المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

1 - باب حران. 2 - وباب أقساس. 3 - وباب شاع. وكان - الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة

[عز الدين ابن شداد]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌بسم الله الرحمن الرحيم وهو حسبي

- ‌المقصد الأوّل فيذكر الشام واشتقاق اسمه

- ‌المقصد الثاني فيذكر أوّل من نزل به

- ‌المقصد الثالث فيذكر ما ورد من فضل الشام

- ‌المقصد الرابع فيذكر موضعه من المعمور وحدوده

- ‌القسم الأوّلأمر البلد وما اشتمل عليه بنيانه ظاهراً وباطناً

- ‌ الباب الأوّل في

- ‌ ذكر موضعها من المعمور

- ‌الباب الثاني فيذكر الطالع الذي بُنيت فيه ومن بناها

- ‌الباب الثالث فيذكر تسميتها واشتقاقها

- ‌الباب الرابع فيذكر صفة عمارتها

- ‌الباب الخامس فيذكر عدد أبوابها

- ‌الباب السادس فيذكر بناء القلعة الّتي بحلب والقصور القديمة

- ‌فصل في ذكر القصور

- ‌الباب السابع فيذكر ما ورد في فضل حلب

- ‌الباب الثامن فيذكر مسجدها الجامع وما بظاهرها من الجوامع

- ‌ذكر الصهريج الّذي في الصحن

- ‌ذكر المنارة

- ‌ذكر ما آل إليه أمر المسجد الجامع في عصرنا

- ‌ذكر ما مُدح به هذا المسجد

- ‌ذكر ما بظاهر حلب من الجوامع

- ‌الباب التاسع فيذكر المزارات الّتي في باطن حلب وظاهرها

- ‌ذكر ما كانت الأمم السالفة تعظّمه من أماكن بمدينة حلب

- ‌ذكر ما بظاهرها من المزارات

- ‌ذكر ما في قرى حلب وأعمالها من المزارات

- ‌الباب العاشر فيذكر المساجد الّتي في باطن حلب وظاهرها

- ‌المساجد الّتي بين أبواب المدينة

- ‌ذكر المساجد الّتي بأرباض حلب

- ‌مساجد الحاضر السليماني ّ

- ‌ذكر مساجد الرابية وجورة جفّال

- ‌ذكر المساجد الّتي بالظاهريّة

- ‌ذكر المساجد الّتي بالرمادة

- ‌ذكر مساجد بانقوسا

- ‌ذكر مساجد الهزّازة

- ‌ذكر المساجد الّتي بخارج باب إنطاكية

- ‌ذكر مساجد المضيق

- ‌ذكر المساجد الّتي كانت بالقلعة

- ‌الباب الحادي عشر فيذكر ما بباطن حلب وظاهرها من الخوانق والرُبُط

- ‌الخوانق الّتي للنساء

- ‌الخوانق الّتي بظاهر حلب

- ‌ذكر الرُبط

- ‌الباب الثاني عشر فيذكر ما بباطن حلب وظاهرها من المدارس

- ‌المدارس الشافعيّة الّتي بظاهر حلب

- ‌ المدارس الحنفيّة

- ‌شعر:

- ‌ المدارس الحنفيّة التي بظاهر حلب

- ‌ذكر ما بحلب من مدارس المالكيّة والحنابلة

- ‌ذكر أدر الحديث بحلب

- ‌الباب الثالث عشر فيذكر ما بحلب وأعمالها من الطلسمات والخواص ّ

- ‌ذكر الحمّات الّتي يُنتَفَع بمائها في أعمال حلب

- ‌الباب الرابع عشر فيذكر ما بباطن حلب وظاهرها من الحمّامات

- ‌حمّامات الدور بحلب

- ‌ذكر الحمّامات الّتي بظاهرها

- ‌الحمّامات الّتي بالمقام

- ‌الحمّامات الّتي بالياروقيّة

- ‌الحمّامات الّتي خارج باب إنطاكية

- ‌الحمّامات الّتي بالحَلْبة

- ‌الحمّامات الّتي بالبساتين

- ‌الحمّامات الّتي خارج باب الجنان:

