الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
1 - باب وجوب قوم رمضان
وقول الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183].
1792 -
حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا إسماعيل بن جعفر عن أبي سهيل عن أبيه عن طلحة بن عبيد الله:
أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثَائِرُ الرَّاسِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي مَاذَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الصَّلاةِ؟ فقَالَ:«الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ إِلا أَنْ تَطَوَّعَ شَيْئًا» فَقَالَ: أَخْبِرْنِي مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الصِّيَامِ؟ فقَالَ: «شهر رَمَضَانَ إِلا أَنْ تَطَوَّعَ شَيْئًا» ، فقَالَ: أَخْبِرْنِي بمَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الزَّكَاةِ فقَالَ: فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شَرَائِعِ الإِسْلامِ قَالَ: وَالَّذِي أَكْرَمَكَ لا أَتَطَوَّعُ شَيْئًا وَلا أَنْتَقِصُ ممَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ شَيْئًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ - أَوْ - دَخَلَ الْجَنَّةَ إِنْ صَدَقَ» .
[46]
1793 -
حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا إسماعيل بن جعفر عن أبي سهيل عن أبيه عن طلحة بن عبيد الله:
أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ ثَائِرُ الرَّاسِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي مَاذَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الصَّلاةِ؟ فقَالَ: «الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ إِلا أَنْ تَطَوَّعَ شَيْئًا» فَقَالَ: أَخْبِرْنِي مَاذَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الصِّيَامِ فقَالَ: «شَهْرَ رَمَضَانَ إِلا أَنْ تَطَوَّعَ شَيْئًا» فقَالَ: أَخْبِرْنِي بمَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الزَّكَاةِ فقَالَ: فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شَرَائِعِ الإِسْلامِ قَالَ: وَالَّذِي أَكْرَمَكَ لا أَتَطَوَّعُ شَيْئًا وَلا أَنْقِصُ مَمَّا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ شَيْئًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ - أَوْ - دَخَلَ الْجَنَّةَ إِنْ صَدَقَ» .
[46]
1793 -
حدثنا مسدد حدثنا إسماعيل عن أيوب عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهم قال: صام النبي صلى الله عليه وسلم عاشوراء وأمر بصيامه فلما فرض رمضان ترك وكان عبد الله لا يصومه إلا أن يوافق صومه. [1896، 4231]
1794 -
حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب أن عراك أن مالك حدثه أن عروة أخبره عن عائشة رضي الله عنها:
أن قريشًا كانت تصوم يوم عاشوراء في الجاهلية ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصيامه حتى فرض رمضان وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ» . [ر 1515]
قول المؤلف «كتاب الصوم» :
المؤلف: جعل كتاب الصوم بعد كتاب الحج، وحديث ابن عمر الذي فيه «بني الإسلام على خمس» أخرجه المصنف في مواضع، أول موضع أخرج فيه البخاري هذا الحديث فيه تقديم الحج على الصيام وأخرج مسلم حديث ابن عمر هذا «بني الإسلام على خمس» من طريق «البخاري» ولكن على الترتيب المعروف «صيام رمضان وحج بيت الله الحرام». وفي سياق مسلم ما يدل على أن هذا السياق هو المحفوظ فقد قال رجل لابن عمر: الحج وصيام رمضان!! فقال ابن عمر: «لا؛ صيام رمضان والحج» هكذا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم. والبخاري: مشي في هذا الحديث على طريقته وهي الرواية بالمعنى.
وهل يقال باحتمال تعدد سماع ابن عمر لهذا الحديث من النبي عليه الصلاة والسلام؟
الجواب: هذا الاحتمال بعيد.
فالصحيح ما وقع في مسلم وهو كالصريح في أن الصوم قبل الحج وهذا هو الذي ينبغي وذلك لعدة أمور:
1 -
أن هذه الرواية التي في مسلم صريحة؛ فإن ابن عمر لما قال له
الرجل: الحج وصيام رمضان!! قال: «لا صيام رمضان والحج» .
2 -
أن صيام رمضان سابق لفرض الحج فإن صيام رمضان شرع وأوجب في السنة الثانية للهجرة بالاتفاق واختلف في الحج متى فرض على أقوال أصحها في السنة الثانية للهجرة بالاتفاق واختلف في الحج متى فرض على أقوال أصحها في السنة التاسعة أو العاشرة، وقد بسطنا الكلام على هذا في شرح كتاب الحج من بلوغ المرام فليراجعه من شاء.
3 -
أن صيام رمضان مقدم قبل الحج في الوقت فإن الصيام في الشهر التاسع من الشهور الهلالية في السنة، والحج هو آخر شهر من الشهور الهلالية عند المسلمين في سنتهم. فالصحيح ما مشى عليه الإمام مسلم في صحيحه ومشى عليه النسائي والترمذي وابن ماجه أن الصيام قبل الحج، وأما أبو داود: فقد أخر الصيام بعد البيوع وقدم الحج، وعامة من ألف من أهل العلم في السنن والصحاح يقدمون الصيام قبل الحج وهذا هو الصحيح.
قول المؤلف: «باب وجوب قوم رمضان» نقول: وجوب صوم رمضان قد أجمع عليه أهل الإسلام وربنا جل وعلا يقول: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} فالصيام فرض بالنص والإجماع، والصيام فرض على جميع العالمين كما قال تعالى في الآية المتقدمة:{كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} .
