المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌كتاب الصلاة [47] قال تمام (1/ رقم: 234/ ص 272): "أخبرنا أحمد - الإعلام بنقد كتاب الروض البسام

[محمد صباح منصور]

الفصل: ‌ ‌كتاب الصلاة [47] قال تمام (1/ رقم: 234/ ص 272): "أخبرنا أحمد

‌كتاب الصلاة

[47]

قال تمام (1/ رقم: 234/ ص 272):

"أخبرنا أحمد بن محمد بن فضالة: نا أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البَرْقي: نا عمرو بن أبي سَلَمة: نا أبو مُعَيْد حفص بن غَيلان الرُّعَيني عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن أبي رُهْمٍ السَّمعي.

عن أبي أيوب الأنصاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: "إنّ كلَّ صلاة تحطُّ ما بين يديها من خَطية".

هكذا في كتاب ابن فضالة: (أبو مُعيد عن ابن ثوبان)، والصواب:(عن أبي مُعيد عن مكحول)، والله أعلم.

قلت: قول الحافظ تمام: "هكذا في كتاب ابن فضالة. . ." إلخ تعقبه الإمام ابن عساكر في "تاريخ دمشق"(14/ 434) فقال:

"قول تمام هذا يشعر أن الوهم من ابن فضالة، وليس كذلك، فإن الوهم من عمرو. فقد رواه الحسن بن عبد العزيز الجروي، وأحمد بن عيسى الخشاب، وأحمد بن يوسف السلمي عن عمرو كذلك. . ." إلخ.

[48]

وقال الدوسري (1/ ص 278):

"وعمرو لم أر من ذكره"

قلت: ذكره الإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله في "تبصير المنتبه بتحرير المشتبه"(2/ 658) وقال: "أبو الردّاد عمرو بن بشر القيسي، سمع

ص: 69

برد بن سنان" أهـ

[49]

أخرج الحافظ تمام الرازي (1/ رقم: 244 - 245/ ص 280)

بإسناده إلى عمرو بن عبسة مرفوعًا: "أبردوا بصلاة الظهر، فإن شدة الحر من فيح جهنم".

ويإسناده أيضًا إلى أبي موسى مرفوعًا: "أبردوا بالظهر فإن الذي تجدون من الحر من فيح جهنم".

قلت: أما الإسناد الأول فأعلّه الأستاذ الدوسري بسليمان بن سلمة الخبائري وهو مجمع على ضعفه وكذبه ابن الجنيد.

وأما الإسناد الثاني فأعلّه بثابت بن قيس ويزيد بن أوس ولم يوثقهما غير ابن حبان.

ولكن الحديث صحيح يا أخانا الدوسري -عفا الله عنا وعنك- فقد أخرجه كلٌّ مِن: البخاري (535، 3258) ومسلم (616) من حديث أبي ذر رضي الله عنه.

وأخرجه البخاري (533 - 536) ومسلم (615) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

وأخرجه البخاري (538، 3259) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.

وأخرجه البخاري (534) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.

فكان ينبغي على الأخ الدوسري أن يشير إلى ذلك كما هي عادته!

[50]

قال تمام (1/ رقم: 264/ ص 293):

"أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب: نا أحمد بن محمد بن أبي الخناجر: نا

ص: 70

خالد بن عمرو: نا سفيان الثوري عن الجُريري عن عبد الله بن شَقيق العُقيلي.

عن أبي برزة الأسلمي قال: "من السنّة الأذان في المنارة والإقامة في المسجد.

قال الدوسري:

أخرجه البيهقي (1/ 425) من طريق خالد بن عمرو به، وقال:"هذا حديثٌ منكرٌ، لم يروه غير خالد بن عمرو، وهو ضعيف منكر الحديث". أهـ.

قلت: كذّبه ابن معين، وقال أحمد: أحاديث موضوعة. واتهمه بالوضع صالح جزرة، وتركه الباقون. انتهى.

قلت: وفاتك أيها الأستاذ الفاضل أن الإمام ابن أبي شيبة أخرجه في "المصنف"(1/ 224) قال: حدثنا عبد الأعلى، عن الجريري، عن عبد الله بن شقيق قال: من السنة الأذان في المنارة والإقامة في المسجد وكان عبد الله يفعله" وإسناده صحيح.

عبد الأعلى هو ابن عبد الأعلى البصري ثقة وقد روى عن الجريري قبل اختلاطه بثمان سنين كما في "التهذيب". (4/ 7).

وعبد الله بن شقيق تابعي، وقول التابعي:"من السنة كذا" له حكم الوقف وتتمة كلامه يدل على ذلك وهو قوله: ". . .وكان عبد الله -يعني ابن مسعود- يفعله" والله الموفق إلى الصواب.

[51]

قال الدوسري (1/ ص 296): تحت حديث أبي هريرة موفوعًا: "المؤذن مؤتمن والإمام ضامن اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين".

"أخرجه أحمد (5/ 260) والطبواني في الكبير (8/ 343) من طريق الحسين ابن واقد عن أبي غالب عن أبي أمامة مرفوعًا دون قوله: "اللهم أرشد. ." إلخ.

ص: 71

وإسناده حسن، أبو غالب -واسمه على الصحيح: حَزَوّر- فيه كلام يسير. . ." إلخ.

قلت: وتحسين الأخ الدوسري لمثل هذ الإسناد ليس بحسن. فإن الحسن بن واقد قد خولف فيه:

خالفه الإمام الثقة الثبت حماد بن سلمة فرواه عن أبي غالب عن أبي أمامة موقوفًا.

أخرجه البيهقي في "السنن"(1/ 432) من طريق علي بن المديني قال: حدثنا روح بن عبادة: حدثنا حماد بن سلمة به.

والحسين بن واقد "ثقة له أوهام" كما في التقريب.

وهذا حماد بن سلمة يخالفه فيرويه موقوفًا، فالقول فيه قول حماد بلا ريب (1).

[52]

قال تمام (1/ رقم: 270/ ص 299):

"أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يوسف بن بُرَيْد الكوفي: نا أحمد بن حمّاد القاضي الكوفي: نا عبد الله بن معاوية الجُمَحي: نا صالح المُرّي عن جعفر ابن زيد وميمون بن سِياه وثابت.

عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنّ عُمَّارَ بيوتِ الله عز وجل هم أهلُ الله عز وجل".

قال الدوسري:

(1) راجع تعليق الشيخ الفاضل بدر البدر -حفظه الله- على كتاب "ما انتقى ابن مردويه على الطبراني"(ص 123). ولكن سبق قلم الشيخ فكتب "وحماد يخالفه فيرويه مرسلًا".

