المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[الإنابة في الحج] - التاج والإكليل لمختصر خليل - جـ ٤

[محمد بن يوسف المواق]

فهرس الكتاب

- ‌[الْإِنَابَةُ فِي الْحَجِّ]

- ‌[أَرْكَانُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ]

- ‌[فَرْعٌ تَجَاوَزَ الْمِيقَاتَ وَهُوَ مُرِيدٌ لِأَحَدِ النُّسُكَيْنِ ثُمَّ أَحْرَمَ]

- ‌[بَاب فِي مَحْظُورَاتِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ]

- ‌[لَوَاحِق الْحَجّ]

- ‌[أَنْوَاع الدِّمَاء]

- ‌[بَاب مَوَانِع الْحَجّ مِنْ الْإِحْصَار وَغَيْره]

- ‌[بَابُ الذَّكَاةِ] [

- ‌شُرُوطُ الذَّكَاةِ]

- ‌[ذَكَاةُ الْجَنِينِ بِذَكَاةِ أُمِّهِ]

- ‌[كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ] [

- ‌فَصْلٌ الْمُبَاحُ طَعَامٌ طَاهِرٌ]

- ‌[بَابُ الضَّحَايَا] [

- ‌أَرْكَانُ الضَّحَايَا وَأَحْكَامُهَا]

- ‌[الْعَقِيقَة]

- ‌[كِتَابُ الْأَيْمَانِ] [

- ‌بَابٌ فِي نَفْسِ الْيَمِينِ]

- ‌[بَاب فِي الِاسْتِثْنَاء فِي الْيَمِين وَالْكَفَّارَة]

- ‌[بَاب فِيمَا يَقْتَضِي الْبَرّ وَالْحِنْث]

- ‌[فَصْلٌ النَّذْرُ] [

- ‌أَرْكَانُ النَّذْرِ وَأَحْكَامُهُ]

- ‌[شُرُوطُ النَّذْرِ]

- ‌[النَّذْرُ الْمُسْتَحَبُّ]

- ‌[كِتَابُ الْجِهَادِ] [

- ‌بَابٌ فِي وُجُوبِ الْجِهَادِ وَكَيْفِيَّتِهِ]

- ‌[شُرُوطُ وُجُوبِ الْجِهَادِ]

- ‌[حُكْمُ الِاسْتِعَانَة بِالْمُشْرِكِينَ]

- ‌[مِنْ فَرَائِضِ الْجِهَادِ تَرْكُ الْغُلُولِ]

- ‌[بَابٌ مِنْ فَرَائِضِ الْجِهَادِ الْوَفَاءُ بِالْأَمَانِ]

- ‌[الْجِهَادُ بِالرَّاتِبِ]

- ‌[كِتَابُ عَقْدِ الذِّمَّةِ وَالْمُهَادَنَةِ] [

- ‌أَرْكَانُ عَقْدِ الذِّمَّةِ وَأَحْكَامُهُ]

- ‌[حَدُّ وُجُوبِ الْجِزْيَةِ]

- ‌[عَقْدِ الْمُهَادَنَة وَشُرُوطهَا]

- ‌[كِتَابُ السَّبَقِ وَالرَّمْيِ]

- ‌[بَابٌ فِي السَّبَقِ وَشُرُوطُهُ وَحُكْمُهُ]

- ‌[بَابٌ فِي الرَّمْيِ وَشُرُوطِهِ]

الفصل: ‌[الإنابة في الحج]

[الْإِنَابَةُ فِي الْحَجِّ]

