الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مدلِّسًا لا ينافي حُسنَ حديثه ولا صحَّته؛ كما هو مقرَّرٌ في محلِّه.
ويحتمل أنَّ تحسين المصنِّف له؛ لكونه رُوي من طرقٍ بعضها ضعيفٌ، وبعضها منقطعٌ، فإذا انضمَّ بعضها إلى بعضٍ قوِيتْ فيكون حسنًا لغيره لا لذاته، وأنَّ تصحيح ابن الصَّلاح أخذه من قول البزَّار في روايته: إسنادها صالحٌ، والحاكمِ فيها: إنَّها صحيحة الإسناد
…
ومن زعم وقفه على أبي ثعلبة فقد أبعد، ومن ثم قال الدارقطني:(الأشبه بالصواب: المرفوع، وهو الأشهر)(1).
وقال في حديث سهل بن سعد الساعديِّ:
(حديث حسن
…
) واعترض على تحسينِه روايةَ ابن ماجه بأنَّ في سندها من قال أحمدُ فيه: إنَّه منكر الحديث ليس بثقة، وابنُ معين: ليس حديثه بشيء، والبخاريُّ وأبو زرعة: منكر الحديث، وأبو حاتمٍ: متروكٌ ضعيفٌ، وابنُ عدِيٍّ وغيرُه: وضَّاع، وابنُ حبَّان في "الضعفاء": كان ينفرد عن الثقات بالموضوعات، لا يحلُّ الاحتجاجُ بخبره.
ويُجاب بأنَّ ابن حبان ذكره في كتاب "الثقات" ولو سُلِّم أنَّه ضعيفٌ فهو لم ينفرد به، بل رواه آخرون غيره، فالتَّحسين إنما جاء من ذلك، وإن قيل: إنَّ هؤلاء كلَّهم ضُعفاءٌ، إذ غاية الأمر أنَّه حسنٌ لغيره لا لذاته، وكلاهما يحتجُّ به، بل بعض رواته وثَّقه كثيرون من الحفاظ، (وغيره) كالعقيليِّ، وابن عديٍّ، وابن أبي حاتم، والخطيب (بأسانيدَ حسنة) لغيرها لا لذاتها بالنَّظر لما قرَّرته) (2).
المطلب الرابع: في الصناعة الفقهيَّة:
أوَّلًا: شرح الأربعين النوويَّة للحافظ المناويِّ الشَّافعيّ رحمه الله
-:
للمصنِّف عنايةٌ بالصناعة الفقهيَّة تأصيلًا وتفريعًا، لا سيَّما بالمذهب الشافعيِّ الذي تفقَّه عليه.
لكن لم يكثر من التفريعات في شرحه؛ إذ الشارح يرى أنَّ شروح الكتب الحديثيَّة
(1) الفتح المبين بشرح الأربعين (ص: 496).
(2)
الفتح المبين بشرح الأربعين (ص: 512).
لا يكثر في ثناياها الفروع الفقهيَّة إلا من باب الإشارة إليها فقط، ولذا عَابَ على بعضِ الشُّرَّاح أنَّهم أكثروا من ذكر هذه الفروع الفقهيَّة، فقال:(وقد أورد الشَّارحُ الهيتميُّ هنا فروعًا كثيرةً على مذهب الشَّافعية، والفاكهيُّ فروعًا كثيرة على مذهب المالكيَّة، وذلك غيرُ جيِّدٍ، واللَّائقُ بالكُتُب الحديثيَّة: إنَّما هو ذكرُ مأخَذ كلٍّ من الأئمة المجتهدين على وجهِ الاِختصار، وأما محلُّ بَسطه: فكتبُ الفروع)(1).
ومن أمثلة عناية المصنِّف بالصناعة الفقهيَّة قوله:
(واعلم أنَّه قام الإجماعُ على استحلاف المدَّعَى عليه في المال، واختلف في غيره: فذهب الشافعيُّ وأحمدُ إلى وجوبها على كل من ادُّعِيَ عليه في حدٍّ، أو طلاقٍ، أو نكاحٍ، أو عتقٍ، أو غيرها، أخذًا بظاهر عموم الحديث، فإن نَكَلَ حلف المدَّعِي وثَبتتْ دعواه، وقال الحنفيَّة: يحلف على النِّكاحِ والعتقِ، فإن نَكَلَ لزمه ذلك كلّه.
واتفق الثلاثةُ على: أنَّ اليمينَ تتوجَّه على كلِّ من ادُّعِيَ عليه حقٌّ، سواءً كان بينه وبين المدَّعي اختلاطٌ أم لا، وشَرَطَ المالكيَّةُ -كالفقهاءِ السَّبعة فقهاءِ المدينة- في كونها عليه: أن يكون بينهما اختلاطٌ؛ لئلّا تبتذلَ السفهاءُ الأكابرَ بتحليفهم.
ولهم تصرُّفاتٌ خصَّوا بها عموم الحديث فقالوا: من ادَّعَى شيئًا من أسباب القود لم يجب به يمينٌ إلا أن يقيم شاهدًا، ومن ادَّعى نكاح امرأةٍ لم يلزمها يمينٌ، ومن ادَّعتْ على زوجها طلاقًا لم يلزمها يمينٌ، إلى غير ذلك، وحسْبُك أنَّه رأيٌ في مقابلة النَّص) (2).
وقال أيضًا في النهي عن بيع النجش: (وهذا النهي لا يقتضي الفساد، عند الشافعيِّ فيحرم ويصحّ، وأبطله بعض العلماء)(3).
وقال أيضًا في النهي عن بيع الرجل على بيع أخيه:
(وأجراه أئمَّتنا على العموم، فصوَّروا ذلك بأن يقول لمشتري سلعةً في زمن الخيار: افسخ وأبيعك مثله بأرخص أو أجود منه بثمنه فيحرم؛ لما فيه من الإيذاء الموجب
(1) ص (165) من هذا الكتاب.
(2)
ص (165) من هذا الكتاب.
(3)
ص (195) من هذا الكتاب.