الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْكَلَامُ وَمَا يَتَأَلَّفُ مِنْهُ:
الأصل "هذا باب شرح الكلام وشرح ما يتألف الكلام منه" اختصر للوضوح.
8-
كلامنا لفظ مفيد كـ"استقم"
…
واسم وفعل ثم حرف الكلم
9-
واحده كَلِمَة والقول عم
…
وكَلْمَة بها كلام قد يؤم2
"كَلَامُنَا" أيها النحاة "لَفْظٌ" أي: صوت مشتمل على بعض الحروف: تحقيقا كزيد، أو تقديرا كالضمير المستتر "مُفِيدٌ" فائدة يحسن السكوت عليها "كَاسْتَقِمْ" فإنه لفظ مفيد بالوضع. فخرج باللفظ غيره من الدوال مما ينطلق عليه في اللغة كلام: كالخط، والرمز، والإشارة، وبالمفيد المفرد، نحو: زيد، والمركب الإضافي، نحو: غلام زيد، والمركب الإسنادي المعلوم مدلوله ضرورة: كالنار حارة، وغير المستقل كجملة الشرط، نحو:"إن قام زيد"، وغير المقصود، كالصادر من الساهي والنائم.
تنبيهات: الأول: اللفظ مصدر أريد به اسم المفعول، أي: الملفوظ به، كالخلق بمعنى المخلوق.
الثاني: يجوز في قوله "كاستقم" أن يكون تمثيلا وهو الظاهر، فإنه اقتصر في شرح الكافية على ذلك في حد الكلام، ولم يذكر التركيب والقصد نظرا إلى أن الإفادة تستلزمهما، لكنه في التسهيل صرح بهما وزاد فقال: الكلام ما تضمن من الكلم إسنادا مفيدا مقصودا لذاته، فزاد "لذاته" قال: لإخراج نحو: "قام أبوه" من قولك: "جاءني الذي قام أبوه" وهذا الصنيع أولى، لأن الحدود لا تتم بدلالة الالتزام، ومن ثم جعل الشارح قوله "كاستقم" تتميما للحد.
الثالث: إنما بدأ بتعريف الكلام لأنه المقصود بالذات، إذ به يقع التفاهم.
الرابع: إنما قال: "وما يتألف منه" ولم يقل "وما يتركب" لأن التأليف كما قيل أخص؛ إذ هو تركيب وزيادة، وهي وقوع الألفة بين الجزأين.
"وَاسْمٌ وَفِعْلٌ ثُمَّ حَرْفٌ الْكَلِمْ" الكلم: مبتدأ خبره ما قبله، أي: الكلم الذي يتألف منه الكلام ينقسم باعتبار واحده إلى ثلاثة أنواع: نوع الاسم، ونوع الفعل، ونوع الحرف، فهو من تقسيم الكلي إلى جزئياته، لأن المقسم -وهو الكلمة- صادق على كل واحد من الأقسام الثلاثة، أعني الاسم والفعل والحرف، وليس الكلم منقسما إليها باعتبار ذاته، لأنه لا جائز حينئذٍ أن يكون من تقسيم الكل إلى أجزائه، لأن الكلم ليس مخصوصا بهذه الثلاثة، بل هو مقول على كل ثلاث كلمات فصاعدا، ولا من تقسيم الكلي إلى جزئياته، وهو ظاهر.
ودليل انحصار الكلمة في الثلاثة: أن الكلمة إما أن تصلح ركنا للإسناد أو لا، الثاني الحرف، والأول إما أن يقبل الإسناد بطرفيه أو بطرف، الأول الاسم، والثاني الفعل، والنحويون مجمعون على هذا، إلا من لا يعتد بخلافه. وقد أرشد بتعريفه إلى كيفية تألف الكلام من الكلم بأنه ضم كلمة إلى كلمة فأكثر على وجه تحصل معه الفائدة المذكورة، لا مطلق الضم، وأقل ما يكون منه ذلك اسمان، نحو:"ذا زيد"، و"هيهات نجد" أو فعل واسم، نحو:"استقم"، و"قام زيد" بشهادة الاستقراء، ولا نقض بالنداء؛ فإنه من الثاني.
تنبيه: ثم في قوله "ثم حرف" بمعنى الواو، إذ لا معنى للتراخي بين الأقسام، ويكفي في الإشعار بانحطاط درجة الحرف عن قسيميه ترتيب الناظم لها في الذكر على حسب ترتيبها في الشرف ووقوعه طرفا.
واعلم أن الكلم اسم جنس على المختار، وقيل: جمع، وقيل: اسم جمع، وعلى الأول فالمختار أنه اسم جنس جمعي؛ لأنه لا يقال إلا على ثلاث كلمات فأكثر، سواء اتحد نوعها أو لم يتحد، أفادت أم لم تفد، وقيل: لا يقال إلا على ما فوق العشرة، وقيل: إفرادي، أي: يقال على الكثير والقليل كماء وتراب، وعلى الثاني فقيل: جمع كثرة، وقيل: جمع قلة، ويجري هذا الخلاف في كل ما يفرق بينه وبين واحده بالتاء، وعلى المختار يجوز في ضميره التأنيث ملاحظة للجمعية، والتذكير على الأصل، وهو الأكثر، نحو:{إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} 1، {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ} 2 وقد أنثه ابن معط في ألفيته فقال: واحدها كلمة، وذكره الناظم فقال:"وَاحِدُهُ كَلِمَةٌ" ونظير كلم وكلمة من المصنوعات: لبن ولبنة، ومن المخلوقات: نبق ونبقة، فاسم الجنس الجمعي هو الذي يفرق بينه وبين واحده بالتاء غالبا، بأن يكون واحده بالتاء غالبا، والاحتراز بـ"غالبا" عما جاء منه على العكس من
1 فاطر: 10.
2 المائدة: 13.
ذلك، أي: يكون بالتاء دالًا على الجمعية وإذا تجرد منها يكون للواحد، نحو: كمء وكمأة، وقد يفرق بينه وبين واحده بالياء، نحو: روم ورومي، وزنج وزنجي.
وحد الكلمة: قول مفرد، وتطلق في الاصطلاح مجازًا على أحد جزأي العلم المركب، نحو:"امرئ القيس" فمجموعهما كلمة حقيقة، وكل منهما كلمة مجازًا، وفيها ثلاث لغات: كَلِمة على وزن نَبِقة1، وتجمع على كَلِم كنَبِق، وكِلْمة على وزن سِدْرة2، وتجمع على كِلْم كسِدْر، وكَلْمَة على وزن تَمْرَة، وتجمع على كَلْم كتَمْر، وهذه اللغات في كل ما كان على وزن فعل ككَبِد وكَتِف، فإن كان وسطه حرف حلق جاز فيه لغة رابعة، وهي إتباع فائه لعينه في الكسر، اسمًا كان، نحو: فِخِذ، أو فعلًا، نحو: شِهِد.
"وَالْقَوْلُ" وهو -على الصحيح- لفظ دال على معنى "عَم" الكلام والكلم والكلمة، عمومًا مطلقًا؛ فكل كلام أو كلم أو كلمة قول، ولا عكس: أما كونه أعم من الكلام فلانطلاقه على المفيد وغيره، والكلام مختص بالمفيد، وأما كونه أعم من الكلم فلانطلاقه على المفرد، وعلى المركب من كلمتين، وعلى المركب من أكثر، والكلام مختص بهذا الثالث، وأما كونه أعم من الكلمة فلانطلاقه على المركب والمفرد، وهي مختصة بالمفرد؛ وقيل: القول عبارة عن اللفظ المركب المفيد، فيكون مرادفًا للكلام، وقيل: هو عبارة عن المركب خاصة: مفيدًا كان أو غير مفيد، فيكون أعم مطلقًا من الكلام والكلم، ومباينًا للكلمة. وقد بان لك أن الكلام والكلم بينهما عموم وخصوص من وجه: فالكلام أعم من جهة التركيب وأخص من جهة الإفادة، والكلم بالعكس، فيجتمعان في الصدق في نحو:"زيد أبوه قائم" وينفرد الكلام في نحو: "قام زيد"، وينفرد الكلم في نحو:"إن قام زيد".