- ‌الحمّامات الّتي بالرَمادة:

- ‌الباب الخامس عشر فيذكر نهرها وقنيّها الداخلة إلى البلد

- ‌ذكر القنيّ المتفرّعة عن القناة العظمى

- ‌الباب السادس عشر فيذكر ارتفاع قصبة حلب فقط

- ‌الباب السابع عشر فيذكر ما مُدحت به حلب نثراً ونظماً

- ‌القسمُ الثاني منَ الكِتاب فيذكر ما هُو خارج عن دمشق

- ‌الباب الأول فيذكر أنهارِهَا وقَنَوَاتِهَافي ذكر أنهارها

- ‌ذكْرُ القُنِيّ

- ‌الباب الثاني‌‌ في ذكْر ما بنواحي دمشق من الجبال

- ‌ في ذكْر ما بنواحي دمشق من الجبال

- ‌الباب الثالث فيذكر ما احتوى عليه جُنْدُ دمشق من الكور

- ‌ كورة البقاع:

- ‌ذكر بعلبك

- ‌كورة حورانوقصبتها بصْرى

- ‌قلعة صرخد

- ‌كورة البثينةومدينتها أذرعات

- ‌كورة الجبال ومدينتها عرندل

- ‌ومعان

- ‌ومؤتة

- ‌ومما هو مستحدث ذكره في هذه الكورة من البلادالكرك والشوبك

- ‌كورة الشراة

- ‌وأرض البلقاء

- ‌قلعة الصلت

- ‌قلعة عجلون

- ‌ذكرُ ما في هذا الجند من البلادِ الساحلية

- ‌جُبيل

- ‌صيدا

- ‌بيروت

- ‌أطرابلس

- ‌ما كان في يد الفرنج

- ‌الباب الرابع فيذكر بلاد جند الأردن ومن ملكها

- ‌بيسان

- ‌بانياس

- ‌ذكرُ حصون هذا الجندصفد

- ‌هونين وتبين

- ‌شقيف أرنون

- ‌شقيف تيرون

- ‌كوكب

- ‌قلعةُ الطور

- ‌ذكر ما في جند بلاد الأردن من البلاد الساحلية

- ‌عكا

- ‌حيفا

- ‌الباب الخامس‌‌ فيذكر بلاد جند فلسطين

- ‌ فيذكر بلاد جند فلسطين

- ‌إيلياء

- ‌لمعة من فضائله

- ‌فضل الصخرة

- ‌ذكر خراب بيت المقدس بعد بنائه ِ

- ‌المرة الأولى:

- ‌المرة الثانية:

- ‌مدينة بيت المقدس

- ‌ذكر فتحها وملوكها

- ‌ومن رسالة للقاضي الفاضل

- ‌خطبة القاضي محيي الدين بن الزكي

- ‌مدينة الخليل عليه السلام

- ‌ نابلس

- ‌قيسارية

- ‌أرسوف

- ‌يافا

- ‌عسقلان

- ‌ غزة

- ‌الباب السادس فيذكر ما بمجموع هذه الأجناد الثلاثة من المزاراتما يختص بلاد جند دمشق

- ‌ومما بنواحي حوران

- ‌جبلُ بني هلال

- ‌الطُّور - ومؤتة

- ‌مدينة نابلس:

- ‌ما في بلاد جُند الأردن من المزاراتمدينة طبرية

- ‌عكا:

- ‌زيارات جند فلسطين

- ‌ذكر الجزيرة

- ‌بسم الله الرحمن الرحيموصلى الله على سيدنا محمد وآله

- ‌ذكر من ولي الجزيرةبمجموعها من الأمراء والوزراء إلى حين تفرقت بلادها

- ‌ذكر ديار مضروقصبتها حرّان

- ‌ذكر بنائصوإلى من تنسب

- ‌ذكر ملوكها

- ‌ارتفاعها لمّا ملكها السلطان الملك الناصر صلاح الدين

- ‌جملين والموزر

- ‌ذكر الرقة

- ‌ذكر الرُّها

- ‌ذكر فتحها

- ‌سروج

- ‌ قلعة جعبر

- ‌ البيرة

- ‌ذكر ديار ربيعة من الجزيرة

- ‌ دارا

- ‌رأس العين

- ‌قرقيسيا

- ‌سنجار

- ‌ذكر فتح مدينة سنجار وملكها

- ‌ذكر من وليها بعد خروج الجزيرة عن أيدي

- ‌ذكر ولاية عماد الدين زنكي الموصل

- ‌ذكر استيلاء نور الدين على سنجار

- ‌ذكر ملك نور الدين الموصل وسنجار

- ‌ذكر تسليم حلب إلى عماد الدين من عز الدين صاحب الموصل

- ‌ذكر ملك صلاح الدين سنجار

- ‌ذكر وفاة عماد الدين زنكي بن مودود

- ‌ذكر حصار الملك العادل سنجار

- ‌ذكر وفاة صاحب سنجار وملك ابنه وقتله وملك أخيه

- ‌ذكر ملك الملك الأشرف مظفر الدين موسى بن الملك العادل مدينة سنجار

- ‌ذكر حصار بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل سنجار

- ‌ذكر ملك الملك الصالح نجم الدين أيوب دمشق

- ‌ذكر تمليك بدر الدين لؤلؤ سنجار

- ‌ذكر تملك الملك الصالح سنجار وترتيب ولده فيها

- ‌ذكر قصد التتار شمس الدين البزلي وكسرهم له

- ‌ذكر استيلاء التتار على سنجار

- ‌جزيرة ابن عمر

- ‌ذكر من ولي الجزيرة، جزيرة ابن عمر

- ‌ذكر وفاة عز الدين مسعود

- ‌ملك عماد الدين زنكي جزيرة ابن عمر

- ‌ذكر حمايته ينبغي للملوك أن يحترزوا من مثلها

- ‌ذكر ملك معز الدين سنجرشاه الجزيرة

- ‌ذكر قتل سنجر شاه وملك ابنه محمود

- ‌ذكر وفاة معز الدين محمود وتولية ولده الملك المسعود وشاهان شاه

- ‌ودخلت سنة تسع وأربعين وستمائة

- ‌ذكر ملك بدر الدين لؤلؤ الجزيرة

- ‌ذكر ما كان بيد الملك الناصر من بلاد الجزيرة

- ‌ذكر ديار بكر

- ‌المصر الأول من أمصار ديار بكرآمد

- ‌ميافارقين

- ‌ذكر ما جُدِّد فيها من العماير بعد الفتح

- ‌ذكر من فتح ميافارقين آمد ووليهما

- ‌ذكر من ولي ديار بكر بأسرها ومن ولي منها مكانا بمفرده

- ‌ذكر عصيان عيسى بن الشيخ بديار بكر