(وَمَنْعُ اسْتِنَابَةِ صَحِيحٍ فِي فَرْضٍ وَإِلَّا كُرِهَ) الْقَرَافِيُّ قَالَ سَنَدٌ: اتَّفَقَ أَرْبَابُ الْمَذَاهِبِ أَنَّ الصَّحِيحَ لَا تَجُوزُ اسْتِنَابَتُهُ فِي فَرْضِ الْحَجِّ وَالْمَذْهَبُ كَرَاهَتُهَا فِي التَّطَوُّعِ فَإِنْ وَقَعَتْ صَحَّتْ الْإِجَارَةُ (كَبَدْءِ مُسْتَطِيعٍ بِهِ عَنْ غَيْرِهِ) الْكَافِي: لَا يَحُجُّ عَنْ غَيْرِهِ حَتَّى يَحُجَّ عَنْ نَفْسِهِ فَإِنْ فَعَلَ أَجْزَأَ عَنْهُ عِنْدَ مَالِكٍ عَلَى كَرَاهِيَةٍ مِنْهُ (وَإِجَارَةِ نَفْسِهِ) اللَّخْمِيِّ: تُكْرَهُ الْإِجَارَةُ فِي الْجُمْلَةِ.

قَالَ مَالِكٌ: يُؤَاجِرُ نَفْسَهُ فِي

ص: 3

سُوقِ الْإِبِلِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ يَعْمَلَ عَمَلًا لِلَّهِ سُبْحَانَهُ بِإِجَارَةٍ.

(وَنَفَذَتْ الْوَصِيَّةُ بِهِ مِنْ الثُّلُثِ) فِيهَا بَعْدَ

ص: 4

ذِكْرِهِ لَا يَحُجُّ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ قَالَ: يُوصِي فَيَنْفُذُ عَنْهُ مِنْ ثُلُثِهِ (وَحُجَّ عَنْهُ حِجَجٌ إنْ وَسِعَ وَقَالَ يَحُجُّ بِهِ) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ أَوْصَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ بِثُلُثِ مَالِهِ وَهُوَ مَالٌ كَثِيرٌ فِيهِ مَا يَحُجُّ بِهِ عَنْهُ حَجَّاتٌ اسْتَدَلَّ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِوَصِيَّتِهِ حَجَّةً وَاحِدَةً وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَنْفُذَ ثُلُثُهُ فِي حَجَّاتٍ فَيَنْفُذُ عَنْهُ ثُلُثُهُ فِي الْحَجِّ، وَلَا يَرْجِعُ مِنْهُ إلَى الْوَرَثَةِ بِشَيْءٍ لِأَنَّ مَا فَضَلَ يَحُجُّ بِهِ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ مَا بَلَغَ وَلَوْ مِنْ مِلْكِهِ، وَإِنْ أَشْبَهَ ثُلُثُهُ ثَمَنَ حَجَّةٍ فَفَضْلُهُ مِيرَاثٌ كَقَوْلِهِ:" فِي فَضْلِ أَرْبَعِينَ دِينَارًا " اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَدُفِعَ الْمُسَمَّى ".

وَانْظُرْ مَنْ أَوْصَى بِبَقِيَّةِ ثُلُثِهِ يَشْتَرِي لَهُ أَرْبَعَةَ مَلَاحِفَ فَكَانَتْ الْبَقِيَّةُ كَثِيرَةً (لَا مِنْهُ) ابْنُ رُشْدٍ: وَلَوْ أَوْصَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ لَمْ يَحُجَّ عَنْهُ إلَّا حَجَّةً وَاحِدَةً وَإِنْ كَانَ ثُلُثُهُ وَاسِعًا كَثِيرًا. لِأَنَّ " مِنْ " لِلتَّبْعِيضِ فَيُعْلَمُ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ أَنْ يُنْفِقَ ثُلُثَهُ كُلَّهُ فِي حَجٍّ (وَإِلَّا فَمِيرَاتٌ) ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ أَوْصَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ مِنْ الْأَنْدَلُسِ أَوْ مِنْ بَلَدِ كَذَا فَلَمْ يُوجَدْ مَنْ يَحُجَّ عَنْهُ رَجَعَ ذَلِكَ الْمَالُ مِيرَاثًا.