تنبيه: قد عرفت أن القول على الصحيح أخص من اللفظ مطلقًا، فكان من حقه أن يأخذه جنسًا في تعريف الكلام كما فعل في الكافية، لأنه أقرب من اللفظ، ولعله إنما عدل عنه لما شاع من استعماله في الرأي والاعتقاد حتى صار كأنه حقيقة عرفية، واللفظ ليس كذلك.
"وَكِلْمَة بهَا كَلَامٌ قَدْ يُؤَمْ" أي: يقصد. كلمة: مبتدأ خبره الجملة بعده، قال المكودي:"وجاز الابتداء بكلمة للتنويع لأنه نوَّعها إلى كونها إحدى الكلم، وإلى كونها يقصد بها الكلام" انتهى. ولا حاجة إلى ذلك؛ فإن المقصود اللفظ وهو معرفة، أي: هذا
1 النبقة: ثمرة شجر السدر.
2 السدرة: واحدة السدر، وهو شجر من العضاه.
اللفظ -وهو لفظ كلمة- يطلق لغة على الجمل المفيدة. قال تعالى: {كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا} 1 إشارة إلى: {رَبِّ ارْجِعُونِ، لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ} 2، وقال عليه الصلاة والسلام: $"أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد "من الطويل":
3-
أَلَا كُلُّ شَيْء مَا خَلَا الله بَاطِلُ
…
"وكل نعيم لا محالة زائل"
وهو من باب تسمية الشيء باسم بعضه، كتسميتهم ربيئة القوم عينا، والبيت من الشعر قافية، وقد يسمون القصيدة قافية لاشتمالها عليها، وهو مجاز مهمل في عرف النحاة.
1 المؤمنون: 100.
2 المؤمنون: 99-100.
3-
التخريج: البيت للبيد بن ربيعة في ديوانه ص256؛ وجواهر الأدب ص382؛ وخزانة الأدب 2/ 255-257؛ والدرر 1/ 71؛ وديوان المعاني 1/ 18؛ وسمط اللآلي ص253؛ وشرح التصريح 1/ 29؛ وشرح شواهد المغني 1/ 150، 153، 154، 392؛ وشرح المفصل 2/ 78؛ والعقد الفريد 5/ 273؛ ولسان العرب 5/ 351 "رجز"؛ والمقاصد النحوية 1/ 5، 7، 291؛ ومغني اللبيب 1/ 133؛ وهمع الهوامع 1/ 3؛ وبلا نسبة في أسرار العربية ص211؛ وأوضح المسالك 2/ 289؛ والدرر 3/ 166؛ ورصف المباني ص269؛ وشرح شواهد المغني 2/ 531؛ وشرح عمدة الحافظ ص263؛ وشرح قطر الندى ص248؛ واللمع ص154؛ وهمع الهوامع 1/ 266.
اللغة والمعنى: لا محالة: لا بد. زائل: فان.
يقول: كل شيء في هذا الوجود ماض إلى زوال إلا وجه ربك ذي الجلال والإكرام.
الإعراب: ألا: حرف استفتاح وتنبيه. كل: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف. شيء: مضاف إليه مجرور. ما: حرف مصدري. خلا: فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف للتعذر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره:"هو" على خلاف الأصل. الله: لفظ الجلالة مفعول به منصوب. باطل: خبر المبتدأ مرفوع. وكل: الواو حرف عطف، كل: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف. نعيم: مضاف إليه مجرور. لا: نافية للجنس. محالة: اسم "لا" مبني على الفتح في محل نصب. وخبرها محذوف. زائل: خبر المبتدأ مرفوع.
وجملة "كل شيء باطل" الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة "ما خلا الله" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها اعتراضية، أو في محل نصب حال تقديره:"خاليا". وجملة "كل نعيم
…
" معطوفة على جملة "كل شيء" لا محل لها من الإعراب. وجملة "لا محالة" الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها اعتراضية.
وفي البيت شاهدان أولهما قوله: "ما خلا الله" حيث ورد بنصب لفظ الجلالة بعد "خلا" فدل ذلك على أن الاسم الواقع بعد "ما خلا" يكون منصوبا، وذلك لأن "ما" هذه مصدرية، وما المصدرية لا يكون بعدها إلا فعل، ولذلك يجب نصب ما بعدها على أنه مفعول به، وإنما يجوز جره إذا كانت حرفا، وهي لا تكون حرفا متى سبقها الحرف المصدري. وثانيهما توسط المستثنى بين جزأي الكلام في قوله:"ألا كل شيء ما خلا الله باطل" يريد: ألا كل شيء باطل ما خلا الله.
تنبيه: "قد" في قوله "قد يؤم" للتقليل، ومراده التقليل النسبي، أي: استعمال الكلمة في الجمل قليل بالنسبة إلى استعمالها في المفرد، لا قليل في نفسه؛ فإنه كثير.
"علامات الاسم":
وهذا شروع في العلامات التي يمتاز بها كل من الاسم والفعل والحرف عن أخويه، وبدأ بالاسم لشرفه فقال:
10-
بالجر والتنوين والندا وأل
…
ومسند للاسم تمييز حصل
"بِالْجَرِّ" ويرادفه الخفض، قال في شرح الكافية: وهو أولى من التعبير بحرف الجر، لتناوله الجر بالحرف والإضافة "وَالتَّنْوينِ" وهو في الأصل: مصدر نونت، أي: أدخلت نونا، ثم غلب حتى صار اسما لنون تلحق الآخر لفظا لا خطا لغير توكيد، فقيد "لا خطا" فصل مخرج للنون في نحو "ضيفن" اسم للطفيلي، وهو الذي يجيء مع الضيف متطفلا، وللنون اللاحقة للقوافي المطلقة -أي: التي آخرها حرف مد- عوضا عن مدة الإطلاق في لغة تميم وقيس، كقوله "من الوافر":
4-
أَقِلِّي اللَّوْمَ عَاذِلَ وَالْعِتَابَنْ
…
وَقُولِي إِنْ أَصَبْتُ لَقَدْ أَصَابَنْ
4- التخريج: البيت لجرير في ديوانه ص813، وخزانة الأدب 1/ 69، 338، 3/ 151؛ والخصائص 2/ 96؛ والدرر 5/ 176، 6/ 233، 309؛ وشرح أبيات سيبويه 2/ 349؛ وسر صناعة الإعراب ص471، 479، 480، 481، 493، 501، 503، 513، 677، 726؛ وشرح شواهد المغني 2/ 762؛ وشرح المفصل 9/ 29؛ والكتاب 4/ 205، 208؛ والمقاصد النحوية 1/ 91؛ وهمع الهوامع 2/ 80، 212؛ وبلا نسبة في الإنصاف ص655؛ وجواهر الأدب ص139، 141؛ وخزانة الأدب 7/ 432، 11/ 374؛ ورصف المباني ص29، 353؛ وشرح ابن عقيل ص17؛ وشرح عمدة الحافظ ص98؛ وشرح المفصل 4/ 15، 145، 7/ 9؛ ولسان العرب 14/ 244 "خنا"؛ والمنصف 1/ 224، 2/ 79؛ ونوادر أبي زيد ص127.
