الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[كتاب العلم]
[11]
قال تمام (1/ رقم: 66/ ص 128):
"حدثنا أبو الحارث أحمد بن محمد بن أبي الخطاب الليثي: نا إسحاق بن إبراهيم -يعرف بـ "جيش الفرغاني"-: نا عبد الرحمن بن محمد بن سلام: نا إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله أبو علي التيمي: نا فطر بن خليفة عن أبي الطفيل.
عن علي قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم "ما انتعل أحد قط ولا تَخَفَّفَ، ولا لَبِسَ ثوبًا ليغدوَ في طلبِ علمٍ يتعلَّمُه إلا غفر اللهُ عز وجل له حيثُ يخطو عَتَبَة باب بيته".
قال الدوسري:
"رواه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق 22/ ب) وابن عدي في "الكامل" (1/ 302) من طريق عبد الرحمن بن محمد به. وقال الطبراني: "لا يُروى عن علي إلا بهذا الإسناد، تفرد به إسماعيل".
وقال ابن عدي: "وهذا الحديث، وحديث: (من الصلاة إلى الصلاة كفارة ما بينهما من الذنوب) عن فطر بإسناديهما باطلان، ليس يرويهما عن فطر غير إسماعيل".
قلت: إسماعيل متفق على تكذيبه، كذّبه الأزدي وأبو علي النيسابوري والدارقطني والحاكم، واتهمه بالوضع صالح جزرة وابن حبان. (اللسان: 1/ 442) فالحديث موضوع." انتهى
قلت: لم يتفرد به إسماعيل كما نقله الدوسري عن الطبراني وابن عدي
ووافقهما! وإنما تابعه عبد الرحمن بن محمد بن زياد المحاربي قال: ثنا فطر بن خليفة به.
أخرجه عفيف الدين في "فضل العلم"(122/ 2) -كما في "الضعيفة"(2676) للشيخ الألباني ولكن الشيخ رحمه الله لم يذكر إسناد عفيف الدين كاملًا إلى المحاربي، ولا أظنه يصح إليه، والله أعلم.
…
[12]
أخرج الرازي (1/ رقم: 72 - 73/ ص 132 - 133) بإسناده إلى أنس بن مالك مرفوعًا: "طلب العلم فريضة على كل مسلم".
قال الدوسري:
"وأخرجه ابن شاهين في الأفراد وابن شمعون -كما في المقاصد (ص 275) - ومن طريقهما ابن الجوزي في الواهيات (63) من طريق موسى بن داود عن حماد بن سلمة عن قتادة عن أنس.
قال ابن الجوزي: "موسى بن داود مجهول". أما السخاوي فقال: "رجاله ثقات". أهـ.
قلت: أما قول ابن الجوزي: "موسى بن داود مجهول" فهو زلة منه عفا الله عنه، وإنما هو ثقة من رجال مسلم.
وقول السخاوي هو الصواب، وصنيع الأخ الدوسري يوحي بخلاف ذلك. لكن يبقى في الإسناد قتادة وهو وإن كان ثقة إلا أنه مدلس وقد عنعن ولم ينبّه على ذلك الأستاذ غفر الله له.
…
[13]
وقال الدوسري (1/ 134) في التعليق على الحديث السابق.
"وأخرجه العقيلي في "الضعفاء" (4/ 250) وابن الجوزي (60) من طريق حجاج بن نصير عن المثنى بن دينار الجهضمي عن أنس.
والمثنى قال العقيلي: في حديثه نظر. أهـ
قك: قصّر الأخ الدوسري في إعلاله الحديث فإن فيه أيضًا الحجاج بن نصير وهذا ضعفه ابن معين وأبو حاتم والنسائي وابن سعد والدارقطني والأزدي وابن قانع والذهبي وابن حجر وغيرهم وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم.
وقال أبو داود: تركوا حديثه. وكذا قال العجلي (ديوان الضعفاء 1/ 172 التهذيب 2/ 183).
…
[14]
قال الدوسري (1/ ص 134 - 135) في التعليق على الحديث السابق أيضًا:
"وأخرجه ابن الجوزي (70) من طريق محمد بن سليمان بن أبي داود عن معان بن رفاعة عن عبد الوهاب بن بخت عن أنس.
وأعله بمحمد ومعان، ومحمد قال أبو حاتم: منكر الحديث. لكن وثقه أبو عوانة وابن حبان ومسلمة،، وقال النسائي: لا بأس به. وفي التقريب: "صدوق".
