المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌(المؤتلف والمختلف) أي هذا مبحثه وهو النوع الثمانون من أنواع علوم - شرح الأثيوبي على ألفية السيوطي في الحديث = إسعاف ذوي الوطر بشرح نظم الدرر في علم الأثر - جـ ٢

[محمد بن علي بن آدم الأثيوبي]

فهرس الكتاب

- ‌كتابةُ الحديثِ وضبْطُهُ

- ‌(صفةُ رواية الحديث)

- ‌(آداب المحدث)

- ‌مسألةفي تعريف الحافظ والمحدث والمسند وغيرها

- ‌(آداب طالب الحديث)

- ‌(العالي والنازل)

- ‌(المسلسل)

- ‌(غريب ألفاظ الحديث)

- ‌(المُصَحَّفُ وَالمُحَرَّفُ)

- ‌(الناسخ والمنسوخ من الحديث)

- ‌(مختلف الحديث)

- ‌(أسباب الحديث)

- ‌(معرفة الصحابة رضي الله عنهم

- ‌(معرفة التابعين وأتباعهم)

- ‌(رواية الأكابر عن الأصاغر، والصحابة عن التابعين)

- ‌(رواية الصحابة عن التابعين عن الصحابة)

- ‌(رواية الأقران)

- ‌(الإخوة والأخوات)

- ‌(رواية الآباء عن الأبناء وعكسه)

- ‌(السابق واللاحق)

- ‌(من روى عن شيخ ثم روى عنه بواسطة)

- ‌(الوُحدان)

- ‌(من لم يرو إلَاّ حديثًا واحدًا)

- ‌(من لم يرو إلَاّ عن واحد)

- ‌(مَن أسند عنه من الصحابة الذين ماتوا في حياته صلى الله عليه وسلم

- ‌(مَن ذكر بنعوت متعددة)

- ‌(أفراد العلم)

- ‌(الأسماء والكنى)

- ‌(أنواع عشرة من الأسماء والكنى مزيدة على ابن الصلاح والألفية) أي العراقية

- ‌(الألقاب)

- ‌(المؤتلف والمختلف)

- ‌(المتفق والمفترق)

- ‌(المتشابه)

- ‌(المشتبه المقلوب)

- ‌(من نسب إلى غير أبيه)

- ‌(المنسوبون إلي خلاف الظاهر)

- ‌(المبهَمات)

- ‌(معرفة الثقات والضعفاء)

- ‌(معرفة من خلط من الثقات)

- ‌(طبقات الرواة)

- ‌(أوطان الرواة وبلدانهم)

- ‌(التأريخ)

الفصل: ‌ ‌(المؤتلف والمختلف) أي هذا مبحثه وهو النوع الثمانون من أنواع علوم

(المؤتلف والمختلف)

أي هذا مبحثه وهو النوع الثمانون من أنواع علوم الحديث.

799 -

أَهَمُّ أَنْوَاعِ الْحَدِيثِ مَا ائْتَلَفْ

خَطًّا وَلَكِنْ لَفْظُهُ قَدِ اخْتَلَفْ

(أهم أنواع) علوم (الحديث) أي من أهمها خبر مقدم، ويجوز كونه مبتدأ وإن كان الأولُ هو الأولى (ما ائتلف) أي اتفق مبتدأ مؤخر، أو خبر على حذف مضاف أي معرفة ما ائتلف (خَطًّا) أي من حيث الخط (ولكن) مع ذلك (لفظه) أي التلفظ به مبتدأ خبره (قد اختلف).

وحاصل المعنى: أن معرفة المؤتلف (خطًّا، وكتابة، والمختلف لفظاً وحكاية من الأسماء والألقاب والأنساب ونحوها من أهم علوم الحديث لأنه مما يكثر فيه وهم الرواة، ولا يتقنه إلا عالم كبير حافظ، إذ لا يعرف الصواب فيه بالقياس ولا النظر، وإنما هو الضبط والتوثق في النقل، قال ابن الصلاح: فنّ جليل من لم يعرفه من المحدثين كثر عِثَارُه ولم يَعْدَم مُخْجِلاً.

800 -

وَجُلُّهُ يُعْرَفُ بِالنَّقْلِ وَلا

يُمْكِنُ فِيهِ ضَابِطٌ قَدْ شَمَِلا

(وَجُلُّهُ) أي معظمه، مبتدأ خبره جملة قوله:(يُعْرَفُ) بالبناء للمفعول أي يعلم (بالنقل) عن الأئمة العارفين به (ولا يمكن فيه) أي في هذا النوع الجُلِّ (ضابط) أي قانون كلي (قد شملا) بفتح الميم وكسرها أي جمع؛ وأحاط

ص: 283

جزئياته، وجملة لا يمكن معطوف على الخبر. وحاصل المعنى: أن المؤتلف والمختلف ينقسم إلى قسمين أحدهما: ما لا يُعرَف إلا بالنقل والحفظ عن أهله، وهذا هو الأكثر فهذا النوع لا يوجد له ضابط كلي يُفزَع إليه عند الإشكال، بل ضابطه النقل فقط، إذ لا يدخله القياس، ولا قبله شيء يدل عليه، ولا بعده، ومن ثَمَّ قال ابن المديني: أشد التصحيف ما يقع في الأسماء، والقسم الثاني: ما يدخل تحت الضبط وسيأتي في النظم.

801 -

أَوَّلُ مَنْ صَنَّفَهُ " عَبْدُ الْغَنِي "

وَ " الذَّهَبِيُّ " آخِرًا، ثُمَّ عُنِي

802 -

بِالْجَمْعِ فِيهِ " الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرِ "

فَجَاءَ أَيَّ جَامِعٍ مُحَرَّرِ

(أول) أي أسبق (من صنفه) أي هذا النوع مفرداً، وإلا فأوله أبو أحمد العسكري لكنه أضافه إلى كتاب التصحيف (عبد الغني) بن سعيد الحافظ الأزدي المصري صنف كتاب المؤتلف والمختلف في أسماء نقلة الحديث، وكتاب مشتبه النسبة، ثم صنف شيخه الدارقطني، وهو حافل، واستدرك عليهما الخطيب، وجمعها مع زيادات أبو نصر بن ماكولا، وهو أكمل التصانيف فيه، ثم ذيل عليه أبو بكر بن نقطة، ثم ذيل عليه جماعة ثم اختصر جميع ذلك الحافظ الذهبي في مختصر جِدًّا، كما أشار إليه بقوله:(و) صنف الحافظ شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قيماز التركماني (الذهبي) نسبة إلى صنعة الذهب المدقوق وهي صنعة أبيه، ولذا كان يقيد اسمه ابن الذهبي، قال بعضهم: ولعله اتخذ صنعة أبيه مهنة له في أول أمره لذلك عرف عند بعض معاصريه بالذهبي اهـ. توفي سنة 848 عن 75 سنة.

(آخراً) أي متأخراً عن هؤلاء المذكورين، وسمى كتابه " المشتبه في أسماء الرجال " لكنه أحجف في الاختصار بحيث لم يستوعب غالب أحد القسمين مثلًا، بل يذكر من كل ترجمة جماعة ثم يقول: وغيرهم، فيصير من يقع له راو ممن لم يذكره في حيرة لأنه لا يدري بأي القسمين يلتحق،

ص: 284

ونحو ذلك، واكتفى فيه بضبط القلم، فلا يعتمد لذلك على كثير من نسخه، وصار لذلك كتابه مبايناً لموضوعه، لعدم الأمن من التصحيف فيه وفاته من أصوله أشياء، قاله السخاوي. (ثم) جاء بعده فـ (ـعنى) بالبناء للمفعول، يقال: عُنِيت بأمر فلان عناية بالكسر وعُنِيًّا بضم العين وكسر النون شغلت به، وربما قيل عَنَيت بأمره بالبناء للفاعل أفاده في المصباح.

والمعنى: اشتغل (بالجمع فيه) أي المؤتلف والمختلف (الحافظ) فاعل عُنِيَ العلامة الحجة إمام أهل هذا الفن في المتأخرين الذي صار له هذا اللقب كالعلم ينصرف إليه عند الإطلاق، قال بعض المحققين: ما معناه إن الحافظ صار لقباً له وهذا كلمة إجماع، وكان بعض شيوخنا يقول فيه حذام المحدثين، أحمد بن علي بن محمد (ابن حجر) لقب لبعض أجداده، العسقلانيُّ، فألف كتابه المسمى " تبصير المنتبه بتحرير المشتبه " فاختصر ما أسْهَبَهُ الذهبي، وبسط ما أجحفه، وضبط بالحروف ما جعله على ضبط القلم، وزاد عليه جملة مَيَّزها بقلت، وانتهى، بلا تغيير، سوى تقديم الأسماء وتأخير الأنساب (فجاء) كتابه هذا جامعاً لأنواع المختلف والمؤتلف حال كونه (أيَّ جامع محرر) أي كاملاً في جمعه وتحريره أي تنقيحه.

ثم ذكر القسم الثاني، وهو ما يدخل تحت الضبط ثم تارة يراد فيه التعميم، بأن يقال: ليس لهم كذا إلا كذا أو التخصيص بالصَّحِيحين والموطأ، بأن يقال: ليس في الكتب الثلاثة كذا إلا كذا فذكر من أمثلة كليهما عيوناً مفيدة وتراجم عديدة، تبعاً لابن الصلاح وزاد عليه كثيراً وإلى الأول: أشار بقوله:

803 -

وَهَذِهِ أَمْثِلَةٌ مِمَّا اخْتَصَرْ

ابْنُ الصَّلاحِ مَعْ زَوَائِدٍ أُخَرْ

(وهذه) الأسماء الآتية (أمثلة) مما يدخل تحت الضبط الذي يراد به التعميم حال كونها مأخوذة (مما اختصر) الحافظ الناقد أبو عَمْرو عثمان بن عبد الرحمن المشهور بـ (ـابن الصلاح) في كتابه المشهور (مع زوائد) حال

ص: 285

مترادفة أو متداخلة (أُخر) بضم ففتح جمع أخرى ككبر وكبرى أي أسماء غير ما ذكره ابن الصلاح مأخوذة من الكتب المتقدمة، ثم ذكر الأمثلة، فمنها: الأسفع والأسقع، فقال:

804 -

بَكْرِيُّهُمْ وَابْنُ شُرَيْحٍ " أَسْفَعُ "

وَجَاهِلِيُّونَ، وَغَيْرٌ " أَسْقَعُ "

(بكريهم) مبتدأ أو خبر مقدم أي الرجل المنسوب إلى بني بكر (و) كذا (ابن شريح) بالشين المعجمة كل منهما اسمه (أسفع) بالسين المهملة والفاء، والمعنى: أن البكري اسمه أسفع ونَصُّ الإصابة: الأسفع البكري، ويقال: ابن الأسفع قال ابن ماكولا: هو بالفاء يقال له: صحبة أخرج حديثه الطبراني. اهـ باختصار، وكذا ابن شريح الجرمي اسمه أسفع بن شريح بن صريم بن عمرو،. اهـ الإصابة.

وفي تبصير المنتبه أنه ابن سريج بالسين والجيم فليحرر، وهو صحابي أيضاً له وفادة. (و) كذا رجال (جاهليون) أي منسوب إلى الجاهلية، وهي ما قبل الإسلام اسم كل واحد منهم بهذا الضبط، وهم يزيد بن ثمامة بن الأسفع الأرْحَبِيّ وأخواه سَرْح وعبد الله فرسان في الجاهلية، وفي همدان الأسفع بن الأوبر، والأسفع بن الأجدع. اهـ تبصير، قلت: ومقتضى ما في النظم أنه ليس في الإسلام، أسفع إلا البكري وابن شريح لكن في التبصير زاد عليهما مصعب بن الأسفع عن رُبَيح بن عبد الرحمن وعنه موسى بن يعقوب اهـ.

(وغير) أي غير هؤلاء المذكورين، خبر مقدم لقوله:(أسقع) وهم جماعة منهم: واثلة بن الأسقع الليثي الصحابي، وأسقع بن الأسلع بصري ثقة.

ومنها أسَيد بالتصغير مع أسِيد بالتكبير كما أشار إليهما بقوله:

805 -

" أُسَيْدُ " بِالضَّمِّ وَبِالتَّصْغِيرِ

أَبْنَا أَبِي الْجَدْعَاءِ وَالْحُضَيْرِ

806 -

وَأَخْنَسٍٍ أُحَيْحَةٍ وَثَعْلَبَهْ

وَابْنِ أَبِي إِيَاسِ فِيمَا هَذَّبَهْ

807 -

وَرَافِعٍ سَاعِدَةٍ وَزَافِرِ

كَعْبٍ وَيَرْبُوعٍ ظُهَيْرٍ عَامِرِ

ص: 286

808 -

ثُمَّ أَبُو عُقْبَةَ مَعْ تَمِيمِ

وَجَدُّ قَيْسٍ صَاحِبٍ تَمِيمِي

809 -

وَاكْنِ " أَبَا أُسَيْدٍ " الْفَزَارِي

وَابْنَا عَلِي وَثَابِتٍ بُخَارِي (1)

(أُسَيْدُ) بالضم لهمزهِ، وكان يغني عنه قوله:(وبالتصغير) بوزن عُزَير فقوله (أُسَيْدُ) مبتدأ على حذف مضاف أي ومسميات أسيد وخبره قوله: (أبنا) جمع ابن قصر للضرورة مضاف إلى (أبي الجدعاء) وما عطف عليه. وحاصل المعنى: أن أسيداً بالتصغير اسم جماعة، وهم أسيد بن أبي الجدعاء يقال: له صحبة (و) أسيد بن (الحضير) صحابي ابن صحابي (و) أسيد (ابن أخنس) بالصرف للضرورة، وهو ابن الأخنس بن الشريق، بفتح الشين، الثقفي ذكره عمر بن شبة في الصحابة (و) أسيد بن (أحيحة) بهمزة مضمومة وحاءين مهملتين بينهما ياء، صُرِف للضرورة ابن خلف الجمحي من مسلمة الفتح (و) أسيد بن (ثعلبة) له صحبة (و) أسيد (ابن أبي إياس) هكذا في نسخة الشارح والمحققِ إياس بالياء، والذي في الإصابة وأسد الغابة أنه أسيد بن أبي أناس بالنون وهو صحابي ابن أخي سارية بن زنيم الذي قال له عمر رضي الله عنه بين خطبته: يا ساريةُ الجبلَ، ولأسيد هذا قصة في إسلامه ذكر في أسد الغابة والإصابة، وهذا الضبط في أسيد هذا بضم الهمزة وفتح السين هو الأصح كما قال (فيما هذبه) أي في القول الذي حرره النقاد من ضبطه، فقوله فيما هذبه خبر لمحذوف أي عَدُّ ابن أبي أناس في أسيد بضم الهمزة وفتح السين كائن في القول الذي حرره من حققه، وعليه الحافظ في التبصير، تبعاً للمرزبانيّ، وصحح ابن الأثير في أسد الغابة: كونه بفتح الهمزة وكسر السين وهو الذي ضبطه العسكري والدارقطني كما في الإصابة.

(و) أسيد بن (رافع) بن خديج شيخ مجاهد ويقال فيه أسيد ابن أخي أبي رافع، وذكر في التبصير أن فيه اختلافاً يعني في ضبطه هل هو بالتصغير أو بالتكبير، وأسيد بن (ساعدة) بالصرف للوزن ابن عاصم الأنصاري الحارثي صحابي، وكذا ابنه يزيد (و) أسيد بن (زافر) وَالِي إِرْمِينَةَ، وكذا

ص: 287

ابنه يزيد، وأسيد بن (كعب) القرظي أخي أسد، لهما صحبة (و) أسيد بن (يربوع) الساعدي شهد أحداً، وأسيد بن (ظهير) بن رافع الأنصاري الحارثي، يكنى أبا ثابت له ولأبيه صحبة، وأسيد بن (عامر) بن سلم بن تيم جد أبي صالح محمد بن عيسى الكاتب الذهلي أحد الحفاظ.

ولما أنهى المنسوب إلى الأبناء أتبعه بما هو منسوب إلى الآباء فقال (ثم أبو عقبة) بالرفع عطفاً على أبنا أبِي الجدعاء، أي والد عقبة، وهو أسيد الصدفي تابعي (مع) والد (تميم) وهو أسيد أبو رفاعة الصحابي (وجد قيس) بالرفع عطفاً على أبناء أيضاً أي جد قيس بن عاصم بن أسيد بن جعونة، وقوله:(صاحب) بالرفع خبر لمحذوف أي هو صاحب النبي صلى الله عليه وسلم يعني: أن قيساً هذا صحابي (تميمي) منسوب إلى بني تميم (واكْنِ) أيها المحدث (أبا أسيد الفزاري) ويقال: الصدفي، روى عنه ابن أبي زكريا (وابنا علي وثابت) مبتدأ خبره محذوف أي كذلك يعني: أن ابن علي وابن ثابت: يكنيان بأبي أسيد، فأما ابن علي فهو أبو أسيد بن علي بن مالك الأنصاري ذكره أبو العباس السراج في الصحابة، حكاه ابن منده. اهـ الإصابة، وأما ابن ثابت فهو عبد الله بن ثابت الأنصاري، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم يقال له: أبو أسيد الذي روى عنه حديث: " كلوا الزيت وادهنوا به " إلا أن في سنده جابراً الجعفي، قاله في الإصابة.

وقوله: (بخارى) هكذا النسخة عند الشارح والمحقق منسوب إلى بُخَارَى وسيأتي للناظم:

إِلَى بُخَارَى نِسْبَةُ " الْبُخَارِي "

وَمَنْ مِنَ الأَنْصَارِ فَـ " النَّجَّارِي "

وَلَيْسَ فِي الصَّحْبِ وَلا الأَتْبَاعِ

مَنْ يُنْسَبُ الأَوَّلَ بِالإِجْمَاعِ

وأظن أنه هنا تَصَحَّفَ بخاري من نَجَّارِي، أو من أنصاري.

(تنبيه): لم يستوعب الناظم من يسمى أسيداً بالضم اسماً أو كنيةً، وقد استوفاها الحافظ في تبصير المنتبه فانظره هناك.

