الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هُوَ الماءُ إِنْ يُوصَفْ بِكُنْهِ صِفاتِهِ
…
فَلِلْماءِ إِغضاءٌ لَدَيْهِ وإِطراقُ
فَفِي اللَوْنِ بَلُّوْرٌ وَفي اللَّمْعِ لُؤْلُؤٌ
…
َوفي الطِيبِ قِنْدِيدٌ وَفي النَفْعِ دِرْياقُ
إِذا عَبِثَتْ أَيْدي النَسِيمِ بِوَجْهِهِ
…
وَقَدْ لاحَ وَجْهٌ مِنْهُ أَبْيَضُ بَرَّاقُ
فَطَوْراً عَلَيْهِ مِنْهُ دَرْقٌ خَفِيفَةٌ
…
وَطَوْراً عَلَيْهِ جَوْشَنٌ مِنْهُ رَقْراقُ
وَلَمْ يَعْدُهُ نِيلْوفَرٌ مُتَشَوِّفٌ
…
بأرْؤُسِ تِبْرٍ وَالزبْرَجَدُ أَعْناقُ
لَهُ وَرَقٌ يَعْلُو عَلى الماءِ مُطْبِقٌ
…
كَأَطْباقِ مَدْهُونٍ تَلَتْهُنّ أَطباقُ
وَقَدْ عابَهُ قَوْمٌ وَكُلُّهُمُ لَهُ
…
عَلَى ما تَعَاطَوْه مِنْ العَيْبِ عُشاقُ
يَهابُ قُوَيْقٌ أَنْ يُمَلَّ فَإِنّما
…
يُقِيمُ زَماناً ثُمّ يَمْضِي فَنَشْتاقُ
وَقالوا: أَلَيْسَ الصَيْفُ يُبْلي لِباسَهُ
…
فَقُلْتُ: الفَتَى في الصَيْفِ يُقْنِعُهُ طاقُ
وَما الصُبْحُ إِلَاّ آئِبٌ ثُمّ غائِبٌ
…
تُوارِيهِ آفاقٌ وتبديه آفاقُ
وَما البَدْرُ إِلَاّ زائِدٌ ثُمَّ ناقِصٌ
…
لَهُ في تَمامِ الشَهْرِ حَبْسٌ وَإِطْلاقُ
وَلَوْ لَمْ تَطَاوَلْ غَيْبَةُ الوَرْدِ لَمْ تَتُقْ
…
إِلَيْهِ قلُوبٌ تائِقاتٌ وَأَحْداقُ
وِلِوْ دامَ في الحُبِّ الوِِصالُ وَلَمْ يَكُن
…
ِفراقٌ َولا َهجْرٌ لما اشتاقَ ُمشتاقُ
َوَفضْلُ الغَنِى لا َيسْتَبّينُ ِلِذي الغِنَي
…
ِإذا َلمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ الفَضْلَ إِمْلاقُ
قُوَيْقٌ رَسيلُ الغَيْثِ يَأْتِي وَيَنْقَضِي
…
وَيَأْتِي انْسِياقاً تارةً ثُمّ يَنْساقُ
وله فيه:
قُوَيْقُ عَلَى الصَفْراءِ رُكِّبَ جِسْمُهُ
…
رُباهُ بِهَذا شُهَّدٌ وَحَدائِقُهْ
فَإِنْ جَدَّ جِدُّ الصَيْفِ غادَرَ جِسْمَهُ
…
ضَئِيلاً وَلَكِنَّ الشِتاءَ يُوافِقُهْ
يريد أنّ أصحاب الأمزجة الصفراويّة تنحل أجسامهم في الصيف ويوافقهم الشتاء ويريد أنّ قويق يقلّ ماؤه في الصيف حتّى يبقى حول المدينة كالساقية وربّما انقطع بعض السنين بالكليّة. والصنَوْبري يذكر مدّه في الشتاء:
قُوَيْق إِذا شَمَّ رِيحَ الشِّتَاءِ
…
أَظْهَرَ تِيهاً وَكِبْراً عَجِيبا
وَنَاسَبَ دِجْلَةَ وَالنِيلَ وَال
…
فُراتَ بهاءً وحُسْناً وَطِيبَا
