المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌بسم الله الرحمن الرحيم وهو حسبي

- ‌المقصد الأوّل فيذكر الشام واشتقاق اسمه

- ‌المقصد الثاني فيذكر أوّل من نزل به

- ‌المقصد الثالث فيذكر ما ورد من فضل الشام

- ‌المقصد الرابع فيذكر موضعه من المعمور وحدوده

- ‌القسم الأوّلأمر البلد وما اشتمل عليه بنيانه ظاهراً وباطناً

- ‌ الباب الأوّل في

- ‌ ذكر موضعها من المعمور

- ‌الباب الثاني فيذكر الطالع الذي بُنيت فيه ومن بناها

- ‌الباب الثالث فيذكر تسميتها واشتقاقها

- ‌الباب الرابع فيذكر صفة عمارتها

- ‌الباب الخامس فيذكر عدد أبوابها

- ‌الباب السادس فيذكر بناء القلعة الّتي بحلب والقصور القديمة

- ‌فصل في ذكر القصور

- ‌الباب السابع فيذكر ما ورد في فضل حلب

- ‌الباب الثامن فيذكر مسجدها الجامع وما بظاهرها من الجوامع

- ‌ذكر الصهريج الّذي في الصحن

- ‌ذكر المنارة

- ‌ذكر ما آل إليه أمر المسجد الجامع في عصرنا

- ‌ذكر ما مُدح به هذا المسجد

- ‌ذكر ما بظاهر حلب من الجوامع

- ‌الباب التاسع فيذكر المزارات الّتي في باطن حلب وظاهرها

- ‌ذكر ما كانت الأمم السالفة تعظّمه من أماكن بمدينة حلب

- ‌ذكر ما بظاهرها من المزارات

- ‌ذكر ما في قرى حلب وأعمالها من المزارات

- ‌الباب العاشر فيذكر المساجد الّتي في باطن حلب وظاهرها

- ‌المساجد الّتي بين أبواب المدينة

- ‌ذكر المساجد الّتي بأرباض حلب

- ‌مساجد الحاضر السليماني ّ

- ‌ذكر مساجد الرابية وجورة جفّال

- ‌ذكر المساجد الّتي بالظاهريّة

- ‌ذكر المساجد الّتي بالرمادة

- ‌ذكر مساجد بانقوسا

- ‌ذكر مساجد الهزّازة

- ‌ذكر المساجد الّتي بخارج باب إنطاكية

- ‌ذكر مساجد المضيق

- ‌ذكر المساجد الّتي كانت بالقلعة

- ‌الباب الحادي عشر فيذكر ما بباطن حلب وظاهرها من الخوانق والرُبُط

- ‌الخوانق الّتي للنساء

- ‌الخوانق الّتي بظاهر حلب

- ‌ذكر الرُبط

- ‌الباب الثاني عشر فيذكر ما بباطن حلب وظاهرها من المدارس

- ‌المدارس الشافعيّة الّتي بظاهر حلب

- ‌ المدارس الحنفيّة

- ‌شعر:

- ‌ المدارس الحنفيّة التي بظاهر حلب

- ‌ذكر ما بحلب من مدارس المالكيّة والحنابلة

- ‌ذكر أدر الحديث بحلب

- ‌الباب الثالث عشر فيذكر ما بحلب وأعمالها من الطلسمات والخواص ّ

- ‌ذكر الحمّات الّتي يُنتَفَع بمائها في أعمال حلب

- ‌الباب الرابع عشر فيذكر ما بباطن حلب وظاهرها من الحمّامات

- ‌حمّامات الدور بحلب

- ‌ذكر الحمّامات الّتي بظاهرها

- ‌الحمّامات الّتي بالمقام

- ‌الحمّامات الّتي بالياروقيّة

- ‌الحمّامات الّتي خارج باب إنطاكية

- ‌الحمّامات الّتي بالحَلْبة

- ‌الحمّامات الّتي بالبساتين

- ‌الحمّامات الّتي خارج باب الجنان:

- ‌الحمّامات الّتي بالرَمادة:

- ‌الباب الخامس عشر فيذكر نهرها وقنيّها الداخلة إلى البلد

- ‌ذكر القنيّ المتفرّعة عن القناة العظمى

- ‌الباب السادس عشر فيذكر ارتفاع قصبة حلب فقط

- ‌الباب السابع عشر فيذكر ما مُدحت به حلب نثراً ونظماً

- ‌القسمُ الثاني منَ الكِتاب فيذكر ما هُو خارج عن دمشق

- ‌الباب الأول فيذكر أنهارِهَا وقَنَوَاتِهَافي ذكر أنهارها

- ‌ذكْرُ القُنِيّ

- ‌الباب الثاني‌‌ في ذكْر ما بنواحي دمشق من الجبال

- ‌ في ذكْر ما بنواحي دمشق من الجبال

- ‌الباب الثالث فيذكر ما احتوى عليه جُنْدُ دمشق من الكور

- ‌ كورة البقاع:

- ‌ذكر بعلبك

- ‌كورة حورانوقصبتها بصْرى

- ‌قلعة صرخد

- ‌كورة البثينةومدينتها أذرعات

- ‌كورة الجبال ومدينتها عرندل

- ‌ومعان

- ‌ومؤتة

- ‌ومما هو مستحدث ذكره في هذه الكورة من البلادالكرك والشوبك

- ‌كورة الشراة

- ‌وأرض البلقاء

- ‌قلعة الصلت

- ‌قلعة عجلون

- ‌ذكرُ ما في هذا الجند من البلادِ الساحلية

- ‌جُبيل

- ‌صيدا

- ‌بيروت

- ‌أطرابلس

- ‌ما كان في يد الفرنج

- ‌الباب الرابع فيذكر بلاد جند الأردن ومن ملكها

- ‌بيسان

- ‌بانياس

- ‌ذكرُ حصون هذا الجندصفد

- ‌هونين وتبين

- ‌شقيف أرنون

- ‌شقيف تيرون

- ‌كوكب

- ‌قلعةُ الطور

- ‌ذكر ما في جند بلاد الأردن من البلاد الساحلية

- ‌عكا

- ‌حيفا

- ‌الباب الخامس‌‌ فيذكر بلاد جند فلسطين

- ‌ فيذكر بلاد جند فلسطين

- ‌إيلياء

- ‌لمعة من فضائله

- ‌فضل الصخرة

- ‌ذكر خراب بيت المقدس بعد بنائه ِ

- ‌المرة الأولى:

- ‌المرة الثانية:

- ‌مدينة بيت المقدس

- ‌ذكر فتحها وملوكها

- ‌ومن رسالة للقاضي الفاضل

- ‌خطبة القاضي محيي الدين بن الزكي

- ‌مدينة الخليل عليه السلام

- ‌ نابلس

- ‌قيسارية

- ‌أرسوف

- ‌يافا

- ‌عسقلان

- ‌ غزة

- ‌الباب السادس فيذكر ما بمجموع هذه الأجناد الثلاثة من المزاراتما يختص بلاد جند دمشق

- ‌ومما بنواحي حوران

- ‌جبلُ بني هلال

- ‌الطُّور - ومؤتة

- ‌مدينة نابلس:

- ‌ما في بلاد جُند الأردن من المزاراتمدينة طبرية

- ‌عكا:

- ‌زيارات جند فلسطين

- ‌ذكر الجزيرة

- ‌بسم الله الرحمن الرحيموصلى الله على سيدنا محمد وآله

- ‌ذكر من ولي الجزيرةبمجموعها من الأمراء والوزراء إلى حين تفرقت بلادها

- ‌ذكر ديار مضروقصبتها حرّان

- ‌ذكر بنائصوإلى من تنسب

- ‌ذكر ملوكها

- ‌ارتفاعها لمّا ملكها السلطان الملك الناصر صلاح الدين

- ‌جملين والموزر

- ‌ذكر الرقة

- ‌ذكر الرُّها

- ‌ذكر فتحها

- ‌سروج

- ‌ قلعة جعبر

- ‌ البيرة

- ‌ذكر ديار ربيعة من الجزيرة

- ‌ دارا

- ‌رأس العين

- ‌قرقيسيا

- ‌سنجار

- ‌ذكر فتح مدينة سنجار وملكها

- ‌ذكر من وليها بعد خروج الجزيرة عن أيدي

- ‌ذكر ولاية عماد الدين زنكي الموصل

- ‌ذكر استيلاء نور الدين على سنجار

- ‌ذكر ملك نور الدين الموصل وسنجار

- ‌ذكر تسليم حلب إلى عماد الدين من عز الدين صاحب الموصل

- ‌ذكر ملك صلاح الدين سنجار

- ‌ذكر وفاة عماد الدين زنكي بن مودود

- ‌ذكر حصار الملك العادل سنجار

- ‌ذكر وفاة صاحب سنجار وملك ابنه وقتله وملك أخيه

- ‌ذكر ملك الملك الأشرف مظفر الدين موسى بن الملك العادل مدينة سنجار

- ‌ذكر حصار بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل سنجار

- ‌ذكر ملك الملك الصالح نجم الدين أيوب دمشق

- ‌ذكر تمليك بدر الدين لؤلؤ سنجار

- ‌ذكر تملك الملك الصالح سنجار وترتيب ولده فيها

- ‌ذكر قصد التتار شمس الدين البزلي وكسرهم له

- ‌ذكر استيلاء التتار على سنجار

- ‌جزيرة ابن عمر

- ‌ذكر من ولي الجزيرة، جزيرة ابن عمر

- ‌ذكر وفاة عز الدين مسعود

- ‌ملك عماد الدين زنكي جزيرة ابن عمر

- ‌ذكر حمايته ينبغي للملوك أن يحترزوا من مثلها

- ‌ذكر ملك معز الدين سنجرشاه الجزيرة

- ‌ذكر قتل سنجر شاه وملك ابنه محمود

- ‌ذكر وفاة معز الدين محمود وتولية ولده الملك المسعود وشاهان شاه

- ‌ودخلت سنة تسع وأربعين وستمائة

- ‌ذكر ملك بدر الدين لؤلؤ الجزيرة

- ‌ذكر ما كان بيد الملك الناصر من بلاد الجزيرة

- ‌ذكر ديار بكر

- ‌المصر الأول من أمصار ديار بكرآمد

- ‌ميافارقين

- ‌ذكر ما جُدِّد فيها من العماير بعد الفتح

- ‌ذكر من فتح ميافارقين آمد ووليهما

- ‌ذكر من ولي ديار بكر بأسرها ومن ولي منها مكانا بمفرده

- ‌ذكر عصيان عيسى بن الشيخ بديار بكر