ص: 288

ومنها أمَنَةُ وأُمَيَّة وآمِنَةُ كما ذكرها بقوله:

810 -

ثُمَّ ابْنُ عِيسَى وَهْوَ فَرْدٌ " أَمَنَهْ "

وَغَيْرُهُ " أُمَيَّةٌ " أَوْ " آمِنَهْ "

(ثم) بعد أن عرفت أُسَيداً وأَسِيداً ينبغي لك أن تزيد عليه بقية أنواع الباب، فتقول:(ابن عيسى) مبتدأ خبره أمنة (وهو فرد) أي والحالة أنه منفرد بهذا الاسم (أمنة) بوزن حسنة، روى عن أبي صالح كاتب الليث (وغيره) أي غير ابن عيسى إما (أمية) الصرف للوزن، بضم الهمزة وتشديد الياء مصغراً وهو كثير (أو آمنة) بهمزة ممدودة بوزن فاطمة، أم النبي صلى الله عليه وسلم وأبو آمنة له صحبة.

ومنها أتش وأنس كما ذكرهما بقوله:

811 -

مُحَمَّدُ بْنُ " أَتَشَ " الصَّنْعَانِي

بِالتَّاءِ وَالشِّينِ بِلا تَوَانِ

(محمد بن أتش) بمنع الصرف للَوزن مبتدأ (الصنعاني) نسبة إلى صنعاء اليمن، وغلط من قال الصغاني، وهو محمد بن الحسن ابن أتشٍ، نسب إلى جده، وخبر المبتدإ قوله:(بالتاء) المثناة (والشين) المعجمة بوزن أنس، صدوق فيه لين، رمي بالقدر، وقوله:(بلا توان) خبر لمحذوف أي هذا الضبط محقق بلا تساهل، أو متعلق بفعل محذوف أي خذ هذا الضبط بلا تساهل، فإنه ربما يشتبه بأنس فإنه الجادة، ومثله أخوه علي بن أتش كما في التبصير. ومنها أثوب مع أيوب كما ذكرهما بقوله:

812 -

" أَثْوَبُ " نَجْلُ عُتْبَةٍ وَالأَزْهَرِ

وَوَالِدُ الْحَارِثِ، ثُمَّ اقْتَصِرِ

(أثوب) بفتح الهمزة وسكون المثلثة وفتح الواو مبتدأ على حذف مضاف أي مسمى أثوب، وخبره قوله:(نجل) أي ابن (عتبة) بالصرف للوزن، قيل له صحبة، حديثه في الديك الأبيض، ولا يصح. (و) أثوب نجل (الأزهر) أخو بني جَنَاب، وهو زوج قَيْلَةَ بنت مَخْرَمَةَ الصحابية ذكره ابن ماكولا. اهـ تبصير. (و) أثوب (والد الحارث) رأى علياً، قال ابن ماكولا: وهو خطأ من عبد الغني وإنما هو ثُوَب بلا ألف. اهـ تبصير، يعني: كزُفَر (ثم) إذا عرفت أن هؤلاء الثلاثة أثوب بوزن أفضل فـ (ـاقتصر) عليهم، فإن غيرهم أيوب، وهو كثير.

ص: 289

ومنها بَرِّاء بالتشديد مع بَرَاء بالتخفيف، ذكرهما بقوله:

813 -

وَأَبَوَا عَالِيَةٍ وَمَعْشَرِ

أُذَيْنَةٌ حَمَّادُ " بَرَّاءُ " اذْكُرِ

(وأبوا) بصيغة التثنية، مبتدأ مضاف إلى (عالية) بالصرف للوزن (ومعشر) بفتح الميم وسكون العين وفتح الشين المعجمة (أذينة) بالرفع عطف على أبوا بحذف العاطف، وصرف للوزن، وليس معطوفاً على عالية وقد أخطأ الشارح وتبعه العلامة ابن شاكرٍ في هذا وفي (حماد) حيث جعلهما معطوفين على عالية فقال: وأبو أذينة وأبو حماد وليس كذلك.

وقوله: (براء) خبر المبتدإ أي لقب أبي العالية وأبي معشر، وأذينةَ وحمادٍ: بَرَّاء بفتح الباء وتشديد الراء من بَرْيِ النشاب وغيره قاله في التبصير.

وحاصل المعنى: أن كل (1) واحد من أبي العالية واسمه زياد بن فيروز، وأبي معشر يوسف بن يزيد البصري العطار صدوق ربما أخطأ، وأذينة وحماد بن سعيد المازني البصري روى عنه الأعمش يلقب بالبراء، وقوله:(اذكر) تمام البيت أي اذكر هذا، وأما غيره فالبراء بالفتح وتخفيف الراء وهم جماعة.

ومنها النجاري مع البخاري أشار إليه بقوله:

814 -

إِلَى بُخَارَى نِسْبَةُ الْبُخَارِي

وَمَنْ مِنَ الأَنْصَارِ فَـ النَّجَّارِي

815 -

وَلَيْسَ فِي الصَّحْبِ وَلا الأَتْبَاعِ

مَنْ يُنْسَبُ الأَوَّلَ بِالإِجْمَاعِ

(إلى بخارى) بضم الباء البلدة المشهورة، خبر مقدم لقوله:(نسبة البخاري) يعني: أن البخاري بالباء والخاء منسوب إلى البلدة المشهورة،

(1) وفيه نظر إذ يوهم أن أذينة غير أبي العالية، وليس كذلك بل هو اسمه، إذ في اسمه اختلاف فقيل أذينة وقيل زياد، وقيل كلثوم، وقيل ابن أذينة كما في التقريب.

فالحاصل أن أذينة هو أبو العالية، فالبراء بالتشديد لقب لثلاثة: أبي العالية، وحماد بن سعيد، وأبي معشر، وليس لأربعة خلاف ما يوهمه كلام الناظم تبعاً للحافظ في تبصريه. فتنبه.

ص: 290

وهو كثير في الأنساب (ومن) موصولة مبتدأ (من الأنصاري) صلة من، أي ومن كان من الأنصار من أولاد الصحابة والتابعين (فـ) ـهو (النجاري) خبر المبتدإ، أي منسوب إلى بني النجار بفتح النون وتشديد الجيم بطن من الأنصار، (وليس في الصحب ولا الأتباع) أي الصحابة والتابعين (من ينسب) بالبناء للمفعول (الأول) منصوب بنزع الخافض إلى الأول، وهو بُخَارَى وهذا (بالإجماع) من العلماء، يعني: أنه لا يوجد في الصحابة ولا في التابعين من ينسب إلى بُخَارَى، بل كلهم منسوبون إلى النجار، هكذا قال الناظم تبعاً للذهبي: في المشتبه، قال الحافظ: وفيه نظر لأن ابن منده ذكر في الصحابة، الأسود بن حازم بن صفوان نزل بُخَارَى. اهـ تبصير.

وقال أيضاً: فأما أبو المعالي البخاري أحمد بن محمد بن علي البغدادي فنسب إلى بُخَارِ البَخُورِ بالعود وغيره، لأنه كان يبخر في الخانات اهـ.

وقيده بالأتباع لأن أتباع التابعين ومن بعدهم ينسبون إلى بخارَى بكثرة، كالإمام البخاري صاحب الصَّحِيح.

ومنها خَدِيج، مع حُدَيجٍ أشار إليهما بقوله:

816 -

وَالِدَ رَافِعٍ وَفَضْلٍ كَبِّرِ

" خَدِيجَُ " أَهْمِلْ غَيْرَ ذَا وَصَغِّرِ

(والد رافع وفضل) مفعول مقدم لكبر، أو مبتدأ خبره، جملة (كَبِّرِ) بتقدير رابط، يعني أنّ والد رافع وفضل مكبر (خديج) بدل من والد، أو خبر لمحذوف أي هو خديج بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة، ومنع الصرف للوزن. (أهمل) أي انطلق به مهملاً بلا نقطة على الحاء (غير ذا) أي غير خَدِيج المذكور (وصغر) هُ فتقول حُدَيْجٌ.

وحاصل المعنى: أن رافع بن خَدِيج، وفضل بن خديج أبوهما مكبر ومعجم، وأما غير ذلك فهو حُدَيج بحاء مهملة آخره جيم مصغراً، وهو كثير، هكذا قال الناظم: تبعاً للذهبي، لكن استدرك عليه الحافظ من الأول كثيراً فانظر التبصير.

ص: 291

ومنها حِرَاش مع خِرَاش أشار إليهما بقوله:

817 -

" حِرَاشٌ " بْنُ مَالِكٍ كَوَالِدِ

رِبْعِيٍّ اهْمِلْهُ بِغَيْرِ زَائِدِ

(حراش) مبتدأ خبره جملة " أهمله "، وهو (ابن مالك) معاصر لشعبة، سمع يَحْيَى بن عبيد، (كوالد ربعي) وإخوته (أهمله) بوصل الهمزة للوزن، أي اضبطه بحاء مهملة مكسورة بوزن كتاب. (بغير) شخص (زائد) على هذين، فإن غيرهما خراش بخاء معجمة، وهو خراش عن أنس كذاب، وعبد الرحمن بن محمد بن خراش الحافظ، كان قبل ثلاثماثة، وآخرون.

ومنها حِزَام وحَرَام أشار إليهما بقوله:

818 -

كُلُّ قُرَيْشِيٍّ حِزَامٌ " وَهْوَ جَمّْ

وَمَا فِي الأَنْصَارِ " حَرَامٌ " مِنْ عَلَمْ

(كل قريشي حزام) مبتدأ وخبر أي كل من كان قريشياً فاسمه حزام بحاء مهملة مكسورة وزاي معجمة (وهو جم) بفتح الجيم أي كثير لا ينضبط بالعدد (وما) مبتدأ أي الذي وقع (في الأنصار حرام) بحاء وراء مهملتين خبر " ما "(من علم) بيان لما.

وحاصل المعنى: أن كل ما أتى من الأعلام في قبيلة الأنصار فهو حرام، قال العراقي: قد يتوهم من هذا أنه لا يقع الأول إلا في قريش ولا الثاني إلا في الأنصار، وليس مراداً بل المراد أن ما وقع من ذلك في قريش يكون بالزاي وفي الأنصار يكون بالراء، وقد ورد الأمران في عدة قبائل غيرهما فوقع بالزاي في خزاعة، وبني عامر بن صعصعة، وغيرهما، وبالراء في بَلِيٍّ، وخثعم، وجذام، وتميم بن مر، وفي خزاعة أيضاً، وفي عذرة، وبني فزارة، وهذيل وغيرهم كما بينه ابن ماكولا وغيره اهـ.

ومنها حُضَيْر وخُضَير أشار إليهما بقوله:

819 -

أُهْمِلَ لَيْسَ غَيْرٌ " الْحُضَيْرُ "

أَبُو أُسَيْدٍِ غَيْرُهُ " خُضَيْرُ "

(أهمل) بالبناء للمفعول أي ضبط بحاء مهملة (ليس غير) أي ليس غير الإهمال جائزاً فيه، أو ليس غيره بهذا الضبط، وجملة ليس معترضة بين

ص: 292

الفعل والنائب وهو (الحضير) بضم حاء مهملة، فضاد معجمة بصيغة التصغير (أبو أسيد) مصغراً بدل من الحضير، أو خبر لمحذوف أي هو أبو أسيد (غيره) أي غير حضير أبي اسيد، مبتدأ خبره قوله:(خضير) بضم خاء معجمة فضاد بصيغة التصغير أيضاً.

وحاصل المعنى: أن والد أسيد: حضير بمهملة، وليس له نظير، وكان يقال له: حُضَيْر الكتائِبِ. اهـ تبصير، وأما غيره فخضير بخاء معجمة وهو كثير.

ومنها حَنَّاط وخَبَّاط وخَيَّاط، ذكرها بقوله:

820 -

عِيسَى وَمُسْلِمٌ هُمَا حَنَّاطُ

وَإِنْ تَشَا خَبَّاطٌ " أَوْ خَيَّاطُ

(عيسى) بن أبي عيسى، ميسرة، مبتدأ (ومسلم) بن أبي مسلم (هما) مبتدأ ثان خبره قوله:(حناط) أي كل واحد هما يقال له: حناط، بحاء مهملة ثم نون، والجملة خبر الأول (وإن تشا) أيها المحدث أن تزيد لهما وصفاً فقل:(خباط) بخاء معجمة فباء موحدة مشددة (أو خياط) بخاء معجمة فياء مشددة.

وحاصل المعنى: أن عيسى ومسلماً يوصف كل منهما بهذه الأوصاف الثلاثة، فبأي وصف وصف به كل واحد منهما كان صحيحاً، والغلط لذلك مأمون فيهما، قاله الدارقطني ثم ابن ماكولا، لقول ابن معين كما نقله الدارقطني في مسلم: إنه كان يبيع الخَبَطَ (1) والحنطة، وكان خياطاً، وقوله أيضاً في عيسى: إنه كان كوفياً وانتقل إلى المدرسة، وكان خياطاً، ثم ترك ذلك، وصار خبّاطاً، ثم ترك ذلك وصار يبيع الحنطة، بل قال هو عن نفسه فيما حكاه ابن سعد: أنا خياط، وحناط، وخباط، كُلًّا عالَجْتُ، ولكن مع هذا فاشتهاره إنما هو بالمهملة والنون، واشتهر الآخر بالمعجمة والموحدة ولذا رجح الذهبي في كل واحد ما اشتهر به. اهـ فتح. ومنها الجَرِيرِيّ والحَرِيرِيّ ذكرهما بقوله:

821 -

وَصِفْ أَبَا الطَّيِّبِ بِالْجَرِيرِي

ابْنَ سُلَيْمَانَ وَبِالْحَرِيرِي

(1) هو الذي تأكله الإبل.

ص: 293

(وصف) أيها المحدث (أبا الطيب) أحمد بن سليمان (بالجريري) بالجيم مفتوحة فراء مهملة مكبراً نسبة إلى جرير. (ابن سليمان) بدل من أبا الطيب، أو خبر لمحذوف أي هو ابن سليمان (و) صِفْهُ أيضاً (بالحريري) بحاء مهملة فراء نسبة إلى بيع الحرير، وعبارة الحافظ في تبصير المنتبه: وأبو الطيب أحمد بن سليمان الجريري، ثم الحريري بحاء مهملة نزل مصر وكان أيضاً يبيع الحرير اجتمعت فيه النسبتان اهـ.

ومنها: حَمَّال وجَمَّال أشار إليهما بقوله:

822 -

وَلَيْسَ فِي الرُّوَاةِ بِالأَهْمَالِ

وَصْفًا سِوَى هَارُونٍ " الْحَمَّالِ "

(وليس في الرواة) أي رواةِ الحديث خاصة أو فيمن يذكر منهم في الكتب المتداولة. قاله السخاوي، والجار والمجرور متعلق بليس لأنها بمعنى لا يوجد، وقوله:(بالإهمال) خبر ليس مقدماً على اسمها وقوله: (وصفاً) حال من الحَمَّالِ، وقوله:(سوى هارون) اسم ليس مؤخراً.

يعني: أنه لا يوجد غير هارون بن عبد الله بن مروان الْبَزَّازِ الحافظ، والدِ موسى، وقوله:(الحمال) بحاء مهملة فميم مشددة وصف لهارون.

وحاصل المعنى: أن كل جمال بالجيم، في الصفات إلا هارون المذكور

فإنه بالحاء المهملة، وإنما قيده بالصفات ليخرج من تسمى بذلك، كحمال بن مالك وأبيض بن حمال، وقيدنا أيضاً في الكتب المتداولة لأنه يوجد في غيرها وصفاً لجماعة كرافع بن نصر الحمال، وغيره، أفاده الحافظ، واختلف في سبب وصف هارون الحمال، فقيل: إنه كان بزازاً، ثم تزهد وصار يحمل الشيء بالأجرة، ويأكل منها، وقيل: عكسه وقيل: لكثرة ما حمل من الحلم، ورجح ابن الصلاح الأول، أفاده السخاوي.

ومنها الخَدَرِيُّ مع الخُدْرِيّ أشار إليهما بقوله:

823 -

" الْخُدَرِيْ " مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ

وَمَنْ عَدَاهُ فَاضْمُمَنْ وَسَكِّنِ

(الخدري) بخاء معجمة فدال مهملة مفتوحتين، مبتدأ خبره (محمد بن

ص: 294

حسن) يعني: أن الخدري بهذا الضبط هو أبو جعفر محمد بن الحسن الخَدَري يروي عن عبد الرحمن بن أبي حاتم (ومن عداه) أي غير محمد بن الحسن المذكور، مفعول مقدم لقوله:(فاضممن) خاءه (وسكن) دالة، يعني: أن غير محمد بن الحسن كله بضم الخاء المعجمة وسكون الدال المهملة، وهم جماعة كثيرون كأبي سعيد الخدري رضي الله عنه.

ومنها دُؤاد مع داود، أشار إليهما بقوله:

824 -

عَلِيٌّ النَّاجِي وَلَدْ " دُؤَادِ "

وَابْنُ أَبِي " دُؤَادٍ " الإِيَادِي

(علي) مبتدأ، و (الناجي) صفته نسبة إلى ناجية قبيلة كبيرة من أسامة بن لؤي، قاله في اللباب. (ولد دُؤَادِ) بالإدغام الكبير خبر علي، يعني: أن علياً هو ابن دُؤَاد بضم الدال بعدها واو مهموزة ثم ألف، ثم دال، وقيل فيه داود، وعلى هذا هو أبو المتوكل صاحب أبي سعيد الخدري، قاله في التبصير. (و) بهذا الضبط أيضاً أحمد (بن أبي دؤاد الإيادي) بكسر الهمزة نسبة إلى إياد بن نزار القاضي الجهمي المشهور. وحاصل المعنى: أن هذين الرجلين علي بن دؤاد، وابن أبي دؤاد بالضبط المذكور، وغيرهم داود وهو كثير، لكن زاد في تبصير المنتبه أبا دؤاد الرؤاسي، واسمه يزيد بن معاوية شاعر فارس، وأبا دؤاد جويرة بن الحجاج الإيادي من الشعراء القدماء، وأبا دؤاد عدي بن الرقاع العاملي من فحول الشعراء في دولة بني أمية اهـ. ومنها الدَّبَرِيّ والدُّرَيْدِيّ وَزَرَنْدِي ذكرهما بقوله:

825 -

" الدَّبَرِيْ " إِسْحَاقُ وَ " الدُّرَيْدِي "

نَحْوِيُّهُمْ وَغَيْرُهُ " زَرَنْدِي "

(الدَّبَري) بفتح الدال المهملة والباء الموحدة والياء مخففة للوزن مبتدأ خبره (إسحاق) هو ابن إبراهيم يروى عن عبد الرزاق، وأبوه روى أيضاً عن عبد الرزاق، وعنه عبد الوهاب بن يَحْيَى شيخ لابن المقرئ اهـ تبصير. وهو نسبة إلى دَبَر كجَبَل قرية باليمن. اهـ " ق ".