شرح المفردات: أقلي: خففي، أو اتركي. عاذل: ترخيم "عاذلة"، وهي اللائمة. أصبت: أي كنت مصيبا فيما أقول أو أفعل.
المعنى: يقول: خففي لومك وعتابك يا لائمتي، واعترفي بصواب ما أقوله إذا ما كنت مصيبا.
الإعراب: "أقلي": فعل أمر مبني على حذف النون، والياء ضمير في محل رفع فاعل. "اللوم": مفعول به منصوب بالفتحة. "عاذل": منادى مرخم مبني على ضم الحرف المحذوف للترخيم في محل نصب. "والعتابا": الواو حرف عطف، و"العتابا" معطوف على "اللوم" منصوب بالفتحة. و"الألف" للإطلاق. و"قولي": الواو حرف عطف. و"قولي": فعل أمر مبني على حذف النون، والياء ضمير في محل =
الأصل العتابا، وأصابا. وقوله "من الكامل":
5-
أَفِدَ التّرَحُّلُ غَيْرَ أَنَّ رِكابَنَا
…
لَمَّا تَزُلْ بِرِحَالِنَا وَكَأَنْ قَدِنْ
= رفع فاعل. "إن": حرف شرط جازم. "أصبت": فعل ماض مبني على السكون. والتاء: ضمير في محل رفع فاعل، وهو في محل جزم فعل الشرط، وجواب الشرط محذوف تقديره: "إن أصبت فقولي
…
" "لقد": اللام: واقعة في جواب قسم محذوف تقديره "والله
…
"، و"قد": حرف تحقيق. أصابا: فعل ماض مبني على الفتح، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو"، والألف للإطلاق.
وجملة "أقلي" الفعلية ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة النداء اعتراضية لا محل لها من الإعراب. "قولي" الفعلية معطوفة على جملة "أقلي" لا محل لها من الإعراب. وجملة "إن أصبت فقولي" الشرطية اعتراضية لا محل لها من الإعراب. وجملة "قولي" المحذوفة في محل جزم جواب الشرط. وجملة القسم المحذوف وجوابه في محل نصب مفعول به. والجملة من الفعل وفاعله جواب القسم لا محل لها من الإعراب.
الشاهد قوله: "العتابن" و"أصابن" حيث أدخل على اللفظين تنوين الترنم، واللفظة الأولى اسم، والثانية فعل، فدل بذلك على أنه ليس مختصا بالاسم.
5-
التخريج: البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص89؛ والأزهية ص211؛ والأغاني 11/ 8؛ والجنى الداني ص146، 260؛ وخزانة الأدب 7/ 197، 198، 10/ 407؛ والدرر اللوامع 2/ 202، 5/ 178؛ وشرح التصريح 1/ 36؛ وشرح شواهد المغني ص490، 764؛ وشرح المفصل 8/ 148، 9/ 18؛ 52؛ ولسان العرب 3/ 346 "قدد"؛ ومغني اللبيب ص171؛ والمقاصد النحوية 1/ 80، 2/ 314؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2/ 56، 356؛ وأمالي ابن الحاجب 1/ 455؛ وخزانة الأدب 9/ 8، 11/ 260؛ ورصف المباني ص72، 125، 448؛ وسر صناعة الإعراب ص334، 490، 777؛ وشرح ابن عقيل ص18؛ وشرح المفصل 10/ 110؛ ومغني اللبيب ص342؛ والمقتضب 1/ 42؛ وهمع الهوامع 1/ 143، 2/ 80.
اللغة: شرح المفردات: أزف: دنا. الترحل: الرحيل. الركاب: المطايا. لما تزل: لم تفارق بعد. الرحال: ما يوضع على ظهر المطية لتركب. كأن قد: أي كأن قد زالت لاقتراب موعد الرحيل.
المعنى: يقول: قرب الترحل ومفارقة الديار، ولكن الإبل لم تزل فيها وكأنها قد فارقتها لقرب وقت الارتحال.
الإعراب: أزف: فعل ماض. الترحل: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة. غير: مستثنى منصوب بالفتحة، وهو مضاف. أن: حرف مشبه بالفعل. ركابنا: اسم "أن" منصوب بالفتحة، وهو مضاف، و"نا": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. لما: حرف جزم. تزل: فعل مضارع مجزوم بالسكون، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره "هي". برحالنا: الباء حرف جر، و"رحالنا": اسم مجرور بالكسرة، وهو مضاف، و"نا" ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. والجار والمجرور متعلقان بالفعل "تزل". وكأن: الواو حرف عطف، "كأن": حرف مشبه بالفعل مخفف من "كأن"، واسمه ضمير شأن محذوف. قد: حرف تحقيق مبني على السكون، وحرك بالكسر للضرورة الشعرية، وقد حذف مدخوله، تقديره:"قد زالت". =
الأصل: قدي، ويسمى "تنوين الترنم" على حذف مضاف، أي: قطع الترنم؛ لأن الترنم مد الصوت بمدة تجانس الروي، ومخرج أيضا للنون اللاحقة للقوافي المقيدة -وهي التي رويها ساكن غير مد- كقوله "من المتقارب":
6-
أَحَارِبْنَ عَمْرٍو كأَنِّي خَمِرْنْ
…
وَيَعْدُو عَلى الْمَرْءِ مَا يَأْتَمِرْنْ
الأصل: خمر، ويأتمر. وقوله "من الرجز":
7-
وَقَاتِمِ الأَعْمَاقِ خَاوِي الْمُخْتَرَقْنْ
…
"مشتبه الأعلام لماع الخفَقْنْ"
= وجملة "أزف الترحل" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "أن ركابنا
…
" في محل جر بالإضافة. وجملة "لما تزل برحالنا" في محل رفع خبر "أن". وجملة "كأن قد" معطوفة على جملة "لما تزل". والجملة المحذوفة في محل رفع خبر "كأن".
الشاهد فيه قوله: "قِدنْ" حيث دخل تنوين الترنم الحرف "قد".
6-
التخريج: البيت لامرئ القيس في ديوانه ص154؛ وخزانة الأدب 1/ 374، 2/ 279؛ والدرر 5/ 179؛ ولسان العرب 4/ 30 "أمر"، 254، 255 "خمر"، 6/ 239 "نفس"؛ والمقاصد النحوية 1/ 95، 4/ 264؛ وللنمر بن تولب في ملحق ديوانه ص404؛ ولسان العرب 4/ 29 "أمر"؛ وبلا نسبة في المقتضب 4/ 234؛ وهمع الهوامع 2/ 143.
اللغة: الخمر: الذي أصيب بالداء أو الوجع. يعدو: يصيب. يأتمر: يهم به.
المعنى: يا حارث بن عمرو كأني مصاب بداء أو وجع، ويصيب الإنسان ما نواه في نفسه، وقيل: المعنى: كأن نفسي أمرتني بشيء فأطعتها.
الإعراب: أحار: "الهمزة": للنداء، "حار": منادى مرخم مبني في محل نصب. بن: نعت "حار" منصوب لاتباعها المحل، وهو مضاف. عمرو: مضاف إليه مجرور. كأني: حرف مشبه بالفعل، و"الياء": ضمير متصل مبني في محل نصب اسم "كأن". خمر: خبر "كأن" مرفوع، و"النون": للترنم. ويعدو: "الواو": حرف استئناف، "يعدو": فعل مضارع مرفوع. على المرء: جار ومجرور متعلقان بـ"يعدو". ما: اسم موصول مبني في محل رفع فاعل. يأتمرن: فعل مضارع مرفوع، و"النون": للترنم.
