الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[كِتَابُ الْأَيْمَانِ] [
بَابٌ فِي نَفْسِ الْيَمِينِ]
ِ قَالَ ابْنُ شَاسٍ: فِيهِ ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ: الْأَوَّلُ فِي نَفْسِ الْيَمِينِ.
الثَّانِي فِي الِاسْتِثْنَاءِ وَالْكَفَّارَةِ. وَالثَّالِثُ فِيمَا يَقْتَضِي الْبِرَّ وَالْحِنْثَ (الْيَمِينُ تَحْقِيقُ مَا لَمْ يَجِبْ بِذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ أَوْ صِفَتِهِ) . ابْنُ رُشْدٍ: النَّذْرُ
وَالْيَمِينُ وَالْحَلِفُ وَالْقَسَمُ عِبَارَاتٌ عَنْ الْعَقْدِ عَلَى النَّفْسِ بِحَقِّ مَنْ لَهُ حَقٌّ، وَلَمَّا كَانَ لَا حَقَّ عَلَى الْحَقِيقَةِ إلَّا لِلَّهِ تَعَالَى مُنِعَ الْيَمِينُ بِغَيْرِهِ إذْ مَا سِوَاهُ بَاطِلٌ.
وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: الْأَيْمَانُ ثَلَاثَةٌ: مَمْنُوعَةٌ وَهِيَ الْأَيْمَانُ بِالْمَخْلُوقَاتِ كَقَوْلِهِ وَالنَّبِيِّ وَالْكَعْبَةِ وَالْآبَاءِ، فَمَنْ حَلَفَ بِهَذِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالنَّهْيِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ. وَجَائِزَةٌ وَهِيَ الْيَمِينُ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ كَقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ وَالرَّحْمَنِ وَالْعَزِيزِ وَالْقَدِيمِ، وَكُلُّ يَمِينٍ بِالذَّاتِ فَجَائِزَةٌ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْأَسْمَاءُ. وَمُخْتَلَفٌ فِيهَا وَهِيَ الْيَمِينُ بِصِفَةِ اللَّهِ بِعِزَّتِهِ وَقُدْرَتِهِ، وَالْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ الْجَوَازُ وَإِنَّ كَفَّارَتَهَا كَفَّارَةُ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى انْتَهَى. اُنْظُرْ نَصُّوا أَنَّهُ إذَا حَلَفَ بِأَسْمَاءٍ كَثِيرَةٍ وَحَنِثَ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّ الِاسْمَ هُوَ الْمُسَمَّى وَالْمُسَمَّيَاتُ عِبَارَةٌ عَنْهُ بِخِلَافِ مَنْ حَلَفَ بِصِفَاتٍ كَثِيرَةٍ وَحِنْثٍ فَعَلَيْهِ
بِكُلِّ صِفَةٍ كَفَّارَةٌ، وَإِنْ كُنَّا نَقُولُ فِي صِفَاتِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ أَنَّهَا لَا هِيَ هُوَ أَوْ لَا هِيَ غَيْرُهُ وَلَا هِيَ مُتَضَادَّةٌ وَلَا هِيَ مُتَمَاثِلَةٌ.
(كَبِاللَّهِ) التَّلْقِينُ: الْأَلْفَاظُ الَّتِي يُحْلَفُ بِهَا قِسْمَانِ: أَحَدُهُمَا تَجْرِيدُ الِاسْمِ الْمَحْلُوفِ بِهِ كَقَوْلِك: اللَّهُ لَا فَعَلْت. وَالْآخَرُ زِيَادَةٌ عَلَيْهِ وَهِيَ ضَرْبَانِ: زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ وَزِيَادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ. فَالْمُتَّصِلَةُ هِيَ الْحُرُوفُ نَحْوَ وَاَللَّهِ وَبِاَللَّهِ وَتَاللَّهِ وَأَيْمِ اللَّهِ وَلَعَمْرُ اللَّهِ، وَالْمُنْفَصِلَةُ هِيَ الْكَلِمَاتُ نَحْوَ أَحْلِفُ وَأَشْهَدُ وَأُقْسِمُ. فَهَذِهِ إنْ قَرَنَهَا بِاَللَّهِ أَوْ بِصِفَاتِ ذَاتِهِ نُطْقًا أَوْ نِيَّةً كَانَتْ أَيْمَانًا، وَإِنْ أَرَادَ بِهَا غَيْرَ ذَلِكَ أَوْ أَعْرَاهَا مِنْ نِيَّةٍ لَمْ تَكُنْ أَيْمَانًا وَلَا يَلْزَمُ بِهَا حُكْمٌ وَلَفْظُ مَاضِيهَا كَمُسْتَقْبَلِهَا (وَهَاللَّهِ) . ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ:
لَاهَا اللَّهِ يَمِينٌ بِخِلَافِ رَاعٍ عَلَيَّ أَوْ كَفِيلٌ (وَحَقِّ اللَّهِ) أَبُو عُمَرَ: الْحَالِفُ بِحَقِّ اللَّهِ كَالْحَالِفِ بِعَهْدِ اللَّهِ.
