المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ومما هو مستحدث ذكره في هذه الكورة من البلادالكرك والشوبك - الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة

[عز الدين ابن شداد]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌بسم الله الرحمن الرحيم وهو حسبي

- ‌المقصد الأوّل فيذكر الشام واشتقاق اسمه

- ‌المقصد الثاني فيذكر أوّل من نزل به

- ‌المقصد الثالث فيذكر ما ورد من فضل الشام

- ‌المقصد الرابع فيذكر موضعه من المعمور وحدوده

- ‌القسم الأوّلأمر البلد وما اشتمل عليه بنيانه ظاهراً وباطناً

- ‌ الباب الأوّل في

- ‌ ذكر موضعها من المعمور

- ‌الباب الثاني فيذكر الطالع الذي بُنيت فيه ومن بناها

- ‌الباب الثالث فيذكر تسميتها واشتقاقها

- ‌الباب الرابع فيذكر صفة عمارتها

- ‌الباب الخامس فيذكر عدد أبوابها

- ‌الباب السادس فيذكر بناء القلعة الّتي بحلب والقصور القديمة

- ‌فصل في ذكر القصور

- ‌الباب السابع فيذكر ما ورد في فضل حلب

- ‌الباب الثامن فيذكر مسجدها الجامع وما بظاهرها من الجوامع

- ‌ذكر الصهريج الّذي في الصحن

- ‌ذكر المنارة

- ‌ذكر ما آل إليه أمر المسجد الجامع في عصرنا

- ‌ذكر ما مُدح به هذا المسجد

- ‌ذكر ما بظاهر حلب من الجوامع

- ‌الباب التاسع فيذكر المزارات الّتي في باطن حلب وظاهرها

- ‌ذكر ما كانت الأمم السالفة تعظّمه من أماكن بمدينة حلب

- ‌ذكر ما بظاهرها من المزارات

- ‌ذكر ما في قرى حلب وأعمالها من المزارات

- ‌الباب العاشر فيذكر المساجد الّتي في باطن حلب وظاهرها

- ‌المساجد الّتي بين أبواب المدينة

- ‌ذكر المساجد الّتي بأرباض حلب

- ‌مساجد الحاضر السليماني ّ

- ‌ذكر مساجد الرابية وجورة جفّال

- ‌ذكر المساجد الّتي بالظاهريّة

- ‌ذكر المساجد الّتي بالرمادة

- ‌ذكر مساجد بانقوسا

- ‌ذكر مساجد الهزّازة

- ‌ذكر المساجد الّتي بخارج باب إنطاكية

- ‌ذكر مساجد المضيق

- ‌ذكر المساجد الّتي كانت بالقلعة

- ‌الباب الحادي عشر فيذكر ما بباطن حلب وظاهرها من الخوانق والرُبُط

- ‌الخوانق الّتي للنساء

- ‌الخوانق الّتي بظاهر حلب

- ‌ذكر الرُبط

- ‌الباب الثاني عشر فيذكر ما بباطن حلب وظاهرها من المدارس

- ‌المدارس الشافعيّة الّتي بظاهر حلب

- ‌ المدارس الحنفيّة

- ‌شعر:

- ‌ المدارس الحنفيّة التي بظاهر حلب

- ‌ذكر ما بحلب من مدارس المالكيّة والحنابلة

- ‌ذكر أدر الحديث بحلب

- ‌الباب الثالث عشر فيذكر ما بحلب وأعمالها من الطلسمات والخواص ّ

- ‌ذكر الحمّات الّتي يُنتَفَع بمائها في أعمال حلب

- ‌الباب الرابع عشر فيذكر ما بباطن حلب وظاهرها من الحمّامات

- ‌حمّامات الدور بحلب

- ‌ذكر الحمّامات الّتي بظاهرها

- ‌الحمّامات الّتي بالمقام

- ‌الحمّامات الّتي بالياروقيّة

- ‌الحمّامات الّتي خارج باب إنطاكية

- ‌الحمّامات الّتي بالحَلْبة

- ‌الحمّامات الّتي بالبساتين

- ‌الحمّامات الّتي خارج باب الجنان:

- ‌الحمّامات الّتي بالرَمادة:

- ‌الباب الخامس عشر فيذكر نهرها وقنيّها الداخلة إلى البلد

- ‌ذكر القنيّ المتفرّعة عن القناة العظمى

- ‌الباب السادس عشر فيذكر ارتفاع قصبة حلب فقط

- ‌الباب السابع عشر فيذكر ما مُدحت به حلب نثراً ونظماً

- ‌القسمُ الثاني منَ الكِتاب فيذكر ما هُو خارج عن دمشق

- ‌الباب الأول فيذكر أنهارِهَا وقَنَوَاتِهَافي ذكر أنهارها

- ‌ذكْرُ القُنِيّ

- ‌الباب الثاني‌‌ في ذكْر ما بنواحي دمشق من الجبال

- ‌ في ذكْر ما بنواحي دمشق من الجبال

- ‌الباب الثالث فيذكر ما احتوى عليه جُنْدُ دمشق من الكور

- ‌ كورة البقاع:

- ‌ذكر بعلبك

- ‌كورة حورانوقصبتها بصْرى

- ‌قلعة صرخد

- ‌كورة البثينةومدينتها أذرعات

- ‌كورة الجبال ومدينتها عرندل

- ‌ومعان

- ‌ومؤتة

- ‌ومما هو مستحدث ذكره في هذه الكورة من البلادالكرك والشوبك

- ‌كورة الشراة

- ‌وأرض البلقاء

- ‌قلعة الصلت

- ‌قلعة عجلون

- ‌ذكرُ ما في هذا الجند من البلادِ الساحلية

- ‌جُبيل

- ‌صيدا

- ‌بيروت

- ‌أطرابلس

- ‌ما كان في يد الفرنج

- ‌الباب الرابع فيذكر بلاد جند الأردن ومن ملكها

- ‌بيسان

- ‌بانياس

- ‌ذكرُ حصون هذا الجندصفد

- ‌هونين وتبين

- ‌شقيف أرنون

- ‌شقيف تيرون

- ‌كوكب

- ‌قلعةُ الطور

- ‌ذكر ما في جند بلاد الأردن من البلاد الساحلية

- ‌عكا

- ‌حيفا

- ‌الباب الخامس‌‌ فيذكر بلاد جند فلسطين

- ‌ فيذكر بلاد جند فلسطين

- ‌إيلياء

- ‌لمعة من فضائله

- ‌فضل الصخرة

- ‌ذكر خراب بيت المقدس بعد بنائه ِ

- ‌المرة الأولى:

- ‌المرة الثانية:

- ‌مدينة بيت المقدس

- ‌ذكر فتحها وملوكها

- ‌ومن رسالة للقاضي الفاضل

- ‌خطبة القاضي محيي الدين بن الزكي

- ‌مدينة الخليل عليه السلام

- ‌ نابلس

- ‌قيسارية

- ‌أرسوف

- ‌يافا

- ‌عسقلان

- ‌ غزة

- ‌الباب السادس فيذكر ما بمجموع هذه الأجناد الثلاثة من المزاراتما يختص بلاد جند دمشق

- ‌ومما بنواحي حوران

- ‌جبلُ بني هلال

- ‌الطُّور - ومؤتة

- ‌مدينة نابلس:

- ‌ما في بلاد جُند الأردن من المزاراتمدينة طبرية

- ‌عكا:

- ‌زيارات جند فلسطين

- ‌ذكر الجزيرة

- ‌بسم الله الرحمن الرحيموصلى الله على سيدنا محمد وآله

- ‌ذكر من ولي الجزيرةبمجموعها من الأمراء والوزراء إلى حين تفرقت بلادها

- ‌ذكر ديار مضروقصبتها حرّان

- ‌ذكر بنائصوإلى من تنسب

- ‌ذكر ملوكها

- ‌ارتفاعها لمّا ملكها السلطان الملك الناصر صلاح الدين

- ‌جملين والموزر

- ‌ذكر الرقة

- ‌ذكر الرُّها

- ‌ذكر فتحها

- ‌سروج

- ‌ قلعة جعبر

- ‌ البيرة

- ‌ذكر ديار ربيعة من الجزيرة

- ‌ دارا

- ‌رأس العين

- ‌قرقيسيا

- ‌سنجار

- ‌ذكر فتح مدينة سنجار وملكها

- ‌ذكر من وليها بعد خروج الجزيرة عن أيدي

- ‌ذكر ولاية عماد الدين زنكي الموصل

- ‌ذكر استيلاء نور الدين على سنجار

- ‌ذكر ملك نور الدين الموصل وسنجار

- ‌ذكر تسليم حلب إلى عماد الدين من عز الدين صاحب الموصل

- ‌ذكر ملك صلاح الدين سنجار

- ‌ذكر وفاة عماد الدين زنكي بن مودود

- ‌ذكر حصار الملك العادل سنجار

- ‌ذكر وفاة صاحب سنجار وملك ابنه وقتله وملك أخيه

- ‌ذكر ملك الملك الأشرف مظفر الدين موسى بن الملك العادل مدينة سنجار

- ‌ذكر حصار بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل سنجار

- ‌ذكر ملك الملك الصالح نجم الدين أيوب دمشق

- ‌ذكر تمليك بدر الدين لؤلؤ سنجار

- ‌ذكر تملك الملك الصالح سنجار وترتيب ولده فيها

- ‌ذكر قصد التتار شمس الدين البزلي وكسرهم له

- ‌ذكر استيلاء التتار على سنجار

- ‌جزيرة ابن عمر

- ‌ذكر من ولي الجزيرة، جزيرة ابن عمر

- ‌ذكر وفاة عز الدين مسعود

- ‌ملك عماد الدين زنكي جزيرة ابن عمر

- ‌ذكر حمايته ينبغي للملوك أن يحترزوا من مثلها

- ‌ذكر ملك معز الدين سنجرشاه الجزيرة

- ‌ذكر قتل سنجر شاه وملك ابنه محمود

- ‌ذكر وفاة معز الدين محمود وتولية ولده الملك المسعود وشاهان شاه

- ‌ودخلت سنة تسع وأربعين وستمائة

- ‌ذكر ملك بدر الدين لؤلؤ الجزيرة

- ‌ذكر ما كان بيد الملك الناصر من بلاد الجزيرة

- ‌ذكر ديار بكر

- ‌المصر الأول من أمصار ديار بكرآمد

- ‌ميافارقين

- ‌ذكر ما جُدِّد فيها من العماير بعد الفتح

- ‌ذكر من فتح ميافارقين آمد ووليهما

- ‌ذكر من ولي ديار بكر بأسرها ومن ولي منها مكانا بمفرده

- ‌ذكر عصيان عيسى بن الشيخ بديار بكر

