الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
1 -
باب حران.
2 -
وباب أقساس.
3 -
وباب شاع.
وكان لها قلعة على جبل يتصل بها سور المدينة من الجانب الغربي، فخربها الملك الكامل، وسنذكر تخريبه لها فيما يأتي.
طولها: ثلاث وسبعون درجة وعشرون دقيقة.
وعرضها: سبع وثلاثون درجة.
طالعها: برج الأسد.
صاحب ساعة بنائها الشمس.
ذكر فتحها
" قال الواقدي: لما مات أبو عبيدة استخلف عياض ابن غنم فورد عليه كتاب عمر رضي الله عنه بتوليته حمص وقنسرين والجزيرة. فسار إلى الجزيرة يوم الخميس النصف من شعبان سنة ثمان عشرة في خمسة آلاف؛ فانتهت طليعة عياض إلى الرقة فأغاروا على حاصر كان حولها، فأصابا مغنما، وهرب من نجا منهم فدخل المدينة. وأقبل عياض في عسكره حتى نزل بالرها في تعبئة فرمى المسلمون ساعة حتى جرح بعضهم. ثم إنه تأخر عنهم لئلا تبلغه حجارتهم وسهامهم. وركب فطاف حول المدينة، ووضع على أبوابها روابط. ثم رجع إلى عسكره، وبعض السرايا، فجعلوا يأتون بالأسرى من القرى
…
".
فما مضت خمسة أيام أو ستة، حتى أرسل بطريق المدينة إلى عياض يطلب الأمان، فصالحه عياض على أن أمن أهلها جميهم على أنفسهم، وذراريهم، وأموالهم، ومدينتهم " ووضعوا الجزية على رقابهم. على كل رجل منهم دينارا في " كل " سنة
…
ووظف عليهم مع الدينار أقفزة من قمح، وشيئا من عسل وزيت وخل.
ثم إنهم فتحوا أبواب المدينة وأقاموا للمسلمين سوقا على باب الرها.
وكتب لهم عياض: هذا كتاب من عياض بن غنمٍ لأسقف الرُّها، إنكم إن فتحتم لي باب المدينة على أنكم تودُّون إليَّ عن كل رجل دينارا، ومُدَّي قمح فأنتم آمنون على أنفسكم، وأموالكم، ومن تبعكم، وعليكم إرشادُ الضالِّ، وإصلاحُ الجسور والطرق، ونصيحة المسلمين، شهد الله وكفى به شهيدا.
ثم تنقلت بعدُ في أيدي الولاة على حكم تنقُّل ماعداها من بلاد الجزيرة كما حكيناه فيما مضى، إلى أن صارت في يد وثّاب بن سابق النميري لما ملك حران، فأعطاها ابن عمه عُطيرا، وبقيت في يده إلى أن مات وثّاب في سنة عشرٍ، فقصد نصر الدولة بن مروان - صاحب ديار بكر - الرُّها، وكان فيها نائب لعطيرٍ وكان فيه عدلٌ، وحسنُ سيرةٍ، وأهل البلد يميلون إليه ويختارونه على عطير لأنه كان على عكس هذه الصفات. فلما رأى عطيرٌ ميل الرَّعيةِ إلى نائبه حسده فقتله، فأنكرت الرعية ذلك، وكاتبوا نصر الدولة ليسلموا إليه البلد، فسيّر إليهم نائبا كان له بآمد يسمى زنك فتسلمها وأقام بها
…
ومضى عطيرٌ إلى صالح بن مرداس وسأله الشفاعة " له " إلى نصر الدولة فشُفّع فيه، فأعطاه نصف البلد.. " وتسلم عطير نصف البلد " ظاهرا وباطنا، وأقام " فيه " مع نائب نصر الدولة زمانا. واتفق أن " نائب نصر الدولة " عمل طعاما ودعاه فأكل وشرب واستدعى ولدا كان لنائب عطير الذي قتله وقال له: تريد أن تأخذ بثأر أبيك؟ قال: نعم! قال: هذا عطير عندي في نفرٍ يسيرٍ، فإذا خرج فاقتله ولا تخف فإني من ورائك وأهل البلد.
ففعل ما أمره به وقتل عطيرا.... فاجتمع بنو نُمير وقالوا: هذا فعل زنك يعنون: نائب نصر الدولة ولئن لم نأخذ بثأرنا ليخرجننا من بلادنا.. فأغارت منهم طائفة على البلد، وقد كمن غيرهم. فسمع زنك الخبر، فخرج إليهم في جنده، فاندفعوا بين يديه، فتبعهم، فخرج عليهم الكمين فقاتلهم فأصابه حجر مقلاعٍ صرعه قتيلا، وذلك في سنة ثمان عشرة وأربعمائة.
وسار ابنُ عُطير وابنُ شبل النميريين فتشفّعا بصالح ابن مرداس إلى نصر الدولة ليرد عليهما الرُّها فشفعه وسلمهما إليهما.
وكان فيها برجان
…
فأخذ ابن عطير البرج الكبير وأخذ ابن شبل البرج الصغير وأقاما في البلد إلى أن راسل ابن عطير أرمانوس - ملك لاروم - وباعه حصته. بعشرين ألف دينار وعدَّة قرى من جملتها قريةٌ تعرف الآن بسنِّ ابن عطير، وتسلموا البرج الذي له، ودخلوا البلد وخربوا المساجد. وسمع نصر الدولة الخبر فسيّر جيشا إلى الرها فحصروها وفتحوها عنوة، واعتصم من بها من الروم بالبرجين واحتمى النصارى بالبية التي لهم - وهي من أكبر البيع - فحصرهم " المسلمون " بها، وأخرجوهم، وقتلوا أكثرهم، ونهبوا البلد، وبقي الروم في البرجين وسير إليهم ملكهم عسكرا نحو عشرة آلاف مقاتل، فخرج منها أصحاب ابن مروان بين أيديهم، ودخلوا البلد، ومازالت في أيديهم إلى سنة تسع وسبعين وأربعمائة.
