المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[من توفي فيها من الأعيان] - البداية والنهاية - ت التركي - جـ ١٧

[ابن كثير]

فهرس الكتاب

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سِتٍّ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سَبْعٍ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[وَفَاةُ صَاحِبِ الْمَوْصِلِ نُورِ الدِّينِ]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَمَانٍ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ تِسْعٍ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ عَشْرٍ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ إِحْدَى عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ خَمْسَ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[صِفَةُ أَخْذِ الْفِرِنْجِ دِمْيَاطَ]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سِتَّ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سَبْعَ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَمَانِ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ تِسْعَ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ عِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[وَفَاةُ الْخَلِيفَةِ النَّاصِرِ لِدِينِ اللَّهِ وَخِلَافَةُ ابْنِهِ الظَّاهِرِ]

- ‌[خِلَافَةُ الظَّاهِرِ بْنِ النَّاصِرِ]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[وَفَاةُ الْخَلِيفَةِ الظَّاهِرِ وَخِلَافَةُ ابْنِهِ الْمُسْتَنْصِرِ]

- ‌[خِلَافَةُ الْمُسْتَنْصِرِ بِاللَّهِ الْعَبَّاسِيِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَبِي جَعْفَرٍ]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَلَاثِينَ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثِنْتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[ذِكْرُ وَفَاةِ الْمَلِكِ الْكَامِلِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَادِلِ]

- ‌[ذِكْرُ مَا جَرَى بَعْدَ وَفَاةِ الْمَلِكِ الْكَامِلِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَادِلِ]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ أَرْبَعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[خِلَافَةُ الْمُسْتَعْصِمِ بِاللَّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[مَنْ قُتِلَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَسِتُّ مِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[تَمْلِيكُ الْمُعِزِّ عِزِّ الدِّينِ أَيْبَكَ التُّرْكُمَانِيِّ مِصْرَ]

- ‌[ذِكْرُ مُلْكِ النَّاصِرِ بْنِ الْعَزِيزِ بْنِ الظَّاهِرِ بْنِ النَّاصِرِ فَاتِحِ الْقُدْسِ]

- ‌[ذِكْرُ شَيْءٍ مِنْ تَرْجَمَةِ الصَّالِحِ أَبِي الْخَيْشِ إِسْمَاعِيلَ]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ خَمْسِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَّةُ إِحْدَى وَخَمْسِينَ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثِنْتَيَنِ وَخَمْسِينَ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[أُرْجُوزَةٌ لِبَعْضِ الْفُضَلَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ]

- ‌[فَصْلٌ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[وِلَايَةُ الْمَلِكِ الْمُظَفَّرِ قُطُزَ]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[أَخْذُ التَّتَارِ حَلَبَ وَدِمَشْقَ]

- ‌[صِفَةُ أَخْذِهِمْ لِدِمَشْقَ وَزَوَالِ مُلْكِهِمْ عَنْهَا سَرِيعًا]

- ‌[وَقْعَةُ عَيْنِ جَالُوتَ]

- ‌[ذِكْرُ سَلْطَنَةِ الْمَلِكِ الظَّاهِرِ وَهُوَ الْأَسَدُ الضَّارِي بِيبَرْسُ الْبُنْدُقْدَارِيُّ]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[ذِكْرُ الْبَيْعَةِ بِالْخِلَافَةِ لِلْمُسْتَنْصِرِ بِاللَّهِ أَبِي الْقَاسِمِ أَحْمَدَ بْنِ الظَّاهِرِ بِأَمْرِ اللَّهِ]

- ‌[تَوْلِيَةُ الْخَلِيفَةِ الْمُسْتَنْصِرِ بِاللَّهِ الْمَلِكَ الظَّاهِرَ السَّلْطَنَةَ]

- ‌[ذِكْرُ تَجْهِيزِ الْخَلِيفَةِ قَاصِدًا إِلَى بَغْدَادَ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سِتِّينَ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[ذِكْرُ بَيْعَةِ الْحَاكِمِ بِأَمْرِ اللَّهِ الْعَبَّاسِيِّ]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سُنَّةُ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[ذِكْرُ خِلَافَةِ الْحَاكِمِ بِأَمْرِ اللَّهِ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ الْأَمِيرِ]

- ‌[ذِكْرُ أَخْذِ الظَّاهِرِ الْكَرَكَ وَإِعْدَامِ صَاحِبِهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سُنَّةُ ثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سِتٍّ وَسِتِّينَ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[فَتَحُ أَنْطَاكِيَةَ عَلَى يَدِ السُّلْطَانِ الْمَلِكِ الظَّاهِرِ]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ تِسْعٍ وَسِتِّينَ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سَبْعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ مِنَ الْهِجْرَةِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ إِحْدَى وَسَبْعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[وَقْعَةُ الْبُلُسْتَيْنِ وَفَتْحُ قَيْسَارِيَّةَ]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سِتٍّ وَسَبْعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[ذِكْرُ خَلْعِ الْمَلِكِ السَّعِيدِ]

- ‌[ذِكْرُ بَيْعَةِ الْمَلِكِ الْمَنْصُورِ قَلَاوُونَ الصَّالِحِيِّ]

- ‌[ذِكْرُ سَلْطَنَةِ سُنْقُرَ الْأَشْقَرِ بِدِمَشْقَ]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَمَانِينَ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[وَقْعَةُ حِمْصَ]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثِنْتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سِتٍّ وَثَمَانِينَ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ وَسِتِّمِائَةِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ تِسْعٍ وَثَمَانِينَ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ تِسْعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ مِنَ الْهِجْرَةِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[ذِكْرُ فَتَحِ عَكَّا وَبَقِيَّةِ السَّوَاحِلِ]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ إِحْدَى وَتِسْعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[فَتْحُ قَلْعَةِ الرُّومِ]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثِنْتَيْنِ وَتِسْعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[وَاقِعَةُ عَسَّافٍ النَّصْرَانِيِّ]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[سَلْطَنَةُ الْمَلِكِ الْعَادِلِ كَتْبُغَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سِتٍّ وَتِسْعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[سَلْطَنَةُ الْمَلِكِ الْمَنْصُورِ لَاجِينَ السِّلَحْدَارِ]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[ذِكْرُ مَقْتَلِ الْمَنْصُورِ لَاجِينَ وَعَوْدِ]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ وَسِتّمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[وَقْعَةُ قَازَانَ]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سَبْعِمِائَةٍ مِنَ الْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