ومعان قال أحمد وأبو داود: لا بأس به. ووثقه ابن المديني ودحيم، وضعفه ابن معين وابن حبان والجوزجاني" أهـ.
قلت: فبما أن مُحَمَّدًا ومعان بن رفاعة مُختلف فيهما بين موثّق ومجرحّ فينظر إلى العلة الحقيقية للحديث وهي:
أحمد بن هارون البلدي فإنه أحد الكذايين.
قال ابن عدي في "الكامل"(1/ 205 - 206):
"كان يقرئ في جامع حران، كان يخرج لنا نسخًا لشيوخ الجزيرة المتقدمين مثل عبد الكريم، وخصيف، وسالم الأفطس، وعبد الوهاب بن بُخت وغيرهم، له نسخ موضوعة مناكير ليس عند أحد منها شيء، كنا نتهمه بوضعها. وسمعت أبا عروية يقول: يُتَّهم هذا الرجل بوضع هذه النسخ، وكان يضعفه" اهـ.
…
[15]
قال الدوسري (1/ ص 135) في التعليق على الحديث السابق أيضًا.
"وأخرجه البيهقي في الشعب (1/ ق 298/ أ) وابن الجوزي (71) من طريق أبي النضر عن مسلم بن سعيد الثقفي عن نافع عن أبي عمار عن أنس.
وقال ابن الجوزي: أبو النضر مجهول. اهـ.
قلت -والكلام لا يزال للدوسري-: بل هو هاشم بن القاسم كما صرحت بذلك رواية البيهقي وهو ثقة ثبت. ومسلم الثقفي لم أقف على ترجمته ووقع عند البيهقي: (المستلم). أهـ.
قلت: وقع الأخ الدوسري في خطأ وذهول عجيب غريب، فإن في الإسناد "أبا عمار وهو زياد بن ميمون".
قال يزيد بن هارون: كان كذابًا.
وقال البخاري: "تركوه".
وقال أبو زرعة: واهي الحديث.
وقد اعترف أبو عمار بكذبه ووضعه بعض الأحاديث فقال: "احسبوني كنت يهوديًا أو نصرانيًا قد رجعت عما كنت أحدث به عن أنس لم أسمع من أنس شيئًا".
ونقل الإمام أبو داود عنه أنه قال: أستغفر الله وضعت هذه الأحاديث وقال أبو داود: فبلغنا بعدُ أنه يروي، فأتيناه أنا وعبد الرحمن فقال: أتوب. ثم بلغنا أنه يحدّث وتركناه. (الميزان: 3/ 140 - 141) وذكر الذهبى فى "الميزان"(3/ 141) هذا الحديث من مناكيره.
فهل يصح بعد هذا أن يقول الدوسري (1/ 133):
"وللحديث عن أنس طرق كثيرة، أذكر منها ما يصلح للاستشهاد" ثم ذكره! فهل هذا الطريق يصلح للاستشهاد؟!
…
[16]
قال الدوسري (1/ ص 144).
"وأما حديث أبي أمامة فقد أخرجه العقيلي (1/ 9) وابن عدي (1/ 153) من طريق محمد بن عبد العزيز الرملي عن بقية عن رزيق أبي عبد الله الألهاني عن القاسم أبي عبد الرحمن عنه.
قلت: وهذا أيضًا من أخطاء الأخ الدوسري في جمعه بين الروايات على ما فيها من اختلاف من زيادة ونقص.
وذلك أن العقيلي في "الضعفاء"(1/ 9) أخرجه من طريق محمد الرملي عن بقية عن رزيق عن القاسم به.
وأما ابن عدي في "الكامل"(1/ 153) فأخرجه من طريق محمد الرملي عن رزيق عن القاسم به.
ولم يذكر ابن عدي في إسناده بقية.
وقد يقول قائل: بأن طبعة "الكامل" لابن عدي وقع فيها تحريف وسقط وهذا منه.
فالجواب: بأن الأمر ليس كذلك، ولم يسقط ذكره سهوًا من كتاب "الكامل"، فقد رتبه الحافظ محمد بن طاهر المقدسي في كتابه "ذخيرة الحفاظ المرتب على الحروف والألفاظ" وذكر الإسناد (5/ ص 2778) ولم يذكر بقية.
فتبين أن عدم ذكر بقية في "الكامل": هو الصواب.