والصواب "فيرويه موقوفًا" والله أعلم.

ص: 72

أخرجه عبد بن حميد في "المنتخب"(رقم: 1289) من طريق صالح المري به.

وأخرجه العقيلي في الضعفاء (1/ 199) وأبو يعلي (المقصد العلي: 237) والطبراني في "الأوسط"(مجمع البحرين: ق 65/ ب) والبزار (كشف: 433) والبيهقي (3/ 66) من طريق صالح عن ثابت فقط.

قال البزّار: لا نعلم رواه عن ثابت عن أنس إلا صالح. وكذا قال الطبراني. وقال البيهقي: صالح المُرّي غير قوي.

وصالح المُرّي هو ابن بشير ضعيفٌ كما في التقريب، والحديث أشار المنذري في الترغيب (1/ 219) إلى ضعفه حيث صدره بقوله:(رُوي). وقال الهيثمي (2/ 23): "وفيه صالح المُرِّي وهو ضعيف". انتهى كلامه.

قلت: ولكن لم يتفرد به المُري -يا أخانا الدّوسري- وإنما تابعه سليمان بن المغيرة -وهو ثقة ثقة كما في "التقريب"- فرواه عن ثابت، عن أنس، به.

أخرجه أبو بكر بن مقسم في "جزئه" -كما في "المداوي"(2/ 480) - قال: حدثنا موسى بن إسماعيل الختلي: ثنا زكريا: ثنا الأصمعي: ثنا سليمان بن المغيرة به.

وإسناده حسن.

موسى الختلي ترجم له الحافظ الذهبي في "تاريخ الإسلام"(وفيات 301 - 320)(ص 337) وقال: "ما به بأس".

وزكريا هو ابن يحيى بن خلاد أبو يعلى المنقري وهو مكثر عن الأصمعي كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام"(حوادث 251 - 260 هـ. ص 143).

قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"(3/ 601، رقم 2717) عنه: "كان

ص: 73

ثقة يعرف الحديث والفقه. . .".

وذكره ابن حبان في الثقات (8/ 255).

والأصمعي هو عبد الملك بن قريب. وثقه ابن معين وابن حبان، وأثنى عليه ابن المديني، وقال الإمام أبو داود عنه: صدوق. راجع ترجمته في "تهذيب الكمال" وفروعه.

فالحديث ثابت والله تعالى أعلم.

[53]

وقال الدوسري (1/ ص 304):

"الثالث: أبو الدرداء:

أخرج حديثه ابن حبان (422) والطبراني -كما في المجمع (2/ 30) - ومن طريقه أبو نُعيم في الحلية (2/ 12) - والبيهقي في الشعب (1/ ق 470/ ب) وابن الجوزي (688).

قال الهيثمي: "فيه جنادة بن أبي خالد ولم أجد من ترجمه، وبقية رجاله ثقات". أهـ. قلت: قال الذهبي في الميزان (1/ 424): "لا يُعرف"، وفيه عنعنة مكحول. انتهى.

قلت: أما جنادة بن أبي خالد فقد ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير"(2/ 234) وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"(2/ 515) وابن عساكر في "تاريخ دمشق"(11/ 287 - 290) والحافظ ابن حجر في "اللسان"(2/ 250 - ط المرعشلي) ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا.

أما ابن حبان فإنه قال: شامي ثقة. كما في "الثقات"(6/ 150) له. ولا يخفى تساهل ابن حبان رحمه الله.

ص: 74

[54]

وقال الدوسري (1/ ص 306).

"وفيه قتادة بن الفضيل مقبول كما في "التقريب" أهـ.

قلت: بل هو صدوق فقد روى عنه جمع، ووثقه ابن حبان وابن شاهين في "ثقاته"(1146).

وقال أبو حاتم: شيخ.

فمثله يحسن حديثه، والله أعلم

[55]

قال تمام (1/ رقم: 280/ ص 308):

"أخبرنا أبو بكر محمد بن سهل بن أبي سعيد التنوخي القطان نا أبو علي أحمد بن عبد الله بن زياد بجَبَلة: نا عبد الوهاب بن نَجْدة: نا بقية بن الوليد: نا مجاشع بن عمرو قال: حدثني منصور بن أبي الأسود عن عُبيد الله بن عمر عن نافع.

عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليصلي (1) الرجلُ في المسجِدِ الذي يليه ولا يَتَّبَّع المساجد".

قال الدوسري -في الهامش-:

" (1) كذا في الأصول، والصواب "ليُصلِّ" بحذف الياء انتهى.

قلت: وقولك هذا غير صحيح، فقد جاء في نسخة الظاهرية (2/ 1416 - ط حمدي) ونسخه تشستربتي (ق 98/ أ) هكذا "ليصل" -بحذف الياء- على الصواب.

فقولك: "كذا في الأصول" غير صحيح، والله الموفق.

ص: 75

[56]

قال تمام (1/ رقم: 301/ ص 324)

"حدثنا أبو الحسن علي بن الحسن بن علان الحرّاني: أنا أبو عبد الرحمن القاسم بن يحيى بن نصر ابن أخي سعدان بن نصر: نا الربيع بن ثعلب: نا أبو إسماعيل المؤدب عن محمد بن ميسرة عن محمد بن زياد.

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما يُؤمنُ أحدكم أن يرفعَ رأسَه قبلَ الإمام أنْ يُحول الله رأسَه رأسَ كبشٍ".

قال الدوسري:

أخرجه ابن حبان (554) عن شيخه الهيثم بن خلف به، وعنده (كلب) بدل (كبش)، وأخرجه الطبراني في الأوسط (مجمع البحرين: ق 69/ ب) عن الربيع به، وقال: تفرّد به الربيع.

وإسناده حسن، أبو إسماعيل المؤدّب وثقه أبو داود والعجلي وابن حبان والدارقطني، واضطرب فيه ابن معين فوثّقه مرة وضعّفه أخرى، والصواب أنه حسن الحديث كما قال ابن عدي.

وشيخه هو محمد بن أبي حفصة وثقه ابن معين وأبو داود وابن حبان.

وقال ابن المديني: ليس به بأس وضعفه النسائي.

والربيع ثقة مترجم في الجرح والتعديل (3/ 456). . . إلخ.

قلت: بل الحديث ضعيف بهذا اللفظ.

محمد بن ميسرة وهو محمد بن أبي حفصة وإن وثقه ابن معين وغيره كما نقل الدوسري فقد قال ابن حبان: "يخطىء" وقال ابن عدي "وهو من الضعفاء الذين يكتب حديثهم".

