الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الشيخ مصطفى العم ثم أخذ في طلب العلم فقرأ على الشيخ عبد الرحيم بن القاتول والمحب محمد بن محمود الحبال وأخذ الطريقة الخلوتية عن محمد بن عيسى الكناني ثم رحل إلى مصر وجاور بها ست سنين وأخذ عن علمائها قراءة واجازة ورجع إلى دمشق وحج وجاور وأخذ عمن لقيه من علماء الحجاز كالجمال عبد الله بن سالم البصري والسيد محمد بن عبد الرسول البرزنجي ورحل إلى حلب مرتين ثم رجع إلى دمشق واستقام بها يقرئ القرآن العظيم وكان له حظوة في الأمور الدنيوية وله ثبات على فعل الخير المخفي جدد عمارة جامع السقيقة ولم يعلم أحد إنه منه وكان له ولد نجيب حفظ القرآن وطلب العلم واحترف في صنعة العطارة فحاسبه والده على دراهم أعطاها له فنقص رأس المال فعنفه على ذلك فأخذ سما وأكله ومات فشق على والده ذلك ثم انقطع في آخر أمره لضعف قواه وله تعليقات سنية لم أقف على شيء منها الا على شرح سماه هدية الله للسنية شرح ورد الخلوتية وضعه على ورد الوسائل الذي كان يقرؤه في كل يوم وله من الشعر قوله
اصبر لكل مصيبة وتجلد
…
واعلم بأن المرء غير مخلد
وإذا أصبت مصيبة ترزى بها
…
فاذكر مصابك بالنبي محمد
وبالجملة فقد كان من كبار الصالحين والفرقة الناجين والعلماء الزاهدين انتفع به خلق كثير وكانت وفاته مطعوناً شهيداً سنة ثلاث وسبعين ومائة وألف ودفن بالتربة الرسلانية ورأته بنته بعد موته بليلتين فقالت له ما فعل الله بك فقال لها عاملني بلطفه وغفر لي وطلب مني كتابي الذي سميته هدية الله وقال لي إن لم تأتني به فأنت في غضبي فاستيقظت من منامها مذعورة وأمرت بوضع الكتاب في قبره فنبش ليوضع فيه الكتاب فوجدت يده ممدودة كمن يريد أن يتناول شيئاً إشارة إلى أخذ الكتاب
السيد عبد الرزاق الجندي
السيد عبد الرزاق بن محمد بن أحمد بن يس بن إبراهيم الشهير بابن الجندي القصيري الأصل المعراوي الأديب الماهر الحاذق الذكي كان يحسن صناعة الشعر وله في الأدب معرفة وتعاني النظم حتى مهر به ولد في سنة خمسين ومائة وألف ونشأ بكنف والده وكان أخذ الأدب وقرأ على الشيخ عمر الأدلبي نزيل حمص وكان يحب مذاكرة العلم والأدب ويجالس الشعراء ويجري بينهم المطارحات الرشيقة والمساجلات ومن جملة من كان من ندماء مجلسه الأديب عثمان المعراوي الحمصي البصير الشاعر وكان من الأجناد الموسومين بالأدب وأسلافه كانوا مشايخ ولم يزالوا متصفين بالمشيخة إلى أن
انتقل والده من ذلك إلى طريق الحكومة بسبب انتسابهم لبني العظم حكام الشام وكان ولده المترجم عاقلاً له معرفة مع حسن التدبير والعقل ومعرفة أمور السياسة وأحكامها وله باع في الأدب وشعره عليه طلاوة وقد تولى حكومة قلعة تلبيسة الكائنة بين حمص وحماه من طرف الدولة العلية بعد وفاة والده وهذه القلعة أصل بنائها في زمن الوزير سليمان باشا العظم وعينت الدولة بها ينكجرية بعلائف وتعايين سلطانية لأجل حفظ الطرقات للحج وغيره وبالجملة فهو أثر حسن واستقام المترجم بها إلى أن مات ومع ضبطه لها تولى من طرف ولاة دمشق حكومة حماه وحمص ومما وصلني من شعره قوله مشطراً قصيدة سيدي عمر ابن الفارض رضي الله عنه
