن حلب عمود يُسمّى عمود العُسر حكى لي جماعة من أهل حلب أن هذا العمود يُنْتَفع به من عُسر البول فإذا أصاب الإنسان أو الدابّة هذا الداء دير به حوله فيبرأ.
وقال كمال الدين بن العديم في كتاب الربيع تأليف غرس النعمة أبي الحسن محمّد بن هلال الصابئي وقال وحدّثني أبو عبد الله بن الإسكافي كاتب البساسيريّ في سنة إحدى وخمسين وأربعمائة قال: احترق بمدينة حلب عام أوّل برج من أبراج سورها فحكى ذلك للمستنصر خادم كان له بحلب فقال: إن كنت صادقاً ففي هذه السنة يُخطَب لنل بالعراق وذلك عندنا في كتبنا. قال أبو عبد الله: وأتفق لنل ذلك وأقمنا الخطبة في ذي القعدة من سنة خمسين.
ولمّا حُفر بالمسجد الجامع الموضع الّذي بُني فيه المصنع وُجد فيه صورة أسد من الحجر الأسود وهو موضوع على بلاط أسود ووجهه إلى جهة القبلة فاستخرجوه من مكانه فجرى بعد ذلك ما جرى من خراب الجامع إمّا بالزلزلة وإما بالحريق.
قلتُ: قد وقع مثل ذلك في زماننا في أيام دولة الملك العزيز محمّد بن الملك الظاهر غياث الدين وأتابكه ومدبّر دولته شهاب الدين طُغْريل الخادم الظاهريّ طُغْريل بالقلعة داراً ليسكنها فلمّا حُفر أساسها ظهر فيما حُفر صورة أسد من حجر أسود فأزالوه عن موضعه فسقط بعد ذلك الجانب القبليّ من سور القلعة وانهدمت قطعة كبيرة وقد تقدّم لنا بناء هذه الثلمة الّتي تهدمت فيما سلف عند ذكر القلعة.
وفي أعمال حلب ضيعة تُعرَف بعين جارا وبينها وبين الُهوتة حجر قائم كالتَخْم بين أرض الضيعتَيْن فربّما وقع بين أهل الضيعتَيْن شرّ فيكيدهم أهل الهوتة بأن يطرحوا ذلك الحجر القائم فكلّما يقع يخرج أهل الضيعتَيْن من النساء متبرّجات ظاهرات لا يعقلن بأنفسهنّ طلباً للجماع ولا يستقبحن في الحال ما هنّ عليه من غلبة الشهوة إلى أن يتبادر الرجال إلى الحجر فيعيدونه إلى حالته الأولى فيتراجعن النساء إلى بيوتهنّ وقد عاد إليهنّ التمييز لقبيح ما كمنّ عليه من التبرّج. وهذه الضيعة كان سيف الدولة أقطعها أبا عليّ أحمد بن نصر البازيار وكان أبو عليّ يتحدّث بذلك ويسمعه من الناس وقد ذكر هذه الحكاية المحسن بن عليّ التَنوخيّ. والقرية تُعرَف في زماننا هذا بالهوتة لأنّ بها مكاناً منخفضاً كأنّه بركة ولم تزل هذه القرية في إقطاع بني الخشَّاب إلى أن ملك الملك الصالح بن الملك العادل نور الدين محمود بعد وفاة والده وقُتل أبو الفضل ابن الخشّاب فقُبضت فيما قُبض من أملاكهم وإقطاعاتهم. فلّما ملك السلطان الملك الناصر صلاح الدين حلب سنة تسع وسبعين ردّ عليهم أملاكهم وأقطع هذه القرية مجد الدين بن الخشّاب. فلّما تُوفي أقطعها بهاء الدين الحسن بن إبراهيم ابن الخشّاب ولم تزل في يده إلى أن تُوفي في سنة ثمان وأربعين وستّمائة. وحكى لي رحمه أنه دامت في يده نيّفاً وأربعين سنة ما خرج إليها خوفاً من أهلها لأنّهم لصوص ومن أن يُحرَّك هذا العمود فأرى ما لا يحلّ لي من تبرّج النساء. ثمّ أقطعت لكمال الدين بن العديم ولم تزل في يده إلى أن استولت التتر على حلب.
