المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(أوطان الرواة وبلدانهم) - شرح الأثيوبي على ألفية السيوطي في الحديث = إسعاف ذوي الوطر بشرح نظم الدرر في علم الأثر - جـ ٢

[محمد بن علي بن آدم الأثيوبي]

فهرس الكتاب

- ‌كتابةُ الحديثِ وضبْطُهُ

- ‌(صفةُ رواية الحديث)

- ‌(آداب المحدث)

- ‌مسألةفي تعريف الحافظ والمحدث والمسند وغيرها

- ‌(آداب طالب الحديث)

- ‌(العالي والنازل)

- ‌(المسلسل)

- ‌(غريب ألفاظ الحديث)

- ‌(المُصَحَّفُ وَالمُحَرَّفُ)

- ‌(الناسخ والمنسوخ من الحديث)

- ‌(مختلف الحديث)

- ‌(أسباب الحديث)

- ‌(معرفة الصحابة رضي الله عنهم

- ‌(معرفة التابعين وأتباعهم)

- ‌(رواية الأكابر عن الأصاغر، والصحابة عن التابعين)

- ‌(رواية الصحابة عن التابعين عن الصحابة)

- ‌(رواية الأقران)

- ‌(الإخوة والأخوات)

- ‌(رواية الآباء عن الأبناء وعكسه)

- ‌(السابق واللاحق)

- ‌(من روى عن شيخ ثم روى عنه بواسطة)

- ‌(الوُحدان)

- ‌(من لم يرو إلَاّ حديثًا واحدًا)

- ‌(من لم يرو إلَاّ عن واحد)

- ‌(مَن أسند عنه من الصحابة الذين ماتوا في حياته صلى الله عليه وسلم

- ‌(مَن ذكر بنعوت متعددة)

- ‌(أفراد العلم)

- ‌(الأسماء والكنى)

- ‌(أنواع عشرة من الأسماء والكنى مزيدة على ابن الصلاح والألفية) أي العراقية

- ‌(الألقاب)

- ‌(المؤتلف والمختلف)

- ‌(المتفق والمفترق)

- ‌(المتشابه)

- ‌(المشتبه المقلوب)

- ‌(من نسب إلى غير أبيه)

- ‌(المنسوبون إلي خلاف الظاهر)

- ‌(المبهَمات)

- ‌(معرفة الثقات والضعفاء)

- ‌(معرفة من خلط من الثقات)

- ‌(طبقات الرواة)

- ‌(أوطان الرواة وبلدانهم)

- ‌(التأريخ)

الفصل: ‌(أوطان الرواة وبلدانهم)

(أوطان الرواة وبلدانهم)

أي هذا مبحثه وهو النوع التسعون من أنواع علوم الحديث. وهو نوع مهم جليل يعتني به كثير من علماء الحديث، لا سيما وقد يتبين به الراوي المدلس، وما في السَّند من إرسال خفي، ويزول به توهم ذلك، ويتميز به أحد المتفقين من الآخر، ومن مظانه الطبقات لابن سعد، وتواريخ البلدان، وأحسن ما ألف فيه وأجمعه الأنساب لابن السمعاني، وفي مختصره اللباب لابن الأثير فوائد مهمة، وكذا للرشاطي الأنساب، واختصره المجد الحنفي، واختصر الناظم مختصر ابن الأثير، وزاد في الكثير وسماه " لب اللباب ".

952 -

قَدْ كَانَتِ الأَنْسَابُ لِلْقَبَائِلِ

فِي الْعَرَبِ الْعَرْبَاءِ وَالأَوَائِلِ

953 -

وَانْتَسَبُوا إِلَى الْقُرَى إِذْ سَكَنُوا

فَمَنْ يَكُنْ بِبَلْدَتَيْنِ يَسْكُنُ

954 -

فَانْسُبْ لِمَا شِئْتَ وَجَمْعٌ يَحْسُنُ

وَابْدَأْ بِالاوْلَى وَبِثُمَّ أَحْسَنُ

(قد كانت الأنساب) أي الانتساب، (للقبائل) أي إليها، وهي جمع قبيلة، وهم بنو أب واحد ولهم الشعوب، هي القبائل العظام، وقيل: الجَمَّاع الذي يجمع متفرقات البطون، واحدها شعب، والقبائل هي البطون، وهي للعرب كالأسباط لبني إسرائيل، بل يقال: لكل ما جمع على شيء واحد قبيل، أخذاً من قبائل الشجرة، وهي غصونها، أو من قبائل