وقال الحافظ: "صدوق يخطئ" مع ما نقل الأخ الدوسري من تضعيف

ص: 76

النسائي له أيضًا. وقد خالفه جمع من الثقات الأثبات -كشعبة وحماد بن سلمة وحماد بن زيد وغيرهم- فرووه بلفظ: ". . .أن يحوّل الله رأسه رأس حمار" أخرجه الشيخان وغيرهما.

وهذا هو المحفوظ.

وأما لفظ: "كبش" أو "كلب" فهو شاذ أو منكر، أخطأ فيه محمد بن ميسرة أو الراوي عنه.

وقد توسّع في تخريج هذا الحديث علاّمة الزمان ناصر الدين الألباني في كتابه العظيم "سلسلة الأحاديث الضعيفة"(11/ رقم 5049) فراجعه غير مأمور.

[57]

قال الدوسري (1/ ص 325):

"وقال الهيثمي (2/ 78): "ورجال الأول ثقات خلا شيخ الطبراني العباس ابن الربيع بن تغلب فإني لم أجد من ترجمه".

قلت: هو العباس بن الربيع بن ثعلب. ترجمه الخطيب في "تاريخ بغداد"(12/ 149 - 150) والذهبي في "تاريخ الإسلام"(حوادث 291 - 300 هـ)(ص 173) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.

[58]

قال تمام (1/ رقم: 307/ ص 327):

- أخبرنا الحسن بن حبيب: نا أبو علي أحمد بن محمد بن أبي الخناجر: نا خالد بن عمرو: نا شعبة عن السُّدِّي.

عن أنس قال: أقامني رسول الله صلى الله عليه وسلم على يمينه. يعني: في الصلاة.

ص: 77

قال الدوسري:

خالد بن عمرو هو الأموي الكوفي متروك كذّبه ابن معين، واتهمه ابن حبان وصالح جزرة بالوضع.

لكن أخرجه ابن أبي شيبة (2/ 86) من طريق موسى بن أنس عن أنس، وسنده جيد. أهـ.

قلت: فاتك أيها الأخ الفاضل أن الحديث في "صحيح مسلم"(660) من طريق موسى بن أنس، عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلَّى به وبأمِّه أو خالته. قال: فأقامني عن يمينه وأقام المرأة خلفنا".

[59]

وقال الدوسري (1/ ص 330)

"وإبراهيم بن ذي حماية ومحمد بن عبيدة لم أر من ذكرهما".

قلت: أما إبراهيم بن ذي حماية فقد ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير"(1/ 304 - 305) وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"(2/ 113).

وقال: سألت أبا زرعة عنه، فقال: ما به بأس.

وترجم له ابن ماكولا في "الإكمال"(2/ 236) وابن عساكر في "تاريخ دمشق"(7/ 17).

وقال الطبراني في "المعجم الصغير"(ص 8):

"وكان من ثقات المسلمين".

وذكره ابن حبان في "الثقات"(6/ 13).

وانظر: "تراجم رجال الدارقطني"(68) للعلامة مقبل بن هادي الوادعي -رحمه الله تعالى-.

ص: 78

[60]

أخرج تمام الرازي (1/ رقم 315 - ص 332) بإسناده عن وابصة بن معبد الجُهني قال: سُئل والنبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل يُصلِّي خلفَ الصفوفِ وحدَه. قال: "يعيد".

قال الدوسري: لكن أخرجه الطيالسي (1201) وأحمد (4/ 228) وأبو داود (682) والترمذي (231) و. . . من طريق شعبة عن عمرو بن مرة عن هلال بن يساف عن عمرو بن راشد عن وابصة. فزاد (عمرو بن راشد) وعمرو هذا، قال الحافظ: مقبول. أهـ. ووثقه ابن حبان، وقال البزار: -كما في نصب الراية (2/ 38) -: "عمرو بن راشد لا يُعلم حدث إلا بهذا الحديث، وليس معروفًا بالعدالة، فلا يحتج يحديثه" أهـ. لكن قال ابن حزم في "المحلى"(4/ 54): "عمرو بن راشد ثقة، وثقة أحمد بن حنبل وغيره" أهـ. فعلى هذا يكون السند صحيحًا أيضًا، والعهدة على ابن حزم، فإن المزي في التهذيب (2/ 1032) وابن حجر في تهذيبه (8/ 31) لم يذكرا توثيق أحمد له" انتهى.

قلت: ولا أدري لم هذا التحفُّظ وإلقاء العهدة على ابن حزم في نقله توثيق الإمام أحمد لعمرو بن راشد؟ وما منشأ هذا التحفّظ؟

أقول: قد يكون منشأه قول الحافظ ابن حجر في عمرو: "مقبول" وقول البزار: "ليس معروفًا بالعدالة".

وقولهم هذا منقوض مردود، فعمرو بن راشد قد وثقه أحمد بن حنبل وابن حزم، وابن حبان والذهبي في "الكاشف"(2/ 328).

ولو لم يوثقه الإمام أحمد، لكان توثيق هؤلاء الأئمة كافيًا.

وأما قول الأستاذ الدوسري بأن المزي في "التهذيب" وابن حجر في تهذيبه" لم يذكرا توثيق أحمد له، فهذا ليس بلازمٍ ولم يقل به أحدٌ، فما لم يذكره فلان

ص: 79

من الناس قد يذكره غيره. ومع ذلك فقد وقع في تراجم كثير من الرواة في "التهذيب" وغيره عوز وهذا معلوم لا يخفى إن شاء الله.

[61]

وقال الدوسري (1/ ص 333):

". . .فقال زياد: حدثثي هذا الشيخ: أن رجلًا صلى خلف الصف -والشيخ يسمع-. .". إلخ.

قلت: وقع سقط عند الدوسري، ففي الروايات:". . .أن رجلًا صلى خلف الصف [وحده]-والشيخ يسمع-".

[62]

قال تمام (1/ رقم: 316/ ص 335):

- أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن سهل بن حيّة بن يحيى بن صالح البزاز بعقبة الصوف: نا أبو بكر أحمد بن محمد بن الوليد المري المقري: نا هشام بن عمّار: نا إسماعيل بن عيّاش: نا صالح بن كيسان عن الأعرج.

عن أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه حَذوَ منكبيه حين يفتتح الصلاة، وحين يركع، وحين يسجد، وحين يقوم من السجدتين.

