المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌السيد علي الكيلاني - سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر - جـ ٣

[محمد خليل المرادي]

فهرس الكتاب

- ‌الجزء الثالث من سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر للعالم الفاضل

- ‌بسم الله الرحمن الرحيم

- ‌السيد عبد الرحيم بن أبي اللطف

- ‌عبد الرحمن الشهير بشقده

- ‌عبد الرحيم المنير

- ‌عبد الرحيم المخللاتي

- ‌عبد الرحيم البراذعي

- ‌عبد الرحيم ابن حجيج

- ‌عبد الرحيم الكابلي

- ‌عبد الرحيم الطواقي

- ‌عبد الرحيم ابن شقيشقه

- ‌السيد عبد الرزاق الجندي

- ‌عبد الرزاق الرومي

- ‌السيد عبد الرزاق البهنسي

- ‌عبد الرسول الطريحي

- ‌عبد السلام الكاملي

- ‌عبد الصمد ابن همت

- ‌عبد العال الخليلي

- ‌عبد الغفور الجوهري

- ‌الشيخ عبد الغني النابلسي

- ‌قدس سره

- ‌عبد الغني بن رضوان

- ‌عبد الغني بن فضل الله

- ‌عبد الغني الياغوشي

- ‌عبد الغني بن محيي الدين بن مكية

- ‌عبد الفتاح التميمي

- ‌عبد الفتاح بن مغيزل

- ‌عبد الفتاح السباعي

- ‌السيد عبد القادر بن الكيلاني

- ‌عبد القادر الصديقي

- ‌عبد القادر ابن بشر

- ‌عبد القادر البانقوسي

- ‌عبد القادر الكدك

- ‌السيد عبد القادر بن شاهين

- ‌الشيخ عبد القادر التغلبي

- ‌عبد القادر الكردي

- ‌السيد عبد القادر الصمادي

- ‌السيد عبد القادر الكيال

- ‌عبد القادر الديري

- ‌عبد القادر بن يوسف نقيب ازاده

- ‌عبد القادر الصديقي

- ‌عبد الكريم الشراباتي

- ‌عبد الكريم الغزي

- ‌عبد الكريم السمهودي

- ‌عبد الكريم الداغستاني

- ‌عبد الكريم الخليفتي

- ‌السيد عبد الكريم ابن حمزه

- ‌عبد الكريم الأنصاري

- ‌عبد الكافي الحلبي

- ‌عبد الله باشا الجتجي

- ‌عبد الله البري

- ‌عبد الله الشرابي

- ‌عبد الله الجعفري

- ‌عبد الله الأسكداري

- ‌عبد الله الفراري

- ‌عبد الله يدي قله لي

- ‌عبد الله السويدي

- ‌عبد الله العجلوني

- ‌عبد الله البصروي

- ‌عبد الله الحلمي

- ‌عبد الله بن طرفة

- ‌عبد الله العلمي

- ‌عبد الله الجوهري

- ‌عبد الله القدسي

- ‌عبد الله الجركسي

- ‌عبد الله البشمقجي

- ‌عبد الله الخليفتي

- ‌السيد عبد الله الحدادي

- ‌عبد الله الطرابلسي

- ‌عبد الله صبحي

- ‌عبد الله بن فتح الله

- ‌عبد الله الحلبي

- ‌عبد الله التوني جوق

- ‌عبد الله الشبراوي

- ‌عبد الله الأنطاكي

- ‌عبد الله اليوسفي الحلبي

- ‌عبد الله البقاعي

- ‌عبد الله أنيس

- ‌عبد الله العجلوني

- ‌عبد الله السفاريني

- ‌عبد الله المدرس

- ‌عبد اللطيف المكتبي

- ‌السيد عبد اللطيف الكوراني

- ‌عبد اللطيف الخلوتي

- ‌عبد اللطيف المغربي

- ‌عبد اللطيف العشاري

- ‌السيد عبد اللطيف القدسي

