المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الفصل العاشرتشريح عضل الحنجرة - شرح تشريح القانون لابن سينا

[ابن النفيس]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌البحث الأولاختلاف الحيوانات في الأعضاء

- ‌البحث الثانيفوائد علم التشريح

- ‌البحث الثالثإثبات منافع الأعضاء

- ‌البحث الرابعمبادئ العلم بمنافع الأعضاء

- ‌البحث الخامسهيئة التشريح وآلاته

- ‌القسم الأولصور الأعضاء الباطنةالجملة الاولىالعظام

- ‌الفصل الأولقول كُليّ في العظام

- ‌الفصل الثانيتشريح عظام القحف

- ‌الفصل الثالثتشريح ما دون القحف

- ‌الفصل الرابعتشريح عظام الفكين والأنف

- ‌الفصل الخامستشريح الأسنان

- ‌الفصل السادسمنفعة الصلب

- ‌الفصل السابعتشريح الفقرات

- ‌الفصل الثامنمنفعة العنق وتشريح عظامه

- ‌الفصل التاسعتشريح فقار الظهر ومنافعها

- ‌الفصل العاشرتشريح فقرات القطن

- ‌الفصل الحادي عشرتشريح عظام العجز

- ‌الفصل الثاني عشرتشريح عظم العصعص

- ‌كلام كالخاتمة

- ‌الفصل الرابع عشرتشريح الأضلاع

- ‌جملة وتفصيلاً

- ‌الفصل الخامس عشرتشريح عظام القص

- ‌الفصل السادس عشرتشريح الترقوة

- ‌ تشريح الكتف

- ‌الفصل السابع عشر

- ‌ تشريح العضد

- ‌الفصل الثامن عشر

- ‌الفصل التاسع عشرتشريح الساعد

- ‌الفصل العشرونتشريح المرفق

- ‌الفصل الحادي والعشرونتشريح الرسغ

- ‌الفصل الثاني والعشرونتشريح مشط الكف

- ‌الفصل الثالث والعشرونتشريح الأصابع

- ‌الفصل الرابع والعشرونمنفعة الظفر

- ‌الفصل الخامس والعشرونتشريح عظم العانة

- ‌الشرح

- ‌الفصل السادس والعشرونكلام كلي في منفعة الرجل

- ‌الفصل السابع والعشرونتشريح عظم الفخذ

- ‌الفصل الثامن والعشرونتشريح عظم الساق

- ‌الفصل التاسع والعشرونمفصل الركبة

- ‌الفصل الثلاثونتشريح عظام القدم

- ‌ووصفه ومنفعته

- ‌الجملة الثانيةالعضل

- ‌الفصل الأولكلام كُلّي في العصبوالعضل والوتر والرّباط

- ‌الفصل الثانيتشريح عضل الجبهة

- ‌الفصل الثالثتشريح عضل المقلة

- ‌الفصل الرابعتشريح عضلات الجفن

- ‌الفصل الخامستشريح عضل الخد

- ‌الفصل السادستشريح عضل الشفة

- ‌الفصل السابعتشريح عضل المنخر

- ‌الفصل الثامنتشريح عضل الفك الأسفل

- ‌الفصل التاسعتشريح عضل الرأس

- ‌الفصل العاشرتشريح عضل الحنجرة

- ‌الفصل الحادي عشرتشريح عضل الحلقوم الحلق

- ‌الفصل الثاني عشرتشريح عضل العظم اللامي

- ‌الفصل الثالث عشرتشريح عضل اللسان

- ‌الفصل الرابع عشرتشريح عضل العنق

- ‌الفصل الخامس عشرتشريح عضل الصدر

- ‌الفصل السادس عشرتشريح عضل حركة العضد

- ‌الفصل السابع عشر

- ‌الفصل الثامن عشرتشريح عضل الرسغ

- ‌الفصل التاسع عشرتشريح عضل أصابع اليد

- ‌الفصل العشرونتشريح عضل حركة الصلب

- ‌الفصل الحادي والعشرونتشريح عضل البطن

