الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(رواية الأقران)
أي هذا مبحثها، وهو النوع الخامس والخمسون من أنواع علوم الحديث وهو نوع مهم تأتي فائدته في النظم.
723 -
وَوَقَعَتْ رِوَايَةُ الأَقْرَانِ
…
وَعِلْمُهَا يُقْصَدُ لِلْبَيَانِ
724 -
أَنْ لايُظَنَّ الزَّيْدُ فِي الإِسْنَادِ أَوْ
…
إِبْدَالُ عَنْ بِالْوَاوِ وَالْحَدَّ رَأَوْا
725 -
إِنْ يَكُ فِي الإِسْنَادِ قَدْ تَقَارَبَا
…
وَالسِّنَّ دَائِمًا وَقِيلَ: غَالِبَا
(ووقعت) أي حصلت ووجدت (رواية الأقران) بعضِهِم عن بعضٍ، ثم ذكر فائدتها فقال:(وعلمها) أي معرفة رواية الأقران، مبتدأ خبره جملة (يقصد) بالبناء للمفعول (للبيان)، أي ليتضح الحال، ويزول الإشكال (أن) مصدرية (لا يظن) بالبناء للمفعول والنائب عن الفاعل قوله:(الزيد) مصدر زاد الشيءُ (في الإسناد) متعلق به، والمصدر المؤول بدل من البيان.
والمعنى: أن علم هذا النوع أمر مهم مقصود لئلا يظن الزيادة في الإسناد (أو) أن لا يظن (إبدال عن) الواقعة فيه (بالواو) أي وقوع " عن " بدلاً عن الواو العاطفة إن كان بالعنعنة.
(والحد) مفعول مقدم أو مبتدأ، أي تعريف هذا النوع (رأوا) أي العلماء (إن) شرطية (يك) أي القرينان الراوي أحدهما عن الآخر (في الإسناد) أي الأخذ عن الشيوخ (قد تقاربا) خبر يك (والسن) بالجر عطف
على الإسناد أي تقاربا أيضاً في العمر (دائماً، وقيل غالباً) أي أن التقارب لا يشترط في السن، بل هو الغالب فيكفي التقارب في الإسناد فقط وعليه الحاكم، وجواب إن دل عليه ما قبله، أي رأوا الحدَّ.
وحاصل المعنى: أن أهل الحديث رأوا حَدَّ رواية الأقران إن تقارب القرينان في الإسناد والسن، وربما اكتفوا بالإسناد فقط، كأن يكون أحد الراويين أكبر سِنًّا من الآخر، ولكنهما يشتركان في الشيوخ فهما من الأقران أيضاً.
726 -
وَفِي الصِّحَابِ أَرْبَعٌ فِي سَنَدِ
…
وَخَمْسَةٌ، وَبَعْدَهَا لَمْ يُزَدِ
(وفي الصحاب) خبر مقدم لقوله: (أربع) أي وثابت في الصحابة رضي الله عنهم أربع أنفس (في سند) واحد يروي بعضهم عن بعض، وحاصل المعنى: أنه وجد في سند واحد أربعة من الصحابة يروي بعضهم عن بعض، وهو حديث السائب بن يزيد، عن حويطب بن عبد العزى، عن عبد الله بن السعدي، عن عمر بن الخطاب مرفوعاً:" ما جاءك من هذا المال من غير إسراف، ولا سؤال فخذه، وما لا فلا تتبعه نفسك ".
قال: المحقق هكذا ذكره الناظم في التدريب والحديث بمعناه في صحيح مسلم في السائب عن عبد الله السعدي بحذف حويطب اهـ.
وثابت في الصحاب أيضاً (خمسة) نفر في سند واحد، وهو حديث عبد الله بن عمرو عن عثمان عن عمر عن أبي بكر الصديق عن بلال رضي الله عنهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الموت كفارة لكل مسلم ".
قال المحقق: هكذا نقله الناظم في التدريب عن بعض الأجزاء، ورواه بإسناده هو ولم يتكلم على إسناده من صحة أو ضعف، وقد نقل المتن في الجامع الصغير، ورمز له بأنه رواه أبو نعيم في الحلية والبيهقي في الشعب من حديث أنس، وأطال القول فيه في اللآلئ المصنوعة، وكل طرقه التي ذكرها من حديث أنس، ولم يذكر أنه جاء من رواية بلال، وكذلك نسبه العجلوني في كشف الخفا للبيهقي، والقضاعيّ، ولم أجد له
إسناداً عن بلال إلا الإسناد الذي رواه به الناظم وهو إسناد يحتاج إلى نظر كثير. اهـ كلام المحقق، (وبعدها) أي بعد الخمسة (لم يَرِدِ) من الووود أي لم يجئ، وفي نسخة المحقق لم يزد من الزيادة فعليه الفعل بالبناء للمفعول، أى لم يزد على الخمسة، بمعنى أن رواية الصحابة بعضهم عن بعض لا يتعدى خمسة أشخاص.