- ‌عبد اللطيف الزوائدي

- ‌عبد اللطيف الأطاسي

- ‌السيد عبد اللطيف الكيلاني

- ‌عبد اللطيف العمري

- ‌عبد اللطيف الأدلبي

- ‌عبد المحسن الأسكداري

- ‌عبد المعطي الفلاقنسي

- ‌عبد المعطي الخليلي

- ‌عبد المعطي بن معتوق

- ‌السيد عبد المعطي الدمشقي

- ‌عبد الملك العصامي

- ‌عبد المنان الخماش

- ‌السيد عبد المنعم ابن الأشرف

- ‌عبد المولى السيري

- ‌عبد النبي النابلسي

- ‌عبد الهادي الحمصي

- ‌عبد الهادي المصري

- ‌عبد الوهاب السواري

- ‌عبد الوهاب العكري

- ‌عبد الوهاب الغميان

- ‌عبد الوهاب العفيفي

- ‌عبد الوهاب الدمشقي

- ‌السيد عبد الوهاب الحلبي

- ‌عبد الوهاب الموصلي

- ‌عثمان النحاس

- ‌عثمان بن صادق

- ‌عثمان بن حسين

- ‌الألاشهري الأشهرلي

- ‌السيد عثمان الفلاقنسي

- ‌عثمان ثروت

- ‌عثمان العقيلي

- ‌عثمان الدوركي

- ‌ذكر الآذان بمصر وما كان فيه من الاختلاف

- ‌عثمان الحلبي

- ‌عثمان العرياني

- ‌عثمان المجذوب

- ‌عثمان باشا الوزير

- ‌عثمان البقراصي

- ‌عثمان بن بكتاش الموصلي

- ‌عثمان الحافظ

- ‌عثمان العمري الموصلي

- ‌عثمان الصلاحي

- ‌عثمان الشمعة

- ‌عثمان القطان

- ‌عثمان بن ميرو

- ‌عثمان الخطيب الموصلي

- ‌عثمان بن حمودة

- ‌عمر شفائي

- ‌عمر اللبقي

- ‌عمر بن دلاور

- ‌عمر بن شاهين

- ‌عمر الطرابلسي

- ‌عمر البغدادي

- ‌عمر الأرمنازي

- ‌عمر الجوهري

- ‌عمر السكري

- ‌عمر السمهودي

- ‌عمر الظاهر الزيداني

- ‌عمر السفرجلاني

- ‌عمر الكيلاني

- ‌عمر السيري

- ‌عمر الأفيوني

- ‌عمر بن محمد البصير المصري

- ‌عمر الوحيد

- ‌عمر الرجيحي

- ‌عمر الوزان

- ‌عمر الطوراني

- ‌عمر كرامه

- ‌عمر اللاذقي

- ‌عمر الأرزنجاني

- ‌عمر الطحلاوي

- ‌عمر البقراصي

- ‌عمر الشهير بعميرة

- ‌عمر العينوسي

- ‌عمر العنز

- ‌علي العمادي

- ‌علي الشرواني

- ‌السيد علي العطار

- ‌علي التدمري

- ‌علي الواعظ البرادعي

- ‌علي المنيني

- ‌علي كزبر

- ‌علي الحريشي

- ‌علي الصعيدي

- ‌علي باشا الكور

- ‌علي العجلاني

- ‌علي الأسدي

- ‌علي بن حبيب الله القدسي

- ‌علي الدفتري

- ‌علي البرزنجي

- ‌علي الرومي

- ‌علي المصري

- ‌علي الطاغستاني

- ‌علي الغزي

- ‌علي الدفترداري

- ‌السيد علي الخباز

- ‌علي السمهودي

- ‌علي الأرمنازي

- ‌علي الكردي

- ‌علي السليمي

- ‌السيد علي المرادي

- ‌علي ابن أيوب الخلوتي

- ‌علي التركماني

- ‌علي السقاط

- ‌علي البصير

- ‌علي الأسكاف

- ‌علي الرختوان

- ‌علي الشدادي

- ‌علي الكبيسي

- ‌علي الزهري الشرواني

- ‌علي العمري

- ‌علي بن كرامة الطرابلسي

- ‌علي الدباغ

- ‌علي النبكي

- ‌السيد علي الكريمي

- ‌السيد علي الكيلاني

- ‌علي البدري

- ‌علي الطيان

- ‌علي الغلامي الموصلي