(وَالْعَزِيزِ وَعَظَمَتِهِ وَجَلَالِهِ وَإِرَادَتِهِ وَكَفَالَتِهِ وَكَلَامِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الْحَلِفُ بِجَمِيعِ أَسْمَاءِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ لَازِمٌ كَقَوْلِهِ وَالْعَزِيزِ وَالسَّمِيعِ وَالْخَبِيرِ وَاللَّطِيفِ، وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ وَعِزَّةِ اللَّهِ وَكِبْرِيَائِهِ وَقُدْرَتِهِ وَذِمَّتِهِ وَأَمَانَتِهِ فَهِيَ كُلُّهَا أَيْمَانٌ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْحَلِفُ بِمَا دَلَّ عَلَى ذَاتِهِ الْعَلِيَّةِ جَائِزٌ وَفِيهِ بِصِفَتِهِ الْحَقِيقِيَّةِ كَعِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ وَعِزَّتِهِ وَجَلَالِهِ وَعَظَمَتِهِ وَكِبْرِيَائِهِ، وَإِرَادَتِهِ وَلُطْفِهِ وَغَضَبِهِ وَرِضَاهُ وَرَحْمَتِهِ وَسَمْعِهِ وَبَصَرِهِ وَحَيَاتِهِ وَوُجُودِهِ وَكَلَامِهِ وَعَهْدِهِ وَمِيثَاقِهِ وَذِمَّتِهِ وَكَفَالَتِهِ وَعَهْدِهِ طَرِيقَانِ الْأَكْثَرُ كَذَلِكَ. اللَّخْمِيِّ: الْمَشْهُورُ جَوَازُهُ.
(وَالْقُرْآنِ وَالْمُصْحَفِ) . ابْنُ الْمَوَّازِ: يَمِينُهُ بِالْمُصْحَفِ أَوْ بِالْكِتَابِ أَوْ بِالْقُرْآنِ أَوْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ يَمِينٌ وَفِيهَا كَفَّارَةُ يَمِينٍ. وَقَالَ سَحْنُونَ: وَمَنْ حَلَفَ بِالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ. ابْنُ يُونُسَ: وَكَذَلِكَ لَوْ حَلَفَ بِالْقُرْآنِ وَالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّ ذَلِكَ كَلَامُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَهُوَ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ فَكَأَنَّهُ حَلَفَ بِصِفَةٍ وَاحِدَةٍ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ بِاتِّفَاقٍ.
(وَإِنْ قَالَ أَرَدْت وَثِقْت بِاَللَّهِ ثُمَّ ابْتَدَأْت لَأَفْعَلَنَّ دُيِّنَ) ابْنُ شَاسٍ: لَوْ قَالَ بِاَللَّهِ أَوْ بِالرَّحْمَنِ ثُمَّ حَنِثَ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ. فَلَوْ قَالَ أَرَدْت بِاَللَّهِ وَثِقْت ثُمَّ ابْتَدَأْت لَأَفْعَلَنَّ دُيِّنَ (لَا بِسَبْقِ لِسَانِهِ) اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَلَا لَغْوَ " اللَّخْمِيِّ: إذَا خَرَجَتْ الْيَمِينُ عَلَى سَبْقِ اللِّسَانِ أَنَّ قَوْلَ مَالِكٍ إنَّهَا لَيْسَتْ بِلَغْوٍ قَالَ:
وَأَرَى أَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا يَمِينٌ بِغَيْرِ نِيَّةٍ.
(وَكَعِزَّةِ اللَّهِ وَأَمَانَتِهِ وَعَهْدِهِ وَعَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْمَخْلُوقَ) ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَنَحْنُ نَكْرَهُ الْيَمِينَ بِأَمَانَةِ اللَّهِ فَإِنْ حَلَفَ بِهَا فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ مِثْلَ الْعَهْدِ وَالذِّمَّةِ.