وعلى سبعة أميال من منبج حمّة عليها قبّة تسمّى المدير وعلى شفيرها صورة رجل أسود تزعم النساء أنّ كلّ من لا تحبل منهنّ إذا حكّت فرجها بأنف تلك الصورة حبلت.
وذكر الشريف أبو المحاسن بن أبي حامد محمّد بن أبي جعفر الهاشميّ من أولاد عيسى بن صالح أنّه وقف على تأريخ لبعض أجداده ذكر فيه حوادث سنة سبع وستّين وأربعمائة أنّه ظهر بإنطاكية طلسم في جرن على صور الأتراك من نحاس فما حال الحول حتّى ملكها الأتراك. ووُجد الطلسم في دير على بابها وحكى ابن العظيميّ في تأريخه في حوادث سنة سبع وستين وأربعمائة: زُلزِلت أنطاكية وفتح سليمان بن قُطُلْمُش نيقية وأعمالها وظهر بأنطاكية طلسم الأتراك في دير الملك على باب أنطاكية سبعة أتراك من نحاس أتراك من نحاس على خيل نحاس بجعابهم فما حال الحول حتّى فتحها الأتراك. وفي هذا نظر لأنّ سليمان بن قُطُلْمُش فتح إنطاكية في سنة سبع وسبعين اللهمّ إلاّ أن يكون ابن العظيميّ أراد سبع وستّين فغلط بعقد العشرة. وقد ذكر هذه الحكاية حمدان بن عبد الرحيم الأثاربيّ في أخبار الفرنج أنّ أنطاكية خربتها زلزلة عظيمة قبل فتحها وذلك سنة سبع وسبعين.
وحكى القاضي حسن بن الموج الفرعيّ قال: كنتُ قد هربتُ من المجنّ الفوعيّ رئيس حلب إلى أنطاكية وخدمتُ وزير يغي سيان فتركني على عمارة السور وكان قد تهدّم بزلزلة فحُفر أساس بعض الأبراج ونُزل فيه على آخر دمسٍ فوُجد جرن قد انكسر وعليه طابق فكُشف فوُجد فيه سبعة أشخاص من نحاس على أفراس من نحاس عل كلّ واحدٍ ثوب من الزرد معتقلاً ترساً ورمحاً فَحُملت إلى بين يدي الأمير يغي سيان فأحضر مشايخ البلد وسألهم عن الأشخاص فقالوا: لا نعلم غير أنّا نحكي للأمير ما يقارب ذلك لنا دير يُعرّف بدير الملك واسع الهواء فعاب علينا في سنة سبع وسبعين وأربعمائة فتكسّر أكثر خشبه فنقضناه وطلبنا خشباً آخر على مقداره فلم نجد فأشار علينا بعض الصنّاع بتقديم البناء فحفرنا أساساً فلمّا انتهينا إلى أسفله وجدنا أشخاص أتراك من نحاس في أوساطهم القسيّ والنشّاب فلم نحتفل بذلك وعمرنا الحائط فما مضى غير مدّة قصيرة حتى سرق المدينة سليمان بن قُُطُلْمُش في السنة بعينها في أوّل شعبان.
وبناحية الجَزر قرية تُسمّى يَحْمول لا يوجد بأرضها عقرب أصلاً وحكى جماعة من فلاّحيها أنّهم يخرجون في بعض الأوقات يحتطبون بالجبل الأعلى فيأتون بالحطب إلى يَحمول فرّبما تعلّق بالحطب من الجبل عقرب فمتى دخل بها القرية ماتت. ومن العجب أنّ إلى جانب هذه القرية قريتين يُقال لأحدهما الكفر والأخرى بيت رأس وبين جدار هذه وهذه مقدار شوط فرس وفي كلّ واحد منهما من العقارب شيء كثير.