- ‌الفصل الثاني والعشرونتشريح عضل الأنثيين

- ‌الفصل الثالث والعشرونتشريح عضل المثانة

- ‌الفصل الرابع والعشرونتشريح عضل القضيب

- ‌الفصل الخامس والعشرونتشريح عضل المقعدة

- ‌الفصل السادس والعشرونتشريح عضل حركة الفخذ

- ‌الفصل السابع والعشرونتشريح عضل حركة الساق والركبة

- ‌الفصل الثامن والعشرونتشريح عضل مفصل القدم

- ‌الفصل التاسع والعشرونتشريح عضل أصابع الرجل

- ‌الجملة الثالثةالعصب

- ‌الفصل الأول من الجملة الثانية من التعليم الخامسقول في العصب خاص

- ‌منفعة العصب

- ‌الفصل الثانيتشريح العصب الدماغي ومسالكه

- ‌الفصل الثالثتشريح العصب النابت من نخاع العنقومسالكه

- ‌الفصل الرابعتشريح فقار الصدر

- ‌الفصل الخامستشريح عصب القطن

- ‌الفصل السادستشريح عصب العجز والعصعص

- ‌الجملة الرابعةالشرايين

- ‌الفصل الأولكلام كلّي في صفة الشرّيان

- ‌الفصل الثانيصفة الشّريان الورّيدي

- ‌كلام خاص بهذا الشّريان

- ‌الشريان المسمى أورطيوهو الأبهر

- ‌ الفصل الثالثتشريح الشريان الصاعد

- ‌الفصل الرابعتشريح الشريانين السباتيين

- ‌الفصل الخامستشريح الشريان النازل من الأورطي

- ‌الجملة الخامسةصفة الأوردةهي خمسة فصولالفصل الأولالعروق الساكنة

- ‌الفصل الثانيتشريح الوريد المسمى بالباب

- ‌الفصل الثالثتشريح الأجوف وما يصعد منه

- ‌إلى أن ينبث في الرئة وفي جرم القلب

- ‌الفصل الرابعتشريح أوردة اليدين إلى الكتفي منه

- ‌الفصل الخامستشريح الأجوف النازل

- ‌فصل

- ‌القسم الثانيتشريح الأعضاء الآلية

- ‌معرفة الرأس وأجزائه

- ‌الشرح

- ‌البحث الأولكلام كلّي في تشريح الدماغ

- ‌البحث الثانيمزاج الدماغ وقوامه

- ‌البحث الثالثالأجزاء التي ينقسم إليها الدماغ

- ‌البحث الرابعهيئة الموضع الذي تحت الدماغالمسمى بالبركة والمعصرة

- ‌البحث الخامستشريح الغشاءين المحيطين بالدماغوهما الأمّان الغليظة والرقيقة

- ‌البحث السادستعديل بطون الدماغ

- ‌البحث السابعتشريح المشيميةما يأتيها من العروق

- ‌البحث الثامنتشريح البطن الأوسط من بطون الدماغ

- ‌البحث التاسعفضول الدماغ

- ‌فصل

- ‌تشريح العين

- ‌البحث الأولأجزاء العين

- ‌البحث الثانيرطوبات العين

- ‌البحث الثالثتشريح طبقات العين

- ‌البحث الرابعتشريح الأجفان والأهداب

- ‌فصلتشريح الأذن

- ‌الشرح

- ‌فصل

- ‌تشريح الأنف

- ‌الشرح

- ‌‌‌فصل

- ‌فصل

- ‌الفم واللسان

- ‌‌‌الشرح

- ‌الشرح

- ‌تشريح أعضاء الحلق

- ‌فصلتشريح الحنجرة والقصبة والرئة

- ‌البحث الأولتشريح قصبة الرئة

- ‌البحث الثانيتشريح الحنجرة

- ‌البحث الثالثتشريح الرئة

- ‌فصلتشريح القلب

- ‌الشرح

- ‌فصلتشريح الثدي

- ‌الشرح

- ‌فصلتشريح المريء والمعدة

- ‌البحث الأولتشريح المريء

- ‌البحث الثانيتشريح المعدة

- ‌البحث الثالثتشريح الثرب

- ‌البحث الرابعتشريح الصّفاق المسمى باريطارون