وَإنْ أَقْبَلَ الصَيْفُ أَبْصَرْتُهُ
…
ذَلِيلاً حَقيراً حَزيناً كَئِيبا
إِذا ما الضَفادِعُ نادَيْنَهُ
…
قُوَيْقُ قُوَيْقُ أَبى أَنْ يُجِيبا
فَيَأْوِينَ مِنْهُ بقايا كُسِي
…
ن مِنْ طُحْلُبِ الصَيْفِ ثَوْباً قَشِيبا
وَتَمْشِي الجَرادَةُ فيهِ فَلا
…
تَكادُ قَوائِمُها أَنْ تَغِيبا
وقال أبو نصر محمّد بن محمَّد بن إبراهيم بن الخضر الحلبيّ:
ما بَرَدَى عِنْدِي وَلا دِجْلَةٌ
…
وَلا مَجارِي النِيلِ مِنْ مِصْرِ
أَحْسَنُ مَرْأَى مِنْ قُوَيْقَ إِذا
…
أَقْبَلَ في المَدِّ وَفِي الجَزْرِ
يَا لَهْفَتا مِنْهُ عَلَى نَغْبَةٍ
…
تَبِلُّ مِنِّي غُلَّةَ الصَدْرِ.
وقال:
لِلهِ يَوْمٌ مَدَّ في صَدْرِهِ
…
قُوَيْقُ مَقصُورٌ جناحَيْهِ
مُصْنَدَلاً يَلْثِمُ ماءُ الحيا
…
مِنْهُ لِمُخْضَرِّ عِذارَيْهِ.
وقد وصفته الشعراء كثيراً لكنّا اقتصرنا على ما ذكرناه لعلمنا أنّ الصَنَوْبَريّ لا يشقّ غباره في وصف حلب ولا ما فيها أحد عداه ولا يبلغ العشر من مداه.
ذكر القنيّ المتفرّعة عن القناة العظمى
هذه القناة قيل هي عين إبراهيم الخليل عم وهي تأتي من حَيْلان قرية شماليّ حلب وقيل إنّ الملك الّذي بنى حلب وزن ماءَها إلى وسط المدينة وبنى عليها وهي تأتي إلى مشهد العافية تحت بُغاذين وتركّب بعد ذلك على بناء محكم رُفع لها لانخفاض الأرض في ذلك الموضع ثمّ تمرّ إلى أن تصل إلى بابِلَّى وهي ظاهرة في مواضع ثمّ تمرّ في جباب قد حُفرت لها إلى أن تنتهي إلى باب القناة وتظهر في ذلك المكان ثمّ تمرّ تحت الأرض إلى أن تدخل إلى باب أربعين وتنقسم في طرق متعدّدة إلى البلد وقيل إنّ الملك الّذي بنى حلب لمّا انتهت القناة أعطى للصانع الّذي ساق الماء عليها مائة ألف دينار.
ولأهل حلب صهاريج في دورهم فيها الماء منها إلاّ ما كان من الأمكنة المرتفعة كالعقبة وقلعة الشريف فإنّ صهاريجهم من المطر وكان الّذي حفرها أجراها إلى كنيسته التي جدّدتها هَيْلاني أمّ قسطنطين وصارت كما قدّمنا مدرسةً.
وقيل إنّ القناة دثرت وإنّ عبد الملك بن مَرْوان جدّدها في ولايته والذي أدخلها إلى حلب الشيخ الأمين بن الفُصَيْصيّ الذي تغلّب على قنّسرين ولم يدخلها داره حتّى لا يُقال عنه لحظّ نفسه.
وقد قيل إنّ هذه القناة إسلاميّة والصحيح أنّها روميّة وكانت لا تدخل في قديم الزمان إلاّ إلى الجامع فقط.