قلبي يحدثني بأنك متلفي
…
والجسم يخبرني بأنك مضعفي
إن كان لا يرضيك غير منيتي
…
روحي فداك عرفت أم لم تعرف
لم أقض حق هواك إن كنت الذي
…
جعل اللحاظ لموطئ المتصرف
فجميع ما جرت علي من الأسى
…
لم أقض فيه أسى ومثلي من يفي
مالي سوى روحي وباذل نفسه
…
في عشقه ما أن يعد بمتحف
وعلى الحقيقة من يضيع روحه
…
في حب من يهواه ليس بمسرف
فلئن رضيت بها فقد أسعفتني
…
وبذاك أرقى للمقام الأشرف
فاعطف وساعدني وكن لي مسعفاً
…
يا خيبة المسعى إذا لم تسعف
يا مانعي طيب المنام ومانحي
…
هجراً أحد من الحسام المرهف
يا بغية الآمال قد ألبستني
…
ثوب السقام به ووجدي المتلف
عطفاً على رمقي وما أبقيت لي
…
رمقاً فكن يا ذا الملاحة منصفي
فارحم بقية ما تبقى منيتي
…
من جسمي المضني وقلبي المدنف
فالوجد باق والوصال مماطلي
…
والهجر نام والمعذب لا يفي
والجسم بال والدموع ذوارف
…
والصبر فان واللقاء مسوفي
لم أخل من جسد عليك فلا تضع
…
شغفي وفرط توجعي وتلهفي
وارحم أنيني في هواك ولا تطل
…
سهري بتشنيع الخيال المرجف
وأسأل نجوم الليل هل زار الكرى
…
عيناً توقد نارها لم تنطف
وأسأل من الواشين هل زار السها
…
جفني وكيف يزور من لم يعرف
لا غرواً إن شحت بغمض جفونها
…
عين تعودت الجفا من أهيف
جادت بلؤلؤها الرطيب لبعده
…
عيني وسحت بالدموع الذرف
وبما جرى في موقف التوديع من
…
شغل الهوادج كاد جسمي يختفي
ومن الفراق تفتت كبدي ومن
…
ألم النوى شاهدت هول الموقف
إن لم يكن وصل لديك فعد به
…
فلعل روحي بالتواعد تكتفي
فالوعد منك أعده كالوصل يا
…
أملي وماطل إن وعدت ولا تفي
فالمطل منك لدي إن عز الوفا
…
يبدي التسلي للفؤاد المتلف
أجد التماطل منك إن عز اللقا
…
يحلو كوصل من حبيب مسعف
أهفو لأنفاس النسيم تعلة
…
من كثر أشواقي وفرط تكلفي
لكنه تعليل قلب مدنف
…
ولوجه من تقلت شذاه تشوقي
فلعل نار جوانحي بهبوبها
…
نوعاً تخف بوقدها المتشظف
ولعل ناراً أضرمت بشراسة
…
أن تنطفي وأود أن لا تنطفي
يا أهل ودي أنتموا أملي ومن
…
ناجاكمو في ضنك عيش عادفي
حاشى بضام دخيلكم إذ كل من
…
ناداكموا يا أهل ودي قد كفي
عودوا لما كنتم عليه من الوفا
…
لفتى بحفظ الود غير مزخرف
وعلى جود وأيا آل ودي باللقا
…
كرماً لأني ذلك الخل الوفي
وحياتكم وحياتكم قسماً وفي
…
غير اليمين بكم حقيقاً لم أف
وبسركم اني يميناً في مدى
…
عمري بغر حياتكم لم أحلف
لو أن روحي في يدي ووهبتها
…
من غير منون وغير تأسف
لو أنني أعطيت ما ملكت يدي