وجملة: النداء ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "كأني خمر": استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "يعدو": استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "يأتمر": صلة الموصول لا محل لها من الإعراب.
الشاهد: قوله: "خمرن" و"يأتمرن" حيث دخل التنوين الغالي على الاسم والفعل.
7-
التخريج: الرجز لرؤبة في ديوانه ص104؛ والأشباه والنظائر 2/ 35؛ والأغاني 10/ 158؛ وجمهرة اللغة ص408، 614، 941؛ وخزانة الأدب 10/ 25؛ والخصائص 2/ 228؛ والدرر 4/ 195؛ =
الأصل المخترق. وقوله "من الرجز":
8-
قَالَتْ بَنَاتْ الْعَمِّ يَا سَلْمَى وَإِنّ
…
كانَ فَقِيرًا مُعْدِمًا قَالَتْ وَإِنّ
= وشرح أبيات سيبويه 2/ 353؛ وشرح شواهد الإيضاح ص223؛ وشرح شواهد المغني 2/ 764، 782؛ والمقاصد النحوية 1/ 38.
اللغة: القاتم. المغبر. الخاوي: الخالي. المخترق: مهب الريح. الأعماق: أطراف المفاوز.
المعنى: يقول إنه اجتاز مفازات خالية ومضلة. يريد أن يقول إنه شجاع.
الإعراب: وقاتم: "الواو": واو رب حرف جر، "قاتم": اسم مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه مبتدأ، وهو مضاف. الأعماق: مضاف إليه مجرور بالكسرة. "خاوي": نعت "قاتم" مجرور بالكسرة المقدرة، وهو مضاف. "المخترقن": مضاف إليه مجرور بالكسرة، وسكن للوقف.
وخبر المبتدأ جملة فعلية في بيت لاحق.
الشاهد: قوله: "المخترقن" حيث نونت مع اقترانها بـ"أل" وهذا ما يسمى بالتنوين الغالي.
8-
التخريج: الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص186؛ وخزانة الأدب 9/ 14، 16، 11/ 216؛ والدرر 5/ 88؛ وشرح التصريح 1/ 37؛ وشرح شواهد المغني 2/ 936؛ والمقاصد النحوية 1/ 104؛ وبلا نسبة في الدرر 5/ 181؛ ورصف المباني ص106؛ وشرح التصريح 1/ 195؛ وشرح عمدة الحافظ ص370؛ ومغني اللبيب 2/ 649؛ والمقاصد النحوية 4/ 436؛ وهمع الهوامع 2/ 62، 80.
شرح المفردات: المعدم: من لا مال له، الفقير.
المعنى: يقول: لقد قالت بنات العم لـ"سلمى" بألا ترفض من جاء يطلب يدها وإن كان فقيرا، فرحبت "سلمى" به. وهذا القول قريب من المثل القائل:"زوج من عود خير من قعود".
الإعراب: "قالت": فعل ماض مبني على الفتح، والتاء للتأنيث. "بنات": فاعل مرفوع بالضمة، وهو مضاف. "العم": مضاف إليه مجرور بالكسرة. "يا": حرف نداء. "سلمى": منادى مبني على الضمة المقدرة في محل نصب. "وإن": الواو: حالية و"إن" حرف وصل، أو "الواو" حرف عطف، عطف على محذوف، و"إن" حرف شرط جازم. "كان": فعل ماض ناقص، وهو فعل الشرط في محل جزم، واسمه ضمير مستتر تقديره "هو". "فقيرا": خبر "كان" منصوب. "معدما": نعت "فقيرا" منصوب، أو خبر ثان لـ"كان" منصوب، وجواب الشرط محذوف تقديره:"إن كان فقيرا معدما أفترضين به". "قالت": فعل ماض مبني على الفتحة، والتاء: للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره "هي". و"إن": الواو حالية. و"إن": حرف وصل، أو "الواو" حرف عطف، و"إن": حرف شرط جازم، وفعله وجوابه محذوفان تقديرهما:"وإن كان فقيرا معدما رضيت به".
وجملة: "قالت بنات العم" الفعلية ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "يا سلمى" في محل نصب مفعول به. والجملة من إن الوصلية والجملة المحذوفة في محل نصب حال، باعتبار "الواو" حالية، أو معطوفة على جملة محذوفة يدل عليها سياق الكلام. وجملة "قالت": الثانية استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "إن كان فقيرا رضيت به": الشرطية المحذوفة تعرب مثل الجملة الشرطية الأولى. =
فإن هاتين النونين زيدتا في الوقف، كما زيدت نون "ضيفن" في الوصل والوقف، وليستا من أنواع التنوين حقيقة؛ لثبوتهما مع "أل"، وفي الفعل والحرف، وفي الخط والوقف، وحذفهما في الوصل، ويسمى "التنوين الغالي"، زاده الأخفش وسماه بذلك؛ لأن الغلو الزيادة، وهو زيادة على الوزن، وزعم ابن الحاجب أنه إنما سمي غاليا لقلته، وقد عرفت أن إطلاق اسم التنوين على هذين مجاز، فلا يردان على الناظم. وقيد "لغير توكيد" فصل آخر مخرج لنون التوكيد الثابتة في اللفظ دون الخط، نحو:{لَنَسْفَعًا} 1.
"أنواع التنوين":
وهذا التعريف منطبق على أنواع التنوين، وهي أربعة:
الأول: تنوين الأمكنية، ويقال تنوين التمكن، وتنوين التمكين: كرجلٍ وقاضٍ، سمي بذلك لأنه لحق الاسم ليدل على شدة تمكنه في باب الاسمية، أي: أنه لم يشبه الحرف فيبنى، ولا الفعل فيمنع من الصرف.
والثاني: تنوين التنكير، وهو اللاحق لبعض المبنيات في حالة تنكيره ليدل على التنكير، تقول: سيبويه -بغير تنوين- إذا أردت معينا، وإيه -بغير تنوين- إذا استزدت مخاطبك من حديث معين، فإذا أردت غير معين قلت: سيبويهٍ وإيهٍ، بالتنوين.
والثالث: تنوين التعويض، ويقال له "تنوين العوض" بإضافة بيانية، وبه عبر في المغني، وهو أولى، وهو إما عوض عن حرف، وذلك تنوين نحو: جوار وغواش، عوضا عن الياء المحذوفة في الرفع والجر. هذا مذهب سيبويه والجمهور، وسيأتي الكلام على ذلك في باب ما لا ينصرف مبسوطا، إن شاء الله تعالى، وإما عوض عن جملة، وهو التنوين اللاحق لـ "إذ" في نحو:"يومئذٍ" و"حينئذٍ" فإنه عوض عن الجملة التي تضاف "إذ" إليها، فإن الأصل يوم إذ كان كذا، فحذفت الجملة وعوض عنها التنوين وكسرت "إذ" لالتقاء الساكنين، كما كسرت "صه" و"مه" عند تنوينهما. وزعم الأخفش أن "إذ" مجرورة بالإضافة، وأن كسرتها كسرة إعراب، ورد بملازمتها للبناء؛ لشبهها بالحرف في الوضع وفي
= الشاهد: قوله: "إذن
…
" حيث ألحق التنوين الغالي في الموضعين، وهو يدخل على القوافي المقيدة، ودخوله هنا دليل على أنه لا يختص فقط بالاسم.
