المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الفصل التاسع عشرتشريح عضل أصابع اليد - شرح تشريح القانون لابن سينا

[ابن النفيس]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌البحث الأولاختلاف الحيوانات في الأعضاء

- ‌البحث الثانيفوائد علم التشريح

- ‌البحث الثالثإثبات منافع الأعضاء

- ‌البحث الرابعمبادئ العلم بمنافع الأعضاء

- ‌البحث الخامسهيئة التشريح وآلاته

- ‌القسم الأولصور الأعضاء الباطنةالجملة الاولىالعظام

- ‌الفصل الأولقول كُليّ في العظام

- ‌الفصل الثانيتشريح عظام القحف

- ‌الفصل الثالثتشريح ما دون القحف

- ‌الفصل الرابعتشريح عظام الفكين والأنف

- ‌الفصل الخامستشريح الأسنان

- ‌الفصل السادسمنفعة الصلب

- ‌الفصل السابعتشريح الفقرات

- ‌الفصل الثامنمنفعة العنق وتشريح عظامه

- ‌الفصل التاسعتشريح فقار الظهر ومنافعها

- ‌الفصل العاشرتشريح فقرات القطن

- ‌الفصل الحادي عشرتشريح عظام العجز

- ‌الفصل الثاني عشرتشريح عظم العصعص

- ‌كلام كالخاتمة

- ‌الفصل الرابع عشرتشريح الأضلاع

- ‌جملة وتفصيلاً

- ‌الفصل الخامس عشرتشريح عظام القص

- ‌الفصل السادس عشرتشريح الترقوة

- ‌ تشريح الكتف

- ‌الفصل السابع عشر

- ‌ تشريح العضد

- ‌الفصل الثامن عشر

- ‌الفصل التاسع عشرتشريح الساعد

- ‌الفصل العشرونتشريح المرفق

- ‌الفصل الحادي والعشرونتشريح الرسغ

- ‌الفصل الثاني والعشرونتشريح مشط الكف

- ‌الفصل الثالث والعشرونتشريح الأصابع

- ‌الفصل الرابع والعشرونمنفعة الظفر

- ‌الفصل الخامس والعشرونتشريح عظم العانة

- ‌الشرح

- ‌الفصل السادس والعشرونكلام كلي في منفعة الرجل

- ‌الفصل السابع والعشرونتشريح عظم الفخذ

- ‌الفصل الثامن والعشرونتشريح عظم الساق

- ‌الفصل التاسع والعشرونمفصل الركبة

- ‌الفصل الثلاثونتشريح عظام القدم

- ‌ووصفه ومنفعته

- ‌الجملة الثانيةالعضل

- ‌الفصل الأولكلام كُلّي في العصبوالعضل والوتر والرّباط

- ‌الفصل الثانيتشريح عضل الجبهة

- ‌الفصل الثالثتشريح عضل المقلة

- ‌الفصل الرابعتشريح عضلات الجفن

- ‌الفصل الخامستشريح عضل الخد

- ‌الفصل السادستشريح عضل الشفة

- ‌الفصل السابعتشريح عضل المنخر

- ‌الفصل الثامنتشريح عضل الفك الأسفل

- ‌الفصل التاسعتشريح عضل الرأس

- ‌الفصل العاشرتشريح عضل الحنجرة

- ‌الفصل الحادي عشرتشريح عضل الحلقوم الحلق

- ‌الفصل الثاني عشرتشريح عضل العظم اللامي

- ‌الفصل الثالث عشرتشريح عضل اللسان

- ‌الفصل الرابع عشرتشريح عضل العنق

- ‌الفصل الخامس عشرتشريح عضل الصدر

- ‌الفصل السادس عشرتشريح عضل حركة العضد

- ‌الفصل السابع عشر

- ‌الفصل الثامن عشرتشريح عضل الرسغ

- ‌الفصل التاسع عشرتشريح عضل أصابع اليد

- ‌الفصل العشرونتشريح عضل حركة الصلب

- ‌الفصل الحادي والعشرونتشريح عضل البطن

- ‌الفصل الثاني والعشرونتشريح عضل الأنثيين

- ‌الفصل الثالث والعشرونتشريح عضل المثانة

- ‌الفصل الرابع والعشرونتشريح عضل القضيب

- ‌الفصل الخامس والعشرونتشريح عضل المقعدة

