الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(رواية الأكابر عن الأصاغر، والصحابة عن التابعين)
أي هذا مبحثه وهو النوع الثالث والخمسون من أنواع علوم الحديث وهو نوع مهم تدعو إليه الهمم العلية، والأنفس الزكية، ولذا قيل: لا يكون الرجل محدثاً حتى يأخذ عمن فوقه ومثله ودونه، والأصل فيه رواية النبي صلى الله عليه وسلم في خطبته حديث الجَسَّاسَة عن تميم الداري كما في صحيح مسلم، وقوله صلى الله عليه وسلم في كتابه إلى اليمن:" وإن مالكاً يعني ابن مرَارَة حدثني بكذا وذكر شيئاً " أخرجه ابن منده، وقوله أيضاً:" حدثني عمر أنه ما سبق أبا بكر إلى خير قط إلا سبقه " أخرجه الخطيب والديلمي قاله السخاوي.
716 -
وَقَدْ رَوَى الْكِبَارُ عَنْ صِغَارِ
…
فِي السِّنِّ أَوْ فِي الْعِلْمِ وَالْمِقْدَارِ
717 -
أَوْ فِيهِمَا، وَعِلْمُ ذَا أَفَادَا
…
أَنْ لا يُظَنَّ قَلْبُهُ الإِسْنَادَا
(وقد روى الكبار) من العلماء (عن صغار) منهم (في السن) متعلق بالكبار أو بصغار على سبيل التنازع، والمعنى أنه قد يروي الأكبر في السن والأقدم في الطبقة عن الأصغر منه فيهما، كرواية كل من الزهري، ويحيى بن سعيد الأنصاري عن تلميذهما الإمام مالك بن أنس (أو) روى الحافظ العالم عمن هو أصغر منه (في العلم والمقدار) عطف عام على خاص إذا المقدار يشمل العلم، والحفظ، وغيرهما، يعني مع كونه أكبر في السن، كرواية مالك وابن أبي ذئب عن شيخهما عبد الله بن دينار. (أو) روى عمن هو أصغر منه (فيهما) أي السن والمقدار المستلزم للعلم، كرواية
كثير من الحفاظ، والعلماء عن أصحابهم، وتلاميذهم، كعبد الغني بن سعيد، عن محمد بن علي الصوري، والخطيب عن أبي نصر بن ماكولا، ونظائرهما.
والحاصل: أن هذا النوع ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
الأول: كونه أكبر سناً وطبقة.
والثاني: كونه أكبر في القدر من الحفظ والعلم ولقاء الشيوخ دون السن.
والثالث: كونه أكبر في الأمرين معاً.
ثم ذكر فائدته فقال:
(وعلم ذا) أي معرفة هذا النوع من إضافة المصدر إلى المفعول وهو مبتدأ خبره (أفادا) بألف الإطلاق (أن) مصدرية (لا يظن) بالبناء للمفعول (قلبه) أي عكس الراوي (الإسنادا) بألف الإطلاق أي عكسه بالتقديم والتأخير، والجملة في تأويل المصدر مفعول أفاد. أي أفاد عدم ظن قلب الإسناد.
وحاصل المعنى: أن فائدة معرفة هذا النوع عدم ظن انقلاب السَّند على الراوي، ومن فوائده أيضاً أن لا يتوهم أن المروي عنه أكبر وأفضل نظراً إلى أن الأغلب كون المروي عنه كذلك فتجهل بذلك منزلتهما، وقد روى عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت:" أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نُنْزِلَ النَّاس منازلهم ". واختلف في صحته.
ومنها التنويه من الكبير بذكر الصغير ليلتفت إليه النَّاس للأخذ عنه.
أفاده السخاوي.
718 -
وَمِنْهُ أَخْذُ الصَّحْبِ عَنْ أَتْبَاعِ
…
وَتَابِعٍ عَنْ تَابِعِ الأَتْبَاعِ
(ومنه) أي من هذا النوع (أخذ الصحب) أي رواية الصحابة (عن أتباع) لهم (و) أخذ (تابع عن تابع الأتباع) ثم مثل ذلك بقوله:
719 -
كَالْبَحْرِ عَنْ كَعْبٍ وَكَالزُّهْرِيِّ
…
عَنْ مَالِكٍ وَيَحْيَى الانْصَارِيِّ
(كالبحر) أي وذلك كرواية البحر ابن عباس، وكذا العبادلة الأربعة، وأنس، ومعاوية، وأبو هريرة (عن كعب) هو ابن ماتِع الحِميَرِي أبو إسحاق
المعروف بكعب الأحبار، ثقة مخضرم، كان من أهل اليمن، فسكن الشام، مات في آخر خلافة عثمان، وقد زاد على المائة، وليس له في البخاري رواية إلا حكاية لمعاوية فيه، وله في مسلم رواية لأبي هريرة عنه عن طريق الأعمش عن أبي صالح. اهـ ت.
(وكالزهري) محمد بن مسلم أي كروايته، وهو تابعي، (عن مالك) الإمام وهو من أتباع التابعين، (و) كرواية (يحيى) بن سعيد بن قيس (الأنصاري) المدني أبي سعيد القاضي، المتوفى سنة 144 هـ أو بعدها، وهو من التابعين، عن مالك أيضاً، والأنصاري بنقل حركة الهمزة إلى اللام للوزن نسبة إلى الأنصار القبيلة المشهورة.
(تَتِمَّة): الزيادات قوله: وعلمُ ذا إلى قوله قلبه الإسنادا، وقوله وتابع عن تابع الأتباع إلى آخر الباب.