…
لمبشري بقدومكم لم أنصف
لا تحسبوني في الهوى متصنعاً
…
أو أن حبي فيكم يتخفف
لكن حفظي للعهود جبلة
…
كلفي بكم خلق بغير تكلف
أخفيت حبكم فأخفاني أسى
…
جعل الدموع بعارض مستوكف
وأضرني كتمان ما أخفيته
…
حتى لعمري كدت عني أختفي
وكتمته عني فلو أبديته
…
لخفي فلم يبصر ولم يتكلف
وصحبته حقاً فلو أظهرته
…
لوجدته أخفى من اللطف الخفي
ولقد أقول لمن تحرش بالهوى
…
قد جزت في بحر خطير مرجف
خل الهوى لأهيله وأقصر فقد
…
عرضت نفسك للبلا فأستهدف
أنت القتيل بأي من أحببته
…
إن كان ينصف أو يكن لم ينصف
حب مسوف ثم حب قاتل
…
فاختر لنفسك في الهوى من تصطفي
قل للعذول أطلت لومي طامعاً
…
إن انثنى عن ذي البنان المطرف
اكفف ملامك مدنفاً هجر الكرى
…
إن الملام عن الهوى مستوقفي
دع عنك تعنيفي وذق طعم الهوى
…
إن لم تكن تصغي لقول الألف
من قبل عشقك لا تلم أهل الهوى
…
فإذا عشقت فبعد ذلك عنف
برح الخفاء وبحب من لوقي الدجى
…
أبدى ابتساماً زال لون المشرف
منذ تكامل حسنه فلو أنه
…
سفر اللئام لقلت يا بدر أختفي
وإن اكتفى غيري بطيف خياله
…
أو قد رضى بتماطل وتسوف
أو إن تسلى في مرور نسيمه
…
فأنا الذي بوصاله لا أكتفي
وهواه وهو اليتي وكفي به
…
حلفاً ولست أخي فيه بمخلف
وبسر صرفي مهجتي بوداده
…
قسماً أكاد أجله كالمصحف
إلى آخرها ومن شعره تشطيره لبانت سعاد حيث قال فأجاد
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول
…
وكيف لاو فؤاد الصب مشغول
وإنني من غرام قد ولعت به
…
متيم أثرها لم يفد مكبول
وما سعاد غداة البين إذ رحلوا
…
الا مهاة لماها فيه تعسيل
ولن يماثل أعطافاً لها ظهرت
…
إلا أغن غضيض الطرف مكحول
تجلو عوارض ذي ظلم إذا ابتسمت
…
منه الشفاء لقلب فيه تعليل
سلافة قرقف قد سيغ مشربه
…
كأنه منهل بالراح معلول
شجت بذي شيم من ماء محنية
…
مذاقه للأرواح تجذيل
كأنما ريقها المعسول مذ رشفت
…
صاف بأبطح أضحى وهو مشمول
تنقى الرياح القذي عنه وأفرطه
…
ينهل من صيب والمزن رحيل
ومازجته سحابات قد انهملت
…
من صوب سارية بيض يعاليل
أكرم بها خلة لو أنها صدقت
…
عهدي وما كثرت منه الأقاويل
أواه لو أحسنت وصلاً وما نبذت
…
موعودها أو لو أن النصح مقبول
لكنها خلة قد سيط من دمها
…
هجر لعا شقها نبذ وتنكيل
ولم أنل من هواها غير أربعة
…
فجع وولع وأخلاف وتبديل
فلا تدوم على حال تكون به
…
تروغ في قولها والوعد ممطول
ثبت بخلف وأحوال ملونة
…
كما تلون في أثوابه الغول
ولا تمسك بالعهد الذي زعمت
…
وطبعها من طريق الدخل مخبول
فما لاقوا لها شبه ولا مثل
…
الاكما تمسك الماء الغرابيل
فلا يغرنك ما منت وما وعدت
…
أثفال أقوالها زور وتخييل
لا تغترر في أمانيها وموعدها
…
إن الأماني والأحلام تضليل
كانت مواعيد عرقوب لها مثلاً
…
ولن يصدق منها القال والقيل
