المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌[كتاب الإيمان] [4] أخرج الحافظ تمام الرازي (1/ رقم: 1/ ص - الإعلام بنقد كتاب الروض البسام

[محمد صباح منصور]

الفصل: ‌ ‌[كتاب الإيمان] [4] أخرج الحافظ تمام الرازي (1/ رقم: 1/ ص

[كتاب الإيمان]

[4]

أخرج الحافظ تمام الرازي (1/ رقم: 1/ ص 71) بإسناده إلى أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "مَنْ ماتَ لا يُشركُ بالله شيئًا دخل الجنّة". قلتُ: يا رسول الله! وإنْ سرق؟ وإن زنى؟!. قال: "وإن سرق وإن زنى". أعادها مرتين أو ثلاثًا. قال: "وإن سرق وإن زنى، وإنْ رَغِمَ أنْفُ أبي الدرداء".

قال الدوسري:

(قلت: إسناده صحيح، ولم ينفرد به الحسن، فقد تابعه عيسى بن عبد الله ابن مالك عند النسائي (1125) والطبراني في الكبير والأوسط "مجمع البحرين: 1/ ق 4/ ب - نسخة أحمد الثالث)، لكنه مجهول كما قال ابن المديني) أ. هـ.

قلت: وقولك عن "عيسى بن عبد الله" مجهول تقليدًا لابن المديني ليس بصواب، وذلك أن الإمام ابن المديني قال: مجهول لم يرو عنه غير محمد بن إسحاق" أ. هـ.

وهذا مُتعقَّب بأنه روى عنه جماعة ذكرهم الحافظ المزي في "تهذيب الكمال"(22/ 623) وهم "الحسن بن الحر، وابن لهيعة، وعتبة بن أبي حكيم، وفليح بن سليمان، وأخوه محمد بن عبد الله بن مالك الدار".

فلم يتفرد بالرواية عنه ابن إسحاق كما قال ابن المديني.

ومع ذلك فقد ذكره ابن حبان في "الثقات"(7/ 231) وقال الذهبي في "الكاشف"(2/ 368): "وُثّق".

فمثله حسن الحديث إن شاء الله.

ص: 24

[5]

أخرج الحافظ تمام الرازي (1/ رقم 4/ ص 75) عن نصر بن الحجاج: نا الأوزاعي عن الزهري، نا أنس بن مالك الأنصاري قال: بينا نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم هبطنا ثنية وراءَه (4)، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يسير وحده. . ." إلخ.

قلت: وقع الأستاذ الدوسري في خطئين، أحدهما في ضبطه كلمة وردت في متن الحديث، والآخر في تخريجه للحديث.

أما الأول فهو قوله في الهامش:

[4]

في الأصول: "وراء" ولعل ما أثبته هو الصواب أ. هـ.

قلت: الصواب ما جاء في "تاريخ دمشق"(55/ ص 33) لابن عساكر وقد أخرجه من طريق الحافظ تمّام الرازي.

"قال أنس: بينا نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم هبطنا ثَنِيَّةً [وَرَأوا] رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير وحده .. " إلخ.

وأما الثاني وهو الخطأ في التخريج فهو قوله:

"ولم ينفرد به نصر، فقد تابعه عند الطبراني في الأوسط (مجمع البحرين: ق 6/ أ) عُقيل -بضم العين- بن خالد وهو ثقة ثبت، لكن الراوي عنه ابن أخيه سلامة بن روح وقد أنكروا سماعه منه، وضعفه أبو زرعة وابن قانع، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي.

وقال الطبراني: لم يروه عن الزهري، إلا عقيل، ولا عنه إلا سلامة، تفرد به أبو الطاهر، أ. هـ. كذا قال وفاته متابعة نصر" انتهى.

وهذا وهم وذهول من الأخ الدوسري، فإنه -حفظه الله- يهم في الشيء ثم يوهّم من خالفه من الحفاظ!.