ص: 377

الرأس وهو أعضاؤها، سميت بذلك لاجتماعها، والعمائر جمع عِمارة بالكسر والفتح، قيل: الحي العظيم يمكنه الانفراد بنفسه، وهي فوق البطن، والبيوت جمع بيت، ولهم الأسرة، والبطن، والجذم والجماع، والجمهور، والحي، والرهط، والذرية، والعترة والعشيرة، والفخذ، والفصيلة، قاله السخاوي. (في العرب العرباء) الأول: بفتحتين، والثاني: بفتح فسكون قال في " ق " عَرَبٌ عارِبَة وعَرْبَاء، وعَرِبَة، صَرْحَاء، ومتعربة ومستعربة، دَخْلَاء. (والأوائل) أي المتقدمين، يعني: أن العرب الخلص والأوائل كانوا ينتسبون إلى الشعوب، والقبائل، والعمائر، والعشائر والبيوت، قال تعالى:(وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا) وأما العجم فكانوا ينتسبون إلى رساتيقهم، وهي القُرَى، والبلدان، وكانت بنو إسرائيل تنسب إلى أسباطها. (و) لما جاء الإسلام وانتشر النَّاس في الأقاليم، والمدن، والقرى، وضاعت الأنساب العربية كثيراً في البلدان المتفرقة.

(انتسبوا إلى القرى إذ سكنوا) إذ ظرفية، أي وقت سكناهم فيها، أو تعليلية أي لسكناهم فيها، يعني أن العرب انتسبوا إلى القرى التي سكنوها كما كانت العجم تنتسب إليها، وهذا وإن وقع في المتقدمين أيضاً فهو قليل، كما أنه يقع في المتأخرين، أيضاً، النسبة إلى القبائل بقلة.

والمراد بالقرى محل الإنسان من بلدة، أو ضيعة، أو سكة، وهي الزقاق، أو نحوها، وقد يقع النسبة إلى الصنائع، كالخياط، وإلى الحرف كالبزاز، وتقع ألقاباً كخالد بن مَخْلَد الكوفي القَطَوَاني وكان يغضب منها.

(فمن يكن ببلدتين) أو القريتين أو نحوهما (يسكن) بأن انتقل من الشام إلى العراق، أو من دمشق إلى مصر، وأردت نسبته (فانسب) أمر من نَسَبَهُ من باب نصر، بمعنى عزاه، أي فاعزه (لما شئت) منهما مقتصراً طى أحدهما كفُلَانٍ الشامي، أو العراقي، وهو قليل كما قال النووي.

(وجمع) أي جمعك بين البلدتين في النسبة، (يحسن) بل هو الأحسن من الاقتصار على أحدهما (و) لكن (ابدأ) في النسبة (بـ) ـالبلدة (الأولى)

ص: 378

بنقل حركة الهمز إلى اللام ودرجها للوزن، أي بالبلدة التي هي الأولى بالسكنى فيها، فتقول لمن انتقل من الشام إلى العراق الشامي العراقي.

(و) كونه (بثم) في الثانية المنتقل إليها (أحسن) من عدمها، ومثلها الفاء فتقول الشامي، ثم العراقي.