- ‌علي الأطفيحي

- ‌علي التونسي

- ‌علي الأسمر

- ‌عز الدين الحمصي

- ‌علاء الدين العذراوي

- ‌عليم الله الهندي

- ‌عطاء الله الموصلي

- ‌عطاء الله العاني

- ‌الجزء الرابع

- ‌فتح الله العمري الموصلي

- ‌محمد بن محمد الطيب المالكي

- ‌مصطفى التميمي

- ‌مصطفى النابلسي الحنبلي

- ‌عطية الله الأجهوري

- ‌عيد النمرسي

- ‌عيسى بن شمس الدين

- ‌عيسى البراوي

- ‌عيسى بن صبغة الله

- ‌عيسى القدومي

- ‌حرف الغين المعجمة

- ‌غياث الدين البلخي

- ‌حرف الفاء

- ‌فتح الله الداديخي

- ‌السيد فتحي الدفتري

- ‌الجزء الرابع

- ‌فتح الله العمري الموصلي

الفصل: ‌السيد علي الكيلاني

علي بن موسى النبكي الشيخ الفاضل الصوفي المعتقد المبارك الصالح التقي كان بقرية النبك معتقداً مشهوراً وله حفدة ومريدون قدم دمشق في بدايته واشتغل بالقراءة بها واستقام مدة وكانت اقامته بالمدرسة الباذرائية ثم اتخذ النبك وطناً ومسكناً واشتهر هناك وقصدته أهالي تلك النواحي وغالبهم تلمذ له وكان يشطح في كلام القوم ويطالع كتبهم ومقالتهم ويتكلم على ذلك وتصدر منه كلمات خارقة للعادات وقدم ثانياً إلى دمشق وزارته الناس واعتقده بعض من الخاص والعام وبالجملة فقد كان في التصوف ممن اشتهر وأعتقد ولا يخلو من فضل ومعرفة بالعلوم وكانت وفاته في شوال سنة اثنين وتسعين ومائة وألف ودفن بالنبك وقبره معروف هناك رحمه الله تعالى.

‌السيد علي الكريمي

السيد علي ابن السيد موسى ابن كريم الدين الشهير بالكريمي الحنفي القدسي نشأ في حجر والده وبعد وفاته ارتحل إلى مصر واصطحب معه أهل بيته ولزم الطلب بالجامع الأزهر وجد واجتهد وانعطف عليه أحمد جاوش الجزايري أحد تجار مصر فأسكنه بقرب بيته وامتحنه أول مرة بأن ألقى في باب حجرته التي كان ينام فيها صاحب الترجمة كيساً فيه مقدار من الدنانير فلما أصبح ورأى الكيس رده في وقته إلى صاحبه فسلمه بعد ذلك البيت بما فيه وركن إلى ساحته ثم انقطع عن الجامع وابتدأ يقرأ دروساً بمقام سيدنا الحسين رضي الله عنه ومكث على حالة واحدة مدة من السنين وهو مع ذلك يميل إلى اقتناء الخيل الأصائل وربما خرج إلى ظاهر مصر وتعرض للصيد وكان كثير السخاء يحب أن يكرم من يدخل بيته وكانت له عادة غريبة يتبخر بالعود الهندي عند دخوله الحمام ويغسل بدنه بماء الورد ويتطيب بأنواع الطيب وكانت أعيان مصر وصناجقها الذين هم امراؤها يعتقدونه ويهدون إليه الهدايا السنية وكلمته فيهم نافذة ثم لما حضر عنده أخوه السيد محمد بدر الدين قرأ عليه مدة وألبسه زي العلماء وأجلسه في موضعه في مقام سيدنا الحسين يقري ويحضره تلامذة أخيه وسافر إلى بلاد الروم ونزل باسلامبول بمدرسة بقرب جامع السلطان بايزيد ثم رجع إلى مصر ولم تطل مدته وكانت وفاته تقريباً بعد الثمانين ومائة وألف رحمه الله تعالى.