- ‌ذكر قصد المعتضد الجزيرة وديار بكر

- ‌ذكر ابتداء ملك بني حمدان لديار بكر

- ‌ذكر ولاية سيف الدولة ديار بكر من قبل أخيه ناصر الدولة

- ‌ذكر محاولة استيلاء الروم على آمد بحيله

- ‌عدنا إلى أخبار ميافارقين وسيف الدولة

- ‌ذكر حصار الروم آمد وميافارقين

- ‌ذكر قتل نجا غلام سيف الدولة وملك سيف الدولة خلاط

- ‌ذكر وفاة سيف الدولة بن حمدان

- ‌ذكر ولاية أبي المعالي شريف ولد الأمير سيف الدولة

- ‌ذكر ولاية عضد الدولة ديار بكر وديار ربيعه

- ‌ذكر ملك باد الكردي ميافارقين وآمد

- ‌ذكر ابتداء ملك ابن دمنة آمد

- ‌ذكر قتل عبد البر وتمليك ابن دمنة

- ‌ذكر تمليك أبي علي بن مروان

- ‌ذكر ملك ممهد الدولة أبي منصور بن مروان

- ‌ذكر قتل ممهد الدولة وملك شروة

- ‌ذكر ولاية نصر الدولة أبي نصر بن مروان

- ‌وفاة الأمير نصر الدولة

- ‌ذكر وفاة الأمير سعيد بن نصر الدولة

- ‌ذكر قتل سلار خراسان واخوة الأمير

- ‌ذكر قصد السلطان ألب أرسلان بن السلطان جغري بك الشام والسواحل

- ‌ذكر خروج عساكر الروم وكسرهم

- ‌ذكر وفاة السلطان ألب أرسلان

- ‌ذكر وفاة الأمير نظام الدين

- ‌ذكر توجه الوزير فخر الدولة بالعساكر وملك ميافارقين وآمد

- ‌الجميع بلور

- ‌ذكر ملك عميد الدولة ديار بكر

- ‌ذكر ملك ناصر الدولة ميافارقين

- ‌ذكر ملك تاج الدولة تتش ميافارقين وآمد

- ‌ذكر وفاة السلطان تاج الدولة تتش

- ‌ذكر وفاة الأمير ناصر الدولة

- ‌ذكر ميافاقينذكر ولاية شمس الملوك دقاق ميافارقين استقلالا بعد وفاة أبيه تاج الدولة

- ‌ذكر وفاة شمس الملوك دقاق

- ‌ذكر ملك السلطان قليج أرسلان بن سليمان ن قطر مش السلجوقي ميافارقين

- ‌ذكر ملك سقمان القطبي ميافارقين

- ‌ذكر وفاة سقمان القطبي

- ‌ذكر ملك قراجا الساقي ميافارقين

- ‌ابتداء ولاية نجم الدين إيلغازي بن سقمان بن أرتق وملكه ميافارقين

- ‌ذكر وفاة نجم الدين إيلغازي

- ‌ذكر ولاية ولده السعيد حسام الدين

- ‌ذكر قتل شرف الدين حبشي

- ‌ذكر وفاة الأمير داود صاحب حاني

- ‌ذكر وفاة السعيد حسام الدين

- ‌ذكر نُّوابه بميافارقين

- ‌ذكر ملك نجم الدين ألبي بن السعيد حسام الدين تمرتاش بن إيلغازي بن سكمان

- ‌ذكرُ حصار الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب ميافارقين وفتحها