الفصل: ‌[من توفي فيها من الأعيان]

وَفِيهَا قَدِمَ رَسُولُ الْأَنْبِرُورِ مَلِكِ الْفِرِنْجِ فِي الْبَحْرِ إِلَى الْمُعَظَّمِ يَطْلُبُ مِنْهُ مَا كَانَ فَتَحَهُ عَمُّهُ السُّلْطَانُ الْمَلِكُ النَّاصِرُ صَلَاحُ الدِّينِ مِنْ بِلَادِ السَّوَاحِلِ، فَأَغْلَظَ لَهُمُ الْمُعَظَّمُ فِي الْجَوَابِ، وَقَالَ لَهُ: قُلْ لِصَاحِبِكَ مَا عِنْدِي إِلَّا السَّيْفُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

وَفِيهَا جَهَّزَ الْأَشْرَفُ أَخَاهُ شِهَابَ الدِّينِ غَازِيًّا إِلَى الْحَجِّ فِي مَحْمَلٍ عَظِيمٍ يَحْمِلُ ثِقَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَمَلٍ، وَمَعَهُ خَمْسُونَ هَجِينًا، عَلَى كُلِّ هَجِينٍ مَمْلُوكٌ، فَسَارَ مِنْ نَاحِيَةِ الْعِرَاقِ، وَجَاءَتْهُ هَدَايَا الْخَلِيفَةِ إِلَى أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ، وَعَادَ عَلَى طَرِيقِهِ الَّتِي حَجَّ مِنْهَا.

وَفِيهَا وَلِيَ قَضَاءَ الْقُضَاةِ بِبَغْدَادَ نَجْمُ الدِّينِ أَبُو الْمَعَالِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُقْبِلٍ الْوَاسِطِيُّ، وَخُلِعَ عَلَيْهِ كَمَا هِيَ عَادَةُ الْحُكَّامِ، وَكَانَ يَوْمًا مَشْهُودًا.

وَفِيهَا كَانَ غَلَاءٌ شَدِيدٌ بِبِلَادِ الْجَزِيرَةِ، وَقَلَّ اللَّحْمُ، حَتَّى حَكَى ابْنُ الْأَثِيرِ أَنَّهُ لَمْ يُذْبَحْ بِمَدِينَةِ الْمَوْصِلِ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ سِوَى خَرُوفٍ وَاحِدٍ فِي زَمَنِ الرَّبِيعِ.

قَالَ: وَسَقَطَ فِيهَا عَاشِرَ آذَارَ ثَلْجٌ كَثِيرٌ بِالْجَزِيرَةِ وَالْعِرَاقِ مَرَّتَيْنِ، فَأَهْلَكَ الْأَزْهَارَ وَغَيْرَهَا. قَالَ: وَهَذَا شَيْءٌ لَمْ يُعْهَدْ مِثْلُهُ، وَالْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ مِنَ الْعِرَاقِ مَعَ كَثْرَةِ حَرِّهِ كَيْفَ وَقَعَ فِيهِ مِثْلُ هَذَا؟!

[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ:

جِنْكِزْخَانُ

السُّلْطَانُ الْأَعْظَمُ عِنْدَ التَّتَارِ، وَالِدُ مُلُوكِهِمُ الْيَوْمَ، الَّذِي

ص: 159

يَنْتَسِبُونَ إِلَيْهِ، يَقُولُونَ: مَنْ عَظَّمَ الْقَانَ إِنَّمَا يُرِيدُ هَذَا الْمَلِكَ. وَهُوَ الَّذِي وَضَعَ لَهُمُ الْيَاسَاقَ الَّتِي يَتَحَاكَمُونَ إِلَيْهَا، وَيَحْكُمُونَ بِهَا، وَأَكْثَرُهَا مُخَالِفٌ لِشَرَائِعِ اللَّهِ تَعَالَى وَكُتُبِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ اقْتَرَحَهُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ، وَتَبِعُوهُ فِي ذَلِكَ، وَكَانَتْ أُمُّهُ تَزْعُمُ أَنَّهَا حَمَلَتْ بِهِ مِنْ شُعَاعِ الشَّمْسِ، فَلِهَذَا لَا يُعْرَفُ لَهُ أَبٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَجْهُولُ النَّسَبِ.