- ‌ذكر قصد المعتضد الجزيرة وديار بكر

- ‌ذكر ابتداء ملك بني حمدان لديار بكر

- ‌ذكر ولاية سيف الدولة ديار بكر من قبل أخيه ناصر الدولة

- ‌ذكر محاولة استيلاء الروم على آمد بحيله

- ‌عدنا إلى أخبار ميافارقين وسيف الدولة

- ‌ذكر حصار الروم آمد وميافارقين

- ‌ذكر قتل نجا غلام سيف الدولة وملك سيف الدولة خلاط

- ‌ذكر وفاة سيف الدولة بن حمدان

- ‌ذكر ولاية أبي المعالي شريف ولد الأمير سيف الدولة

- ‌ذكر ولاية عضد الدولة ديار بكر وديار ربيعه

- ‌ذكر ملك باد الكردي ميافارقين وآمد

- ‌ذكر ابتداء ملك ابن دمنة آمد

- ‌ذكر قتل عبد البر وتمليك ابن دمنة

- ‌ذكر تمليك أبي علي بن مروان

- ‌ذكر ملك ممهد الدولة أبي منصور بن مروان

- ‌ذكر قتل ممهد الدولة وملك شروة

- ‌ذكر ولاية نصر الدولة أبي نصر بن مروان

- ‌وفاة الأمير نصر الدولة

- ‌ذكر وفاة الأمير سعيد بن نصر الدولة

- ‌ذكر قتل سلار خراسان واخوة الأمير

- ‌ذكر قصد السلطان ألب أرسلان بن السلطان جغري بك الشام والسواحل

- ‌ذكر خروج عساكر الروم وكسرهم

- ‌ذكر وفاة السلطان ألب أرسلان

- ‌ذكر وفاة الأمير نظام الدين

- ‌ذكر توجه الوزير فخر الدولة بالعساكر وملك ميافارقين وآمد

- ‌الجميع بلور

- ‌ذكر ملك عميد الدولة ديار بكر

- ‌ذكر ملك ناصر الدولة ميافارقين

- ‌ذكر ملك تاج الدولة تتش ميافارقين وآمد

- ‌ذكر وفاة السلطان تاج الدولة تتش

- ‌ذكر وفاة الأمير ناصر الدولة

- ‌ذكر ميافاقينذكر ولاية شمس الملوك دقاق ميافارقين استقلالا بعد وفاة أبيه تاج الدولة

- ‌ذكر وفاة شمس الملوك دقاق

- ‌ذكر ملك السلطان قليج أرسلان بن سليمان ن قطر مش السلجوقي ميافارقين

- ‌ذكر ملك سقمان القطبي ميافارقين

- ‌ذكر وفاة سقمان القطبي

- ‌ذكر ملك قراجا الساقي ميافارقين

- ‌ابتداء ولاية نجم الدين إيلغازي بن سقمان بن أرتق وملكه ميافارقين

- ‌ذكر وفاة نجم الدين إيلغازي

- ‌ذكر ولاية ولده السعيد حسام الدين

- ‌ذكر قتل شرف الدين حبشي

- ‌ذكر وفاة الأمير داود صاحب حاني

- ‌ذكر وفاة السعيد حسام الدين

- ‌ذكر نُّوابه بميافارقين

- ‌ذكر ملك نجم الدين ألبي بن السعيد حسام الدين تمرتاش بن إيلغازي بن سكمان

- ‌ذكرُ حصار الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب ميافارقين وفتحها

