الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[كتاب الحج]
[105]
وقال الدوسري (2/ ص 208 - 209):
"لكن للشطر الأول من الحديث شاهدٌ يتقوى به:
أخرجه ابن ماجه (2893) وابن حبان (964) والطبراني في "الكبير"(13/ 422) من طريق عمران بن عينية عن عطاء بن السائب عن مجاهد عن ابن عمر مرفوعًا: "الغازي في لسبيل الله والحاج والمعتمر وفد الله دعاهم فأجابوه، وسألوه فأعطاهم".
قال البوصيوي في "الزوائد"(2/ 127): "هذا إسناد حسن، عمران مختلف فيه".
قلت: عمران -أخو سفيان بن عينية- صالح الحديث كما قال ابن معين وأبو داود وغيرهما، لكن شيخه عطاء مختلط" انتهى كلام الدوسري.
قلت: وفاتك أيها الفاضل أيضًا أن عطاء بن السائب -مع اختلاطه- قد خولف:
خالفه منصور بق المعتمر -وهو ثقة ثبت- فرواه عن مجاهد، عن عبد الله ابن ضمرة، عن كعب موقوفًا.
أخرجه ابن أبي شيبة (4/ 191) قال: حدثنا غندر، عن شعبة، عن منصور به.
وإسناده جيد.
فتبين من ذلك أن رواية عطاء بن السائب منكرة.
ولا تصلح أن تكون شاهدًا يتقوى به الحديث كما قال الدوسري!
[106]
وقال الدوسري (2/ ص 210):
"ابن ثوبان -عبد الرحمن بن ثابت- ليِّن، والراوي عنه لم أقف على ترجمته".
قلت: هو سليم بن صالح، وقد وقفت على ترجمته.
قال الذهبي في "الميزان"(2/ 232):
"سَليم بن صالح، عن ابن ثوبان. لا يعرف" أهـ.
وترجم له ابن ماكولا في "الإكمال"(4/ 330) وابن ناصر الدين في "توضيح المشتبه"(5/ 154) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.
[تنبيه]
ضبط ابن ماكولا والذهبي وابن ناصر الدِّين الدمشقي (سَليم) بفتح السين، أما الأخ الدوسري فإنه ضبطه بضم السين (سُليم) فأخطأ.
ولا أدري لم هذا التصرف وهو لم يقف على ترجمته!
…
[107]
وقال الدوسري (2/ ص 215):
"وأخرجه أحمد (2/ 182) من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده بلفظ: "لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم مسيرة ثلاث".
قال الهيثمي (3/ 213 - 214): "رجاله ثقات". أهـ.
قلت: فيه عنعنة ابن جريج وهو مدلس. انتهى كلامه.
قلت: فاتك أيها الأخ الفاضل، أن ابن جريج صرح بالتحديث عند عبد الرزاق الصنعاني في "مصنفه" (6/ رقم: 10750)، فانتفى بذلك شبهة التدليس، والله الموفق للصواب.
[108]
وقال الدوسري (2/ ص 223):
"عيسى بن سليمان الحجازي لم أقف على ترجمته".
قلت: قد وقفت على ترجمته.
وهو عيسى بن سليمان الحجازي الشيرازي الحمصي أبو موسى.
قال أبو حاتم الرازي في "الجرح والتعديل"(6/ 278):
"شيخ حمصي يدل حديثه على الصدق".
وقال الطبراني في "المعجم الصغير"(رقم: 212): "ثقة".
وذكره ابن حبان في "الثقات"(8/ 494).
…
[109]
وقال تمّام (2/ رقم: 615/ ص 223 - 224):
"حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن الدمشقي: نا أبو حصين محمد بن إسماعيل بن محمد التميمي: نا أبي: نا هُشيم، قال: حدثني يحيى بن سعيد الأنصاري، وعبد العزيز بن صهيب، وحُميد الطويل كلّهم يذكره.
عن أنس بن مالك أنهم سمعوه يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يُلَبِّي بهما جميعًا: "لبيك عمرةً وحجًا، لبيك عمرةً وحجًا".
قال الدوسري:
أخرجه مسلم (2/ 915) من طريق هشيم به، لكن عنده (يحيى بن أبي إسحاق) بدل (يحى بن سعيد الأنصاري). انتهى.
قلت: ما هكذا يكون التحقيق عفا الله عنك!