- ‌الفصل السادس والعشرونتشريح عضل حركة الفخذ

- ‌الفصل السابع والعشرونتشريح عضل حركة الساق والركبة

- ‌الفصل الثامن والعشرونتشريح عضل مفصل القدم

- ‌الفصل التاسع والعشرونتشريح عضل أصابع الرجل

- ‌الجملة الثالثةالعصب

- ‌الفصل الأول من الجملة الثانية من التعليم الخامسقول في العصب خاص

- ‌منفعة العصب

- ‌الفصل الثانيتشريح العصب الدماغي ومسالكه

- ‌الفصل الثالثتشريح العصب النابت من نخاع العنقومسالكه

- ‌الفصل الرابعتشريح فقار الصدر

- ‌الفصل الخامستشريح عصب القطن

- ‌الفصل السادستشريح عصب العجز والعصعص

- ‌الجملة الرابعةالشرايين

- ‌الفصل الأولكلام كلّي في صفة الشرّيان

- ‌الفصل الثانيصفة الشّريان الورّيدي

- ‌كلام خاص بهذا الشّريان

- ‌الشريان المسمى أورطيوهو الأبهر

- ‌ الفصل الثالثتشريح الشريان الصاعد

- ‌الفصل الرابعتشريح الشريانين السباتيين

- ‌الفصل الخامستشريح الشريان النازل من الأورطي

- ‌الجملة الخامسةصفة الأوردةهي خمسة فصولالفصل الأولالعروق الساكنة

- ‌الفصل الثانيتشريح الوريد المسمى بالباب

- ‌الفصل الثالثتشريح الأجوف وما يصعد منه

- ‌إلى أن ينبث في الرئة وفي جرم القلب

- ‌الفصل الرابعتشريح أوردة اليدين إلى الكتفي منه

- ‌الفصل الخامستشريح الأجوف النازل

- ‌فصل

- ‌القسم الثانيتشريح الأعضاء الآلية

- ‌معرفة الرأس وأجزائه

- ‌الشرح

- ‌البحث الأولكلام كلّي في تشريح الدماغ

- ‌البحث الثانيمزاج الدماغ وقوامه

- ‌البحث الثالثالأجزاء التي ينقسم إليها الدماغ

- ‌البحث الرابعهيئة الموضع الذي تحت الدماغالمسمى بالبركة والمعصرة

- ‌البحث الخامستشريح الغشاءين المحيطين بالدماغوهما الأمّان الغليظة والرقيقة

- ‌البحث السادستعديل بطون الدماغ

- ‌البحث السابعتشريح المشيميةما يأتيها من العروق

- ‌البحث الثامنتشريح البطن الأوسط من بطون الدماغ

- ‌البحث التاسعفضول الدماغ

- ‌فصل

- ‌تشريح العين

- ‌البحث الأولأجزاء العين

- ‌البحث الثانيرطوبات العين

- ‌البحث الثالثتشريح طبقات العين

- ‌البحث الرابعتشريح الأجفان والأهداب

- ‌فصلتشريح الأذن

- ‌الشرح

- ‌فصل

- ‌تشريح الأنف

- ‌الشرح

- ‌‌‌فصل

- ‌فصل

- ‌الفم واللسان

- ‌‌‌الشرح

- ‌الشرح

- ‌تشريح أعضاء الحلق

- ‌فصلتشريح الحنجرة والقصبة والرئة

- ‌البحث الأولتشريح قصبة الرئة

- ‌البحث الثانيتشريح الحنجرة

- ‌البحث الثالثتشريح الرئة

- ‌فصلتشريح القلب

- ‌الشرح

- ‌فصلتشريح الثدي

- ‌الشرح

- ‌فصلتشريح المريء والمعدة

- ‌البحث الأولتشريح المريء

- ‌البحث الثانيتشريح المعدة

- ‌البحث الثالثتشريح الثرب

- ‌البحث الرابعتشريح الصّفاق المسمى باريطارون

- ‌البحث الخامستتمة الكلام في الثرب

- ‌البحث السادستتمة الكلام في المعدة

- ‌فصلتشريح الكبد

- ‌البحث الأولهيئة الكبد وموضعها وأفعالها

- ‌فصل

- ‌البحث الثانينقض مذهب قيل في القوى التي في الماساريقا

- ‌الشرح

- ‌تشريح المرارة

- ‌فصلتشريح الطحال

- ‌الشرح

- ‌فصلتشريح الأمعاء الستة

