المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل في خلقالرسول صلى الله عليه وسلم وخلقه - شعب الإيمان - ت زغلول - جـ ٢

[أبو بكر البيهقي]

فهرس الكتاب

- ‌فصلقال البيهقي رحمه الله:

- ‌الفصل الثانيقال الحليمي رحمه الله:

- ‌ذكر فصول في الدّعاء يحتاج إلى معرفتها

- ‌فصل في شرف أصله وطهارة مولده صلى الله عليه وسلم

- ‌فصلفي أسمائه صلى الله عليه وسلم

- ‌فصل«في إشادة الله عز وجل بذكر محمّد صلى الله عليه وسلم قبل أن يخلقه»

- ‌فصل في خلقالرسول صلى الله عليه وسلم وخلقه

- ‌فصل في بيان النبي صلى الله عليه وسلم وفصاحته

- ‌فصلفي حدب النبي صلى الله عليه وسلم على أمته ورأفته بهم

- ‌فصلفي زهد النبي صلى الله عليه وسلم وصبره على شدائد الدنيا

- ‌فصل في براءة نبينا صلى الله عليه وسلم في النبوة

- ‌فصل في معنى الصلاةعلى النبي صلى الله عليه وسلم والمباركة والرحمة

- ‌فصل في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌فصل في فضل العلم وشرف مقداره

- ‌فصلقال: وينبغي لطالب العلم أن يكون تعلمه وللعالم أن يكون تعليمه لوجهالله تعالى

- ‌فصل في تعليم القرآن

- ‌فصل في «إدمان تلاوة القرآن»

- ‌فصل(1)في«إحضار القارئ قلبه ما يقرأه والتفكر فيه»

- ‌فصلفي «البكاء عند قراءة القرآن»

- ‌فصل في «استحباب التكبير عند الختم»

- ‌فصل في الوقوف عند ذكرالجنة والنار والمسئلة والاستعاذة

- ‌فصل في «الإعتراف لله تعالىبما يخبر به عن نفسه»

- ‌فصل في السجود وفي آيات السجدة

- ‌فصل في حظر القراءة على الجنب والحائض

- ‌فصل في حمل المصحف ومسه

- ‌فصل في السواك لقراءة القرآن

- ‌فصل في لبس الحسن من الثيابوالتطيب لقراءة القرآن

- ‌فصل في الجهر بقراءة القرآنفي صلاة الليل

- ‌فصل في كراهية قطع القرآن لمكالمة الناس

- ‌فصل في تحسين الصوت بالقراءة والقرآن

- ‌فصل في ترتيل القراءة

- ‌فصل في مقدار ما يستحب فيه القراءة

- ‌فصل في تعليم القرآن

- ‌فصل في قراءة القرآن بالقراءات المستفيضةدون الغرائب والشواذ وذلك لأن في المشهور المستفيضمندوحة عن ما لا يمكن القطع بأنه من عند الله عز وجل

- ‌فصل في قراءة القرآن من المصحف

- ‌فصل في استحباب القراءة في الصلاة

- ‌فصل في استحبابنا للقارئ عرض القرآنفي كل سنة على من هو أعلم منه

- ‌فصل في الاستكثار من القراءة في شهر رمضانوذلك لأنه شهر القرآن

- ‌فصل في ترك المماراة في القرآن

- ‌فصل في ترك التفسير بالظن

- ‌فصل في صيانة المسافربمصاحف القرآن إلى أرض العدو

- ‌فصل في قراءة القرآن بالتفخيم والإعراب

- ‌فصل في ترك خلط سورة بسورة

- ‌فصل في إستيفاء كل حرف أثبته قارئ إمام

- ‌فصل في إبتداء السورة بالتسمية سوى سورة (براءة)والدليل على أنها آية تامة من فاتحة الكتاب