(والدُّرَيْدِي نحويهم) مبتدأ وخبر يعني: أن الدريدي بضم الدال

ص: 295

المهزلة وفتح الراء وسكون الياء بعدها دال نسبة إلى دريد جده هو النحوي المشهور أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد بن عتاهية الأزدي الدوسري البصري المولد نشأ بعمان وطلب الأدب وورد بغداد بعد أن أسن فأقام بها إلى أن مات سنة 321 أفاده في اللباب. (وغيره زرندي) مبتدأ وخبر يعني: أن غير ما ذكره من الدبري والدريدي زرندي بزاي مفتوحة ونون ساكنة بدل الياء نسبة إلى زَرَنْدٍ كَمَرَنْد قرية من قرى أصبهان وهم جماعة. اهـ تبصير، بتغيير وزيادة. ومنها: روح بالفتح، وروح بالضم ذكرها بقوله:

826 -

بِالْفَتْحِ رَوْحٌ سَالِفٌ وَوَاهِمْ

مَنْ قَالَ ضُمَّ رَوْحٌ بْنُ الْقَاسِمْ

(بالفتح روح) مبتدأ وخبر، يعني أن رَوْحاً مضبوط بفتح الراء، وهم جماعة، وقوله:(سالف) أي أن روحاً بالفتح في المتقدمين، واحترز به عن رُوح في المتأخرين فإنه بالضم، ومنهم أبو رُوح عبد العزيز مولى أحمد بن أيبك الدمياطي، وأبو رُوْح عيسى ابن المطعم شيخ شيوخ الحافظ الذهبي.

ولما قال ابن التين في شرح البخاري أن القابسي ضَبَطَ رَوْحَ بن القاسم بضم الراء وقال: ليس في المحدثين بالضم غيره، وهو خطأ أشار إليه بقوله:(وواهم) أي مخطئ خبر مقدم عن قوله: (من قال) من العلماء (ضم) بالبناء للمفعول ونائب الفاعل (روح ابن القاسم) يعني: أن من قال ضبط روح بن القاسم بالضم فقد أخطأ، فإنه بالفتح كالجادة فلا ينبغي استثناؤه.

ومنها الزَّبِيرِ والزُّبَيرُ ذكرهما بقوله:

827 -

ابْنُ الزَّبِيرِ صَاحِبٌ وَنَجْلُهُ

بِالْفَتْحِ وَالْكُوفِيُّ أَيْضًا مِثْلُهُ

(ابْنُ الزَّبِيرِ) مبتدأ خبره " بالفتح " أي عبد الرحمن بن الزبير (صاحب) خبر لمحذوف أي هو صحابي جملة معترضة جيء بها لبيان أنه صحابي وهو الذي تزوج امرأة رفاعة القرظي المشهور قصتها في الصحج وغيره.

(ونجله) أي ولده الزبير بن عبد الرحمن كائنان (بالفتح) أي مضبوطان بفتح

ص: 296

الزاي وكسر الباء هكذا سَوّى الناظم بين عبد الرحمن وابنه في الفتح، والذي في التبصير أن ابنه بالضم، ونصه: وابنه الزُّبير بن عبد الرحمن بالضم فقط.

(والكوفي أيضاً مثله) مبتدأ وخبر، يعني: أن عبد الله بن الزَّبير الكوفي الأسدي الشاعر المشهور بالفتح كذلك، وكذلك ابنه الزَّبير بن عبد الله بن الزَّبير شاعر كأبيه بالفتح. قلت: ولعل هذا التبس على الناظم حيث قال ونجله فإن هذا هو الذي يضبط بالفتح مع ابنه.

وعبد الله هذا هو الذي قال لعبد الله بن الزُّبَير لما حَرَمَهُ: لَعَنَ اللهُ ناقة حَمَلَتْنِي إليك فقال: إِنَّ وراكبها، وله أخبار مع مصعب، وعبد الملك، والحجاج، وله أخوان شاعران أيضاً بشر بن الزَّبِير، ومختار بن الزَّبِير قاله في التبصير.

ومنها السَّفْرَ بالسكون والسَّفَر بالفتح ذكرهما بقوله:

828 -

" السَّفْرُ " بِالسُّكُونِ فِي الأَسْمَاءِ

وَالْفَتْحُ فِي الْكُنَى بِلا امْتِرَاءِ

(السفر بالسكون) لفائه مبتدأ خبره قوله: (في الأسماء) يعني: أن السفر بفتح السين وسكون الفاء أسماء (والفتح في الكنى) مبتدأ وخبر، يعني: أن الكنى كلها سَفَر بفتح الفاء، هكذا قال الحافظ المِزِّيّ.

فمن الأول: السَّفَر بن نسير روى عن أبي هريرة، ووالد أبي الفيض يوسف، ومن الثاني أبو السَّفَر سعيد والد عبد الله بن أبي السَّفَر.

ومنها سلِمَة بكسر اللام وسَلَمَة بفتحها ذكرهما بقوله:

829 -

عَمْرٌو وَعَبْدُ اللهِ نَجْلا سَلِمَهْ

بِالْكَسْرِ مَعْ قَبِيلَةٍ مُكَرَّمَهْ

830 -

وَالْخُلْفُ فِي وَالِدِ عَبْدِ الْخَالِقِ

................

(عمرو) مبتدأ خبره " بالكسر "(وعبد الله) عطف على عمرو (نجلا) أي ابنا (سلمة) صفة لعمرو وعبد الله (بالكسر) أي مضبوط بالكسر لامُ والدِهما (مع قبيلة) هي بنو سلمة، ووصفها بقوله:(مكرمة) لأنها من أنصار

ص: 297

رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما وصفها به احترازاً عن غير الأنصار، فإنهم بنو سَلَمَة بفتح السين واللام كبني سَلَمَة بطن من لَخْم وغيرهم.

وحاصل المعنى: أن عمرو بن سَلِمَة الجرمي إمامَ قومه، وعبد َالله بن سَلِمَة أحدَ بني العجلان بدري استشهد بأُحد، وبنو سَلِمَة القبيلة المشهورة كلهم بكسر اللام، ومن عدا ذلك فهو بفتحها، وهم كثيرون، ومقتضاه أنه ليس بالكسر إلا هؤلاء، لكن في التبصير زاد عُمَرً بن سَلِمَة الهمداني يروى عن علي، وعبد َالله بن سَلِمَة المرادي يروى عن علي أيضاً، وغيرهما (والخلف) مبتدأ أي اختلاف العلماء هل هو بكسر اللام أو بفتحها كائن (في) ضبط (والد عبد الخالق) شيخ شعبة الذي روى له مسلم حديث وفد عبد القيس فقال يزيد بن هارون: إنه بفتح اللام، وقال ابن علية بكسرها.

ومنها السَّلَمِي بالفتح ذكره بقوله:

....................

وَالسُّلَمِيُّ لِلْقَبِيلِ وَافِقِ

831 -

فَتْحًا وَمَنْ يَكْسِرْهُ لا يُعَوَّلُ

.................

(والسلمي) مبتدأ (للقبيل) صفته، أي للقبيلة المعروفة التي مرت آنفاً (وافق) خبر المبتدإ أي وافق أيها المحدث أهل الإتقان في ضبطه (فتحاً) أي بفتح اللام لكونه هو الحقَّ عند المتقنين فوافقهم عليه (ومن يكسره) أي يضبطه بكسر اللام وهم أكثر المحدثين، مبتدأ خبره جملة قوله (لا يعول) أي لا يعتمد عليه في ذلك، لأن قاعدة النسب أن ما كان على فَعِلٍ أو فَعِلَة بكسر العين كنَمِر وسَلِمَة يفتح تخفيفاً عند النسب كَما هو مقرر في محله، وصرح بكونه لحناً ابن الصلاح، وقال النووي: إنه لغية.

ومنها سلَّام بالتثقيل وسَلَام بالتخفيف ذكرهما بقوله:

.................

ثُمَّ سَلَامُ كُلُّهُ مُثَقَّلُ

يعني: أن (كُلِّ سلام) يضبط بتشديد اللام إلا ما استثناه بقوله:

832 -

إِلَاّ أَبَا الْحَبْرِ مَعَ الْبِيكَنْدِي

بِالْخُلْفِ وَابْنَ أُخْتِهِ مَعْ جَدِّ

ص: 298

833 -

أَبِي عَلِيْ وَالنَّسَفِيْ وَالسَّيِّدِي

وَابْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ ذِي التَّهَوُّدِ

834 -

وَابْنِ مُحَمَّدِ بْنِ نَاهِضٍ وَفِي

سَلَامٍ بْنِ مِشْكَمٍ خُلْفٌ قُفِي

(إلا أبا الحبر) أي إلا والد عبد الله بن سَلَام الصحابي الإسرائيلي، ثم الأنصاري الحبر بفتح الحاء وكسرها، وهو أفصح أي العالم لأنه كان أوّلاً من أحبار أهل الكتاب، وكان اسمه الحصين فغيره النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله فهو بالتخفيف (مع البيكندي) بكسر الباء الموحدة وسكون الياء المثناة التحتانية ثم كاف مفتوحة ثم نون ساكنة بعدها دال نسبة إلى بلدة بين بخارى وجيحون كانت كثيرة العلماء، والمراد والد محمد بن سلام بن الفرج البخاري الحافظ أحد شيوخ البخاري (بالخلف) أي اختلاف العلماء فيه في التخفيف والتشديد، فقد ذكر الخطيب والدارقطني وغيرهما فيه التخفيف، وذكر جماعة كابن أبي حاتم وأبي علي الجَيَّاني التثقيل، قال ابن الصلاح: الأول أثبت، وهو الذي ذكره غُنْجَار في تاريخ بخارى، وهو أعلم بأهل بلده، بل ذُكِرَ عنه أنه قال: أنا محمد بن سلام بالتخفيف، وقال العراقي: وكأنه اشتبه بآخر شاركه في الاسم واسم الأب والنسبة وهو محمد بن سلام بن السكن البيكندي، الصغير فإنه بالتشديد، (وابن أخته)، بالنصب عطفاً على أبَا الْحِبْرِ، أو بالجر عطفاً على البيكندي أي ابن أخت عبد الله بن سلام الحبر، فالضمير راجع إلى الحبر لا إلى البيكندي وفيه خفاء.

فهو سَلَام بالتخفيف وعده في الصحابة ابن فتحون ولم نقف على اسم أبيه، قاله السخاوي. (مع جد أبي علي) الجبائي المعتزلي، محمد بن عبد الوهاب بن سَلَام مخففا. (و) جد أبي نصر محمد بن يعقوب بن إسحاق بن محمد بن موسى بن سَلَام مخففا (النسفي) بفتحتين نسبة لنَسِف بكسر السين فتحت للنسب كالنَّمَري، وينسب أيضاً السَّلَامي لجده المذكور، روى عن زاهر بن أحمد وأبي سعيد عبد الله بن محمد الرازي، مات بعد 430 ذكره الذهبي. (و) جد سعد بن جعفر بن سَلَام مخففا أبي الخير البغدادي، (السيدي) بفتح المهملة وياء تحتانية ثقيلة مكسورة نسبة

ص: 299

إلى السَّيّدة أخت المستنجد لأنه كان وكيلاً لها، روى عن ابن البطي، ومعمر بن الفاخر، وَيَحْيَى بن ثابت بن بندار مات سنة 614، ذكره ابن نقطة في التكملة، قاله السخاوي. (و) إلَّا سَلَامَ (ابنَ أبي الحُقَيق) بحاء مهملة فقافين مصغراً، أبي رافع (ذي التهود) أي صاحب الانتساب إلى اليهود، لأنه كان من يهود بني قريظة بعث إليه النبي صلى الله عليه وسلم من قتلهُ وهو في حصن له من أرض الحجاز، فإنه بالتخفيف، وقال الحافظ في التبصير، إنه ممن اختلف فيه يعني في تخفيفه وتشديده (و) إلا سَلَام (ابن محمد ناهض) بالنون والهاء والضاد المعجمة فإنه بتخفيفها بلا خلاف لكن اختلف الآخذون عنه في اسمه هل هو سلام بدون هاء أوسلامة بهاء، فقال بالأول أبو طالب أحمد بن نصر الحافظ، وقال بالثاني أبو القاسم الطبراني (وفي سلام) متعلق بخلف، أوبقُفِي (ابن مشكم) مثلث الميم ثم شين معجمة ساكنة وفتح كاف ثم ميم (خلف قفي) مبتدأ وخبر، أي اختلاف بين العلماء اتّبعَ، بمعنى أنه اختلاف معتبر مشتهر بينهم، فقيل بتخفيف اللام، وقيل بتشديدها وهو الأشهر المعروف قاله ابن الصلاح وغيره، لكن قال الحافظ: وفيه نظر لأنه ورد في الشعر الذي هو ديوان العرب مخففاً كقول أبي سفيان بن حرب (من الطويل):

سَقَانِي فَرَوَّانِي كُمَيْتاً مُدَامَةً

عَلَى ظَمَاءٍ منِّي سَلَامُ بْنُ مِشْكَمِ

وغيره من الأبيات.

ووصفه ابن الصلاح بكونه خمَّاراً في الجاهلية قال الحافظ: وكأن السبب في تعريفه له به هذا البيت لكن ابن إسحاق عرفه في السيرة بأنه كان سيد بني النضير. اهـ تبصير بتصرف. والحاصل: أن سلاماً بالتخفيف تسعة اثنان مختلف فيهما، وهما البيكندي، وابن مشكم، وزاد الحافظ ابن أبي الحقيق. ومنها سلامة بالتشديد، وسلامة بالتخفيف ذكرهما بقوله:

835 -

" سَلَاّمَةٌ " مَوْلاةُ بِنْتِ عَامِرِ

وَجَدُّ كُوفِيٍّ قَدِيمٍ آثِرِ

(سلامة) بالصرف للضرورة أي بتشديد اللام مبتدأ خبره قوله: (مولاة

ص: 300

بِنْتِ عَامِرِ) أي هي مولاة لعائشة بنت عامر تروي عن هشام بن عروة. (و) سلامة أيضاً بالتشديد (جد كوفي) بالإضافة أي جد شخص كوفي (قديم) أي متقدم زمنه (آثر) أي راو للحديث. يعني: أن سلامة هذا جد لمحدث كوفي، وهو علي بن الحسين بن سلّامة الكوفي ذكره الأمير ابن ماكولا.

وزاد عليهما الحافظ سلّامة المغنية، وهي سلامة القس ومن عدا هؤلاء فهو سلامة بالتخفيف، وهم جماعة.

ومنها شِيرِين، وسِيرِين ذكرهما بقوله:

836 -

" شِيرِينُ " نِسْوَةٌ وَجَدُّ ثَانِي

مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْجُرْجَانِي

(شيرين) بكسر الشين المعجمة والراء مبتدأ خبره قوله: (نسوة) أي عَلَم لجماعةِ نسوة، منهم شيرين الهندية شيخة الأبْرَقُوهِي، تروى عن ابن كليب، وشيرين زوج كسرى مشهورة وغيرهما (و) شيرين أيضاً (جد ثاني محمد بن أحمد الجرجاني) أي جد محمد بن أحمد الجرجاني، فقوله: جد مبتدأ مضاف إلى محمد، وثاني خبره فصل به بين المتضايفين ضرورة، يعني: أن شيرين يطلق على نوعي النساء والرجال، فالأول جماعة نسوة والثاني جد محمد بن أحمد.

وحاصل المعنى: أن شيرين اسم لجماعة من النساء ولجد محمد بن أحمد بن شيرين الجرجاني، روى عن يَحْيَى بن بكير.

وأما غير هؤلاء فسيرين بسين مهملة كمحمد بن سيرين وآخرين كثيرين.

ومنها سامِرِيّ، وَسَامَرَّائِي، ذكرهما بقوله:

837 -

" السَّامِرِيُّ " شَيْخُ نَجْلِ حَنْبَلِ

وَمَنْ عَدَاهُ فَافْتَحَنْ وَثَقِّلِ

(السَّامِرِيُّ) بكسر الميم وتخفيف الراء مبتدأ خبره قوله: (شيخ نجل) أي ابن (حنبل) يعني: أن السامري شيخ لأحمد بن حنبل، وهو إبراهيم بن أبي العباس السامري، روى عن محمد بن حِمْير الحمصي،

ص: 301

وروى له النسائي وكأن أصله كان سامرياً، أو جاورهم. وقيل نسب إلى السامرية محلة ببغداد، والسامري أحد السامرة وهم طائفة من اليهود ينكرون نبوة من جاء بعد موسى، قاله في التبصير، وفي " ق " ما يفيد أنه بفتح الميم فليحرر. (ومن عداه) أي غير شيخ ابن حنبل المذكور، مبتدأ خبره جملة " فافتحن "، أومفعول مقدم لقوله:(فافتحن) ميمه (وثقل) راءه يعني: أن غيره يضبط بفتح الميم وتشديد الراء، وهم كثيرون نسبة إلى مدينة سُرَّ مَنْ رَأى بالعراق، بناها المعتصم خففها النَّاس فقالوا: سَامَرَّا ينسب إليها جماعة أفاده في اللباب، ومنها عِمارة بالكسر مع عُمارة بالضم، وعَسَل بفتحتين مع عِسْل بكسر فسكون ذكرها بقوله:

838 -

وَاكْسِرْ أُبَيَّ بْنَ " عِمَارَةٍ " فَقَدْ

وَ " عَسَلٌ " هُوَ ابْنُ ذَكْوَانَ انْفَرَدْ

(واكسر) أيها المحدث (أُبي بن عمارة) أي عينه، وهو صحابي صلى للقبلتين حديثه عند أبي داود والحاكم (فقد) أي فحسب، يعني أن عمارة والد أُبَيّ وحده مكسور العين، ومنهم من ضمها، وأما غيره فجمهورهم بالضم، وفيهم جماعة بالفتح والتشديد. (وعسل) بفتحتين مبتدأ خبره جملة (هو ابن ذكوان) أَخْبَارِيّ لَقِيَ الأصمعي. (انفرد) بهذا الضبط، وأما غيره فعِسْل بكسر فسكون وهم جماعة.