- ‌البحث الخامستتمة الكلام في الثرب

- ‌البحث السادستتمة الكلام في المعدة

- ‌فصلتشريح الكبد

- ‌البحث الأولهيئة الكبد وموضعها وأفعالها

- ‌فصل

- ‌البحث الثانينقض مذهب قيل في القوى التي في الماساريقا

- ‌الشرح

- ‌تشريح المرارة

- ‌فصلتشريح الطحال

- ‌الشرح

- ‌فصلتشريح الأمعاء الستة

- ‌البحث الأولمنفعة الأمعاء

- ‌البحث الثانيتعديد الأمعاءوتمييز بعضها عن بعض

- ‌البحث الثالثالمخالفة بين المريء والمعاء الاثني عشري

- ‌البحث الرابعتشريح المعاء الصائم والمعاء الدقيق

- ‌البحث الخامسالكلام في بقية الأمعاء وهي الأمعاء الغلاظ

- ‌فصلتشريح الكلية

- ‌الشرح

- ‌فصلتشريح المثانة

- ‌الشرح

- ‌فصل

- ‌تشريح الأنثيين وأوعية المني

- ‌الشرح

- ‌فصلتشريح القضيب

- ‌الشرح

- ‌ الشرح

- ‌فصلتشريح الرحم

- ‌فصلتولد الجنين

- ‌الشرح

الفصل: ‌الفصل العاشرتشريح عضل الحنجرة

قال: والزوج الآخر مدور العضل وليفه مضاد في الوضع لليف العضل الأول لأنه يبتدئ من جنبي الرأس وهو موضع منتهاه، ويبلغ إلى الشوكة ويعني بالشوكة السنسنة. هذا إذا كان الظاهر زوجين فقط أما إذا كانت ثلاثة فإنا نجد الواحد منها يمتد بجنب عظم الصلب والآخر تحت الزوائد التي عن جنبي الفقار ويريد بهذه الزوائد الأجنحة.

والثالث: يوجد في الوسط بينهما، وربما رأينا مراراً كثير الليف بجميع مبادئها تنشأ من خلف، على تأريب، ويصير إلى قدام حتى يبلغ الفقار إلى المواضع منها التي قيل: قد عرفت أن الأجنحة موضوعة في جنبي الفقار فكيف جعل جنبي الفقار ها هنا مغايراً لموضع الأجنحة؟ قلنا: الأجنحة وإن كانت إلى جنبي الفقار ولكنها ليست على الوسط فيما بين خلف وقدام والمراد ها هنا بالجنبين ما هو كذلك، وها هنا مسألتان: إحداهما: ما السبب في وضع العضلات المقلبة للرأس إلى خارج؟ وهلا وضعت كلها إلى داخل الفقار مبتدئه من خلف الرأس فإن ذلك الموضع أحرز لها؟ وثانيتهما: ما السبب في تكثير أعداد هذه العضلات مع صغر جرم أكثرها؟ وهلا جعلت مثل المنكسة للرأس إلى قدام قليلة العدد؟ والجواب: أما الأول فلأن تحريك الثقيل من جهة حركته أسهل كثيراً من تحريكه من الجهة المقابلة فإن الانعطاف مما يضعف قوة الجذب.

وأما الثانية: فلأن حركة الرأس إلى خلف لما كانت عسرة لأجل ميل اكثر ثقله إلى قدام كان إذا حرك إلى خلف بمعرض التزعزع لكلال قوة الجذب فاحتيج أن تكون تلك الآلات كثيرة العدد لتكون متشبثة به من جوانب كثيرة كالأطناب فيكون ثباته عند هذه الحركة في الموضع الذي يحرك إليه محكماً. وأما حركته إلى قدام فإنها على وفق ثقله وميله الطبيعي المثقل فلا تفتقر فيها إلى ذلك. والله ولي التوفيق.

البحث السادس العضل المميلة إلى الجانبين قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما العضل المميلة للرأس إلى الجانبين

إلى آخر الفصل.