وعليه فإن الجمع بين الروايتين خطأٌ ظاهرٌ وهو دليل على عدم الدقّة، والله الموفق.
…
[17]
قال الدوسري (1/ ص 144):
"وأما حديث عبد الله بن مسعود فقد أخرجه الخطيب في "شرف أصحاب الحديث" (54) من طريق أحمد بن يحيى بن زكير عن محمد بن ميمون بن كامل الحمراوي عن أبي صالح عن الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عنه.
أحمد بن يحيى قال الدارقطني: ليس بشيء في الحديث. (اللسان: 1/ 323) وشيخه لم أر من ترجمه. . .". انتهى.
قلت: له ترجمة في "لسان الميزان"(6/ 473) ولكن وقع عنده: (محمد بن كامل بن ميمون) وهو الصواب، وما وقع في كتاب الخطيب فهو قلبٌ (1)
وقد جاء على الصواب أيضًا في كتاب: "الذيل على الميزان"(ص 315) للحافظ العراقي.
ومحمد بن كامل نقل الحافظ العراقي والحافظ ابن حجر تضعيف الدارقطني له، وذكر من الرواة عنه أحمد بن يحيى بن زكير.
(1) وقد راجعت نسختين خطيتين لكتاب "شرف أصحاب الحديث" فوقع فيهما نفس الخطأ.
[18]
قال الدوسري (1/ ص 151)
"وأخرج الرامهرمزي (23) من طريق يحيى الحماني عن ابن الفسيل عن أبي خالد مولى ابن الصباح عن أبي سعيد.
والحماني قال الحافظ في التقريب: حافظ إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث. وابن الفسيل وشيخه لم أرمن ذكرهما. اهـ.
قلت: تحرّف الاسم عنده فهو ابن الغسيل -بالغين- وليس -بالفاء- وبنى على هذا التحريف أنه لم يجده!
وابن الغسيل: هو أبو سليمان عبد الرحمن بن سليمان بن حنظلة الغسيل الأنصاري، وجده هو حنظلة غسيل الملائكة.
والجد يقال له والد فلهذا نُسب إلى جده.
وهو صدوق فيه لين، ويروي عن أبي خالد مولى ابن الصباح كما ذكره أبو أحمد في "الأسامي والكنى"(4/ 286) وأما شيخه أبو خالد مولى ابن الصباح فقد ذكره ابن منده في "فتح الباب في الكنى والألقاب"(2454) وأبو أحمد الحاكم في "الأسامي والكنى"(4/ 286) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.
…
[19]
وأخرج الحافظ تمام (1/ رقم 101 ص 156) من طريق سليمان بن سلمة الخبائري: نا: تفسير (1) بن الليث عن عمر بن شاكر. . . . إلخ
قال الدوسري في الهامش:
" (1) كذا بالأصول، وعند ابن عدي: "نصر" أهـ كلامه.
قلت: كذا قال الأخ الدوسري وقد ترك القارئ في حيرة من معرفة الصواب
في الاسم هل هو "تفسير بن الليث" كما في الأصول أو "نصر بن الليث" كما عند ابن عدي؟
أقول: سواء كان هذا أو ذاك فإن الأخ الدوسري لم يترجم له ولعله لم يقف على ترجمته.
والذي تبين لي أن الصواب هو "نصر بن الليث" كما عند ابن عدي وما وقع في "فوائد تمام" إنما هو تحريف.
وذلك أن الحافظ المزي رحمه الله في التهذيب (21/ 385) ذكر في ترجمة عمر بن شاكر من جملة الرواة عنه: "نصر بن الليث البغدادي".
وقد ذكره الإمام ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل" (8/ 473) وبيض له. والله أعلم.
…
[20]
قال تمام (1/ رقم: 104/ ص 158 - 159):
"أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيوب بن حذلم: نا أبو القاسم بركة بن نشيط (غثكل) الفرغاني: نا أبو بكر بن أبي شيية: نا عبد الله بن نُمير: نا محمد بن إسحاق عن عبد السلام -يعني: ابن أبي الجنوب- عن الزهري عن محمد بن جُبير بن مطعم.
عن أبيه قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخيف من منى فقال: "نضر الله عبدًا سمع مقالتي فوعاها ثم بلّغها من لم يسمعها، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورُب حامل فقه لا فقه له. ثلاث لا يغل عليهن قلب المؤمن: إخلاص العمل، والنصيحة لأولي الأمر، ولزوم الجماعة، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم".