وفي أيّام نور الدين محمود " بن " زنكي أخرج منها قطعةً إلى المطهرة التي غربيّ الجامع بسوق السلاح. وعُمل منها قسطل إلى رأس الشُعَبييّن وأخرج نور الدين المكور قطعةً أخرى إلى الخشّابين وساق منها إلى الرَحْبة الكبيرة داخل باب قنّسرين ثمّ انقطع ذلك كلّه بعد وفاة نور الدين ولم ندرك من القناة شيئاً سوى قسطل الخشّابين فقط.
فلمّا كانت سنة خمس وستّمائة سيّر الملك الظاهر غياث الدين غازي بن الملك الناصر صلاح الدين إلى دمشق فأحضر صنّاعاً وخرج بنفسه وأوقفهم على أصل هذه القناة الّتي يخرج من حَيْلان وأمرهم باعتبار الماء الخارج منها وما ويصل منه إلى حلب فأخبروه الصنّاع أنّ مقدار الماء الخارج من أصل القناة مائة وستّون إصبعاً ووصل إلى حلب عشرون إصبعاً لا غير فضمن له الصنّاع أنّهم يكفوا جميع سكك حلب وشوارعها وأدرها ومدارسها وربطها ويفضل منه كثير يُصرَف إلى البساتين والأراضي فشرع الملك الظاهر فيها وبدأ أولاً بإصلاح المجرى الّذي لها من حَيْلان إلى بلد حلب وباشر لك بنفسه وأحضر إليها جميع الأمراء فضربوا خيمهم على سيفها ثمّ أمر بذرعها من حَيْلان إلى باب حلب فكانت خمسة وثلاثين ألف ذراع بذراع النجّارين وهو ذراع ونصف ثمّ قسم قطعاً على الأمراء وأضاف إليهم صنّاعاً وفعَلةً وحمل إليهم الكلس والزيت والحجارة والآجرّ فأُصلحت جميعها وكانت منكشفةً لا سقف لها فقطع الطوابيق من الصخور الصلبة وطبّقها جميعها إلاّ مواضع جعلها برسم تنقيتها وشرب الماء منها وأُجري جميع المجرى إلى باب حلب في ثمانية وخمسين يوماً.
ولمّا اتّصلت بالبلد أمر ببناء القساطل. فأوّل قسطل بناه القسطل الّذي على باب أربعين تحت الرباط الّذي بناه الأمير شهاب الدين طُغريل الأتابك من رأس خندق الروم وصورته حوض طوله عشرون ذراعاً في رأسَيْه المشرقيّ والمغربيّ قبّتان في وسطيهما كالصهريجّيْن لكلّ واحد منهما أنبوب مقدار الإصبع يفيض ليلاً ونهاراً. ووّلى عمارته فخر الدين موسى بن شمس الخلافة محمّد بن مختار المصريّ. ثمّ ساق هذه القناة إلى داخل باب أربعين. ثم أخذ منها قطعةً ودخل بها إلى المعقليّة وأمر قبُني قسطل على باب المسجد المعروف ببني الأستاذ. ثم بُني قسطل آخر في وسط المعقليّة ثم بُني قسطل في آخر المعقليّة بينه وبين القسطل وثلاثمائة ذراع ثمّ ساق الماء منها إلى المسجد الّذي داخل باب النصر وعمل عنده قسطلاً أيضاً ثمّ ساق الماء منه إلى قدّام باب النصر وعمل حوضاً كبيراً طوله قريب من عشرين شبراً فيه ثلاثة أنابيب تفيض ليلاً ونهاراً ثمّ من هذا القسطل إلى باحَسيتا وعمل فيها قسطلَيْن وهناك انتهى طريق المعقليّة.