ومنها العَيْشي، والعَنْسِي، والعبسي، ذكرها بقوله:

839 -

فِي الْبَصْرَةِ " الْعَيْشِيُّ " وَ " الْعَنْسِيُّ "

بِالشَّامِ وَالْكُوفَةِ قُلْ عَبْسِيُّ

(في البصرة العيشي) مبتدأ وخبر يعني: أن العيشي بفتح العين المعجمة فياء مثناة ساكنة فشين معجمة كائن في رواة البصرة نسبة لعائشة بنت طلحة أحد العشرة، كعبيد الله بن محمد بن حفص، ولبني عائشة بنت تميم الله، كمحمد بن بكار بن الرَّيَّان. (والعنسي) بنون ساكنة ثم سين مهملة نسبة لعنس حي من مذحج في اليمن (بالشام) بالهمزة الساكنة وتَرْكِها أي في رواتها، يعني: أن العنسي بهذا الضبط خاص بالشاميين كعمير بن هانئ تابعي، ومحمد بن الأسود روى عن عمر (و) بـ (ـالكوفة قل) أيها

ص: 302

المحدث (عبسي) بالباء الموحدة بدل النون والياء نسبة لعبس غطفان، يعني: أن العبسي بهذا الضبط خاص في الكوفيين كربعي بن حِرَاش وعبيد الله بن موسى.

ثم إن هذا الضابط هو الغالب كما قال ابن الصلاح، وإلا فإن عمار بن ياسر عنسي مع أنه معدود في أهل الكوفة.

ومنها غَنَّام وعَثَّام ذكرهما بقوله:

840 -

بِالنُّونِ وَالإِعْجَامِ كُلُّ " غَنَّامْ "

إِلَاّ أَبَا عَلِيٍّ بْنَ " عَثَّامْ "

(بالنون والإعجام) خبر مقدم أي مضبوط بهما (كل غنام) يعني: أن كل غنام بغين معجمة مفتوحة فنون مشددة، كغَنّام بن أوس الصحابي، وعبيد بن غَنّام الكوفي، يروى عن أبي بكر بن أبي شيبة (إلا أبا علي) أي غير والد علي (بن عثام) فإنه بعين مهملة فثاء مثلثة مشددة، العامري الكوفي نزيل نيسابور ثقة فاضل.

ومنها قَمِيرُ مكبراً وقُمَيْرٌ مصغراً، وكَرِيز وكُرَيْزٌ كذلك ذكرها بقوله:

841 -

" قَمِيرُ " بِنْتُ عَمْرٍو لا تُصَغِّرِ

وَفِي خُزَاعَةَ " كَرِيزٌ " كَبِّرِ

(قمير) مبتدأ أو مفعول مقدم لتصغر بفتح القاف ثم ميم مكسورة (بنت عمرو) امرأة مسروق بن الأجدع، تروى عن عائشة، وعنها الشعبي.

(لا تصغر) أيها المحدث بَلْ كَبِّرها، وأما غيرها فمصغر كزهير بن محمد بن قُمَير الشاشي يروى عن عبد الرزاق، ومكي بن قُمَير يروى عن جعفر بن سليمان. (وفي خزاعة) متعلق بكبر (كريز) مفعول مقدم مكتوب على لغة ربيعة، أو مبتدأ خبره قوله:(كبر) أيها المحدث، يعني: أن كريزاً في قبيلة خزاعة خاصةً مكبر، وأما في غيرها فمصغر، فمن الأول: طلحة بن عبيد الله بن كَرِيز تابعي، وابنه عبيد الله، قال ابن الصلاح: ولا يستدرك في خزاعة أيوب بن كريز الراوي عن عبد الرحمن بن غنم لكون عبد الغني ضبطه بالفتح فإنه بالضم عند الدارقطني وغيره اهـ.

ومنها مُسَوَّر ومِسْور ذكرهما بقوله:

ص: 303

842 -

وَنَجْلُ مَرْزُوقٍ رَأَوْا " مُسَوَّرُ "

وَابْنُ يَزِيدَ، وَسِوَى ذَا " مِسْوَرُ "

(ونجل) أي ابن (مرزوق) مبتدأ خبره، مسوّر (رأوا) أي العلماء ذلك جملة معترضة بين المتبدإ والخبر، ويحتمل كون نجل مفعولاً أول لرأوا، ومسور مفعوله الثاني وكُتِبَ على لغة ربيعة، (مسور) بضم الميم ثم مهملة مفتوحة بعدها واو مشدودة، وآخره راء، يعني: أن مسور بن مرزوق مضبوط بالضبط المذكور، رَوَى عنه عمر بن يونس اليمامي مجهولٌ، ذكره في الميزان، (وابن يزيد) مبتدأ خبره محذوف أي كذلك، يعني: أنه بهذا الضبط مُسَوَّر بن يزيد الكاهلي الأسدي، ثم المالكي، صحابي، حديثه عند أبي داود، رَوَى عنه يَحْيَى بن أبي كثير، ثم إنه ذكر هذين فقط، وذكر ابن الصلاح، ثم الذهبي بدل ابن مرزوق ابن عبد الملك اليربوعي، حدث عنه مَعْن القَزّاز، ثم إن ابن يزيد الأصح ضبطه بهذا الضبط، وأما ابن مرزوق ففيه كلام، وكذا ابن عبد الملك، قال السخاوي: بعد ذكر ابن يزيد وابن عبد الملك: ما نصه هكذا ذكرهما ابن الصلاح ثم الذهبي، واقتصر الدارقطني ثم ابن ماكولا على أولهما، يعني ابن يزيد، ولم يستدرك ابن نقطة ولا غيره عليهما أحداً، وصنيع البخاري في تاريخه الكبير حيث ذكر ابن عبد الملك في باب مِسْوَر بن مَخْرَمة المخفف يشهد لهم، ولكنه أعاد ذكره في المشدد مع ابن يزيد، ولم يذكر غيرهما، وقول المصنف، يعني العراقي: إنه ذكر مع ابن يزيد في المشدد مسور بن مرزوق لم أره في النسخة التي عندي بتاريخ البخاري، بل لم أرَ ابن مرزوق فيه أصلاً مع قول شيخنا يعني: الحافظ ابن حجرٍ في تبصير المنتبه إنه هو وابن عبد الملك اختلفت نسخ التاريخ فيهما تشديداً وتخفيفاً، بل قال في الإصابة: إنه أورده مع ابن مخرمة فاقتضى تخفيفه اهـ فتحصل من هذا أنه اختلف في كلهم تخفيفاً، وتشديداً.

(وسوى ذا) أي غير هذا المذكور مبتدأ خبره (مسور) بميم مكسورة فسين مهملة ساكنة فواو مفتوحة، آخره راء يعني أن من عدا هذين مضبوط بهذا الضبط وهم جماعة. ومنها مسيب بالفتح ومسيب بالكسر، ذكرهما بقوله:

ص: 304

843 -

كُلُّ " مُسَيَّبٍ " فَبَالْفَتْحِ سِوَى

أَبِي سَعِيدٍ فَلِوَجْهَيْنِ حَوَى

(كل مسيب) مبتدأ خبره قوله: (فبالفتح) والفاء داخلة في خبر " كل " على قلة، يعني: أن كل مسيب مضبوط بفتح الياء بصيغة المفعول، وهم جماعة، كمسيَّب ابن واضح، ومُسَيَّب السلمي، ومُسَيَّب بن عبد الرحمن، ومُسَيَّب بن عبد خير وغيرهم. (سوى) مسيّب بن حَزْن (أبي) أي والد (سعيد) التابعي الجليل، وهو صحابي ممن بايع تحت الشجرة، وأبوه حَزْن بن أبي وهب صحابي أيضاً (فلوجهين) بالفتح والكسر (حوى) أي جمع، يعني: أنه ضُبِطَ بهما.

وحاصل المعنى: أن المسيب بن حزن والد سعيد، مروي، بالضبطين قال علي بن المديني: أهل العراق يفتحونها وأهل المدينة يكسرونها، وكان سعيد يكره الفتح،. اهـ تبصير، قيل: إنه دعا على من فتح، وقال: سيب الله من سيّب أبي، فينبغي أن يقرأ بالكسر حذراً من دعوته أفاده في الشرح.

ومنها عُبَيْدَة وعَبِيدَة ذكرهما بقوله:

844 -

أَبُو " عُبَيْدةَ " بِضَمٍّ أَجْمَعُ

زَيْدُ بْنُ " أَخْزَمَ " سِوَاهُ يُمْنَعُ

(أبو عبيدة) الكنية مبتدأ خبره (بضم) أي مضبوط بضم العين مصغراً (أجمع) توكيد للمبتدإ، يعني: أن أبا عبيدة مصغر كله لا يستثنى منه شيء، كما قاله الدارقطني في المتقدمين، فمن بعدهم من المشارقة، ووجد في المائة الخامسة من المغاربة أحمد بن عبد الصمد بن أبي عَبِيدَة، من شيوخ القاضي أبي القاسم بن بقيّ، ضبطه ابن عبد الملك في التكملة بفتح العين، وأرخه سنة ست وثمانين وخمسمائة قاله السخاوي. (زيد بن أخزم) بخاء معجمة بعد الهمزة ثم زاء معجمة بعدها ميم بوزن أكرم، مبتدأ، خبره جملة (سواه) أي غيره (يمنع) بالبناء للمفعول، يعني: أن زيد بن أخزم شيخ البخاري لا نظير له في هذا الضبط، وأما غيره فأحرم بمهملتين، أو أجرم بجيم فراء مهملة، أو أخرم بخاء معجمة فراء مهملة، أو أحزم بمهملة، فمعجمة، لكن قال الحافظ: نَعْم سمي بأخزم أي بالضبط الأول جماعة في الجاهلية. اهـ.

ص: 305

وفي نسخة الشارح بدل الشطر الثاني ما نصه: نَصَّ عَلَيْهِ الدَّارَقُطْنِي فَآسْمَعُوا، يعني: أن هذا الضبط لأبي عُبَيْدَة نص عليه الحافظ الدارقطني فينبغي اعتماده.

ومنها حُضَيْن بالضاد المعجمة وحُصَين بالصاد المهملة ذكرهما بقوله:

845 -

وَلَيْسَ فِي الرُّوَاةِ مِنْ " حُضَيْنِ "

إِلَاّ أَبُو سَاسَانَ عَنْ يَقِينِ

(وليس في الرواة) أي رواة الحديث (من) زائدة (حضين) بحاء مهملة فضاد معجمة مصغراً اسم ليس مؤخراً، وخبرها الجار والمجرور قبله (إلا أبو ساسان) بدل من اسم ليس، وهو لقبه، وكنيته أبو محمد. وحاصل المعنى: أنه ليس حضين بالضبط المذكور في رواة الحديث إلا أبو محمد حضين بن المنذر بن الحارث بن وَعْلَة البصري الرقاشي، أبو ساسان بمهملتين وآخره نون تابعي، صاحب علي، روى له مسلم، وهذا بلا خلاف، وقد غلط الأصِيلي والقابسي في ضبطهما الحُصَين بن محمد الأنصاري في الصَّحِيحين بالضاد المعجمة، قاله السخاوي، وإلى عدم الخلاف أشار بقوله:(عن يقين) أي أقول لك هذا الكلام مع يقين، أو هذا الكلام ناشئ عن يقين، يقال: يَقِنَ الأمرُ يَيْقَنُ يَقَنًا من باب تعب، إذا ثبت، ووضح فهو يقين، فعيل بمعنى فاعل، قاله في المصباح.

ومنها الهمداني والهمذاني ذكرهما بقوله:

846 -

وَلِلْقَبِيلِ نِسْبَةُ " الْهَمْدَانِي "

وَبَلَدٍ أَعْجِمْ بِلا إِسْكَانِ

847 -

فِي الْقُدَمَاءِ ذَاكَ غَالِبٌ، وَذَا

فِي الآخَرِينَ، فَهْوَ أَصْلٌ يُحْتَذَى

(وللقبيل) لغة في القبيلة، وهم بنو أب واحد، خبر مقدم عن قوله:(نسبة الهمداني) بفتح الهاء المهملة وسكون الميم وإهمال الدال، يعني أن نسبة الهمداني بهذا الضبط إلى القبيلة باليمن (وبلد) عطف على القبيل أي للنسبة إلى بلد (أعجم) أي اجعل على الدال نقطة (بلا إسكان) للميم، يعني أن النسبة إلى همذان بَلْدَةٍ في العجم بناها همذان بن الفَلُّوج بن سام بن نوح: يكون بسكون الميم وإعجام الذال.

ص: 306

(في القدماء) متعلق بغالب أي في المتقدمين من الصحابة والتابعين وتابعيهم (ذاك) الأول مبتدأ خبره (غالب)(وذا) الثاني (في الآخرين) أي المتأخرين فذا مبتدأ، وفي الآخرين خبر، أي أن الثاني غالب في المتأخرين (فهو أصل) أي هذا الضبط قانون وضابط (يحتذى) بالبناء للمفعول أي يقتدى به ويلجأ إليه عند الاشتباه. وحاصل المعنى أن الهمداني في المتقدمين بسكون الميم أكثر وبفتحها في المتأخرين أكثر، قاله ابن ماكولا. ونحوه قول الذهبي: والصحابة والتابعون، وتابعوهم من القبيلة، وأكثر المتأخرين من المدينة، قال: ولا يمكن استيعاب واحد من الفريقين اهـ. قال السخاوي: وممن خرج عن الغالب وَسُكِّنَ (1) من المتأخرين: أبو إسحاق إبراهيم أبي الدم قاضي حماة، وأبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الحافظ، وجعفر بن علي وعبد الحكيم بن حاتم، وعبد المعطي بن فتوح، وعلي بن عبد الصمد السخاوي، والأربعة من أصحاب السلفي، وأبو الفضل محمد بن عطاف، ومنصور بن سليم الحافظ، وآخرون كلهم همدانيون بالسكون والإهمال. اهـ فتح المغيث جـ 3 ص 244.

ولما ذكر عيوناً مفيدة من القسم الأول الذي يراد به التعميم، أتبعه بذكر عيون من القسم الثاني الذي يراد به التخصيص بالصَّحِيحين والموطأ بقوله:

848 -

وَمِنْ هُنَا خُصَّ صَحِيحُ الْجُعْفِي

لِكُلِّ مَا يَأْتِي بِهِ مُوَفِّي

(ومن هنا) أي من هذا الموضع متعلق بقوله: (خص) بالبناء للمفعول ونائب فاعله قوله: (صحيح) الإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (الجعفي) بضم الجيم وسكون العين نسبة إلى القبيلة نِسْبَةَ وَلَاءٍ لأن جده أسلم على يد يَمَانٍ الجعفي، وتقدمت ترجمته، ويحتمل ضبط خص بالبناء

(1) أي ميمه مع إهمال داله.

ص: 307

للفاعل وفاعله ضمير عائد على مفهوم من السياق أي خص ما يُذكَر من الأسماء والكنى وغيرهما وصحيحَ مفعول به.

والمعنى: أن ما بعد هذا من الأسماء والكنى والألقاب والأنساب خاص بصحيح البخاري، وسيأتي ما في صحيح مسلم وموطأ مالك في قوله: في مسلم خلف إلى آخره، وقوله: ولم يزد موطأ إلخ. (لكل ما يأتي) من المؤتلف والمختلف (به) في صحيح الجعفي متعلق بـ (ـموفي) أي أن ما يأتي بعد هذا يوفي ما في صحيح البخاري من المؤتلف والمختلف.

فمنها أَخْيَفُ وأقْلَح مع أحنف وأفلح ذكرها بقوله:

849 -

" أَخْيَفُ " جَدُّ مِكْرَزٍ وَ " الأَقْلَحُ "

كُنْيَةُ جَدِّ عَاصِمٍ قَدْ نَقَّحُوا

(أخيف) بفتح الهمز وسكون الخاء المعجمة وتحته مثناة مفتوحة آخره فاء بوزن أحمد، مبتدأ خبره قوله:(جَدُّ مِكْرَزٍ) بميم مكسورة، فكاف ساكنة، فراء مهملة، فزاي معجمة، يعني: أن الأخيف بهذا الضبط اسم لجد مكرز بن حفص بن الأخيف العامري، له ذكر في صلح الحديبية.

(والأقلح) بهمزة، فقاف، فلام، فحاء مهملة بوزن الذي قبله: مبتدأ خبره قوله: (كنية جد عاصم) بن ثابت بن أبي الأقلح، له صحبة. (قد نقحوا) أي هذب العلماء هذا الواحد، وأما غيره فأفلح بالفاء وهو كثير، أو نقحوا هذه الأسماء المشتبهات على الوجه الذي أثبتناه هنا، فاحتفظ به.

ومنها يَسَار مع بَشَّار ذكرهما بقوله:

850 -

وَكُلُّ مَا فِيهِ فَقُلْ " يَسَارُ "

إِلَاّ أَبَا مُحَمَّدٍ " بَشَّارُ "

(وكل ما فيه) أي صحيح البخاري من الأسماء وغيرها (فقل) أيها المحدث في ضبطه (يسار) بياء مفتوحة فسين مهملة آخره راء مهملة، وهو كثير. (إلا أبا محمد) فإنه (بشار) بباء موحدة فشين معجمة مفتوحتين، أي والد محمد بن بشار بن عثمان شيخ الأئمة الستة، الملقب ببندار، وهو أحد

ص: 308

الأئمة التسعة الذين اتفق الستة في الرواية عنهم من دون واسطة، وقد تقدم نظمي إياهم في باب المصحف والمحرف ص 606. فارجع إليه تزدد به علماً.

ومنها بُسْرٌ وبِشْر ذكرهما بقوله:

851 -

الْمَازِنِيْ وَابْنُ سَعِيدَ الْحَضْرَمِي

وَابْنُ عُبَيْدِ اللهِ " بُسْرٌ " فَاعْلَمِ

(المازني) بتخفيف الياء للوزن مبتدأ مع ما عطف عليه خبره قوله: بسر، نسبة لمازن بن منصور بن عكرمة بن حارثة بن قَيسِ عَيْلَان، والمراد به عبد الله بن بسر صحابي ابن صحابي له حديث موصول في صفة شيب النبي صلى الله عليه وسلم، ومعلق في الجمعة. (وابن سعيد) بمنع الصرف للوزن (الحضرمي) المدني تابعي مولى ابن الحضرمي. (وابن عبيد الله) الحضرمي الشامي، كل منهم (بسر) بضم أوله ثم سين مهملة ساكنة آخره راء (فاعلم) ذلك أيها المحدث، ولا تزد عليه، فإنه ليس في الصَّحِيح غير هؤلاء، وأما غيرهم فهو بشر بباء موحدة مكسورة ثم شين معجمة ساكنة وهو كثير. ثم إن ظاهر كلامه يقتضي أن المازني هو بسر وليس كذلك لأن بسراً والد عبد الله لا ذكر له في صحيح البخاري بل، ولا في مسلم، ولا في الموطأ، وإن ذكره المزي ورمز عليه علامة مسلم فإنه سهو كما صرح به العراقي والحافظ، بل الذي له ذكر في الصَّحِيح هو ابنه عبد الله فلا بد من تقدير مضاف لتصحيح كلامه أي والد عبد الله المازني فتنبه.