- ‌فصل في فضائل السور والآيات

- ‌ذكر فاتحة الكتاب

- ‌ذكر سورة البقرة وآل عمران

- ‌تخصيص آية الكرسي بالذكر

- ‌تخصيص خواتم سورة البقرة بالذكر

- ‌ذكر السبع الطوال

- ‌ذكر سورة الأنعام

- ‌ذكر سورة الأعراف والتوبة والنور

- ‌ذكر سورة هود

- ‌ذكر الآية الجامعة للخير والشر في سورة النحل

- ‌ذكر سورة الكهف

- ‌ذكر سورة بني إسرائيل والكهف ومريم وطه والأنبياء

- ‌ذكر سورة الحج وسورة النور في سور سواها

- ‌ذكر سورة ألم تنزيل السجدة وتبارك الذي بيده الملك

- ‌ذكر سورة يس

- ‌ذكر سورة بني إسرائيل والزمر

- ‌ذكر الحواميم

- ‌ذكر سورة الفتح

- ‌ذكر المفصل

- ‌تخصيص سور منها بالذكر

- ‌تخصيص سورة الملك بالذكر

- ‌تخصيص سورة إذا زلزلت بالذكر مع ما ذكر قبلهمن ذوات آلر وحم والمسبحات

- ‌ذكر ألهاكم التكاثر

- ‌ذكر سورة قل يا أيها الكافرون

- ‌تخصيص سورة النصر بالذكر

- ‌تخصيص سورة الإخلاص بالذكر

- ‌تخصيص المعوذتين بالذكر

- ‌فصل فيالاستشفاء بالقرآن

- ‌فصل فيتقطيع آية آية في القرآن

- ‌فصل فيالتكثر بالقرآن والفرح به

- ‌فصل في«رفع الصوت بالقرآن إذا لم يتأذى به أصحابه أو كان وحدهأو كانوا يستمعون له»

- ‌فصل فيترك المباهاة بقراءة القرآن

- ‌فصل في ترك قراءة القرآن في المساجد والأسواقليعطى ويستأكل به

- ‌فصل في[ترك] قراءة القرآن في الحمام والكنيفوالمواضع القذرة تعظيما للقرآن

- ‌فصل فيترك التعمق في القرآن

- ‌فصل فيتعظيم المصحف بأن لا يحمل فوقه متاعولا ينبذ حيث اتفق

- ‌فصل فيتفخيم قدر المصحف وتفريج خطه

- ‌فصل فيإفراد المصحف للقرآن وتجريدهفيه عما سواه

- ‌فصل فيتنوير موضع القرآن

الفصل: ‌فصل في خلقالرسول صلى الله عليه وسلم وخلقه

الحسين بن بكر حدثنا إسحاق بن سليمان، حدثنا صالح بن سعيد عن مقاتل بن حيان في قول الله عز وجل:

{وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا} [القصص:46].

إذ نادى أمّتك وهم في أصلاب آباءهم أن يؤمنوا بك إذا بعثت.

‌فصل في خلق

الرسول صلى الله عليه وسلم وخلقه

قد ذكرنا في كتاب دلائل النبوة حديث ابن أبي هالة في حلية رسول الله صلى الله عليه وسلم وحديث أم معبد وحديث غيرهما في صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نشير ها هنا إلى طرف منها.

1412 -

أخبرنا: أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي ثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس الطرايفي ثنا عمر بن سعيد الداري ثنا القعنبي فيما قرئ على مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه سمع أنسا بن مالك يقول:

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بالطويل البائن ولا بالقصير ولا بالأبيض الأمهق ولا بالآدم وليس بالجعد القطط ولا بالسبط بعثه الله على رأس أربعين سنه فأقام بمكة عشر سنين وبالمدينة عشر سنين وتوفاه الله على رأس ستين سنة وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء صلى الله عليه وسلم أخرجاه في الصحيح من حديث مالك.

وقد رويناه عن الزبير بن عدي عن أنس بن مالك قال: قبض النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث وستين سنة.

1413 -

أخبرنا: أبو عبد الرحمن السلمي أنا جدي أبو عمرو إسماعيل بن نجيد ثنا محمد بن عمار بن عطية ثنا محمد بن عمرو زنيج ثنا حكام بن سلم عن عثمان بن زائدة عن الزبير بن عدى عن أنس بن مالك قال:

قبض النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث وستين وقبض أبو بكر وهو ابن ثلاث وستين وقبض عمر وهو ابن ثلاث وستين.

1412 - أخرجه البخاري (6/ 564 فتح) ومسلم (4/ 1824) من طريق مالك.

1413 -

أخرجه مسلم (4/ 1825) عن محمد بن عمرو.

ص: 148

رواه مسلم في الصحيح عن زنيج وكذا قال الزهري عن عروة عن عائشة وعمرو بن دينار وأبو حمزة عن ابن عباس قال ابن عباس في روايتهما:

أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ثلاث عشرة سنة.

وقال عمار بن أبي عمار من ابن عباس خمس عشرة سنة.

ورواية أبي حمزة وعمرو أولى أن تكون محفوظة.