ثمّ ساق من أصل القناة من باب أربعين إلى الطريق الآخذ إلى مدرسة ابن أبي عصرون وكنيسة اليهود وتفترق قدّام كنيسة اليهود قسمَيْن قسم يأخذ إلى السويقة وقسم يأخذ إلى البلاط وما يليه وهذا الطريق الآخذ إلى البلاط فيه قسطل في رأس العقبة قدّام دار الملك الظاهر. ثمّ يخرج إلى عند مسجد البلاط وهناك قسطل ثمّ يسير إلى رأس درب الدَيْلَم وهناك قسطل ثمّ يسير إلى رأس درب البازيار وهناك قسطل ثمّ يسير إلى عند حمّام ابن أبي عصرون وهناك قسطل ثمّ يسير إلى رأس درب شراحيل وهناك قسطل والقسم الآخر يأخذ إلى مسجد المُزَيْبلة وهناك قسطل ثمّ إلى عند حمّام أوْران وهناك قسطل ثمّ إلى وسط السدلة وهناك قسطل ثمّ إلى باب الجنان إلى عند مسجد القصر وهناك قسطل ثمّ يعود إلى الطريق الآخذ إلى سويقة اليهود يسير الماء إلى عند دور بني القَيْسَرانيّ وهناك قسطل ثمّ ساقه إلى أوّل سويقة اليهود في رأس الطريق الآخذ إلى باب النصر وعمل حوضاً كبيراً يفيض منه ثلاثة أنابيب ليلاً ونهاراً ثمّ ساق منه إلى وسط السويقة عند دار الصبغ وعمل هناك قسطلاً ثمّ ساق منه إلى رأس السويقة وبنى تحت قبلة المسجد المعلّق في وسط الطريق الآخذ إلى البلاط قسطلاً وهناك انتهى طريق السويقة.
ثمّ ساق القناة من أصل الماء الّذي تحت القلعة إلى رأس السوق وبنى في رأس الطريق الآخذ إلى أسواق حلب وقصبة البلد مصنعةً في الأرض وجعل ماء القناة جميعها يجتمع في تلك المصنعة. ثمّ جعل فيها مقاسم يخرج الماء فيها على السويّة فيتفرّق في حلب على السواء فأخرج منها طريقاً إلى الجامع وما يضاف إليه وطريقاً إلى كتّاب الأسود وما يليه وطريقاً إلى باب العراق وما يليه وطريقاً إلى القطيعة وما يليها. فأمّا طريق الجامع فبنى عليه في رأس درب العدول قسطلاً ثمّ منه إلى رأس الصاغة تحت المسجد المعلّق قسطلاً وأخذ منه هناك إلى حمّام العفيف بن زَرْيق التي عند حبس الدُلْبة ثمّ أخذ من قسطل رأس الصاغة إلى رأس سوق النطّاعين في شرقيّ الجامع وبنى هناك قسطلاً وفيه ينقسم الماء ثلاثة أقسام قسم منه فوّارة الجامع وقسم يشقّ وسط الجامع ويسير إلى المطهرة الغربيّة وما يتّصل بها وقسم يأخذ إلى باب قنّسرين وما يليه. فأمّا قسم الفوّارة ففاضله ينصرف إلى صهاريج الجامع ومصانعه ويمدّ المطهرة الغربيّة وأمّا القسم الّذي يخرج إلى المطهرة فإنّه منه إلى درب الخرّاف وهناك قسطل ثمّ منه إلى رأس درب الصبّاغين وهناك قسطل ثمّ منه إلى المسجد الّذي قدّام باب أنطاكية وهناك قسطل فيه سبعة أنابيب يفيض ليلاً ونهاراً. وأمّا الطريق الّذي يخرج إلى باب قنّسرين وما يليه فيخرج إلى رأس سوق العطّارين العتيق ورأس المرّبعة وينقسم هناك قسمّيْن قسم يأخذ إلى الخشّابين وقسم يأخذ إلى دار الزكاة فأمّا قسم دار الزكاة فيسير إلى المطهرة الصغيرة المعروفة بتلّ فيروز ورأس سوق العطر ثمّ من هناك إلى حمّام دار