وفي البيت شاهد آخر للنحاة، وهو حذف فعل الشرط وجوابه بعد "إن"، والتقدير: وإن كان كذلك رضيته.
1 العلق: 15.
الافتقار دائما إلى الجملة، وبأنها كسرت حيث لا شيء يقتضي الجر في قوله "من الوافر":
9-
نَهَيْتُكَ عَنْ طِلَابِكَ أُمِّ عَمْرٍو
…
بِعَافِيَةٍ وَأَنْتَ إذٍ صَحِيحُ
قيل: ومن تنوين العوض ما هو عوض عن كلمة، وهو تنوين "كل" و"بعض" عوضا عما يضافان إليه، ذكره الناظم.
والرابع: تنوين المقابلة، وهو اللاحق لنحو "مسلمات" مما جمع بألف وتاء، سمي بذلك لأنه في مقابلة النون في جمع المذكر السالم في نحو "مسلمين"، وليس بتنوين الأمكنية، خلافا للربعي؛ لثبوته فيما لا ينصرف منه، وهو ما سمي به مؤنث: كأذرعات لقرية، ولا تنوين تنكير لثبوته مع المعربات، ولا تنوين عوض وهو ظاهر، وما قيل إنه عوض عن الفتحة نصبا مردود بأن الكسرة قد عوضت عنها.
"من علامات الاسم النداء":
"وَالنِّدَا" وهو الدعاء بيا أو إحدى أخواتها، فلا يرد نحو: {يَا لَيْتَ قَوْمِي
9- التخريج: البيت لأبي ذؤيب الهذلي في خزانة الأدب 6/ 539، 543، 544؛ وشرح أشعار الهذليين 1/ 171؛ وشرح شواهد المغني ص260؛ ولسان العرب 3/ 476 "أذذ"، 11/ 363 "شلل"، 15/ 462 "أذ"؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 4/ 301؛ وتذكرة النحاة ص379؛ والجني الداني ص187، 490؛ وجواهر الأدب ص138؛ والخصائص 2/ 376؛ ورصف المباني ص347؛ وسر صناعة الإعراب ص504، 505؛ وشرح المفصل 3/ 29، 9/ 31؛ والمقاصد النحوية 2/ 61.
اللغة: بعافية: عندما كنت معافى.
المعنى: لقد حذرتك من هوى أم عمرو عندما كنت معافى سليما، وها أنت الآن تقاسي ما كنت قد حذرتك منه وأنت صحيح القلب.
الإعراب: نهيتك: فعل ماض مبني على السكون، و"التاء": ضمير متصل في محل رفع فاعل، و"الكاف": ضمير متصل في محل نصب مفعول به: عن طلابك: جار ومجرور متعلقان بـ"نهيتك"، و"الكاف": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. أم: مفعول به لـ"طلاب" منصوب بالفتحة. عمرو: مضاف إليه مجرور بالكسرة. بعافية: جار ومجرور متعلقان بـ"نهيتك". وأنت: "الواو": حالية، "أنت": ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. إذ: ظرف للزمان الماضي في محل نصب مفعول فيه متعلق بـ"صحيح". صحيح: خبر "أنت" مرفوع بالضمة.
وجملة "نهيتك": ابتدائية لا محل لها. وجملة "وأنت صحيح": في محل نصب حال.
والشاهد فيه قوله: "إذ" حيث نون "إذ" دون أن تسبق بما تضاف إليه "يومئذٍ، حينئذٍ
…
" واعتبر أن الأصل "حينئذٍ" ثم حذف "حين"، وأبقى على الجر.
يَعْلَمُونَ} 1، و"من الرجز":
10-
يا رب سار بات ما توسدا
…
"إلا ذراع العنس أو كف اليدا"
"ألا يا اسجدوا" 2 في قراءة الكسائي، لتخلف الدعاء عن "يا"؛ فإنها لمجرد التنبيه، وقيل: إنها للنداء والمنادى محذوف تقديره: يا هؤلاء، وهو مقيس في الأمر كالآية، وفي الدعاء، كقوله "من الطويل":
11-
ألَا يا اسْلَمِي يا دَارَ مَيِّ عَلَى البِلى
…
"ولا زال منهلا بجرعائك القطر"
1 يس: 26.
10-
التخريج: لم أقع عليه فيما عدت إليه من مصادر.
اللغة: الساري: الذي يسير ليلا. توسد: اتخذ وسادة. العنس: الناقة القوية والشديدة.
المعنى: يقول: إنه كثير السير ليلا ولم يكن يتخذ وسادة إلا ذراع ناقته أو كفه.
الإعراب: يا: حرف تنبيه. رب: حرف جر شبيه بالزائد. سار: اسم مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه مبتدأ. بات: فعل ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه جوازا تقدره:"هو". ما: حرف نفي. توسدا: فعل ماض مبني على الفتحة، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره "هو"، والألف للإطلاق. "إلا": أداة حصر. ذراع: مفعول به منصوب بالفتحة، وهو مضاف. العنس: مضاف إليه مجرور بالكسرة. أو: حرف عطف. كف: معطوف على "ذراع" منصوب بالفتحة، وهو مضاف. اليدا: مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدرة على الألف للتعذر كما جاء عند الفراء والسيرافي.
وجملة النداء ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "بات ما توسد": في محل رفع نعت "سار". وجملة "توسد": في محل نصب خبر "بات".
الشاهد: قوله: "يا رب" حيث أفادت "يا" التنبيه وليس النداء أو الدعاء.
2 النمل: 25.
11-
التخريج: البيت لذي الرمة في ديوانه ص559؛ والإنصاف 1/ 100؛ وتخليص الشواهد ص231، 232؛ والخصائص 2/ 278؛ والدرر 2/ 44، 61؛ وشرح التصريح 1/ 185؛ وشرح شواهد المغني 2/ 617؛ والصاحبي في فقه اللغة ص232؛ واللامات ص37؛ ولسان العرب 15/ 494 "يا"؛ ومجالس ثعلب 1/ 42؛ والمقاصد النحوية 2/ 6، 4/ 285؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك 1/ 235؛ وجواهر الأدب ص290؛ والدرر 5/ 117؛ وشرح ابن عقيل ص136؛ وشرح عمدة الحافظ ص199؛ ولسان العرب 15/ 434 "ألا"؛ ومغني اللبيب 1/ 243؛ وهمع الهوامع 1/ 111، 2/ 4، 70.
اللغة وشرح المفردات: البلى: الاهتراء والفناء. منهلا: منسكبا. الجرعاء: الرملة المستوية التي لا تنبت شيئا. القطر: المطر.
المعنى: يدعو الشاعر لدار حبيبته بالسلامة من عوادي الزمان، ودوام هطول المطر لترطيب أجوائها، وإضفاء الحياة عليها.
الإعراب: ألا: حرف استفتاح. يا: حرف نداء، والمنادى محذوف تقديره "يا هذه" مثلا. اسلمي: =
"من علامات الاسم دخول "أل" عليه":
"وَأَلْ" معرفة كانت: كالفرس، والغلام، أو زائدة: كالحارث، و"طبت النفس".
ويقال فيها "أم" في لغة طيئ، ومنه "ليس من امبر امصيام في امسفر" 1 وسيأتي الكلام على الموصولة، وتستثنى الاستفهامية فإنها تدخل على الفعل، نحو "أل فعلت" بمعنى: هل فعلت؟ حكاه قطرب، وإنما لم يستثنها لندرتها "وَمُسْنَدٍ" أي: محكوم به من اسم أو فعل أو جملة، نحو:"أنت قائم"، و"قمت" و {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ} .
