المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ذكر ما جدد فيها من العماير بعد الفتح - الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة

[عز الدين ابن شداد]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌بسم الله الرحمن الرحيم وهو حسبي

- ‌المقصد الأوّل فيذكر الشام واشتقاق اسمه

- ‌المقصد الثاني فيذكر أوّل من نزل به

- ‌المقصد الثالث فيذكر ما ورد من فضل الشام

- ‌المقصد الرابع فيذكر موضعه من المعمور وحدوده

- ‌القسم الأوّلأمر البلد وما اشتمل عليه بنيانه ظاهراً وباطناً

- ‌ الباب الأوّل في

- ‌ ذكر موضعها من المعمور

- ‌الباب الثاني فيذكر الطالع الذي بُنيت فيه ومن بناها

- ‌الباب الثالث فيذكر تسميتها واشتقاقها

- ‌الباب الرابع فيذكر صفة عمارتها

- ‌الباب الخامس فيذكر عدد أبوابها

- ‌الباب السادس فيذكر بناء القلعة الّتي بحلب والقصور القديمة

- ‌فصل في ذكر القصور

- ‌الباب السابع فيذكر ما ورد في فضل حلب

- ‌الباب الثامن فيذكر مسجدها الجامع وما بظاهرها من الجوامع

- ‌ذكر الصهريج الّذي في الصحن

- ‌ذكر المنارة

- ‌ذكر ما آل إليه أمر المسجد الجامع في عصرنا

- ‌ذكر ما مُدح به هذا المسجد

- ‌ذكر ما بظاهر حلب من الجوامع

- ‌الباب التاسع فيذكر المزارات الّتي في باطن حلب وظاهرها

- ‌ذكر ما كانت الأمم السالفة تعظّمه من أماكن بمدينة حلب

- ‌ذكر ما بظاهرها من المزارات

- ‌ذكر ما في قرى حلب وأعمالها من المزارات

- ‌الباب العاشر فيذكر المساجد الّتي في باطن حلب وظاهرها

- ‌المساجد الّتي بين أبواب المدينة

- ‌ذكر المساجد الّتي بأرباض حلب

- ‌مساجد الحاضر السليماني ّ

- ‌ذكر مساجد الرابية وجورة جفّال

- ‌ذكر المساجد الّتي بالظاهريّة

- ‌ذكر المساجد الّتي بالرمادة

- ‌ذكر مساجد بانقوسا

- ‌ذكر مساجد الهزّازة

- ‌ذكر المساجد الّتي بخارج باب إنطاكية

- ‌ذكر مساجد المضيق

- ‌ذكر المساجد الّتي كانت بالقلعة

- ‌الباب الحادي عشر فيذكر ما بباطن حلب وظاهرها من الخوانق والرُبُط

- ‌الخوانق الّتي للنساء

- ‌الخوانق الّتي بظاهر حلب

- ‌ذكر الرُبط

- ‌الباب الثاني عشر فيذكر ما بباطن حلب وظاهرها من المدارس

- ‌المدارس الشافعيّة الّتي بظاهر حلب

- ‌ المدارس الحنفيّة

- ‌شعر:

- ‌ المدارس الحنفيّة التي بظاهر حلب

- ‌ذكر ما بحلب من مدارس المالكيّة والحنابلة

- ‌ذكر أدر الحديث بحلب

- ‌الباب الثالث عشر فيذكر ما بحلب وأعمالها من الطلسمات والخواص ّ

- ‌ذكر الحمّات الّتي يُنتَفَع بمائها في أعمال حلب

- ‌الباب الرابع عشر فيذكر ما بباطن حلب وظاهرها من الحمّامات

- ‌حمّامات الدور بحلب

- ‌ذكر الحمّامات الّتي بظاهرها

- ‌الحمّامات الّتي بالمقام

- ‌الحمّامات الّتي بالياروقيّة

- ‌الحمّامات الّتي خارج باب إنطاكية

- ‌الحمّامات الّتي بالحَلْبة

- ‌الحمّامات الّتي بالبساتين

- ‌الحمّامات الّتي خارج باب الجنان:

- ‌الحمّامات الّتي بالرَمادة:

- ‌الباب الخامس عشر فيذكر نهرها وقنيّها الداخلة إلى البلد

- ‌ذكر القنيّ المتفرّعة عن القناة العظمى

- ‌الباب السادس عشر فيذكر ارتفاع قصبة حلب فقط

- ‌الباب السابع عشر فيذكر ما مُدحت به حلب نثراً ونظماً

- ‌القسمُ الثاني منَ الكِتاب فيذكر ما هُو خارج عن دمشق

- ‌الباب الأول فيذكر أنهارِهَا وقَنَوَاتِهَافي ذكر أنهارها

- ‌ذكْرُ القُنِيّ

- ‌الباب الثاني‌‌ في ذكْر ما بنواحي دمشق من الجبال

- ‌ في ذكْر ما بنواحي دمشق من الجبال

- ‌الباب الثالث فيذكر ما احتوى عليه جُنْدُ دمشق من الكور

- ‌ كورة البقاع:

- ‌ذكر بعلبك

- ‌كورة حورانوقصبتها بصْرى

- ‌قلعة صرخد

- ‌كورة البثينةومدينتها أذرعات

- ‌كورة الجبال ومدينتها عرندل

- ‌ومعان

- ‌ومؤتة

- ‌ومما هو مستحدث ذكره في هذه الكورة من البلادالكرك والشوبك

- ‌كورة الشراة

- ‌وأرض البلقاء

- ‌قلعة الصلت

- ‌قلعة عجلون

- ‌ذكرُ ما في هذا الجند من البلادِ الساحلية

- ‌جُبيل

- ‌صيدا

- ‌بيروت

- ‌أطرابلس

- ‌ما كان في يد الفرنج

- ‌الباب الرابع فيذكر بلاد جند الأردن ومن ملكها

- ‌بيسان

- ‌بانياس

- ‌ذكرُ حصون هذا الجندصفد

- ‌هونين وتبين

- ‌شقيف أرنون

- ‌شقيف تيرون

- ‌كوكب

- ‌قلعةُ الطور

- ‌ذكر ما في جند بلاد الأردن من البلاد الساحلية

- ‌عكا

- ‌حيفا

- ‌الباب الخامس‌‌ فيذكر بلاد جند فلسطين

- ‌ فيذكر بلاد جند فلسطين

- ‌إيلياء

- ‌لمعة من فضائله

- ‌فضل الصخرة

- ‌ذكر خراب بيت المقدس بعد بنائه ِ

- ‌المرة الأولى:

- ‌المرة الثانية:

- ‌مدينة بيت المقدس

- ‌ذكر فتحها وملوكها

- ‌ومن رسالة للقاضي الفاضل

- ‌خطبة القاضي محيي الدين بن الزكي

- ‌مدينة الخليل عليه السلام

- ‌ نابلس

- ‌قيسارية

- ‌أرسوف

- ‌يافا

- ‌عسقلان

- ‌ غزة

- ‌الباب السادس فيذكر ما بمجموع هذه الأجناد الثلاثة من المزاراتما يختص بلاد جند دمشق

- ‌ومما بنواحي حوران

- ‌جبلُ بني هلال

- ‌الطُّور - ومؤتة

- ‌مدينة نابلس:

- ‌ما في بلاد جُند الأردن من المزاراتمدينة طبرية

- ‌عكا:

- ‌زيارات جند فلسطين

- ‌ذكر الجزيرة

- ‌بسم الله الرحمن الرحيموصلى الله على سيدنا محمد وآله

- ‌ذكر من ولي الجزيرةبمجموعها من الأمراء والوزراء إلى حين تفرقت بلادها

- ‌ذكر ديار مضروقصبتها حرّان

- ‌ذكر بنائصوإلى من تنسب

- ‌ذكر ملوكها

- ‌ارتفاعها لمّا ملكها السلطان الملك الناصر صلاح الدين

- ‌جملين والموزر

- ‌ذكر الرقة

- ‌ذكر الرُّها

- ‌ذكر فتحها

- ‌سروج

- ‌ قلعة جعبر

- ‌ البيرة

- ‌ذكر ديار ربيعة من الجزيرة

- ‌ دارا

- ‌رأس العين

- ‌قرقيسيا

- ‌سنجار

- ‌ذكر فتح مدينة سنجار وملكها

- ‌ذكر من وليها بعد خروج الجزيرة عن أيدي

- ‌ذكر ولاية عماد الدين زنكي الموصل

- ‌ذكر استيلاء نور الدين على سنجار

- ‌ذكر ملك نور الدين الموصل وسنجار

- ‌ذكر تسليم حلب إلى عماد الدين من عز الدين صاحب الموصل

- ‌ذكر ملك صلاح الدين سنجار

- ‌ذكر وفاة عماد الدين زنكي بن مودود

- ‌ذكر حصار الملك العادل سنجار

- ‌ذكر وفاة صاحب سنجار وملك ابنه وقتله وملك أخيه

- ‌ذكر ملك الملك الأشرف مظفر الدين موسى بن الملك العادل مدينة سنجار

- ‌ذكر حصار بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل سنجار

- ‌ذكر ملك الملك الصالح نجم الدين أيوب دمشق

- ‌ذكر تمليك بدر الدين لؤلؤ سنجار

- ‌ذكر تملك الملك الصالح سنجار وترتيب ولده فيها

- ‌ذكر قصد التتار شمس الدين البزلي وكسرهم له

- ‌ذكر استيلاء التتار على سنجار

- ‌جزيرة ابن عمر

- ‌ذكر من ولي الجزيرة، جزيرة ابن عمر

- ‌ذكر وفاة عز الدين مسعود

- ‌ملك عماد الدين زنكي جزيرة ابن عمر

- ‌ذكر حمايته ينبغي للملوك أن يحترزوا من مثلها

- ‌ذكر ملك معز الدين سنجرشاه الجزيرة

- ‌ذكر قتل سنجر شاه وملك ابنه محمود

- ‌ذكر وفاة معز الدين محمود وتولية ولده الملك المسعود وشاهان شاه

- ‌ودخلت سنة تسع وأربعين وستمائة

- ‌ذكر ملك بدر الدين لؤلؤ الجزيرة

- ‌ذكر ما كان بيد الملك الناصر من بلاد الجزيرة

- ‌ذكر ديار بكر

- ‌المصر الأول من أمصار ديار بكرآمد

- ‌ميافارقين

- ‌ذكر ما جُدِّد فيها من العماير بعد الفتح

- ‌ذكر من فتح ميافارقين آمد ووليهما

- ‌ذكر من ولي ديار بكر بأسرها ومن ولي منها مكانا بمفرده

- ‌ذكر عصيان عيسى بن الشيخ بديار بكر

