الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأعم فإنه يخص بالظني عند الأكثرين وإن كان أحدهما أعم من الآخر من وجه صير إلى الترجيح فإنه قد يترجح الظني بما يتضمنه الحكم من كونه حظرا أو نفيا أو غير ذلك سواء علم تأخر القطعي عن الظني أم تقدمه أم جهل الحال وأما إن كانا خاصين فالعمل بالقطعي مطلقا
قال "مسألة قد يرجح بكثرة الأدلة لأن الظنيين أقوى قيل يقدم الخبر على الأقيسة قلنا إن اتحد أصلها فمتحدة وإلا فممنوع "
"ش" ذهب الشافعي ومالك إلى أنه يجوز
الترجيح بكثرة الأدلة
والخلاف مع الحنفية واستدل المصنف بأن كل واحد من الدليلين يفيد ظنا مغاير الظن المستفاد من صاحبه والظنان أقوى من الظن الواحد فيعمل بالأقوى لكونه أقرب إلى القطع كما رجحنا الكتاب على السنة والسنة على الإجماع والإجماع على القياس فإن قلت الفرق بين الترجيح بكثرة الأدلة والترجيح بالقوة والوصف الذي يعود إليه أن الزيادة حصلت مع المزيد عليه في محل واحد بخلاف الترجيح بقوة الأدلة قلت هذا ضعيف لأنه لا أثر لذلك
واحتج الخصم بأن كثرة الأدلة لو كانت سببا للرجحان لكانت الأقيسة المتعددة مقدمة على خبر الواحد إذا عارضها وليس الأمر كذلك وأجاب بأن أصل تلك الأقيسة إن كان متحدا وهذا كما قيل في معارضة ما روى من قوله عليه السلام: "أحلت لنا ميتتان السمك والجراد1" السمك الميت حرام قياسا على الغنم الميتة وعلى الطائر الميت والبقر والإبل والخيل بجامع الموت في كل ذلك فتلك الأقيسة حينئذ تكون أيضا متحدة واحدا وتكون قياسا واحدا لا أقيسة متعددة لوحدة الجامع فإنها لا تتغاير إلا أن يعلل حكم الأصل في قياس منها بعلة أخرى وتعليل الحكم بعلتين مختلفتين ممنوع على ما سلف فيكون الحق من تلك الأقيسة واحدا وإذا قدمنا عليها الخبر لم يكن قد قدمناه إلا على دليل واحد وإن لم يكن أصلها متحدا بل متعددا فلا نسلم تقديم خبر الواحد عليها
1 حديث صحيح أخرجه ابن ماجه والحاكم والبيهقي في السنن من حديث ابن عمر "الجامع الصغير 1/13"
كذا أجاب المصنف تبعا للإمام والحق ان خبر الواحد مقدم على الأقيسة وإن تعددت أصولها ما لم تصل إلى القطع ولا يفرض اللبيب صورة تحصل فيها من الأقيسة ظن يفوق الظن الحاصل فيها من خبر الواحد ونقول هلا رجحت أرجح الظنين لأنه لا تجد ذلك إلا والقياس جلي مقدم دون ريب ولا خصوصية إذ ذاك لتعدد الأقيسة بل لقوة الظن
وقد ذكر الإمام أن من صور المسألة ترجيح أحد الخبرين على الآخر بكثرة الرواة ولكن وافق في هذا الفرع بين المخالفين في المسألة ولا شك أن الخلاف فيه أضعف وقد نقله إمام الحرمين عن بعض المعتزلة وقال الذي ذهب إليه الأكثرون الترجيح بكثرة العدد ثم نقل أن القاضي قال ما أرى تقديم الخبر بكثرة الرواة قطعيا والوجه فيه أن المجتهدين إذا لم يجدوا متمسكا إلا الخبرين واستوى رواتهما في العدالة والثقة وزاد أحدهما بعدد الرواة فالعمل به قال وهذا قطعي لأنا نعلم أن الصحابة لما تعارض لهم خبر معين بهذه الصفة لم يعطلوا الواقعة بل كانوا يقدمون هذه قال وأما إذا كان في المسألة قياس وخبران متعارضان كثرة رواة أحدهما فالمسألة الآن ظنية وهذا الذي ذكره القاضي حق ويشبه أن لا يكون محل الخلاف إلا في الصورة التي جعلها ظنية فإنه كما ذكر قد يقال فيها بالنزول عنها والتمسك بالقياس وقد يظن أن الصحابة كانوا يقدمون الخبر الكثير الرواة ويضربون عن القياس فالخلاف في هذه الصورة منتجه وأما في الأولى فلا مساغ له نعم إذا اجتمع مزية الثقة وقوة العدد بأن روى أحد الخبرين ثقة وروى الآخر جمع لا يبلغ أحدهم مبلغ راوي الخبر إلا في الثقة والعدالة فهذه صورة أخرى
وقد اعتبر بعض أهل الحديث مزيد العدد وبعضهم مزيد الثقة قال إمام الحرمين والمسألة لا تبلغ مبلغ القطع والغالب على الظن التعلق بمزية الثقة فإن الذي يغلب على الظن أن الصديق رضوان الله عليه لو روى خبرا وروى جمع على خلافه لكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أجمعين يؤثرون رواية الصديق انتهى وأبلغ قول في ذلك ما ذكره الغزالي من أن الاعتماد في ذلك ما غلب على ظن المجتهد فإن الكثرة وإن قوة الظن فرب عدل أقوى في النفس من عدلين ويختلف