الزكاة ثمّ منها إلى باب دار الزكاة وهناك قسطل ثمّ منه إلى دار الزكاة فيفيض في بركة في وسطها وهناك آخر هذا الطريق. وأمّا طريق الخشّابين فيسير إلى رأس قنّسرين وقسم إلى الزّجاجين. فأمّا قسم الزّجاجين فيسير إلى رأس درب أسد الدين الآخذ شمالاً إلى سوق الأساكفة والبرّ وهناك قسطل ثمّ يسير إلى عند مسجد المجنّ وهناك قسطل ثمّ يسير إلى رأس درب البيمارستان وهناك قسطل ثمّ إلى رأس درب الحطّابين وهناك قسطل تفيض فيه ثلاثة أنابيب ليلاً ونهاراً. وأمّا طريق باب قنّسرين فيسير إلى رأس درب ابن أبي سواد وهناك قسطل ثمّ يسير إلى عند المسجد المعروف بابن الإسكافيّ وهناك قسطل ثمّ يسير إلى الرحبة إلى عند مسجد المحصَّب وهناك قسطل وينقسم الماء هناك ثلاثة أقسام قسم يأخذ إلى ربع بني الطُرَيْرة قدّام المسجد المعروف بالرئيس صفيّ الدين طارق في رأس درب الماسح وهناك قسطل وهو آخر هذا الطريق وقسم يأخذ إلى باب قنّسرين وقسم يأخذ إلى الجرن الأصفر فيسير إلى عند دار غرس الدين قليج وهناك قسطل خلف تربة بني الخشّاب ثمّ يسير إلى الجرن الأصفر عند المسجد وهناك قسطل ثمّ يسير إلى الرحبة الصغيرة وهناك قسطل ثمّ يسير إلى عند درب بني بكران عند باب أتّون حمّام الشريف وهناك قسطل وهو آخر هذا الطريق. وأمّا القسم الّذي يأخذ إلى باب قنّسرين فيسير إلى قدّام باب قنّسرين وهناك قسطل يفيض فيه ثلاثة أنابيب ليلاً ونهاراً ثمّ يخرج منه الماء الظاهر في البلد بتحت برج الغنم مقابل سوق الأعلى وهناك قسطل وحوض كبير يفيض فيه ثلاثة أنابيب ليلاً ونهاراً.
وأمّا الطريق الّذي من المصنعة إلى كتّاب الأسود فيسير إلى تحت المسجد المعلّق المعروف ببني الطَرْسُوسيّ وهناك قسطل ثمّ إلى المسجد المعلّق الّذي على سطح كتّاب الأسود وهناك قسطل ثمّ إلى الحدّادين إلى قدّام المدرسة الحنفيّة وهناك قسطل ثمّ إلى الأسفريس إلى عند المسجد المعروف ببني دايح وهناك قسطل وينقسم الماء هناك قسمّيْن قسم يأخذ إلى عمود العُسر وهناك قسطل وهو آخر هذه الطريق. وقسم يأخذ إلى عند مسجد الجبليّ وهناك قسطل ثمّ يدخل من هناك إلى درب البنات وهناك قسطل وهو آخر هذه الطريق. وأمّا الطريق الّتي تأخذ من المصنعة إلى باب العراق فتسير إلى خلف مدرسة القاضي بهاء الدين ابن شدّاد عند حمّام النِفَّريّ ودار الحديث وهناك قسطل وينقسم الماء هناك قسمَيْن قسم يأخذ إلى باب العراق وقسم يأخذ إلى باب القطيعة وقلعة الشريف. فأمّا الّذي يسير إلى باب العراق فينتهي إلى داخل باب العراق وهناك قسطل ثمّ يخرج إلى ظاهر السور من شماليّ باب العراق وهناك حوض عظيم يفيض فيه ثلاثة أنابيب ليلاً ونهاراً ثمّ يسير الماء منه إلى تحت التواثير قدّام الباب الّذي يُؤخَذ منه إلى مقام إبراهيم عليه السلام والمقابر وهناك قسطل عند مسجد الأراحي ثمّ يسير منه إلى المدرسة الّتي جدّدها الملك الظاهر تربةً فيفيض