فيها: وصل السلطان ملكشاه إلى الرها فملكها من أيديهم على يد بُزان ولم يزل بها إلى أن تسلمها منه تاج الدولة وضرب رقبته صبرا، وذلك في سنة سبع وثمانين
…
وبقيت في يده إلى أن وصلها ابن أخي سليمان بن قطلمش فملكها في سنة تسع وثمانين. وأقام بها أياما ومات.
فتغلب عليها مقدمها الكربلاط وبقي فيها إلى أن وصل إليها بغدوين - أخو الملك كندفري، صاحب القدس - فسلمها له في بقية السنة، وتسلطوا بها على كثير من بلاد الجزيرة فملكوه.
" ثم تنقلت في أيدي ملوك الفرنج إلى أن فتحها عنوة عماد الدين زنكي في جمادى الآخرة سنة تسع وثلاثين.. بعد أن نازلها ثمانية وعشرين يوما. وكانت في يد جوسلين بن جوسلين " ولما ملكها ولى فيها قطب الدين ينال بن حسان - صاحب منبج - وبقي بها إلى أن قُتل عماد الدين على قاعة جعبر في سنة " إحدى " وأربعين. فراسل جوسلين الأرمن الذين كانوا بالرها، وحملهم على العصيان والامتناع على المسلمين وسار إليها ليلا فملكها، وامتنعت عليه القلعة بمن فيها من المسلمين فقاتلها، فبلغ ذلك نور الدين محمود بن زنكي وهو بحلب فسار إليها مُجّدا
…
فلما قاربها خرج منها جوسلين هاربا
…
فدخلها نور الدين فنهبها، وسبى أهلها فإنهم كانوا ظاهروا الأرمن، وولى فيها قطب الدين ينال واستمر بها إلى أن عوضه عنها في سنة ثلاث وستين بمنبج وقلعة نجم.
وولي الأمير فخر الدين مسعود بن الزعفراني وبقيت في يده إلى أن ملكها الملك الناصر صلاح الدين في جمادى الآخرة سنة ثمان وسبعين. فسلمها إلى الأمير مظفر الدين بن زين الدين علي كوجك وبقيت في يده إلى أن قبض عليه في شهر ربيع الآخر سنة إحدى وثمانين. وأخذ منه حران والرها ثم رضي عنه بعد أيام قلائل وأعادهما إليه.
وبقيت الرها في يده إلى أن توفي أخوه زين الدين يوسف - صاحب إربل وأعمالها - فصيّر إليه صلاح الدين ما كان بيد أخيه من البلاد، فتوجه إليها وتسلمها.
وأقطع حران والرها ابن أخيه الملك المظفر تقي الدين في سنة سبع وثمانين. ثم توفي بخرت برت في بقية السنة.
فأُقطعت للملك العادل سيف الدين أبي بكر بن أيوب فولاها لولده الملك الكامل ولم تزل في يده إلى أن ملك الملك العادل مصر فاستدعاه إليها.
وأقطع الملك العادل ما كان بيد ولده الملك الكامل للملك الأشرف.
وأفرد الرها لولده الملك المظفر شهاب الدين غازي ولم تزل في يده إلى أن أخذها منه الملك الأشرف في سنة ثمان عشرة وست مئة، وعوضه عنها ميفارقين.
وبقيت في يد الأشرف إلى أن وقعت المقايضة بينه وبين أخيه الملك الكامل عن دمشق فتسلمها فما تسلم من البلاد، وبقيت في يد نوابه إلى أن كانت وقعة الدربند وانهزم عسكر الكامل بين يدي علاء الدين كيقباد - صاحب الروم - في سنة اثنتين وثلاثين.
وسار علاء الدين إلى الرها فامتنعت عليه فقاتلها وحاصرها. وكان للملك الكامل بها خزانة وحاصل، فتسلمها بالأمان وأخذ ما فيها، واستخلف عليها، ولم تزل في يده إلى أن عاد الملك الكامل من مصر إلى بلاد الشرق فاسترجعها، بعد حصار، يوم الأربعاء ثالث عشر جمادى الأولى سنة ثلاث وثلاثين.
وهدم قلعتها، وكانت حصينة منيعة، يُضرب بها الأمثال في القلاع، فلم تُعمر بعدُ، فلما ملكها سلمها مع غيرها من البلاد لولده الملك الصالح نجم الدين أيوب ولم تزل في يده إلى أاستدعى الخوارزمية من الروم ليستعين بهم على قصد حصار حلب نُصرةً لأبيه الملك الكامل في سنة خمس وثلاثين.
فاتفق أن مات الملك الكامل في هذه السنة في رجب، فطمعت الخوارزمية في الملك الصالح وخاف منهم فأقطعهم الرها وحران وغيرها، من غير قلاع من البلاد.
وسار إلى سنجار في شوال، فصده بدر الدين لؤلؤ - صاحب الموصل - فتوجه ولده الملك المغيث ومعه بدر الدين قاضي سنجار إلى حران، واجتمعا بالخوارزمية وسلموا إليهم قلعة حران وقلعة الرها ليدفعوا بدر الدين عن سنجار، فساروا إليه ورحلوه في بقية السنة.
ولم تزل الرها في أيديهم، وكانت في يد كشلوخان الخوارزمي إلى أن كسرهم الملك الناصر صلاح الدين يوسف يوم الأربعاء العشرين من شهر رمضان سنة ثمان وثلاثين وستمائة.