‌السيد علي الكيلاني

السيد علي ابن يحيى بن أحمد بن علي بن أحمد بن قاسم الكيلاني القادري الحموي شيخ السجادة القادرية بحماة ومن تفيأ ظلال العلوم وقال في حماه الشيخ المرشد الفالح الصالح السيد الشريف الحسيب النسيب المسلك المربي الصوفي العالم العلامة

ص: 246

المحقق الفاضل الأديب اللوذعي الامام الجليل الأستاذ الكبير كان فطناً حميد الأفعال معظم القدر عند الناس كأسلافه حليف مجد وسيادة ولد بحماه في ليلة الجمعة بعد طلوع الفجر في أواسط رجب سنة أربعين وألف واتفق أن والده ليلة ولادته رأى في المنام جده الأستاذ الشيخ عبد القادر الكيلاني رضي الله عنه وفي يده مصباح يضئ فقال له يا يحيى خذ علي وأعطاه المصباح فأستيقظ قريب الصباح فرأى زوجته جالسة وخادمتها يقظانة فقال لها يا أم مكي قد رأيت جدي في منامي فصدقي بما أقوله ولا تشكي رأيته وبيده مصباح يضئ وقال لي يا يحيى خذ علي إلى آخره فإن أتيت بمولود نسميه علي وأنت والجارية حوامل فعسى أن تسبقيها فأجابته الجارية بالأعتراض سيدي قد سبقت ستي إليه ومن أول الليل قد طرقها المخاض وهذا أوان الولادة ثم مكثت زوجته غير بعيد ووضعته في الوقت المذكور آنفاً فنشأ صالحاً متعبداً وقرأ القرآن العظيم وجوده واشتغل بقراءة العلوم وأخذها وتلقى الأدب فقرأ الفقه والعربية والمنطق واللغة والتصوف وأجازه جماعة من المشايخ الأجلاء في الحديث وغيره وكان مكباً على تحصيل العلوم والحقائق يجتهد في اقتناص شوارد الدقائق محباً لأرباب الكمال محبوباً لدى الخاص والعام وبالجملة فقد كان أوحد زمانه ذكاء وسناء وعقلاً وفضلاً وظرفاً ولطفاً وأدباً مع حسن ورع وعفة ونجابة وديانة واعتدال خلق وخلق ومما قيل فيه

لقد طالت خطاه إلى المعالي

وسار لنيلها سير الجواد

فما للفخر غير علاه باب

ولا للمجد غير سناه هادي

محل ما ارتقى أحد إليه

ولا حظيته همة ذي ارتياد

ثم توجه للحج وهو مراهق دون البلوغ في صحبة والدته وابن عمه الشيخ عبد الرزاق في سنة اثنين وخمسين وألف واختتن في المدينة المنورة واتفق أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وهو في الحرم الشريف النبوي قبل أن يحج وحوله جماعة فقال له صلى الله عليه وسلم يا علي نحج في تلك السنة تولى نقابة الأشراف بحماة وحمص وعمل له شيخه الشيخ يحيى الحوراني تاريخاً وقصيدة فالتاريخ قوله

لما تصدر في النقابة أرخوا

سعد النقابة في علي الكيلاني

وذلك في سنة سبعين وألف واستقام نقيباً في ذلك إلى أن توفي ابن عمه الشيخ إبراهيم ابن الشيخ شرف الدين وجلس على السجادة القادرية في البلاد الشامية وذلك سنة اثنين وثمانين وألف فأقام بها على أحسن قيام وأتم نظام وسلوك تام كأسلافه