وَقَدْ رَأَيْتُ مُجَلَّدًا جَمَعَهُ الْوَزِيرُ بِبَغْدَادَ عَلَاءُ الدِّينِ الْجُوَيْنِيُّ فِي تَرْجَمَتِهِ، فَذَكَرَ فِيهِ سِيرَتَهُ، وَمَا كَانَ يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مِنَ الْعَقْلِ السِّيَاسِيِّ وَالْكَرَمِ وَالشَّجَاعَةِ وَالتَّدْبِيرِ الْجَيِّدِ لِلْمُلْكِ وَالرَّعَايَا وَالْحُرُوبِ، فَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ فِي ابْتِدَاءِ أَمْرِهِ خَصِيصًا عِنْدَ الْمَلِكِ أُزْبَكْ خَانَ، وَكَانَ إِذْ ذَاكَ شَابًّا حَسَنًا، وَكَانَ اسْمُهُ أَوَّلًا تَمَرْجِي، ثُمَّ لَمَّا عَظُمَ سَمَّى نَفْسَهُ جِنْكِزْخَانَ، وَكَانَ هَذَا الْمَلِكُ قَدْ قَرَّبَهُ وَأَدْنَاهُ، فَحَسَدَهُ عُظَمَاءُ الْمَلِكِ، وَوَشَوْا بِهِ إِلَيْهِ حَتَّى أَخْرَجُوهُ عَلَيْهِ وَهَمَّ بِقَتْلِهِ، وَلَمْ يَجِدْ لَهُ طَرِيقًا فِي ذَنْبٍ يَتَسَلَّطُ بِهِ عَلَيْهِ، فَهُوَ فِي ذَلِكَ إِذْ تَغَضَّبَ الْمَلِكُ عَلَى مَمْلُوكَيْنِ صَغِيرَيْنِ فَهَرَبَا مِنْهُ وَلَجَآ إِلَى جِنْكِزْخَانَ فَأَكْرَمَهُمَا وَأَحْسَنَ إِلَيْهِمَا، فَأَخْبَرَاهُ بِمَا يُضْمِرُهُ الْمَلِكُ أُزْبَكْ خَانَ مِنْ قَتْلِهِ وَالْهَمِّ بِهِ، فَأَخَذَ حِذْرَهُ وَتَحَيَّزَ بِدَوْلَةٍ، وَاتَّبَعَهُ طَوَائِفُ مِنَ التَّتَارِ، وَصَارَ كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِ أُزْبَكْ خَانَ يَنْفِرُونَ إِلَيْهِ، وَيَفِدُونَ عَلَيْهِ، فَيُكْرِمُهُمْ وَيُعْطِيهِمْ حَتَّى قَوِيَتْ شَوْكَتُهُ، وَكَثُرَتْ

ص: 160

جُنُودُهُ، ثُمَّ حَارَبَ بَعْدَ ذَلِكَ أُزْبَكْ خَانَ، فَظَفَرَ بِهِ وَقَتَلَهُ، وَاسْتَحْوَذَ عَلَى مَمْلَكَتِهِ وَمُلْكِهِ، وَانْضَافَ إِلَيْهِ عَدَدُهُ وَعُدَدُهُ، وَعَظُمَ أَمْرُهُ، وَبَعُدَ صِيتُهُ، وَخَضَعَتْ لَهُ قَبَائِلُ التُّرْكِ بِبِلَادِ طَمْغَاجَ كُلِّهَا، حَتَّى صَارَ يَرْكَبُ فِي نَحْوِ ثَمَانِمِائَةِ أَلْفِ مُقَاتِلٍ، وَأَكْثَرُ الْقَبَائِلِ قَبِيلَتُهُ الَّتِي هُوَ مِنْ أَصْلِهَا يُقَالُ لَهَا: قِيَّاتُ. ثُمَّ أَقْرَبُ الْقَبَائِلِ إِلَيْهِ بَعْدَهُمْ قَبِيلَتَانِ كَبِيرَتَا الْعَدَدِ، وَهُمَا أَوَيْرَاتُ وَقَنْقُورَاتُ.

وَكَانَ يَصْطَادُ مِنَ السَّنَةِ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ، وَالْبَاقِي لِلْحَرْبِ وَالْحُكْمِ. قَالَ الْجُوَيْنِيُّ: وَكَانَ يَضْرِبُ الْحَلْقَةَ يَكُونُ مَا بَيْنَ طَرَفَيْهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، ثُمَّ تَتَضَايَقُ فَيَجْتَمِعُ فِيهَا مِنْ أَنْوَاعِ الْحَيَوَانَاتِ شَيْءٌ كَثِيرٌ لَا يُحَدُّ كَثْرَةً.

ثُمَّ نَشِبَتِ الْحَرْبُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَلِكِ جَلَالِ الدِّينِ خُوَارَزْمَ شَاهْ صَاحِبِ بِلَادِ خُرَاسَانَ وَالْعِرَاقِ وَأَذْرَبِيجَانَ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَقَالِيمِ وَالْمَمَالِكِ، فَقَهَرَهُ جِنْكِزْخَانُ وَكَسَرَهُ وَغَلَبَهُ، وَسَلَبَهُ وَاسْتَحْوَذَ عَلَى سَائِرِ بِلَادِهِ هُوَ بِنَفْسِهِ وَبِأَوْلَادِهِ فِي أَيْسَرِ مُدَّةٍ كَمَا ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي الْحَوَادِثِ.

وَكَانَ ابْتِدَاءُ مُلْكِ جِنْكِزْخَانَ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَكَانَ قِتَالُهُ لِخُوَارَزْمَ شَاهْ فِي حُدُودِ سَنَةِ سِتَّ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَمَاتَ خُوَارَزْمُ شَاهْ فِي سَنَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ كَمَا ذَكَرْنَا، فَاسْتَحْوَذَ حِينَئِذٍ عَلَى الْمَمَالِكِ بِلَا مُنَازِعٍ وَلَا مُمَانِعٍ.

وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، فَجَعَلُوهُ فِي تَابُوتٍ مِنْ حَدِيدٍ وَرَبَطُوهُ بِسَلَاسِلَ وَعَلَّقُوهُ بَيْنَ جَبَلَيْنِ هُنَالِكَ، وَأَمَّا كِتَابُهُ الْيَاسَاقُ فَإِنَّهُ يُكْتَبُ فِي مُجَلَّدَيْنِ بِخَطٍّ غَلِيظٍ، وَيُحْمَلُ عَلَى بَعِيرٍ

ص: 161

مُعَظَّمٍ عِنْدَهُمْ. وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ كَانَ يَصْعَدُ جَبَلًا، ثُمَّ يَنْزِلُ، ثُمَّ يَصْعَدُ، ثُمَّ يَنْزِلُ حَتَّى يُعْيِيَ وَيَقَعَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، وَيَأْمُرُ مَنْ عِنْدَهُ أَنْ يَكْتُبَ مَا يُلْقَى عَلَى لِسَانِهِ حِينَئِذٍ، فَإِنْ كَانَ هَذَا هَكَذَا فَالظَّاهِرُ أَنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ يَنْطِقُ عَلَى لِسَانِهِ بِمَا فِيهَا.

