الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثمَّ إِن الْوَزير عمر بن عبد الله رَاجع بصيرته فِي تَقْدِيم الْمَعْتُوه لِلْأَمْرِ وَعلم أَن الْأَمر لَا يَسْتَقِيم لَهُ بذلك فبادر باستقدام أبي زيان مُحَمَّد بن أبي عبد الرَّحْمَن يَعْقُوب ابْن السُّلْطَان أبي الْحسن وَكَانَ عِنْد الطاغية بدار الْحَرْب فَقدم وخلع الْوَزير الْمَذْكُور سُلْطَانه الموسوس يَوْم الِاثْنَيْنِ الْحَادِي وَالْعِشْرين من صفر سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة فَكَانَت دولته ثَلَاثَة أشهر ويومين وَمَات وسنه سِتُّونَ سنة وَالله تَعَالَى أعلم
الْخَبَر عَن دولة السُّلْطَان المتَوَكل على الله أبي زيان مُحَمَّد بن أبي عبد الرَّحْمَن يَعْقُوب بن أبي الْحسن المريني
هَذَا السُّلْطَان كَانَ محجوبا للوزير عمر بن عبد الله أَيْضا كنيته أَبُو زيان لقبه المتَوَكل على الله أمه أم ولد اسْمهَا فضَّة صفته آدم اللَّوْن شَدِيد الأدمة معتدل الْقَامَة منفرج الْأنف دَقِيق الْعَينَيْنِ
وَقَالَ ابْن الْخَطِيب فِي الْإِحَاطَة حَاله فَاضل سُكُون منقاد مشتغل بِخَاصَّة نَفسه قَلِيل الْكَلَام حسن الشكل درب بركض الْخَيل مفوض للوزراء عَظِيم التأني لأغراضهم وَكَانَ قبل ولَايَته عِنْد الطاغية بالأندلس فر إِلَيْهِ خوفًا على نَفسه وَلما التبست الْأُمُور على عمر بن عبد الله طلبه إِلَى الطاغية فسمح بِهِ بعد اشْتِرَاط واشتطاط وَفصل من إشبيلية فِي الْمحرم فاتح سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَنزل بسبته وَبهَا سعيد بن عُثْمَان من قرَابَة الْوَزير عمر بن عبد الله أرصده لِقَوْمِهِ فطير إِلَيْهِ بالْخبر فَحِينَئِذٍ خلع عمر تاشفين الموسوس وَبعث إِلَى السُّلْطَان أبي زيان بالبيعة والآلة والفساطيط ثمَّ جهز عسكرا للقائه فتلقوه بطنجة وأغذ السّير إِلَى الحضرة فَنزل منتصف
صفر بكدية العرائس واضطرب مُعَسْكَره بهَا وتلقاه يَوْمئِذٍ الْوَزير عمر بن عبد الله الياباني وَبَايَعَهُ وَأخرج فسطاطه فاضطرب بمعسكره وتلوم السُّلْطَان أَبُو زيان هُنَالك ثَلَاثًا ثمَّ دخل فِي الْيَوْم الرَّابِع إِلَى قصره واقتعد أريكته وتودع ملكه
وَقَالَ ابْن الْخَطِيب فِي الْإِحَاطَة كَانَ دُخُوله دَاره مغرب لَيْلَة الْجُمُعَة بطالع الثَّامِن من السرطان وَبِه السعد الْأَعْظَم كَوْكَب المُشْتَرِي من السيارة السَّبْعَة أه وَلما تمّ لَهُ الْأَمر خاطبه ابْن الْخَطِيب من سلا مهنئا لَهُ بقوله
(يَا ابْن الخلائف يَا سمي مُحَمَّد
…
يَا من علاهُ لَيْسَ يحصر حاصر)
(أبشر فَأَنت مُجَدد الْملك الَّذِي
…
لولاك أصبح وَهُوَ رسم داثر)
(من ذَا يعاند مِنْك وَارثه الَّذِي
…
بسعوده فلك الْمَشِيئَة دائر)
(أَلْقَت إِلَيْك يَد الْخلَافَة أمرهَا
…
إِذْ كنت أَنْت لَهَا الْوَلِيّ النَّاصِر)
(هَذَا وَبَيْنك للصريخ وَبَينهَا
…
حَرْب مضرسة وبحر زاخر)
(من كَانَ هَذَا الصنع أول أمره
…
حسنت لَهُ العقبى وَعز الآخر)
(مولَايَ عِنْدِي فِي علاك محبَّة
…
وَالله يعلم مَا تكن ضمائر)
(قلبِي يحدثني بأنك جَابر
…
كسْرَى وحظي مِنْك حَظّ وافر)
(بثرى جدودك قد حططت حقيبتي
…
فوسيلتي لعلاك نور باهر)
(وبذلت وسعي واجتهادي مثل مَا
…
يلقى لملكك سيف أَمرك عَامر)
(فَهُوَ الْوَلِيّ لَك الَّذِي اقتحم الردى
…
وَقضى الْعَزِيمَة وَهُوَ سيف باتر)
(وَولي جدك فِي الشدائد عِنْدَمَا
…
خذلت علاهُ قبائل وعشائر)
(فاستهد مِنْهُ النصح وَاعْلَم أَنه
…
فِي كل معضلة طَبِيب ماهر)
(إِن كنت قد عجلت بعض مدائحي
…
فَهِيَ الرياض وللرياض بواكر)
ثمَّ أتبعهَا بنثر أضربنا عَنهُ اختصارا وَالله تَعَالَى الْمُوفق