الشرح قد جعلت العضلات المحركة للرأس إلى الجانبين أصغر مقداراً أو أقل عدداً وذلك لأن مفصل حركة الرأس يميناً وشمالاً سلس وسبب ذلك أنه يحدث من زائدتين من عظام الرأس تدخل في نقرتين من الفقرة الأولى، ولا كذلك مفصل حركته قداماً وخلفاً، فإنه يحدث بدخول طرف السن في نقرة الأولى ولا كذلك مفصل فلو لم يكن أكثر إيثاقاً لعرض له الخلع كثيراً وإذا كان المفصل سلساً كانت حركته سهلة فيقوم بها العضل القليل العدد والمقدار مقام الكثير العدد والمقدار ولا كذلك ما كان من المفاصل إلى الوثاقة وجعل عدد هذه العضلات أربعاً لأنها لو كانت اثنتين فقط، لكان يجب أن يكون موضعها ما بين مقدم العنق ومؤخره على السواء، ولو كان كذلك لكان الرأس إذا حرك إلى أحد الجانبين يبقى حينئذٍ قلقاً ربما مال إلى قدام وخلف وأكثر ميله حينئذٍ هو إلى قدام لزيادة ثقل مقدم الرأس فاحتيج أن يخلق من كل جانب عضلتان.

إحداهما: في طرف ذلك الجانب من قدام والأخرى في طرفه من خلف حتى إذا تحرك الرأس بهما إلى ذلك الجانب بقيت كل واحدة منهما مانعة من حركته حينئذٍ إلى ضد جهتها فتكون التي إلى خلف مانعة من حركته نحو قدام والتي إلى قدام مانعة من حركته إلى خلف. وجعلت التي في الطرف الذي إلى خلف أصغر لأنها تصل بين الرأس والفقرة الأولى فقط والتي في الطرف الذي يلي إلى قدام أعظم لأنها تصل بين الرأس والفقرة الأولى والثانية. وذلك لأن المحرك ينبغي أن يكون على نسبة قدر المتحرك، ومؤخر الرأس أصغر كثيراً من مقدمه، والمتحرك من جهة ينبغي أن يكون أصغر من المتحرك من جهة المقدم. والله أعلم بغيبه.

‌الفصل العاشر

تشريح عضل الحنجرة

والكلام في هذا الفصل يشتمل على ثلاثة مباحث: البحث الأول تشريح الحنجرة قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه الحنجرة عضو غضروفي

إلى قوله: وعند الحنجرة وقدامها عظم مثلث.

الشرح

ص: 61

لما كان الصوت من الإنسان ونحوه إنما يتم بخروج النفس بهيئة مخصوصة وجب أن تكون آلته وهي الحنجرة متصلة بأعلى مجرى النفس ليتم هناك تكون الصوت كما نبينه في كلامنا في الصوت. ويحتاج أن تكون هذه الآلة ليست شديدة اللين فلا يكون لقرعها في بالهواء الخارج صوت يعتد به، ولا شديدة الصلابة، فيكون ما يحدث فيها من الصوت غير مستطاب، وأيضاً لو خلقت من أجسام صلبة جداً كالعظام فإما أن تكون دقيقة فتتهيأ للانكسار بسهولة، أو لا تكون كذلك فتوجب زيادة في الثقل وغلظ في جرم العنق لا لضرورة فلذلك وجب أن تكون مخلوقة من غضاريف لتكون.. متوسطة الصلابة فيكون ما يحدث فيها من الصوت لذيذاً وتكون بما فيها من اللين آمنة من الانكسار عند المصادمات التي ليست شديدة القوة، وبما فيها من الصلابة معينة على قوة الصوت فلذلك: الحنجرة عضو غضروفي خلق آلة للصوت.

وينبغي أن يزاد هذا الحد فيقال: موضوع فوق القصبة الرئة ليخرج بذلك قصبة الرئة وأجزاؤها فإن كل واحد من ذلك يصدق عليه أنه غضروفي خلق آلة للصوت لأن قصبة الرئة وأجزاؤها، وإن كان المقصود الأول بخلقها إنما هو أن تكون آلة للتنفس فإنها أيضاً مع ذلك آلة للصوت.