- ‌ذكر ملك تقي الدين عمر بن شاهنشاه ابن أخي صلاح الدين الملك الناصر

- ‌ذكر ملك الملك الأشرف ميافارقين

- ‌ذكر تمليك شهاب الدين غازي أرزن

- ‌ذكر مقتل جلال الدين وتفرُّق عسكره

- ‌ذكر حصار عسكر حلب ميافارقين

- ‌ذكر كسر عسكر حلب شهاب الدين غازي

- ‌ذكر نزول التتر على ميافارقين

- ‌ذكر وفاة الملك المظفر شهاب الدين غازي صاحب ميافارقين

- ‌ذكر نزول التتر على ميافارقين ثاني مرة ورحيلهم عنها

- ‌ذكر توجه الملك الكامل إلى منكوقاآن

- ‌ذكر عود صاحب ميافارقين من عند منكوقاآن

- ‌ذكر أخذ صاحب ميافارقين آمد

- ‌ذكر ما اعتمده صاحب ميافارقين بعد عوده

- ‌ذكر نزول التتر على ميافارقين

- ‌ذكر توجُّهي رسولاً من التتر الذين على ميافارقين

- ‌ذكر ما جرى لي مع نواب صاحب ميافارقين

- ‌ذكر عودي إلى حلب

- ‌ذكر استيلاء التتر على ميافارقين

- ‌ذكر ما لقي أهل ميافارقين م الشدة في الحصار

- ‌ذكر آمد

- ‌ذكر مُلك الأمير صادر آمد

- ‌ذكر ملك الملك الناصر صلاح الدين آمد وإقطاعها لنور الدين قرا أرسلان

- ‌ذكر وفاة نور الدين محمد بن قرا أرسلان

- ‌ذكر ملك الملك الكامل ناصر الدين آمد

- ‌حصن كَيفَا

- ‌أرْزَن

- ‌ذكر فتحها

- ‌ذكر ملك شهاب الدين غازي أرزن

- ‌مارِدين

- ‌ذكر فتحها ومن مَلَكَها

- ‌ذكر قتل الملك المنصور أرتق صاحب ماردين

- ‌ذكر حصار التتر ماردين واتفاقهم مع الملك السعيد صاحبها

- ‌ذكر وفاة صاحب ماردين وتولي ولده

- ‌ذكر توجُّه الملك المظفر إلى التتر إلى عند هولاكو

الفصل: 1 - باب حران. 2 - وباب أقساس. 3 - وباب شاع. وكان

1 -

باب حران.

2 -

وباب أقساس.

3 -

وباب شاع.

وكان لها قلعة على جبل يتصل بها سور المدينة من الجانب الغربي، فخربها الملك الكامل، وسنذكر تخريبه لها فيما يأتي.

طولها: ثلاث وسبعون درجة وعشرون دقيقة.

وعرضها: سبع وثلاثون درجة.

طالعها: برج الأسد.

صاحب ساعة بنائها الشمس.

‌ذكر فتحها

" قال الواقدي: لما مات أبو عبيدة استخلف عياض ابن غنم فورد عليه كتاب عمر رضي الله عنه بتوليته حمص وقنسرين والجزيرة. فسار إلى الجزيرة يوم الخميس النصف من شعبان سنة ثمان عشرة في خمسة آلاف؛ فانتهت طليعة عياض إلى الرقة فأغاروا على حاصر كان حولها، فأصابا مغنما، وهرب من نجا منهم فدخل المدينة. وأقبل عياض في عسكره حتى نزل بالرها في تعبئة فرمى المسلمون ساعة حتى جرح بعضهم. ثم إنه تأخر عنهم لئلا تبلغه حجارتهم وسهامهم. وركب فطاف حول المدينة، ووضع على أبوابها روابط. ثم رجع إلى عسكره، وبعض السرايا، فجعلوا يأتون بالأسرى من القرى

".

فما مضت خمسة أيام أو ستة، حتى أرسل بطريق المدينة إلى عياض يطلب الأمان، فصالحه عياض على أن أمن أهلها جميهم على أنفسهم، وذراريهم، وأموالهم، ومدينتهم " ووضعوا الجزية على رقابهم. على كل رجل منهم دينارا في " كل " سنة

ووظف عليهم مع الدينار أقفزة من قمح، وشيئا من عسل وزيت وخل.

ثم إنهم فتحوا أبواب المدينة وأقاموا للمسلمين سوقا على باب الرها.

وكتب لهم عياض: هذا كتاب من عياض بن غنمٍ لأسقف الرُّها، إنكم إن فتحتم لي باب المدينة على أنكم تودُّون إليَّ عن كل رجل دينارا، ومُدَّي قمح فأنتم آمنون على أنفسكم، وأموالكم، ومن تبعكم، وعليكم إرشادُ الضالِّ، وإصلاحُ الجسور والطرق، ونصيحة المسلمين، شهد الله وكفى به شهيدا.

ثم تنقلت بعدُ في أيدي الولاة على حكم تنقُّل ماعداها من بلاد الجزيرة كما حكيناه فيما مضى، إلى أن صارت في يد وثّاب بن سابق النميري لما ملك حران، فأعطاها ابن عمه عُطيرا، وبقيت في يده إلى أن مات وثّاب في سنة عشرٍ، فقصد نصر الدولة بن مروان - صاحب ديار بكر - الرُّها، وكان فيها نائب لعطيرٍ وكان فيه عدلٌ، وحسنُ سيرةٍ، وأهل البلد يميلون إليه ويختارونه على عطير لأنه كان على عكس هذه الصفات. فلما رأى عطيرٌ ميل الرَّعيةِ إلى نائبه حسده فقتله، فأنكرت الرعية ذلك، وكاتبوا نصر الدولة ليسلموا إليه البلد، فسيّر إليهم نائبا كان له بآمد يسمى زنك فتسلمها وأقام بها