955 -

وَمَنْ يَكُنْ مِنْ قَرْيَةٍ مِنْ بَلْدَةِ

فَانْسُبْ لِمَا شِئْتَ وَلِلنَّاحِيَةِ

956 -

كَذَا لإِقْلِيمٍ أَوِ اجْمَعْ بِالأَعَمّْ

مُبْتَدِئًا وَذَاكَ فِي الأَنْسَابِ عَمّْ

957 -

وَنَاسِبٌ إِلَى قَبِيلٍ وَوَطَنْ

يَبْدَأُ بِالْقَبِيلِ. ثُمَّ مَنْ سَكَنْ

958 -

فِي بَلْدَةٍ أَرْبَعَةَ الأَعْوَامِ

يُنْسَبْ إِلَيْهَا فَارْوِ عَنْ أَعْلامِ

(ومن يكن) من الرواة (من قرية) كائنة (من بلدة) كجَرْوَل من مكة مثلاً، (فانسب) أيها المحدث جوازاً (لما شئت) من تلك القرية، والبلدة، فتقول فلان الجَرْوَليّ أو المكي (و) انسبه أيضاً، جوازاً (للناحية) التي منها تلك البلدة كالحجاز في مثالنا فتقول فيه: فلان الحجازي (كذا) يجوز أن تنسبه (لإقليم)، وفي نسخة الشارح للإقليم بالتعريف بنقل حركة الهمزة وحذفها، وهو بكسر الهمزة بوزن قِندِيل، قال في المصباح: قيل مأخوذ من قُلَامة الظفر، لأنه قطعة من الأرض، قال الأزهري: وأحسبه عربياً، وقال ابن الجواليقي: ليس بعربي محض، والأقاليم عند أهل الحساب سبعة كل إقليم يمتد من المغرب إلى نهاية المشرق طولًا ويكون تحت مَدَار تتشابه أحوال البقاع التي فيه، وأما في العرف فهو ما يختص باسم، ويتميز به عن غيره، فمصر إقليم، والشام إقليم، واليمن إقليم، وعلى هذا فلا فرق بينه وبين الناحية ولذا قال السخاوي بعد ذكر الناحية، وتسمى الإقليم، أيضاً، وعلى الأولى فهو أوسع من الناحية، بكثير، قال الشارح: وهي أقسام الأرض كالعرب في المثال، فيقال: فلان العربي اهـ. (أو أجمع) بينهما (بالأعم) متعلق بقوله (مبتدأ) أي حال كونك مبتدأ في النسبة بالأعم، فالأعم، وهو الإقليم، ثم الناحية، ثم البلدة، ثم القرية، فتقول: فلان العربي، الحجازي، المكي، الجَرْوَلي، (وذاك) أي الحكم المذكور في

ص: 379

البلدان وهو الابتداء بالأعم فالأعم، (في الأنساب) أي القبائل (عمّ)، يعني أن الحكم المذكور يعم الانتساب إلى القبائل، فتبدأ بالأعم، فالأعم، فتقول: فلان القرشي، ثم الهاشمي، ليحصل بالثاني فائدة، لم توجد في الأول، ولا تقول الهاشمي، القرشي، لأنه لا فائدة للثاني حينئذ، إذ يلزم من كونه هاشمياً، كونه قرشياً، بخلاف العكس، ولا يقال ذكر الأخص يغني عن الأعم، لأنه قد يخفى على بعض النَّاس، ولا سيما في البطون الخفية كالأشهل من الأنصار، فذكر الأعم لدفع هذا التوهم، وقد يقتصرون على الخاص، وقد يقتصرون على العام، وهو قليل، أفاده في التدريب.

(وناسب) مبتدأ (إلى قبيل) لغة في قبيلة (و) إلى (وطن) هو محل الإنسان من بلدة، أو ضيعة، أو سكة، وهي الزقاق، أو نحوها، وجملة (يبدأ) خبر المبتدإ، أي يبدأ، في حال الجمع بينهما (بـ) ـالنسبة إلى (القبيلِ) ثم الوطن، أو الصناعة فيقول: فلان القرشي، المكي، أو الخياط، (ثم) إِنَ (من) شرطية (سكن) أي أقام (في بلدة) ونحوها (أربعة الأعوام) أي أربع سنين كاملة (ينسب) جواب " من " مجزوم وهو فصيح أحسن من رفعه، كما أشار إليه ابن مالك بقوله:

" وَبَعْدَ ماضٍ رَفْعُكَ الجَزَا حَسَنْ " إلخ أي والجزم أحسن منه.

يعني: أن من أقام ببلدة أربع سنين لنسب إليها (فارو) أيها المحدث هذا الكلام حال كونك ناقلاً (عن أعلام) أي عن أئمة يقتدى بهم، كالعَلَم الذي يَهْتَدِي به المسافر، في الطريق وهم عبد الله بن المبارك ومن تبعه.

(تَتِمَّة): الزيادات في هذا الباب قوله " قد كانت الأنساب " البيت، وقوله " فانسب لما شئت، وجمع يحسن ". وقوله " كذا الإقليم " إلى آخر الباب.

ص: 380

(الموالي)

أي هذا مبحثه وهو النوع الحادي والتسعون من أنواع علوم الحديث.

اعلم أن الموالي من الأسماء المشتركة بالاشتراك اللفظي، الموضوعة لكل واحد من الضدين، إذ هي موضوعة للمولى من أعلى، وهو المُعْتِق، بكسر التاء، والمولى ممن أسفل وهو المُعْتَق بفتحها، ومعرفة كل منهما مهمة، أفاده السخاوي. وصنف في ذلك أبو عمر الكندي بالنسبة إلى المصريين.