ص: 247

الخد نقي الورد ما فيه نبات

والثغر شهي الورد ما فيه نبات

هل يسمح بالوصل لصب دنف

بالرغم عن الحسود يوماً ونبات

وله

وقائلة تشعث حال بختك

فقلت نعم تشعث مثل تختي

فاصلاحي لحال التخت سهل

وإن الشأن في اصلاح بختي

وله من الدو بيت

القلب من الزفير من وجدي حار

والدمع من العيون أجريت بحار

والمغرم في عشق جمالك قد حار

ما حيلة من في شرك القانص حار

أقول والدو بيث أول من اخترعه الفرس ونظموه بلغتهم ومعناه بيتان ويقال له الرباعي لأربعة مصاريعه وقد اشتهر باعجام داله وهو تصحيف وهو ثلاثة أقسام يكون بأربع قواف كالمواليات وأعرج بثلاث قواف ومردوفاً بأربع أيضاً وكله على وزن واحد وقد نظم فيه الشعراء قديماً وحديثاً ومما يستجاد منه قول بعضهم

عيني نظرت لنحو شاطي بردا

ظبياً نظم الحسن بفيه بردا

يا من بصدوده رماني بردى

لو تسمح لي لهيب قلبي بردا

ومن شعره قوله في غلام قط الشمعة فانطفأت

دنا شادن من شمعة ليقطها

وأنوار خديه بدت صبغة الباري

أراد يقط الرأس منها فأخمدت

ومن عادة الأنوار تخمد للنار

وكتب إلى جدي الأستاذ العارف الشيخ مراد قدس سره بقوله

لما تركت له المراد

غدوت محبوباً مراد

وفرغت منك وما تريد

فصرت مخطوباً تراد

ورتعت فياح الرضى

في الكون رائد ما أراد

صرفت فيه خليفة

عنه به فرداً أحاد

يا وارثاً هدى أحمد

في الفرق أوفى الاتحاد

يا عين هذا الوقت شيخ

الكل يا شيخي مراد

هذا على القادري

يرجو الهدى من خير هاد

وأن يكون بخاطر ال

مولى مقيم بلا ارتداد

حاشاك رد الطالبين

المقفرين من الرشاد

فاسلم لأرباب القلو

ب هنا وفي يوم المعاد

وقال متغزلاً بحماة ومعارضاً بها قصيدة ابن حجة الحموي بقصيدة وهي

ص: 250

سقاك حماة الشام مغدودق القطر

عهاداً تلا الوسمى أحلى من القطر

وما حطها قولي حماة لأنها

عروستها في شاهد الحسن والعطر

أقول قوله وما حطها قولي حماة الخ هذا المعنى مسبوق في قول من قال ممتدحاً دمشق

قاسوا حماة بجلق فأجبتهم

هذا قياس باطل وحياتكم

فعروسنا ما مثلها في شامنا

شتان بين عروسنا وحماتكم

ومراده بالعروس منارة الجامع الأموي بدمشق لشهرتها بهذا الاسم وفي ذلك قول ابن جبير وهو