لأن الصوت وإن كان يتم بالحنجرة، ولكن بشرط أن يكون الهواء الذي يجتذب به نافذاً إليها من القصبة حتى يكون آخذاً من مضيق ينحصر فيه إلى فضاء يحدث فيه بقرع الهواء لجدرانه كالطنين، والحال في البوق ونحوه من الآلات الصناعية للصوت الصناعي. ولم تجعل هذه الآلة من غضروف واحد ليمكن أن ينفرج عند إرادة تعظيم الصوت، وأن يضيق عند إرادة تحديده، وأيضاً لئلا تعم الآفة التي قد تحدث في بعض أجزائه وأقل ما يمكن أن يكون من غضروفين ليمكن أن ينفرج أحدهما عن الآخر فيتسع وأن ينضم أحدهما إلى الآخر فيضيق فلا بد وأن يكون بينهما مفصل ليمكن تحرك أحدهما إلى الآخر عند الانضمام وتباعده عنه عند الانفراج فلا يمكن أن يكون وضعهما بأن يكون أحدهما يميناً والآخر شمالاً، وإلا كان المفصل إلى قدام وخلف فيكون ما يظهر منهما إلى قدام ضعيفاً بسبب المفصل فيكون مهيئاً للتضرر عند الملاقاة فلا بد وأن يكون هذا المفصل ما بين اليمين والشمال حتى يكون أحد الغضروفين من قدام والآخر من خلف فيكون كل واحد منهما في جهته وينبغي أن يكون القدامي مقبباً ليكون شكله كرياً فيكون أبعد عن قبول الآفات ومشتملاً على فضاء أو سع.

ص: 62

وأن يكون الخلفي منهما مستوى السطح لأنه لا يمكن أن يكون محدباً إلى داخل فضاء الحنجرة وإلا كان يضيقها ولا إلى خارج وإلا كان يزاحم أعلى المريء ويمنع نفوذ الطعام فيه ثم لما وجب أن وجب أن يكون منفذ الطعام والشراب من وراء هذا المنفذ فلا بد وأن يمر أعلى هذا المنفذ إلى منفذهما فلو كان هذا منفجرجاً حينئذٍ لسقط فيه أكثر الطعام وسال فيه كل الماء، أو أكثره. فلابد أن يكون هذا المنفذ بحيث ينسد عند نفوذ المأكول والمشروب. وأن ينفتح في غير ذلك الوقت ليمكن خروج الهواء ودخوله. ولا يمكن أن يكون ذلك بأن ينضم أحدهما إلى الآخر تارة لأن الغضاريف لصلابتها لا تطاوع لمثل هذا الانضمام فلا بد إذاً من جسم آخر ليكون في أعلاهما بحيث ينطبق على فم الحنجرة إذا أريد نفوذ الطعام أو الشراب ونحوهما وأن ترتفع عنه فيمكن نفوذ الهواء ولا بد وأن يكون هذا الجسم صلباً وإلا أمكن أن ينثني بثقل الطعام وينعطف إلى أسفل فيحصل هناك خلل ينفذ فيه الماء عليه ولا يمكن أن يكون بغاية الصلابة كالعظم وإلا لم يكن سده تاماً لأن شدة الصلابة تمنع من انثناء الأطراف انثناء يكون معه السد محكماً فلا بد وأن يكون غضروفياً ولا بد وأن يكون له مع أحد الغضروفين مفصل حتى يمكن أن يتحرك تارة إلى الإطباق وأخرى إلى الفتح ولا بد وأن يكون هذا المفصل سلساً جداً وإلا كان تحركه لذلك ببطء فيسبقه نفوذ الطعام والشراب إلى هذا المجرى ولا بد وأن يكون مفصله مع الغضروف الخلفي إذا لو كان مع القدامى لكان عند فتح الحنجرة يبقى أمام هذا المجرى فيضيق منفذ الهواء إلى خارج أو يسده ولا كذلك إذا كان مع الخلفي لأنه يكون حينئذٍ عند الفتح وراء هذا المجرى وحينئذٍ لا يعرض من ذلك أيضاً ضرر في مجرى الطعام والشراب، لأن ذلك المجرى إنما ينفذ إليه الطعام إذ كان هذا المجرى مطبوقاً ولا بد وأن يكون مفصله مع ذلك الغضروف مضاعفاً، إذ لو كان بزائدة واحدة تدخل في نقرة واحدة لكان قابلاً لحركة الاستدارة فلم يؤمن من ارتفاع أحد جانبيه عند الانطباق بحبس النفس وذلك بقوة دفع الهواء المحتبس له، وإذا ارتفع ذلك خرج منه الهواء فلا يكون الإطباق محكماً ولا بد وأن تكون الزوائد في هذا المفصل ناشبة من الغضروف الذي لا اسم له، والنقر من المكبي ليكون عند الإطباق تامة الدخول في النقر فيكون الإطباق قوياً، ولو كانت الزوائد من المكبي ليكون عند الإطباق تامة الدخول في النقر فيكون الإطباق قوياً، وإذا كانت الزوائد من المكبي لكانت عند الإطباق قليلة الدخول في نقرها فيضعف اتصال أحد الغضروفين بالآخر، ويكون الإطباق واهياً ولا بد من ارتباط هذه الغضاريف بعضها ببعض ارتباطاً محكماً، لتكون قوية على مقاومة عضلات الصدر كلها عند الإطباق بحصر النفس. وكذلك الإطباق لا بد وأن يكون شديد القوة. والله أعلم بغيبه.