- ‌البحث الأولمنفعة الأمعاء

- ‌البحث الثانيتعديد الأمعاءوتمييز بعضها عن بعض

- ‌البحث الثالثالمخالفة بين المريء والمعاء الاثني عشري

- ‌البحث الرابعتشريح المعاء الصائم والمعاء الدقيق

- ‌البحث الخامسالكلام في بقية الأمعاء وهي الأمعاء الغلاظ

- ‌فصلتشريح الكلية

- ‌الشرح

- ‌فصلتشريح المثانة

- ‌الشرح

- ‌فصل

- ‌تشريح الأنثيين وأوعية المني

- ‌الشرح

- ‌فصلتشريح القضيب

- ‌الشرح

- ‌ الشرح

- ‌فصلتشريح الرحم

- ‌فصلتولد الجنين

- ‌الشرح

الفصل: ‌الفصل التاسع عشرتشريح عضل أصابع اليد

وأما عضل تحريك المفصل

إلى قوله: وأما العضل القابضة فزوج على الجانب الوحشي.

الشرح الذي نعلمه من كلام الفضلاء في هذا الفن، والله أعلم، أن من جملة العضلات التسع التي على وحشي الساعد ثلاث عضلات عن جنبتيه: إحداهن: على الزند الأسفل منشؤها من الجزء الأسفل من رأس العضد أعني الرأس السافل حيث المرفق وينبت منها وتر فرد بسيط يتصل بالمشط قدام الخنصر وإذا تشنجت بسطت الكف كابة له على وجهه، والعضلتان الأخريان موضوعتان على الساعد تتصل إحداهن بالأخرى حتى يظن أنها عضلة واحدة إحداهما منشؤها وسط الزند الأسفل وينبت منها وتر يتصل بالإبهام، وإذا تشنجت تباعد الإبهام عن السبابة، والأخرى منشؤها من الزند الأعلى.

وينبت منها وتر واحد يتصل بالعظم الأول من عظام الرسغ قدام الإبهام، وإذا تشنجت بسطت الكف قالبة له على قفاه، وإذا تشنجت هذه مع الأولى من عظام الرسغ قدام الإبهام، وإذا تشنجت هذه مع الأولى من الثلث بسطتا بسطاً مستوياً.

وعضلة أخرى بين الأولى والثانية من الثلاث موضوعة على الزند الأعلى تنشأ من الأجزاء السفلية من رأس العضد أعني الذي عند المرفق ويتفرع منها وتران يتصلان بوسط المشط أحدهما قدام السبابة، والآخر قدام الوسطى وإذا تشنجت هذه بسطت الكف بسطا مستوياً، هذا ما وصل إلى ذهننا من كلامهم. والله أعلم بغيبه.

البحث الثاني العضلات القابضة للرسغ قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما العضل القابضة فزوج على الجانب الوحشي

إلى آخر الفصل.

الشرح العضل القابضة للكف على ما نعرفه عضلتان في جنبي أنسي الساعد. إحداهما منشؤها من الرأس الأنسي من العضد عند المرفق ومن الرأس الزند الأسفل، ويتصل وترها بالمشط أمام الخنصر إذا انسحب قبضت الكف مع قلب قليل له على قفاه.

وثانيتهما: تبتدئ من الجزء الأعلى من الرأس الأنسي من العضد ووترها يتصل بالرسغ من أمام الإبهام والسبابة وإذا تشنجت هذه وحدها قبضت الكف مكبة له على وجهه قليلاً وإذا تشنج العضلتان جميعاً انقبض الكف اقباضاً مستوياً. وإن تشنجت هذه مع التي على الجانب الوحشي أمام الخنصر انكب الكف على وجهه انكباباً ما وإن تشنجت العضلة الأولى من هاتين مع التي على الجانب الوحشي متصلة بعظم الرسغ الذي يلي الإبهام انقلب الكف على ظهره اقلاباً تاماً وليس في العضلات القابضة للكف ما هو موضوع على الجانب الوحشي كما ليس في الباسطة ما هو على الجانب الأنسي، وأما ما يخالف هذا مما هو مذكور في الكتاب فلست أفهمه.