وناحية شيح الحديد لا توجد بها عقرب أصلاً وإنّ الرجل من أهل شيح إذا غسل ثوبه في ماء شيح ثمّ خرج إلى موضع آخر فوضع على ثوبه ماء وعصره وشرّبه من لَدَغَتْه عقرب بريء من وقته وإن قطرت منه قطرة على عقرب ماتت لوقتها وشيح هذه قرية لها كورة وفيها والٍ وهي من أعمال العمق وكانت قديما تُعدّ في أعمال أنطاكية وبها كان مقام يوسف بن أسباط عليه السلام.
وبشرقي حلب من ناحية الجبل قرية خربة تُعرف بجُبّ الكلب وهي إلى جانب قرية قُبثان الجبل بها بئر ينفع من عضّة الكلب متى نظر المعضوض إلى مائة أو شرب منه أو اغتسل برئ وقُبثان المذكورة وهذه القرية وتلّ أركين متجاورة جارية في ملك الشيخ منتجب الدين أبي المعالي أحمد بن الإسكافيّ. وحكى لي أنّ والده حكى له عن جدّه أنّه لمّا ملك جبّ الكلب كان يتردد إليها الناس للتداوي إلى أن رمت امرأة في البئر خرقة حيض فبطلت منفعته في حدود الخمسمائة وكانت علامة حصول النفع به أنّ المعضوض إذا أبصر النجوم في مائه برئ وإن لم ينفعه سمع نبيح الكلام وإنّه متى رأى النجوم يبول بعد تمام الأسبوع ثلاث جراءً مصوّرةً بأذنابها ورؤوسها. ويُذكر في سبب زوال هذه الخاصيّة منه أن ملك حلب الملك رضوان بن تاج الدولة تُتُش عوّل على توسيع فمه وكان ضيّقاً عليه أربعة أعمدة تمنع أن يُنزل فيه فقال: نعمله حتى يكون الإنسان ينزل إليه ولا يقلّب عليه. فقيل له أنّ هذه الطلسمات لا يجب أن تُغيَّر عن كيفيّاتها فلم يقبل ففتحه فزال عنه ما كان يزيل الأذى وكان يقال إنّ ذلك في سنة ستّ وتسعين وأربعمائة.
وبقرية من جبل السمّاق يقال لها كفر نجد بئر يقصده من دخل في حلقه علقة فشرب منه وطاف حوله سبع مرّات وقعت والخاصيّة فيه إن الإنسان يشرب ماءه بحيث أن يسقط من الماء في البئر ومتى لم يشربه كذلك لم ينفعه وقد شاهدتُ ذلك.
وبمعرّة النعمان عمود فيه طلسم للبقّ وذكر أهل المعرّة أنّ الرجل كان يخرج يده وهو على سور المعرّة إلى خارج السور فيسقط عليه البقّ فإذا أعادها زال عنها وأخبر رجل من أهل المعرّة قال: رأيت أسفل عمود في دار كنتُ بها في معرّة النُعمان ففتحتُ موضعه لأستخرجه فانخرق إلى مغارة فأنزلتُ إليها إنساناً ظنّاً أنّه مطلب فوجدناه مغارةً كبيرة ولم نجد فيها شيئاً ورأيت في الحائط صورة بقّة فمن ذلك اليوم كثر البقّ في معرّة النعمان. وذكر أهل المعرّة أنّ حيّاتها لا تؤذي إذ لدغت كما يؤذي غيرها. وقال كمال الدين: سمعتُ إبراهيم ابن الفهم رئيس المعرّة يقول: إن العمود القائم في مدينة المعرّة هو طلسم الحيّات وهذا العمود قائم مستقرّ على قاعدة بزبرة حديد في وسطه يُميّله الإنسان فيسيل وكذلك حاله مع الريح القويّة ويضع الناس تحته إذا مال الجوز واللوز فينكسر.