- ‌ذكر قصد المعتضد الجزيرة وديار بكر

- ‌ذكر ابتداء ملك بني حمدان لديار بكر

- ‌ذكر ولاية سيف الدولة ديار بكر من قبل أخيه ناصر الدولة

- ‌ذكر محاولة استيلاء الروم على آمد بحيله

- ‌عدنا إلى أخبار ميافارقين وسيف الدولة

- ‌ذكر حصار الروم آمد وميافارقين

- ‌ذكر قتل نجا غلام سيف الدولة وملك سيف الدولة خلاط

- ‌ذكر وفاة سيف الدولة بن حمدان

- ‌ذكر ولاية أبي المعالي شريف ولد الأمير سيف الدولة

- ‌ذكر ولاية عضد الدولة ديار بكر وديار ربيعه

- ‌ذكر ملك باد الكردي ميافارقين وآمد

- ‌ذكر ابتداء ملك ابن دمنة آمد

- ‌ذكر قتل عبد البر وتمليك ابن دمنة

- ‌ذكر تمليك أبي علي بن مروان

- ‌ذكر ملك ممهد الدولة أبي منصور بن مروان

- ‌ذكر قتل ممهد الدولة وملك شروة

- ‌ذكر ولاية نصر الدولة أبي نصر بن مروان

- ‌وفاة الأمير نصر الدولة

- ‌ذكر وفاة الأمير سعيد بن نصر الدولة

- ‌ذكر قتل سلار خراسان واخوة الأمير

- ‌ذكر قصد السلطان ألب أرسلان بن السلطان جغري بك الشام والسواحل

- ‌ذكر خروج عساكر الروم وكسرهم

- ‌ذكر وفاة السلطان ألب أرسلان

- ‌ذكر وفاة الأمير نظام الدين

- ‌ذكر توجه الوزير فخر الدولة بالعساكر وملك ميافارقين وآمد

- ‌الجميع بلور

- ‌ذكر ملك عميد الدولة ديار بكر

- ‌ذكر ملك ناصر الدولة ميافارقين

- ‌ذكر ملك تاج الدولة تتش ميافارقين وآمد

- ‌ذكر وفاة السلطان تاج الدولة تتش

- ‌ذكر وفاة الأمير ناصر الدولة

- ‌ذكر ميافاقينذكر ولاية شمس الملوك دقاق ميافارقين استقلالا بعد وفاة أبيه تاج الدولة

- ‌ذكر وفاة شمس الملوك دقاق

- ‌ذكر ملك السلطان قليج أرسلان بن سليمان ن قطر مش السلجوقي ميافارقين

- ‌ذكر ملك سقمان القطبي ميافارقين

- ‌ذكر وفاة سقمان القطبي

- ‌ذكر ملك قراجا الساقي ميافارقين

- ‌ابتداء ولاية نجم الدين إيلغازي بن سقمان بن أرتق وملكه ميافارقين

- ‌ذكر وفاة نجم الدين إيلغازي

- ‌ذكر ولاية ولده السعيد حسام الدين

- ‌ذكر قتل شرف الدين حبشي

- ‌ذكر وفاة الأمير داود صاحب حاني

- ‌ذكر وفاة السعيد حسام الدين

- ‌ذكر نُّوابه بميافارقين

- ‌ذكر ملك نجم الدين ألبي بن السعيد حسام الدين تمرتاش بن إيلغازي بن سكمان

- ‌ذكرُ حصار الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب ميافارقين وفتحها