معبد الشام يجمع الناس طرا

وإليه شوقاً تميل النفوس

كيف لا يجمع الورى وهو بيت

فيه تجلي على الدوام العروس

وللشاب الظريف

فديت مؤذناً تصبو إليه

بجامع جلق منا النفوس

يطير النسر من شوق إليه

وتهوى أن تعانقه العروس

عود

هي الشامة الشماء في خد شامنا

هي الغرة الغراء في جبهة القطر

هي الحلة الفيحاء مخضرة الربا

هي الروضة الغناء زاهية الزهر

أتيه بها فخراً على سائر الدنا

بأشياء لم توجد بشام ولا مصر

فغيضاتها جنات عدن تزخرفت

ألم تنظر الأنهار من حولها تجري

فما رأت الراؤون كالبركة التي

تكنفها الجسران باليمن واليسر

كذا الجامع الغربي في غربها بدا

يقابل في إشراقه ساطع الفجر

بناظره من جانب الشرق بقعة

وزاوية في الأوج عالية القدر

تفوق على ذات العماد برونق

بإيوان كسرى والخورنق كم تزري

مراتع غزلان وخدر خرائد

ومطلع أنوار الغزالة والبدر

كذا الشرفة العلياء والخضرة التي

لسالوسها تلقاك باليسر والبشر

ألا فأضرب الأسداس بالخمسة التي

بها تضرب الأمثال مع بيدر العشر

ترى عجباً دان النهى لعجابه

وعاد لطيش أشبه الناس بالعمر

جزيرة باب النهر والجسر لو رأى

على لغي ذكر الرصافة والجسر

كأن عيون الزهر في جنباتها

يواقيت دراودرار من الزهر

كان التفاف النهر لص مخاتل

يحاول اخذالهم من محرز الفكر

نواعيرها تشدو بكل غريبة

فتغنى عن العيدان والناي والزمر

ص: 251

هل كان ملالاً لمن تركت خيالاً

أم حسنك تيهاً بقتل صبك أفناك

عطفاً بمحب يفوق عامر قيس

لولاك لما هام في المحبة لولاك

ضنيت بري وفقت حاتم طي

رفقاً بعلي غدا يؤمل رحماك

إن أومض برق من الغوير ونجد

يرتاح فؤادي بشبه برق ثناياك

أو غر دورق على منا برأيك

يزداد غرامي إلى لقاك ولقياك

وقال

ضحك الروض من بكاء الغمام

وعن النور فض ختم الكمام

والرياض اكتست مطارف وشي

نسجتها أكف سحب كرام

نثرت في الربا يواقيت زهر

فاقت الزهر في اتساق النظام

من أقاح وأقحوان وبان

بان عن جمعها بحسن القوام

شق قلب الشقيق حرقة غيظ

مذ رأى في الأقاح ثغر ابتسام

خضب الورد خده خجلاً من

حدق النرجس الصحاح السقام

واستعار البهار لون محب

وجلا من غيمة النمام

زاد حنق البنفسج أزرق إذ كا

ن حسود النشر عرف الخزام

من أيادي المنثور يثني أيادي

زنبق الروض ناشر الأعلام

رقص الدوح صفق الماء لما

شبب الريح أطيب الأنغام

رقى لورق منبر الأيك يتلو

وتخط الأغصان بالأقلام

فوق طرس النهر الصقيل سطوراً

أعربت أعجمت بنقط الغمام

دولة العمر في أوان التصابي

مثل فصل الربيع في الأعوام

فيك يا دار لذ خلع عذاري

ليس للعيش لذة باكتتام

نزه الطرف في بديع ربيع

واعط للنفس حقها بالتمام

واختلس في الزمان صفو شباب

قبل بدء المشيب والانهرام

وانتهز فرصة ليوم سرور

فالليالي حوامل بالجسام

وألق سمعاً إلى سماع مناغ

عندليب وبلبل وحمام

والشحارير والقماري وسن

حركت في الحشا سكون غرامي

روح الروح في الصبوح براح

واغتبق في الغبوق بنت مدام

واجتلى الشمس في حلى حباب

من يد البدر في دياجي الظلام

بغية العاشقين روداً ومرداً

ذات حلي تحلو بزي غلام

من هوى الخرد الحسان هواني

وغريمي فيهن كان غرامي

ص: 254

وشجاني فواتر الأجفان

ورحيق بريقهن مرامي

وأغاني الغيد الغواني غواني

ومعاني صوت المثاني زمامي

من صدا العود إن قضيت فبالنف

خ بناي الرخيم كان قيامي