فإن في إسناد تمام الرازي: محمد بن إسماعيل التميمي ترجم له ابن عساكر في "تاريخ دمشق"(52/ 105) وابن ماكولا في "الإكمال"(2/ 480 - 481) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. ومع ذلك فقد خولف أبوه: خالفه أبو عبيد القاسم بن سلام في "الناسخ والمنسوخ"(رقم: 335).
والإمام أحمد في "مسنده"(4/ 199) - وعنه أبو داود (1795).
ويحيى بن يحيى عند مسلم (2/ 910).
وعلي بن حجر عند ابن خزيمة (2619).
ومجاهد بن موسى ويعقوب بن إبراهيم عند النسائي (5/ 150).
فرووه ستتهم (أبو عبيد، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن يحيى، وعلي بن حجر، ومجاهد بن موسى، ويعقوب بن إبراهيم) عن هشيم به.
وعندهم جميعًا (يحيى بن أبي إسحاق).
وهذا هو المحفوظ عن هشيم، وأما ذكر (يحيى بن سعيد الأنصاري) فهو ليس بمحفوظ على أن الإسناد لا يصح إليه كما سبق.
ثم وقفت -بحمد الله- على ما يؤيد ما ذكرت.
فقد أخرج الحديث الإمام ابن عساكر في "تاريخه"(52/ 106) عن الخطيب البغدادي بإسناده إلى أبي الحصين محمد بن إسماعيل بن محمد به برواية تمام الرازي نفسها.
ثم نقل عن الخطيب البغدادي قوله: وليس يثبت عن هشيم عن يحيى بن سعيد، والمحفوظ الصحيح عن هشيم عن يحيى بن أبي إسحاق عن أنس" أهـ. والله تعالى أعلم.
[111]
وقال الدوسري (2/ ص 249):
"لكن أخرجه مسلم (2/ 903، 904) من طرقٍ عن نافع عن ابن عمر أنه طاف بالبيتِ وبالصفا والمروة ولم يزد على ذلك، ولم ينحرْ ولم يحلق ولم يقصّر ولم يحلل من شيء حَرُمَ منه حتى كان يوم النّحر فنحر وحلَق، ورأى أنّه قد قضى طواف الحج والعمرة بطوافه الأول. وقال ابن عمر: كذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم." انتهى.
قلت: وقد أخرجه أيضًا من طريق نافع البخاري في "صحيحه"(1640 - 1708) فالعزو لكليهما أولى من العزو لأحدهما.
…
[112]
وقال الدوسري (2/ ص 251):
"3 - وحديث أنس:
أخرجه ابن منيع -كما في "المطالب العالية"(ق 43/ ب) - وأبو يعلى (المقصد العلي: 546) من طريق صالح المرّي عن يزيد الرقاشي عنه، وصالح ضعيف، وشيخه متروك، وبالأوّل أعلّ الهيثمي (2/ 257) الحديث، وبالثاني أعله البوصيري في "مختصر الإتحاف"(1/ ق 165/ أ). وأعلّه بهما جميعًا الحافظ في "قوة الحجاج"(ص 18). انتهى.
قلت: وفاتك أيها الأخ الفاضل أن حديث أنس بن مالك في عموم المغفرة للحاج قد جاء بإسناد صحيح.
فقد رواه ابن المبارك عن سفيان الثوري عن الزبير بن عدي، عن أنس بن مالك.
هكذا ساق إسناده الحافظ المنذري في "الترغيب والترهيب"(2/ 128).
وقد أورده العلامة الألباني رحمه الله في كتابه "صحيح الترغيب والترهيب"(2/ 33) وقال:
"إنما أوردته هنا لجزم المؤلف رحمه الله بنسبته إلى ابن المبارك، وهو إمام من أئمة الحديث، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين، ولذلك قال الحافظ ابن حجر: "فإن ثبت سنده إلى ابن المبارك فهو على شرط الصحيح"، نقله السيوطي في "اللآلىء" (2/ 69).
قلت -القائل هو الشيخ الألباني-: وظني أنه لو لم يثبت سنده إلى ابن المبارك، ما جزم المؤلف بنسبته إليه كما هو ظاهر. ومع ذلك فله شواهد خرجتها في "الصحيحة"(1624) والله تعالى أعلم".