- ‌ذكر ملك تقي الدين عمر بن شاهنشاه ابن أخي صلاح الدين الملك الناصر

- ‌ذكر ملك الملك الأشرف ميافارقين

- ‌ذكر تمليك شهاب الدين غازي أرزن

- ‌ذكر مقتل جلال الدين وتفرُّق عسكره

- ‌ذكر حصار عسكر حلب ميافارقين

- ‌ذكر كسر عسكر حلب شهاب الدين غازي

- ‌ذكر نزول التتر على ميافارقين

- ‌ذكر وفاة الملك المظفر شهاب الدين غازي صاحب ميافارقين

- ‌ذكر نزول التتر على ميافارقين ثاني مرة ورحيلهم عنها

- ‌ذكر توجه الملك الكامل إلى منكوقاآن

- ‌ذكر عود صاحب ميافارقين من عند منكوقاآن

- ‌ذكر أخذ صاحب ميافارقين آمد

- ‌ذكر ما اعتمده صاحب ميافارقين بعد عوده

- ‌ذكر نزول التتر على ميافارقين

- ‌ذكر توجُّهي رسولاً من التتر الذين على ميافارقين

- ‌ذكر ما جرى لي مع نواب صاحب ميافارقين

- ‌ذكر عودي إلى حلب

- ‌ذكر استيلاء التتر على ميافارقين

- ‌ذكر ما لقي أهل ميافارقين م الشدة في الحصار

- ‌ذكر آمد

- ‌ذكر مُلك الأمير صادر آمد

- ‌ذكر ملك الملك الناصر صلاح الدين آمد وإقطاعها لنور الدين قرا أرسلان

- ‌ذكر وفاة نور الدين محمد بن قرا أرسلان

- ‌ذكر ملك الملك الكامل ناصر الدين آمد

- ‌حصن كَيفَا

- ‌أرْزَن

- ‌ذكر فتحها

- ‌ذكر ملك شهاب الدين غازي أرزن

- ‌مارِدين

- ‌ذكر فتحها ومن مَلَكَها

- ‌ذكر قتل الملك المنصور أرتق صاحب ماردين

- ‌ذكر حصار التتر ماردين واتفاقهم مع الملك السعيد صاحبها

- ‌ذكر وفاة صاحب ماردين وتولي ولده

- ‌ذكر توجُّه الملك المظفر إلى التتر إلى عند هولاكو

الفصل: ‌ومما هو مستحدث ذكره في هذه الكورة من البلادالكرك والشوبك

ولم تزل في " صرخد " في يده إلى أن تسلمها منه الملك الصالح نجم الدين أيوب ابن الملك الكامل في سنة أربع وأربعين وستمائة، وعوّضه عنها قرقيسيا والخابور، وكانتا في يد الملك الناصر صلاح الدين صاحب حلب، فوصل رسولا الملك الصالح، وهما: فخر الدين ابن السكري وشهاب الدين ابن الغرس في تمكين عز الدين من تسليم قرقيسيا والخابور. فقال لهم: " إني فتحت هذه البلاد بسيفي من الخوارزمية، فما له والتصرف فيما ليس له ". فعادا بهذا الجواب. وكان قصد الملك الصالح إبعاد عز الدين إنه لا بد أن يملك مصر رجل تركي اسمه عز الدين أيبك، فظن أنه هو لما كان يرى فيه من مخايل المملكة.

فلما لم يتم له قصده في إبعاده قبض عليه، وبقي في حبسه إلى أن مات في جمادى الأول سنة ست وأربعين وستمائة بالقاهرة.

ولم تزل صرخد " في يد الملك الصالح ثم في يد ولده الملك المعظم، إلى أن قُتل في المحرم سنة ثمان وأربعين وستمائة وملك دمشق السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف ابن الملك العزيز محمد صاحب حلب، استولى على " صرخد " وبقيت في يده إلى أن خرج عن البلاد بورود التتر إليها واستيلائهم عليها.

فأقطعها أخاه الملك الظاهر سيف الدين غازي فولّي فيها سعد الدّين بن عمر قلج نقيب العسكر، وبقيت في يده إلى أن قصدها التتر بعد أخذهم دمشق، فخربوا شراريف أسوارها، وأبقوها في يده، وجعلوا معه فيها نائبا.

ثم خرج عنها ولحق بهولاكو، ثم أباد الله التتر على يد من بيض الله بجهادهم صحائفه، وقلّد حدُّه جيدَ الملّة الإسلامية مننه وعوارفه، الملك المظفَّر قٌطُر التركي الُمعزي وأعاد المسلمين إلى مراكزهم في البلاد الشامية.

فلما قُتل، وملك مولانا السلطانُ الملكُ الظاهر ركن الدين بيبرس الصالحي البلاد عمرها، وعمر سور " صرخد " وجدّد، وولّى فيها من قبله وهي في يده إلى عصرنا. ولم تزل في يده إلى أن توفي إلى رحمة الله وتولى ولده السلطان الملك السعيد على جميع الممالك بعهدٍ من والده.

وأما بُصْرى فإنها لما صارت إلى الملك المعظم، حين أعطاه أبوه الملك العادل الشام، جدّد قلعتها، وأحكم بناءها وحصَّنها، وبنى ظاهرها بركة للحجاج في غاية الكبر يستقون منها عند دخولهم إلى البرية.

وأنا في هذا متردّد والغالب عندي أن الملك العادل لم يُعط " بصرى " للملك المعظم فيما أعطاه من الشام، بل أعطاها ولده الملك الصالح عماد الدّين اسماعيل، ولم تزل في يده إلى أن حاصرها الملك الصالح نجم الدين أيوب حتى تسلمها من نوابه في رجب سنة أربع وأربعين وستمائة.

وبقيت في يده، ثم في يد الملك المعظّم غياث الدين تورانشاه. ثم لما قتل، وملك السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف صاحب حلب دمشق، ملكها ولم تزل في يده إلى أن استولت عليها التتر فيما استولوا عليه من البلاد.

فلما أتاح الله هلاك عسكر " هولاكو " ومضغوا اللجم بما أصابهم ولاكوا. واسترجع منهم ما ملكوه. وقطع عليهم النهج الذي سلكوه. صارت في يد مولانا السلطان الملك الظاهر، فعَّم الخصبُ أرجاءها. وتبوأ الأمن أفياءها. وهي في يد نوابه إلى عصرنا الذي وضعنا فيه هذا الكتاب.