قال الدوسري:

"أخرجه أحمد (2/ 132) والبخاري في "جزء رفع اليدين" (رقم: 57) وابن ماجه (860) والدارقطني (1/ 295) والخطيب في التاريخ (7/ 394) من طريق إسماعيل به.

قال البوصيري في الزوائد (1/ 107): "هذا إسناد ضعيف، فيه رواية إسماعيل بن عيّاش عن الحجازيين- وهي ضعيفة".

ص: 80

قلت: وقد اضطرب فيه، فرواه أيضًا عن صالح بن كيسان عن نافع عن ابن عمر، أخرجه أحمد (2/ 312) والدارقطني (1/ 295 - 296) ". انتهى

قلت: حديث أبي هريرة صحيحٌ ثابتٌ لا شك في ذلك ولا ريب.

فقد أخرجه أبو داود (738) وابن خزيمة (694 - 695) - ومن طريقه الحافظ ابن حجر في "الأمالي"(ق 357 - أفاده شيخنا بديع الدين) من طريق ابن جريج، عن ابن شهاب الزهريّ عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، عن أبي هريرة مرفوعًا بألفاظ متقاربة.

وإسناده صحيح.

ابن جريج مدلس، ولكنه صرح بالتحديثِ في بعض الروايات فأمن بذلك من تدليسه.

وقال ابن القيم: هذا الحديث على شرط مسلم.

وقال الحافظ ابن حجر في "الأمالي":

"هذا حديث صحيح".

وانظر كتاب شيخنا العلامة بديع الدين السندي رحمه الله "جلاء العينين بتخريج روايات البخاري في جزء رفع اليدين"(رقم: 110).

[63]

، قال تمام (1/ رقم: 326/ ص 340 - 341):

- أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين بن محمد بن هاشم البغدادي: نا أبو أحمد إسماعيل بن موسى الحاسب ببغداد: نا جُبارة بن المُغلِّس: نا أبو إسحاق الخُميسي خازم بن حسين: حدثني مالك بن دينار.

عن أنس بن مالك قال: صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر

ص: 81

وعثمان وعلي فكانوا يستفتحون القراءة بـ (الحمد لله رب العالمين)، ويقرأون:(مالك يوم الدين).

قال الدوسري:

"أخرجه ابن عدي في الكامل (3/ 943) من طريق جبارة به.

وجُبارة وشيخه ضعيفان، وذكر عليّ- رضي الله عنه غلط من جُبارة، فقد أخرجه البخاري في "جزء القراءة"(91) عن الحسن بن الربيع -وهو ثقة- عن خازم به، فلم يذكر عليًّا. انتهى

قلت: ليس الغلط من جُبارة بن المغلس -حفظك الله- لأنّه قد توبع:

تابعه أبو معاوية محمد بن خازم الضرير -وهو ثقة- فرواه عن خازم بن حسين الخُميسي به.

أخرجه العسكري في "تصحيفات المحدثين"(2/ 549).

وتابعه أيضًا عثمان بن زفر -وهو صدوق- فرواه عن الخميسي به بلفظ: "صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعثمان وعلي كلهم كان يقرأ "مالك يوم الدين" ولم يذكر استفتاحهم بالقراءة.

أخرجه ابن أبي داود في "المصاحف"(1/ 276 - ط السبحان).

فتبين من ذلك أن الغلط ليس من جُبارة كما قال الأستاذ الدوسري، وإنما هو من شيخه خازم بن حسين الخُميسي وهو ضعيف.

وقد توسّعت في تخريج هذا الحديث بأكثر مما هنا في تحقيقي لرسالة "عروس الأجزاء"(رقم الحديث: 50) للإمام مسعود بن الحسن الثقفي الأصبهاني رحمه الله.

ص: 82

[64]

قال تمام (1/ رقم: 330/ ص 344):

"أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو عبد الله محمد بن عيسى بن حيّان: نا محمد بن الفضل بن عطية عن محمد بن سوقة عن شقيق بن سلمة.

عن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُدخل يديه بين فَخذيه في الصلاة. (1)

وقال الدوسري:

أخرجه ابن عدي في الكامل (6/ 2173) من طريق محمد بن عيسى به.

ومحمد بن الفضل تقدم أنه متروك متهم. انتهى

قلت: وهذا غريب جدًا من الأستاذ الدوسري -عفا الله عنا وعنه- فإن التطبيق في الركوع ثابت من حديث عبد الله بن مسعود وسعد بن أبي وقاص.

أما حديث ابن مسعود:

فأخرجه الإمام مسلم في "صحيحه"(534) من طريق الأسود وعلقمة قالا:

أتينا عبد الله بن مسعود في داره. فَقَالَ: أصَلَّى هؤُلاء خَلْفكُم؟ فَقُلنْاَ لا: قَالَ: فَقُوموا فَصَلُّوا. فلم يأمُرْنَا بأذَان ولَا إقَامَة. قَالَ وَذهبنا لَنقوم خَلفهُ. فَأخَذَ بأيْدينَا فَجَعَلَ أحدنا عَنْ يمينه والآخر عن شماله. قَالَ فَلَمَّا رَكَعَ وَضَعنْاَ أيْديناَ عَلَى ركَبنا. قَالَ فَضَرَبَ أيْدينا وَطَبَّقَ بَيْنَ كَفَّيهَ. ثم أدَخَلَهُمَا بَيْن فَخِذيه. قَالَ فَلَمَّا صَلَّى قَالَ: إنَّهُ سَتكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ يؤخّرون الصَّلاةَ عَنْ ميقَاتهَا. وَيخَنقونَهَا إِلَى شَرَق الموتىَ. فَإذَا رَأيتموهم قد فعلوا ذلك، فصلوا الصَلاةَ لميقَاتهَا. وَاجْعَلُوا صَلاتَكُمْ مَعَهُمْ سُبْحَةً. وَإذا كُنْتُمْ ثَلاثَةً فَصلُّوا جَميعًا. وإذَا كُنْتَمْ أكْثَرَ منْ ذَلكَ، فَليَؤُمَّكُمْ أحدكم. وَإِذَا رَكَعَ أَحَدكُمْ فليفرشْ ذراعيه عَلَى فخذيه. وليجنأ.

(1) وقد بوب الأخ الدوسري على هذا الحديث: (باب التطبيق في الركوع).

ص: 83

وليطبق بَيْنَ كَفَّيْه فَلكَأنِّي أنْظُر إلىَ اخْتلاف أصابِعِ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فأراهم.

وأخرجه كذلك مختصرًا.