كربطة نقضت مغزولها عبثاً
…
وما مواعيدها الا الأباطيل
أرجو وآمن إن تدنو مودتها
…
لكنني رمت شيئاً فيه تخليل
قالت تروم وصالاً قلت ذا خطل
…
وما أخال لدينا منك تنويل
أمست سعاد بأرض لا يبلغها
…
إلا أقب رباع فيه تسهيل
وليس يدرك ركباً فيه قد ظعنت
…
إلا العتاق النجيبات المراسيل
ولا يبلغها إلا عذافرة
…
سريعة الجري في البيداء شمليل
عوج الرقاب كريمات مؤصلة
…
ليها على الأين إرفال وتبغيل
من كان نضاخة الذفرى إذا عرقت
…
تميل عجباً ولا عي وتنكيل
كأنما سيرها كالريح إذ عرضت
…
عرفتها طامس الأعلام مجهول
ترمي الغيوب بعيني مفرد لهق
…
قد حل سحيل واستقفاه شرحيل
لا تختشي تعباً أيضاً ولا سغباً
…
إذا توقدت الحزان والميل
ضخم مقلدها عبل مقيدها
…
لا يشتكي قصر منها ولا طول
همر جل مشيها والله صورها
…
في خلقها عن بنات الفحل تفضيل
غلباء وجناء علكوم مذكرة
…
عرمومة القد لا عتم وتعييل
مدموجة متنها كلاء من سمن
…
في دفعها سعة قدامها ميل
وجلدها من أطوم لا يدنسه
…
سعف شنيع وقذان مناجيل
ولا يسسها يا صاح من ملس
…
طلح بضاحية المتنين مهزول
إلى آخر القصيدة وله غير ذلك وفي سنة تسع وثمانين ومائة وألف اقتضى لحاكم حمص الأمير عبد الرحيم ابن العظم التوجه على جهة عرب الحيارى المعروفين بالموالي المقيمين في تلك الأطراف تبعاً لولاة حلب فتوجه معه المترجم لكونه حاكماً بقلعة تلبيسة وذهب معهما شرذمة من العسكر فلما بلغوا العرب وقاربوا اليهم وقع بينهم الحرب ولم يصدر من طرفهم نصر بالتقدير الألهي فما استقر الأمر مقدار نصف ساعة إلا وأخذتهم العرب وشلحوهم جميعاً وبقي المترجم وحاكم حمص معريين من غير سائرة ثم بعد ذلك جاءه رجل منهم وضربه برمح في رقبته فقتله ومسكوا حاكم حمص وأخذوه ثم بالقرب من الموضع قرية جاء أهلها وأخذوا المترجم محمولاً إلى حمص لعند أهله وكان ذلك في الحادي والعشرين من ربيع الثاني من السنة المذكورة ودفن بتربة مقابلة لمقام سيدي خالد بن الوليد رضي الله عنه وضبطت أمواله للدولة العلية بأمر منها وجاء بالخصوص
المزبور قبجي باشي من طرف الدولة معين بهذه الخدمة وابيعت كتبه وحوائجه وضبطت أمواله وديونه سمحت بها الدولة لأولاده وبعد وفاته أخذ الحكومة أحد أركان الدولة مسعود بيك نجل الوزير الصدر السابق سعيد باشا ولم يتمكن من ضبطها ثم بعد ذلك وجهت لأولاد المترجم وبعده جاؤا لدمشق وفرغوها لأخي المترجم وهو الآن حاكم تلك القلعة ونسبتهم إلى القصير قرية من نواحي انطاكية وأخبرت إن جدهم الشيخ أحمد القصيري الولي المشهور والله أعلم اقول والقصير اسم لقرى منها قريتان بدمشق الواحدة بالقرب من قرية الريحان والثانية بالقرب من قرية سكا ومنها قرية بناحية حمص تسمى بذلك ومنها القرية التي بقرب انطاكية ومنها المترجم ومما وقع له من المساجلة الشعرية مع الشيخ محمد سعيد السويدي البغدادي حين كان بحمص والشيخ عثمان البصير الحمصي حيث قال السويدي متعرضاً للبصير المذكور