1414 -

أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك أنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا المسعودي عن عثمان بن عبد الله بن هرمز عن نافع بن جبير عن علي بن أبي طالب قال:

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بالقصير ولا بالطويل ضخم الرأس واللحية خشن الكفين والقدمين ضخم الكراديس مشرب وجهه حمرة طويل المسربة إذا مشى يتكفأ تكفئا كأنه ينحط من صبب لم أر قبله ولا بعده مثله صلى الله عليه وسلم.

1415 -

أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ أنا الحسن بن محمد بن إسحاق ثنا يوسف بن يعقوب ثنا محمد بن أبي بكر ثنا عيسى بن يونس ثنا عمرو بن عبد الله مولى عفرة قال:

حدثني إبراهيم بن محمد وهو من ولد علي رضي الله عنه قال كان علي رضي الله عنه إذا نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لم يكن بالطويل ولا القصير وكان ربعة من القوم ولم يكن بالجعد القطط ولا بالسبط كان جعدا رجلا لم يكن بالمطهم ولا المكلثم وكان في الوجه تدوير، أبيض مشربا، أدعج العينين، أهدب الأشفار جليل المشاش، أجرد

(1)

، شثن الكفين والقدمين، إذا مشى تقلع كأنما يمشي على

(2)

صبب وإذا التفت التفت معا، بين كتفيه خاتم النبوة، أجود

1414 - الحديث بنفس الإسناد في الدلائل (1/ 251) وأخرجه الترمذي (3637) وأحمد (1/ 96 و 127) من طريق المسعودي وقال الترمذي: حسن صحيح.

1415 -

أخرجه الترمذي (3638) من طريق عيسى بن يونس-به.

وقال الترمذي: حسن غريب ليس إسناده بمتصل.

(1)

في شمائل الرسول-ابن كثير: أجرد ذو مسربة ص 51 ط الأدبية العربية.

(2)

المصدر السابق «في» ص 51.

ص: 149

الناس كفا وأرحب الناس صدرا، وأصدق الناس لهجة، وأوفى الناس ذمة وألينهم عريكة، وألزمهم عشرة من رآه بديهة هابه، ومن خالطه فعرفه

(1)

أحبه يقول ناعته: لم أر قبله ولا بعده مثله صلى الله عليه وسلم.

1416 -

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أحمد بن علي بن الحسن ثنا أبو عيسى الترمذي ثنا أبو جعفر محمد بن الحسين وعلي بن محمد وأحمد بن عبدة قالوا ثنا عيسى بن يونس فذكره بإسناد نحوه غير أنه لم يكن بالطويل الممغط وبالقصير المتردد والكند أجرد ذو مسربة قال أبو جعفر: سمعت الأصمعي يقول في تفسير صفة النبي صلى الله عليه وسلم الممغط الذاهب طولا والمتردد الداخل بعضه في بعض قصرا فأما القطط الشديد الجعودة والرجل الذي في شعره حجونة قليلا وأما المطهر فالبادن الكثير اللحم والمكلثم المدور الوجه يعني يقول فليس لذلك، والمشذب الذي في ناصيته حمرة، والأدعج الشديد سواد العينين والأهدب الطويل الأشفار، والكتد مجتمع الكتفين وهو الكاهل، والمسربة هو الشعر الدقيق، الذي كأنه قضيب من الصدر إلى السرة، والشثن الغليظ الأصابع من الكفين والقدمين، والتقلع أن يمشي بقوة، والصبب الحدور يقول انحدر إلى الصبوب وصبب وقوله جليل المشاش يريد رؤوس المناكب والعشيرة الصحبة والبديهة المفاجأة يقال بدهته بأمر: أي فاجأته.

1417 -

أخبرنا أبو بكر بن فورك أنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا زهير عن أبي إسحاق قال: قيل للبراء أكان وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم كالسيف؟

قال: لا بل كالشمس.

رواه البخاري في الصحيح عن أبي نعيم عن زهير وأخرجه مسلم من حديث جابر بن سمرة غير أنه قال: لا بل مثل الشمس والقمر مستديرا.

(1)

في الشمائل لابن كثير (معرفة) ص 51.

1416 -

أخرجه الترمذي (3638) من طريق عيسى بن يونس-به وقال الترمذي: حسن غريب ليس إسناده بمتصل.

1417 -

أخرجه البخاري (6/ 565 - فتح) عن أبي نعيم-به.

