الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
60 - بَابُ صِيَام أَيَّامِ البيضِ ثَلاثَ عَشْرَةَ وأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسَ عَشْرَةَ
1880 -
حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا أبو التياح قال: حدثني أبو عثمان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أَوْصَانِي خَلِيِلي صلى الله عليه وسلم بِثَلَاثٍ: صِيَامِ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَرَكْعَتَي الضُّحَى وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ. [1124]
الشرح:
المؤلف: في هذا الباب قال: «باب صيام أيام البيض ثم ذكر 13 - 14 - 15» وليس في الحديث هذا ما يدل على تعين صيام هذه الأيام ولكن هذه طريقة البخاري أنه يذكر شيئًا يرى أنه محفوظ لكنه لا يصح على شرطه أو أنه مذكور في بعض طرق الحديث وهذه هي طريقته: فالقدر المحفوظ في الأحاديث التي في الصحيحين صيام ثلاثة أيام من كل شهر من غير تعيين لا في أوله ولا في آخره وإنما هي مطلقة من كل شهر فإن الإنسان إذا صام من أول الشهر أو أوسطه أو آخره كفته، ولكن قد ورد تحديد هذه الثلاثة أيام من كل شهر فيما يسمى بأيام البيض وهي (13 - 14 - 15 (وسُميت بيضًا؛ لأن لياليها مقمرة فكان اليوم مضيئًا والليل مقمرًا فكانت بِيضّا وهذه ورد فيها أحاديث منها حديث أبي هريرة وأبي ذر واختلف فيه اختلافًا كثيرًا وكذلك جاء حديث جرير يرويه النسائي من طريق زيد بن أبي أنيسة عن أبي إسحاق السبيعي عن جرير، فإن كان سمع أبو إسحاق هذا الحديث من جرير؛ فالحديث صحيح، ولقد قال ابن حجر في الفتح عن هذا الحديث:
إسناده صحيح، وبكل حال ينظر في سماع أبي إسحاق من جرير، وإلا هو قد أدركه فقد ولد أبو إسحاق سنة 32هـ أو قبلها بقليل، وقيل: سنة 33هـ، وجرير تُوفي على قول خليفة سنة 51هـ، فالإدراك ظاهر، لكن الكلام في السماع، ولم يتيسر لي تحرير ذلك للشغل، لكن على طريقة البخاري وشيخه والمحققين لابُدَّ من السماع وهو الحق.
وقد صح عن عمر وغيره كما روى ذلك ابن جرير في «تهذيب الآثار» بإسناد صحيح أن عمر كان يصومها فقد روى ابن جرير في تهذيبه (مسند عمر 2/ 856) عن ابن بشار وابن المثنى كلاهما عن محمد بن جعفر ثنا شعبة عن قتادة عن موسى بن سلمة الهذلي قال: سألت ابن عباس عن صوم الأيام البيض. فقال: كان عمر يصومهن. وموسى بن سلمة الهذلي وثقه أبو زرعة وغيره وأخرج له مسلم، وأخرجه ابن جرير أيضًا من طريق هشام عن قتادة به مثله وروي عن ابن مسعود بإسناد قوي نحوه. ولو لم يكن في الباب إلا أن عمر يصومها لكان كافيًا مع ما فيه من الآثار المرفوعة المتقدم ذكرها، ونقول السنة تثبت بأقل من هذه الآثار.
وظاهر اختيار المؤلف أن هذه الأيام لابُدَّ أن تكون في أيام البيض.
فالصحيح أن صيام (13 - 14 - 15) من السنن ولذلك فقد عمل بها الصحابة مع ما ذكرنا من الآثار والكلام فيها.
مسألة:
ما حكم الصيام الجماعي وقيام الليل الجماعي كأن يتفق بعض الأصحاب على أن يصوموا يومًا كيوم الاثنين أو يقوموا الليل بأن يجتمعوا
ويقوموا إحدى الليالي؟
الجواب: هذا الفعل الأصل فيه أنه بدعة فالاتفاق على الصيام أو الاتفاق على القيام فهذا كله غير مشروع، ولا نعلم أن السلف كانوا يفعلون هذا لكن لو حصل هذا الأمر بدون تواطؤ كأن يصلي إنسان ويأتي أخوه ويصلي معه كما حصل هذا في وقائع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مع حذيفة وابن مسعود وابن عباس وجماعة من الصحابة فهذا لا بأس به، أما الاجتماع والاتفاق على صلاة بقراءة مقدرة أو ليالي معينة أو صيام ما شرع صومه على سبيل جماعي فهذا غير مشروع، ولكن لو صاموا أو أفطروا عند شخص فهذا لا بأس وإنما الكلام على الاتفاق أما الحثُّ وما أشبه ذلك فلا إشكال فيه فالإنسان يحثُّ بما جاء عن رسول الله أما الاتفاق فهذا أمر آخر والله أعلم.