ومنها بُشَيْر، وبَشِير، وُيسَيْر، وأُسَيْر ذكرها بقوله:

852 -

وَابْنُ يَسَارٍ وَابْنُ كَعْبٍ قُلْ بُشَيْرْ

وَقُلْ يُسَيْرٌ فِي ابْنِ عَمْرٍو أَوْ أُسَيْرْ

(وابن يسار) الحارثي المدني التابعي حديثه في الكتب الثلاثة (وابن كعب) العدوي، وقيل: العامري البصري التابعي المخرج له في الصَّحِيحين (قل) أيها المحدث في اسمهما (بُشَير) بموحدة تحتانية فشين معجمة فياء ساكنة مصغراً، ومن عداهما في الصَّحِيح فهو بشير مكبراً، وهو كثير، وأما مقاتل بن بُشَير فهو وإن كان مثلهما فلم يخرج له في الكتب الثلاثة

ص: 309

وإن زعم صاحب الكمال أن مسلماً أخرج له، فهو وهم. (وقل) أيها المحدث (يسير) بالتحتانية ثم المهملة مصغراً (في) ضبط اسم (ابن عمرو) تابعي، بل يقال: إن له رؤية حديثه في الصَّحِيحين، وقيل اسمه أسير كما أشار إليه بقوله:

(أو) لتنويع الخلاف (أُسَير) أي قيل: إن اسمه أسير بضم همزة بدل التحتانية، وكذا اختلف في اسم أبيه، فقيل: عمرو كما مر آنفاً، وهو الأكثر، وقيل: جابر.

قال ابن المديني: أهل البصرة يقولون أسير بن جابر، وأهل الكوفة يقولون: أسير بن عمرو، وقال بعضهم: يسير بن عمرو، ورجح البخاري كونه أسير بن عمرو، وأشار إلى تليين قولِ من قال فيه: ابن جابر ذكره السخاوي. ومنها بَصِير ونُصَير ذكرهما بقوله:

853 -

أَبُو " بَصِيرَ " الثَّقَفِي مُكَبَّرُ

وَاْبنُ أَبِي الأَشْعَثِ نُونًا صَغَّرُوا

(أبو بصير) بمنع الصرف للوزن، عتبة بن أسِيد بن جارية (الثقفي) بتخفيف الياء للوزن ذكر في صلح الحديبية، وأبو بصير مبتدأ خبره قوله:(مكبر) أي بفتح الباء وكسر الصاد (وابن أبي الأشعث) مفعول مقدم لصغروا، أو مبتدأ خبره جملة " صغروا "(نوناً) أي بنون (صغروا) أي ضبطوه بالتصغير والنون، يعني: أن نُصَير بن أبي الأشعث الأسدي أبا الوليد الكوفي، روى عن حبيب بن أبي ثابت، وعنه أبو نعيم وثقه أبو زرعة، وأبو حاتم، له ذكر في البخاري في موضع من اللباس مضبوط بالنون مصغراً.

ومنها بزار مع بزاز، والنصري مع البصري، ذكرها بقوله:

854 -

يَحْيَى وَبِشْرٌ وَابْنُ صَبَّاحٍ بِرَا

" بَزَّارُ " وَ " النَّصْرِيُّ " بِالنُّونِ عَرَا

855 -

مَالِكَ عَبْدَ وَاحِدٍ ...........

..........................

(يحيى) مبتدأ مع المعطوفين أي يَحْيَى بن محمد بن السكن البزار (وبشر) بن ثابت البزار (و) الحسن (بن صباح) البزار حال كونهم (برا)

ص: 310

مهملة في آخره، كلهم (بزار) خبر المبتدإ، أي بموحدة فزاي معجمة فراء مهملة، وأما غيرهم فبزار بزايين، وهم جماعة. (والنصري) مبتدأ خبره جملة " عرا "(بالنون) أي حال كونه مضبوطاً بالنون المفتوحة (عرا) أي أصاب، وقوله:(مالك) منصوب على المفعولية ممنوع من الصرف للوزن وقوله: (عبد واحد) عطف عليه يعني: أن مالكاً وعبد الواحد أصابهما النصري بالنون بمعنى أنه خاص بهما، وأما غيرهما فبصري بالباء. والحاصل: أن مالك بن أوس بن الحدثان من تابعي المدنية مخضرم مختلف في صحبته، مخصوص بهذا الضبط، وإنما قيل له النصري نسبة إلى قبيلة من هوازن من ولد نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن، ومثله عبد الواحد بن عبد الله النصري أبو بشر الدمشقي، ومن عدا هذين فهو بصري نسبة إلى البصرة.

ومنها تُمَيْلة ونُمَيلة ذكرهما بقوله:

................ تُمَيْلَهْ

كُنْيَةُ يَحْيَى، غَيْرُهُ " نُمَيْلَهْ "

(تميلة) بمثناة فوقية مضمومة وميم مفتوحة فياء مثناة ساكنة مبتدأ خبره قوله: (كنية يحيى) بن واضح الأنصاري مولاهم المروزي الحافظ، يعني: أن أبا تميلة مصغراً كنيته (غيره) أي غير يَحْيَى المذكور (نميلة) بنون بدل المثناة وهو جد محمد بن مسكين، قال الحافظ: في الهدي ما في الكتاب بهذه الصورة غير هذين.

ومنها تَيِّهَان ونَبْهَان ذكرها بقوله:

856 -

اسْمُ أَبِي الْهَيْثَمِ " تَيِّهَانُ "

وَاسْمُ أَبِي صَالِحِهِمْ " نَبْهَانُ "

(اسم أبي الهيثم تيهان) يعني: أن اسم والد أبي الهيثم الصحابي تَيِّهان بتاء مثناة فوقانية وتشديد ياء تحتانية مع كسرها ابن مالك بن عَتِيك، وفي عبارة النظم نظر، إذ يوهم أن تيهاً اسم أبي الهيثم وليس كذلك فإنه اسم والده، وأما اسمه فمالك فتنبه. (واسم أبي صالحهم نبهان) بنون مفتوحة ثم باء موحدة ساكنة، يعني: أن والد صالح مولى التوأمة هو نبهان الجمحي.

ص: 311

ومنها تَوَّزِي مع ثَوْرِيّ وتَغْلِبِيّ مع ثَعْلَبِيّ ذكرها بقوله:

857 -

مُحَمَّدُ ابْنُ الصَّلْتِ " تَوَّزِيُّ "

مُسَيَّبٌ بِالْغَيْنِ " تَغْلِبِيُّ "

(محمد بن الصلت) أبو يعلى البصري المشهور الذي، روى عنه البخاري في الردة حديث العُرَنِيِّين (توزي) بفتح المثناة الفوقانية والواو المشددة على المعتمد ثم زاي مكسورة، نسبة إلى تَوَّز، ويقال: بجيم بدل الزاي بلدة بفارس، ومن عداه ثوري بالمثلثة والواو الساكنة، ثم راء (مسيب) بن رافع الأسدي، الكاهلي، الكوفي الضرير، كان يختم في ثلاث، ثم يصبح صائماً، لم يسمع من صحابي إلا من البراء وعامر بن عَبَدَة، حال كونه (بالغين) المعجمة (تغلبي) أي بتاء فوقانية فغين معجمة ساكنة ولام مكسورة ثم باء موحدة، ومن عداه كله ثعلبي بالثاء المثلثة والعين المهملة وفتح اللام.

ومنها حَرِيز مع جَرِير ذكرهما بقوله:

858 -

أَبُو " حَرِيزٍ " وَابْنُ عُثْمَانَ يُرَى

بِالْحَاءِ، وَالزَّايِ، وَغَيْرُهُ بِرَا

(أبو حريز) عبد الله بن الحسين الأزدي قاضي سجستان، (و) حريز (ابن عثمان) الرحبي بمهملتين مفتوحتين ثم باء موحدة نسبة إلى بطن من حمير الحمصي، (يرى) بالبناء للمفعول أي كل منهما بالحاء المهملة المفتوحة (والزاي) المعجمة آخرَهُ بوزن كَبِير (وغيره) أي غير حريزٍ المذكور مضبوط (برا) مهملة بدل الزاي، وكذا بجيم بدل الحاء، وهو كثير، قال الحافظ: وليس في الكتاب بضم الحاء المهملة شيء، ولا بفتحها وآخره راء شيء.

ومنها الحَرِيريّ مع الجُرَيرِيّ ذكرهما بقوله:

859 -

يَحْيَى هُوَ ابْنُ بِشْرٍ " الْحَرِيرِي "

وَغَيْرُهُ بِالضَّمَّةِ " الْجُرَيْرِي "

(يحيى) مبتدأ خبره قوله: (هو ابن بشر) بكسر الباء الموحدة وسكون

ص: 312

الشين المعجمة، (الحريري) صفة لابن بشر، بالحاء والراء المهملتين، مكبراً بوزن كَبِير، يعني: أن يَحْيَى بن بشر بن كثير أبا زكريا الأسدي الكوفي هو الحريري بالضبط المذكور، انفرد مسلم بالرواية عنه، وقول ابن الصلاح: إنه شيخ البخاري أيضاً قلد فيه عياضاً، وهو قلد شيخه الجَيَّاني، في تقييده، وسبقهم الحاكم والكلاباذي، خطأ، فشيخ البخاري إنما هو يحيى بن بشر البَلْخي الفَلَّاس الزاهد وقد فرق بينهما ابن أبي حاتم، والخطيب، ثم المِزِّي، والحافظ، وآخرون، ولهم يَحْيَى بن أيوب الجَرِيرِيّ، بفتح الجيم وكسر الراء لجده جرير البجلي، وهو وإن استشهد به البخاري في أول كتاب الأدب، من صحيحه فلم يقع منسوباً، أفاده السخاوي. قلت: وعلى الخطأ جرى الحافظ في هدي الساري، وتبعه هنا الشارح الترمسي (وغيره) أي غير يَحْيَى المذكور مبتدأ، حال كونه مضبوطاً (بالضمة) وقوله:(الجريري) خبر المبتدإ، أي بضم الجيم وفتح الراء مصغراً، نسبة لجُرَير بن عُباد بضم العين وتخفيف الموحدة، والمنسوب إليه في البخاري، بل وفي مسلم أيضاً، اثنان فقط عباس بن فروخ أبو محمد، وسعيد بن إياس، أبو مسعود، بصريان.

ومنها جارية وحارثة ذكرهما بقوله:

860 -

" جَارِيَةٌ " جِيمًا أَبُو يَزِيدِ

وَابْنُ قُدَامَةَ أَبُو أَسِيدِ

(جارية جيماً) أي مضبوطاً بجيم ثلاثة: وهم (أبو يزيد) أي والد يزيد بن جارية الأنصاري المدني، (و) جارية (ابن قدامة) التميمي السعدي البصري، صحابي له ذكر في البخاري في الفتن، و (أبو أَسِيد) أي والد أسيد بوزن كَبِير، جد عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية، روى له البخاري حديث قتل خُبَيب ومن عدا هؤلاء الثلاثة فهو حارثة بالحاء.

ومنها حَيَّان وحَبَّان بالفتح وحِبَّان بالكسر فذكر الأولين بقوله:

861 -

" حَيَّانُ " بِالْيَاءِ سِوَى ابْنِ مُنْقِذِ

وَابْنِ هِلالٍ فَافْتَحَنْ وَوَحِّدِ

ص: 313

(حيان) كله مضبوط (بالياء) المثناة التحتانية مع فتح الحاء المهملة (سوى) حبان (بن منقذ) بضم الميم ثم نون ساكنة بعدها قاف مكسورة ثم ذال معجمة ابن عمرو الأنصاري الصحابي، (و) حبان (بن هلال) الباهلي البصري المخرّج له في الصَّحِيحين، ويقع كثيراً غير منسوب، وضابط ذلك أن كل ما كان في شيوخ شيوخهما حبان غير منسوب فهو ابن هلال، قاله السخاوي، (فـ) ـإذا عرفت أن هذين مستثنيان من حيان (فافتحن) حاءهما أيها المحدث (ووحد) باءهما، ثم ظاهر كلامه يقتضي أن حبان بن منقذ، خرج له البخاري، وليس كذلك، وإنما الذي في البخاري ابنه واسع بن حبان وابن ابنه محمد بن يَحْيَى بن حبان بن منقذ، كما حققه الحافظ في هدي الساري، والسخاوي في فتح المغيث، ولعله أراد ضبط هذا الاسم من غير نظر إلى ذكره فيه.

(تنبيه): في هذا البيت ما اتفق العروض والضرب فإن الأولى: بالذال، والثاني: بالدال، وأجاب المحقق بأن المنقذ بالدال المهملة للقافية. قلت: لو قال بدل هذا البيت:

حَيَّانُ بِالْيَا وَافْتَحَنْ وَوَحِّدَا

اِبْنَيْ هِلَالٍ مُنْقِذٍ لِتَرْشُدَا

لكان أولى وأسلم.

ثم ذى الثالث بقوله:

862 -

أَبْنَا عَطِيَّةَ وَمُوسَى الْعَرِقَهْ

بِالْكَسْرِ وَالتَّوْحِيدِ فِيمَا حَقَّقَهْ

(أبنا) مبتدأ بالقصر للضرورة جمع مضاف إلى الثلاثة بعده، وهم حبان بن (عطية) السلمي العلوي لكونه كان يفضل عَليًّا على عثمان رضي الله عنهما، المذكور في البخاري في حديث سعد بن عبيدة قال: تنازع أبو عبد الرحمن يعني: السُّلَمي وحبان بن عطية، إلخ، وحبان بن (موسى) بن سَوَّار، أبو محمد السلمي المروزي، أحد شيوخ الشيخين في صحيحيهما، وحبان (ابن العرقة) بفتح العين وكسر الراء المهملتين ثم قاف على المشهور، وهاء تأنيث، وحكى ابن ماكولا عن الواقدي فتح الراء،

ص: 314

وإن أهل مكة يقولون ذلك، وصحح ابن ماكولا الكسر، وهي أمه، وقيل لها: ذلك لطيب رائحتها، واختلف في اسمها، فقيل: قلابة بكسر القاف ابنة سُعَيد مصغراً ابن سهم وتكنى أم فاطمة، واسم والد حبان، قيس أو أبو قيس بن علقمة، وحبان هذا هو الذي رمى سعد بن معاذ يوم الخندق، (بالكسر والتوحيد) خبر المبتدإ أي هؤلاء الثلاثة يضبطون بكسر الحاء المهملة وباء موحدة، فأما ابن عطية فالكسر فيه هو المعتمد الذي جزم به ابن ماكولا، والمشارقة، وصوبه صاحب المشارق، والمطالع، والجَيَّاني، وحكوا أن بعض رواة أبي ذر ضبطه بفتح أوله، ووهموه، وأما ابن موسى فالكسر فيه إجماع، وأما ابن العرقة فالكسر هو المشهور، بل الأصح، وحكى في اسمه جبار بالجيم آخره راء، وإلى هذا التحقيق أشار بقوله:(فيما حققه) الحذاق المتقنون يعني: أن هذا الضبط هو الذي أتقنه الضابطون المتثبتون في حفظهم، فلا يلتفت إلى من خالفهم، وزاد الحافظ في الهدي جد أحمد بن سنان بن حِبَّان بن القطان، وهو، وحبان بن موسى من شيوخ البخاري، وأما ابن عطية والعَرِقة فلهما ذكر بلا رواية. اهـ بتصرف.

ومنها حَصِين بالتكبير، وحُصَين بالتصغير، ذكرهما بقوله:

863 -

أَبَا " حَصِينَ " الأَسَدِيَّ كَبِّرِ

.....................

(أبا) مفعول مقدم لكبر، وحصين بمنع الصرف للوزن والأسدي بالنصب صفة لأبا (كبر) بكسر الراء للوزن أيها المحدث: يعني: أن أبا حصين عثمان بن عاصم الأسدي مكبر مع الإهمال لحرفيه، بل قال أبو علي الجياني: لا أعلم في الكتابين بفتح الحاء غيره ومن عداه فحصين مصغراً.

ومنها حُكَيم بالتصغير، مع حَكِيم بالتكبير، ذكرهما بقوله:

.................

ثُمَّ رُزَيْقِ بْنِ " حُكَيْمٍ " صَغِّرِ

(ثم رزيق بن حكيم) مفعول مقدم لقوله: (صغر) أيها المحدث، أي اضبط بالتصغير رزيق بن حكيم أبا حُكَيم بالضم أيضاً، الأيلي، وَالِيَهَا

ص: 315

لِعُمَرَ بن عبد العزيز، له ذكر في البخاري، في باب الجمعة في القرى والمدن وتصغيره وتصغير أبيه وكنيتِهِ مع تقديم الراء على الزاي هو المشهور، بل الصواب، كما قال ابن المديني، وحكى صاحب تقييد المهمل عنه أن ابن عيينة كثيراً ما كان يقوله بفتح الحاء، وكذا قيل في زرين بتقديم الزاي، وذكره ابن حبان كذلك، ولكنه وهم، قاله السخاوي.

وهو على هذا الضبط منفرد ومن عداه: فحكيم بفتح الحاء وكسر الكاف.

ومنها حَيَّة مع حبَّة وخازم مع حَازِم ذكرها بقوله:

864 -

" حَيَّةُ " بِالْيَاءِ ابْنُهُ جُبَيْرُ

مُحَمَّدُ بْنُ " خَازِمَ " الضَّرِيرُ

(حَيَّةُ بالياء) التحتانية المشددة بعد الحاء المهملة المفتوحة (ابنه جبير) أي ولده يسمى جبيراً بالتصغير.

يعني: أن حية بهذا الضبط والد جبير الثقفي، ليس في البخاري غيره، وكذا حبة بالباء الموحدة هو أبو حبة الأنصاري، ذكر في حديث الإسراء ليس فيه غيره، (محمد بن خازم) بمنع الصرف للوزن أي بخاء معجمة وزاي معجمة آخره ميم هو (الضرير) أي الأعمى، فمحمد مبتدأ خبره " الضرير ".