قال الدوسري:
"وأخرجه الطبراني (2/ 131) والحاكم (1/ 87) من طريق ابن إسحاق عن عمرو بن أبي عمرو عن محمد بن جبير به.
وفيه تدليس ابن إسحاق، وعمرو ليس بالقوي". اهـ.
قلت: وعلى كلام الأخ الدوسري مؤاخذتان:
الأولى: أن الحاكم أخرجه في "المستدرك"(1/ 87) من طريق ابن إسحاق عن عمرو بن أبي عمرو عن عبد الرحمن بن الحويرث عن محمد بن جبير به.
وهكذا أخرجه: الإمام أحمد (4/ 82) وأبو سعد سعيد بن محمد الشعبي في "الجزء الثاني من الفوائد المخرّجة من أصول مسموعات أبي عثمان"(مخطوط/ ق 6 - ب).
أما الطبراني فأخرجه من طريق ابن إسحاق عن عمرو بن أبي عمرو عن محمد بن جبير به. (ولم يذكر عبد الرحمن بن الحويرث).
وهكذا أخرجه الإمام ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"(ص 10).
فأخطأ الأستاذ الدوسري حينما جمع بين رواية الطبراني ورواية الحاكم وجعلهما رواية واحدة.
وعليه فإن رواية الطبراني وابن أبي حاتم أرجح من رواية الحاكم كما سيأتي بيانه.
الثانية: قول الأستاذ الدوسري: "وفيه تدليس ابن إسحاق وعمرو ليس بالقوي" اهـ.
أقول: أما محمد بن إسحاق فقد صرح بالتحديث من شيخه عمرو بن أبي عمرو في رواية الإمام أحمد (4/ 82) فزالت بذلك شبهة التدليس.
ومع ذلك فقد توبع، تابعه إسماعيل بن جعفر، فرواه عن عمرو بن أبي عمرو عن ابن الحويرث عن محمد بن جبير به.
أخرجه الدارمي (231)
وإسماعيل بن جعفر ثقة ثبت كما في التقريب (435).
وقد نوّه الإمام العلائي بهذا الطريق في "بغية الملتمس"(ص 31).
وقال: "هذا إسناد حسن جيد".
قلت: وفاته أن عبد الرحمن بن معاوية بن الحويرث ضعفه بعض الأئمة كمالك وأبي حاتم وابن معين في إحدى الروايات عنه.
وقال ابن عدي: "ليس له كثير حديث، ومالك أعلم به لأنه مدني".
فقول العلائي: "هذا إسناد حسن" ليس بحسن.
وأما قول الدوسري: "وعمرو ليس بالقوي" فليس بصواب أيضًا، وذلك أن الأخ الدوسري قد اضطرب رأيه في عمرو بن أبي عمرو، فمرة يعلُّ الحديث به كما في هذا الموضع، وفي موضع آخر يمشّيه كما في (3/ 215) وفي موضع ثالث (2/ ص 183) يقول:
"وعمرو بن أبي عمرو صدوق تكلموا فيه من أجل حديث: "من أتى بهيمة. . . ."، وقد احتجّ به الستة، وقال الذهبي في "الميزان" (3/ 281 - 282): "صدوق، حديثه صالح حسنٌ، ينحطُّ عن الدرجة العليا (1) من الصحيح". اهـ. وقال الحافظ: ثقة ربّما وهم.
فالإسناد جيد" انتهى كلام الأخ الدوسري وهو كلام جيد.
(1) وقد تعقبه الحافظ ابن حجر في لفظه "العليا"، فقال في التهذيب (8/ 73):"كذا قال! وحق العبارة أن يحذف العليا". اهـ. ولم ينبه على ذلك الأخ الدوسري.
وعمرو بن أبي عمرو قد سمع من أنس بن مالك، وسعيد بن جبير وسعيد المقبري فسماعه من محمد بن جبير أولى، وهو لا يعرف بتدليس، فروايته هذه أرجح من روايته عن ابن الحويرث، والله أعلم.
…
[21]
قال الدوسري (1/ ص 159) في التعليق على الحديث السابق:
"وأخرجه ابن عبد البر (1/ 42) من طريق عبد الله بن محمد القدامي [تحرف اسمه في الأصل] عن مالك. . . . ." إلخ.