‌كورة البثينة

ومدينتها أذرعات

قال البلاذري: " لماّ فتح المسلمون بصرى أتاهم صاحب أذرعات فصولح على مثل ما صولح عليه أهل بصرى وعلى أن تكون أرض البثنية خراجاً؛ ومضى يزيد بن أبي سفيان حتى دخلها ".

ولم يتصل بي شيء من ذكرها بعدُ. والظاهر عندي أنها ولايات مضافات إذا ليس فيها مدينة معتبرة فيكون لها ولاية مقرّرة.

‌كورة الجبال ومدينتها عرندل

على ما وجدته في كتاب فتوح البلدان.

ورأيت في غيره من الكتب أن مدينتها " مآب ".

قال البلاذري: " لماّ ولي أبو عبيدة ابن الجراح الجيش والأمرة ولّي يزيد بن أبي سفيان ففتح عرندل، وغلبَ على أرض الجبال ".

وفي هذه الكورة زُغرْ.

وهي مدينة حارّة، متصلة بالبادية، وبها نيلٌ لا يقصر عن نيل كابل.

‌ومعان

وهي على سيف البرية، وتسكنها طائفة من اليونان.

‌ومؤتة

وهي التي قتل فيها جعفر بن أبي طالب الطيار. وهذه كلها مدن قديمة وقع ذكرها في كتب التواريخ والفتوحات، وكتب المسالك والممالك.

‌ومما هو مستحدث ذكره في هذه الكورة من البلاد

الكرك والشوبك

ص: 72

فأما الكرك: فهو في عصرنا حصن منيع، ومعقل حصين. وله ربضٌ عليه سور. وهو وربضة على جبل. وبين الربض والقلعة خندق عميق، نحو ستين ذراعاً. ويدخل إلى فضاء الحصن من حنية منحوتة في الجبل طويلة عليها بابةٌ وحراسةٌ.

ولما لم أجد له ذكراً فيما طالعته من كتب التواريخ الموضوعة في صدر الإسلام، ولا في الكتب المصنّفة في لمسالك والممالك، لم أزل أبحث عنه إلى أن أخبرني ثقة أعتمد عليه: أنه كان ديراً للنصارى. وكانت العرب تتخطّف منْ فيه من الرهبان مقيم، فسرق الرهبانُ بناءه وحصنوه. ولم يزل ذلك دأبهم في توسعته وتحصينه إلى أن صار حصناً. واستدعوا أليه طائفة من الفرنج المجاورين لهم، وأسكنوهم فيه عندهم يتقوّون بهم على من يقصد أذاهم. فزاده الفرنج تحصيناً. وأقاموا فيه حاكماً ورتبوا له جنداً. وجعلوا يشنّون منه الغارات على ما داناهم من القرى والضياع، إلى أن أجلوْا عنها كثيراً من أهلها، واستولوا عليها، وصيرّوها له عملاً تحميه سيوفهم.

ولم يزل في أيديهم إلى أن ملكة البرنس أرناط صاحب إنطاكية.

وسبب تملكه له أنه لما تخلّص من أسر نور الدين محمود بعد موته، تزوج بزوجة صاحب الكرك بحكم أن زوجها مات فملكه. وكان نور الدّين قد قصده مرّة أخرى في سنة ثمان وستين، وحاصره ثم رحل عنه لسبب ومات، ولم يظفر منه بغرضٍ.

فلما ملك الناصر صلاح الدين في سنة سبع وسبعين قصده عز الدين فرخشاه نائب الملك الناصر صلاح الدين على دمشق والملك العادل من مصر.

وسبب ذلك أن البرنس " أرناط " صاحب الكرك كان من شياطين الإنس وأشدهم عداوة للمسلمين، فجمع عسكراً وعزم على المسير إلى " تيماء "، ومنها إلى مدينة النبي صلى الله عليه وسلم ليستولي على تلك البلاد، فسمع عزّ الدين بذلك فجمع العساكر الدمشقية وسار إلى بلده فنهبها.