تنبيه: حمل الشارح لفظ "مسند" في النظم على إسناد؛ فقال: ومسند أي إسناد إليه، فأقام اسم المفعول مقام المصدر وحذف صلته اعتمادا على التوقيف؛ ولا حاجة إلى هذا التكلف؛ فإن تركه على ظاهره كاف، أي: من علامات اسمية الكلمة أن يوجد معها مسند فتكون هي مسندا إليها، ولا يسند إلا إلى الاسم. وأما "تسمع بالمعيدي خير من أن تراه"2 فـ"تسمع" منسبك مع "أن" المحذوفة بمصدر، والأصل:"أن تسمع" أي: سماعك،
= فعل أمر مبني على حذف النون، والياء: ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. يا: حرف نداء. دار: منادى منصوب بالفتحة الظاهرة، وهو مضاف: مي: مضاف إليه مجرور بالكسرة. على: حرف جر. البلى: اسم مجرور بالكسرة المقدرة على الألف للتعذر. والجار والمجرور متعلقان بالفعل "اسلمي". ولا: الواو: حرف عطف، "لا": دعائية. زال: فعل ماض ناقص. منهلا: خبر "لا زال" منصوب بالفتحة الظاهرة. بجرعائك: الباء حرف جر، "جرعائك": اسم مجرور بالكسرة الظاهرة، وهو مضاف، والكاف ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. والجار والمجرور متعلقان بـ"منهلا". القطر: اسم "لا زال" مرفوع بالضمة.
الشاهد فيه قوله: "يا اسلمي" حيث حذف المنادى قبل فعل الأمر، فاتصل حرف النداء بالفعل لفظا. وفي البيت شاهدان آخران للنحاة أولهما قوله:"لا زال منهلا بجرعائك القطر" حيث عملت "زال" عمل "كان" لتقدم لا الدعائية عليها. وهي شبيهة بالنفي. وثانيهما وقوع "ألا" للاستفتاح.
1 هذا القول قاله الرسول صلى الله عليه وسلم ردا على من سأله: "هل من امبر امصيام في امسفر؟ ". والملاحظ أن النبي رد على سائله مستعملا لهجته في "أم"، وذلك على سبيل المجاملة.
2 هذا القول من أمثال العرب، وقد ورد في أمثال العرب ص55؛ وتمثال الأمثال 1/ 395؛ وجمهرة الأمثال 1/ 266؛ وجمهرة اللغة في ص665؛ وخزانة الأدب 1/ 312، 2/ 14، 5/ 364، 8/ 556، 576، 579، 581، 9/ 172، 144، 11/ 246؛ وزهر الأكم 3/ 176؛ والعقد الفريد 2/ 288، 3/ 93؛ والفاخر ص65؛ وفصل المقال ص135، 136؛ وكتاب الأمثال ص97؛ ولسان العرب 13/ 63 "بين"، 14/ 172 "دنا"؛ ومجمع الأمثال 1/ 119؛ والوسيط في الأمثال ص83.
والمعيدي: تصغير معدي على غير قياس. وروي في قصة هذا المثل أن رجلا من بني تميم كان يغير على مسالح النعمان بن المنذر حتى إذا عيل صبر النعمان كتب إليه أن ادخل في طاعتي ولك مئة من الإبل، فقبلها وأتاه، فلما نظر إليه ازدراه، وكان ضمرة ذميما، فقال النعمان هذا المثل.
يضرب لمن خبره خير من مرآته
فحذفت "أن"، وحسن حذفها وجودها في "أن تراه"، وقد روي "أن تسمع" على الأصل.
وأما قولهم: "زعموا مطية الكذب"1 فعلى إرادة اللفظ، مثل "من حرف جر"، و"ضرب فعل ماض" فكل من "زعموا" و"من"، و"ضرب" اسم للفظ مبتدأ وما بعده خبر.
"لِلاسْمِ تَمْييزٌ" عن قسيميه "حَصَلْ" تمييز: مبتدأ، والجملة بعده صفة له، وللاسم: خبر، وبالجر: متعلق بحصل. وقدم معمول الصفة على الموصوف الممنوع اختيارا للضرورة، وسهلها كونه جارا ومجرورا، وإنما ميزت هذه الخمسة الاسم لأنها خواص له: أما الجر فلأن المجرور مخبر عنه في المعنى، ولا يخبر إلا عن الاسم؛ وأما التنوين فلأن معانيه الأربعة لا تتأتى في غير الاسم؛ وأما النداء فلأن المنادى مفعول به والمفعول به لا يكون إلا اسما؛ وأما "أل" فلأن أصل معناه التعريف، وهو لا يكون إلا للاسم؛ وأما المسند فلأن المسند إليه لا يكون إلا اسما.
تنبيه: لا يشترط لتمييز هذه العلامات وجودها بالفعل. بل يكفي أن يكون في الكلمة صلاحية لقبولها.
"علامات الفعل":
11-
بتا فعلت وأنت ويا افعلي
…
ونون أقبلن فعل ينجلي
"بِتَا" الفاعل: متكلما كان نحو: "فَعَلْت" بضم التاء، أو مخاطبا، نحو:"تباركت يا الله" بفتحها، أو مخاطبة، نحو:"قمت يا هند" بكسرها "وَ" تاء التأنيث الساكنة أصالة، نحو:"أَتَتْ" هند. والاحتراز بالأصالة عن الحركة العارضة، نحو:{قَالَتْ أُمَّةٌ} 2 بنقل ضمة الهمزة إلى التاء، و {قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ} 3 بكسر التاء لالتقاء الساكنين، و"قالتا" بفتحها لذلك، أما تاء التأنيث المتحركة أصالة فلا تختص بالفعل، بل إن كانت حركتها إعرابا اختصت بالاسم، نحو:"فاطمة" و"قائمة"، وإن كانت غير إعراب فلا تختص بالفعل، بل تكون في الاسم نحو:"لا حول ولا قوة إلا بالله" وفي الفعل، نحو:"هند تقوم"، وفي الحرف، نحو:"ربت" و"ثمت"، وبهاتين العلامتين -وهما تاء الفاعل وتاء التأنيث الساكنة- رد على من زعم من البصريين كالفارسي حرفية "ليس" وعلى من زعم من
1 هذا القول من أمثال العرب، وقد ورد في زهر الأكم 3/ 138؛ ولسان العرب 12/ 267 "زعم".
2 الأعراف: 164.
3 يوسف: 51.
الكوفيين حرفية "عسى"، وبالثانية رد على من زعم من الكوفيين كالفراء اسمية "نعم" و"بئس".
تنبيه: اشترك التاءان في لحاق "ليس" و"عسى"، وانفردت الساكنة بـ"نعم" و"بئس"، وانفردت تاء الفاعل بـ"تبارك"، هكذا مشى عليه الناظم، فإنه قال في شرح الكافية: وقد انفردت -يعني تاء التأنيث- بلحاقها "نعم" و"بئس" كما انفردت تاء الفاعل بلحاقها "تبارك" وفي شرح الآجرومية للشهاب البجائي أن "تبارك" تقبل التاءين، تقول:"تباركت يا الله"، و"تباركت أسماء الله".