وأما حديث سعد بن أبي وقاص، فأخرجه كذلك الإمام مسلم (535) من طريق مُصْعب بن سعد، قَالَ: رَكعْتُ بيدي هكَذَا (يَعْنِي طَبَّقَ بِهِمَا وَوَضَعَهُما بَيْنَ فَخذَيْه) فَقَالَ أبيِ: قَدْ كُنَّا نَفْعَل. ثُمَّ أُمِرْنَا بالركب.

وفي حديث سعد هذا ما يدل. على نسخ التطبيق في الركوع، والله أعلم.

[65]

قال تمام (1/ رقم: 350/ ص 356):

- أخبرنا أبو الميمون ابن راشد: نا أبو عمران موسى بن الحسن السقلي: نا عبد السلام بن مُطَهر بن الحُسام: نا شعبة عن عمرو بن مُرّة عن يحيى بن الجزّار.

عن ابن عباس أن جديًا أرادَ أن يمرَّ بين يَدي رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وهو يُصلي فجعلَ يُباعده.

قال الدوسري:

"أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (1/ 283) وأحمد (1/ 291)، 341) وأبو داود (709) والبيهقي (2/ 283) من طريق شعبة به.

ورجاله ثقات إلا أنه منقطع، فإن يحيى لم يسمعه من ابن عباس كما في التهذيب (11/ 192). انتهى

قلت: وقع الأستاذ الدوسري في خطئين:

الأول: قوله: وأخرجه البيهقي (2/ 268) من طريق شعبة به.

وليس كما قال -عفا الله عنه- فإن البيهقي رواه من طريق شعبة، عن عمرو ابن مرة، عن يحيى بن الجزار، [عن صهيب]، عن ابن عباس.

ص: 84

فلم يذكر (صهيب) في رواية تمام الرازي ولا ابن أبي شيبة ولا من ذُكِر معهما.

فجمعك بين الروايات على ما فيها من زيادة ونقص خطأ منك حفظك الله.

وبناءً على ذلك الخطأ فقد نتج عنه الخطأ الآخر، وهو:

الثانى: أنه بنى على ذلك انقطاع الحديث بين يحيى بن الجزار وابن عباس، وضعف الحديث (!)

وقد أخرجه موصولًا البيهقي -كما سبق- (2/ 268) من طريق يحيى بن أبي بكير، عن شعبة، عن عمرو بن مرة عن يحيى بن الجزار، عن صهيب البصري، عن ابن عباس.

وإسناده حسن.

وانظر "علل الحديث"(1/ 90) لابن أبي حاتم.

[66]

قال تمام (1/ رقم: 359/ ص 361 - 362):

- حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الملك: نا أحمد بن إبراهيم بن بُسر القرشي: نا هديّة بن عبد الوهاب: نا الفضل بن موسى: نا عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن ثور بن زيد الدِّئلي عن عكرمة.

عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى يلتفتُ يمينًا وشمالًا، ولا يلوي عُنقه خلف ظهره.

قال الدوسري:

"أخرجه أحمد (1/ 275، 306) وأبو داود (رواية ابن الأشناني) -كما في تحفة الأشراف (5/ 118) - والترمذي (587). . .

ص: 85

لكنه أعل بما ليس بقادح:

فقد أخرجه أبو داود -كما في التحفة- والترمذي (588) والدارقطني (2/ 83) من طريق وكيع بن الجرّاح عن عبد الله بن سعيد عن رجل من أصحاب عكرمة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر نحوه. وقال أبو داود: وهذا أصحُّ. انتهى

قلت: وقع عند الأخ الدوسري بعض الخلط، فإن أبا داود أخرجه- كما في "التحفة"(5/ 118) من طريق هناد، عن وكيع، عن عبد الله بن سعيد، عن رجل [عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم] وهو مرسل.

وقال أبو داود: "وهذا أصح".

أما الرواية التي ذكرها الدوسري فأخرجها الترمذي (88) من طريق وكيع عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن بعض أصحاب عكرمة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلحظ يمينًا .. إلخ.

فذكر نحوه ولم يقل فيه عن عكرمة فهو معضل كما العراقي في "أماليه"(ص 97).

فقول أبي داود: "وهذا أصح" إنما هو في رواية عكرمة عن النبي عليه الصلاة والسلام وهي مرسلة، والرواية الأخرى إنما هي عن بعض أصحاب عكرمة عن النبي عليه الصلاة والسلام فهي معضلة كما سبق.

[67]

قال تمام الرازي (1/ رقم: 360 - ص 362):

". . .نا أبو عمرو ناشب بن عمرو الشيباني".

قلت: كذا وقع (الشيباني) بالمعجمة، وهو تصحيف. وصوابه (السَّيباني)

ص: 86

بالسين المهملة.

ثم تنبه لذلك الأستاذ الدوسري في موضع آخر فخطَّأ ما جاء في بعض الأصول، فانظر (2/ ص 286).

[68]

قال تمام (1/ رقم: 362/ ص 364):

- أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا أبو عبد الله نجيح بن إبراهيم النخعي الكوفي: نا معمر بن بكار: حدثني عثمان بن عبد الرحمن عن عطاء بن أبي رباح".

عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنّ من الجفاء أن يمسحَ الرجلُ جبينَه قبلَ أن يفرغَ من صلاته، وأنْ يصلِّيَ ولا يبالي من مرّ أمامَه، وأن يأكل مع رجل ليس من أهل دينه ولا من أهل الكتاب في إناء واحد".

قال الدوسري:

"إسناده تالف، عثمان بن عبد الرحمن هو الوقّاصي متهم كما تقدّم.

وأخرج الفصل الأول منه ابن ماجه (964) والبيهقي (2/ 286) من طريق هارون بن عبد الله عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعًا.

قال البوصيري في زوائده (1/ 118): "هذا إسناد ضعيف، فيه هارون بن هارون (كذا في المطبوع!) وقد اتفقوا على تضعيفه". أهـ.

قلت: هنالك ملاحظتان:

الأولى: أن الأستاذ لم يخرج حديث ابن عباس وقد وقفت عليه:

أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق"(7/ ص 54 - ط العمروي) من طريق عثمان بن عبد الرحمن، عن عطاء به.

ص: 87

الثانية: استدراك الأستاذ الذي بين القوسين في كلام البوصيري خطأ.

والصواب هو كما وقع في "الزوائد" للبوصيري فهو هارون بن هارون بن عبد الله بن الهُدَيْر التيمي.

وانظر ترجمته في "تهذيب الكمال"(30/ 119) -وفروعه-

ثم راجعت "سنن ابن ماجه"(964 - ط شيحا) و"السنن الكبرى"(2/ 286) للبيهقي فوقع عندهما: (هارون بن هارون بن عبد الله).