وَذَكَرَ الْجُوَيْنِيُّ أَنَّ بَعْضَ عُبَّادِهِمْ كَانَ يَصْعَدُ الْجِبَالَ فِي الْبَرْدِ الشَّدِيدِ لِلْعِبَادَةِ، فَسَمِعَ قَائِلًا يَقُولُ لَهُ: إِنَّا قَدْ مَلَّكْنَا جِنْكِزْخَانَ وَذُرِّيَّتَهُ وَجْهَ الْأَرْضِ. قَالَ الْجُوَيْنِيُّ: فَمَشَايِخُ الْمَغُولِ يُصَدِّقُونَ بِهَذَا، وَيَأْخُذُونَهُ مُسَلَّمًا.

ثُمَّ ذَكَرَ الْجُوَيْنِيُّ شَيْئًا مِنَ الْيَاسَاقِ مِنْ ذَلِكَ، أَنَّهُ مَنْ زَنَا قُتِلَ، مُحْصَنًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُحْصَنٍ، وَكَذَلِكَ مَنْ لَاطَ قُتِلَ، وَمَنْ تَعَمَّدَ الْكَذِبَ قُتِلَ، وَمَنْ سَحَرَ قُتِلَ، وَمَنْ تَجَسَّسَ قُتِلَ، وَمَنْ دَخَلَ بَيْنَ اثْنَيْنِ يَخْتَصِمَانِ فَأَعَانَ أَحَدَهُمَا قُتِلَ، وَمَنْ بَالَ فِي الْمَاءِ الْوَاقِفِ قُتِلَ، وَمَنِ انْغَمَسَ فِيهِ قُتِلَ، وَمَنْ أَطْعَمَ أَسِيرًا أَوْ سَقَاهُ أَوْ كَسَاهُ بِغَيْرِ إِذَنْ أَهْلِهِ قُتِلَ، وَمَنْ وَجَدَ هَارِبًا وَلَمْ يَرُدَّهُ قُتِلَ، وَمَنْ رَمَى إِلَى أَحَدٍ شَيْئًا مِنَ الْمَأْكُولِ قُتِلَ، بَلْ يُنَاوِلُهُ مِنْ يَدِهِ إِلَى يَدِهِ، وَمَنْ أَطْعَمَ أَحَدًا شَيْئًا فَلْيَأْكُلْ مِنْهُ أَوَّلًا، وَلَوْ كَانَ الْمُطْعِمُ أَمِيرًا لِأَسِيرٍ، وَمَنْ أَكَلَ وَلَمْ يُطْعِمْ مَنْ عِنْدَهُ قُتِلَ، وَمَنْ ذَبَحَ حَيَوَانًا ذُبِحَ مِثْلَهُ، بَلْ يَشُقُّ جَوْفَهُ، وَيَتَنَاوَلُ قَلْبَهُ بِيَدِهِ يَسْتَخْرِجُهُ مِنْ جَوْفِهِ أَوَّلًا.

وَفِي ذَلِكَ كُلِّهِ مُخَالَفَةٌ لِشَرَائِعِ اللَّهِ الْمُنَزَّلَةِ عَلَى عِبَادِهِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَمَنْ تَرَكَ الشَّرْعَ الْمُحْكَمَ الْمُنَزَّلَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ خَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ،

ص: 162

وَتَحَاكَمَ إِلَى غَيْرِهِ مِنَ الشَّرَائِعِ الْمَنْسُوخَةِ كَفَرَ، فَكَيْفَ بِمَنْ تَحَاكَمَ إِلَى " الْيَاسَاقِ " وَقَدَّمَهَا عَلَيْهِ؟ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَفَرَ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة: 50] " الْمَائِدَةِ:

". وَقَالَ تَعَالَى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65] .

وَمِنْ آدَابِهِمُ الطَّاعَةُ لِسُلْطَانِهِمْ غَايَةَ الِاسْتِطَاعَةِ، وَأَنْ يَعْرِضُوا عَلَيْهِ أَبْكَارَهُمُ الْحِسَانَ لِيَخْتَارَ لِنَفْسِهِ، وَمَنْ شَاءَ مِنْ حَاشِيَتِهِ مَا شَاءَ مِنْهُنَّ، وَمِنْ شَأْنِهِمْ أَنْ يُخَاطِبُوا الْمَلِكَ بِاسْمِهِ، وَمَنْ مَرَّ بِقَوْمٍ يَأْكُلُونَ فَلَهُ أَنْ يَأْكُلَ مَعَهُمْ بِغَيْرِ اسْتِئْذَانٍ، وَلَا يَتَخَطَّى مَوْقِدَ النَّارِ وَلَا طَبَقَ الطَّعَامِ، وَلَا يَقِفُ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْخَرْكَاهْ، وَلَا يَغْسِلُونَ ثِيَابَهُمْ حَتَّى يَبْدُو وَسَخُهَا، وَلَا يُكَلِّفُونَ الْعُلَمَاءَ مِنْ كُلِّ مَا ذُكِرَ شَيْئًا مِنَ الْجِنَايَاتِ، وَلَا يَتَعَرَّضُونَ لَمْالِ مَيِّتٍ.