- ‌ذكر قصد المعتضد الجزيرة وديار بكر

- ‌ذكر ابتداء ملك بني حمدان لديار بكر

- ‌ذكر ولاية سيف الدولة ديار بكر من قبل أخيه ناصر الدولة

- ‌ذكر محاولة استيلاء الروم على آمد بحيله

- ‌عدنا إلى أخبار ميافارقين وسيف الدولة

- ‌ذكر حصار الروم آمد وميافارقين

- ‌ذكر قتل نجا غلام سيف الدولة وملك سيف الدولة خلاط

- ‌ذكر وفاة سيف الدولة بن حمدان

- ‌ذكر ولاية أبي المعالي شريف ولد الأمير سيف الدولة

- ‌ذكر ولاية عضد الدولة ديار بكر وديار ربيعه

- ‌ذكر ملك باد الكردي ميافارقين وآمد

- ‌ذكر ابتداء ملك ابن دمنة آمد

- ‌ذكر قتل عبد البر وتمليك ابن دمنة

- ‌ذكر تمليك أبي علي بن مروان

- ‌ذكر ملك ممهد الدولة أبي منصور بن مروان

- ‌ذكر قتل ممهد الدولة وملك شروة

- ‌ذكر ولاية نصر الدولة أبي نصر بن مروان

- ‌وفاة الأمير نصر الدولة

- ‌ذكر وفاة الأمير سعيد بن نصر الدولة

- ‌ذكر قتل سلار خراسان واخوة الأمير

- ‌ذكر قصد السلطان ألب أرسلان بن السلطان جغري بك الشام والسواحل

- ‌ذكر خروج عساكر الروم وكسرهم

- ‌ذكر وفاة السلطان ألب أرسلان

- ‌ذكر وفاة الأمير نظام الدين

- ‌ذكر توجه الوزير فخر الدولة بالعساكر وملك ميافارقين وآمد

- ‌الجميع بلور

- ‌ذكر ملك عميد الدولة ديار بكر

- ‌ذكر ملك ناصر الدولة ميافارقين

- ‌ذكر ملك تاج الدولة تتش ميافارقين وآمد

- ‌ذكر وفاة السلطان تاج الدولة تتش

- ‌ذكر وفاة الأمير ناصر الدولة

- ‌ذكر ميافاقينذكر ولاية شمس الملوك دقاق ميافارقين استقلالا بعد وفاة أبيه تاج الدولة

- ‌ذكر وفاة شمس الملوك دقاق

- ‌ذكر ملك السلطان قليج أرسلان بن سليمان ن قطر مش السلجوقي ميافارقين

- ‌ذكر ملك سقمان القطبي ميافارقين

- ‌ذكر وفاة سقمان القطبي

- ‌ذكر ملك قراجا الساقي ميافارقين

- ‌ابتداء ولاية نجم الدين إيلغازي بن سقمان بن أرتق وملكه ميافارقين

- ‌ذكر وفاة نجم الدين إيلغازي

- ‌ذكر ولاية ولده السعيد حسام الدين

- ‌ذكر قتل شرف الدين حبشي

- ‌ذكر وفاة الأمير داود صاحب حاني

- ‌ذكر وفاة السعيد حسام الدين

- ‌ذكر نُّوابه بميافارقين

- ‌ذكر ملك نجم الدين ألبي بن السعيد حسام الدين تمرتاش بن إيلغازي بن سكمان

- ‌ذكرُ حصار الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب ميافارقين وفتحها