قلت: لم يتحرف اسمه، وإنما سقطت أداة التحديث بين محمد بن عبد الرحمن وبين القدامي -واسمه عبد الله بن محمد- فجاء في المطبوعة:
". . . . ثنا محمد بن عبد الرحمن بن يونس القدامي. . . ." فليس في الراوي محمد بن عبد الرحمن أي تحريف وإنما سقطت أداة التحديث بينه وبين القدامي.
وقد نبه على ذلك الأستاذ الزهيري في تحقيقه لكتاب ابن عبد البر "جامع بيان العلم وفضله"(1/ ص 187) فجزاه الله خيرًا.
وكذلك نبّه عليه شيخنا العلامة الكبير عبد المحسن العباد في كتابه العظيم "دراسة حديث نضر الله امرءًا. ."(ص 117) حيث قال: "وفي المطبوعة تسمية القدامي في صدر الكلام عبد الله بن محمد بن ربيعة وفي أثناء الإسناد محمد بن عبد الرحمن بن يونس والتسمية في الإسناد خطأ اللهم إلا أن يكون قد أدمج اسم القدامي مع اسم الراوي عنه. والتصحيف والتحريف كثير في هذه الطبعة وخاصة في الأسانيد كما تقدم له أمثلة كثيرة. . . ." إلخ
وهو كما قال الشيخ قد أدمج اسم القدامي مع اسم الراوي عنه، والله الموفق.
[22]
أخرج تمام الرازي (1/ رقم: 106) بإسناده إلى ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا معشر إخواني! تناصحوا في العلم، ولا يكتم بعضكم بعضا. . . ." إلخ.
قلت: هناك ملاحظتان على تخريج الأخ الدوسري:
الأولى: أن تخريجه الحديث مأخوذٌ ومستقى من كتاب "سلسلة الأحاديث الضعيفة"(2/ 783) للشيخ الإمام العلامة ناصر الدين الألباني رحمه الله وغفر له- فكان ينبغي على الأستاذ الدوسري أن يشير إلى ذلك، وقد بوّب على الحديث السابق (باب التناصح في العلم والترهيب من كتمه) فمن التناصح في العلم عزو القول إلى قائله والعلم إلى عالمه، والتحقيق إلى صانعه والترهيب من كتم ذلك.
والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: في المتشبِّع بما لم يعط: "كلابس ثوبي زور".
الثانية: قوله: وأخرجه أبو نعيم في "الحلية"(9/ 20) من طريق الحسن بن زياد، عن يحيى بن سعيد الحمصي، عن إبراهيم بن محمد. . ." إلخ
قلت: هكذا وقع في "الحلية"(إبراهيم بن محمد) بينما ساق الحافظ السيوطي في "اللآلئ المصنوعة"(1/ 208) إسناد أبي نعيم.
ووقع عنده (إبراهيم بن المختار) وقال السيوطي:
"إبراهيم روى له الترمذي وابن ماجه، وقال أبو حاتم: صالح الحديث وقال أبو داود: لا بأس به. وقال ابن معين: ليس بذاك".
ثم وقفت على كتاب الحافظ الهيثمي الذي رتب فيه أحاديث "حلية الأولياء" وسماه "تقريب البغية في ترتيب أحاديث الحلية" فجاء فيه -كما في
(1/ رقم: 212) - إبراهيم بن المختار.
فتبين أن ما وقع في "الحلية" إنما هو تحريف. والله أعلم.
…
[23]
قال الدوسري (1/ ص 163):
"وأبو إسماعيل لم أتبيّنه"
قلت: هو عمر بن يحيى بن نافع الأبليُّ،
وقد ذكره الإمام المزّي في "تهذيب الكمال"(28/ ص 200) من جملة من روى عن معاوية بن عبد الكريم. كما وقع في إسناد المصنف.
…
[24]
قال تمام (1/ رقم: 111/ ص 173):
"أخبرني أبو يعقوب الأذرعي: نا يحيى بن أيوب: نا سعيد بن أبي مريم: أنا يحيى بن أيوب عن ابن جريج عن أبي الزبير.
عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تتعلموا العلم لتباهوا به العلماء، ولا تماروا به السفهاء، ولا لتخيروا به المجالس، فمن فعل ذلك فالنارُ فالنارُ".
قال الدوسري:
"أخرجه ابن ماجة (254) وابن حبان (90) وابن عدي في الكامل (7/ 2672) والأجري في "أخلاق العلماء" (126) و. . . من طريق سعيد بن أبي مريم به.