ومضى عطيرٌ إلى صالح بن مرداس وسأله الشفاعة " له " إلى نصر الدولة فشُفّع فيه، فأعطاه نصف البلد.. " وتسلم عطير نصف البلد " ظاهرا وباطنا، وأقام " فيه " مع نائب نصر الدولة زمانا. واتفق أن " نائب نصر الدولة " عمل طعاما ودعاه فأكل وشرب واستدعى ولدا كان لنائب عطير الذي قتله وقال له: تريد أن تأخذ بثأر أبيك؟ قال: نعم! قال: هذا عطير عندي في نفرٍ يسيرٍ، فإذا خرج فاقتله ولا تخف فإني من ورائك وأهل البلد.

ففعل ما أمره به وقتل عطيرا.... فاجتمع بنو نُمير وقالوا: هذا فعل زنك يعنون: نائب نصر الدولة ولئن لم نأخذ بثأرنا ليخرجننا من بلادنا.. فأغارت منهم طائفة على البلد، وقد كمن غيرهم. فسمع زنك الخبر، فخرج إليهم في جنده، فاندفعوا بين يديه، فتبعهم، فخرج عليهم الكمين فقاتلهم فأصابه حجر مقلاعٍ صرعه قتيلا، وذلك في سنة ثمان عشرة وأربعمائة.

وسار ابنُ عُطير وابنُ شبل النميريين فتشفّعا بصالح ابن مرداس إلى نصر الدولة ليرد عليهما الرُّها فشفعه وسلمهما إليهما.

وكان فيها برجان

فأخذ ابن عطير البرج الكبير وأخذ ابن شبل البرج الصغير وأقاما في البلد إلى أن راسل ابن عطير أرمانوس - ملك لاروم - وباعه حصته. بعشرين ألف دينار وعدَّة قرى من جملتها قريةٌ تعرف الآن بسنِّ ابن عطير، وتسلموا البرج الذي له، ودخلوا البلد وخربوا المساجد. وسمع نصر الدولة الخبر فسيّر جيشا إلى الرها فحصروها وفتحوها عنوة، واعتصم من بها من الروم بالبرجين واحتمى النصارى بالبية التي لهم - وهي من أكبر البيع - فحصرهم " المسلمون " بها، وأخرجوهم، وقتلوا أكثرهم، ونهبوا البلد، وبقي الروم في البرجين وسير إليهم ملكهم عسكرا نحو عشرة آلاف مقاتل، فخرج منها أصحاب ابن مروان بين أيديهم، ودخلوا البلد، ومازالت في أيديهم إلى سنة تسع وسبعين وأربعمائة.

ص: 127

فيها: وصل السلطان ملكشاه إلى الرها فملكها من أيديهم على يد بُزان ولم يزل بها إلى أن تسلمها منه تاج الدولة وضرب رقبته صبرا، وذلك في سنة سبع وثمانين

وبقيت في يده إلى أن وصلها ابن أخي سليمان بن قطلمش فملكها في سنة تسع وثمانين. وأقام بها أياما ومات.

فتغلب عليها مقدمها الكربلاط وبقي فيها إلى أن وصل إليها بغدوين - أخو الملك كندفري، صاحب القدس - فسلمها له في بقية السنة، وتسلطوا بها على كثير من بلاد الجزيرة فملكوه.

" ثم تنقلت في أيدي ملوك الفرنج إلى أن فتحها عنوة عماد الدين زنكي في جمادى الآخرة سنة تسع وثلاثين.. بعد أن نازلها ثمانية وعشرين يوما. وكانت في يد جوسلين بن جوسلين " ولما ملكها ولى فيها قطب الدين ينال بن حسان - صاحب منبج - وبقي بها إلى أن قُتل عماد الدين على قاعة جعبر في سنة " إحدى " وأربعين. فراسل جوسلين الأرمن الذين كانوا بالرها، وحملهم على العصيان والامتناع على المسلمين وسار إليها ليلا فملكها، وامتنعت عليه القلعة بمن فيها من المسلمين فقاتلها، فبلغ ذلك نور الدين محمود بن زنكي وهو بحلب فسار إليها مُجّدا

فلما قاربها خرج منها جوسلين هاربا

فدخلها نور الدين فنهبها، وسبى أهلها فإنهم كانوا ظاهروا الأرمن، وولى فيها قطب الدين ينال واستمر بها إلى أن عوضه عنها في سنة ثلاث وستين بمنبج وقلعة نجم.