- ‌ذكر ملك تقي الدين عمر بن شاهنشاه ابن أخي صلاح الدين الملك الناصر

- ‌ذكر ملك الملك الأشرف ميافارقين

- ‌ذكر تمليك شهاب الدين غازي أرزن

- ‌ذكر مقتل جلال الدين وتفرُّق عسكره

- ‌ذكر حصار عسكر حلب ميافارقين

- ‌ذكر كسر عسكر حلب شهاب الدين غازي

- ‌ذكر نزول التتر على ميافارقين

- ‌ذكر وفاة الملك المظفر شهاب الدين غازي صاحب ميافارقين

- ‌ذكر نزول التتر على ميافارقين ثاني مرة ورحيلهم عنها

- ‌ذكر توجه الملك الكامل إلى منكوقاآن

- ‌ذكر عود صاحب ميافارقين من عند منكوقاآن

- ‌ذكر أخذ صاحب ميافارقين آمد

- ‌ذكر ما اعتمده صاحب ميافارقين بعد عوده

- ‌ذكر نزول التتر على ميافارقين

- ‌ذكر توجُّهي رسولاً من التتر الذين على ميافارقين

- ‌ذكر ما جرى لي مع نواب صاحب ميافارقين

- ‌ذكر عودي إلى حلب

- ‌ذكر استيلاء التتر على ميافارقين

- ‌ذكر ما لقي أهل ميافارقين م الشدة في الحصار

- ‌ذكر آمد

- ‌ذكر مُلك الأمير صادر آمد

- ‌ذكر ملك الملك الناصر صلاح الدين آمد وإقطاعها لنور الدين قرا أرسلان

- ‌ذكر وفاة نور الدين محمد بن قرا أرسلان

- ‌ذكر ملك الملك الكامل ناصر الدين آمد

- ‌حصن كَيفَا

- ‌أرْزَن

- ‌ذكر فتحها

- ‌ذكر ملك شهاب الدين غازي أرزن

- ‌مارِدين

- ‌ذكر فتحها ومن مَلَكَها

- ‌ذكر قتل الملك المنصور أرتق صاحب ماردين

- ‌ذكر حصار التتر ماردين واتفاقهم مع الملك السعيد صاحبها

- ‌ذكر وفاة صاحب ماردين وتولي ولده

- ‌ذكر توجُّه الملك المظفر إلى التتر إلى عند هولاكو

الفصل: ‌ذكر ما جدد فيها من العماير بعد الفتح

ثم إنه سار إلى قسطنطين وأعلمه بحال الهدنة والصلح. ففرح بذلك فرحا عظيما، وقال له: تمن علي ما أردت! فقال: مالي حاجة في الدنيا، ولكني أسألك أن أبني في موضعي دوارا للغنم، وبيعة داخل الدوار. وأريد منك المعونة على ذلك. فكتب الملك له إلى هذه الديار بإطلاق يده فيما يريد.

فأتى إلى هذه الخطة وقطع الحجر، وحرق الآجر، وبنى البيعة في رأس التل، وأحاط بها سورا ضعيفا. ثم استأذن الملك في بناء بنية تحصنه من العدو فأذن له. فبنى البرج المعروف ببرج الملك. وبنى به بيعة وكتب اسم الملك عليها. فوشي به إلى الملك وقيل: إنه قد بنى بنية عظيمة، وربما خرج عن الطاعة!! فسير الملك ثقاته، وأمرهم أنهم أن وجدوا اسم الملك مكتوبا على ما عمره " فأبقوا على ما عمر " وإلا فاهدموا ما عمره.

فلما وصلوا وعاينوا البيعة وعليها اسم الملك عادوا إليه وأخبروه بذلك. فتقدم الملك إلى وزرائه بإفراد ارتفاع البلاد من قاطع القسطنطينية إلى آخر ولاية نصيبين. وجباية الأموال وحملها إلى مروثا وأمره بإتمام المدينة. فجمع الصناع، وأدار السور، وأكمل العمارة، وسميت ميافارقين، وتفسيره بالعربي: مدينة الشهداء، لعظام الشهداء المنقولة إليها وهي إلى يومنا هذا لم تؤخذ بالسيف عنوة.

وآمد إلى جانبها أقوى منها وأحصن، وقد أخذت بالسيف مرارا.

ثم إن هيلانة شرعت في بناء البيعة الكبيرة، وهي أول بيعة بنيت لأن الصليب مصور بالمذبح، وذلك يعمل في أول بيعة تبنى.

وتقدم الملك إلى وزرائه الثلاثة ببناء أبرجة: فبنى أحدهم برج الرومية، والبيعة بالعقبة.

- وبنى الآخر برج الزاوية ويعرف ببرج علي بن وهب، وبيعة كانت تحت التل وهي الآن خراب وأثرها باق مقابل حمام النجارين -.

- وبنى الثالث برج باب الربض والبيعة المدورة.

وعمل بها من الطلمسات مالا يوسف.

وجعل لها ثمانية أبواب: " 1 " -: باب أرزن ويعرف بباب الجنائز.

" 2 " -: وباب قلوفح وهو بين برجي الطبالين.

ويسمى: باب المرآة. لأنه كان عليه مرآة في أعلاه بين البرجين، فكانت إذا طلعت الشمس يرد شعاعها الجبل من فرسخ. وأثر المرأة باق إلى الآن، وبعض الضبات الحديد باقية بين الأحجار.

" 3 " - " وباب الشهوة وهو من برج الملك.

" 4 " -: وباب مقابل باب أرزن - نصبا - ويعرف: بباب الجبل.