(لطيفة): ذكرها الناظم في التدريب قال قد يجتمع جماعة من الأقران في حديث كما روى أحمد بن حنبل، عن أبي خيثمة زهير بن حرب، عن يحيى بن معين، عن علي بن المديني، عن عُبَيد الله بن معاذ، عن أبيه عن سعيد (1) عن أبي بكر بن حفص عن أبي سلمة، عن عائشة قالت:" كان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يأخذن من شعورهن حتى يكون كالوَفْرَةِ " فأحمد، والأربعة، فوقه خمستهم أقران اهـ.
727 -
فَإِنْ رَوَى كُلٌّ مِنَ الْقِرْنَيْنِ عَنْ
…
صَاحِبِهِ فَهْوَ " مُدَبَّجٌ " حَسَنْ
(فإن روى) أي أخذ (كل) واحد (من القرنين) بكسر القاف تثنية قرن، وهو المماثل قال في المصباح: والقِرْن من يقاومك في علم، أو قتال، أو غير ذلك، والجمع أقران مثل حِمْل وأحمال. اهـ. (عن صاحبه) أى قرنه (فهو مدبج) بصيغة اسم المفعول المضعف وقوله:(حسن) إشارة إلى وجه تسميته به، يعني: أنه إنما سمى به لحسنه، لأن المدبج لغة المُزَيَّن، لأن الرواية إنما تقع كذلك لنكتة يعدل فيها عن العلو إلى المساواة، أو النزول، فيحصل للإسناد بذلك تزيين، وهذا الذي اختاره الناظم في وجه التسمية هو مختار العراقي، قال: ويحتمل أن يكون سُمِّيَ به لنزول الإسناد فيكون ذَمًّا من قولهم رجل مدبج قبيح الوجه والهامة.
قال: ويحتمل كونه مأخوذاً من ديباجتي الوجه وهما الخدان لتساويهما وتقابهلهما، قلت: وهذا هو الذي اختاره الحافظ في شرح النخبة.
(1) في شرح الألفية للعراقي عن شعبة فليحرر.
والحاصل: أنه إن روى كل واحد من القرنين عن صاحبه فهو المدبج، وأول من سماه بذلك الدارقطني، إلا أنه لم يقيده بكونهما قرنين، بل كل اثنين روى كل منهما عن الآخر يسمى بذلك، وإن كان أحدهما أكبر، وذكر منه رواية النبي صلى الله عليه وسلم عن أبي بكر، وعمر، وسعد بن عبادة، وروايتهم عنه، ورواية عمر، عن كعب، وكعب عنه.
والمدبج أخص من رواية الأقران فكل مدبج أقران ولا عكس، ثم ذكر أمثلته بقوله:
728 -
فَمِنْهُ فِي الصَّحْبِ رَوَى الصِّدِّيقُ
…
عَنْ عُمَرٍ ثُمَّ رَوَى الفَارُوقُ
(فمنه) الفاء فصيحيّة أي من المدبج، خبر مقدم (في الصحب) رضي الله عنهم، وقوله:(روى الصديق) في تأويل المصدر بتقدير " أن " على قلة، كما في تسمع بالمعيدي خير من أن تراه، مبتدأ مؤخر، أي رواية الصديق أبي بكر رضي الله عنه (عن عمر) بالصرف للضرورة (ثم) بمعنى الواو لأنه لا يراد هنا الترتيب، (روى الفاروق) عطف على ما قبله، أي رواية الفاروق عنه، وهو لقب لعمر رضي الله عنه، لَقَّبَهُ به النبي صلى الله عليه وسلم، قال الحافظ في الإصابة وأخرج محمد بن عثمان بن أبي شيبة في تاريخه بسند فيه إسحاق بن أبي فروة عن ابن عباس أنه سأل عمر عن إسلامه فذكر قصته بطولها، وفيها أنه خرج ورسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين حمزة وأصحابه الذين كانوا اختفوا في دار الأرقم، فعلمت قريش أنه امتنع فلم تصبهم كآبة مثلها، قال: فسماني رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ الفاروق اهـ.
وحاصل المعنى: أن مثال المدبج في الصحابة رواية أبي بكر الصديق عن عمر وعمر عنه.