ص: 25

فإن عقيلًا لم يتابع نصرًا وإنما تابع شيخه وهو الأوزاعي.

قال الطبراني في "المعجم الأوسط"(7/ 269) حدثنا محمد بن رُزَيقْ عن أبي الطاهر عن سلامة عن عقيل عن ابن شهاب الزهري عن أنس بن مالك "الحديث".

ورواية تمام الرازي وابن عساكر عن نصر عن الأوزاعي عن الزهري عن أنس.

فليس هناك أي متابعة لنصر من عقيل بن خالد وإنما تابع شيخه الأوزاعي. فتعقب الأخ الدوسري للطبراني خطأ كما بينته.

لكن يبقى هنالك ملاحظتان على كلام الطبراني.

الأولى: قوله: "لم يروه عن الزهري إلا عقيل".

وهذا متعقَّب بأن الأوزاعي أيضًا رواه عن الزهري كما هي رواية تمام. وكذلك رواه معمر عن الزهري كما أشار إليه الحافظ تمام الرازي أيضًا.

الثانية: قوله: "تفرد به أبو الطاهر".

قلت: بل تابعه محمد بن عزيز قال: ثنا سلامة بن روح بسنده سواء.

أخرجه ابن عدي في "الكامل"(3/ 1161) قال: ثنا النعمان بن هارون قال: ثنا محمد بن عزيز به.

[6]

وقال الدوسري (1/ ص 79):

"الثالثة: أخرجها البيهقي في "الشعب" (1/ 12) من طريق عبد الله بن محمد بن المسيب البيهقي، عن أبي الصلت ومحمد بن أسلم به. ومحمد هذا ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح" (7/ 201) ونقل توثيقه عن أبيه وأبي زرعة،

ص: 26

لكن البلاء من الراوي عنه، فإنني لم أر من ذكره" أ. هـ.

قلت: في كلام الأخ الدوسري بعض الأخطاء:

الأول: أنه نقل الإسناد محرَّفًا من "شعب الإيمان" للبيهقي، والصواب فيه كما في "الشعب" (1/ رقم: 17) من طريق عبد الله بن محمد بن موسى بن كعب، عن أبي محمد الفضل بن محمد بن المسيب البيهقي، عن أبي الصلت ومحمد بن أسلم به.

فهو كما ترى الفضل بن محمد بن المسيب لا عبد الله كما تحرف عنده!

الثانى: بنى على هذا التحريف أنه لم ير من ذكره!

قلت: وقد ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"(7/ 69) والذهبي في "السير"(13/ 317) والميزان (3/ 358) وابن الجوزي في "المنتظم"(12/ 351) والسمعاني في "الأنساب"(7/ 343) وغيرهم.

[7]

قال الدوسري "1/ ص 82":

"الحسن بن بشر بن القاسم لم أر من ترجمه".

قلت: هو الحسن بن بشر بن القاسم أبو عليّ السُّلمي النيسابوري الفقيه قاضي نيسابور ومفتى أهل الرأي ببلده.

روى عن ابن عيينة، ووكيع، وأبي معاوية وغيرهم.

له ترجمة في "تهذيب التهذيب"(2/ 224).

وترجمه الذهبي في "تاريخ الإسلام"(حوادث 241 - 250)(ص 221).

[8]

قال الدوسري: (1/ ص 99):

ص: 27

"وعبد الباري لم أقف على ترجمته".

قلت: هو عبد الباري بن عبد الملك بن عبد العزيز أبو عبد العبسي الجِسْريني.

ترجمه الحافظ ابن عساكر في "تاريخ دمشق"(34/ 11) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.

[9]

قال الدوسري (1/ ص 109):

"قال أبو يحيى: سمعت من ابن بكار وأنا ابن أربع عشرة سنة، وبكار يومئذ من أبناء خمس وتسعين سنة" أ. هـ.

قلت: الصواب في هذه العبارة كما في نسخة الظاهرية (ج 2/ ق 5/ ب) ونسخة تشستربتي (ق 10/ ب).

