الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وهذا الغشاء عند غوصه في الدماغ يغوص وهما طاقان: طاق من قدام ذلك الموضع، وطاق من مؤخره. وقد يراد بالطاق سقف البطن الأوسط لأنه كالقعد المستدير، ويغشيه الغشاء الرقيق لباطن الدماغ إنما هو قرب هذا الموضع، وذلك لأنه ما بعده إلى خلف تغشية صلابة هذه التغشية كما ذكرناه أو لاً. والله ولي التوفيق.
البحث السابع
تشريح المشيمية
ما يأتيها من العروق
قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وبين هذا البطن، والبطن المؤخر من تحتهما مكان هو متوزع العرقين العظيمين الصاعدين
…
إلى قوله: ويكون هناك تنسج على مثال المتنسج في المشيمة فيستقر فيه.
الشرح قد كنت عرفت أن تحت الغشاء الذي ذكرنا أنه ينقسم إلى جزأين مقدم ومؤخر إلى خلفه مكان ضيق من تقعر الأم الجافية الحاوية للدماغ من تحته، فإن هذا المكان مملوء من الدم، فإن الفائدة في ذلك أن يتعدل ذلك الدم حتى يصلح لتغذية الدماغ، إذ الدم الوارد إلى الدماغ لا بد وأن يكون حاراً، والألم يسهل تصعده فلو خالط الدماغ عند أو ل وصوله لسخنه وأخرجه عن المزاج الموافق له. فلذلك احتيج أن يبقى هذا التقعير قبل نفوذه ومخالطة الدماغ مدة في مثلها ويقرب من ماج الدماغ.
وهذا المكان يسمى البركة، ويسمى المعصرة، وقد عرفت السبب في ذلك وإذا تعدل هذا الدم وصلح لتغذية الدماغ فلا بد من تصعده إليه، وإنما يمكن ذلك بامتصاص العروق له من فوهاتها. إنما يمكن ذلك بأن تكون تلك العروق كثيرة جداً لتمكنها أن تمتص كل وقت من هذا الدم ما يكفي لتغذية الدماغ مع أن هذا الامتصاص عسير وذلك لأن هذا الدم إنما يتعدل ويشابه مزاج الدماغ مشابهة ما بأن يبرد الدم إذا برد غلظ وأفواه العروق الصغار ضيقة فذلك إنما يتمكن من امتصاص ما يكفي الدماغ من هذا الدم في زمن قصير إذا كانت كثيرة جداً، وعند نفوذها إلى الدماغ لا يمكن أن تكون كثيرة وإلا لزم ذلك تثقب الأم الرقيقة لكل واحد منها فيكثر فيها الثقوب، وذلك مضعف لجرمها. فلذلك هذه العروق الماصة لهذا الدم لا بد من أن يكون أو لاً كثيرة ومتفرقة جداً لتلاقي مواضع كثيرة ثم إذا صعدت إلى قرب الدماغ فلا بد من اجتماعهما وينبغي أن يكون ذلك إلى عرقين أحدهما يمنة، والآخر يسرة، لتكون قسمة الدم على جانبي الدماغ على الوجه العدل، ثم إن هذين العرقين يتوزعان إلى عروق كثيرة تنبث في الغشاء الرقيق فيكون ذلك في المشيمة ثم يداخل جوهر الدماغ لإيصال الغذاء إليه والشعب الماصة للدم هي لهذين العرقين كالأصول للشجرة لأن منها يأتي لمادة إلى هذين العرقين، وقد ملئ الخلل بينهما بجسم غددي ليحفظ أو ضاع بعضها عند بعض. وخلق ذلك الجرم غددياً ليكون محيلاً لما في تلك العروق إلى مشابهة بجوهر الدماغ لأن الأجرام الغددية جميعها كثيرة الرطوبة ولما كانت هذه العروق من أسفل منفرجة، ومن فوق مجتمعة إلى هذين العرقين وجب أن يكون هذا الجرم الغددي صنوبري الشكل ويكون رأسه وهو الدقيق منه من فوق. وقاعدته وهو الغليظ منه إلى أسفل. والله ولي التوفيق.