وإنما جعل المكب والباطح ها هنا هو الباسط والقابض بخلاف ما في العضلات المحركة للساعد وذلك لأن هذا العضو لصغره بقي قوة العضلة الواحدة بالفعلين، ولا كذلك الساعد. والله ولي التوفيق.

‌الفصل التاسع عشر

تشريح عضل أصابع اليد

والكلام في هذا الفصل يشتمل على ستة مباحث: البحث الأول كلام كلي في هذه العضلات قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه العضل المحرك للأصابع

إلى قوله: فالباسطة عضلة موضوعة على.

الشرح قوله وكلما بعدت الرسغيات، يريد التي تمر أو تارها بالرسغ لا أنها موضوعة، فإن هذه موضوعة على الساعد.

قوله: فحصنت بأغشية تأتيها من جميع الجوانب معناه: فحصنت من جميع الجوانب بأغشية تأتيها لأن التحصين هو من كل جانب لأن تلك الأغشية تستدير عليها فتحيط بها من كل جانب لأن الأغشية تستدير عليها فتحيط بها من كل جانب وأما إتيانها إليها فليس من كل جانب بل لكل نوع منها جانب ما يأتي الأغشية منه كما نذكره. وإنما حصنت من جميع الجوانب لتوقي ضرر كل مؤذ إما من خارج كالمصادمات والصلابات الملاقية بعنف، وإما من داخل كالعظام المؤلمة لها لصلابتها وخلقت هذه الأوتار مستديرة لتكون أبعد عن قبول الآفات. فإذا وصلت إلى حيث تلاقي العضو استعرضت لتصل بأجزاء أكثر حال حركته فيكون المتحرك بها غير قلق في وضعه وجميع الباسطة موضوعة على الساعد لأنها لا بد أن تكون من جهة ظاهر الكف وهو يجب أن يكون قليل اللحم جداً كما نبينه فيما بعد.

قوله: وكذلك المحركة إياها إلى أسفل. هذا مشكل فإن بعض ما يميل إلى أسفل موضوع في باطن الكف على ما تدري من بعد والله ولي التوفيق.

البحث الثاني تشريح العضلة الباسطة لغير الإبهام

ص: 74

من الأصابع قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه فمن الباسطة عضلة موضوعة

إلى قوله: وأما المميلة إلى أسفل فثلاث.

الشرح لقائل أن يقول: لم خلق لبسط الأصابع الأربع عضلة واحدة وخلق لانقباضها عضلات كثيرة. وكان ينبغي أن يكون بالعكس لأن إشالة الثقيل أعسر من حطه.

وجوابه: إن الحركة القوية التي تحتاج إليها الأصابع عند الأعمال إنما هي حركة الانقباض وذلك في مثل الإمساك القوي وجر الأثقال ونحو ذلك.

وأما حركة الانبساط فهو في الحقيقة كترك العمل بالأصابع فلذلك إنما يحتاج أن تكون القوة فيه بقدر يقوى على رفع الأصابع فقط وهي قليلة الثقل فلذلك تكفي فيها قوة يسيرة، فلذلك كفى الأربعة عضلة واحدة، وهذه العضلة تحتاج أن تكون قوتها قوية، لأنها تحرك أربعة أعضاء، فلذلك خلقت عظيمة، ومنشؤها من الجزء المشرف من الرأس الوحشي من الطرف السافل للعضد، ويمتد في وسط وحشي الساعد. أعني ما بين أعلى ذلك الجنب وأسفله، وإنما خلقت كذلك ليكون ما يتوزع منها من الأوتار آخذاً إلى الأصابع على الوجه العدل، فلا تكون بعض الطرفيات أقرب إليها من مقابلها من الطرف الآخر. والله ولي التوفيق.

البحث الثالث العضلات المميلة للأصابع إلى أسفل لموضوعة على وحشي الساعد قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما المميلة إلى أسفل فثلاث

إلى قوله: وأما القابضة فمنها ما على الساعد.