البحث الثاني تشريح العظم اللامي قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وعند الحنجرة وقدامها عظم مثلث

إلى قوله: والحنجرة محتاجة إلى عظم يضم الدرقي إلى الذي.

الشرح قد عرفت أن الحنجرة لا بد لها من إطباق وفتح وتوسيع وتضييق وستعرف أن اللسان لا بد وأن تكون له حركة لأجل الكلام ومضغ الطعام. وهذه الحركات لا بد وأن تكون من الحركات الإرادية التي إنما تتم بالعضل، والعضل لا بد وأن يكون في تحريكها مستندة إلى عظم أو ما يقوم مقامه وعظام العنق واللحيين بعيدة وغير موافقة في وضعها لأن تستند إليها جميع العضلات التي تحتاج إليها في هذه الحركات كما نبينه عليه عند تفصيلنا الكلام في تلك الحركات فلا بد من عظم يكون بالقرب من هذه الأعضاء تستند إليه تلك العضلات ولا بد وأن تكون لهذه الحركات عضلات تجذب إلى فوق وإلى أسفل وإلى قدام وإلى خلف فلا بد وأن يكون لها مستند في هذه الجهات كلها، فلا بد وأن تكون لهذا العظم أجزاء في جميع هذه الجهات وأقل ما تتم به ذلك إذا كان له خمس أضلع: أحدها: منتصب على الاستقامة في طول العنق وراء المرئ هو كالأصل لجميع أضلاعه.

ص: 63

وضلعان من فوق يأخذان منه يمنة ويسرة، وضلعان من أسفل كذلك ها هنا هكذا: وسنحقق من كلامنا في تلك العضلات وجوب أن يكون على هذه الهيئة والضلع المنتصب منه قليل العرض، والضلعان العاليان دقيقان كالمسال، والسافلان أعرض منهما قليلاً، وذلك على قدر العضل الذي يحتاج أن يتشبث بكب واحد من هذه الأجزاء.

وقوم يسمون هذا العظم: العظم اللامي وهم الأكثر، لأنه يوجد فيه ما يشبه اللام في كتابة اليونان. وقوم يسمونه العظم الواوي لأنه لا يوجد فيه ما يشبه الواو في كتابتهم، وخاصة أنه غير متصل بعظم آخر، فلذلك يحتاج إلى أشياء يرتبط بها بعظام أخرى ليبقى وضعه محفوظاً عند تحريك عضلات الحنجرة وقصبة الرئة واللسان، وغير ذلك. فلذلك ربط من فوق بأربطة دقية مدورة تتصل بضلعيه العاليين وبالزوائد الإبرية التي عند الأذنين، ومن الأسفل بأربطة أغلظ وأقوى وأطول، تتصل بضلعيه السافلين وينتهي إلى الغضروف الحنجري، وتحت القص، وإنما كانت هذه أغلظ وأقوى لأن إمكان خروج هذا العظم عن وضعه إلى فوق أكثر لأن خروجه عن ذلك إلى أسفل يمنع منه جميع أضلاعه العالية والسافلة منعاً قوياً. ولا كذلك خروجه عنه إلى فوق، فإن الأضلاع العالية قليلة المنع من ذلك، ولهذا جعلت أضلاعه السافلة أغلظ ليكون أقوى، وخلق له ثلاثة أزواج من العضل: أحدها: عريض متصل بجانبي العظم المنتصب، وينتهي إلى جانبي الفك الأسفل.