ص: 150

قال الإمام أحمد رحمه الله:

روينا في رواية أخرى عن جابر بن سمرة أنه قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة أضحيان وعليه حلة حمراء فجعلت أنظر إليه وإلى القمر فلهو كان أحسن في عيني من القمر.

1418 -

وأخبرنا أبو طاهر الفقيه أن أبو حامد بن بلال ثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي ثنا المحاربي عن أشعث عن أبي إسحاق عن جابر بن سمرة قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكر هذا الحديث الأخير.

1419 -

وأخبرنا أبو علي الروذباري أنا الحسين بن الحسن بن أيوب ثنا يحيى بن أبي مسرة ثنا خلاد بن يحيى ثنا إسرائيل عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال:

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد شمط مقدم رأسه ولحيته وكان إذا أدهن لم يتبين وإذا شعث رأسه تبين وكان كثير شعر اللحية.

فقال رجل: وجهه مثل السيف.

قال: لا بل كان مثل الشمس والقمر وكان مستديرا.

قال: ورأيت خاتمه عند كتفه مثل بيضة الحمامة يشبه جسده.

أخرجه مسلم في الصحيح من وجه آخر عن إسرائيل.

1420 -

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو سعيد الأحمسي ثنا الحسن بن حميد ثنا إبراهيم بن المنذر ثنا عبد الله بن موسى بن إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله التيمي عن أسامة بن زيد عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر قال:

1418 - أخرجه الترمذي (2811) من طريق أشعث-به.

وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث الأشعث.

1419 -

أخرجه مسلم (4/ 1823) من طريق عبيد الله عن إسرائيل-به.

1420 -

أخرجه المصنف في الدلائل (1/ 200) من طريق عبد الله بن موسى التيمي-به.

وقال الهيثمي في المجمع (8/ 280) رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجاله وثقوا.

ص: 151

قلت للربيع: صفي لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا بني لو رأيته رأيت الشمس طالعة.

1421 -

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو الحسن علي بن محمد بن سختويه ثنا أبو مسلم أن الحجاج بن المنهال حدثني حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال:

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أزهر اللون كان عرقه اللؤلؤ إذا مشى تكفأ ولا مسست ديباجة ولا حريرة ألين من كفه ولا شممت رائحة قط أطيب من رائحته مسكة ولا غيرها

(1)

صلى الله عليه وسلم.

أخرجه مسلم من حديث حماد.

1422 -

أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ثنا علي بن حمشاذ ثنا محمد بن أيوب أنا أبو الربيع ثنا حماد بن زيد ثنا ثابت عن أنس قال: خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين فما قال لي أف قط ولا قال لي لشيء مما يصنعه الخادم لم فعلت كذا وكذا أو هلا فعلت كذا وكذا.

رواه مسلم في الصحيح عن أبي الربيع.

1423 -

أخبرنا أبو الحسين بن الفضل أنا عبد الله بن جعفر ثنا يعقوب بن سفيان ثنا سليمان بن حرب وسعيد قالا: ثنا حماد عن ثابت عن أنس قال:

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجمل الناس ومن أجود الناس ومن أشجع الناس.

رواه البخاري عن سليمان ورواه مسلم عن سعيد بن منصور.

ورويناه عن أبي التياح عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا.

1424 -

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو الفضل بن إبراهيم ثنا أحمد بن

1421 - أخرجه مسلم (4/ 1815) من طريق حماد-به.

(1)

في الصحيح ولا شممت مسكة ولا عنبرة أطيب من رائحة رسول الله صلى الله عليه وسلم. الشعب ص 173 ح 5.

1422 -

أخرجه مسلم (4/ 1804) عن سعيد بن منصور وأبي الربيع عن حماد بن زيد-به.

1424 -

أخرجه مسلم (4/ 1814) عن أبي كريب عن ابن معاوية-به.

ص: 152

سلمة ثنا إسحاق بن إبراهيم وهناد بن السري قالا: أنا أبو معاوية عن هشام بن عروه عن أبيه عن عائشة قالت:

ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب خادما قط ولا ضرب بيده شيئا قط إلا أن يجاهد في سبيل الله وما ينل منه شيء قط فينتقم من صاحبه إلا أن يكون لله فإذا كان لله انتقم منه ولا عرض له أمران إلا أخذ الذي هو أيسر حتى يكون إثما فإذا كان إثما كان أبعد الناس منه صلى الله عليه وسلم.

رواه مسلم في الصحيح عن أبي كريب عن أبي معاوية.