- ‌ذكر ملك تقي الدين عمر بن شاهنشاه ابن أخي صلاح الدين الملك الناصر

- ‌ذكر ملك الملك الأشرف ميافارقين

- ‌ذكر تمليك شهاب الدين غازي أرزن

- ‌ذكر مقتل جلال الدين وتفرُّق عسكره

- ‌ذكر حصار عسكر حلب ميافارقين

- ‌ذكر كسر عسكر حلب شهاب الدين غازي

- ‌ذكر نزول التتر على ميافارقين

- ‌ذكر وفاة الملك المظفر شهاب الدين غازي صاحب ميافارقين

- ‌ذكر نزول التتر على ميافارقين ثاني مرة ورحيلهم عنها

- ‌ذكر توجه الملك الكامل إلى منكوقاآن

- ‌ذكر عود صاحب ميافارقين من عند منكوقاآن

- ‌ذكر أخذ صاحب ميافارقين آمد

- ‌ذكر ما اعتمده صاحب ميافارقين بعد عوده

- ‌ذكر نزول التتر على ميافارقين

- ‌ذكر توجُّهي رسولاً من التتر الذين على ميافارقين

- ‌ذكر ما جرى لي مع نواب صاحب ميافارقين

- ‌ذكر عودي إلى حلب

- ‌ذكر استيلاء التتر على ميافارقين

- ‌ذكر ما لقي أهل ميافارقين م الشدة في الحصار

- ‌ذكر آمد

- ‌ذكر مُلك الأمير صادر آمد

- ‌ذكر ملك الملك الناصر صلاح الدين آمد وإقطاعها لنور الدين قرا أرسلان

- ‌ذكر وفاة نور الدين محمد بن قرا أرسلان

- ‌ذكر ملك الملك الكامل ناصر الدين آمد

- ‌حصن كَيفَا

- ‌أرْزَن

- ‌ذكر فتحها

- ‌ذكر ملك شهاب الدين غازي أرزن

- ‌مارِدين

- ‌ذكر فتحها ومن مَلَكَها

- ‌ذكر قتل الملك المنصور أرتق صاحب ماردين

- ‌ذكر حصار التتر ماردين واتفاقهم مع الملك السعيد صاحبها

- ‌ذكر وفاة صاحب ماردين وتولي ولده

- ‌ذكر توجُّه الملك المظفر إلى التتر إلى عند هولاكو

الفصل: ‌ قلعة جعبر

وكان بسروج من قبله ابن أخيه - بلك - فأساء التدبير، وظلم الرعية، وأخذ أموالهم، فاضطر أهل سروج إلى أن كاتبوا قمص الرها وسلموا إليه سروج فهرب بلك منها فاستمرت في أيدي الفرنج إلى أن قصدها بلك في سنة أربع وتسعين، وفتحها عنوة، وقتل من فيها، ثم خرج عنها بعد أن رثت أحوالها، فقصدها الفرنج فافتتحوها مرة ثانية، وقتلوا كل من فيها. ولم تزل في أيديهم إلى أن فتحها عماد الدين زنكي سنة تسع وثلاثين وخمسمائة، وولي فيها حسانا - والي منبج - ولم تزل في يده إلى أن توفي عماد الدين على‌

‌ قلعة جعبر

سنة " إحدى " وأربعين.

وملك بعده ولده نور الدين محمود فأقرها في يده، واستمر فيها إلى أن توفي في سنة اثنتين وأربعين.

فوليها ولده سيف الدين أيوب ولم تزل في يده إلى أن توفي سنة تسع وأربعين.

فوليها ولده غازي فعصي على نور الدين فنهد إليه عسكرا مقدميه مجد الدين ابن الداية وأسد الدين شيركوه فقاتلاه حتى تسلما منه منبج وقلعة نجم وأبقوا عليه سروجا وذلك في سنة اثنتين وستين وخمسمائة.

ولم تزل في يده إلى أن أخذها منه نور الدين سنة أربع وستين وعوضه عنها ببالس، وبقيت في يده إلى أن تسلم قلعة جعبر من عز الدين علي بن مالك العُقيلي وعوضه عنها أشياء من جملتها سروج تمليكا، وبقيت في يده ويد عقبه إلى أن مات نور الدين سنة تسع وستين وخمس مائة.

فقصدها سيف الدين غازي - صاحب الموصل - واستولى عليها ولم تزل في يد نوابه إلى أن توفي في سنة ست وسبعين.

وتولى أخوه عز الدين مسعود فملكها فيما ملك من البلاد، ولم تزل في يده إلى أن قصدها السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف في سنة ثمان وسبعين، فملكها، وبقيت في يده إلى أن أخذ حلب من عماد الدين زنكي بن قطب الدين مودود في سنة تسع وثمانين. وعوضه عنها سنجار والخابور ونصيبين وسروج، ولم تزل في يده إلى أن توفي صلاح الدين سنة تسع وثمانين.

واتفق عز الدين مسعود - صاحب الموصل - وسيف الدين بكتمر - صاحب خلاط - على أخذ ما كان في يد صلاح الدين البلاد، وخطبا لكيقباد - صاحب الروم - ليعاضدهما ويساعدهما. فخرج بكنمر من خلاط، وخرج مسعود من الموصل، واجتمعا على الرها فأخذاها، ثم إن مسعود مرض ورجع إلى الموصل ومات بها، ووثب أحد غلمان سيف الدين بكتمر عليه فقتله.

