الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الخبر، وهذا أيضاً مما يوهنه"
(1)
، يعني لم يصرح ابن عيينة بالتحديث.
وقال البرذعي: "قلت (يعني لأبي زرعة): ابن أبي رواد، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس: "كلام القدرية كفر "- قال: هذا عندي باطل، إنما روى هذا أبو عصمة نوح بن أبي مريم، ليس هذا من حديث ابن جريج، ابن أبي رواد أخاف أن يكون قد عمل في هذا عملاً، ألا ترى أنه يقول في آخره: "ولا أعلم قوماً خيراً من قوم أرجوا "، قال لي أبو زرعة: ابن عباس يقول مثل
هذا؟ "
(2)
.
القرينة الثالثة: أن يخالف المدلس غيره، في الإسناد أو المتن
، فيستدل بهذا على أنه قد دلَّسه، ويبرأ هو من نسبة الخطأ إليه.
مثال ذلك قول أبي حاتم في حديث رواه عمر بن علي المقدمي وزاد فيه على غيره رجلاً في الإسناد: "أما عمر فمحله الصدق، ولولا تدليسه لحكمنا إذ جاء بالزيادة، غير أنا نخاف أن يكون أخذه عن غير ثقة "
(3)
.
وروى الأعمش، والحسن بن عمرو الفقيمي، وفطر بن خليفة، وغيرهم، عن مجاهد، عن عبدالله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها "، إلا
(1)
"علل ابن أبي حاتم" 1: 32، دون كلمة (الخبر)، وهي موجودة في المخطوط، وانظر أيضاً:"التاريخ الكبير" 3: 31، و"التلخيص الحبير" 1:97.
(2)
" أسئلة البرذعي لأبي زرعة" ص 325.
(3)
" علل ابن أبي حاتم " 1: 166، وانظر:" الجرح والتعديل " 6: 125.
أن الأعمش جعله موقوفاً على عبدالله بن عمرو
(1)
.
قال أبوحاتم حين سئل عنه: "الأعمش أحفظهم، والحديث يحتمل أن يكون مرفوعاً، وأنا أخشى أن لا يكون سمع الأعمش من مجاهد، فإن الأعمش قليل السماع من مجاهد، وعامة ما يرويه عن مجاهد مدلس"
(2)
.
وقال ابن حجر في معرض كلامه عن "المستخرجات" وشروط تصحيح ما فيها من زيادات على "الصحيحين": "فإذا روى البخاري ـ مثلاً ـ عن علي ابن المديني، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري حديثاً، ورواه الإسماعيلي ـ مثلاً ـ عن بعض مشايخه، عن الحكم بن موسى، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن الزهري، واشتمل حديث الأوزاعي على زيادة على حديث ابن عيينة ـ توقف الحكم بصحتها على تصريح الوليد بسماعه من الأوزاعي، وسماع الأوزاعي من الزهري، لأن الوليد بن مسلم من المدلسين على شيوخه، وعلى
(1)
"صحيح البخاري" حديث (5991)، و"سنن أبي داود" حديث (1697)، و"سنن الترمذي" حديث (1908)، و"مسند أحمد" 2:163.
(2)
"علل ابن أبي حاتم" 2: 210.
وانظر في أحاديث أخرى أعلها الأئمة بتدليس الراوي مستندين إلى مخالفته لغيره: " سنن النسائي الكبرى" حديث (5194 - 5196)، و"صحيح ابن خزيمة" حديث (407)، (1095 - 1096)، و" صحيح ابن حبان" كلامه بعد حديث (2854)، و"الإلزامات والتتبع" ص 556، و"سنن البيهقي" 3:327.
شيوخ شيوخه"
(1)
.
هذا ما وقفت عليه من القرائن المستخدمة في ترجيح وجود تدليس، وقد يوقف على غيرها أيضاً.
وقد يقول قائل: قد ذكرت في المبحث الثالث أن نص إمام من الأئمة على أن فلاناً لم يسمع الحديث ممن روى عنه ينهي موضوع التدليس، ونحكم على الحديث بالانقطاع، مع أننا نرى الأئمة يصدرون أحكامهم بناءً على القرائن المذكورة هنا، فإما أن نجعل نص الإمام مجرد قرينة، وإما أن نجعل هذه القرائن وإن لم يوجد نص للإمام كما إذا وجدنا نصاً عنه.
والجواب: أنني ذكرت أحكام الأئمة هنا مع هذه القرائن لأبين اعتماد الأئمة عليها في الحكم بالانقطاع، فنحن نقتفي أثرهم في استخدامها، ونرجح وجود تدليس إذا وجدت، وإن لم نقف لهم على كلام في الحديث المعين، ويبقى ذلك مجرد قرينة مرجحة، أما إذا كان هناك كلام لإمام من الأئمة فالواجب اتباعه في ذلك، ولا يكون هذا مجرد قرينة، بل يجب متابعته وإن لم يتحرر لنا سبب حكمه هذا، إذ كثير من أحكامهم يظهر أنهم عرفوها من المدلسين أنفسهم، والله أعلم.
(1)
"النكت على كتاب ابن الصلاح" 1: 292.