في بركتها وينقسم الماء هناك قسمَيْن قسم يسير إلى قدّام خان السبيل الّذي بناه سيف الدين بن عَلَم بن جَنْدَر وهناك قسطل يفيض في بركة أمام الخان ليلاً ونهاراً. وأمّا الطريق التي تأخذ إلى رأس القطيعة وقلعة الشريف فإنّه يسير إلى رحبة السوق التي تأخذ إلى حمّام حمدان وهناك قسطل ثمّ منه إلى عند مسجد الشجرة وهناك قسطل ثمّ يسير إلى خرابة خليج إلى عند المسجد وهناك قسطل ثمّ ينقسم الماء هناك قسمَيْن قسم يأخذ إلى حمّام القاضي ابن الخشّاب في رأس درب الحديد وهناك قسطل وقسم يأخذ إلى قلعة الشريف إلى عند مسجد القبّة وهناك قسطل ثمّ يسير هذا إلى الطريق الّتي ظاهر باب قنّسرين إلى فندق الخاصّ الكبير فيفيض إلى بركة وفي ظاهر هذا الفندق من القبلة مقابل الحمّام المعروفة بسوق التبن قسطل ثمّ يسير منه إلى باب الرابيّة القبليّ وهناك قسطل ثمّ يسير منه إلى كنف الخندق ثمّ يسير منه إلى يسرى حمّام القاضي وهناك قسطل ثمّ يسير منه إلى المدرسة الّتي أنشأها سيف الدين بن عَلَم الدين سليمان بن جَنْدَر فيفيض في بركتها ثمّ يسير الفائض إلى بركة الجامع فيفيض ليلاً ونهاراً ويتّصل بالقساطل الّتي ذكرناها في طريق مدرسة سيف الدين إلى جامع أسد الدين. وهذا آخر ما جدّده الملك الظاهر وأنشأه من القساطل الّتي تجري فيها المياه ويُنْتَفَه بها سوى ما هو سائح إلى برك المساجد والمدارس والربط والحمّامات والدور والبساتين وغير ذلك وصُرف على هذه القساطل والطرقات أموال كثيرة ووقف عليها الملك الظاهر أوقافاً سنيّة وتجدّد في أيّام الملك الناصر صلاح الدين بن الملك العزيز ابن الملك الظاهر بظاهر البلد بسبب سوق الماء إلى حمّام سعد الدين بن الدِزْمِشْ أربعة قساطل أحدها بسوق الخيل سيق إليه الماء من القسطل الّذي خارج باب المقام عند مسجد الأراحي وساق من القسطل المذكور قسطلاً إلى آخر السوق الآخذ من باب الرابيّة إلى الحاضر من قبليّ السوق وقسطلاً بالقرب من جامع أسد الدين بالحاضر وساق الماء فيه إلى قسطل على باب داره.
وكان يدخل وإلى حلب قناة من جهة باب قنّسرين ولمّا عمل الشيخ منتجب الدين بن الإسكافيّ المصنعة وقد نُبش فاستدللتُ بذلك على صحّة ما قيل ورأيتُ جماعةً من الصنّاع يقولون إنّ القناة إسلاميّة جلبها إلى حلب ابن الفصيصيّ حين حُبس في حلب وكانت هذه القناة قد فسدت طريقها إلى البلد وسدّ مخارج الماء منها فكثر ماؤها وجرى في القنوات والقساطل كما قدّمنا. فقال أبو المظفّر محمّد بن محمّد الواسطيّ المعروف بابن سُنَيْنير يمدحه بما فعل من هذه المكرمة الّتي عنّ نفعها وشاع برّها وصنعها:
رَوَّى ثَرَى حَلَبٍ فَعادَتْ رَوْضَةً
…
أُنُفاً وَكَانَتْ قَبْلَهُ تَشْكو الظَما
أَحْيا مَوَاتَ رُفاتِها فَكَأَنّهُ
…
عِيسى بِإِذْنِ الله أَحْيا الأعْظُما
لا غَرْوَ أَنْ أَجْرى القناةَ جَداولاً
…
فَلَطالَما بِقَناتِهِ أَجْرى الدِمّا