الشرح إن الإنسان يحتاج في أعماله إلى تمييل أصابعه تارة إلى أسفل، وتارة إلى فوق، وتارة إلى تمييل بعضها إلى أسفل وبعضها إلى فوق وذلك عند إرادة القبض على شيء عظيم لأن جملة الأصابع تكون حينئذٍ كالمحيطة بالممسوك وتحتاج أن تكون هذه الحركات قوية لتقوى الأصابع حينئذٍ على شدة إمساك ما تحتوي عليه ورفع ثقله، فلذلك خلق لها عضلات كثيرة، وحاجة المميلة إلى أسفل إلى قوة شديدة أشد لأن الأصابع حينئذٍ تحتاج إلى قوة الإحاطة مع قوة رفع ثقل الممسوك، فلذلك احتيج لها إلى عضلات قوية جداً، فاحتيج أن تكون بعض عضلاتها كبارا جداً، فاحتيج أن يكون تلك على الساعد إذ الكف لا يحتمل ذلك لأجل صغره، ولا كذلك إذا كانت مائلة إلى فوق لأنها حينئذٍ إنما تحتاج إلى قوة الإحاطة فقط. وكان ينبغي أن تكون هذه العضلات على عدد الأصابع المتحركة بها، لكن الإبهام لما كانت قوتها تحتاج أن تكون قوية حتى تكون في قوة إصبعين، وجعل لها عضلة واحدة وكفى لكل إصبعين من الباقية عضلة واحدة فلذلك صارت هذه العضلات ثلاثاً، وخلقت من جانبي العضلة الباسطة لأن تلك لما كانت حركاتها مؤربة كان أحسن أو ضاعها الطرفان، ولما كان تأريب هذه الحركات إلى جهة ظاهر الكف خلقت عضلها من الجهة الوحشية. وخلق للإبهام وحدها عضلة واحدة والباقي لكل إصبعين عضلة لأن الإبهام يحتاج إلى قوة قوية تقارب ضعف قوة كل واحدة من الأصابع الأخرى، وخلقت المحركة للخنصر والبنصر أعظم من المحركة للوسطى والسبابة وذلك لأمرين: أحدهما: ضيق المكان على المحركة للوسطى والسبابة لأنها تحتاج أن تكون من جهة أعلى الجانب الوحشي من الساعد، وفي ذلك الجانب العضلة المحركة للإبهام أيضاً فضاق المكان عليهما فاحتيج أن تكونا صغيرتين وأن يكون الاتصال بينهما كثيراً، فلذلك قد يظن أنهما عضلة واحدة ولا كذلك مكان المحركة للخنصر والبنصر فإن مكانهما لا يزاحمهما فيه غيرهما. فأمكن أن تكون عظيمة.

وثانيهما: أن هذه الحركة تحتاج أن يكون الخنصر والبنصر أقوى لما قلناه فيحتاج أن يكون عضلهما أعظم.

قوله: فثلاث منها يتصل بعضها ببعض. أما اتصال المحركة للإبهام بالمحركة للوسطى والسبابة فذلك ظاهر وشبيه ما قلناه، وأما الأخرى فظاهر أنها إنما تتصل بالوسطى الباسطة للأصابع الأربع لأنها مجاورة لها بخلاف المميلة للوسطى والسبابة. والله ولي التوفيق.

البحث الرابع العضلات القابضة للأصابع الموضوعة على أنسي الساعد قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما القابضة فمنها ما هي على الساعد

إلى قوله: وأما العضلة الثالثة فليست للقبض ولكنها تنفذ.

الشرح

ص: 75

لما كانت العضلات القابضة للأصابع تحتاج أن يلاقيها من باطنها لا جرم فإن وضعها من تلك الجهة. ولأن هذه الحركة تحتاج أن تكون قوية فلذلك جعل لها عضلات أكثر مما للباسطة كما قلناه، ولذلك أيضاً جعل بعضها موضوعاً على الساعد للحاجة فيه إلى أن يكون عظيماً.

وهذا الموضوع على الساعد عند جالينوس عضلتان فقط.

وأما الثلاثة فليست عنده للقبض كما ظنه بعض الأقدمين بل لفوائد أخرى سنشير إليها ولكنها عدت مع القابضة بناء على قول الأقدمين، وإنما كانت هذه العضلات موضوعة في وسط أنسي الساعد أعني وسط ما بين أعلاه وأسفله للسبب الذي له خلقت الباسطة في وسط وحشي الساعد، وقد ذكرناه هناك.

ولما وجب أن تكون كلها في الوسط لم يكن بد من أن يكون بعضها فوق بعض أعني بالفوق ها هنا ما يكون فوقاً إذا كان الساعد ملقى على ظهره، ولزم ذلك فائدة وهي أن يكون بعضها مستوراً بالبعض ليكون المستور محروساً بالساتر، فلذلك كان أشرفها الذي يلاقي العظم لأنها محروسة بالباقي وإنما كانت هذه أشرف لأن تحريكها اشرف لأنها تحرك مفصلين من الأصابع، ولا كذلك الأخرى، ولذلك جعلت هذه أعظم مع أن المجلل ينبغي أن يكون أعظم مما يجلله.