…
[113]
قال الدوسري (2/ ص 253):
"أما الشطر الثاني: "إن الله باهى. . . الحديث". فقد روي من حديث ابن عبّاس، وعقبة بن عامر، وأبي سعيد وأبي هريرة.
1 -
أما حديث ابن عبّاس:
فأخرجه السهمي في "تاريخ جُرجان"(ص 171) وابن الجوزي في "العلل المتناهية"(307) من طريق بكر بن سهل الدمياطي: نا عبد الغني بن سعيد: نا موسى بن عبد الرحمن الصنعاني عن ابن جريج عن عطاء عنه.
قال ابن الجوزي: لا يصحُّ، قال ابن حبّان: موسى بن عبد الرحمن دجّال يضع الحديث". أهـ. قلت: وبكر ضعّفه النسائي -كما في "اللسان" (2/ 51) -، وعبد الغني ضغفه ابن يونس كما في "اللسان" (4/ 45).
وأخرجه الطبراني في "الكبير"(11/ 182) من طريق رِشْدين بن سعد عن
أبي حفص المكي عن ابن جريج عن عطاء عنه.
رِشْدين ضعيف مع صلاحه، وأبو حفص المكي أظنه عمر بن قيس المعروف بـ (سندل) وهو متروك الحديث. وأعلّه الهيثمي (9/ 70) برِشْدين. انتهى.
قلت: وفاتك أيها الأخ أن له طريقًا صحيحًا عن ابن عباس ولكنه موقوف عليه وليس بمرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
أخرجه مسدد في "مسنده" -كما في "المطالب العالية"(7/ 26 - ط العاصمة) - قال حدثنا يحيى، عن شعبة، حدثني عياش الكلبي، عن عبد الله ابن باباه، قال: سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول:
"إن الله عز وجل يباهي بأهل عرفة الملائكة".
وإسناده صحيح (1).
وهذا هو الثابت عن ابن عباس، وأما الرفع فإنه لا يثبت، والله الموفق.
…
[114]
وقال الدوسري (2/ ص 254):
"4 - وأما حديث أبي هريرة:
فأخرجه الطبراني في "الأوسط"(مجمع البحرين: ق 164/ ب- نسخة الحرم) من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عنه، قال الهثيمي (9/ 70):"وفيه عبد الرحمن بن إبراهيم القاص، وثّقه أحمد وضعّفه الجمهور" أهـ.
قلت: حديث أبي هريرة ثابت بلفظ: "إن الله ليباهي الملائكة بأهل عرفات
(1) أما محقق "المطالب العالية" فإنه قال: "عياش الكلبي لم أجد من ذكره بجرح أو تعديل"(!)
قلت: هو عياش بن عمرو العمري التميمي الكوفي ثقة.
انظر ترجمته في "تهذيب الكمال"(22/ 560).
يقول: انظروا إلى عبادي شعثًا غُبرًا".
وأما الزيادة التي في رواية الطبراني: (ويباهي بعمر بن الخطاب خاصة) فهي منكرة.
وكان ينبغي على الأخ الدوسري أن يشير إلى ثبوت صدر الحديث وهو مباهاة الله ملائكته بأهل عرفة من حديث أبي هريرة. وقد سقت لفظه آنفًا، وقد أخرجه الإمام أحمد (2/ 305) وابن خزيمة (2839) وابن حبان (8047) والحاكم (1/ 465) والبيهقي (5/ 58). وأبو نعيم في "الحلية" (3/ 306) وفي "تسمية ما انتهى إلينا من الرواة عن الفضل بن دكين" (رقم: 23) وأبو القاسم الحرفي في "فوائده" وابن سيد الناس في "عواليه" -كما في "المداوي"(2/ 344 - 345) - والباغندي في "ستة مجالس"(43) من طريق يونس بن أبي إسحاق، عن مجاهد، عن أبي هريرة مرفوعًا. وإسناده جيد.
…
[115]
وقال الدوسري (2/ ص 262):
"أخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: 1/ ق 159/ أ) من طريق عبد السلام بن عبد الرحمن بن صخر (في الأصل: محمد. وهو تحريف) الوابصي الرقي عن أبيه عبد الرحمن بن صخر عن جعفر بن برقان عن سيار مولى وابصة عن وابصة.
وعبد الرحمن مجهول كما في "التقريب"، وسيار لم أعثر على ترجمته" انتهى.