يعني: أن محمد بن خازم بهذا الضبط هو الضرير، وكنيته أبو معاوية ليس في البخاري بهذا الضبط إلا هو، وكنية والد هشام ابن أبي خازم، وأما محمد بن بشر العبدي، فمختلف في كنيته، هل هو أبو خازم بالمعجمة أو المهملة، ولم يقع عنده مكنياً قاله في الهدي.

ومنها خنيس مع حُبَيش، وخبيب مع حَبِيب، وَالجُرَشِي مع الحَرَشِي ذكرها بقوله:

865 -

ابْنُ حُذَافَةَ " خُنَيْسٌ " فَقَدِ

" خُبَيْبُ " شَيْخُ مَالِكٍ وَابْنُ عَدِي

866 -

وَكُنْيَةٌ لابْنِ الزُّبَيْرِ " الْجُرَشِي "

يُونُسُ وَالنَّضْرُ فَلا تُفَتِّشِ

ص: 316

(ابن حذافة) بحاء مهملة مضمومة فذال معجمة مبتدأ خبره قوله (خنيس) بخاء معجمة مصغراً يعني أن خنيساً بهذا الضبط هو خنيس بن حذافة الصحابي، له ذكر في البخاري وقوله:(فقد) أي فحسب إشارة إلى ترجيح أنه ليس بهذا الضبط غيره في البخاري، فإنه قد اختلف في حبيش بن الأشعث المقتول يوم الفتح، ففي جميع الروايات ضبط بحاء مضمومة فباء موحدة، آخره شين معجمة وقاله ابن إسحاق في المغازي كالأول، وغير ابن حذافة بالضبط الثاني وهم جماعة، أفاده في الهدي.

(خبيب) بخاء معجمة فباء موحدة مصغراً بمنع الصرف للوزن مبتدأ خبره قوله (شيخ مالك) ابن أنس الإمام، يعني: أن خبيباً بهذا الضبط هو خبيب بن عبد الرحمن الأنصاري شيخ الإمام مالك، وَيرِدُ خبيب غير منسوب في الصَّحِيحين عن حفص بن عاصم، وفي صحيح مسلم وحده عن عبد الله بن محمد بن معن وهو هذا، وجده أيضاً بهذا الضبط وهو خبيب بن يساف، (و) بهذا الضبط أيضاً خبيب (بن عدي) المذكور في البخاري في حديث أبي هريرة في نصرية عاصم بن ثابت الأنصاري وقتل خبيب، (و) بهذا الضبط أيضاً (كنية لـ) ـعبد الله (بن الزبير) فهو أبو خبيب كنى باسم ولده خبيب، ومن عدا هؤلاء الثلاثة، فهو حَبِيب بفتح المهملة ككبير.

ومنها (الجرشي) بضم المعجمة وفتح الراء المهملة فشين معجمة نسبة إلى بني جرش بطن من حمير، وقيل: اسم موضع باليمن قاله في اللباب.

والموجود في البخاري من المنسوب إليه اثنان:

وهما (يونس) بن القاسم اليمامي (والنضر) بن محمد (فلا تفتش) أيها المحدث أي لا تبحث لأنه لا يوجد غيرهما، وأما غيرها فهو الحَرَشي بالشين المعجمة والراء المهملة المفتوحتين وبإهمال السين بوزنه ولم يقع في البخاري قاله في الهدي.

ومنها الخَرَّاز والخزَّاز ذكرهما بقوله:

ص: 317

867 -

ثُمَّ عُبَيْدُاللهِ فَـ " الْخَرَّازُ "

بِالرَّاءِ بَدْأً غَيْرُهُ " خَزَّازُ "

(ثم عبيد الله) مبتدأ خبره قوله (فالخراز) والفاء زائدة يعني: أن عبيد الله بن الأخنس أبا مالك هو الخراز (بالراء) المهملة المشددة، (بدأ) أي قبل الألف، والزاي المعجمة، وأما (غيره) أي غير عبد الله فكله (خزاز) بزايين معجمتين، هكذا قال الناظم تبعاً للحافظ في هدي الساري من أن عبيد الله خراز بالضبط الأول وغيره خزاز بالضبط الثاني، لكن الذي في كتب أسماء الرجال أن عبيد الله هو الخزاز بمعجمات انظر التقريب والخلاصة وتهذيب التهذيب.

ومنها رُبَيِّع مع رَبِيع ورُزَيق مع زُرَيق، ورباح ورياح ذكرها بقوله:

868 -

بِنْتُ مُعَوِّذٍ وَبِنْتُ النَّضْرِ

" رُبَيِّعٌ " وَابْنُ حُكَيْمٍ فَادْرِ

869 -

" رُزَيْقُ " بِالرَّا أَوَّلاً " رَبَاحُ "

وَالِدُ زَيْدٍ وَعَطَا إِفْصَاحُ

(بنت معوذ) بتشديد الواو بصيغة اسم الفاعل ابن عفراء صحابية لها رواية في البخاري، (وبنت النضر) بفتح النون وسكون الضاد المعجمة، عمة أنس بن مالك صحابية أيضاً وقع ذكرها في الجهاد، كلاهما (ربيع) بضم الراء وفتح الباء وتشديد الياء تصغير ربيع بفتح فكسر، وأما غيرهما فَرَبِيع مكبراً وهو كثير (وابن حكيم) تصغير حكم، كما تقدم، مبتدأ خبره قوله:" رزيق "، وفيه التضمين من عيوب القافية، وهو تعليق البيت بما بعده، وهو جائز للمولدين، ولذا يستعمله الناظم، كثيراً، وقوله:(فادر) أي اعلم ذلك أيها المحدث جملة معترضة بين المبتدإ والخبر، (رزيق) بمنع الصرف للوزن (بالراء) بالقصر للوزن، أي المهملة (أولاً) أي في أول الكلمة قبل الزاي المعجمة بصيغة التصغير، وأما بالزاي المعجمة أولًا بعدها راء مهملة مصغراً أيضاً ففي نسب الأنصار بنو زريق.

(رباح) بفتح راء مهملة فباء موحدة آخره حاء مهملة مبتدأ خبره قوله: (والد زيد) بن رباح المدني يروى عن سلمان الأغر وعنه مالك، (و) كنية

ص: 318

والد (عطا) بالقصر للوزن، أي عطاء بن أبي رباح، واسمه أسلم ومن عداهما فبكسر راء فياء مثناة تحتانية، وقوله:(إفصاح) خبر لمحذوف أي هذا إفصاح وتوضيح لمشتبه الأسماء، تكملة للبيت.

ومنها أبو الرِّجَال وأبو الرَّحَّال ذكرهما بقوله:

870 -

مُحَمَّدٌ يُكْنَى " أَبَا الرِّجَالِ "

وَعُقْبَةٌ يُكْنَى " أَبَا الرَّحَالِ "

(محمد) هو ابن عبد الرحمن بن حارثة بن النعمان المدني روى عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن، مبتدأ خبره جملة قوله (يكنى) باليناء للمفعول وتخفيف النون، يقالُ كنيته أبا محمد وبأبي محمد، قال ابن فارس وفي كتاب الخليل الصواب الإتيان بالباء. اهـ المصباح، قلت: وفيه التشديد في نونه أيضاً (أبا الرجال) براء مكسورة فجيم مخففة لأنه كان له عشرة من الأولاد رجال، (وعقبة) بالصرف للوزن ابن عبيد الطائي الكوفي علق له البخاري، في الجمعة (يكنى أبا الرَّحَّال) براء مفتوحة فحاء مهملة مشددة.

ومنها سُرَيج مع شُرَيح ذكرهما بقوله:

871 -

" سُرَيْجٌ " ابْنَا يُونُسٍ وَالنُّعْمَانْ

وَاكْنِ أَبَا أَحْمَدَ ............

(سريج) بسين مهملة فراء كذلك فجيم بعد ياء، مصغراً، مبتدأ على حذف مضاف أي مسميات سريج، وخبره (ابنا يونس) بالصرف للوزن (والنعمان)، يعني أن سريجاً بالضبط المذكور، اسم سريج بن يونس بن إبراهيم البغدادي أبي الحارث مروزي الأصل من شيوخ البخاري، إلا أنه في الصَّحِيح روى عنه بواسطة، واسم سريج بن النعمان بن مروان، الجوهري أبي الحسن، البغدادي، أصله من خراسان من شيوخه أيضاً، روى عنه في الصَّحِيح تارة بواسطة وتارة بدونها (واكن) أيها المحدث بأبي سريج (أبا أحمد) أي والد أحمد بن الصبَّاح النَّهْشَلي الرازي، فأبوه يكنى بأبي سريج، ومن عداهم فبالشين المعجمة والحاء المهملة، شريح، وهم جماعة.

ص: 319

ومنها سَلِيم مع سُلَيم، والسِّيناني مع الشَّيبَاني ذكرها بقوله:

.....................

............ وَابْنُ حَيَّانْ

872 -

سُلَيْمُ بِالتَّكْبِيرِ، وَالسِّيْنَانِي

فَضْلٌ وَمَنْ عَدَاهُ فَالشَّيْبَانِي

(و) سليم (بن حيان) الهذلي البصري، مبتدأ خبره قوله:(سليم) بمنع الصرف للوزن (بالتكبير) يعني أن سَلِيم بن حيان مكبر، ومن عداه فهو سُلَيم مصغراً (والسيناني) بكسر المهملة بعدها ياء وقبل الألف وبعدها نونان، مبتدأ خبره قوله:(فضل) هو ابن موسى أبو عبد الله المروزي، (ومن عداه) أي غيره (فـ) ـهو (الشيباني) بفتح المعجمة بعدها ياء ثم موحدة.

ومنها السَّامِي مع الشَّامِي ذكرهما بقوله:

873 -

مُحَمَّدٌ عَبَّادُ وَالنَّاجِيُّ

وَعَبْدُ الاعْلَى كُلُّهُمْ " سَامِيُّ "

(محمد) بن عرعرة بن البِرِنْد، بكسرتين فسكون نون البصري، (وعباد) بمنع الصرف للوزن ابن منصور، (و) أبو المتوكل علي بن دؤاد بضم الدال بعدها واو بهمزة أو داود (الناجي) بنون وجيم نسبة إلى بني ناجية بن سامة قبيلة كبيرة، (وعبد الأعلى) البصري، أبو محمد، بنقل حركة الهمزة إلى اللام وحذفها للوزن (كلهم) أي هؤلاء الأربعة، (سامي) بسين مهملة نسبة إلى سامة بن لؤي، ومن عداهم فبالشين المعجمه شامي، فمحمد مبتدأ وما بعده عطف عليه وكلهم توكيد، أو مبتدأ ثان، وسامي خبره، والجملة خبر الأول.

ومنها صَبِيح، مكبراً، وصُبَيح مصغراً، ذكرهما بقوله:

874 -

صَبِيحَُ وَالِدَُ الرَّبِيعِ فَافْتَحَا

وَاضْمُمْ أَبًا لِمُسْلِمٍ أَبِي الضُّحَى

(صبيح) مفعول مقدم لافْتَحَا، أو مبتدأ ممنوع من الصرف للوزن (والد الربيع) بن صبيح السعدي البصري، عابد، مجاهد، أول من صنف الكتب في البصرة كما تقدم أول المنظومة (فافتحا) أيها المحدث والألف بدل من نون التوكيد، وفي نسخة المحقق فُتِحَا بالبناء للمفعول والألف

ص: 320

للإطلاق، والجملة خبر المبتدإ، يعني: أن صبيحاً والد الربيع مفتوح الأول بوزن كبير، والربيع هذا ذكره البخاري في كفارة اليمين في المتابعات، (واضمم) أيها المحدث (أبا لمسلم أبي الضحى) بدل من مسلم، يعني أن أبا مسلم أبي الضحى الهمداني الكوفي العطار صُبَيح مضموم الأول بصيغة التصغير.

ومنها عيَّاش، مع عباس ذكرهما بقوله:

875 -

" عَيَّاشٌ " الرَّقَّامُ وَالْحِمْصِيُّ

أَبًا كَذَاكَ الْمُقْرِئُ الْكُوفِيُّ

(عياش) بعين مهملة مفتوحة فياء تحتانية مشددة، فألف ثم شين معجمة، هو ابن الوليد (الرقام) نسبة إلى رقم الثياب، قاله في اللباب، البصري، قال الحافظ في الهدي: ومما يشتد اشتباهه في هذه المادة عباس بن الوليد، وعياش بن الوليد، أحدهما: بالموحدة والمهملة والآخَر بالمثناة والمعجمة، وكلاهما من شيوخ البخاري، فالأول هو النَّرْسي له في الكتاب حديثان أحدهما: في علامات النبوة، والثاني: في المغازي في باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن، قال في كل منهما حدثنا عباس بن الوليد، وعلق له ثالثاً في كتاب الفتن، قال: قال عباس النَّرْسِيُّ: حدثنا يزيد بن زريع فذكر حديثاً وباقي ما في الكتاب عن حديث الآخر وهو عياش بن الوليد الرَّقَّام، يذكر أباه تارة وتارة لا يذكره، واختلف في موضع في الحج، قال فيه: حدثنا عباس بن الوليد حدثنا محمد بن فضيل فذكر حديث أبي هريرة في فضل المحلقين فأكثر الروايات بالشين المعجمة، وفي رواية ابن السكن بالمهملة وكان القابسي يشك فيه عن أبي زيد فيقول: عباس أو عياش، ويجزم به عن الأصيلي، فيقول عياش بالمعجمة وهو الصواب، واختلف في موضع آخر في المبعث قال فيه: حدثنا عياش بن الوليد حدثنا الوليد بن مسلم ففي أكثر الروايات بالمعجمة وهو غير مقيد في كتاب الأصيلي، ونقل أبو علي الجَيَّاني عن بعضهم أنه عباس بن الوليد بن مزيد البيروتي ورَدَّ ذلك، وقال: إنه ليس بشيء وهو كما قال، اهـ كلام الحافظ.

(و) كذا (الحمصي) بكسر فسكون نسبة إلى حمص بلد مشهور

ص: 321

بالشام، (أبا) تمييز محول عن المضاف أي وكذلك أبو الحمصي وهو علي بن عياش الحمصي من شيوخ البخاري، و (كذاك) أي مثل الحمصي في كون أبيه بهذا الضبط: أبو بكر بن عياش بن سالم (المقرئ) أحد راويي عاصم أبي النجود أحد القراء السبعة، الأسدي مولاهم الحناط أحد الأعلام، مختلف في اسمه والصَّحِيح أن اسمه كنيته (الكوفي) نسبة إلى الكوفة البلدة المشهورة، وغير هؤلاء كله عباس وهو كثير.

ومنها عَبَادَةُ وعُبَادَةُ ذكرهما بقوله:

876 -

وَافْتَحْ " عَبَادَةً " أَبَا مُحَمَّدِ

......................

(وافتح) أيها المحدث (عبادة) بالصرف للوزن أي أوله (أبا محمد) بدل من عبادة، يعني: أنه يفتح عين عبادة والد محمد بن عبادة الواسطي مع تخفيف باءه، وغيره كله عبادة بالضم، وهو كثير.

ومنها عُبَاد مع عَبَّاد ذكرهما بقوله:

..............

وَاضْمُمْ أَبَا قَيْسٍ " عُبَادًا " تَرْشُدِ

(واضمم) أيها المحدث (أبا قيس) أي والده (عُباداً) عطف بيان أو بدل من أبا قيس، يعني: أن والد قيس بن عُبَاد التابعي بضم العين المهملة وتخفيف الباء، وغيره عَبَّاد بفتح فتشديد باء وقوله (ترشد) بالبناء للفاعل من باب نصر، وتعب، أو للمفعول مجزوم بالطلب قبله، يعني: أنك إن تفتح وتضم ما ذكر ترشد طريق الصواب، وإلا وقعت في التحريف.

ومنها عَبَدَةُ مع عَبْدَة ذكرهما بقوله:

877 -

وَفَتَحُوا بَجَالَةَ بْنَ " عَبْدَهْ "

......................

(وفتحوا) أي المحدثون باء عَبَدَة والد (بجالة) بفتح الموحدة والجيم التميمي ثم العنبري، البصري، المروزي، (بن عبده).

يعني: أن عبدة هذا بفتحتين وعليه الدارقطني وابن ماكولا والجَيَّاني، وحكاه صاحب المشارق عن تاريخ البخاري، وأصحاب الضبط، وقيل فيه:

ص: 322

عبدة بالسكون حكاه صاحب المشاروا عن البخاري أيضاً، ويقال فيه أيضاً: عبد، بدون هاء.

ومنها عَبِيدةُ مع عُبَيْدَة ذكرهما بقوله:

...............

كَذَا " عَبِيدَةُ " بْنُ عَمْرٍو قَيَّدَهْ

878 -

وَالِدُ عَامِرٍ كَذَا وَابْنُ حُمَيْدْ

.............

(كذا) فتحوا عَينَ (عبيدة بن عمرو) أو ابن قيس بن عمرو السلماني بسكون اللام، أو فتحها، وهو الذي لأصحاب الحديث نسبة إلى سلمان بطن من مراد، التابعي المخضرم، المخرج له في الصَّحِيحين، قاله السخاوي، يعني أن عبيدة بن عمرو هذا مفتوح العين مع كسر بائه (قيده)، يحتمل أن يكون فعل أمر حذفت منه نون التوكيد للوزن، والأصل قيدنه أيها المحدث بهذا الضبط، وأن يكون فعلاً ماضياً فيه ضمير يعود إلى المفهوم من السياق أي قَيَّدَه من حقق ضبطه بالضبط المذكور.

(والد عامر) وهو عَبِيدَة الباهلي البصري قاضيها التابعي المذكور في البخاري في جملة من شاهد معاوية بن عبد الكريم القرشي الضالّ، يجيز كتب القضاة بغير محضر من الشهود، (كذا) أي مثل الضبط المتقدم، وهو فتح العين وكسر الباء (و) كذا بهذا الضبط عَبِيدَة (بن حميد) بن صهيب الكوفي المعروف بالحذاء، ومن عدا هؤلاء الثلاثة فكله عُبَيدَة بالتصغير.

ومنها عُبَيد بالضم مع عَبِيد بالفتح ذكرهما بقوله:

...............

وَكُلُّ مَا فِيهِ مُصَغَّرٌ " عُبَيْدْ "

(وكل ما فيه) مبتدأ خبره قوله: عبيد، وقوله:(مصغر) حال من عبيد رسم على لغة ربيعة أي كل ما في صحيح البخاري (عبيد) بدون هاء التأنيث حال كونه مصغراً وليس فيه وكذا في مسلم والموطأ ممن هو بالفتح أحد، وإن كان يوجد في الجملة جماعة.