729 -
وَفِي التِّبَاعِ عَنْ عَطَاءِ الزُّهْرِيْ
…
وَعَكْسُهُ، وَمِنْهُ بَعْدُ فَاْدْرِ
والمدبج (في التباع) بالكسر مصدر تابع أي ذوي التباع، بمعنى التابعين، والجار والمجرور خبر مقدم، أي كائن في التابعين، أو حال، والخبر محذوف أي منه (عن عطاء) بمنع الصرف للوزن، هو عطاء بن أبي
رباح بالفتح، واسم أبيه أسلم، القرشي مولاهم المكي، ثقة فاضل فقيه لكنه كثير الإرسال، مات سنة 114 هـ، روى له الجماعة. اهـ ت، وقوله:(الزهري) مبتدأ مؤخر، على حذف مضاف أي رواية الزهري حال كونها منقولة عن عطاء كائنة في التابعين مثالاً للمدبج، أو رواية الزهري عن عطاء كائنة منه أي المدبج حال كونها واقعة في التابعين (وعكسه) كذلك أي رواية عطاء عنه.
وحاصل المعنى: أن مثال المدبج في التابعين رواية عطاء والزهري كل منهما عن الآخر.
(ومنه) أي من المدبج متعلق بادر (بعدُ) أي بعد التابعين، أي في أتباع التابعين (فادر) أي اعلم وجود مثل ما تقدم من المدبج في أتباع التابعين كرواية مالك عن الأوزاعي وعكسه.
730 -
فَتَارَةً رَاوِيهِمَا مُتَّحِدُ
…
وَالشَّيْخُ أَوْ أَحْدُهُمَا يَتَّحِدُ
(فتارة) منصوب على الظرفية بمعنى المرة، وأصلها الهمز لكنه خفف لكثرة الاستعمال، وربما همزت على الأصل، وجمعت بالهمز، فقيل تأرة وتئَار وتِئَر، وأما المخفف فالجمع تارات، قاله في المصباح. (راويهما) أي الراوي عن القرنين (متحد) أي واحد (والشيخ) كذلك واحد، والمعنى: أنه قد يكون الراوي عن القرنين واحداً، ويتحد شيخهما الذي أخذا عنه، (أو أحدهما) بسكون الحاء للوزن ولو قال: أو أحَدُ ذَيْنِ وَاحِدُ، لسلم من هذا التغيير الشَّاذ (يتحد) دون الآخر كأن يتحد الراوي دون الشيخ أو العكس، وقد لا يتحد واحد منهما، قال المحقق، هكذا قسم الناظم، ولا أرى فائدة من هذا التقسيم اهـ. قلت: هو من محسنات الإسناد، وطُرَفِهِ كما في سابقه، فالفائدة الحاصلة فيما سبق موجودة فيه كما لا يخفى، فإن من فوائد هذا الباب كما قال السخاوي، الحرص على إضافة الشيء لراويه والرغبة في التواضع في العلم والله أعلم.
731 -
وَمِنْهُ فِي الْمُدَبَّجِ الْمَقْلُوبُ
…
مُسْتَوِيًا مِثَالُهُ عَجِيبُ
732 -
مَالِكُ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكْ
…
وَذَا عَنْ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَالِكْ سُلِكْ
(ومنه) أي المدبج خبر مقدم (في المدبج) مصدر ميمي بمعنى التدبيج متعلق بقوله: (المقلوب) مبتدأ مؤخَّرٌ، أي المقلوب في تدبيجه كائن من أنواع المدبج حال كونه (مستوياً) في جميع الأمور المتعلقة بالرواية قال المحقق: أي ليس فيه شيء من الضعف الذي في نوع المقلوب الماضي في أنواع الضَّعِيف اهـ.
(مثاله) أي مثال المقلوب في التدبيج (عجيب) أي مستطرف (مالك) بمنع الصرف للوزن بدل من عجيبٍ الخَبَرِ، أو خبر له حذوف أي هو مالك أي لرواية مالك بن أنس الإمام (عن سفيان) بن سعيد بن مسروق الثَّوري أبي عبد الله الكوفي ثقة حافظ فقيه عابد إمام حجة من رؤوس الطبقة السابعة، وكان ربما دلس مات سنة (1) 164 روى له الجماعة. اهـ ت.
(عن عبد الملك) بن عبد العزيز بن جريج الأموي المكي (و) روى (ذا) أي عبد الملك (عن الثَّوري) سفيان (عن مالك) ابن أنسٍ فهذا إسناد كان على صورة ثم جاء في رواية أخرى على صورة أخرى مقلوباً كما ترى.
وقوله: (سلك) بالبناء للمفعول، خبر لمحذوف أي هذا طريق مسلوك واضح، أو منظوم في جملة الأسانيد الصحاح.
(تَتِمَّة): الزيادات في هذا الباب قوله: وعلمها يقصد إلى قوله: إبدال عن بالواو وقوله: وفي الصحاب: البيت، وقوله: فمنه في الصحب إلى آخر الباب.
(1) وقيل سنة 161 كما يأتي في النظم.