"وَيَا افْعَلِي" يعني ياء المخاطبة، ويشترك في لحاقها الأمر والمضارع، نحو:"قومي يا هند"، و"أنت يا هند تقومين" "ونُون" التوكيد: ثقيلة كانت أو خفيفة، نحو "أَقْبِلَنَّ" ونحو:{لَنَسْفَعًَا} 1 وقد اجتمعتا حكاية في قوله: {لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونَنْ} 2، وأما لحاقها اسم الفاعل في قوله "من الرجز":
12-
أَشَاهِرُنَّ بَعْدَنَا السُّيُوفَا
وقوله "من الرجز":
13-
أَقَائِلُنَّ أَحْضِرُوا الشُّهُوْدَا
1 العلق: 15.
2 يوسف: 32.
12-
التخريج: الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص179؛ وخزانة الأدب 11/ 421، 427، 428 والمقاصد النحوية 1/ 122؛ وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص673؛ والجنى الداني ص142؛ وسر صناعة الإعراب 2/ 447؛ ولسان العرب 4/ 433 "شهر".
اللغة: شهر السيف: أخرجه من غمده.
الإعراب: أشاهرن: "الهمزة": للاستفهام، "شاهرن": خبر لمبتدأ محذوف تقديره: "أنتم" مرفوع وعلامة رفعه الواو المحذوفة لأنه جمع مذكر سالم، وقد حذفت النون لاتصاله بنون التوكيد، و"النون". للتوكيد. بعدنا: ظرف مكان منصوب متعلق بـ"شاهر"، وهو مضاف، و"نا": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. السيوفا: مفعول به لاسم الفاعل "شاهر" منصوب، والألف للإطلاق.
الشاهد: قوله: "شاهرن" حيث لحقت نون التوكيد اسم الفاعل لأنه أشبه الفعل المضارع، وأصله "أشاهرونن"، فحذفت النون الأولى لتوالي الأمثال، وحذفت الواو منعا من التقاء الساكنين.
13-
التخريج: الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص173؛ وشرح التصريح 1/ 42؛ والمقاصد النحوية 1/ 118، 3/ 648، 4/ 334؛ ولرجل من هذيل في حاشية ياسين 1/ 42؛ وخزانة الأدب 6/ 5، والدرر 5/ 176؛ وشرح شواهد المغني 2/ 758؛ ولرؤبة أو لرجل من هذيل في خزانة الأدب 11/ 420، 422؛ =
فشاذ. "فِعْلٌ يَنْجَلِي" مبتدأ وخبر، وسوغ الابتداء بفعل قصد الجنس، مثل قولهم:"تمرة خير من جرادة"، وبتا: متعلق بينجلي، أي: يتضح الفعل ويمتاز عن قسيميه بهذه العلامات لاختصاصها به، فلا توجد مع غيره إلا في شذوذ كما تقدم.
تنبيه: قولهم في علامات الاسم والفعل: "يعرف بكذا أو بكذا" هو من باب الحكم بالجميع لا بالمجموع، أي: كل واحد علامة بمفرده، لا جزء علامة.
"الحرف وأنواعه":
12-
سواهما الحرف كـ"هل" و"في" و"لم"
…
فعل مضارع يلي لم كـ"يشم"
13-
وماضي الأفعال بـ"التاء" مز وسم
…
بالنون فعل الأمر إن أمر فهم
"سوَاهُمَا" أي: سوى قابلي العلامات التسع المذكورة "الْحَرْفُ"؛ لما علم من انحصار أنواع الكلمة في الثلاثة، أي: علامة الحرفية أن لا تقبل الكلمة شيئا من علامات الأسماء ولا شيئا من علامات الأفعال.
ثم الحرف على ثلاثة أنواع: مشترك "كَهَلْ" فإنك تقول: "هل زيد قائم"؛ و"هل يقعد"؟ ومختص بالأسماء، نحو:"فِي" ومختص بالأفعال، نحو:"لم".
= وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 3/ 242؛ والجنى الداني ص141؛ والخصائص 1/ 136؛ وسر صناعة الإعراب 2/ 447؛ والمحتسب 1/ 193؛ ومغني اللبيب 1/ 336؛ وهمع الهوامع 2/ 79.
شرح المفردات: الشهود: أي شهود عقد الزواج.
المعنى: يبدو هذا الكلام لأمة حبلت من أحدهم، فقالت له: إذا جئت بشاب حسن الهيئة ليتزوجني، فهل توافق وتقبل بإحضار الشهود؟
الإعراب: "أقائلن": الهمزة للاستفهام، و"قائلن": خبر لمبتدأ محذوف تقديره: "أأنت قائل"، ومنهم من قدره بـ"أأنتم قائلون" فرفعه بالواو المحذوفة للتخلص من التقاء الساكنين لأنه جمع مذكر سالم، وحذفت النون أيضا منعا من التقاء ثلاثة الأمثال فصار "قائلون" "بتشديد النون" فوجب حذف الواو تخلصا من التقاء الساكنين كما ذكرنا. "أحضروا": فعل أمر مبني على حذف النون، والواو: ضمير متصل في محل رفع فاعل، والألف: فارقة. "الشهودا": مفعول به منصوب، والألف: للإطلاق.
وجملة "أقائلن": الاسمية ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "أحضروا الشهودا" الفعلية في محل نصب مفعول به.
الشاهد: قوله: "أقائلن" حيث أكد اسم الفاعل بنون التوكيد. وهذا نادر، وقيل: ضرورة.
تنبيهان: الأول: إنما عدت "هل" من المشترك نظرا إلى ما عرض لها في الاستعمال من دخولها على الجملتين، نحو:"فهل أنتم شاكرون" و "هل يستطيع ربك" لا نظرا إلى أصلها من الاختصاص بالفعل، ألا ترى كيف وجب النصب وامتنع الرفع بالابتداء في نحو:"هل زيد أكرمته" كما سيجيء في بابه، ووجب كون زيد فاعلا لا مبتدأ في "هل زيد قام" التقدير: هل قام زيد قام؛ وذلك لأنها إذا لم تر الفعل في حيزها تسلَّت عنها ذاهلة، وإن رأته في حيزها حنت إليه لسابق الألفة فلم ترض حينئذٍ إلا بمعانقته1.
الثاني: حق الحرف المشترك الإهمال، وحق المختص بقبيل أن يعمل العمل الخاص بذلك القبيل، وإنما عملت "ما" و"لا" و"إن" النافيات مع عدم الاختصاص، لعارض الحمل على "ليس"، على أن من العرب من يهملهن على الأصل كما سيأتي، وإنما لم تعمل "ها" التنبيه و"أل" المعرفة مع اختصاصهما بالأسماء ولا "قد" والسين وسوف وأحرف المضارعة مع اختصاصهن بالأفعال لتنزيلهن منزلة الجزء من مدخولهن، وجزء الشيء لا يعمل فيه، وإنما لم تعمل "إن" وأخواتها وأحرف النداء الجر لما يذكر في موضعه، وإنما عملت "لن" النصب دون الجزم حملاً على "لا" النافية للجنس لأنها بمعناها؛ على أن بعضهم جزم بها كما سيأتي.