وثانيها: يتصل بالطرف العالي من العظم المنتصب وينتهي إلى رأس الفلك الأسفل الزوج الثاني قد تركه معظم النساخ وهو زوج ينشأ من تحت الذقن ثم تحت اللسان إلى أن ينتهي إلى الطرف الأعلى من العظم اللامي، وهذا الزوج أيضاً يحدث هذا العظم إلى جانب أسفل اللحى.

وثالثها: يتصل بالطرف الأسفل من العظم المنتصب وينتهي إلى الزوائد الإبرية عند الأذنين، وأظن أن فائدة هذه العضلات أن يكون لها تحريك هذا العظم إلى جهات العظام المتصلة بها فتقوم بذلك مقام العضلات أن يكون لها تحريك هذا العظم إلى جهات العظام المتصلة بها فتقوم بذلك مقام العضلات المتصلة به لتحريك أعضاء أخرى كقصبة الرئة والحنجرة. فلا يلزم بطلان التنفس والصوت إذا عرض لعضلات تلك الأعضاء آفة. وذلك لأن هذا العظم إذا حرك إلى جهة لزم ذلك انجذاب العضلة المتصلة به إلى تلك الجهة فيحصل المقصود منها، وإن لم يكن يتحرك بنفسها وإنما لم تفعل كذلك في أضلاعها العلوية والسفلية لأن العضل المتصل بذلك جعل في نفسه مضاعفاً وذلك لأن توسيع الحنجرة يجذب الغضروف الدرقي تكفي فيه عضلة واحدة تتصل بوسطه فخلقت اثنين لتقوم الواحدة مقام الأخرى إذا عرض لها آفة، فاستغني بذلك عن عضلة تقوم مقامها بتحريك هذا العظم مع أن تحريكه من هناك موهن لثباته على وضعه. والله أعلم بغيبه.

البحث الثالث تشريح عضل الحنجرة نفسه قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه والحنجرة محتاجة إلى عضل يضم

إلى آخر الفصل.

الشرح إن الحنجرة تحتاج إلى عضل يضم الدرقي إلى الذي لا اسم له فتضيق الحنجرة وإلى عضل يمد الدرقي جاذبة له عن الذي لا اسم له فتتوسع الحنجرة. وهذا لم يذكره الشيخ ها هنا، ولكنه ذكره عند تعديد العضل، وإلى عضل تضم الطرجهال وتطبقه فتنطبق الحنجرة، وإلى عضل يوسع الطرجهال عن الدرقي فتنتفخ الحنجرة، وإنما احتاجت إلى هذه الأنواع من العضل لاحتياجها إلى كل واحدة من هذه الحركات كما بيناه أو لاً.

قوله: وعضل يبعد الطرجهال عن الآخرين.

العبارة غير جيدة لأن الطرجهال إذا ارتفع عند فتح الحنجرة لا يلزم ذلك بعده عن الذي لا اسم له.

فلنتكلم الآن في كل واحد من هذه الأنواع: والنوع الأول الموسع للحنجرة: وهو زوجان: أحدهما يجذب إلى فوق وقدام ويتصل من أسفل بالدرقي، ومن فوق الضلعين العاليين من العظم اللامي كل فرد منه بضلع، ويأخذ من جانبي الدرقي، ويصعد مستقيماً فإذا تشنج جذب الغضروف الدرقي إلى قدام وفوق، فاتسعت الحنجرة.

وثانيتهما: تجذب إلى قدام وتحت، ويتصل من فوق الدرقي. ومن أسفل بعظام القص حتى يبلغ الغضروف الحنجري، ويمر إلى هناك من داخل القص. فإذا تشنج جذب الدرقي إلى قدام وتحت، فاتسعت الحنجرة.

ص: 64