ومات كيقباد بسيواس بعد أن خرج من بلاده. فسار الملك العادل إلى الجزير فاستولى على سروج فيما استولى عليه من البلاد، وأقطعها ولده الملك المظفر شهاب الدين غازي، ولم تزل في يده إلى أن أخذها منه في سنة ثمان عشرة وستمائةٍ الملك الأشرف وعوضه عنها ميافارقين، وبقيت في يد نواب الملك الأشرف إلى أن قايض أخاه الملك الكامل وأخذ منه دمشق في سنة ستٍ وعشرين، لما صارت في يد الملك الكامل وولى فيها شمس الدين صواب، ولم تزل في يد الكامل إلى أن كسر كيقباد - صاحب الروم - لعسكر الملك الكامل على الدربند. وعاد الملك الكامل إلى مصر في سنة اثنتين وثلاثين. واستولى كيقباد على سروج وغيرها من البلاد، وولى فيها، وبقيت في يد نوابه إلى أن خرج الملك الكامل من مصر وقصد الجزيرة فاسترجع سروج عند حصاره الرها يوم الأربعاء ثالث عشر جمادى الآخرة سنة ثلاث وثلاثين، وهدم قلعة ساكما وكانت تضرب بها الأمثال في الحصانة، فلم تعمر بعد فلما ملكها سلمها لولده الملك الصالح نجم الدين أيوب مع غيرها من البلاد. ولم تزل في يده إلى أن استعان بالخوارزمية وأسكنهم معه في البلاد سنة خمس وثلاثين. فلما مات الملك الكامل طمعوا فيه، ورأى منهم ما لا يطيق حمله، فهرب منهم إلى سنجار بعد أن أقطعهم سروج فيما أقطعهم من البلاد، ثم ملكوها بعد على ما حكيناه في الرا. ونزل بها منهم خان بغدي ولم تزل في يده إلى أن كسرهم الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن الملك العزيز محمد - صاحب حلب - في سنة ثمان وثلاثين.

واستولى على البلاد، ولم تزل سروج في أيدي نوابه إلى أن استولى عليها التتر فيما استولوا عليه من البلاد سنة ثمان وخمسين وستمائة، وبقيت في أيديهم إلى أن أخلوها وانتزحوا عنها في سنة ثلاث وستين وستمائة.

وكان ما يتحصل من ضياعها يُصرف في ثلاثمائة فارس، وما يُستخرج من قصبتها يُحمل إلى بيت المال، ومقداره يزيد على أربع مائة ألف درهم.

قلعة جَعْبر

ص: 130

وهي بريةٌ بحريةٌ جزريةٌ، على تل مشرف على الفرات، لها ربضٌ. كانت عامرة بالأسواق، كثيرة الأرزاق.

طولها ثلاث وسبعون وثلاثون درجة فقط.

وكانت تُعرف قديما بقلعة دوسر ويقال: إنه غلامٌ للنعمان بن المنذر اللخمي - ملك العرب وصاحب الجزيرة - تركه على أفواه الشام، والنعمان مقيم بالحيرة فبنى هذه القلعة، فنُسبت إليه.

وما زالت هذه القلعة في أيدي ملوك الجزيرة، تنتقل بانتقالها، إلى أن صارت لبني نُمير فاشتراها الدزبري لما ملك حلب من بعضهم -، يقال: إنه منيع بن شبيب بن وثاب - ثم تغلبوا عليها بعد موته، فعمل عليهم جعبر بن سابق القشيري وكان له عدة أولاد فسرقها من بني عطير فلما استولى عليها جدد بناءها وحصنها فنسبت " إليه " ولم تزل في يده إلى أن توفي في المحرم سنة أربع وستين وأربعمائة.

واستولى عليها ولده سابق، وكان أعمى. وكانت رجاله يقطعون الطريق وينتهكون محارم الله. ولم يزالوا على ذلك إلى أن توجه السلطان الملك العادل ملكشاه ابن ألب أرسلان محمد بن جعفر بك بن ميكائيل بن سلجوق قاصدا حلب لما قتل شرف الدولة مسلم بن قريش ملكها، وبقيت بلا ملك، فعبر على قلعة جعبر فحاصرها يوما وليلة حتى فتحها وقتل سابقا وأهله وصلبه. فلما ملك حلب عصي بقلعتها شمس الدولة سالم بن مالك بن بدران العقيلي. ثم نزل عنها فعوضه عنها بقلعة حعبر ووقفها عليه وعلى أولاده بكتاب شرعي وأقطعه معها الرقة وضياعا، فأقام بها إلى أن توفي يوم الأربعاء العشرين من شوال سنة تسع عشرة وخمس مائة. فملكها بعده ولده شهاب الدين نجم الدولة مالك.