"قال أبو يحيى: سمعت -وفي الظاهرية: [سمعته]- من بكّار .. " إلخ. وليس فيه "ابن بكار" ولا أدرى من أين جاء به؟!

[10]

قال تمام (1/ رقم: 58 - ص 116 - 117):

"أخبرنا أبو القاسم خالد بن محمد بن خالد بن يحيى بن محمد بن يحيى بن حمزة الحضرمي قال: نا جدي لأمي: أبو عبد الله أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة: نا عمرو بن هاشم: نا ابن لهيعة: نا أبو عشانة.

عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ اللَّهَ لَيعجبُ مِنَ الشابِّ الذي ليست له صَبْوة".

قال الدوسري

أخرجه أحمد (4/ 151) وابن أبي عاصم في "السنة"(571) وأبو يعلى في

ص: 28

"مسنده"(رقم: 1749) والطبراني في الكبير (7/ 309 - رقم 853) والبيهقي في "الأسماء والصفات"(ص 600) من طرق عن ابن لهيعة، وإسناده ضعيف لاختلاط ابن لهيعة وضعف حفظه" انتهى.

قلت: أما حديث عقبة بن عامر فهو صحيح لاشك في ذلك، وتضعيف الأخ الدوسري للحديث خطأ منه، وذلك أن الإمام عبد الله بن وهب رواه عن ابن لهيعة، عن أبي عشانة، عن عقبة مرفوعًا.

أخرجه الروياني في "مسنده"(1/ 277).

وإسناده صحيح، ورواية العبادلة عن ابن لهيعة قبل اختلاطه وهي مستقيمة. وقد أخرجه الروياني (1/ 222) عن ابن وهب عن ابن لهيعة عن مشرح عن عقبة مرفوعًا.

فجعل مشرح مكان أبي عشّانة.

قال الشيخ الألباني رحمه الله في "الصحيحة"(6/ 2843):

"ثم إن كلًا من مشرح بن هاعان أو أبي عُشّانة -واسمه حيّ بن يومن- صالح الحديث، فلا يضره أنه مرة جاء عن هذا، ومرة عن هذا، لأنه انتقال من ثقة إلى ثقة، والثاني أوثق من الأول، ولعل كونه الثاني أرجح لرواية سعيد بن شرحبيل عن ابن لهيعة عنه، فإن ابن شرحبيل هذا صدوق من رجال البخاري.

ويؤيده رواية قتيبة بن سعيد: ثنا ابن لهيعة عن أبي عشانة به.

أخرجه أحمد (4/ 151) بلفظ:

"إن الله ليعجب. . ."

وكذلك رواه الطبراني في "الكبير"(17/ 309/ 853) من طريقين عن ابن لهيعة، أحدهما عن قتيبة، وكذلك رواه كامل: حدثنا ابن لهيعة: حدثنا أبو

ص: 29

عشانة به.

أخرجه أبو يعلى في "مسنده"(1749).

وقال ابن أبي عاصم في "السنة"(1/ 250/ 571 - الظلال): ثنا هشام بن عمار قال: كتب إلينا ابن لهيعة به.

وكذلك رواه رشدين بن سعد قال: حدثني عمرو بن الحارث عن أبي عشانة به.

أخرجه ابن المبارك في "الزهد"(349).

والحديث قال الهيثمي في "المجمع"(10/ 270):

"رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني، وإسناده حسن".

ولكلام الشيخ الألباني رحمه الله تتمة فمن أراد الاستزادة فليراجعه.

وهذا الحديث من جملة الأحاديث التي ضعفها الشيخ الألباني (1) وبقي على تضعيفه برهة من الزمن وقلده كثير من المحققين "! " وها هو شيخنا قد تراجع فصحّحه فلعلّهم يتراجعون.

(1) كما في "ظلال الجنة"(رقم: 571).

ص: 30