ابْنُ رُشْدٍ: وَلَوْ أَوْصَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ فَقَالَ حُجُّوا عَنِّي وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَقُلْ بِثُلُثِي وَلَا مِنْ ثُلُثِي وَلَا بِكَذَا وَكَذَا لَجَرَى ذَلِكَ عِنْدِي عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي الْأَمْرِ، هَلْ يَقْتَضِي التَّكْرَارَ أَوْ لَا يَقْتَضِيهِ فَيَنْفُذُ عَنْهُ ثُلُثُهُ كُلُّهُ فِي الْحَجِّ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ الْمُعَلَّقَ يَقْتَضِي التَّكْرَارَ، وَأَمَّا عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ الْمُطْلَقَ لَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ فَيَحُجُّ عَنْهُ مِنْ ثُلُثِهِ حَجَّةً وَاحِدَةً.

(بِوُجُودِهِ بِأَقَلَّ) فِيهَا: لَوْ قَالَ فِي وَصِيَّتِهِ حُجُّوا عَنِّي بِهَذِهِ الْأَرْبَعِينَ دِينَارًا فَدَفَعُوهَا إلَى رَجُلٍ لِيَحُجَّ عَلَى الْبَلَاغِ فَفَضَلَتْ مِنْهَا عِشْرُونَ دِينَارًا فَلْيَرُدَّ إلَى الْوَرَثَةِ مَا فَضَلَ، كَمَنْ قَالَ اعْتِقُوا بِهَا عَبْدَ فُلَانٍ فَبَاعَهُ بِثَلَاثِينَ، ثُمَّ نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ كَلَامًا عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ قَالَ فِي آخِرِهِ: فَأَمَّا إنْ قَالَ يَحُجُّ عَنِّي بِهَا فَهَاهُنَا كُلُّهَا فِي حَجَّتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ، وَلَوْ جَعَلَ ذَلِكَ فِي حَجَّةٍ وَاحِدَةٍ كَانَ أَحْسَنَ.

(أَوْ تَطَوَّعَ غَيْرٌ) الْقَرَافِيُّ: إذَا أَوْصَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ بِمَالٍ فَتَبَرَّعَ عَنْهُ بِغَيْرِ مَالٍ فَعَلَى أَصْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ يَعُودُ الْمَالُ مِيرَاثًا (وَهَلْ إلَّا أَنْ يَقُولَ يَحُجُّ عَنِّي بِكَذَا فَحِجَجٌ تَأْوِيلَانِ) اُنْظُرْ هَلْ يَتَنَزَّلُ هَذَا عَلَى مَا نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ قَبْلَ قَوْلِهِ: " أَوْ تَطَوَّعَ غَيْرٌ؟ " وَمِنْ مَنَاسِكِ الْمُؤَلِّفِ، ثُمَّ إنْ لَمْ يُسَمِّ

ص: 5

الْمَيِّتُ مَا يَحُجُّ عَنْهُ بِهِ فَلَهُمْ أَنْ يَحُجُّوا عَنْهُ بِمَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ لَكِنْ إنَّمَا يَسْتَأْجِرُونَ عَنْهُ مِنْ مَكَانِهِ لِأَنَّهُ قَصَدَهُ، وَإِنْ سَمَّى قَدْرًا حُجَّ عَنْهُ بِهِ، فَإِنْ وَجَدُوا مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ بِدُونِهِ كَانَ الْفَاضِلُ مِيرَاثًا إلَّا أَنْ يُفْهِمَ إعْطَاءُ الْجَمِيعِ هَذَا إنْ سَمَّى حَجَّةً، وَأَمَّا إنْ لَمْ يُسَمِّ فَكَذَلِكَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يَحُجُّ عَنْهُ حِجَجٌ. وَاخْتُلِفَ هَلْ قَوْلُهُ تَفْسِيرٌ أَوْ خِلَافٌ؟ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ خِلَافٌ.

قَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ: وَإِنْ أَوْصَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ بِثُلُثِهِ حُجَّ عَنْهُ بِهِ وَلَمْ يَجْعَلْ هَذَا صَاحِبُ الْبَيَانِ خِلَافًا قَالَ: لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ ثُلُثُهُ وَاسِعًا عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ حَجَّةً وَاحِدَةً.

قَالَ: وَلَوْ كَانَ ثُلُثُهُ يُشْبِهُ أَنْ يَحُجَّ بِهِ حَجَّةً وَاحِدَةً لَرَجَعَ الْبَاقِي مِيرَاثًا، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ بِمَا سَمَّى أَوْ بِجَمِيعِ الثُّلُثِ فَإِنْ لَمْ يَقُلْ مِنْ بَلَدِ كَذَا حُجَّ عَنْهُ مِنْ مَكَّةَ أَوْ مِنْ مَوْضِعٍ أَمْكَنَ اتِّفَاقًا، وَإِنْ سَمَّى بَلْدَةً فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغُ: يَرْجِعُ مِيرَاثًا.

وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَيْضًا أَنَّهُ كَالْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ، وَفَرَّقَ مُحَمَّدٌ فَقَالَ: كَالْأَوَّلِ إنْ كَانَ الْمَيِّتُ حَجَّ، وَكَالثَّانِي إنْ لَمْ يَحُجَّ.

(وَدُفِعَ الْمُسَمَّى وَإِنْ زَادَ عَلَى أُجْرَتِهِ لِمُعَيَّنٍ) نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ إثْرَ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذَا مَا نَصُّهُ: وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ قَالَ أَعْطُوا فُلَانًا أَرْبَعِينَ دِينَارًا يَحُجُّ بِهَا عَنِّي فَاسْتَأْجَرَهُ بِثَلَاثِينَ فَحَجَّ عَنْهُ بِهَا فَالْعَشَرَةُ الْفَاضِلَةُ مِيرَاثٌ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِيمَنْ أَوْصَى أَنْ يُشْتَرَى لَهُ غُلَامٌ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَيَعْتِقُ فَاشْتَرَوْهُ بِثَمَانِينَ أَنَّ الْبَقِيَّةَ مِيرَاثٌ.

قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: إنَّمَا هَذَا إذَا عَرَفَ صَاحِبُ الْغُلَامِ وَاَلَّذِي يَحُجُّ بِمَا أَوْصَى لَهُ بِهِ مِنْ الثَّمَنِ فَرَضِيَ بِدُونِهِ وَإِلَّا فَالْوَصِيَّةُ نَافِذَةٌ.

(لَا يَرِثُ) مِنْ الْكَافِي: وَإِذَا أَوْصَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ وَارِثُهُ فَذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ، وَمَا زَادَ فَهُوَ وَصِيَّةٌ إنْ أَجَازَ الْوَرَثَةُ جَازَ وَإِلَّا رَجَعَ مِيرَاثًا. سَنَدٌ: لَا يُزَادُ الْوَارِثُ عَلَى النَّفَقَةِ وَالْكِرَاءِ شَيْئًا. (فُهِمَ إعْطَاؤُهُ لَهُ) ابْنُ شَاسٍ: إنْ وَجَدُوا بِدُونِ مَا أَوْصَى بِهِ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ كَانَ الْفَاضِلُ لَهُمْ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ مِنْ قَصْدِهِ أَنَّهُ أَرَادَ إعْطَاءَ جُمْلَةِ مَا عَيَّنَ مِنْ الْمَالِ إلَى رَجُلٍ بِعَيْنِهِ فَيُعْطَاهُ.