قَالَ أَشْهَبُ: إنْ حَلَفَ بِأَمَانَةِ اللَّهِ الَّتِي هِيَ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ فَهِيَ يَمِينٌ، وَإِنْ حَلَفَ بِأَمَانَةِ اللَّهِ الَّتِي بَيْنَ الْعِبَادِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَكَذَلِكَ قَالَ فِي عِزَّةِ اللَّهِ الَّتِي هِيَ صِفَةُ ذَاتِهِ، وَأَمَّا الْعِزَّةُ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ فِي خَلْقِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَكَذَلِكَ تَكَلَّمَ سَحْنُونَ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ:{سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ} [الصافات: 180] إنَّهَا الْعِزَّةُ الَّتِي هِيَ غَيْرُ صِفَتِهِ الَّتِي خَلَقَهَا فِي خَلْقِهِ.
(وَكَأَحْلِفُ وَأُقْسِمُ وَأَشْهَدُ إنْ نَوَى بِاَللَّهِ أَوْ أَعْزِمُ إنْ قَالَ بِاَللَّهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ أَحْلِفُ أَوْ أُقْسِمُ أَوْ أَشْهَدُ أَنْ لَا أَفْعَلَ كَذَا، فَإِنْ أَرَادَ بِاَللَّهِ فَهِيَ يَمِينٌ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَإِنْ قَالَ أَعْزِمُ أَنْ لَا أَفْعَلَ كَذَا لَمْ يَكُنْ هَذَا يَمِينًا إلَّا أَنْ يَقُولَ أَعْزِمُ بِاَللَّهِ يَمِينٌ. وَإِنْ قَالَ لِرَجُلٍ أَعْزِمُ عَلَيْك بِاَللَّهِ إلَّا مَا فَعَلْت كَذَا فَيَأْبَى فَهُوَ كَقَوْلِهِ أَسْأَلُك بِاَللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ كَذَا فَامْتَنَعَ فَلَا شَيْءَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
(وَفِي أُعَاهِدُ اللَّهَ قَوْلَانِ) . اللَّخْمِيِّ: اخْتَلَفَ إنْ قَالَ أُعَاهِدُ اللَّهَ فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ.
وَقَالَ ابْنُ شَعْبَانَ: لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَهُوَ أَحْسَنُ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْلِفْ بِالْعَهْدِ فَيَكُونُ قَدْ حَلَفَ بِصِفَةٍ. وَقَوْلُهُ أُعَاهِدُ اللَّهَ فَالْعَهْدُ مِنْهُ وَلَيْسَ بِصِفَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى وَلَا أُعْطِيَ
بِاَللَّهِ عَهْدًا، فَإِنْ عَقَدَ أَنْ يَفْعَلَ طَاعَةً لَزِمَهُ الْوَفَاءُ بِهَا لِمَا عَقَدَ عَلَى نَفْسِهِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
(لَا بِلَكَ عَلَيَّ عَهْدٌ أَوْ أُعْطِيك عَهْدًا) . اللَّخْمِيِّ: إنْ قَالَ لَك عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ أَوْ أَعْطَيْتُك عَهْدَ اللَّهِ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ (وَعَزَمْت عَلَيْك بِاَللَّهِ) اُنْظُرْ عَبَّرَ هُنَا بِالْفِعْلِ الْمَاضِي وَعَبَّرَ قَبْلَ هَذَا بِالْفِعْلِ الْمُضَارِعِ وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ أَعْزِمُ عَلَيْك بِاَللَّهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
وَفِي الْكَافِي: لَا فَرْقَ بَيْنَ عَزَمْت وَأَعْزِمُ أَوْ حَلَفْت وَأَحْلِفُ أَوْ شَهِدْت وَأَشْهَدُ إذَا قَالَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بِاَللَّهِ فَهِيَ يَمِينٌ.
(وَحَاشَ اللَّهَ وَمَعَاذَ اللَّهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: فِي كَوْنِ مَعَاذَ اللَّهِ وَحَاشَ اللَّهَ يَمِينًا قَوْلَانِ (وَاَللَّهُ رَاعٍ أَوْ كَفِيلٌ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَبِهَا
لِلَّهِ ". (وَالنَّبِيِّ وَالْكَعْبَةِ) تَقَدَّمَ نَصُّ اللَّخْمِيِّ: إنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَى مَنْ حَلَفَ بِالنَّبِيِّ أَوْ بِالْكَعْبَةِ وَالْيَمِينِ
بِذَلِكَ مَمْنُوعَةٌ. وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: مَكْرُوهَةٌ.