فلما بلغ أرناط ذلك علم أن المسلمين لا يعودون إلى بلادهم حتى يُفرق جموعه، ففرقهم وانقطع طمعه عما قصده، فعاد عز الدين إلى دمشق.

وغزاه صلاح الدين بنفسه في سنة تسع وسبعين، فملك ربضة وتسلط به على حصاره، ونصب عليه المجانيق فلم ينل منه طائلاً. ورحل عنه في منتصف شعبان.

ثم غزاه في شهر ربيع الآخر من سنة ثمانين، فنصب المجانيق على ربضه، واشتد عليه القتال حتى مُلك، وبقي الحصن. وأمر صلاح الدين بإلقاء الأحجار في المجانيق ليطمه، فلم يقدر أحدٌ على الدنو منه لكثرة الرمي بالنشاب وأحجار المجانيق. فأرسل من فيه إلى الفرنج يستنجدهم، فساروا إليهم في عدةٍ وعديد. فلما بلغ الملك النّاصر رحل عنه وسار إلى " نابلس " فنهبها وخربها، وأحرقها.

ثم أن البرنس طلب الموادعة والمهادنة من صلاح الدين فأجابه، ولم يف. وذلك أنه عبر به " بالشُوبك " قفل من الديار المصرية في حالة المهادنة، فنزلوا عنده بالأمان، فغدر بهم وقتلهم، فنذر صلاح الدين على نفسه أنه متى ظفر به قتله، بسبب ما كان عزم عليه من قصده " المدينة " - صلى الله على ساكنها - وتأكد ذلك بأخذ القفل المذكور.

فلما كانت سنة ثلاث وثمانين، جمع الجموع من الموصل وديار بكر والجزيرة وإربل وبلاد الشرق وبلاد الشام ومصر، ونزل على " الكرك " فحصره، وضيّق عليه.

ثم بلغه أن الفرنج جمعت لدفعه عن الكرك، فرحل وترك عليه أخاه الملك العادل في عسكر.

والتقى السلطان الناصر صلاح الدين بالفرنج على " حطين "، وكانت الواقعة التي أسرت فيها أسرتهمْ، وثلث عروشهم، وزعزعت أسرتهم.

ولم يزل حصن " الكرك " محاصرا إلى أن فتحه الله في شهر رمضان سنة أربع وثمانين، من نائب البرنس " أرناط " بالأمان، بعد أن حوصر سنة ونصفا. وأعطاه لأخيه الملك العادل وأخذ منه " عسقلان ".

وكان البرنس قد أخذه الملك الناصر في وقعة " حطين " أسيراً فوفى بنذره، وقتله بيده. وكان ذلك على الله يسيراً. ولم يزل في يد نواب الملك العادل إلى سنة خمس عشرة وستمائة. وقبل وفاته بمدةّ يسيرة، سلمه لولده المعظّم شرف الدين عيسى بجميع ما فيه من الخزائن والذخائر، فزاد في عمارته وتحصينه، ونقل إليه أرباب الصناعات حتى جعله مدينة لا يحتاج إلى غيره ونصب في قراه الأشجار، وأجرى خلالها العيون.

ولم يزال في يده إلى أن توفي في سلخ ذي القعدة سنة أربع وعشرين وستماءة، وانتقل إلى ولده الملك الناصر داود.

ص: 73

ولم يزل في يده إلى أن خرج عنه، ووفد إلى حلب مستغيثاً بالملك الناصر صلاح الدين يوسف ابن الملك العزيز محمد على الملكِ الصالح نجم الدين أيوب صاحب مصر، فانه كان قد سيّر إلى الحصن فخر الدين بن الشيخ فحاصره، وضايقه حتى قلّت به الأقوات، فخرج عنه بهذا السبب في شهر ربيع الأول سنة سبع وأربعين.

وترك به أولاده، وجعل ولاية عهده فيه لولده الملك الأمجد فراسله الملك الصالح، وقرّر معه أنه متى سلّم إليه الحصن عوّضه عنه خمسين ألف ديناراً وإقطاعاً بمصر، فأجابه إلى ذلك، وسيرّ إليه الملك الصَّالح جمال الدين آقوش النجيبي مملوكه، وبعث معه بدر الدين الصوابي وفوض إليه الحكم فيه، وولي كمال الدين ابن شكر النظر فيه وفي أعماله.