(وَإِنْ عَيَّنَ غَيْرَ وَارِثٍ وَلَمْ يُسَمِّ زِيدَ إنْ لَمْ يَرْضَ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ ثُلُثَهَا ثُمَّ

ص: 6

تُرُبِّصَ ثُمَّ أُوجِرَ لِلصَّرُورَةِ فَقَطْ) الصَّرُورَةِ لُغَةً مَنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ أَوْ لَمْ يَحُجَّ ابْنُ رُشْدٍ: لَوْ قَالَ يَحُجُّ فُلَانٌ عَنِّي وَلَمْ يُسَمِّ عَدَدًا فَأَبَى فُلَانٌ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ لَكَانَ الْحُكْمُ أَنْ يُزَادَ عَلَى أُجْرَةِ مِثْلِهِ مِثْلُ ثُلُثِهَا، فَإِنْ أَبَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ وَاسْتُؤْجِرَ غَيْرُهُ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ بَعْدَ الِاسْتِينَاءِ بِذَلِكَ، وَلَمْ يَرْجِعْ ذَلِكَ إلَى الْوَرَثَةِ إنْ كَانَتْ الْحَجَّةُ فَرِيضَةً بِاتِّفَاقٍ، أَوْ نَافِلَةً عَلَى قَوْلِ غَيْرِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ خِلَافَ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا مِنْ سَمَاعِ يَحْيَى.

(غَيْرُ عَبْدٍ وَصَبِيٍّ وَإِنْ امْرَأَةً وَلَمْ يَضْمَنْ

ص: 7

وَصِيٌّ وَحَاجٌّ دَفَعَ لَهُمَا مُجْتَهِدًا) مِنْ ابْنِ يُونُسَ قَالَ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا: وَتَحُجُّ الْمَرْأَةُ الْحُرَّةُ عَنْ الرَّجُلِ وَالرَّجُلُ الْحُرُّ عَنْ الْمَرْأَةِ وَلَا يُجْزِئُ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ عَبْدٌ أَوْ صَبِيٌّ أَوْ مَنْ فِيهِ عُلْقَةُ رِقٍّ وَيَضْمَنُ الدَّافِعُ إلَيْهِمْ إلَّا أَنْ يَجْتَهِدَ وَلَمْ يَعْلَمْ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ.

(وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ بِمَا سَمَّى مِنْ مَكَانِهِ حُجَّ مِنْ الْمُمْكِنِ) ابْنُ رُشْدٍ: إذَا أَوْصَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ بِسِتِّينَ دِينَارًا وَلَمْ يُسَمِّ مِنْ بَلَدِ كَذَا، فَلَا خِلَافَ أَنْ يَحُجَّ بِهَا عَنْهُ مِنْ حَيْثُ يُوجَدُ إذَا لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَحُجُّ بِهَا عَنْهُ مِنْ بَلَدِهِ، وَأَمَّا إذَا قَالَ حُجُّوا بِهَا عَنِّي مِنْ بَلَدِ كَذَا وَبِهِ مَاتَ فَلَمْ يُوجَدْ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ بِهَا مِنْ ذَلِكَ الْبَلَدِ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنَّهَا تَرْجِعُ مِيرَاثًا وَلَا يَسْتَأْجِرُ لَهُ مِنْ بَلَدٍ آخَرَ. وَرُوِيَ مِثْلُهُ عِنْدَ أَصْبَغَ وَقَالَ: مِنْ رَأْيِهِ أَنَّهُ يَسْتَأْجِرُ لَهُ بِهَا مِنْ حَيْثُ يُوجَدُ إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ أَنْ لَا يَحُجَّ عَنْهُ إلَّا مِنْ الْأَنْدَلُسِ وَحَكَى مِثْلَ ذَلِكَ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ أَشْهَبَ وَاخْتَارَ هُوَ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ كَانَ الْمَيِّتُ قَدْ حَجَّ وَقَوْلَ أَشْهَبَ إنْ كَانَ صَرُورَةً لَمْ يَحُجَّ (وَلَوْ سَمَّاهُ إلَّا أَنْ يَمْنَعَ فَمِيرَاثٌ) فِي مَنَاسِكِ خَلِيلٍ: فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ بِمَا سَمَّى أَوْ بِجَمِيعِ الثُّلُثِ فَإِنْ لَمْ يَقُلْ مِنْ بَلَدِ كَذَا حُجَّ عَنْهُ مِنْ مَكَّةَ أَوْ مِنْ مَوْضِعٍ أَمْكَنَ اتِّفَاقًا، وَإِنْ سَمَّى بَلْدَةً فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغُ: يَرْجِعُ مِيرَاثًا.

وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَيْضًا أَنَّهُ كَالْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ، وَفَرَّقَ مُحَمَّدٌ فَقَالَ كَالْأَوَّلِ إنْ كَانَ الْمَيِّتُ حَجَّ، وَكَالثَّانِي إنْ لَمْ يَحُجَّ (وَلَزِمَهُ الْحَجُّ بِنَفْسِهِ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْجَلَّابِ.

وَمِنْ الْكَافِي: وَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجَرِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ غَيْرَهُ إلَّا أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ إلَيْهِ أَوْ يَأْذَنَ لَهُ فِيهِ.

وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: فِي تَعَلُّقِ فِعْلِ الْحَجِّ بِعَيْنِ الْأَجِيرِ أَوْ ذِمَّتِهِ قَوْلَانِ: لِابْنِ يُونُسَ عَنْ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ وَبَعْضِ شُيُوخِهِ. مُحَمَّدٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: إنْ مَاتَ أَجِيرُ حَجٍّ فَفِي مَالِهِ. اُنْظُرْ آخِرَ الْحَجِّ الثَّانِي مِنْ ابْنِ يُونُسَ.

(لَا الْإِشْهَادُ إلَّا أَنْ يُعْرَفَ) سُئِلَ أَبُو عِمْرَانَ عَنْ الْأُجَرَاءِ عَلَى الْحَجِّ، هَلْ عَلَيْهِمْ أَنْ يُشْهِدُوا أَنَّهُمْ أَحْرَمُوا عَمَّنْ اسْتَأْجَرَهُمْ؟ فَقَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَذُكِرَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ: يَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ لِأَنَّ عُرْفَ النَّاسِ قَدْ جَرَى عَلَيْهِ فَهُوَ كَالشَّرْطِ. ابْنُ يُونُسَ: صَوَابٌ. اُنْظُرْ آخِرَ مَسْأَلَةٍ مِنْ الْحَجِّ الثَّانِي مِنْهُ وَفِيهَا: مَنْ حَجَّ عَنْ مَيِّتٍ أَجْزَأَتْهُ نِيَّتُهُ دُونَ لَبَّيْكَ عَنْ فُلَانٍ.

قَالَ سَنَدٌ: الِاقْتِصَارُ عَلَى النِّيَّةِ يَدُلُّ عَلَى

ص: 9

قَبُولِ قَوْلِهِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْإِشْهَادِ يُعْلِنُ بِتَلْبِيَتِهِ عَنْهُ.

(وَقَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ فِيمَنْ يَأْخُذُهُ فِي حَجَّةٍ وَلَا يَسْقُطُ فَرْضُ مَنْ حَجَّ عَنْهُ وَلَهُ أَجْرُ النَّفَقَةِ وَالدُّعَاءِ) الْقَرَافِيُّ: مَا نَصُّهُ الْمَذْهَبُ أَنَّ حَجَّ النَّائِبِ لَا يُسْقِطُ حَجَّ الْمُنِيبِ.

وَقَالَ خَلِيلٌ: يَقَعُ الْحَجُّ عَنْهُ تَطَوُّعًا عَنْ النَّائِبِ وَلِلْمُسْتَنِيبِ أَجْرُ النَّفَقَةِ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ. وَفِي الصِّحَاحِ «إنَّ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: نَعَمْ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيك دَيْنٌ فَقَضَيْته نَفَعَهُ» . وَجَوَابُهُ إنَّ هَذَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْحَجُّ لِمَا ذَكَرْت مِنْ الْعَجْزِ فَنَقُولُ بِمُوجِبِهِ لِأَنَّهُ يَنْتَفِعُ

ص: 10