الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قلت: وهذا سند ضعيف جدا عبد الواحد قال البخاري: " منكر الحديث ". وقال العقيلي: " لا يتابع على هذا
الحديث ". وذكره الهيثمي في " المجمع " (3 / 155) وقال: " رواه أبو يعلى وفيه عبد الواحد بن ثابت وهو ضعيف ". قلت: وقد أخرجه أبو داود والترمذي وغيرهما من طريق أخرى عن ثابت عن أنس به أتم منه دون قوله: " أو شيء لم تصبه النار ". فهي زيادة منكرة لتفرد هذا الضعيف بها مخالفا للثقة، وهو ثابت هذاوهو البناني ولفظ حديثه: " كان يفطر على رطبات قبل أن يصلي، فإن لم تكن رطبات فعلى تمرات، فإن لم تكن حسا حسوات من ماء ". وقال الترمذي:" حديث حسن غريب ". وقد خرجت هذا في " الإرواء " بتفصيل فراجعه برقم (904) .
997
- " ولدت في زمن الملك العادل ".
باطل لا أصل له.
قال البيهقي في " شعب الإيمان (2 / 97 / 1) بعد أن ذكر كلاما جيدا للحليمي في " شعبه ": " وتكلم في بطلان ما يرويه بعض الجهال عن نبينا صلى الله عليه وسلم: " ولدت في زمن الملك العادل ". يعني أنوشروان. وكان شيخنا أبو عبد الله الحافظ (يعني الحاكم صاحب " المستدرك ") قد تكلم أيضا في بطلان هذا الحديث، ثم رأى بعض الصالحين رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام، فحكى له ما قال أبو عبد الله، فصدقه في تكذيب هذا الحديث وإبطاله، وقال: ما قلته قط ".
قلت: والمنامات وإن كان لا يحتج بها، فذلك لا يمنع من الاستئناس بها فيما وافق نقد العلماء وتحقيقهم كما لا يخفى على أهل العلم والنهى.
998
- " بكى شعيب النبي صلى الله عليه وسلم من حب الله عز وجل حتى عمي، فرد الله إليه بصره، وأو حى إليه: يا شعيب ما هذا البكاء؟ ! أشوقا إلى الجنة أم خوفا من النار؟ قال: إلهي وسيدي أنت تعلم ما أبكي شوقا إلى جنتك ولا خوفا من النار، ولكني اعتقدت حبك بقلبي، فإذا أنا نظرت إليك فما أبالي ما الذي صنع بي، فأو حى الله عز وجل إليه: يا شعيب إن يك ذلك حقا فهنيئا لك لقائي يا شعيب! ولذلك أخدمتك موسى بن عمران كليمي ".
ضعيف جدا.
رواه الخطيب في " تاريخه "(6 / 315) : أخبرنا أبو سعد - من حفظه -: حدثنا أبي حدثنا أبو عبد الله محمد بن إسحاق الرملي: حدثنا أبو الوليد هشام بن عمار حدثنا
إسماعيل بن عياش عن بحير بن سعيد عن خالد بن معدان عن شداد بن أوس مرفوعا. أورده في ترجمة أبي سعد هذا وسماه إسماعيل بن علي بن الحسن بن البندار الواعظ الأستراباذي وقال: " قدم علينا بغداد حاجا وسمعت منه بها حديث واحدا مسندا منكرا، ولم يكن موثوقا به في الرواية ". ثم ساق هذا الحديث. ورواه ابن عساكر (2 / 432 / 2) من طريق الخطيب، ثم قال:" رواه الواحدي عن أبي الفتح محمد بن علي الكوفي عن علي بن الحسن بن بندار كما رواه ابنه إسماعيل عنه فقد برئ من عهدته، والخطيب إنما ذكره لأنه حمل فيه على إسماعيل ". ثم ساقه (8 / 35 / 1) بسنده عن الواحدي به. قلت: فانحصرتالتهمة في علي بن الحسن والد إسماعيل هذا قال الذهبي: " اتهمه محمد بن طاهر ". وقال ابن النجار: " ضعيف ". وقال أبو محمد عبد العزيز بن محمد النخشبي: " روى عن الجارود الذي كان يروي عن يونس بن عبد الأعلى وطبقته، فروى علي هذا عنه عن هشام بن عمار، فكذب عليه ما لم يكن هو يجترئ أن يقوله، لا تحل الرواية عنه إلا على وجه التعجب ".
ومحمد بن إسحاق الرملي لا يعرف إلا في هذا السند، وقد ساق له ابن عساكر في ترجمته (15 / 35 / 1) حديثا آخر عن هذا الشيخ ابن عمار، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. ومما ينكر في هذا الحديث قوله:" ما أبكي شوقا إلى جنتك، ولا خوفا من النار "! فإنها فلسفة صوفية، اشتهرت بها رابعة العدوية، إن صح ذلك عنها، فقد ذكروا أنها كانت تقول في مناجاتها:" رب! ما عبدتك طمعا في جنتك ولا خوفا من نارك ". وهذا كلام لا يصدر إلا ممن لم يعرف الله تبارك وتعالى حق معرفته، ولا شعر بعظمته وجلاله، ولا بجوده وكرمه، وإلا لتعبده طمعا فيما عنده من نعيم مقيم، ومن ذلك رؤيته تبارك وتعالى وخوفا مما أعده للعصاة والكفار من الجحيم والعذاب الأليم، ومن ذلك حرمانهم النظر إليه كما قال:" كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون "، ولذلك كان الأنبياء عليهم الصلاة والسلام - وهم العارفون بالله حقا - لا يناجونه بمثل هذه الكلمة الخيالية، بل يعبدونه طمعا في جنته - وكيف لا وفيها أعلى ما تسموإليه النفس المؤمنة، وهو النظر إليه سبحانه، ورهبة من ناره، ولم لا وذلك يستلزم حرمانهم من ذلك، ولهذا قال تعالى بعد ذكر نخبة من الأنبياء:" إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين "، ولذلك كان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أخشى الناس لله، كما ثبت في غير ما حديث صحيح عنه. هذه كلمة سريعة حول تلك الجملة العدوية، التي افتتن بها كثير من الخاصة فضلا