وَقَدْ ذَكَرَ عَلَاءُ الدِّينِ الْجُوَيْنِيُّ طَرَفًا كَبِيرًا مِنْ أَخْبَارِ جِنْكِزْخَانَ وَمَكَارِمَ كَانَ يَفْعَلُهَا لِسَجِيَّتِهِ وَمَا أَدَّاهُ إِلَيْهِ عَقْلُهُ، وَإِنْ كَانَ مُشْرِكًا بِاللَّهِ يَعْبُدُ مَعَهُ غَيْرَهُ، وَقَدْ قَتَلَ مِنَ الْخَلَائِقِ مَا لَا يَعْلَمُ عَدَدَهُمْ إِلَّا الَّذِي خَلَقَهُمْ، وَلَكِنْ كَانَ الْبَدَاءَةُ مِنْ خُوَارَزْمَ شَاهْ; فَإِنَّهُ لَمَّا أَرْسَلَ جِنْكِزْخَانُ تُجَّارًا مِنْ جِهَتِهِ مَعَهُمْ بَضَائِعُ كَثِيرَةٌ مِنْ بِلَادِهِ، فَانْتَهَوْا إِلَى إِيرَانَ، فَقَتَلَهُمْ نَائِبُهَا مِنْ جِهَةِ خُوَارَزْمَ شَاهْ، وَهُوَ وَالِدُ زَوْجَتِهِ كَشْلِي خَانَ، وَأَخَذَ جَمِيعَ مَا كَانَ مَعَهُمْ،

ص: 163

فَأَرْسَلَ جِنْكِزْخَانُ إِلَى خُوَارَزْمَ شَاهْ يَسْتَعْلِمُهُ هَلْ وَقَعَ هَذَا الْأَمْرُ عَنْ رِضَا مِنْهُ أَوْ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَأَنْكَرَهُ، وَقَالَ لَهُ فِيمَا أَرْسَلَ إِلَيْهِ: مِنَ الْمَعْهُودِ مِنَ الْمُلُوكِ أَنَّ التُّجَّارَ لَا يُقْتَلُونَ; لِأَنَّهُمْ عِمَارَةُ الْأَقَالِيمِ، وَهُمُ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ إِلَى الْمُلُوكِ التُّحَفَ وَالْأَشْيَاءَ النَّفِيسَةَ، ثُمَّ إِنَّ هَؤُلَاءِ التُّجَّارَ كَانُوا عَلَى دِينِكَ، فَقَتَلَهُمْ نَائِبُكَ، فَإِنْ كَانَ أَمْرًا أَنْكَرْتَهُ، وَإِلَّا طَلَبْنَا بِدِمَائِهِمْ. فَلَمَّا سَمِعَ خُوَارَزْمُ شَاهْ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ جِنْكِزْخَانَ لَمْ يَكُنْ لَهُ جَوَابٌ سِوَى أَنَّهُ أَمَرَ بِضَرْبِ عُنُقِهِ، فَأَسَاءَ التَّدْبِيرَ.

وَقَدْ كَانَ خَرِفَ وَكَبُرَتْ سِنُّهُ، وَقَدْ وَرَدَ الْحَدِيثُ: اتْرُكُوا التُّرْكَ مَا تَرَكُوكُمْ. فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ جِنْكِزْخَانَ تَجَهَّزَ لِقِتَالِهِ وَأَخْذِ بِلَادِهِ، فَكَانَ بِقَدَرِ اللَّهِ تَعَالَى مَا كَانَ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي لَمْ يُسْمَعْ بِأَغْرَبَ مِنْهَا وَلَا أَبْشَعَ.

فَمِمَّا ذَكَرَهُ الْجُوَيْنِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ قَدَّمَ لَهُ بَعْضُ الْفَلَّاحِينَ بِالصَّيْدِ ثَلَاثَ بِطِّيخَاتٍ، فَلَمْ يَتَّفِقْ أَنَّ عِنْدَ جِنْكِزْخَانَ أَحَدًا مِنَ الْخَزَنْدَارِيَّةِ، فَقَالَ لِزَوْجَتِهِ خَاتُونَ: أَعْطِيهِ هَذَيْنِ الْقُرْطَيْنِ اللَّذَيْنِ فِي أُذُنَيْكِ. وَكَانَ فِيهِمَا جَوْهَرَتَانِ نَفِيسَتَانِ جِدًّا، فَشَحَّتِ الْمَرْأَةُ بِهِمَا وَقَالَتِ: انْظُرْ إِلَى غَيْرِهِ، فَإِنَّ هَذَا لَا يَدْرِي مَا هُمَا. فَقَالَ لَهَا ادْفَعِيهِمَا إِلَيْهِ فَإِنَّهُمَا لَا يُبَيِّتَانِ اللَّيْلَةَ إِلَّا عِنْدَكِ، وَهَذَا الرَّجُلُ لَا يُمْكِنُنَا أَنْ نَدَعَهُ يَذْهَبُ عَنَّا مُقَلْقَلَ الْخَاطِرِ، وَرُبَّمَا لَا يَحْصُلُ لَهُ شَيْءٌ بَعْدَ هَذَا، وَإِنَّ هَذَيْنِ لَا يُمْكِنُ أَنَّ أَحَدًا إِذَا اشْتَرَاهُمَا إِلَّا جَاءَ بِهِمَا إِلَيْكِ; فَانْتَزَعَتْهُمَا فَدَفَعَتْهُمَا إِلَى الْفَلَّاحِ، فَطَارَ عَقْلُهُ بِهِمَا، وَذَهَبَ بِهِمَا، فَبَاعَهُمَا لِأَحَدِ التُّجَّارِ بِأَلْفِ دِينَارٍ،

ص: 164

وَلَمْ يَعْرِفْ قِيمَتَهُمَا، فَحَمَلَهُمَا التَّاجِرُ إِلَى الْمَلِكِ، فَرَدَّهُمَا عَلَى زَوْجَتِهِ، ثُمَّ أَنْشَدَ الْجُوَيْنِيُّ عِنْدَ ذَلِكَ:

وَمَنْ قَالَ إِنَّ الْبَحْرَ وَالْقَطْرَ أَشْبَهَا

نَدَاهُ فَقَدْ أَثْنَى عَلَى الْبَحْرِ وَالْقَطْرِ

قَالَ: وَاجْتَازَ يَوْمًا فِي سُوقٍ، فَرَأَى عِنْدَ بَقَّالٍ عُنَّابًا، فَأَعْجَبَهُ لَوْنُهُ وَمَالَتْ نَفْسُهُ إِلَيْهِ، فَأَمَرَ الْحَاجِبَ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ بِبَالِسٍ، فَاشْتَرَى الْحَاجِبُ مِنْهُ بِرُبْعِ بَالِسٍ، فَلَمَّا وَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ أَعْجَبَهُ وَقَالَ: هَذَا كُلُّهُ بِبَالِسٍ؟! فَقَالَ: وَبَقِيَ مِنْهُ هَذَا، وَأَشَارَ إِلَى مَا بَقِيَ مَعَهُ مِنَ الْمَالِ، فَغَضِبَ وَقَالَ: مَتَى يَجِدُ مَنْ يَشْتَرِي مِنْهُ مِثْلِي؟ تَمِّمُوا لَهُ عَشَرَةَ بَوَالِسَ.