تعريف الصيام: هو التعبد لله بالإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس.
وفرض الله جلَّ وعلا الصيام لحكمة: وهي امتحان للعباد وتكليف لهم كسائر الواجبات.
والتكاليف أحيانًا تكون منعًا من محبوب، وتكون أحيانًا بذلًا لمحبوب، وتكون أحيانًا أعمالًا بدنية، فمثال المنع من المحبوب كالصيام، والبذل للمحبوب كالزكاة وهي بذل المال، والأعمال البدنية كما يكون في الصلاة والجهاد، وقد يشترك العمل البدني مع بذل المحبوب كالجهاد فإن فيه عملًا بدنيًا وفيه بذل للنفس والمال فإن الجهاد عبادة مالية وبدنية.
الحديث الأول: حديث طلحة بن عبيد الله.
هذا الحديث يرويه مسلم من طريق البخاري سواء من طريق قتيبة عن إسماعيل بن جعفر. ووقع فيه زيادة وهي: «أفلح وأبيه إن صدق» وهذه الزيادة تفرد بها إسماعيل بن جعفر، والبخاري: هنا رواه من طريق إسماعيل غير أنه حذف هذه اللفظة، وأيضًا روى هذا الحديث مالك عن أبي سهيل عن أبيه عن طلحة ليس فيه زيادة «أفلح وأبيه إن صدق» فالصحيح أن هذه اللفظة «وأبيه» شاذة غير محفوظة، وقد تكلف بعضهم لها وقال: إن كانت محفوظة فإنها محرفة فبدل «أفلح وأبيه إن صدق» تكون «أفلح والله إن صدق» ، وهذا التحريق قبل تنقيط الحروف ولكن هذا الكلام فيه نظر فإن نسخ الحديث وضبط ألفاظ النبي صلى الله عليه وسلم لا يدخلها الغلط بهذه السهولة فيقال فيها مثل هذا، فهذا الوجه ضعيف. وقيل: إن هذا مما يجري على اللسان وهذا فيه نكارة فإن هذا لا يمكن أن ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وقيل: إن الحديث منسوخ يعني قوله: «أفلح وأبيه إن صدق» ، وبكل حال يخرج هذا الحرف تخريجًا صحيحًا.
والبخاري: قد حذفها عمدًا وإلا هي قد وقعت له فإنه يروي هذا الحديث من طريق إسماعيل بن جعفر، فالبخاري حذفها عمدًا على طريقته أحيانًا في الاختصار وحذف بعض الألفاظ.
هذا الحديث فيه من الفوائد:
1 -
بيان فرضية عدة أمور منها الصلاة وهي الصلوات الخمس وفرض صوم رمضان وكذلك الزكاة.
2 -
أن من اقتصر على الواجبات فهو من السعداء في الآخرة والناجين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أفلح إن صدق» والفلاح هو القطع بالفوز ومنه قولهم: الحديد بالحديد يُفلّح أي: يقطع، فمن اقتصر على الواجبات وترك المحرمات فهو من الناجين يوم القيامة والسعداء غير أنه تفوته درجة السابقين، وأهل النجاة ثلاثة كما في قوله تعالى:{ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ} [فاطر: 32] فهؤلاء هم طائفة الناجين وهم:
(1)
السابقون.
(2)
المقتصدون.
(3)
الظالمون لأنفسهم ظلمًا لا يصل إلى حد الشرك.
شرح الحديث الثاني: حديث ابن عمرو والحديث الثالث حديث عائشة:
المؤلف: ذكر صيام يوم عاشوراء من حديث ابن عمر وحديث عائشة، ولقد كان عاشوراء في أول الإسلام مأمورًا به إما أمر إيجاب وإما أمر استحباب، والصحيح أنه كان مأمورًا بصيام عاشوراء أمر إيجاب، فلما فرض رمضان ترك النبي صلى الله عليه وسلم صيام عاشوراء أي ترك التشديد في صيامه والأمر به أمر إيجاب، وكان يصومه اليهود والمشركون، وكان المشركون يصومونه تبعًا لليهود، وكان تشبههم بأهل الكتاب كثيرًا بما عندهم من شرائع وذلك لأنهم كانوا مجاورين لهم.
الفوائد:
1 -
بيان حصول النسخ في الشريعة، والنسخ هو رفع حكم شرعي بمقتضى دليل شرعي متأخر، وهذا ثابت في كتاب الله وسنة رسوله والأمر فيه معروف.
وأحوال النسخ ثلاثة:
أ- قد يكون النسخ من الأخف إلى الأثقل كما هو هنا فإنه نسخ صيام يوم واحد - وهو عاشوراء - إلى صيام رمضان شهر كامل.
ب- وقد يكون النسخ من الأثقل إلى الأخف كما في الدرجة الثانية في فرضية الصيام حيث كانوا منهيين عن الأكل والشرب إذا نام أحدهم بعد وقت الإفطار ثم نسخ بأن الليل كله محلٌّ للأكل والشرب.
ج- وقد يكون متساويًا في النسخ أي الحكم كما في مسألة القِبْلة، وكانوا مأمورين باستقبال بيت المقدس فأمروا بالتحول إلى الكعبة.
وأما الكلام على صيام عاشوراء فسيأتي مفصلًا في باب مستقل، والله أعلم.