(وَكَالْخَلْقِ وَالْأَمَانَةِ) . ابْنُ يُونُسَ: صِفَاتُ أَفْعَالِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ كَالْخَلْقِ وَالرِّزْقِ وَالْإِمَاتَةِ وَالْإِحْيَاءِ لَا كَفَّارَةَ عَلَى مَنْ حَلَفَ بِشَيْءٍ مِنْهَا.
(وَهُوَ يَهُودِيٌّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَهُوَ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ أَوْ بَرِيءٌ مِنْ الْإِسْلَامِ فَلَيْسَتْ هَذِهِ أَيْمَانًا وَلْيَسْتَغْفِرْ اللَّهَ مِمَّا قَالَ وَلَا يَكُونُ كَافِرًا.
(وَغَمُوسٍ بِأَنْ ظَنَّ أَوْ شَكَّ وَحَلَفَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: الْغَمُوسُ الْحَلِفُ عَلَى تَعَمُّدِ الْكَذِبِ أَوْ عَلَى غَيْرِ يَقِينٍ وَهُوَ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ تُكَفِّرَهُ الْكَفَّارَةُ
لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ} [آل عمران: 77] وَلِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: " مَنْ اقْتَطَعَ " الْحَدِيثُ. وَابْنُ حَبِيبٍ: وَلْيَتُبْ الْحَالِفُ بِهَا إلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ يَتَقَرَّبُ إلَى اللَّهِ بِمَا قَدَرَ عَلَيْهِ مِنْ عِتْقٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ صِيَامٍ.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: فِي شَرْطِ حَلِفٍ مَعَ شَاهِدِهِ بِتَيَقُّنِهِ أَوْ بِظَنِّهِ قَوْلَا مُحَمَّدٍ وَمَالِكٍ، وَسَيَأْتِي أَنَّ الْقِصَاصَ يَثْبُتُ بِقَوْلِ الْمَيِّتِ وَبِقَسَامَةِ وَلِيِّهِ الصَّغِيرِ إذَا كَبُرَ وَأَنَّ الْغَائِبَ يُحَلِّفُهُ لَقَدْ وَصَلَتْ النَّفَقَةُ. وَانْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ:" وَاعْتَمَدَ الْبَابَ عَلَى ظَنٍّ قَوِيٍّ ".
(بِلَا تَبَيُّنِ صِدْقٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَالَ وَاَللَّهِ مَا لَقِيت فُلَانًا أَمْسِ وَهُوَ لَا يَدْرِي أَلَقِيَهُ أَمْ لَا ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ كَمَا حَلَفَ بَرَّ، وَإِنْ كَانَ بِخِلَافِهِ أَثِمَ كَتَعَمُّدِ الْكَذِبِ. عِيَاضٌ: يُرِيدُ بِقَوْلِهِ بَرَّ وَافَقَ الْبِرَّ لَا نَفْيَ إثْمِ الْحَلِفِ عَلَى الشَّكِّ، وَلَا يَصِحُّ فَهْمُ بَعْضِهِمْ سُقُوطَ الْإِثْمِ. اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ بَعْدَ هَذَا إنَّ الطَّلَاقَ يَلْزَمُهُ إذَا حَلَفَ بِهِ عَلَى أَنَّ هَذِهِ اللَّوْزَةَ فِيهَا قَلْبَانِ فَوَجَدَهَا كَذَلِكَ عَلَى مَا قَالَ أَبُو عُمَرَ، وَأَمَّا عَلَى مَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنَّ مَنْ حَلَفَ مُقْتَحِمًا عَلَى الشَّكِّ وَغَفَلَ عَنْهُ حَتَّى جَاءَ الْأَمْرُ عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ (وَلْيَسْتَغْفِرْ اللَّهَ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ حَبِيبٍ بِهَذَا.
(وَإِنْ قَصَدَ بِكَالْعُزَّى التَّعْظِيمَ فَكُفْرٌ) . ابْنُ الْحَاجِبِ: وَأَمَّا الْيَمِينُ بِنَحْوِ الْعُزَّى وَاللَّاتِ فَإِنْ اعْتَقَدَ تَعْظِيمَهَا فَكُفْرٌ وَإِلَّا فَحَرَامٌ.
(وَلَغْوٌ عَلَى مَا يَعْتَقِدُهُ فَظَهَرَ