قلت: وقع في إحدى نسخ "مجمع البحرين" (3/ 258 - 259 - ط
الرشد): (سيار مولى عياض) بدل (مولى وابصة) وقد تصحف إلى (سيار) وإنما هو (شداد مولى عياض) فقد ذكروا في ترجمة وابصة بن معبد أنه روى عنه شداد مولى عياض.
ويزيد الأمر وضوحًا وبيانًا:
أن الحديث أخرجه أبو يعلى (1586 - 1587) وتمّام الرازي (656) والبزار (1/ 145 - كشف) وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني"(2/ 1052 - 1053) والقشيري في "تاريخ الرقة"(39 - 40) من طريق جعفر بن برقان، عن شداد مولى عياض به.
وأما ما وقع في بعض نسخ "المجمع": (سيار مولى وابصة) فهو محرف، ولم يتنبّه لذلك الأخ الدوسري فجعل هذه الرواية المحرفة طريقًا رابعًا للحديث، وأما قوله:"سيار لم أعثر على ترجمته" فهو مبني على ما سبق بيانه من التحريف الواقع في الإسناد والله أعلم.
…
[116]
وقال الدوسري (2/ ص 265 - 266):
"وأخرجه الخطيب (11/ 228) من حديث جابر، وفيه عمر بن إبراهيم بن القاسم ذكر الخطيب هذا الحديث في ترجمته ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلا، ومحمد بن حفص بن عمر لم أقف على ترجمته" انتهى.
قلت: وفاتك -حفظك الله- أن للحديث طريقًا آخر.
أخرجه الإمام أحمد (3/ 389) وأبو يعلى (1784) والبزار (1196 - كشف) والخطيب في "التاريخ"(3/ 360) من طريق هشيم بن بشير، أخبرنا علي بن زيد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله "الحديث".
وعلي بن زيد هو ابن جدعان ضعيف كما "التقريب" وقد توبع:
تابعه يونس بن عبيد- وهو ثقة فرواه عن محمد بن المنكدر به.
أخرجه أبو نعيم في "الحلية"(3/ 26). والبيهقي في "الشعب"(4163) والخطيب (11/ 390) ولكن في الإسناد محمد بن يونس الكديمي وهو متهم.
فإذا ضُمّ الطريق الذي ذكره الأخ الدوسري مع الطريق الآخر صار الحديث حسنًا لغيره إن شاء الله تعالى.
وللحديث شواهد كثيرة في "الصحيحين" وغيرهما.
…
[117]
وقال الدوسري (2/ ص 266):
"وأخرجه البزّار (كشف-1195) والطبراني في "الكبير" (1/ 110) والخطيب (11/ 290) من طريق إسحاق بن محمد الفروي عن عبيدة بنت نابل عن عائشة بنت سعد عن سعد بن أبي وقاص مرفوعًا: "ما بين قبري ومنبري. . ." لفظ الخطيب، ولفظ البزّار على الشك: "ما بين بيتي ومنبري -أو: قبري ومنبري". ."، ولفظ الطبراني "ما بين بيتي ومصلاي. . .".
قال الهيثمي (4/ 9) والحافظ في "الفتح"(4/ 100): "رجاله ثقات". أهـ.
قلت: الفروي تركه النسائي، وضعّفه الدارقطني والساجي، ووهّاه أبو داود جدًّا، وقال أبو حاتم: صدوق لكن ذهب بصره فربّما لُقن. وعابوا على البخاري إخراج حديثه. (التهذيب: 1/ 148).
وعبيدة بنت نابل لم يوثقها غير ابن حبّان." انتهى.
قلت: وقد وجدت له طريقًا أصح من هذا. فقد أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير"(2/ 245 - 277) والدارقطني في "الأفراد"(57/ 2 - أطرافه)(1) من
طريق جناح مولى ليلى، عن عائشة بنت سعد عن سعد بن أبي وقاص مرفوعًا.
وجناح مولى ليلى روى عنه جمع وذكره ابن حبان في "الثقات".
فإذا ضُمّ هذا الطريق إلى الطريق السابق صار حسنًا لغيره.
والحديث له شواهد في الصحيحين وغيرهما. (1)
(1) أفاده الشيخ محفوظ الرحمن رحمه الله في تحقيقه "للبحر الزخار"(4/ 44).