قَالُوا: وَأَهْدَى لَهُ رَجُلٌ جَامَ زُجَاجٍ مِنْ مَعْمُولِ حَلَبَ، فَاسْتَحْسَنَهُ جِنْكِزْخَانُ، فَوَهَّنَ أَمَرَهُ عِنْدَهُ بَعْضُ خَوَاصِّهِ، وَقَالَ: خُوَنْدُ، هَذَا زُجَاجٌ لَا قِيمَةَ لَهُ. فَقَالَ: أَلَيْسَ قَدْ حَمَلَهُ مِنْ بِلَادٍ بَعِيدَةٍ حَتَّى وَصَلَ إِلَيْنَا سَالِمًا؟ أَعْطُوهُ مِائَتَيْ بَالِسٍ.

وَقِيلَ لَهُ: إِنَّ فِي هَذَا الْمَكَانِ كَنْزًا عَظِيمًا، فَلَوْ فَتَحْتَهُ أَخَذْتَ مِنْهُ مَالًا كَثِيرًا، فَقَالَ: الَّذِي فِي أَيْدِينَا يَكْفِينَا، وَدَعْ هَذَا يَفْتَحُهُ النَّاسُ وَيَأْكُلُونَهُ، فَهُمْ أَحَقُّ بِهِ مِنَّا. وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ.

ص: 165

قَالَ: وَاشْتُهِرَ عَنْ رَجُلٍ فِي بِلَادِهِ أَنَّهُ يَقُولُ: أَنَا أَعْرِفُ مَوْضِعَ كَنْزٍ، وَلَا أَقُولُهُ إِلَّا لِلْقَانِ. وَأَلَحَّ عَلَيْهِ الْأُمَرَاءُ أَنْ يُعْلِمَهُمْ، فَلَمْ يَفْعَلْ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلْقَانِ، فَأَحْضَرَهُ عَلَى خَيْلِ الْأَوْلَاقِ - يَعْنِي الْبَرِيدَ - سَرِيعًا، فَلَمَّا حَضَرَ إِلَى بَيْنِ يَدَيْهِ سَأَلَهُ عَنِ الْكَنْزِ، فَقَالَ: إِنَّمَا كُنْتُ أَقُولُ ذَلِكَ حِيلَةً لِأَرَى وَجْهَكَ. فَلَمَّا رَأَى تَغَيُّرَ كَلَامِهِ غَضِبَ، وَقَالَ لَهُ: قَدْ حَصَلَ لَكَ مَا طَلَبْتَ فَارْجِعْ إِلَى مَوْضِعِكَ، وَأَمَرَ بِرَدِّهِ سَالِمًا، وَلَمْ يُعْطِهِ شَيْئًا. قَالَ الْجُوَيْنِيُّ: وَهَذَا غَرِيبٌ.

قَالَ: وَأَهْدَى لَهُ إِنْسَانٌ رُمَّانَةً، فَكَسَرَهَا وَفَرَّقَ حَبَّهَا عَلَى الْحَاضِرِينَ، وَأَمَرَ لَهُ بِعَدَدِ حَبِّهَا بِوَالِسَ، ثُمَّ أَنْشَدَ عِنْدَ ذَلِكَ:

فَلِذَاكَ تَزْدَحِمُ الْوُفُودُ بِبَابِهِ

مِثْلَ ازْدِحَامِ الْحَبِّ فِي الرُّمَّانِ

قَالَ: وَقَدِمَ عَلَيْهِ رَجُلٌ كَافِرٌ يَقُولُ: رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ جِنْكِزْخَانَ يَقُولُ: قُلْ لِأَبِي يَقْتُلُ الْمُسْلِمِينَ. فَقَالَ لَهُ: هَذَا كَذِبٌ. وَأَمَرَ بِقَتْلِهِ.

قَالَ: وَأَمَرَ بِقَتْلِ ثَلَاثَةٍ قَدْ قَضَتِ الْيَاسَقُ بِقَتْلِهِمْ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تَبْكِي وَتَلْطِمُ. فَقَالَ: مَا هَذِهِ؟ أَحْضِرُوهَا. فَقَالَتْ: هَذَا ابْنِي، وَهَذَا أَخِي، وَهَذَا زَوْجِي. فَقَالَ: اخْتَارِي وَاحِدًا مِنْهُمْ حَتَّى أُطْلِقَهُ لَكِ. فَقَالَتِ: الزَّوْجُ يَجِيءُ مِثْلُهُ، وَالِابْنُ كَذَلِكَ، وَالْأَخُ لَا عِوَضَ لَهُ. فَاسْتَحْسَنَ ذَلِكَ مِنْهَا، وَأَطْلَقَ الثَّلَاثَةَ لَهَا.

قَالَ: وَكَانَ يُحِبُّ الْمُصَارِعِينَ وَأَهْلَ الشَّطَارَةِ، وَقَدِ اجْتَمَعَ عِنْدَهُ مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ، فَذُكِرَ لَهُ إِنْسَانٌ بِخُرَاسَانَ، فَأَحْضَرَهُ، فَصَرَعَ جَمِيعَ مَنْ عِنْدَهُ، فَأَكْرَمَهُ وَأَعْطَاهُ، وَأَطْلَقَ لَهُ بِنْتًا مِنْ بَنَاتِ الْمَغُولِ حَسْنَاءَ، فَمَكَثَتْ عِنْدَهُ مُدَّةً لَا يَتَعَرَّضُ

ص: 166

لَهَا، فَاتَّفَقَ مَجِيئُهَا زَائِرَةً بَيْتَ الْقَانِ، فَجَعَلَ السُّلْطَانُ يُمَازِحُهَا وَيَقُولُ: كَيْفَ رَأَيْتِ الْمُسْتَعْرِبَ؟ فَذَكَرَتْ أَنَّهُ لَمْ يَقْرَبْهَا، فَتَعَجَّبَ مِنْ ذَلِكَ وَأَحْضَرَهُ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: يَا خُوَنْدُ، أَنَا إِنَّمَا حَظِيتُ عِنْدَكَ بِالشَّطَارَةِ، وَمَتَى قَرِبْتُهَا نَقَصَتْ مَنْزِلَتِي عِنْدَكَ.