وولي الأمير فخر الدين مسعود بن الزعفراني وبقيت في يده إلى أن ملكها الملك الناصر صلاح الدين في جمادى الآخرة سنة ثمان وسبعين. فسلمها إلى الأمير مظفر الدين بن زين الدين علي كوجك وبقيت في يده إلى أن قبض عليه في شهر ربيع الآخر سنة إحدى وثمانين. وأخذ منه حران والرها ثم رضي عنه بعد أيام قلائل وأعادهما إليه.

وبقيت الرها في يده إلى أن توفي أخوه زين الدين يوسف - صاحب إربل وأعمالها - فصيّر إليه صلاح الدين ما كان بيد أخيه من البلاد، فتوجه إليها وتسلمها.

وأقطع حران والرها ابن أخيه الملك المظفر تقي الدين في سنة سبع وثمانين. ثم توفي بخرت برت في بقية السنة.

فأُقطعت للملك العادل سيف الدين أبي بكر بن أيوب فولاها لولده الملك الكامل ولم تزل في يده إلى أن ملك الملك العادل مصر فاستدعاه إليها.

وأقطع الملك العادل ما كان بيد ولده الملك الكامل للملك الأشرف.

وأفرد الرها لولده الملك المظفر شهاب الدين غازي ولم تزل في يده إلى أن أخذها منه الملك الأشرف في سنة ثمان عشرة وست مئة، وعوضه عنها ميفارقين.

وبقيت في يد الأشرف إلى أن وقعت المقايضة بينه وبين أخيه الملك الكامل عن دمشق فتسلمها فما تسلم من البلاد، وبقيت في يد نوابه إلى أن كانت وقعة الدربند وانهزم عسكر الكامل بين يدي علاء الدين كيقباد - صاحب الروم - في سنة اثنتين وثلاثين.

وسار علاء الدين إلى الرها فامتنعت عليه فقاتلها وحاصرها. وكان للملك الكامل بها خزانة وحاصل، فتسلمها بالأمان وأخذ ما فيها، واستخلف عليها، ولم تزل في يده إلى أن عاد الملك الكامل من مصر إلى بلاد الشرق فاسترجعها، بعد حصار، يوم الأربعاء ثالث عشر جمادى الأولى سنة ثلاث وثلاثين.

وهدم قلعتها، وكانت حصينة منيعة، يُضرب بها الأمثال في القلاع، فلم تُعمر بعدُ، فلما ملكها سلمها مع غيرها من البلاد لولده الملك الصالح نجم الدين أيوب ولم تزل في يده إلى أاستدعى الخوارزمية من الروم ليستعين بهم على قصد حصار حلب نُصرةً لأبيه الملك الكامل في سنة خمس وثلاثين.

فاتفق أن مات الملك الكامل في هذه السنة في رجب، فطمعت الخوارزمية في الملك الصالح وخاف منهم فأقطعهم الرها وحران وغيرها، من غير قلاع من البلاد.

وسار إلى سنجار في شوال، فصده بدر الدين لؤلؤ - صاحب الموصل - فتوجه ولده الملك المغيث ومعه بدر الدين قاضي سنجار إلى حران، واجتمعا بالخوارزمية وسلموا إليهم قلعة حران وقلعة الرها ليدفعوا بدر الدين عن سنجار، فساروا إليه ورحلوه في بقية السنة.

ولم تزل الرها في أيديهم، وكانت في يد كشلوخان الخوارزمي إلى أن كسرهم الملك الناصر صلاح الدين يوسف يوم الأربعاء العشرين من شهر رمضان سنة ثمان وثلاثين وستمائة.

ص: 128