وإذا ما تعاظمت هفواتي

حسن ظني المآل دار السلام

واعتمادي على شفيع البرايا

سيد العالمين ذخر الأنام

وقال في ليلة دعاه فيها الشريف الأجل الصنديد سعد عروض قصيدة المتنبي

أهلاً بدار دعاك سيدها

وساهمك بالنعيم أسعدها

بليلة لو تسام في عوض

وكانت الروح كنت أنقدها

بات حبيبي بها ينادمني

غاب واش وبان حسدها

في روضة خلتها الجنان بدت

ولدانها واحتجبن خردها

وراء ستر يروق منظره

أمنع حجب الدنيا وأرصدها

غنى من الغيد كل غانية

تكاد شمس النهار تعبدها

إذا شدت قلت إن نغمتها

من ما رد أو دان تزودها

يلعبن بالدف والكمنج وبالطنبو

ر والكل منها تخمدها

تألفت آلة السماع من الأص

وات منهن لن تفردها

كأن ألبابنا لها لعب

تعدمها تارة وتوجدها

ما صيخ سمع إلى السماع كما

لنغمة غادة تغردها

لو كان إسحق حاضراً لزرى

غناه قطعاً وهان معبدها

دارت بدور السقاة مطلعها

أطالس والقلوب مرصدها

مناطق الخصر إن شكت قلقاً

رديف أرد أفهم يرفدها

وأعين كالمها إذا نظرت

كلم قلب الشجي مهندها

هاروت من سحرها غدا وجلا

ينفث في عقدة يعقدها

تقوست فوقها حواجبها

أهدابها نبلها واعودها

ووجنات تظنها لهباً

ماء الصبا في الخدود يوقدها

من أشنب العس وريقته

أحلى سلاف صفا وأبردها

مبتسم الثغر عن سنا درر

من الثنايا زها تنضدها

وجؤذراً وطف حلا كحلا

وجؤذر الانسان أجودها

تدير من قهوة يمانية

عرف شذاها زكا وموردها

على أساريع من نعومتها

ولينة اللمس كدت أعقدها

ص: 255

وتنثني في كؤس أشربة

فروعها نوعت ومحتدها

يفديهم الروح لا أمن فما

طارف ما في يدي وتالدها

يا ليلة لن يشيبها كدر

إلا بروق الصباح ترعدها

قد أذكرت حضرة مقدسة

صحت أحاديثها ومسندها

تفدي ليالي الزمان ليلتنا

وتفد سيد الدنيا وسيدها

فخر ملوك الدنا وأشرفها

وعين أعيانها وأمجدها

به ليالي الدهور مشرقة

تروق أيامها وأعيدها

دام بعز سعود طالعه

إلى قران النحوس يسعدها

ومن شعره قوله

تأن ولا تعجل بما أنت باغياً

وكن لازماً للعدل لا تك باغيا

وجازي لمن أسدى جميلاً بمثله

وسيئة فأجر الذي كان موسيا

ولن جانباً للخل وأرع وداده

ووف بمكيال الذي كان وافيا

ورغ عند رواغ وزغ عند زائغ

مع المستقيم العذل كن متساويا

تحلى بحسن الخلق للخلق كلهم

وكن سهلاً صعباً نفوراً مواتيا

ودار جميع الناس ما دمت بينهم

وكن تابعاً حقاً بنياً مداريا

تحمل لجور الجار وارع جواره

وصل لذوي الأرحام واجف المجافيا

وكن باله الناس ظنك محسناً

وبالناس سؤ الظن دوماً مراعيا

ولا تغترر بالهش والبش من فتى

وحفظ ولين مثل مس الأفاعيا

لتعلم إن الناس لا خير فيهم

ولا بد منهم فألتبسهم مزاويا

متى ما صددت المرء عند هوائه

جهاراً وسراً عد ذاك معاديا

وإن تبد يوماً بالنصيحة لأمرئ

بتهمته إياك كان مجازيا

وإن تتحلى بالسخا وسماحة

يقولوا سفيه أخرق ليس واعيا

وإن أمسكت كفاك حال ضرورة

يقولوا شحيح ممسك لا مواسيا

وإن ظهرت من فيك ينبوع حكمة

يقولون مهذاراً بذياً مباهيا

وعن كل ما لا يعن إن تك تاركاً

يقولون عن عي من العجز صاغيا

وإن كنت مقداماً لكل ملمة

يقولوا عجول طائش العقل واهيا

وإن تتغاضى عن جهالة ناقص

يعدوك خواراً جباناً ولاهيا

وإن تتقاضى عنهم نحو عزلة

يعدوك من كبروتيه مجافيا

وإن تتدانى منهم لتالف

يعدوك خداعاً دهاءً مرائيا

ص: 256