قَالَ: وَلَمَّا احْتُضِرَ أَوْصَى أَوْلَادَهُ بِالِاتِّفَاقِ وَعَدَمِ الِافْتِرَاقِ، وَضَرَبَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ الْأَمْثَالَ، وَأَحْضَرَ بَيْنَ يَدَيْهِ نُشَّابًا، وَيَأْخُذُ السَّهْمَ فَيُعْطِيهِ الْوَاحِدَ مِنْهُمْ، فَيَكْسِرُهُ، ثُمَّ أَحْضَرَ حُزْمَةً أُخْرَى وَدَفَعَهَا مَجْمُوعَةً إِلَيْهِمْ، فَلَمْ يُطِيقُوا كَسْرَهَا. فَقَالَ: هَذَا مَثَلُكُمْ إِذَا اجْتَمَعْتُمْ وَاتَّفَقْتُمْ، وَذَلِكَ مَثَلُكُمْ إِذَا انْفَرَدْتُمْ وَاخْتَلَفْتُمْ.

قَالَ: وَكَانَ لَهُ عِدَّةُ أَوْلَادٍ ذُكُورٌ وَإِنَاثٌ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ هُمْ عُظَمَاءُ أَوْلَادِهِ; وَأَكْبَرُهُمْ تُولِي، وَهُمْ: تُولِي، وَبَاتُو، وَبَرَكَةُ، وَتُرْكِجَارُ، وَكَانَ كُلٌّ مِنْهُمْ لَهُ وَظِيفَةٌ عِنْدَهُ. ثُمَّ تَكَلَّمَ الْجُوَيْنِيُّ عَلَى مُلْكِ ذُرِّيَّتِهِ إِلَى زَمَانِ هُولَاكُو خَانَ، وَهُوَ يَقُولُ فِي اسْمِهِ بَاذْشَاهْ زَادَهْ هُولَاكُو وَذَكَرَ مَا وَقَعَ فِي زَمَانِهِ مِنَ الْأَوَابِدِ وَالْأُمُورِ الْمُزْعِجَةِ، كَمَا بَسَطْنَا فِي الْحَوَادِثِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

السُّلْطَانُ الْمَلِكُ الْمُعَظَّمُ، عِيسَى بْنُ الْعَادِلِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَيُّوبَ، مَلِكُ

ص: 167

دِمَشْقَ وَالشَّامِ، كَانَتْ وَفَاتُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَلْخَ ذِي الْقِعْدَةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وَكَانَ اسْتِقْلَالُهُ بِمُلْكِ دِمَشْقَ لَمَّا تُوُفِّيَ أَبُوهُ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ.

وَكَانَ شُجَاعًا بَاسِلًا عَالِمًا فَاضِلًا اشْتَغَلَ فِي الْفِقْهِ عَلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى الْحَصِيرِيِّ مُدَرِّسِ النُّورِيَّةِ، وَفِي اللُّغَةِ وَالنَّحْوِ عَلَى تَاجِ الدِّينِ الْكِنْدِيِّ، وَكَانَ مَحْفُوظُهُ " مُفَصَّلَ الزَّمَخْشَرِيِّ "، وَكَانَ يُجِيزُ مَنْ حَفِظَهُ بِثَلَاثِينَ دِينَارًا، وَكَانَ قَدْ أَمَرَ أَنْ يُجْمَعَ لَهُ كِتَابٌ فِي اللُّغَةِ يَشْمَلُ " صِحَاحَ الْجَوْهَرِيِّ "، وَ " الْجَمْهَرَةَ " لِابْنِ دُرَيْدٍ، وَ " التَّهْذِيبَ " لِلْأَزْهَرِيِّ وَغَيْرَ ذَلِكَ، وَأَمَرَ أَنْ يُرَتَّبَ لَهُ مُسْنَدُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ.

وَكَانَ يُحِبُّ الْعُلَمَاءَ وَيُكْرِمُهُمْ، وَيَجْتَهِدُ فِي مُتَابَعَةِ الْخَيْرِ، وَيَقُولُ: أَنَا عَلَى عَقِيدَةِ الطَّحَاوِيِّ. وَأَوْصَى عِنْدَ وَفَاتِهِ أَنْ لَا يُكَفَّنَ إِلَّا فِي الْبَيَاضِ، وَأَنْ يُلْحَدَ لَهُ، وَيُدْفَنَ فِي الصَّحْرَاءِ، وَلَا يُبْنَيَ عَلَيْهِ، وَكَانَ يَقُولُ: وَاقِعَةُ دِمْيَاطَ أَدَّخِرُهَا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَرْجُو أَنْ يَرْحَمَنِي بِهَا. يَعْنِي أَنَّهُ أَبْلَى فِيهَا بَلَاءً حَسَنًا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.

وَقَدْ جُمِعَ لَهُ مِنَ الشَّجَاعَةِ وَالسَّمَاحَةِ وَالْبَرَاعَةِ وَالْعِلْمِ وَمَحَبَّةِ أَهْلِهِ، وَكَانَ يَجِيءُ فِي كُلِّ يَوْمِ جُمُعَةٍ إِلَى تُرْبَةِ وَالِدِهِ، فَيَجْلِسُ قَلِيلًا، ثُمَّ إِذَا ذَكَرَ الْمُؤَذِّنُونَ يَنْطَلِقُ إِلَى تُرْبَةِ عَمِّهِ صَلَاحِ الدِّينِ، فَيُصَلِّي فِيهَا الْجُمُعَةَ.