نعم وقع في طبعة محمد فؤاد عبد الباقي لـ "سنن ابن ماجه"(هارون بن عبد الله) ولا إشكال حينئذٍ فمرة نُسِب إلى أبيه، ومرة نُسِب إلى جدّه، وهذا أمر معروف مشهور.

[69]

قال الدوسري (1/ ص 372)

"وأخرجه ابن خزيمة والحاكم (1/ 323) من طريق أبي حاتم الرازي عن الأنصاري عن الأشعث عن ابن سيرين عن خالد الحذّاء عن أبي قلابة عن أبي المهلِّب عن عمران مرفوعًا "الحديث".

وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين. وأقرّه الذهبي. أهـ.

قلت: وليس كما قالا، فأشعث بن عبد الملك وإن كان ثقة فإن مسلمًا لم يخرج له شيئًا وعلق له البخاري.

ولم يتنبه لذلك الأستاذ الدوسري وإلا فإنه يتعقبه كما هي عادته.

[70]

قال الدوسري (1/ ص 373):

"وقال الحافظ في الفتح (3/ 98 - 99):. . . حديث عمران ليس فيه ذكر

ص: 88

التشهد كما أخرجه مسلم، فصارت زيادة أشعث، ولهذا قال ابن المنذر. ." إلخ.

قلت: وقع سقط في الكلام، ففي "الفتح":". . .فصارت زيادة أشعث شاذة. . ." إلخ.

[71]

وقال الدوسري (1/ ص 376):

"وقال البيهقي: هذا غير قوي ومختلف في رفعه ووقفه) أهـ.

قلت: عبارة البيهقي هكذا ". . .ومختلف في رفعه ومتنه" فتصرف فيها الأستاذ الدوسري.

وللفائدة فإن قول البيهقي: [ومتنه] لا يتطرق إليه مظنة التحريف. فهو مماثلا لقول أبي داود: "واختلفوا في الكلام في متن الحديث ولم يسندوه" أهـ.

وقد نقله الأخ الدوسري أيضًا.

[72]

قال الدوسري (1/ ص 385):

"قلت: وقد تبين لك أن فقرة "ليس فيهن تسليم "لا تثبت. . .".

قلت: الصواب: "ليْسَ بَينهُنّ تَسِلْيم" كما هو نصّ الحديث فيجب التقّيّد بالألفاظ النّبوّية.

[73]

وقال الدوسري (1/ ص 389) في حديث ابن مسعود "أوتروا يا أهل القرآن" وأخرجه أبو نعيم (7/ 313) من طريق أبي وائل، عن ابن مسعود.

وقال: "غريب من حديث أبي وائل عن ابن مسعود، تفرد به ابن أبي عمر" أهـ. يعني: العدني.

ص: 89

قلت: والعدني -وإن كان صدوقًا- فيه غفلة كما قال أبو حاتم. والراوي عنه: محمد بن أحمد بن سعيد الواسطي أظنه (1) المذكور في "لسان الميزان"(5/ 39 - 40) ونقل تضعيفه عن الدارقطني. انتهى كلامه.

قلت: ليس هو كما ظنه الأستاذ الدوسري -عفا الله عنه- فإن المترجم في "اللسان" هو محمد بن أحمد بن سعيد الرازي ذكر الحاكم أنه توفي سنة أربع وأربعين وثلاثمائة وهو ابن ثمان وتسعين سنة.

يعني أنه مولود في سنة (246 هـ)، والعدني توفي سنة (243) أي قبل ولادته بثلاث سنين، فكيف يروي عنه؟!

أما محمد بن أحمد بن سعيد الواسطي فقد ترجم له الذهبي في "تاريخ الإسلام"(وفيات 291 - 300 - ص 249) وابن عساكر في "تاريخ دمشق"(51/ ص 41) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.

(1) وجزم به الشيخ مشهور حسن سلمان في تحقيقه لجزء "إن لله تسعة وتسعين اسمًا"(105).

ص: 90

الملاحظات على الجزء الثاني

ص: 91

[74]

قال الأستاذ الدوسري (2/ ص 5)

"وحبيش ذكر ابن عساكر هذا الحديث في ترجمته ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولم يذكر عنه راويًا غير ابن ابنته إبراهيم بن عبد الرحمن فهو مجهول".

قلت: وَهِمَ الأخ الدوسري في ذلك.

فإنّ ابن ابنته هو يحيى بن عثمان بن صالح وليس إبراهيم بن عبد الرحمن وذلك أن إبراهيم بن عبد الرحمن هذا هو الراوي عن يحيى بن عثمان بن صالح عن حبيش كما في إسناد تمام الرازي.

وانظر "تاريخ دمشق"(12/ ص 92).

[75]

وقال الدوسري (2/ ص 7):

"ولم أقف على ما يشهد للحديث وإنْ كان قد ورد أصله من حديث الحسن ابن علي وجابر (1). . ." إلخ.

وقال في الهامش: (1) انظر "اللآلىء"(2/ 30 - 31). انتهى.

قلت: وقول الدوسري: "من حديث الحسن بن علي" هو خطأ مبنيٌ على ما وقع في "اللآلىء المصنوعة" من عزو الحديث إلى أبي نعيم بإسناده إلى الحسن بن علي، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وقد وقع سقط وتحريف في "اللآلىء"!

فإن الحديث موجود في "الحلية"(3/ 202) لأبي نعيم. عن علي بن أبي طالب يرويه عنه ابنه الحسن.

ثم راجعت كتاب "تقريب البغية في ترتيب أحاديث الحلية" للهيثمي، فذكره (3/ 3997) على الصواب من حديث علي.

ص: 93

[76]

وقال الدوسري (2/ ص 10):

"فالعجب -بعد ذلك- من قول بعضهم: "فالحديث ضعيف كما قال شيخنا -يعني الألباني- لا موضوع كما حكم عليه ابن الجوزي" أهـ. وكأنّ ابن الجوزي تفرد بذلك الحكم مع أن الحفّاظ الكبار متفقون على وضعه كما مرّ بك! " انتهى.

قلت: أما الشيخ العلامة الألباني رحمه الله فقد قال في "الضعيفة"(10/ رقم: 4644) -عن هذا الحديث-: "موضوع" وفصّل القول في ذلك، فهو كما ترى متابع للحفاظ الكبار.