البحث الثامن
تشريح البطن الأوسط من بطون الدماغ
قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه والجزء من الدماغ المشتمل
…
إلى قوله: بسبب حركة شيء آخر أشبه بإجابة الشيء الواحد.
الشرح
إن هذا الأوسط أو له عند آخر البطن المقدم وهو في وسط عرض الدماغ، فلذلك يكون أو له عند ملتقى بطن البطن المقدم أعني الأيمن والبطن الأيسر فيكون طرف كل واحد من هذين البطنين في أو ل فضاء هذا البطن الأيسر فلذلك يشاهد منه الصور المحسوسة المنطبعة في الأرواح التي في البطنين المقدمين وآخر هذا البطن الأوسط هو عند أو ل بطن المؤخر، فلذلك تتمكن القوة الموضوعة في البطن المؤخر إذا كان هذا البطن مفتوحاً من مشاهدة جميع الصور المنطبعة في الأرواح التي في البطنين المقدمين وآخر هذا البطن الأوسط وعند أو ل البطن المؤخر وحينئذٍ يحكم على كل صورة من تلك الصور بما يليق بها من المعاني ولذلك تحكم هذه القوة من الشاة على صورة الذئب المنطبعة في البطن المقدم على أن ذلك عدو مفسد لها، وعلى صورة متعهدها بالعلف أنه صديق لها فلا تنفر عنه نفورها من الذئب. وهذا البطن لا يمكن أن يكون مفتوحاً دائماً وإلا كانت الروح التي في مؤخر الدماغ ينتقل بعضها إلى مقدمه والتي في مقدمه فينتقل إلى إلى مؤخره، فيشوش الأرواح ويفسد الذهن. وتختلط تلك الصور المحسوسة بعضها ببعض على غير النظام الطبيعي فيحدث من ذلك كما يحدث للمبرسمين، ولا يمكن أيضاً أن يكون هذا البطن دائماً مسدوداً وإلا لم يمكن الحكم على معاني تلك الصور المحسوسة لأنها حينئذٍ لا يمكن القوة التي في مؤخر الدماغ مشاهدة شيء منها، فلذلك لا بد من أن يكون هذا البطن في حال ما مفتوحاً وفي حال أخرى مسدوداً.
ولا يمكن أن يكون ذلك بالطبع فإن الطبع لا يقتضي شيئاً ولا يقتضي ما يقابله فلا بد من أن يكون هذا الانسداد والانفتاح بالإرادة، ولكن بالإرادة الطبيعية، وهي التي بالقوة الحيوانية، وهي التي لا يلزم في أفعالها أن نكون مدركين لها ولا مدركين للإرادة التي بها تكون أفعالها ثم هذا الانفتاح والانسداد لا يمكن أن يكونا بانضمام جرم الدماغ انضماماً يلزمه انسداد هذا البطن وبانفراج يلزمه انفتاح هذا البطن فإن جرم الدماغ لأجل إفراط لينه ليس يحتمل ذلك فلا بد أن يكون هذا الانسداد بجرم يكون في داخل هذا البطن ويكون ذلك الجرم على بعض أحواله ينفتح في هذا البطن وعلى بعضها ينسد، ولا يمكن أن يكون هذا الجرم من خارج هذا البطن وإلا كان سده يضغط جرم الدماغ إلى أن تتلاقى أجزاؤه وفتحة بتخلية الموضع من الدماغ عن ذلك الضغط فلا بد من أن يكون هذا الجرم من الفاعل ليسد هذا البطن وفتحه في داخل هذا البطن، ولا يمكن أن يكون ذلك في موضع من هذا البطن دون باقيه لأن هذا الجرم لا بد من أن يكون شبهاً بجوهر الدماغ حتى لا تؤلمه ملاقاته وكذلك لا بد من أن يكون هذا الجرم شديد اللين، فلو كان موضوعاً في موضع من داخل هذا البطن لأمكن أن ينفعل عن الرياح والأبخرة الحادثتين في داخل الدماغ ليبطل بذلك فتحه أو سده، ولكانت حركة الروح أيضاً قد تقوى على تغييره عن الحالة المنفتحة والسادة فلذلك لا بد من أن يكون هذا الجرم ممتداً في طول هذا البطن ولا يمكن أن يزيد على ذلك وإلا كان يحدث ضيقاً في البطن الذي تقع فيه تلك الزيادة، ولا يمكن أيضاً أن يكون جسماً واحداً، فإن الجسم الواحد إنما يحدث له سدة تارة، وانفتاحاً أخرى إذا كان يتجمع تارة فينفتح هذا البطن وينبسط أخرى فينسد وهذا غير ممكن ها هنا، فإن الأجسام الشديدة اللين لا يمكن أن يكون التفاوت بين تجمعها وانبساطها كثيراً جداً. فلو كان هذا الجرم واحداً لكان ما ينفتح عند تجمعه يسيراً جداً لا يفي بالغرض فلا يلزم أن يكون هذا الجرم من أجسام كثيرة ويكون واحد منها تحدث له حالة يحدث فيها تقارب الباقي إلى الملاقاة والسد وحالة أخرى يلزمها تباعد الباقي، وانفتاح المجرى. وهذا الجرم الذي تختلف أحواله التي يلزمها ذلك، لا بد من أن يكون حدوث تلك الأحوال له بسهولة حتى يمكن أن يحدث كل واحد من انفتاح هذا البطن وانسداده بسرعة وسهولة، وهذا يمكن أن يكون هذا الجرم دودي الشكل مؤلفاً من أجزائها أن تجتمع وتتباعد بسهولة، وذلك بأن يكون مؤلفاً من أجزاء كالزوائد مربوطاً بعضها ببعض ويكون لتلك الأجزاء أن تتباعد تارة وتتقارب أخرى، فإذا تقاربت قصر ذلك الجرم جداً، وإذا تباعدت طال، ويكون إلى جانبي هذا الجرم وإلى أسفل جسمان آخران يسهل تقاربهما وتباعدهما ويكونان ممتدين في طول هذا البطن كالجرم الأول، وإلى جانبيه، وأسفل منه ويكون هو مربوطاً إليهما من جانبيه ربطة يذهب إليها على الاستقامة فما دامت تلك الربط كذلك كانات متباعدين أي إن أحدهما يكون بعيداً عن الآخر فيكون ما بينهما مفتوحاً وذلك هو ما تحت الجرم الأول وإما إذا امتد في ذلك الجرم الأول في الطول حتى لزم ذلك خروج مبادئ تلك الأربطة عن محاذاة اتصالها بالجسمين الآخرين وذلك بأن صارت تلك الأربطة في اتصالها بالجسمين الآخرين مؤربة لزم ذلك انجذاب ذينك الجسمين إلى التقارب فسدا ما بينهما، فكان ذلك البطن حينئذٍ مسدوداً فإذا عاد الجرم الأول الدودي إلى التجمع وتقاربت أجزاؤه لزم ذلك عود تلك الأربطة في اتصالها بالجسمين الآخرين إلى الاستقامة فيمكن ذلك الجسمين من التباعد الذي هو لهما بالطبع فعادا إلى وضعهما متباعداً أحدهما عن الآخر ولزم ذلك انفتاح ما بينهما، وبذلك ينفتح هذا البطن.
ولقائل أن يقول: إن هذا لا يصح، وذلك لأن هذين الجسمين إذا تقاربا مما عن جانبيهما من الدماغ إما أن توافقهما في التقارب فيكون انسداد هذا البطن بتقارب أجزائه.