وَكَانَ قَلِيلَ التَّعَاظُمِ يَرْكَبُ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ وَحْدَهُ، ثُمَّ يَلْحَقُهُ بَعْضُ غِلْمَانِهِ سَوْقًا، وَقَالَ فِيهِ بَعْضُ أَصْحَابِهِ، وَهُوَ مُحِبُّ الدِّينِ بْنُ أَبِي السُّعُودِ الْبَغْدَادِيُّ:

لَئِنْ غُودِرَتْ تِلْكَ الْمَحَاسِنُ فِي الثَّرَى

بَوَالٍ فَمَا وَجْدِي عَلَيْكَ بِبَالِ

وَمُذْ غِبْتَ عَنِّي مَا ظَفِرْتُ بِصَاحِبٍ

أَخِي ثِقَةٍ إِلَّا خَطَرْتَ بِبَالِي

وَمَلَكَ دِمَشْقَ بَعْدَهُ وَلَدُهُ النَّاصِرُ دَاوُدُ بْنُ الْمُعَظَّمِ، وَبَايَعَهُ الْأُمَرَاءُ:

ص: 168

أَبُو الْمَعَالِي أَسْعَدُ بْنُ يَحْيَى، بْنِ مُوسَى بْنِ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ وَهْبٍ الْفَقِيهُ الشَّافِعِيُّ السِّنْجَارِيُّ، شَيْخٌ أَدِيبٌ فَاضِلٌ خَيِّرٌ، لَهُ نَظْمٌ وَنَثْرٌ ظَرِيفٌ، وَلَهُ نَوَادِرُ حَسَنَةٌ، وَجَاوَزَ التِّسْعِينَ، قَدِ اسْتَوْزَرَهُ صَاحِبُ حَمَاةَ فِي وَقْتٍ، وَلَهُ شِعْرٌ رَائِقٌ أَوْرَدَ مِنْهُ ابْنُ السَّاعِي قِطْعَةً جَيِّدَةً فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ:

وَهَوَاكَ مَا خَطَرَ السُّلُوُّ بِبَالِهِ

وَلَأَنْتَ أَعْلَمُ فِي الْغَرَامِ بِحَالِهِ

فَمَتَى وَشَى وَاشٍ إِلَيْكَ بِأَنَّهُ

سَالٍ هَوَاكَ فَذَاكَ مِنْ عُذَّالِهِ

أَوَلَيَسَ لِلْكَلِفِ الْمُعَنَّى شَاهِدٌ

مِنْ حَالِهِ يُغْنِيكَ عَنْ تَسْآلِهِ

جَدَّدْتَ ثَوْبَ سِقَامِهِ وَهَتَكْتَ سَتْ

رَ غَرَامِهِ وَصَرَمْتَ حَبْلَ وِصَالِهِ

يَا لَلْعَجَائِبِ مِنْ أَسِيرٍ دَأْبُهُ

يَفْدِي الطَّلِيقَ بِنَفْسِهِ وَبِمَالِهِ

وَلَهُ أَيْضًا:

لَامَ الْعَوَاذِلُ فِي هَوَاكِ فَأَكْثَرُوا

هَيْهَاتَ مِيعَادُ السُّلُوِّ الْمَحْشَرُ

جَهِلُوا مَكَانَكِ فِي الْقُلُوبِ فَطَوَّلُوا

لَوْ أَنَّهُمْ وَجَدُوا كَوَجْدِي أَقْصَرُوا

صَبْرًا عَلَى عَذْبِ الْهَوَى وَعَذَابِهِ

وَأَخُو الْهَوَى أَبَدًا يُلَامُ وَيُعْذَرُ

أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ، بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَانَ الطِّيبِيُّ، الْمَعْرُوفُ بِالصَّائِنِ، أَحَدُ الْمُعِيدِينَ بِالنِّظَامِيَّةِ، وَدَرَسَ بِالثِّقَتِيَّةِ، وَكَانَ عَارِفًا

ص: 169

بِالْمَذْهَبِ وَالْفَرَائِضِ وَالْحِسَابِ، صَنَّفَ شَرْحًا لِلتَّنْبِيهِ، ذَكَرَهُ ابْنُ السَّاعِي.

أَبُو النَّجْمِ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ التَّكْرِيتِيُّ

الْفَقِيهُ الشَّافِعِيُّ تَفَقَّهَ بِبَغْدَادَ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ فَضْلَانَ، ثُمَّ أَعَادَ بِالنِّظَامِيَّةِ، وَدَرَسَ فِي غَيْرِهَا، وَكَانَ يَشْتَغِلُ كُلَّ يَوْمٍ عِشْرِينَ دَرْسًا، وَلَيْسَ لَهُ دَأْبٌ إِلَّا الِاشْتِغَالُ وَتِلَاوَةُ الْقُرْآنِ لَيْلًا وَنَهَارًا، وَكَانَ بَارِعًا، كَثِيرَ الْعُلُومِ، قَدْ أَتْقَنَ الْمَذْهَبَ وَالْخِلَافَ، وَكَانَ يُفْتِي فِي مَسْأَلَةِ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ بِوَاحِدَةٍ، فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ قَاضِي الْقُضَاةِ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الدَّامَغَانِيُّ، فَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ، ثُمَّ أُخْرِجَ إِلَى تَكْرِيتَ، فَأَقَامَ بِهَا ثُمَّ اسْتُدْعِيَ إِلَى بَغْدَادَ، فَعَادَ إِلَى الِاشْتِغَالِ، وَأَعَادَهُ قَاضِي الْقُضَاةِ نَصْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ إِلَى إِعَادَتِهِ بِالنِّظَامِيَّةِ، وَعَادَ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الِاشْتِغَالِ وَالْفَتْوَى وَالْوَجَاهَةِ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَهَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ السَّاعِي.

ص: 170