وإذا العمي ضم العناد إليه مع
…
حسن الصفات كفاك للتحقير
فقال البصير
وإذا علمت بأن مثل ناقص
…
كان المقال لغاية التزوير
فقال المترجم
وإذا عدمت الفهم فأسأل أهله
…
تجد البراعة عند ذي التحرير
فقال السويدي
وإذا مواهب عابد الرزاق قد
…
حلت على الأعمى غدا كبصر
فقال البصير
وإذا أراد الله اصلاح امرء
…
جعلت بصيرته من الأكسير
فقال المترجم
وإذا تولى القلب منه عناية
…
جذبت به العليا من التأخير
فقال السويدي
وإذا فقدت النور من عينك يا
…
أعمى فثق بالله للتبصير
فقال البصير
وإذا علمت الصبر أعظم منحة
…
كان العسير مبدلاً بيسير
فقال المترجم
وإذا رجوت بلاغة وبراعة
…
فأملهما من عالم نحرير
فقال السويدي
وإذا بدا نظر الكريم على امرئ
…
سارت بلاغته بكل مسير
فقال البصير
وإذا رأيت اثنين كلاً مادحاً
…
لأخيه كان كلاهما كأمير
فقال المترجم
وإذا السعيد أضيف لأسم محمد
…
بشره بالاسعاد والتيسير
فقال السويدي
وإذا أتته منيحة من عابد
…
الرزاق زادته على التوقير
فقال البصير
وإذا أضيفت للسويد ولم تزل
…
مقرونة بالعز والتخيير
فقال المترجم
وإذا المكارم والعوارف كانتا
…
ارثاً فلا تنهيه للتكثير
فقال السويدي
وإذا الأبوة خل منها خصلة
…
في البخل زانته بغير نكير
فقال البصير
وإذا الأصول من التدلس خلصت
…
بدت الفروع لأحسن التطهير
فقال المترجم
وإذا الزمان رمى الأكابر بالردى
…
يتخلصون بأحسن التدبير
فقال السويدي
وإذا محمد آل جندي اضا
…
منه شهاب زاد في التنوير
فقال البصير
وإذا أراد الضد فيه مضرة
…
فالله أكبر فوق كل كبير
فقال المترجم
وإذا التجئ لله فهو حفيظه
…
من كل ما يخشاه من تكدير
فقال السويدي
وإذا اختتمت قصيدة بمديحه
…
فنواله لك منه خير نصير
ووقع في مجلسه أيضاً مع الشيخ السويدي والبصير المذكورين مساجلات في مدحه وفي غير ذلك فمن ذلك ما قاله السويدي مساجلاً
رنا وانثنى واهتز كالغصن والقنا
…
وصال على العشاق يسطو بقده
فقال المترجم
رشا من بني الأتراك صاد بصاده
…
وصير عشاق الورى صيد صيده
فقال البصير
بديع جمال لو رأى البدر شكله
…
دجى لأعتراه الكسف من نور خده
فقال السويدي
له مقلة تسبي لنا في سوادها
…
من الأسر انسان رهين بقدة
فقال المترجم
توطأ هام النسر منعة حسنه
…
فما البدر إذ عدوة الا بعبده
فقال البصير
جرى سلسبيلاً في لمى در مبسم
…
فها أنا ظام أرتجي رشف شهده
فقال السويدي
وخال عبير صار قلبي له لظى
…
وجسمي وأضلاعي مجامر نده
فقال المترجم
أعار لها من مقلتيه تكحلاً
…
وأسبل في الظلما سوابل جعده
فقال البصير
سبي قاصرات الطرف بالحصر رقة
…
وصير أرباب الحجي عقد بنده
فقال السويدي
هو الشمس لولا ليل شعر بهائه
…
فلله در النور يجلي بضده