"علامات الأفعال التي تميز كل نوع منها عن أخويه":
ولما كانت أنواع الفعل ثلاثة: مضارع، وماض، وأمر؛ أخذ في تمييز كل منها عن أخويه مبتدئا بالمضارع لشرفه بمضارعته الاسم -أي: بمشابهته- كما سيأتي بيانه، فقال:"فِعْلٌ مُضَارِعٌ يَلِي" أي: يتبع "لَمْ" النافية، أي: ينفى بها "كَيَشَمْ" بفتح الشين مضارع شممت الطيب ونحوه بالكسر، من باب "علم يعلم"، هذه اللغة الفصحى، وجاء أيضا من باب "نصر ينصر"، حكى هذه اللغة الفراء وابن الأعرابي ويعقوب وغيرهم، ولا عبرة بتخطئة ابن درستويه العامة في النطق بها. "وَمَاضِي الأَفْعَالِ بِالتَّا" المذكورة، أي: تاء فعلت وأتت "مِزْ" لاختصاص كل منهما به، ومز: أمر من مازه يميزه، يقال: مزته فامتاز، وميزته فتميز "وَسِمْ" أي: علم "بِالنُّونِ" المذكورة، أي: نون التوكيد "فِعْلَ الأَمْرِ إِنْ أَمْرٌ" أي: طلب "فُهِمْ" من اللفظ، أي: علامة فعل الأمر مجموع شيئين: إفهام الكلمة الأمر اللغوي وهو الطلب، وقبولها نون التوكيد؛ فالدور منتف، فإن قبلت الكلمة النون ولم تفهم الأمر فهي مضارع،
1 كذا انظر كيف جعل "هل" تتسلى وتذهل، وتحن وتعانق! قال أحد الشعراء الظرفاء:
مليحة عشقت ظبيا حوى حورا
…
فمذ رأته سعت فورا لخدمته
كهل إذا ما رأت فعلا بحيزها
…
حنت إليه ولم ترض بخدمته
نحو: "هل تفعلن" أو فعل تعجب، نحو:"أحسنن بزيد" فإن "أحسن" لفظه لفظ الأمر، وليس بأمر على الصحيح كما ستعرفه.
14-
والأمر إن لم يك للنون محل
…
فيه هو اسم نحو صه وحيهل
"وَالأَمْرُ" أي: اللفظ الدال على الطلب "إِنْ لَمْ يَكُ لِلنُّونِ مَحَلْ فِيهِ" فليس بفعل أمر: بل "هُوَ اسْمٌ": إِما مصدر، نحو "من الطويل":
14-
"يمرون بالدهنا خفافا عيابهم
…
ويرجعن من دارين بجر الحقائب
على حين ألهى الناس جل أمورهم"
…
فندلا زريق المال "ندل الثعالب"
14- التخريج: البيتان وهما أو أحدهما لأعشى همدان في الحماسة البصرية 2/ 262، 263؛ ولشاعر من همدان في شرح أبيات سيبويه 1/ 371؛ 372؛ ولأعشى همدان أو للأحوص أو لجرير في المقاصد النحوية 3/ 46؛ وهما في ملحق ديوان الأحوص ص215؛ وملحق ديوان جرير ص1021؛ وبلا نسبة في الإنصاف ص293؛ وأوضح المسالك 2/ 218؛ وجمهرة اللغة ص62؛ والخصائص 1/ 120؛ وسر صناعة الإعراب ص507؛ وشرح التصريح 1/ 331؛ والكتاب 1/ 115؛ ولسان العرب 9/ 70 "خشف"، 11/ 653 "ندل".
اللغة: الدهنا: اسم موضع. العياب: ج العيبة، وهي وعاء الثياب. دارين: اسم قرية. بجر الحقائب: أي منتفخة الحقائب. ألهى الناس: شغلهم. جل: معظم. الندل: الخطف.
المعنى: يقول: إن هؤلاء اللصوص يكونون صفر الأيدي حين ذهابهم إلى دارين، ولكن عند عودتهم تكون حقائبهم منتفخة مما اختلسوه من متاع، وينادي بعضهم بعضا: اخطف سريعا، وكن خفيف اليد.
الإعراب: "يمرون": فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، والواو ضمير في محل رفع فاعل. "بالدهنا": جار ومجرور متعلقان بـ"يمرون". "خفافا": حال منصوب. "عيابهم": فاعل لـ"خفاف"، وهو مضاف، و"هم": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. "ويرجعن": الواو حرف عطف، "يرجعن": فعل مضارع مبني، والنون ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. "من دارين": جار ومجرور متعلقان بـ"يرجعن". "بجر": حال، وهو مضاف. "الحقائب": مضاف إليه مجرور بالكسرة. "على": حرف جر. "حين": ظرف زمان في محل جر، أو مجرور بالكسرة. "ألهى": فعل ماض. "الناس": مفعول به مقدم. "جل": فاعل مرفوع، وهو مضاف. "أمورهم": مضاف إليه مجرور، وهو مضاف، و"هم": ضمير في محل جر بالإضافة. "فندلا": الفاء حرف استئناف، "ندلا": مفعول مطلق لفعل محذوف. "زريق": منادى بحرف نداء محذوف مبني على الضم في محل نصب. "المال": مفعول به لـ"ندلا" تقديره: "اندل". "ندل": مفعول مطلق، وهو مضاف. "الثعالب": مضاف إليه مجرور.
وجملة: "يمرون
…
" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "يرجعن" معطوفة على سابقتها. وجملة: "ألهى
…
" في محل جر بالإضافة. وجملة: "اندل اندلا" استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة المنادى: "زريق" اعتراضية لا محل لها من الإعراب.
الشاهد: قوله "فندلا" حيث ناب المصدر عن فعله، فحذف عامله وجوبا.
أي: اندل، وإما اسم فعل أمر "نَحْوُ: صَهْ" فإن معناه: اسكت "وَحَيهَلْ" معناه: أقبل، أو قدم، أو عجل، ولا محل للنون فيهما.
تنبيهات: الأول: كما ينتفي كون الكلمة الدالة على الطلب فعل أمر عند انتفاء قبول النون، كذلك ينتفي كون الكلمة الدالة على معنى المضارع فعلا مضارعا عند انتفاء قبول "لم"، كأوّه بمعنى: أتوجع، وأف بمعنى: أتضجر، وينتفي كون الكلمة الدالة على معنى الماضي فعلا ماضيا عند انتفاء قبول التاء: كهيهات بمعنى: بعد، وشتان بمعنى: افترق، فهذه أيضا أسماء أفعال فكان الأولى أن يقول "من الرجز":
وما يرى كالفعل معنى وانخزل
…
عن شرطه اسم نحو صه وحيهل
ليشمل أسماء الأفعال الثلاثة، ولعله إنما اقتصر في ذلك على فعل الأمر لكثرة مجيء اسم الفعل بمعنى الأمر، وقلة مجيئه بمعنى الماضي والمضارع كما ستعرفه.
الثاني: إنما يكون انتفاء قبول التاء دالا على انتفاء الفعلية إذا كان للذات، فإن كان لعارض فلا، وذلك كما في أفعل في التعجب، و"ما عدا" و"ما خلا" و"حاشا" في الاستثناء، و"حبذا" في المدح، فإنها لا تقبل إحدى التاءين مع أنها أفعال ماضية، لأن عدم قبولها التاء عارض، نشأ من استعمالها في التعجب والاستثناء والمدح، بخلاف أسماء الأفعال؛ فإنها غير قابلة للتاء لذاتها.
الثالث: إنما دل انتفاء قبول "لم" والتاء والنون على انتفاء الفعلية مع كون هذه الأحرف علامات والعلامة ملزومة لا لازمة فهي مطردة ولا يلزم انعكاسها، أي: يلزم من وجودها الوجود، ولا يلزم من عدمها العدم؛ لكونها مساوية للازم، فهي كالإنسان وقابل الكتابة يستلزم نفي كل منهما نفي الآخر، بخلاف الاسم وقبول النداء، فإن قبول النداء علامة للاسم ملزومة له، وهي أخص منه؛ إذ يقال كل قابل للنداء اسم، ولا عكس، وهذا هو الأصل في العلامة.