قال المنذري في الترغيب (1/ 116): "رواه ابن ماجه وابن حبان في صحيحه والبيهقي كلهم من رواية يحيى بن أيوب الغافقي عن ابن جريج عن أبي
الزبير عنه، ويحيى هذا ثقة احتجّ به الشيخان وغيرهما، ولا يُلتفت إلى من شذَّ فيه". اهـ.
ثم نقل الأخ الدوسري بعض أقوال أهل العلم في تصحيحه ثم قال متعقبًا لهم:
"قلت: فيه تدليس ابن جريج وأبي الزبير" انتهى كلامه.
قلت: وفات الأخ الدوسري أن الإمام عبد الله بن وهب قد خالف يحيى بن أيوب، فرواه عن ابن جريج معضلا.
أخرجه الحاكم (1/ 86) وعنه البيهقي في "المدخل"(479).
وعبد الله بن وهب ثقة ثبت إمام، أما يحيى بن أيوب فقد قال الإمام أحمد: سيئ الحفظ. وقال ابن سعيد: منكر الحديث.
وقال ابن صالح: له أشياء يخالف فيها (التهذيب: 11/ 164)
فرواية ابن وهب أرجح، والله أعلم.
وأمّا ما ذكر عن بعض العلماء أنهم تكلموا في رواية ابن وهب عن ابن جريج، فقد أطال في نقض هذه المقالة والرد عليها الأستاذ الجليل والمحقق النبيل صالح بن حامد الرفاعي -حفظه الله- في كتابه النافع "الثِّقات الّذين ضُعِّفُوا في بعض شيُوخهم"(ص 117 - 120). فانظره فإنه مهم.
…
[25]
قال الدوسري (1/ ص 174):
"حديث ابن عمر: أخرجه ابن ماجه (253) من طريق حماد بن عبد الرحمن عن أبي كرب الأزدي عن نافع عنه.
قال البوصيري (1/ 37): "هذا إسناد ضعيف لضعف حماد بن عبد الرحمن
وأبي كرب" اهـ.
قلت -والكلام لا يزال للدوسري-: الأولى أن يقال: (وجهالة أبي كرب) فقد جهّله أبو حاتم، ولم يضعفه أحد، اللهم إلا أن يقال: إن الجهالة من أسباب الضعف. اهـ.
أقول: عفا الله عنك يا أخانا، فإن الجزم بأنه لم يضعفه أحد خطأ محض، ولا ينبغي أن يصدر إلا من أهل الاستقراء والتتبع. وعليه فإن أبا كرب الأزدي ضعيف، قال ابن حبان في كتابه "المجروحين" (3/ 150 - 151):
"أبو كرب الأزدي يروي عن نافع ما ليس من حديثه، روى عنه حماد بن عبد الرحمن الأزدي، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد" اهـ
وهذه الكلمة من الإمام ابن حبان تفيد تضعيف الأزدي لا أنه مجهول فحسب.
…
[26]
قال تمام (1/ رقم: 133/ ص 182):
"أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي ببغداد: نا عمرو بن خليفة: نا محمد بن عمرو عن أبي سلمة
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قال عليَّ ما لم أقُلْ فليتبوأ مقعده من النار".
قال الدوسري:
"وأخرجه مسلم (1/ 10) من طريق أبي صالح عن أبي هريرة" انتهى.
قلت: وعلى كلام الدّوسري مؤاخذتان:
الأولى: أن الحديث أخرجه البخاري في صحيحه (110 - 6197) من طريق أبي صالح عن أبي هريرة.
فالعزو إليهما أولى من العزو إلى أحدهما.
الثانية: أن قوله: "أخرجه مسلم" هكذا على إطلاقه ليس بصواب، فإن الإمام مسلمًا أخرجه في "مقدمة صحيحه" وليس في "صحيحه" ومقدمة الصحيح ليست على شرطه ففيها الصحيح والضعيف والمقبول والمعلول والله تعالى أعلم.
…
[27]
قال الدوسري (1/ ص 184):
"وعبيد الله هذا لم أقف على ترجمته". انتهى.
قلت: قد وقفت على ترجمته وهو عبيد الله بن جرير بن جبلة.