ومنها عَبْثَر، مع عَنْبَر ذكرهما بقوله:

879 -

وَوَلَدُ الْقَاسِمِ فَهْوَ " عَبْثَرُ "

وَابْنُ سَوَاءٍ السَّدُوسِيْ " عَنْبَرُ "

ص: 323

(وولد القاسم) يكنى أبا زُبَيد (فهو عبثر) بالموحدة الساكنة بعدها ثاء مثلثة ثم راء، يعني أن عبثر بن القاسم الكوفي الزُّبَيْدِي، أبا زبيد مضبوط بهذا الضبط. (و) أما جد محمد (ابن سواء) بن عنبر (السدوسي)، بفتح فضم نسبة إلى سدوس بن شيبان أبو قبيلة، فهو (عنبر) بنون بدل الباء ثم باء موحدة بدل الثاء المثلثة، وأما غنثر بضم الغين المعجمة بعدها نون ثم ثاء مثلثة ثم راء، قاله أبو بكر الصديق لابنه عبد الرحمن في قصته المشهورة، ومعناه الأحمق فليس في الأسماء، أفاده في الهدي. اهـ بزيادة.

ومنها عُيَيْنَة مَع عُتَيْبَة ذكرهما بقوله:

880 -

" عُيَيْنَةٌ " وَالِدُ ذِي الْمِقْدَارِ

سُفْيَانَ، وَابْنُ حِصْنٍ الْفَزَارِي

(عيينة) صرف للضرورة أي بياءين تحتانيتين، بعدهما نون مصغراً، مبتدأ خبره قوله:(والد ذي المقدار) الرفيع (سفيان) بدل من ذي، أبي محمد الإمام العلم المشهور، الهلالي الكوفي، ثم المكي، تكرر ذكره مسمى، وغير مسمى، (وابن حصن) بكسر فسكون عطف على والد، يعني أن عيينة بالضبط المذكور ابن حصن بن حذيفة بن بدر، (الفزاري) بفتحتين نسبة إلى فزارة بن ذبيان قبيلة كبيرة من قيس عَيْلان، وعيينة هذا له صحبة وليس له رواية، وإنما ذكر في أثناء الحديث، وأما غيرهما فعتيبة، بتاء بدل الياء الأولى مصغراً، أيضاً وهو الواضح. ومنها عَتَّاب مع غِيَاث ذكرهما بقوله:

881 -

" عَتَّابُ " بِالتَّا ابْنُ بَشِيرَ الْجَزَرِي

..................

(عَتاب) بعين مهملة و (بالتا) بالقصر أي المشددة غير منصرف للوزن، مبتدأ خبره قوله:(ابن بشير) بمنع الصرف للوزن أيضاً، الأموي مولاهم، أبو سهل (الجزري) بفتحتين نسبة إلى الجزيرة، وهي عدة بلاد ذكرها في اللباب، وأما غيره فغياث بكسر المعجمة بعدها مثناة من تحت وبعد الألف ثاء مثلثة كعثمان بن غياث الراسبي، وحفص بن غياث، وابنه عمر، وغيرهم.

ص: 324

ومنها عُقَيل بالضم مع عَقِيل بالفتح ذكرهما بقوله:

.................

" عُقَيْلُ " بِالضَّمِّ فَرَاوِي الزُّهْرِي

(عقيل) بمنع الصرف للضرورة (بالضم) لأوله بصيغة التصغير، مبتدأ خبره قوله (فراوي الزهري) والفاء زائدة، يعني: أن عقيل بن خالد بهذا الضبط راوي ابن شهاب الزهري، وقد تكرر ذكره في البخاري، وأما غيره فهو عَقِيل بالفتح مكبراً كعَقِيل بن أبي طالب أخي علي، وأبي عَقِيل الأنصاري صحابيان لهما ذكر، وأبي عَقِيل زهرة بن معبد تابعي، وأبي عَقِيل بشير بن عقبة الدورقي.

ومنها العَوَقِيُّ مع العَوْفِيِّ ذكرهما بقوله:

882 -

ابْنَ سِنَانَ الْعَوَقِيَّ أَفْرِدِ

................

(ابن سنان) بمنع الصرف للوزن مفعول مقدم لأفرد، يعني: أن محمد بن سنان (العوقي) بفتحتين نسبة إلى العوقة - بطن من عبد القيس، وهو عَوَق بن الدليل بن عمرو بن وديعة، بن بكير بن أفصى، بن عبد القيس، (أفرده) أيها المحدث من بين الرُّوَاة بهذه النسبة، وأما غيره فالعوفي بسكون الواو بعدها فاء نسبة إلى عبد الرحمن بن عوف الزهري.

ومنها القاريّ بالتشديد مع القارِيْ بالتخفيف، ذكرهما بقوله:

.................

قَارِيُّهُمْ هُوَ ابْنُ عَبْدٍ شَدِّدِ

(قاريهم) بالنصب مفعول مقدم لشدد، أو مبتدأ خبره جملة " شدد " وقوله:(هو ابن عبد) جملة معترضة (شدد) ياءه أيها المحدث، يعني: أن عبد الرحمن بن عَبْدٍ القاريَّ الراوي عن عمر بن الخطاب، وكذا حفيد أخيه يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد القاري، نزيل الإسكندرية من طبقة الليث، يشدد ياءه نسبة إلى قَارَةَ قبيلةٍ معروفةٍ بالرمي.

(تنبيه): هذا البيت اختلفت النسخ فيه ففي نسخة المحقق هكذا (اِبْنُ سِنَانِ العَوَقِي وَالقَارِي يُشَدَّدُ ابنُ عَبْدٍ) ناقص. قال المحقق: كذا في الأصل

ص: 325

المقروء على المصنف، وفي نسخة الشارح تمام البيت:" ذَاكَ السَّارِي " والنسخة التي شرحت عليها مذكورة في هامش المحقق، وعزاها إلى نسخة أحمد بن بك الحسيني، وقال: هو أحسن، وأشار بقوله: شَدِّدْ إلى أن غيره مخفف الياء، وهو من ينسب إلى القراءة وهم جماعة، كما قاله في الهدي.

وقال في اللباب القارئ بهمزة آخره يقال: لمن يقرأ القرآن العزيز، ويجوز ترك الهمزة تخفيفاً ولا يجوز تشديد الياء اهـ.

ومنها محْرِز مع مُجَزِّزٍ ذكرهما بقوله:

883 -

أَبُو عُبَيْدِاللهِ فَهْوَ " مُحْرِزُ "

صَفْوَانَ، أَمَّا الْمُدْلِجِي " مُجَزِّزُ "

(أبو عبيد الله) أي والد عبيد الله، مبتدأ خبره قوله:(فهو محرز) بحاء فراء مهملتين فزاي معجمة بصيغة اسم الفاعل، والفاء زائدة، له ذكر في الأحكام، ومثله (صفوان) بن محرز تابعي، فصفوان مضاف إليه مجرور والمضاف محذوف لدلالة ما قبله عليه وهو أبو، أي أبو صفوان كذلك، يعني: أنه محرز بالضبط المذكور، و (أما) الصحابي المذكور في حديث عائشة في قصة أسامة بن زيد بن حارثة (المُدْلجي) بتخفيف الياء للوزن، نسبة إلى بني مدلج بضم الميم وسكون الدال وكسر اللام آخره جيم، بطن من كنانة، منهم القافة الذين يلحقون الأولاد بالآباء. اهـ لباب باختصار.

فهو (مجزز) بجيم فزايين بوزن اسم الفاعل المضعف العين، قال في الهدي وحكى إسماعيل القاضي عن علي بن المديني عن ابن عيينة أن ابن جريج صحفه فقال محرز كالأول، واختلف في علقمة بن محرز، قال البخاري: باب سرية عبد الله بن حذافة السهمي وعلقمة بن محرز المدلجي، ففي رواية ابن السكن وغيره كالأول، وضبطه الدارقطني، وعبد الغني كالثاني. اهـ.

ومنها مُغَفَّل مع مَعْقِل ذكرهما بقوله:

884 -

وَالِدُ عَبْدِاللهِ قُلْ " مُغَفَّلُ "

مُنْفَرِدٌ وَمَنْ سِوَاهُ " مَعْقِلُ "

(والد عبد الله) مبتدأ خبره جملة قوله (قل) أيها المحدث في ضبطه

ص: 326

(مغفل) بغين معجمة ففاء مشددة بصيغة اسم المفعول كمعظم، يعني: أن عبد الله بن مغفل بن عبد نَهْم بن عفيف بن أسحم الصحابي، بايع تحت الشجرة، ونزل البصرة، يضبط أبوه بهذا الضبط، وهو (منفرد) بهذا الضبط (و) أما (من سواه) أي مغفل هذا فهو (معقل) بعين مهملة فقاف بوزن مسجد، وهم جماعة كمَعْقِل بن يسار.

ومنها مُعَمَّر، مع مَعْمَر، ومُنْيَة مع مُنَبِّه ذكرها بقوله:

885 -

" مُعَمَّرٌ " يُشَدَّدُ ابْنُ يَحْيَى

وَ " مُنْيَةٌ " بِالْيَاءِ أُمُّ " يَعَلَى "

(مُعَمَّرٌ) مبتدأ خبره قوله (يشدد) ميماً مع ضم أوله وزان مُغَفَّل الماضي (ابن يَحْيَى) خبر بعد خبر، أو هو الخبر، ويشدد حال منه، يعني أن معمر بن يَحْيَى بن بسام الكوفي له في الصَّحيح فرد حديث، يضبط بهذا الضبط، لكن الأكثرون على أنه بالتخفيف كالجادة، وأما غيره فمَعْمَر، بفتح فسكون ففتح، كمعمر بن راشد، قال الحافظ: وأما مُعَمَّر بن سليمان الرقِّيّ فهو، بالتثقيل، ولم يخرج له البخاري، ووَهِمَ الدمياطي في زعمه أنه روى له حديث المغيرة بن شعبة. اهـ.

(ومنية) بالصرف للوزن مبتدأ خبره " أم يعلى "(بالياء) أي حال كونه مضبوطاً بالياء المفتوحة بعد النون الساكنة وأوله ميم مضمومة، (أم يعلى) الصحابي واسم أبيه أمية بن أبي عبيدة بن همام، وأما غيرها فهو مُنَبِّه بصيغة اسم الفاعل المضعف من نَبَّه، كهمام بن منبه، ووهب بن منبه.

ومنها هُزَيل، بالزاء مع هُذَيل، بالذال ذكرهما بقوله:

886 -

ابْنُ شُرَحْبِيلَ فَقُلْ " هُزَيْلُ "

بِالزَّايِ لَكِنْ غَيْرُهُ " هُذَيْلُ "

(ابن شرحبيل) بضم الشين وفتح الراء وسكون الحاء وكسر الباء مبتدأ خبره قوله (فقل) الفاء زائدة، في ضبطه أيها المحدث (هزيل) مصغراً حال كونه (بالزاي)، يعني أن هزيل بن شرحبيل الأودي الكوفي المخضرم مضبوط

ص: 327

بهذا الضبط (ولكن) غيره مما في الكتاب (هذيل) بالذال المعجمة بدل الزاي.

ومنها بُرَيْد وبِرِنْد مع يَزِيد ذكرها بقوله:

887 -

نَجْلُ أَبِي بُرْدَةَ قُلْ " بُرَيْدُ "

وَابْنُ " الْبِرِنْدِ " غَيْرُ ذَا " يَزِيدُ "

(نجل) أي ابن (أبي بردة) بن أبي موسى الأشعري، وإعرابه كسابقه، (قل) أيها المحدث في ضبطه (بريد) بباء موحدة فراء مهملة مصغراً، يعني: أن بريد بن عبد الله بن أبي بردة مضبوط بهذا الضبط، فقوله: نجل أبي بردة فيه تجوز لأنه ابن ابنه عَبْدِاللهِ قال السخاوي، وأما ما وقع في البخاري من حديث مالك بن الحويرث في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم من قوله: كصلاة شيخنا أبي بُرَيْد عَمْرو بن سَلِمَة بكسر اللام فقد اختلف فيه: فالأكثر بريد بالتصغير كحفيد أبي موسى الأشعري، وهو الذي رواه أبو ذر عن الحموي عن الفربري، عن البخاري، وكذلك ذكره مسلم في الكنى، ولكن عامة رواة البخاري قالوا: يزيد كالجادة، قال عبد الغني: لم أسمعه من أحد بالزاي ومسلم أعلم،. اهـ كلام السخاوي. (و) محمد بن عرعرة (بن البرند) السامي بالمهملة اختلف في ضبطه، فضبطه ابن ماكولا: بكسر الموحدة والراء بعدها نون ثم دال وقيل بفتحها، وحكاهما أبو علي الجياني عن ابن الفرضي فقال: إنه يقال بالفتح والكسر، قال: والأشهر الكسر، وكذا قال القاضي عياض ثم ابن الصلاح: إنه أشهر، واقتصر عليه الذهبي، والحافظ، أفاده السخاوي.

فقوله: وابن البرند مبتدأ خبره محذوف تقديره كذلك أي في كونه بباء موحدة ثم راء، لا في جميع الحروف، والحركات شبهه به لئلا يلتبس بيزيد الآتي.

(غير ذا) أي غير من ذكر مما هو على صورته فهو (يزيد) بفتح المثناة التحتانية ثم زاي مكسورة، وهو الجادة، كيزيد بن هارون.

888 -

هَذَا جَمِيعُ مَا حَوَى الْبُخَارِي

فَاضْبِطْهُ ضَبْطَ حَافِظٍ ذَكَّارِ

ص: 328

(هذا) إشارة إلى ما ذكره في هذه الأبيات الأربعين من قوله ومن هنا خص صحيح الجعفي إلى هنا، (جميع ما حوى) أي جَمَع، وفي نسخة المحقق ما رَوَى، أي ذكره، يعني: أن هذا المذكور فيما تقدم من الأبيات هو ما جمعه، واشتمل عليه صحيح الإمام الحجة أبي عبد الله محمد بن إسماعيل (البخاري) من المؤتلف والمختلف (فـ) ـإذا كان كذلك فأقول لك (اضبطه) أيها المحدث أي احفظه حفظاً بليغاً، وبابه ضَرَب، ومنه قيل: ضبطت البلاد وغيرها، إذا قمت بأمرها قياماً ليس فيه نقص، أفاده في المصباح. (ضبط حافظ ذكار) أي مبالغٍ في التَذَكُّر لشدة ضبطه، لكن قوله جميع ما حوى البخاري معترض بأنه لم يستوعب المؤتلف والمختلف المذكور فيه، فقد ذكر الحفاظ في الهدي كثيراً مما لم يذكره هنا، قال الشارح: لعله بحسب استحضاره حين النظم.

ثم ذكرما يختص به صحيح مسلم فقال:

889 -

فِي مُسْلِمٍ خَلَفٌ " الْبَزَّارُ "

وَسَالِمٌ " نَصْرِيُّهُمْ "" جَبَّارُ "

890 -

هُوَ ابْنُ صَخْرٍ وَعَدِيُّ بْنُ " الْخِيَارْ "

" جَارِيَةٌ " أَبُوالْعَلا بِالْجِيمِ سَارْ

(في مسلم) خبر مقدم أي كائن في صحيحه (خلف) بفتحتين مبتدأ مؤخر، (البزار) صفة خلف، بباء موحدة فزاي معجمة، فألف آخره راء مهملة. قال في اللباب: اسم لمن يخرج الدهن من البزور ويبيعه اهـ.

يعني: أن الذي في صحيح مسلم هو خلف بن هشام بن ثعلبة، أبو محمد البغدادي المقرئ شيخ مسلم البزار بهذا الضبط، وأما غيره فهو البزاز بزايين، وهو كثير.

(وسالم) عطف على خلف أي كائن أيضاً في مسلم سالم (نصريهم) بالنون صفة سالم أي نصريّ المحدثين وأضافه إليهم لاشتهاره بينهم، يعني أن سالماً في مسلم هو النصري بالنون المفتوحة، والصاد المهملة الساكنة آخره راء نسبة إلى قبيلة وَجَدّ، ومحلة، قاله في اللباب، لكن هذا نسبة إلى قبيلة نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن، وسالم هذا هو ابن عبد الله أبو

ص: 329

عبد الله أحد التابعين، يقال له مولى النصريين ومولى شداد، ومولى المَهْرِي ومولى دوس وسالم سَبَلان، بالتحريك.

ومن عداه فكله بصري بالباء، وثبت في مسلم أيضاً (جبار) بجيم مفتوحة فباء مشددة آخره راء مهملة بعد ألف (هو) أي جبار المذكور (ابن صخر) بن أمية بن خنساء الصحابي الأنصاري، ثم السلمي، أبو عبد الله ذكر في حديث جابر بن عبد الله في آخر صحيح مسلم قُبَيل حديث الهجرة مات سنة ثلاثين، وهو ابن اثنين وستين سنة. (و) ثبت أيضاً في مسلم (عدي بن الخيار) بن عدي بن نوفل بن عبد مناف النوفلي صحابي يعني: أنه مضبوط بخاء معجمة مكسورة بدل الجيم بعدها ياء مخففة بدل الباء الموحدة المشددة، وفي مسلم أيضاً (جارية) بالصرف للضرورة وهو عطف على خلف بحذف عاطف وقوله (أبو العلا) بالقصر للوزن بدل منه، أو عطف بيان، أو جارية مبتدأ خبره قوله: سار يعني: أن جارية والد العلا حال كونه مضبوطاً (بالجيم سار) فعل ماض أي ذكر، أو اسم فاعل من سرى بمعنى سار، أي ذِكْرُهُ مستمر في مسلم، والعلاء هذا هو والد الأسود بن العلاء الذي هو من رجال مسلم خاصة فالعلاء بن جارية ليس من رجاله وإنما يذكر في نسب ابنه هذا، وأما غيره فكله حارثة بالحاء والثاء.

891 -

أَهْمِلْ " أَبَا بَصْرَةٍ الْغِفَارِي "

كَذَا اسْمُهُ " حُمَيْلُ " مع إِصْغَارِ

(أهمل) أيها المحدث (أبا بصرة) أي اضبطه بصاد مهملة بعدها باء موحدة وصرف للضرورة (الغفاري) أي المنسوب إلى بني غفار بكسر الغين قبيلة مشهورة.