959 -

وَلَهُمُ مَعْرِفَةُ الْمَوَالِي

وَمَا لَهُ فِي الْفَنِّ مِنْ مَجَالِ

960 -

وَلَا عَتَاقَةٍ وَلَاءُ حِلْفِ

وَلَاءُ إِسْلامٍ كَمِثْلِ الْجُعْفِي

(ولهموا) أي للعلماء خبر مقدم عن قوله: (معرفة الموالي) من العلماء والرواة يعني: أن من المهم عند العلماء أهل الحديث وغيرهم معرفةَ الموالي بأقسامه، إذ ربما يقع بعدمها، خلل في الأحكام الشرعية، فيما يشترط فيه، كالإمامة العظمى، وكفاءة النكاح، والتوارث.

(وما) موصولة مبتدأ أي الذي (له) خبر مقدم (في الفن) أي فن علوم الحديث وغيره (من) زائدة (مجال) مبتدأ مؤخر أي دَوَرَان وتعلق يعني: أن الذي له تعلق في هذا الفن وغيره، إذ هو من الضروريات لاشتراط حقيقة النسب في الإمامة العظمى، وغيرها من الأحكام، ولاستحباب التقديم فيه في

ص: 381

الصلاة، وغيرها وإن كان قد ورد في الحديث الصَّحِيح مولى القوم من أنفسهم.

وخبر ما قوله (ولا) بالقصر للوزن مضاف إلى قوله: (عتاقة) بالفتح مصدر عتق، كأبي العالية الرياحي رُفَيع بن مِهْران، كان مولى لامرأة من بني رِيَاح، وأبو البختري سعيد بن فيروز الطائي كان مولى لمن أعتقه من طيء، ومكحول الشامي الهذلي كان مولى لامرأة من هذيل، وعبد الله بن المبارك الحنظلي وغيرهم، مع إطلاق النسبة في كل منهم، بحيث يظن أنه ممن ينسب كذلك صليبة (1)، أي من ولد الصلب، وهذا (2) وإن كان قليلاً بالنظر للأصل في الانتساب هو الأغلب، في الاستعمال.

وقد يراد به ولاء الحلف، وهو الثاني، كما قال:(ولاء حلف) أي الثاني ولاء حِلْف بكسر فسكون، ويقال فيه: حلفة أيضاً، ومعناه العهد، والحليف المعاهد، يقال: تحالفا إذا تعاهدا وتعاقدا على أن يكون أمرهما واحداً، في النصرة والحماية، كما في المصباح، وأبطل الإسلام ما كان في الجاهلية على الفتن، والقتال، بين القبائل، أو الغارات، دون نصر المظلوم، وصلة الأرحام، قاله السخاوي.

وهم جماعة كمالك بن أنس الإمام، فإنه حميري، أصبحي، صليبة، ولكن لكون نفره أصبح حلفاء عثمان بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة القرشي التيمي أخي طلحة نسب تيمياً، وقيل: لأن جده مالك بن أبي عامر كان أجيراً لصلحة بن عبيد الله المذكور حين كان طلحة يختلف في التجارة، كما تقدم في مِقْسَم مولى ابن عباس لملازمته إياه، قال العراقي: وهذا قسم آخر.

وقد يراد به ولاء الإسلام، وهو الثالث كما أشار إليه بقوله (ولاء إسلام) أي الثالث من الموالي ولاء إسلام، وهو أن يسلم الرجل على يد الرجل

(1) يقال: عربي صليب خالص النسب وامرأة صليبة كريمة المنصب عريقة أفاده في التاج اهـ.

(2)

أي الانتساب للعتاقة. اهـ الجامع.

ص: 382

فينسب إِليه، وذلك (كمثل الجعفي) بضم الجيم ثم مهملة ساكنة بعدها فاء، إمام هذه الصنعة أبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري فإنه انتسب كذلك لأن جد أبيه المغيرة كان مجوسياً فأسلم على يد اليمان بن أخنس الجعفي والد جد عبد الله بن محمد بن جعفر بن يمان المُسْنَدي الجعفي شيخ البخاري.

وكأبي علي الحسن بن عيسى بن ماسَرْجِس، الماسرجسي، بفتح السين وكسرها، فإنه كان نصرانياً فأسلم على يد ابن المبارك، فقيل له: مولى ابن المبارك.

وقد ينسب للقبيلة مولى مولاها نحو سعيد بن يسار أبي الحباب الهاشمي فإنه لكونه مولى شُقْران مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم نسب لبني هاشم، وكعبد الله بن وهب القرشي الفهري المصري، فإنه مولى يزيد بن رمانة وهو مولى يزيد بن أنيس الفهري.

(تَتِمَّة): قوله: وما له في الفن من مجال من زياداته على العراقي.

ص: 383