وإن كان الشيخ قد ضعفه في "ضعيف الجامع"(5816) ولكن الاعتماد في حكم الشيخ على الحديث يؤخذ من الضعيفة فإنه طبع حديثًا، وأما "ضعيف الجامع" فإنه من الكتب القديمة للشيخ رحمه الله

فأرجو أن يحذف الأخ الدوسري تعليقته هذه التي تدل على إيهام مخالفة الشيخ الألباني للحفاظ الكبار.

[77]

وقال الدوسري (2/ ص 14):

"والأزديُّ وثقه العجلي وقال ابن عدي: لا بأس به. كما في التهذيب (7/ 358 - 359) وذكر ابن التركماني في "الجوهر" (حاشية البيهقي: 2/ 487) أن ابن عبد البر نقل عن ابن معين أنه يُضعِّف حديثه ولا يحتج به" أهـ.

قلت: الذي نقله ابن عبد البر عن ابن معين هو قوله: "ومَن الأزدي حتى أقبل حديثه، وأدع يحيى بن سعيد الأنصاري" وهذا ليس بتضعيف له كما ترى، وإنما يقتضي نفي المرتبة العليا من الإتقان والتثبت ولا ينزل ذلك حديثه عن الحسن

ص: 94

ولهذا قال الإمام الذهبي في "الميزان"(3/ 142): "ما علمت لأحد في جرحة، وهو صدوق".

[78]

قال تمام الرازي (2/ رقم: 402 - ص 16):

- حدثنا أبو الحسن علي بن الحسن بن علان بن عبد الرحمن الحرّاني الحافظ: نا أحمد بن علي بن المُثّنى: نا الحارث بن سُريج: نا ابن عُيينة قال: قال هشام بن حسان عن أيوب عن ابن سيرين.

عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا قامَ أحدكم يُصلِّي من الليل فليستفتح القراءة بركعتين خفيفتين".

قال الدوسري:

"الحارث قال ابن معين: ليس بشيء. وقال النسائي: ليس بثقةٍ. وقال ابن عدي: ضعيف يسرق الحديث. (اللسان: 2/ 149).

وقد تفرّد بذكر أيّوب في الإسناد وهو غلط منه". انتهى.

قلت: لم يتفرد الحارث بن سريج بذكر أيوب وليس هو غلطًا منه، فقد توبع:

أخرجه ابن أبي الدنيا في "التهجد وقيام الليل"(481) قال حدثنا أبو موسى الهروي، حدثنا سفيان بن عيينة، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة مرفوعًا (ولم يذكر هشام بن حسان).

وأبو موسى هو إسحاق بن إبراهيم الهووي وثقة ابن معين وغيره، وأثنى عليه أحمد بن حنبل. وسفيان بن عيينة ثقة يدلس، ولكنه لا يدلس إلا عن ثقة كما هو معروف عنه، وقد دلس في الإسناد فأسقط (هشام بن حسان) وهو ثقة.

ص: 95

وقد تابع هشام بن حسان، معمر بن راشد فرواه عن أيوب به بمعناه وفيه زيادة.

أخرجه أبو داود (1324).

[79]

قال تمام الرازي (2/ رقم: 413 - ص 29):

"حدثنا أبي رحمه الله نا حمّي بن خلاد بن محمد الرازي، نا عبد الله بن الجراح القُوهُسْتاني: نا عبدالخالق بن إبراهيم بن طهمان عن أبيه عن أبي الزُّبُير المكِّي عن عكْرمة بن خالد.

عن أمِّ هانئ بنت أبي طالب قالت: لما قَدِم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عامَ الفتح -فتح مكة- صلّى ثماني ركعاتٍ. فقلتُ: يا رَسول الله! ما هذه الصلاة؟. قال: "صلاة الضُّحى".

قال الدوسري:

أخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" -كما في الفتح (3/ 54) - من طريق عكرمة.

عبد الخالق بيّض له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"(6/ 37)، وأبو الزبير مدلس وقد عنعن. انتهى

قلت: أما عبد الخالق بن إبراهيم فقد توبع:

تابعه محمد بن سابق التميمي فرواه عن إبراهيم بن طهمان به.

أخرجه ابن عبد البر في "التمهيد"(8/ 135 - 136) قال: قرأت على سعيد بن نصر، أن قاسم بن أصبغ حدثهم، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر

ص: 96

قال: حدثنا محمد بن سابق به.

فعلى ذلك لا تعلّ الرواية التي عندنا إلا بأبي الزبير لأنه مدلس وقد عنعن، والله أعلم.

[80]

قال تمام الرازي (2/ رقم: 424 - ص 36 - 37):

"أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا السريُّ بن يحيى بالكوفة: نا قبيصة بن عقبة: نا سفيان عن ابن أبي ليلى عن حُميد عن أبي سَلَمة.

عن أبي هريرة قال: سجد النبي صلى الله عليه وسلم بـ "إذا السماء انشقّت" عشرَ مَرّاتٍ.

قال الدوسري:

ابن أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن صدوق سيء الحفظ جدًا كما في التقريب، وقد اضطرب فيه:

فقد أخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده"(المطالب العالية: المسندة: ق 21/ أ) وعنه أبو يعلى (المقصد العلي: رقم 416) -وليس عنده "عشر مَرّات"- والبزار (الكشف: 752) عنه عن حُميد بن عبد الله عن أبي سلمة عن أبيه عبد الرحمن ابن عوف.

قال الهيثمي في المجمع (2/ 286): "وفيه محمد بن أبي ليلى وفيه كلامٌ، وأبو سلمة لم يسمع عن (كذا) أبيه". أهـ.

ووهم البوصيري في إعلاله فقال في "مختصر الإتحاف"(1/ ق 109/ ب): "سنده ضعيف لجهالة بعض رواته". أ. هـ.

قلت: هنا ملاحظتان على كلام الأخ الدوسري:

الأولى: قوله: أخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده" وعنه أبو يعلى (المقصد

ص: 97

العلي: 416) -وليس عنده "عشر مرات"-.

قلت: بل هي عنده في "مسنده"(2/ رقم: 854) وقد أخرجه من طريق ابن أبي شيبة.

والأاخ الدوسري اعتمد على كتاب "المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي" للإمام الهيثمي، وكان الأولى به أن يراجع "مسند" أبي يعلى وهو مطبوع متداول في ذلك الوقت.

الثانية: قوله -عفا الله عنه-: ووهم البوصيري في إعلاله فقال في "مختصر الإتحاف"(1/ ق 109/ ب)"سنده ضعيف لجهالة بعض رواته" أهـ.