1425 -

أخبرنا أبو الحسين بن الفضل ثنا عبد الله بن جعفر ثنا يعقوب بن سفيان ثنا عمرو بن عاصم وأبو عمر قالا: ثنا همام عن قتادة عن زرارة بن أبي أوفى عن سعد بن هشام بن عامر الأنصاري أنه حدثه قال: قلت يا أم المؤمنين-يعني عائشة-حدثيني عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: ألست تقرأ القرآن؟

قلت: بلى. قالت: فإن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم كان القرآن.

أخرجه مسلم في الصحيح.

قال البيهقي رحمه:

1426 -

وروينا عن الحسن عن سعد بن هشام قال: قلت لعائشة رضي الله عنها ما كان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: قال الله عز وجل:

{وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم:4] فخلقه القرآن.

أخبرنا أبو الحسين بن الفضل ثنا عبد الله بن جعفر ثنا يعقوب ثنا عبد الله بن عثمان أنا عبد الله بن المبارك ثنا المبارك ثنا الحسن فذكره.

1427 -

وروينا عن يزيد بن بابنوس أنه سأل عائشة رضي الله عنها عن ذلك فقالت: اقرأ سورة المؤمنين فقرأ حتى بلغ العشر فقالت: هكذا كان خلقه.

1425 - أخرجه مسلم (1/ 512 - 514) من طريق قتادة-به أثناء حديث طويل.

1427 -

أخرجه الحاكم (2/ 392) والمصنف في الدلائل (1/ 309) من طريق يزيد بن بانبوس-به. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.

ص: 153

1428 -

وروينا عن أبي الدرداء أنه سأل عائشة عن ذلك فقالت: كان خلقه القرآن يرضى لرضاه ويسخط لسخطه.

1429 -

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا محمد بن إسحاق الصغاني حدثنا أبو النضر ثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال: دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال

(1)

عندنا فعرق فجأت أمي بقارورة فجعلت تسلت العرق فيها فاستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «يا أم سليم ما هذا الذي تصنعين» . قالت: هذا عرقك نجعله في طيبنا وهو من أطيب الطيب.

قالت ثابت: قال أنس ما شممت عنبرا قط ولا مسكا من أطيب من ريح رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا مسست شيئا قط ديباجا ولا حريرا ألين مسا من رسول الله صلى الله عليه وسلم

(1)

قال: وخدمته عشر سنين بالمدينة وأنا غلام وليس كل امرئ ما يشتهي صاحبي أن أكون فما قال لي فيها أف وما قال لي لم فعلت هذا وإلا فعلت.

قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الغداة جاء خدم بآنيتهم فيها الماء فما أتوا بإناء إلاّ غمس يده فيها فربما جاءوه في الغداة الباردة فيغمس يده فيها، هذه أحاديث صحيحة مخرجة في الصحيح على ما ذكرناه في غير هذا الموضع.

1430 -

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن عمرو الأحمسي من أصل كتابه ثنا الحسين بن حميد بن الربيع اللخمي ثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل النهدي ثنا جميع بن عمر بن عبد الرحمن العجلي حدثني رجل بمكة عن ابن أبي هالة التميمي عن الحسن بن علي قال: سألت خالي هند بن أبي هالة التميمي وكان وصّافا عن حلية النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أشتهي أن يصف لي شيئا منها أتعلق به قال:

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فخما مفخما يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر، أطول من المربوع، وأقصر من المشذب، عظيم الهامة، رجل الشعر إن انفرقت

1429 - أخرجه مسلم (4/ 1815) عن زهير بن حرب هاشم بن القاسم أبو النضر-به.

(1)

من القيلولة.

1430 -

دلائل النبوة (1/ 285 - 292) من طريق مالك بن إسماعيل-به.

ص: 154

عقيصته فرق وإلا فلا يجاوز شعره شحمة أذنيه إذا هو وفره، أزهر اللون واسع الجبين، أزج الحاجب سوابغ في غير قرن، بينهما عرق يدره الغضب، أقنى العرنين له نور يعلوه يحسبه من لم يتأمه أشم كث اللحية سهل الخدين ضليع الفم أشنب مفلج الأسنان دقيق المسربة، كأن عنقه جيد دمية في صفاء الفضة، معتدل الخلق، بادن متماسك سواء البطن والصدر، عريض الصدر، بعيد ما بين المنكبين، ضخم الكراديس أنور المتجرد، موصول ما بين اللبة والسرة بشعر يجري كالخط، عاري الثديين والبطن مما سوى ذلك أشعر الذراعين والمنكبين، وأعالي الصدر طويل الزندين، رحب الراحة سبط القصب شثن الكفين والقدمين، سائل الأطراف، خمصان الأخمصين، مسيح القدمين ينبو عنهما الماء إذا زال زال قلعا يخطو تكفؤا ويمشي هونا، ذريع المشية إذا مشى كأنما ينحط من صبب، وإذا التفت التفت جميعا، خافض الطرف، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء جل نظره الملاحظة يسوق أصحابه، يبدأ من لقيه بالسلام.