يعني: أن أبا بصرة مضبوط بالصاد المهملة (كذا) يهمل (اسمه حميل) بدل من اسمه أو عطف بيان، ومنع من الصرف للضرورة، وفي نسخة الشارح كذا أتَى حُمَيل، يعني: أن اسم أبي بصرة هو حميل بن بصرة بن وقاص، صحابي سكن مصر، ومات بها مضبوط بالإهمال ككنيته حال كونه (مع إصغار) أي تصغيره يقال: صغره وأصغره جعله

ص: 330

صغيراً. اهـ " ق ". وقيل: بفتح أوله مكبراً، وقيل: إن اسمه جَمِيل مكبراً بالجيم بدل الحاء.

892 -

صَغِّرْ " حُكَيْمًا " ابْنَ عَبْدِاللهِ ثُمّْ

" عَبِيدَةَ " بْنِ الْحَضْرَمِيِّ لا تَضُمّْ

(صغر) أي اجعل بصيغة التصغير (حكيماً ابن عبد الله) بدل من حُكَيماً أو مفعول لفعل محذوف أي أعني ابن عبد الله، ولا يكون صفة له لتنوين الأول وثبوت ألف ابن.

يعني: أن حكيم بن عبد الله بن قيس بن مَخْرَمَة بن المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي التابعي، المخرج له في مسلم ثلاثة أحاديث

مضبوط بصيغة التصغير، ويقال فيه الحُكَيم بالتعريف كما قال السخاوي (ثم عَبِيدة) بن سفيان بن الحارث (بن الحضرمي) بفتح فسكون نسبة إلى حضرموت البلدة المشهورة باليمن، وهو التابعي، المدني، المخرج له في مسلم، والموطأ حديث أبي هريرة في تحريم كل ذي ناب من السباع. (لا تضم) أي لا تضبطه بالضم مصغراً، أيها المحدث لعدم سماعه، بل اضبطه بصيغة المكبر، وقد قدمنا ثلاثة كلهم بهذا الضبط عَبِيدة بن عَمْرو السلماني، وعامر بن عَبِيدَة، وعَبِيدَة بن حُمَيد، فهؤلاء الأربعة بصيغة التكبير، ومن عداهم فبصيغة التصغير.

893 -

وَافْتَحْ أَبَا عَامِرٍ ابْنَ " عَبْدَهْ "

وَابْنِ " الْبَرِيدِ " هَاشِمٍ فَأَفْرِدَهْ

(وافتح) أي اضبط بالفتح أيها المحدث (أبا) أي والد (عامر بن عبدة) مفعول لفعل محذوف أي أعني ابن عبدة ولا يكون صفة لعامر لعدم (1) حذف التنوين، يعني أن عامر بن عَبَدَة الكوفي البجلي المخرج له في

(1) قوله: لعدم حذف التنوين: أي لأن القاعدة أن كلمة ابن إذا وقعت بين علمين وكانت صفة للأول وجب حذف التنوين من الاسم الأول وهمزة الوصل من الثاني خطاً تبعاً للفظ، ولهذه القاعدة شروط مذكورة في كتب النحو. انظر حاشية الخضري على ابن عقيل جـ 2 ص 74.

ص: 331

مقدمة مسلم عن ابن مسعود قوله: " إن الشيطان ليتمثل في صورة رجل فيأتي القوم فيحدثهم "، الحديث. يضبط بفتح الباء كما قاله ابن المديني وأحمد والجياني، والتميمي، والصدفي، وبه صدر الدارقطني وابن ماكولا كلامهما، وضبطه بعضهم بالسكون، حكاه عباس الدوري عن ابن معين، بل حكى بعضهم فيه عَبْد بدون هاء، وهو وَهْم، وقد قدمنا في رجال البخاري بهذا الضبط بجالة بن عَبَدَة والخلاف فيه، وأما عامر بن عَبِيدَة الذي في طبقة مسعر فهو بالكسر وزيادة ياء قاله السخاوي.

(وابن البريد) بالجر عطف على عامر، أي افتح والد ابن البَرِيد، وهو البريد نفسه، وقوله:(هاشم) بالجر بدل من ابن، يعني: أنك تفتح باء البريد، والد هاشم بن البريد أبي علي الكوفي ثقة إلا أنه رمى بالتشيع قاله في التقريب.

ثم إن ظاهره يقتضي أن هاشماً هذا مما اختص به مسلم، وليس كذلك بل هو من رجال أبي داود والنسائي وابن ماجه، بل الذي له ذكر في صحيح مسلم ابنه: علي بن هاشم وهو الذي ذكره العراقي في الألفية حيث قال:

جَدُّ عَلِيْ بْنِ هَاشِمٍ بَرِيدُ: ولو قال بدل هذا البيت:

عَبَدَة وَالِدُ عَامِرٍ فُتِحْ، جَدُّ عَلِيٍّ الْبَرِيدُ يَنْفَتِحْ، لكان أوضح وأبين.

وقوله: (فأفرده) أصله أفردنه بنون التوكيد الخفيفة المحذوفة للضرورة، فهو فعل أمر مبني على الفتح.

894 -

وَاضْمُمْ عُقَيْلاً فِي الْقَبِيلِ مَعْ أَبِي

يَحْيَى الْخُزَاعِيِّ كَمَاضٍ تُصِبِ

(واضمم) أيها المحدث مما اختص به مسلم أيضاً (عقيلاً في القبيل) أي القبيلة المعروفة المذكورة في حديث عمران بن حصين عند مسلم حيث قال: كانت ثقيف حلفاً لبني عُقَيْل ثم ذكر حديث العضباء، وأنها كانت لرجل من بني عُقَيل، (مع أبي) أي والد (يحيى) بنُ عُقيل (الخزاعي) بضم

ص: 332

الخاء المعجمة فزاي معجمة نسبة لبني خزاعة البصري المخرج له في مسلم.

(كماض) أي كما تضم العين في عقيل الماضي ذكره في قوله: عُقَيْل بِالضَّمِّ فَرَاوِي الزُّهْرِي.

وحاصل المعنى: أن عُقَيلًا بصيغة التصغير ثلاثة اثنان مما اختص بهما مسلم: وهما القبيلة وَيَحْيَى بن عُقَيل، وواحد مضى في رجال البخاري، وهو غير مختص به، ومن عدا هؤلاء الثلاثة في الكتابين، وكذا في الموطأ، فهو عَقِيل مكبراً.

وقوله: (تصب) مجزوم بالطلب قبله أي إن تَضْمُمْ تَنَلِ الصوابَ، وهو ضد الخطأ بمعنى أنك تكون محفوظاً من الخطأ.

895 -

عَيَّاشُ بِالْيَاءِ ابْنُ عَمْرِو الْعَامِرِي

مَعْ نَقْطِهِ وَهَكَذَا ابْنُ الْحِمْيَرِي

(عياش) بمنع الصرف للوزن مبتدأ (بالياء) أي حال كونه مضبوطاً بالياء التحتانية، (ابن عمرو) خبر المبتدإ بمنع الصرف للوزن أيضاً، يعني: أن عياشاً بعين مهملة فياء مشددة آخره شين معجمة، هو ابن عمرو (العامري) نسبة إلى عامرٍ، أبي قبيلة الكوفي، روى عن مسلم بن نذير وهو أيضاً ممن اختص به مسلم. (مع نقطه) أي حال كونه مصاحباً لنقط آخره الذي هو الشين (وهكذا) أي مثل هذا الضبط عياش (بن) عباس بموحدة آخره سين مهملة القِتْبَانِيّ (الحميري) بكسر فسكون نسبة إلى قبيلة من أصول القبائل التي باليمن المصري يروى عن أبي سلمة، وأبي الخير، اليَزَنِيّ، وأبي عبد الرحمن الحبلي، توفي سنة 133 هـ.

896 -

" رِيَاحُ " بِالْيَاءِ أَبُو زِيَادِ

وَكُنْيَةٌ لَهُ بِلا تَرْدَادِ

(رياح) بكسر الراء مبتدأ حال كونه مضبوطاً (بالياء) المثناة التحتانية (أبو زياد) خبر المبتدإ أي والد زياد القيسي، البصري، ويقال: المدني التابعي المروي له في مسلم حديثان، والمكنى عند الشيخين، وابن أبي

ص: 333

حاتم والنسائي وأبي أحمد الحاكم، والدارقطني، وابن حبان، والخطيب، وابن ماكولا، وغيرهم بأبي قيس، بل وقع مكنياً بها في المغازي من أصل صحيح مسلم، قاله السخاوي: والحديثان هما حديث أبي هريرة في أشراط الساعة: " بادروا بالأعمال ستاً " الحديث. وحديث: " من خرج من الطاعة وفارق الجماعة " الحديث.

(و) رياح (كنية له) أي لزياد، يعني: أن زياداً يكنى بأبي رياح كاسم أبيه، وقوله:(بلا ترداد) خبر لمحذوف أي ذلك كائن من غير تردد وشك، هكذا رجح هنا هذا القول، والذي رجحه في التدريب خلاف هذا، ونصه بعد ذكر ما في النظم وقيل: أبا قيس وهو الصواب، وهذا الذي في النظم هو الذي شذ به صاحب الكمال، وتبعه المزي في تهذيبه، فكناه أبا رياح كاسم أبيه، بل هو المصدَّر به عند المزي، ثم قال ويقال: أبو قيس، قال السخاوي: وهو مما أُخِذَ عليهما، والظاهر أن صاحب الكمال انتقل بصره إلى الراوي الآخر المشارك له في اسمه واسم أبيه فذاك هو المكنى بأبي رياحِ كاسم أبيه، ولكن القيسي أقدم وإن اندرج الثاني في التابعين، لرؤيته أنساً اهـ.

ثم إن ما تقدم في ضبط والد زياد هو قول الأكثرين وبه جزم عبد الغني، ثم ابن ماكولا، وقال ابن الجارود: بالباء الموحدة مع فتح الراء كالجادة، وحكى صاحب المشارق عن تاريخ البخاري الوجهين، قال العراقي: وهم في ذلك فلم يَحْكِ البخاري في التاريخ فيه الموحدة أصلاً، وإنما حكى الاختلاف في وروده بالاسم، أو الكنية، وفي اسم أبيه، ولا ذكر له في صحيحه، أفاده في التدريب. ومن عداه فهو رباح بالفتح والموحدة جزماً.

897 -

وَكُلُّ مَا فِي ذَيْنِ وَالْمُوَطَّا

فَهْوَ " الْحَرَامِيُّ " بِرَاءٍ ضَبْطَا

(وكل ما) أي كل اسم كائن (في ذين) أي صحيحي البخاري ومسلم (و) في كتاب (الموطأ) بالقصر للوزن للإمام مالك، إمام دار الهجرة. (فهو الحراميُّ) بحاء مهملة مفتوحة، و (براء) مهملة (ضبطاً) منصوب على

ص: 334

التمييز. أي من حيث الضبط، أو الجار متعلق به، وهو منصوب على الحال، أي حال كونه مضبوطاً براء، يعني: أن الحرامي منسوباً، في الكتب الثلاثة فهو بالراء.

898 -

إِلَاّ الَّذِي أُبْهِمَ عَنْ أَبِي الْيَسَرْ

فِي مُسْلِمٍ فَإِنَّ فِيهِ الْخُلْفُ قَرّْ

(إلا) الرجل (الذي أبهم) اسمه (عن أبي اليسر) بفتحتين الأنصاري اسمه كعب بن عمرو بن عباد، وقيل غيره، مشهور باسمه وكنيته شهد العقبة، وبدراً مات بالمدينة سنة 55 هـ حال كونه واقعاً (في) صحيح (مسلم) مقتَصِراً فيه على قوله: كان لي على فلان بن فلان الحرامي مال الحديث. (فإن فيه) أي في ضبط الحرامي هذا، والجار والمجرور متعلق بِقَرَّ. (الخلفَ) بالضم أي اختلاف الرواية اسم إنَّ وخبرها جملة قوله:(قر) أي ثبت.

وحاصل المعنى: أنه اختلف في ضبط لفظ الحرامي هذا هل هو بالمعجمة، أم المهملة، أم بغيرها فالأكثرون كما قال عياض ضبطوه بفتح الحاء والراء المهملتين، والطبري بكسرها وبالزاي، وابن ماهان بجيم مضمومة وذال معجمة.

899 -

وَحِّدْ " زُبَيْدًا " مَاعَدَا ابْنَ الصَّلْتِ

..............

(وحد) أي اضبط أيها المحدث بالباء الموحدة بعدها ياء تحتانية مصغراً (زبيداً) هو ابن الحارث اليامي وليس في الصَّحِيحين سواه (ما عدا) زُيَيد (ابن الصلت) بن معد يكرب الكندي التابعي وهو والد الصلت شيخ مالك المنفرد عن الصَّحِيحين بوقوع ذلك عنده يعني: أن زبيد بن الصلت هذا يضبط بياء مثناة بعدها ياء تحتانيتان وبكسر أوله أو ضمه.

................

وَ " وَاقِدٌ " بِالْقَافِ فِيهَا يَأْتِي

(وواقد) مبتدأ (بالقاف) متعلق بيأتي (فيها) أي في الصَّحِيحين والموطأ متعلق بيأتي أيضاً (يأتي) خبر المبتدإ، يعني أن واقداً يأتي في

ص: 335

الكتب الثلاثة مضبوطاً بالقاف ولا يوجد فيها وافد بالفاء، كما قاله صاحب المشارق، وتبعه ابن الصلاح، قال الناظم، وأما في غيرها ففيه: وافد بن سلامة، ووافد بن موسى الذَّرَّاع. اهـ.

900 -

بِالْيَاءِ " الأَيْلِيُّ " سِوَى شَيْبَانَا

لَكِنَّهُ بِنَسَبٍ مَا بَانَا

(بالياء الأيلي) مبتدأ وخبر، يعني أن الأيلي بفتح الهمزة مضبوط بالياء التحتانية الساكنة نسبة إلى أيلة التي هي على بحر القلزم فكل من في الكتب الثلاثة منسوب إليها (سوى شيبانا) أي غير شيبان بن فَرُّوخ شيخ مسلم فهو أُبُلِّيٌّ بضم الهمزة، والباء الموحدة ثم لام مشددة منسوب إلى الأُبُلَّةِ بالقرب من البصرة (لكنه) أي شيبان المذكور (بنسب) حال من الهاء أي حال كونه موصوفاً بنسب (ما) نافية (بانا) بألف الإطلاق، أي ظهر، يعني أن شيبان لم يوجد منسوباً فلا اعتراض على صاحب المشارق حيث قال: ليس في الكتب الثلاثة الأبُلِّيّ بالباء، وفي نسخة الشارح وإن يكن بنسب إلخ، والمعنى عليه أن الأيلي كله بالياء إلا شيبان فإنه بالباء، وإن كان لم يقع فيها منسوباً.

901 -

وَلَمْ يَزِدْ مُوَطَّأٌ إِنْ تَفْطِن

سِوَى بِضَمِّ " بُسْرٍ " ابْنِ مِحْجَنِ

(ولم يزد موطأ) على الصَّحِيحين في المؤتلف والمختلف (إن تفطن) من باب تعب، وقتل، وكرم، كما في المصباح. أي إن تَحْذَق في الفن أيها المحدث (سوى) أي غير (بضم) حال مقدم على بسر وفيه الفصل بين المضاف، وهو سوى، والمضاف إليه، وهو بسر، بالجار والمجرور، وهو ضرورة، أي حال كونه بضم بائه (بُسْرٍ) بضم فسكون (ابن محجن) بكسر فسكون ففتح جيم، آخره نون بدل من بسر، أو خبر لمحذوف، أي هو، أو مفعول لفعل محذوف، أي أعني، وليس صفة لبسر لعدم حذف تنوينه.

وحاصل المعنى: أن الموطأ ليس فيه من الرجال من هذا النوع زيادة على الصَّحِيحين إلا بسر بن محجن الدَّيلي، روى عن أبيه وعنه زيد بن أسلم، وقيل: هو بشر بمعجمة بدل المهملة.

ص: 336

هذا آخر ما ذكره الناظم من المؤتلف والمختلف، وفيه زيادات كثيرة على العراقي وابن الصلاح، مع قوله بعد استيفاءِ مَنْ ذَكَرَهُ: هذه جملة لو رحل الطالب فيها لكانت رحلة رابحة: إن شاء الله تعالى، ويَحِقُّ على الحديثي إيداعها في سويداء قلبه إلخ. لكن ترك من ابن الصلاح، قوله: وفيها يعني الكتب الثلاثة: سَلْم بن زَرِير، وسَلْم بن قتيبة، وسَلْمُ بن أبي الذَّيَّال، وسَلْمُ بن عبد الرحمن، هؤلاء الأربعة بإسكان اللام، ومن عداهم سالم بالألف، وكذا ترك سلمان مع سليمان، وسنان مع شيبان، تبعاً للعراقي، لعدم الاشتباه، ولذا لم يذكرها أصحاب المؤتلف والمختلف، في كتبهم إلا أن الناظم اعترض في سَلْم وسالم، انظر التدريب جـ 2 ص 310.

(تَتِمَّة): الزيادات في هذا الباب. قوله: وجله إلى قوله: ثم اقتصر. وقوله: إلى بخارَى. إلى قوله: بالإجماع. وقوله: حراش بن مالك. وقوله: وهو جَمّ. وقوله: وَصِف أبا الطيب: البيت. وقوله: الخَدَري محمد بن الحسن. إلى قوله: والكوفي أيضاً مثله. وقوله: عمرو وعبد الله نجلا سَلِمَة. إلى قوله: عبد الخالق. وقوله: سلّامة مولاة إلى قوله: فافتحن وثقل. وقوله: ونجل مرزوق. وقوله: كل مسيب: البيت. وقوله: زيد بن أخزم سواه يمنع. وقوله: ومن هنا خص صحيح الجعفي إلى قوله: قد نقحوا. وقوله: أبو بصير الثقفي: إلى قوله: يَحْيَى وبشر. وقوله: تميلة إلى قوله: نبهان. وقوله: حية بالياء ابنه جبير. وقوله: ابن حذافة خنيس فقد. وقوله: الجرشي إلى قوله: وعقبة يكنى أبا الرجال. وقوله: والسيناني إلى قوله: كذاك المقرئ الكوفي. وقوله: وولد القاسم إلى قوله: ابن بشير الجزري. وقوله ابن سنان العوقي إلى قوله: لكن غيره هذيل. وقوله: هذا جميع ما حوى البخاري. وقوله: جبار إلى قوله: وعدي بن الخيار. وقوله: أهمل أبا بصرة: البيت. وقوله: عياش بالياء: البيت. وقوله: لكنه بنسب ما بانا.

ص: 337