الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
14 - باب لا يتقدم رمضان بصوم يوم ولا يومين
1815 -
حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا هشام حدثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«لَا يَتَقَدَّمَنَّ أَحَدُكُمْ رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، إِلَاّ أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمَهُ فَلْيَصُمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ» .
الشرح:
الأصل في نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن تقدم رمضان بصيام يوم أو يومين، التحريم، وقد يقال: إن ههنا تقسيم:
1 -
أنه إذا صام الإنسان آخر شهر شعبان احتياطًا لرمضان كان هذا محرمًا وإثمه أغلظ.
2 -
أن يصومه نفلًا مطلقًا لا بنيه الاحتياط، وهذا فيه ركوبٌ للنهي، ولا شك في كونه محرمًا.
3 -
أن يصومه الإنسان على وجه العادة، مثل: أن يصوم يومًا ويفطر يومًا، وصادف آخر يوم من شعبان يوم صومه فهذا لا بأس بصيامه وهذا الذي جاء فيه الحديث:«إلا أن يكون رجلًا كان يصوم صومه فليصم ذلك اليوم» ؛ لأن السبب الظاهر في صيام هذا الإنسان يمنع كونه من رمضان؛ فإنه يصوم هذا اليوم لكونه يوم الاثنين أو يوم الخميس على القول بصحة الآثار في صيام يوم الخميس ويأتي - إن شاء الله - أنها تثبت بها الحجة وكذلك إذا كان يصوم يومًا ويفطر يومًا فإنه إذا صام هذه الأيام بهذه النية فإنه يمتنع كونه محتاطًا لرمضان وهذه قاعدة: كما قلنا في جواز ذوات الأسباب في
أوقات النهي؛ لأن السبب الظاهر يمنع كون هذا المصلي في وقت النهي معظمًا للشمس أو مشابهًا للكفار.
ومن الحكم في النهي عن صيام آخر يوم أو يومين من شعبان: هو الأمر بالفصل بين الفرض والنفل، وعلى هذا استقرت الشريعة على فصل النوافل عن الفرائض ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة بعد الإقامة وهذا نهي وصل النفل بالفرض في البداية؛ ونهى كما في حديث معاوية:«أمرنا أن لا نصل صلاة بصلاة من غير أن نتكلم أو نخرج» فهذا نهي في النهاية عن وصل الفرض بالنفل، وعلى هذا استقرت الشريعة فإنه كما نهي عن تقدم رمضان بيوم أو يومين كذلك نهي عن صوم يوم الفطر الذي هو بعد رمضان وذلك حتى يكون رمضان مكتنفًا بأيام الفطر؛ ولهذا يفصل الفرض عن النفل حتى لا يزداد الفرائض ما ليس منها.
وهنا ننبه على حديث رواه أهل السنن من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا انتصف شعبان فلا تصوموا» أكثر أهل العلم على تضعيف هذا الحديث كالإمام أحمد وأبي حاتم وأبي زرعة والنسائي وجماعة كثيرة من الحفاظ ضعفوا هذا الحديث وهو من منكرات العلاء، وإن كان العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قد أخرج له مسلم بهذه الجادة أكثر من الأربعين حديثًا لكن مسلمًا: أعرض عن هذا الحديث، فتكلَّم أهل العلم في هذا الحديث من أجل المخالفة للأحاديث الأخرى، فإنه مخالف لحديث عائشة في صيام شعبان ومخالف لمفهوم حديث أبي هريرة الذي في الباب فإنه إنما نهي عن صيام آخر يوم أو يومين فقط، وأما الباقي فإن الأصل فيه الإباحة، بل المشروعية
لصيام شعبان أو أكثره كما سيأتي في حديث عائشة، ولكن شذَّ ابن حزم وقال: يحرم صيام يوم السادس عشر فقط؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا انتصف شعبان فلا تصوموا» وإذا انتصف شعبان فأول يوم يصادفنا بعد النصف هو السادس عشر فالتزم ابن حزم هذه الظاهرية البحتة وقال: يحرم صيام السادس عشر، وأما السابع عشر فيجوز وحسبك في حكاية هذا القول كفاية في رده.
لكن استثنى أهل العلم أنه لو كان على الإنسان أيامٌ من رمضان الماضي فإنه يجب عليه صيامها في شعبان حتى لو لم يكن بقي من شعبان سوى عدة ما ترك من رمضان الماضي فإنه يجب عليه أن يقوم ولو كان هذا آخر يوم من شعبان أو يومين كمن مثلًا عليه خمسة أيام من رمضان الماضي وقد مضى من شعبان خمس وعشرون يومًا فإنه يجب عليه حينئذٍ أن يسرد الصوم حتى لا يؤخر صيام رمضان إلى رمضان القادم.
مسألة: وهل عليه أن يقدر الشهر كاملًا أو ناقصًا أي يقدره - تسعًا وعشرين أو ثلاثين؟
الجواب: إن عدَّه كاملًا فلا بأس، ولكن الأفضل أن يعده ناقصًا ولو قدَّره تامًّا فبان ناقصًا فالمسألة يوم واحد، يقضيه.