وكان تسليمه للملك الصالح في جمادى الأول سنة سبع وأربعين وستمائة، وحمل إليه خزانةً مقدارها ألف ألف دينار ومائتي ألف دينار، وولى الربض لرجل يُسمى " الهمام ".

ولم يزل في يده إلى أن توفي وملك بعده ولده الملك المعظم. ولما قتُل في المحرم سنة ثمان وأربعين وستمائة، وملك الملكُ الناصر صلاح الدّين صاحب حلب دمشق، بعث بدرُ الدين الصوابي إلى قلعة " الشويك " منْ أحضر الملك المغيث عمرَ ابن الملك العادل ابن الملك الكامل في خفية، وكان الملك الصالح قد حبسه بها، فدخل به الكرك ثالث عشر شهر ربيع الأول وأخفاه.

ثم إن رسول الملك الناصر وصل من دمشق يطلب من بدر الدّين تسليم " الكرك " فأنزله وأكرمه. وبعث إلى منْ معه في الحصن من مسحفظيه، وعرَّفهم أنه " لا ينبغي أن يخرخ الحصن عن أحد من أولاد الكامل فإنهم مواليه، وأريد منكم الموافقة على ما أردت ". فأجابوه إلى ما أراد.

فأمر بإحضار الملك " المغيث " فحضر، وحلّفهم له ثم استدعى الرسول وقال له: هذا صاحب الحصن فتحدث معه، فالتفت إليه وبلغه الرسالة، فأجابه بكلام - كان قد قرّر معه بعد أن قام وقبل الأرض - مضمونة:" أني كنت في الحبس، وقد منّ الله بإطلاقي، وليس لي ولا لمنْ بَقيَ منْ أهلي موضع ينضوون إليه، ويعتمدون في النفع عليه، والسلطان - أعز الله نصره - إذا أخذ هذا الحصن لا بدّ له من نائبٍ، والمملوك نائبه فيه، لا أصدرُ ولا أرد إلا عن رأيه ومراسمه. فلم يعارضه الملك " الناصر "، وقبل هذا القول منه وذلك في العشر الأواخر من جمادى الأولى.

ولما صار في يده من غير منازع له فيه ملك بلد " الشوبك " وبقي الحصنُ في يده إلى أن استولت التتر على دمشق في سنة ثمان وخمسين وستمائة، فانضوى إليهم وصيروا معه نائبا في الحصن.

ثم كانت هزيمة التتر على " عين جالوت " في شهر رمضان. وتولى الملك المظفر، فكتابه الملك المغيث في إبقائه على ما في يده، فأجابه إلى أن يبقى معه " الكرك " لا غير. وحل عنه ما كان الملك صلاح الدين الناصر يوسف صاحب الشام أضاف إليه من النواحي وهي: الصلت، والخليل، والبلقاء.

ثم قتل الملك المظفر في بقية السنة، وملك مولانا الملك الظاهر ركن الدّين البلاد، فحمل الملك المغيث الحسد على أن كتب إلى التتر عدة كتب، ووصلته الأجوبة على يد رسول منهم، فخاف أن ينم عليه ذلك، فسيّره تحت الحوطة إلى أبواب مولانا السلطان بالقاهرة.

فما زال السلطان يتحيل على الرسول، ويبسط أمله إلى أن اعترف له مما كاتب به الملك المغيث إلى هولاكو من حثه على النهوض إلى بلاد الشام. ثم ردَف ذلك بأن كتبه وصلتْ إلى الشهرزورية الذين كانوا تحت حرم السلطان بالقاهرة بإفسادهم، فتوجه إليه " يعقوب بن بدل " وأعمامه وأهله.

ووصلت العرب القُصاد الذين قفلوا من عند هولاكو إلى السلطان، فأوقف الفقهاء على الكتب وأخذ فتاويهم بأن قتاله يتعين.

وبرز من القاهرة سادس شهر ربيع الآخر سنة إحدى وستين ووصل إلى غزة سابع عشره، فوصلت إليه عليها أم الملك المغيث، فأقبل عليها وأكرمها وردّها إلى الكرك.

ص: 74