قلت: بل أنت الواهم، وكلام البوصيري حقٌّ لا غبار عليه، ففي الإسناد حميد بن عبد الله الشامي قال أحمد بن حنبل: لا أعرفه، وكذا قال ابن معين وقال الحافظ في "التقريب":"مجهول".

وانظر: "تهذيب الكمال"(7/ 413 - 414) -وفروعه-

[81]

وقال الدوسري (2/ ص 47) في حديث أنس في "فضل يوم الجمعة": "وأخرجه ابن أبي شيبة (2/ 150 - 151) وعبد الله بن أحمد في "السنة" و. . . . .من طريق عثمان بن عمير أبي اليقظان، عن أنس.

وعثمان ضعيفٌ واختلط وكان يدلس ويغلو في التشيع كذا في "التقريب" أهـ.

قلت: وفاتك أيضًا الانقطاع بين عثمان بن عمير وأنس بن مالك فإنه لم يسمع منه كما قال البخاري.

انظر: "تهذيب التهذيب"(7/ 146).

ص: 98

[82]

وقال الدوسري (2/ ص 48):

"وأخرجه عثمان الدارمي في "الرد على الجهمية" (رقم: 144) والحسن بن سفيان في "مسنده" -كما في "زاد المعاد" (1/ 369) - من طريق عمر بن عبد الله مولى غفرة عن أنس.

وعمر ضعيف كما في التقريب. أهـ.

قلت: وفاتك أيها الأخ الفاضل أيضًا الانقطاع بين عمر بن عبد الله وأنس بن مالك فإنه لم يلقه كما نص على ذلك الإمام أبو حاتم الرازي في "المراسيل"(496).

[83]

قال تمام الرازي (2/ رقم: 448 - ص 58 - 59):

"أخبرنا أبو يعقوب: نا عبد الله بن جعفر: نا عفّان: نا عبد الرحمن بن إبراهيم: نا العلاء عن أبيه.

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تطلعُ الشمسُ ولا تغربُ على يومِ أفضلَ من يوم الجمعة، على كلّ باب من أبواب المسجد ملكان يكتُبان الأوّلَ فالأوّل، فكرجل قدَّمَ بَدَنَةً، وكرجل قدَّمَ بَقَرة وكرجل قدَّمَ شاةً، وكرجل قدَّم طائرًا، وكرجلٍ قدّم بَيْضةً، فإذا قعدَ الإمامُ طُويت الصُّحُفُ".

قال الدوسري:

"وأخرجه أحمد (2/ 272) من طريق ابن جريج، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبي عبد الله إسحاق مولى زائدة عن أبي هريرة، وسنده صحيح. أهـ.

قلت: ولكن هذه الرواية معلولة:

ص: 99

وقد أخرج الحديث ابن شاذان في "جزء ابن جريج"(56) قال: حدثنا محمد -يعني ابن إسماعيل الصائغ-، نا روح ، نا ابن جريج، أخبرني العلاء بن عبد الرحمن عن أبي عبد الله إسحاق، عن أبي هريرة.

ثم نقل عن شيخه الصائغ قوله: "الناس كلهم يقولون: عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة. وقال ابن جريج: عن العلاء، عن أبي عبد الله إسحاق، عن أبي هريرة. خالف الناس أجمعين" انتهى.

قلت: خالفه شعبة بن الحجاج عند أحمد (2/ 457)، وابن خزيمة (1770) وإسماعيل بن جعفر عند ابن خزيمة (1770) والبغوي في "شرح السنة"(1062)، وروح القاسم عند ابن خزيمة (1770) وابن حبان (2763 - الإحسان)، وعبد العزيز بن محمد عند ابن حبان (2759 - الإحسان) ويحيى ابن محمد بن قيس عند أبي يعلي (6468) وعبد الرحمن بن إبراهيم عند تمام فرووه كلهم، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة. وهذا هو المحفوظ.

وأما رواية ابن جريج فهي شاذة، والله أعلم.

[84]

قال الدوسري (2/ رقم: 463 - ص 71):

باب الخطبة في العيد قبل الصلاة

قال تمام: أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن صالح الأسيدي قراءةً عليه: نا أبو جعفر محمد بن سليمان بن هشام ابن بنت مَطَر الورّاق -أيام ابن طولون-: نا وكيع عن سفيان عن ابن جُريج عن الحسن بن مسلم عن طَاوُسٍ.

ص: 100

عن ابن عباس قال: شهدتُ العيدَ مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعُمر فبدؤا بالخُطْبةِ قبلَ الصلاةِ.

أخرجه البخاري (2/ 453) ومسلم (2/ 602) عن ابن جريج به، وزاد:(وعثمان) بعد (عمر).

وأخرجه البخاري (2/ 453) ومسلم (2/ 605) من حديث ابن عمر. انتهى

قلت: وهذا -والله- عجيب وغريب من الأخ الدوسري وما كان لمثله أن يقع في مثل ذلك.

فأولًا: تبويبه على الحديث (باب الخطبة في العيد قبل الصلاة) هو تبويبٌ مغلوطٌ يتماشى مع حديث الباب المقلوب المغلوط.

ومن قال بتقديم الخطبة على الصلاة في العيد من أهل العلم؟!

ثانيًا: أن في الإسناد محمد بن سليمان بن هشام ابن بنت مطر الوراق وهو ضعيف ويسرق الحديث.

انظر: الكامل (6/ 275) والتهذيب (9/ 201 - 202).

ثالثًا: عزوه الحديث إلى البخاري ومسلم بذكر تقديم الخطبة على الصلاة خطأ فادح، وإنما أخرجه البخاري ومسلم من حديث ابن عباس وابن عمر بتقديم الصلاة على الخطبة. والله المستعان.

[85]

قال تمام (2/ رقم: 466/ ص 73):

أخبرنا أبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث: نا زكريا بن يحيى السِّجْزي قال: حدثني أحمد بن السَّكن الأبلي المُكْتِب: نا يعقوب بن محمد: نا محمد بن

ص: 101

فُليح عن عبد الله بن حسين بن عطاء بن يسار عن شريك بن عبد الله بن أبي نَمر. عن أنس بن مالك أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كبّر في الاستسقاءِ واحدة.

قلت: هذا الحديث لم يخرجه الأخ الدوسري، وقد وقفت عليه عند غيره:

أخرجه الطبراني في "الأوسط"(10/ 9104 - ط المعارف) من طريق شريك ابن عبد الله بن أبي نمر، عن أنس بن مالك أن رسول صلى الله عليه وسلم استسقى. . . "الحديث" وفيه:"وصلى ركعتين لم يكبر فيهما إلا تكبيرة".

ص: 102