الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الخامس: منهج المؤلِّف في كتابه في الجزء المحقق
هذا الشرحُ من الشروح الواسعة للكتاب، وشرحه مزجيٌّ كأغلب شروح المؤلف رحمه الله ولقد نقل الكتَّانيُّ عن المقَّريِّ أنّه نقل عن شرح المؤلِّف الكبيرِ على الجامع الصغير فقال:(الذي مزج فيه الشرح بالمشروح امتزاج الحياة بالروح)! (1).
ولم يذكرِ المؤلِّف رحمه الله له مقدِّمةً يبيِّنُ فيها منهجه وطريقته، ولكن لا بدَّ من استنباط منهجه من خلال دراسة الكتاب، فقد تبيَّنت لي هذه المعالم الذي أذكرها تحت هذه المطالب: -
المطلبُ الأوَّلُ: منهجه في تخريج الحديث، والحكم عليه:
أوَّلًا: بيانه لمكان ورود الحديث في المصادر التي ذكرها النوويُّ رحمه الله أحيانا، والمثال على ذلك قول النوويِّ رحمه الله عن حديث معاذ التاسع والعشرين:(رواه الترمذيُّ) قال في الشرح: (رواه الترمذيُّ في جامعه (وقال: حسنٌ صحيحٌ)(2).
ثانيًا: يذكر مقارنةً بين لفظ المصنِّف وبين اللفظ الموجود في المصادر، والمثال قوله عن حديثِ معاذ التاسع والعشرين:
(وفي سياقه زيادةٌ على المؤلِّف، ولفظه عن معاذ: «كنتُ مع النَّبي صلى الله عليه وسلم في سفرٍ فأصبحت يومًا قريبًا منه ونحن نَسيرُ، فقلت يا رسول الله: أخبرني بعمل يدخلني الجنة
…
» فذكره) (3).
ثالثًا: زيادته على المصادر التي ذكرها النووي رحمه الله فمثلًا قال في حديثِ معاذ التاسع والعشرين:
(ورواه أيضًا أحمدُ والنسائيُّ وابنُ ماجه، كلُّهم من طريق أبي وائلٍ عن معاذٍ مطوّلًا، وأخرجه أحمد أيضًا من وجهٍ آخر عن معاذ، وزاد الطبرانيُّ في روايةٍ مختصرةٍ: «ثمّ إنك لن
(1) فهرس الفهارس (2/ 560)
(2)
ص (119) من هذا الكتاب.
(3)
ص (119) من هذا الكتاب.
تراك سالمًا ما سكتَّ، فإذا تكلّمت كُتِبَ عليك أو لك» ، وفي حديث أبي ذرٍّ مرفوعًا:«عليك بِطُول الصَّمْت، فإنَّه مَطْردةٌ للشيطان» ، رواه أحمدُ والطبرانيُّ وابنُ حِبَّان والحاكمُ وصحَّحاه) (1).
رابعًا: إجابته عن أقوال الأئمَّة التي ذكرت في الحديث علَّةً قادحةً، والمثال قوله عن الحديث الثلاثين:(وهذا (حديثٌ حسنٌ) بلْ وصحيحٌ، فقد صحَّحه ابنُ الصَّلاح، وقول أبي حاتمٍ وأبي زرعةَ:(روايةُ مكحولٍ لم يسمعْ من أبي ثعلبة) معارَضٌ بقول ابن معينٍ: سمع، والمثبِت مقدّمٌ على النافي) (2).
خامسًا: تنبيهه على ما قد يوهمه كلام الإمام النوويِّ رحمه الله في التخريج، وقد حصل هذا في شرح حديث:«لا ضرر ولا ضرار» قال النوويُّ: (وهذا حَدِيْثٌ حَسَنٌ، رواه ابن ماجهْ والدارقطنيُّ وغيرهما).
قال الشارح: (وظاهره: أنّ الكلَّ رووه من حديث أبي سعيدٍ، والأمرُ بخلافه، بل ابنُ ماجه رواه من حديث ابن عباسٍ وعُبادةَ بن الصامت، والدارقطنيُّ والحاكمُ رَوَيَاهُ من حديث أبي سعيدٍ، ورواه أحمدُ أيضًا عن ابن عباسٍ وعُبادةَ)(3).
سادسًا: ذكره لبعض القواعد الحديثيَّة أثناء تخريجه للأحاديث، فمثلًا: قال:
(وأشار -يعني النوويُّ- بقوله: (بأَسَانيدَ حَسَنةٍ) إلى أنَّه صحيحٌ لغيره؛ فإنَّ الأسانيدَ إذا كانت حسنةً ارتقى الحديث بها من درجة الحسن إلى درجة الصحة فيحكم له بها؛ ولذلك صحّحه الحاكم) (4).
وكذلك قوله:
(والحديث الليِّنُ يقوى بالشواهد المفصّلةِ حتى يبلغَ درجة ما يجِبُ العمل به؛ كالمجهول من الناس إذا زكِّيَ صارَ عدلًا تقبل شهادته وروايته، ثم الشاهد قد يكون كتابًا
(1) ص (120) من هذا الكتاب.
(2)
ص (132 - 133) من هذا الكتاب.
(3)
ص (153) من هذا الكتاب.
(4)
ص (145) من هذا الكتاب.