فقال المترجم
فما هو إلا في المحاسن مفرد
…
وليس به عيب سوى نقض عهده
فقال البصير
فكم وعد المشتاق منا بزورة
…
فيا حبذا لو صح انجاز وعده
فقال السويدي
فيا قلب صبراً إن تمادى صدوده
…
ويا عين سحى إن بليت ببعده
فقال المترجم
بخيل بجود الوصل لا رفق عنده
…
بمن هام فيه من تقمص عهده
فقال البصير
سمحت له بالروح فهي أعز ما
…
ملكت ولكن ليس يغلو بنقده
فقال السويدي
ولا غرو إذ منه إليه ملاكها
…
وكانت له من قبل يذكي بوده
فقال المترجم
ولا حيلة تلفي لدي بوصله
…
ولا وصله أرجو به نيل رفده
فقال البصير
فواعجبي في فعل هندي جفنه
…
يريق دما العشاق وهو بغمده
فقال السويدي
فلم أسل إلا أن أؤمل شافعاً
…
يبلغني الولدان عنه برشده
فقال المترجم
هو المصطفى بحر الصفا وبه صفا
…
فمشربه إلا صفي موارد جنده
فقال البصير
أجل ذوي الجاه العريض سيادة
…
فكل مقام في العلا دون مجده
فقال السويدي
رسول الهدى مردى العدى كاشف الردى
…
روى الصدا بخر الندى غيث رفده
فقال المترجم
إليه يشير العالمون بيوم لا
…
سواه يرجي للمهول بخمده
فقال البصير
نبي به قد شرف الله طيبة
…
على ما سواها إذ حباها بلحده
فقال السويدي
محا نسخ التوارة بالسيف والقنا
…
وسل حسام الحق من بعد غمده
فقال المترجم
هو الفرد في كل الكمال ومجمع
…
لكل جلال والجمال بورده
فقال البصير
مزيح الضلالات المضلة بالهدى
…
مفرق جمع الشرك من بعد وفده
فقال السويدي
امام همام سيد سند لمن
…
إليه التجئ من كل خطب وجهده
فقال المترجم
تقي نقي كامل ومكمل
…
أقام بنا الاسلام من بعد هذه
فقال البصير
فكل جمال ظاهر ومحجب
…
محمدنا أضحى يتيمة عقدة
فقال السويدي
بمولده بطحاء مكة شرفت
…
وشرفت الدنيا مواليد ولده
فقال المترجم
فلا مد في هذا الوجود ولابقاً
…
يؤمل إلا من كمالات سعده
فقال البصير
أجل النبيين الذي بعض فضله
…
تنزه عن حصر المديح وحده
فقال السويدي
ولو صارت السبع البحار مداده
…
وميدانها طرساً لا عيت بعده
فقال المترجم:
لإن سواه لم يمحز رفعة الرقا
…
إلى الذروة العليا إلى عند عنده
فقال البصير
له جاءت الدنيا بأبهج زينة
…
رآها بعين الاحتقار وزهده
فقال السويدي
سرى مذ سرى البيت الحرام إلى العلا
…
وآب بليل قبل إيفاء مده
فقال المترجم
وأخبر عن غير طلوع ظهيرة
…
فلم يتخلف عن مقالة وعده
فقال البصير
فيا خير أرباب الشفاعة كلهم
…
وآمرهم تحت اللوا يوم حمده
فقال السويدي
رجوناك في تيسير كل معسر
…
وفي كل آت من خطوب لرده
فقال المترجم
فمن يرتجي الاك يا خير منعم
…
لدفع دواعي الكذب ثم لطرده
فقال البصير
فعجل بما نرجوه يا من نداؤه
…
يحل عظيم الكرب من بعد عقده
فقال السويدي
عليك صلاة الله ثم سلامه
…
مدى الدهر ورداً لا انتهاء لعده
فقال المترجم
وآل وأصحاب كرام وعترة
…
يدومان ما سار الحجيج لقصده
فقال البصير وختم