قال الخطيب في "تاريخ بغداد"(10/ 325):
"ثقة"
وجاء في حاشية "المجمع"(1) ما نصّه:
"فائدة: قلت: وعبيد الله ثقة" اهـ
…
[28]
قال تمام (1/ رقم: 130/ ص 186):
أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن عبد الله بن عبد السلام البيروتي: نا إسحاق بن إبراهيم بن نُبيط بن شريط بالجيزة في ذي الحجة سنة خمس وثمانين ومائتين -وذكر أن مولده سنة سبعين ومائة- قال: حدثني أبي إسحاق بن إبراهيم عن أبيه إبراهيم
(1) أفاده الشيخ علي حسن الحلبي -حفظه الله- في تحقيقه لكتاب "طرق حديث من كذب علي متعمدًا"(ص 164)، ولكنه لم يذكر توثيق الخطيب البغدادي.
عن أبيه نُبيط بن شريط قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار".
قال الدوسري:
هكذا وقع في الإسناد (نا إسحاق بن إبراهيم بن نبيط) وقد أخطأ فيه شيخ تمام، والصواب (أحمد بن إسحاق) كما رواه الآخرون، ودليل خطأه قوله بعد ذلك (حدثني أبي إسحاق)، فعلم أن المحدّث أحمد بن إسحاق. اهـ
قلت: نسبتك الخطأ إلى شيخ تمّام خطأ منك -حفظك الله- وذلك أن الإمام ابن عساكر في "تاريخ دمشق"(5/ 386 - 387) أخرجه من طريق تمّام الرازي قال: أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن عبد الله بن عبد السلام البيروتي، أخبرنا أحمد بن إسحاق بن إبراهيم قال: حدثني أبي إسحاق به.
فأنت ترى أنه قد ذكر في رواية تمام (أحمد بن إسحاق) فلعلّ ثمّة سقطًا وقع في "الفوائد" ودليل ذلك قوله بعد ذلك (حدثني أبي: إسحاق). والله تعالى أعلم.
…
[29]
قال تمام الرازي (1/ رقم 135 - ص 188)
"أخبرنا أبو مضر يحيى بن أحمد بن بسطام العبسي قراءة عليه: نا عمر بن مضر: نا أبو صالح عبد الله بن صالح قال: حدثني الليث بن سعد قال: حدثني يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن عروة
عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله لا ينزعُ العلمَ من الناس انتزاعًا بعد أن يؤتيَهم إيّاه، ولكنَّه يَذهبُ بالعلماء، كلما ذهب بالعالم ذهب بما معه من العلم، حتى يبقى من لا يعلم فيضلُّوا ويُضلوا".
قال الدوسري:
"أخرجه البزار (كشف الأستار: 233) عن شيخه أحمد بن منصور عن عبد الله بن صالح به. وقال: تفرّد به يونس، ورواه معمر عن الزهري عن عروة عن عبد الله بن عمرو. اهـ.
قال الهيثمي (1/ 201): "وفيه عبد الله بن صالح كاتب الليث، وهو ضعيف، ووثقه عبد الملك بن شعيب بن الليث. . .". اهـ.
قال العلامة الزبيدي في شرح الإحياء (1/ 108) عن حديث قبض العلم: "وقد جمع في طرق هذا الحديث الحافظ أبو بكر الخطيب جزءًا حافلًا". اهـ.
قلت: إعلال الحديث بعبد الله بن صالح خطأ، فقد أخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار"(311) من طريق عبد الله بن وهب عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن عروة عن عائشة.
وتابع ابن وهب عنبسة بن خالد عند الآجري في "أخلاق العلماء"(39)
فإعلالك الحديث بعبد الله بن صالح ليس له وجه. وبخاصة بعد متابعة ابن وهب وعنبسة لشيخ عبد الله بن صالح وهو الليث بن سعد.
لكن يونس بن يزيد الأيلي وهو وإن كان ثقة إلا أن في روايته عن الزهري وهمًا قليلًا كما في "التقريب".
وقد خالفه معمر بن راشد -وهو ثقة ثبت- فرواه عن الزهري عن عروة، عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعًا.
أخرجه عبد الرزاق (11/ 254) - ومن طريقه النسائي في الكبرى (3/ 456) والطحاوي (312).
فعليه لا تُعَلُّ الرواية التي عندنا إلا بمخالفة يونس.
وانظر: تعليق الشيخ بدر البدر على "ما انتقى ابن مردويه على الطبراني"(241 - 242 - 234) فقد أجاد وأفاد جزاه الله خيرًا.