قال: قلت صف لي منطقه؟

قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم متواصل الأحزان، دائم الفكر، ليست له راحة ولا يتكلم في غير حاجة، طويل السكوت، يفتح الكلام ويختمه بأشداقه، ويتكلم بجوامع الكلم فصل لا فضول ولا تقصير، دمث ليس بالجافي ولا المهين يعظم النعمة وإن دقت ولا يذم منها شيئا ولا يذم ذواقا، ولا يمدحه وفي رواية غيره لم يكن ذواقا ولا مدحة ولا تغضبه الدنيا وما كان لها فإذا تعوطى الحق، لم يعرفه أحد ولم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر له، ولا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها، إذا أشار أشار بكفه كلها، وإذا تعجب قلبها، وإذا تحدث اتصل بها يضرب براحته اليمنى على باطن إبهامه اليسرى، وإذا غضب أعرض وأشاح، وإذا فرح غض طرفه جل ضحكه التبسم، ويفتر عن مثل حب الغمام.

قال: فكتمها الحسين زمانا، ثم حدثته فوجدته قد سبقني إليه فسأله عما سألته، ووجدته قد سأل أباه عن مدخله ومجلسه ومخرجه وشكله فلم يدع منه شيئا.

ص: 155

قال: قال الحسين: سألت أبي عن دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كان دخوله لنفسه مأذونا له في ذلك فكان إذا أوى إلى منزله جزأ دخوله ثلاثة أجزاء جزءا لله تعالى وجزءا لأهله وجزءا لنفسه ثم جزأ جزأه بينه وبين الناس، فيرد ذلك على العامة والخاصة ولا يدخره عنهم شيئا وكان من سيرته في جزء الأمة إيثار أهل الفضل بإذنه وقسمه على قدر فضلهم في الدين فمنهم ذو الحاجة ومنهم ذو الحاجتين ومنهم ذو الحوائج فيتشاغل بهم ويشغلهم فيما يصلحهم والأمة من مسألته عنهم وإخبارهم بالذي ينبغي لهم ويقول لهم: ليبلغ الشاهد الغائب وابلغوني حاجة من لا يستطيع إبلاغي حاجته فإنه من أبلغ سلطانا حاجة من لا يستطيع إبلاغها إياه ثبت الله قدميه يوم القيامة لا يذكر عنده إلا ذلك ولا يقبل من أحد غيره يدخلون عليه روادا ولا يتفرقون إلا عن ذواق ويخرجون أدلة قال:

وسألته عن مخرجه كيف كان يصنع فيه.

فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخزن لسانه إلا مما يعنيه ويؤلفهم ولا يفرقهم.

أو قال: يتفرقهم شك أبو غسان ويكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم.

ويحذر الناس ويحترس منهم من غير أن يطوي على أحد بشره، ولا خلقه ويتفقد أصحابه ويسأل الناس عما في الناس ويحسن الحسن ويقويه، ويقبح القبيح ويوهيه، معتدل الأمر غير مختلف، لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يملوا، لكل حال عنده عتاد، لا يقصر من الحق ولا يجوزه الذين يلونه من الناس خيارهم أفضلهم عنده أعمهم نصيحة وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة وموازرة.

قال: فسألته عن مجلسه.

فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجلس ولا يقوم إلا على ذكر ولا يوطن الأماكن وينهى عن إيطانها، وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس ويأمر بذلك ويعطي كل جلسائه نصيبه، لا يحسب جليسه أن أحدا أكرم عليه منه من جالسه أو قاومه في حاجة صابرة حتى يكون هو المنصرف، من سأله حاجة لم يرده إلا بها أو بميسور من القول، قد وسع الناس منهم بسطه وخلقه فصار لهم أبا وصاروا في الحق سواء، مجلسه مجلس حلم وحياء وصبر وأمانة، لا

ص: 156