قوله: متصلاً بالزند الأسفل سبب ذلك أن الزند الأعلى منحرف إلى الجانب الوحشي فيبقى وسط الجانب الأنسي في الزند الأسفل فقط. وهذه العضلة العظيمة القابضة خلق وترها يستعرض أو لاً ثم ينقسم إلى خمسة أو تار، وأما الباسطة فإن انقسام أو تارها يكون أو لاً وينقسم إلى أربعة أو تار فقط والسبب في ذلك أما الأول: فلأن هذه العضلة تعلوها عضلات أخر، فلو لم تستعرض أو تارها أو لاً جملة لكان موضعها يرتفع كثيراً إذ غير المستعرض يكون سمكه أكبر، ولا كذلك الباسطة، فإنها لا يعلوها غيرها من العضل، فتكون أو تارها معرضة للضرر والانفعال عن الملاقيات، فكان الأولى لها أن تكون مستديرة من أو ل بروزها. وأما الثاني فلأن هذه العضلة القابضة لما كانت تستعين على قبض الأصابع بعضلات أخرى أمكن تقسيمها على الخمس، ولا كذلك هذه الباسطة، فاقتصر بها على تحريك الأصابع الأربعة، وخلق للإبهام واحدة على حدة.

قوله: وقد جعل الإبهام مقتصراً في الانقباض على عضلة واحدة والأربع تنقبض بعضلتين عضلتين هذا إنما يصح إذا أراد بهذه العضلات، العضلات التي في الساعد وحينئذٍ لا تكون العلة المذكورة صحيحة. وإنما قلنا إنه إنما يستقيم إذا أريد ذلك لأن العضلات التي في باطن الراحة منها ثلاث عضلات تقبض الإبهام وثمان إذا اجتمع منها اثنتان اثنتان منها على الفعل قبضتا إصبعاً قبضاً مستوياً.

فلذلك أو تار هذه خمسة دون الباسطة. والله ولي التوفيق.

البحث الخامس تشريح العضلة المفروشة عل باطن الكف قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما العضلة الثالثة فليست

إلى قوله: وأما العضل التي في الكف نفسها فهي.

الشرح هذه العضلة هي أرق العضلات التي على الساعد وفوق جميع ما في وسط أنسي الساعد حتى تماس الجلد، ويمتد لها أو لاً وتر مدور من فوق الرسغ بكثير إذا تجاوز الرسغ استعرض وانفرش والتحم بجلدة باطن الكف، وقد قال بعض قدماء المشرحين إنها ثلثي الأصابع كلها.

وجالينوس ينكر ذلك، وقد ذكر لها منافع: إحداها لتفيد الموضع حساً، وينبغي أن يعني بذلك، أنها تجعل ما تحت الجلد الذي هناك حساساً حتى لو فسد حس ذلك الجلد قامت مقامه في الحس وإنما اختص هذا الموضع بذلك لأن الحاجة إلى الحس في باطن الكف أكثر مما في باقي الأعضاء، مع أن الأعمال التي تحاولها اليد أكثرها مفسدة لحس ذلك الجلد، وذلك كحمل الأثقال ونحو ذلك مما يغلظ له هذا الجلد.

ولقائل أن يقول: لو كان الأمر كذلك لكانت خلقة هذه العضلة معطلة لأن الحس إنما يكون بالعصب فيكون خلط ذلك العصب بالرباط وانتفاشهما وحشو خللهما لحماً وغير ذلك مما يتم به يكون العضل معطلاً لا فائدة فيه.

وثانيتها: أنها تمنع نبات الشعر هناك. والفائدة في ذلك أن يبقى حس ذلك الموضع قوياً لأن الحاس اللمس إذا لقي المحسوس كان إدراكه له شديداً.

وثالثتها: أنها تدعم ما تحت الجلد وتقويه حتى لا يتضرر بصلابة ما يمسك بقوة ونحو ذلك.

والله ولي التوفيق.

البحث السادس العضلات الموضوعة في باطن الكف قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه

ص: 76