" وكان بينه وبين ابن منقذ مودة أكيدة فأجتاز على صاحب شيزر جماعة كثيرة من حجاج الفرنج يريدون أفامية فضلوا عن الطريق، فدخلوا شيزر " وهي " إذ ذاك بغير سور، فوثب عليهم أهلها، فقتلوا الرجال، وسبوا النساء والصبيان. وحمل ذلك إلى ابن منقذ فرأى منهن جارية حسنة فكساها وأصلح شأنها وأنقذها إلى شهاب الدين المذكور، فأعجبته وحظيت عنده. واستولدها ولدا سماه بدران وجعله ولي عهده. فلما توفي ملك بعده بدران. فتدلت أمة من القلعة ومضت إلى سروج، وفيها الفرنج فتزوجت برجل إسكاف ".

ودام بدران المذكور بقلعة جعبر إلى أن عمل عليه أخوه سيف الدولة علي بن مالك وقتله في سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة. وملك القلعة ولم يزل بها إلى أن نزل عليها عماد الدين زنكي بن آق سنقر صاحب الموصل وحلب يوم الثلاثاء ثامن ذي الحجة سنة " إحدى " وأربعين فحاصرها وضايقها.

وسير إلى عز الدين ابن حسان - صاحب منبج - لتقرير الصلح. وتسلميها، والعوض عنها. فقال: أنظرني إلى غد فقال له ابن حسان: وأي شيء يأتيك في غد؟ فقال له: الذي جاء لبلك بن أرتق، وهو محاصر لك في منبج.

فلما كانت ليلة الأحد سادس شهر ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين وثب على عماد الدين زنكي خادم له، فقتله.

وافترق العسكر، ونهب بعضهم بعضا، ورحلوا عن قلعة جعبر وأخذ كل من ولديه جهة.

ولم يزل عز الدين بها إلى أن قتل يوم السبت ثالث عشر ربيع الآخر سنة ست وأربعين. وكان السبب في قتله أن العرب أغارت على نواحي الرقة، فاتصل به الخبر، فخرج إليهم، وكان مع العسكر، عسكر أميرك الجاندار، فأصابه منهم سهم فمات.

وملك بعده ولده شهاب الدين مالك، ولم يزل بها إلى أن خرج إلى الصيد في سنة أربع وستين فوقع عليه عرب من بني هذيل من كلب، فأثخنوه جراحا، مسكوه وحملوه إلى نور الدين فضيق عليه وعذبه، وبعث سابق الدين عثمان ومجد الدين - ابني الداية - صاحب بالس إذ ذاك، وفخر الدين مسعود بن الزعفراني إلى قلعة جعبر، فنازلوها في شعبان من السنة. فلما عجزوا عن حصارها، زاد في التضييق على شهاب الدين فسلمها إليه. وكان آخر من ملكها من بني عقيل، وكانت مدة ملكهم ثمانية وثمانين سنة.

ولما ملكها نور الدين أقطعها مجد الدين بن الداية، فاستناب فيها شمس الدين، وعوض شهاب الدين عنها سروج وبلدها، وباب بزاعا وعشرين ألف دينار نقدا. ووقف عليه أورم الكبرى والملوحة والحمامين اللتين بالحاضر، ودار ابن الأيسر - بباطن حلب المعروفة الآن بدور بني قليج.

وأعطى نائبه بها، وهو القائد محمد بن عروة خمسمائة دينار، وخلعة وهو بها بسخت وسرفسار، وأقطعه الرصافة وكتبها له ملكا. وأعطى الأجناد خمس مائة دينار.

ص: 131