" 5 " -: وباب بالربض أيضا بين البرجين.

" 6 " -: وباب الفرج والغم، وصورتا الفرج والغم منقوشتان في الحجر، مما يلي القبلة، من ركن الباب صورة الفرج رجل يصفق بيديه، وصورة الغم رجل قائم على رأسه صخرة.

فما عُلم أنه بات بمياقارقين أحد مغموما ولا مهموما إلا النادر من الناس، بخلاف آمد فإن الغريب بها من العصر يأخذه الغمُّ وينزل عليه الحزن، ويسمى هذا باب القصر العتيق الذي بناه بنو حمدان.

" 7 " -: وباب في أسفل العقبة، عند مخرج الماء.

" 8 " -: وباب فتحه سيف الدولة يعرف بباب الميدان.

وفي من هذه الأبواب، على ما شاهدت عند قدومي عليها أربعة:" 1 " -: باب المُحدثة - وهو قبليها -.

" 2 " -: والباب الجديد - عند القصر -.

" 3 " -: وباب الربض.

" 4 " -: وباب آخر يفتح من القصر - شمالي البلد -.

" 5 " -: وآخران مسدودان.

‌ذكر ما جُدِّد فيها من العماير بعد الفتح

بني أحمد بن عيسى بن الشيخ منارة الجامع، واسمه مكتوب عليها في لوح تاريخه سنة ثلاث " وسبعين ومائتين ".

وبنى البرج القبلي واسمه أيضا مكتوب عليه.

ولما وليها سيف الدولة ابن حمدان رمَّ سورها، وكان قد تشعث.

" ولم يكن على الباب الأوسط باب، بل كان له مشط من الحديد، فكسره القاضي عبد الله بن الخليل وزاد عليه وضرب الحديد مصراعين، وركبهما على الباب سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة. ووزن المصراعين ثلاثة آلاف وثلاث مائة رطل بالظاهري.

وكان على الفصيل باب ضعيف حديد، فكسره القاضي أيضا، وزاد عليه، فصار وزن المصراعين ألفين وأربعمائة وستين رطلاً بالظاهري واسم سيف الدولة والقاضي مكتوبان على البابين حفرا ".

" وكان شراب أهل ميافارقين من الآبار، فأجرى سيف الدولة من العين التي بالربض المعروفة برأس العين قناة، وساقها في وسط البلد، ودخل بها من باب الربض، وجاءت بين السورين، وأجراها في المدينة إلى أن أوصلها إلى القصر العتيق، وهي أول قناة سقت إلى المدينة ".

ص: 156

ولما مات سيف الدولة اهتمت جميلة أخته في عمل الخندق حول ميافارقين. وكان سيف الدولة قد شرع فيه.

ويقال: إن المال الذي صُرف في حفرة هذا الخندق أصله أن رجلا من الحفارين حفر يوما ظاهر البلد، من جهة باب الهوة حفيرا، فهوي به إلى هوة فنزل فيها فرأى مالا عظيما، فقصد جميلة - أخت سيف الدولة - وزوجته العُقيلية فأطلعها على ما وجد فنقلاه. وأخذت جميلة نصفه فصرفته في حفر الخندق. وأخذت العقيلية نصفه الآخر، وصرفته في بناء سور الربض.

ولما استولى الحاجب أبو الوفاء طاهر بن محمد على ميافارقين ولى فيها أبا علي الحسن بن علي التميمي فبنى ما تشعث من سورها وكتب عليها اسم عضد الدولة.

ولما ملكها ممهد الدولة أبو منصور " سعيد " بن مروان رمَّ في سورها مواضع، وكتب اسمه عليها.

وتهدم باب من أبواب المدينة في سنة تسع وسبعين وثلاث مائة ففتح الناس باب قلوفح وكان مسدودا مدة عمارة هذا الباب فلما فرغ منه غلق باب قلوفح.

ولما ملكها نصير الدولة أراد أن يعمر بها قصرا يسكنه فأشير عليه بعمارته على رأس التل، فأشار عليه خواجا أن يعمره موضعه الآن، ليكون برج الملك داخلا تحت حكمه.

فابتدأ في عمارته في سنة ثلاث وأربعمائة. واسمه مكتوب عليه.

وبنى المنظرة العتيقة.

وغرس بستان القصر ويقال: إنه كان مكانه بيعة.

وساق إلى القصر الماء من رأس العين التي بالربض.

وبنى نصر الدولة بها البيمارستان ووقف عليه الضياع والأملاك.

وبنى جسر الحسينية الذي على تل بنان.

وبنى قصرا على الشط، وعمل له بابا من الصفر، وهو الآن على الجامع.

وأقام الأسواق.

وبنى الحمامات.

وبنى جامع المحدثة والمصلى سنة ثلاث وعشرين وأربع مائة، ووقف عليهما أملاكا.

وبنى حمامي العقبة ووقفهما على السور.

" وكان في زمانه بالبلد شيخ من أعيان التجار يعرف بأبي بكر بن جرى استأذنه في إجراء قناة إلى الجامع من عين حنباص، فأذن له، فساقها في طرف البلد في الربض الغربي إلى أن دخل بها بين السورين من عند باب الفصيل الذي للربض وأدخلها من السور. فيقال: إنه غرم على عملها خمسين ألف دينار. ولما أجراها عبر بها على باب داره ولم يدخل منها إلى داره شيئا، لئلا يقال: إنما أجراها لمنفعته.

وبنى نصر الدولة الحصن الجديد الذي بجهة السناسنة فصار حدا وسدا في وجوههم.

وبنت ست الملك بنت نصر الدولة في سنة ست وخمسين وأربعمائة قبة إلى جانب الجامع بالميدان، ونقلت إليها أباها فدفن بها.

ولما وليها العميد قوام الملك أبو علي البلخي من قبل السلطان ملكشاه بن ألب أرسلان سمع في بعض الليالي ناقوسا، فلما أصبح سأل عنه، فقيل له: إنه دير على الجبل. فجمع الناس، ومضى إليه ليهدمه، فأعطى فيه النصارى خمسين ألف دينار، على أن يتركه لهم، فأبى وهدمه.

وسقط من الجامع الجهة القبلية في ربيع الأول من سنة تسع وأربعين وخمسمائة، فعمر جديدا.

وابتدأ في نقض برج الأربعين وعمره في شهور سنة تسع وخمسين وخمسمائة.

هذا ما كانت عليه قديما.

ولما دخلتها اعتبرت حالها وما هي مشتملة عليه من المباني: فكانت عدة أبرجة سورها اثنين وأربعين برجا. ودون هذا السور فصيل وبينها خمسة عشر ذراعا. ولها خندق جميعه برك قد فصل بينهما بمقاطع عدته ستون بركة. تسمى الغدران أصل مائها من حنباص. وللسور أربعة أبواب.

- باب المحدثة وهو من القبلة.

- والباب الجديد وهو من الشرق.

- وباب الربض وهو من الغرب.

- وباب الهوة - يفتح من القصر - وهو من جهة الشمال.

وبها، داخل البلد قصر عظيم، كان دار السلطنة - قد تقدم ذكر من بناه - وللمدينة ربض من شمالها في وسطه عين تسمى عين الحفيرة يدخل ماء العين إلى البلد، وعليه داخل البلد أربعة أرحاء.

ولها من جهة القبلة ربض يسمى المحدثة، فيه الحانات والأسواق. وفي طرفها سوق الخيل. وفي رأس سوق الخيل جامع يعرف " بجامع " بني مروان. وفي شمالي البلد جبل يسمى حرم عباد لأن على قمته ديرا يسمى: دير عباد. وفي الجبل أديرة تسمى الحصون لمنعتها معمورة بالرهبان. وفي شرقيها ميدان وجوسق من إنشاء شهاب الدين غازي.

وبها من المدارس: - مدرسة للحنفية من إنشاء شهاب الدين غازي.

- ومدرسة للحنابلة عند باب الجامع.

ص: 157