المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌[فَصْلٌ النَّذْرُ] [ ‌ ‌أَرْكَانُ النَّذْرِ وَأَحْكَامُهُ] ُ وَالنَّظَرُ فِي أَرْكَانِ النُّذُورِ وَأَحْكَامِهِ - التاج والإكليل لمختصر خليل - جـ ٤

[محمد بن يوسف المواق]

فهرس الكتاب

- ‌[الْإِنَابَةُ فِي الْحَجِّ]

- ‌[أَرْكَانُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ]

- ‌[فَرْعٌ تَجَاوَزَ الْمِيقَاتَ وَهُوَ مُرِيدٌ لِأَحَدِ النُّسُكَيْنِ ثُمَّ أَحْرَمَ]

- ‌[بَاب فِي مَحْظُورَاتِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ]

- ‌[لَوَاحِق الْحَجّ]

- ‌[أَنْوَاع الدِّمَاء]

- ‌[بَاب مَوَانِع الْحَجّ مِنْ الْإِحْصَار وَغَيْره]

- ‌[بَابُ الذَّكَاةِ] [

- ‌شُرُوطُ الذَّكَاةِ]

- ‌[ذَكَاةُ الْجَنِينِ بِذَكَاةِ أُمِّهِ]

- ‌[كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ] [

- ‌فَصْلٌ الْمُبَاحُ طَعَامٌ طَاهِرٌ]

- ‌[بَابُ الضَّحَايَا] [

- ‌أَرْكَانُ الضَّحَايَا وَأَحْكَامُهَا]

- ‌[الْعَقِيقَة]

- ‌[كِتَابُ الْأَيْمَانِ] [

- ‌بَابٌ فِي نَفْسِ الْيَمِينِ]

- ‌[بَاب فِي الِاسْتِثْنَاء فِي الْيَمِين وَالْكَفَّارَة]

- ‌[بَاب فِيمَا يَقْتَضِي الْبَرّ وَالْحِنْث]

- ‌[فَصْلٌ النَّذْرُ] [

- ‌أَرْكَانُ النَّذْرِ وَأَحْكَامُهُ]

- ‌[شُرُوطُ النَّذْرِ]

- ‌[النَّذْرُ الْمُسْتَحَبُّ]

- ‌[كِتَابُ الْجِهَادِ] [

- ‌بَابٌ فِي وُجُوبِ الْجِهَادِ وَكَيْفِيَّتِهِ]

- ‌[شُرُوطُ وُجُوبِ الْجِهَادِ]

- ‌[حُكْمُ الِاسْتِعَانَة بِالْمُشْرِكِينَ]

- ‌[مِنْ فَرَائِضِ الْجِهَادِ تَرْكُ الْغُلُولِ]

- ‌[بَابٌ مِنْ فَرَائِضِ الْجِهَادِ الْوَفَاءُ بِالْأَمَانِ]

- ‌[الْجِهَادُ بِالرَّاتِبِ]

- ‌[كِتَابُ عَقْدِ الذِّمَّةِ وَالْمُهَادَنَةِ] [

- ‌أَرْكَانُ عَقْدِ الذِّمَّةِ وَأَحْكَامُهُ]

- ‌[حَدُّ وُجُوبِ الْجِزْيَةِ]

- ‌[عَقْدِ الْمُهَادَنَة وَشُرُوطهَا]

- ‌[كِتَابُ السَّبَقِ وَالرَّمْيِ]

- ‌[بَابٌ فِي السَّبَقِ وَشُرُوطُهُ وَحُكْمُهُ]

- ‌[بَابٌ فِي الرَّمْيِ وَشُرُوطِهِ]

الفصل: ‌ ‌[فَصْلٌ النَّذْرُ] [ ‌ ‌أَرْكَانُ النَّذْرِ وَأَحْكَامُهُ] ُ وَالنَّظَرُ فِي أَرْكَانِ النُّذُورِ وَأَحْكَامِهِ

[فَصْلٌ النَّذْرُ] [

‌أَرْكَانُ النَّذْرِ وَأَحْكَامُهُ]

ُ وَالنَّظَرُ فِي أَرْكَانِ النُّذُورِ وَأَحْكَامِهِ أَمَّا أَرْكَانُهُ فَهِيَ: الْمُلْتَزِمُ وَالْمُلْتَزَمُ وَصِيغَةُ الِالْتِزَامِ. وَأَمَّا أَحْكَامُهُ فَالْمُلْتَزَمَاتُ أَنْوَاعٌ الصَّوْمُ وَالْحَجُّ وَإِتْيَانُ الْمَسَاجِدِ وَالضَّحَايَا وَالْهَدَايَا (النَّذْرُ الْتِزَامُ) . ابْنُ شَاسٍ: النَّذْرُ عِبَارَةٌ عَنْ الِالْتِزَامِ وَالْإِيجَابِ.

قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: النَّذْرُ اللَّازِمُ هُوَ أَنْ يُوجِبَ الرَّجُلُ عَلَى نَفْسِهِ فِعْلَ مَا فَعَلَهُ قُرْبَةً لِلَّهِ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ، لِأَنَّ الطَّاعَةَ الْوَاجِبَةَ لَا تَأْثِيرَ لِلنَّذْرِ فِيهَا، وَكَذَلِكَ تَرْكُ الْمَعْصِيَةِ الْمُحَرَّمَةِ لَا تَأْثِيرَ لِلنَّذْرِ فِيهِ لِوُجُوبِ تَرْكِ ذَلِكَ عَلَيْهِ بِالشَّرْعِ دُونَ النَّظَرِ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُ مِنْ التَّرْكِ بِالنَّذْرِ التَّرْكُ الْمُسْتَحَبُّ، مِثْلُ أَنْ يَنْذِرَ الرَّجُلُ أَنْ لَا يُكَلِّمَ أَحَدًا بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.

[شُرُوطُ النَّذْرِ]

(مُسْلِمٍ كُلِّفَ) ابْنُ عَرَفَةَ: شَرْطُ النَّذْرِ التَّكْلِيفُ وَالْإِسْلَامُ. ابْنُ رُشْدٍ: أَدَاءُ مُلْتَزِمِهِ كَافِرًا بَعْدَ إسْلَامِهِ عِنْدَنَا نَدْبٌ.

(وَلَوْ غَضْبَانَ) ابْنُ رُشْدٍ: نَذْرُ الْغَضَبِ لَازِمٌ اتِّفَاقًا كَيَمِينِهِ. وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: قَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الْتِزَامَ كُلِّ الطَّاعَاتِ يَلْزَمُ عِنْدَنَا، كَانَ عَلَى وَجْهِ الرِّضَا أَوْ عَلَى سَبِيلِ اللَّجَاجِ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَقَدْ حَكَى الْأَشْيَاخُ أَنَّهُمْ وَقَفُوا عَلَى قَوْلَةٍ لِابْنِ الْقَاسِمِ عَلَّقْت أَنَّهُ مَا كَانَ مِنْ هَذَا الْقَبِيل عَلَى سَبِيلِ اللَّجَاجِ وَالْحَرَجِ يَكْفِي فِيهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَهَذَا هُوَ أَحَدُ أَقْوَالِ الشَّافِعِيِّ. وَكَانَ مَنْ لَقِينَاهُ مِنْ الشُّيُوخِ يَمِيلُ إلَى هَذَا الْمَذْهَبِ وَيَعُدُّونَهُ نَذْرًا فِي مَعْصِيَةٍ فَلَا

ص: 489

يَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ انْتَهَى.

وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الصِّيَامِ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى عَنْ شَيْخِ الشُّيُوخِ ابْنِ لُبٍّ وَأَنَّ كَفَّارَةَ ذَلِكَ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَرَشَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ قَائِلًا: الْحَالِفُ بِالطَّاعَةِ عِنْدَ اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ عَنْ قَصْدِ الْعِبَادَةِ بِمَعْزِلٍ.

وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ لِلْقَائِلِ لِنَاقَتِهِ أَنْتِ بَدَنَةٌ أَزَجْرَهَا قَصَدْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْك.

قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الْقُرْبَةَ. وَكَمَا قَالُوا فِيمَنْ بَنَى مَسْجِدًا ضِرَارًا إنَّ نَفَقَتَهُ تَرْجِعُ إلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ قُرْبَةً.

قَالَ ابْنُ الْحَاجِّ: وَمِنْ هَذَا الصَّدَقَةُ عَلَى اللَّجَاجَةِ الَّتِي فِي سَمَاعِ يَحْيَى فِي رَسْمِ الْأَقْضِيَةِ.

قَالَ الْبُرْزُلِيِّ: وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْعِتْقِ مِنْ ابْنِ يُونُسَ إنْ قُمْتُ بِجَائِحَةٍ فَعَلَيَّ لِلْمَرْضَى كَذَا، إنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ الْوَفَاءُ بِذَلِكَ وَلَا يُحْكَمُ بِهِ عَلَيْهِ، وَلِلْمَازِرِيِّ مَا ذَكَرْتُهُ مِنْ أَنَّ الْحَالِفَ بِالْمَشْيِ يُكَفِّرُ كَفَّارَةَ يَمِينٍ لَا يُنَاقِضُ الْمَشْهُورَ بَلْ يَبْقَى مَطْلُوبًا بِالْمَشْيِ إذَا وَجَدَ سَبِيلًا.

وَعِبَارَةُ اللَّخْمِيِّ إنْ أَحَبَّ أَنْ يُكَفِّرَ حَتَّى يَجِدَ لِلْمَشْيِ سَبِيلًا كَانَ حَسَنًا. وَنَحْوُهُ لِلسُّيُورِيِّ وَلِلْمَازِرِيِّ أَيْضًا الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ كِلَاهُمَا إذَا حَنِثَ بِصَوْمِ الْعَامِ يُؤْمَرُ بِذَلِكَ وَلَا يُجْبَرُ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْيَمِينَ بِذَلِكَ لَمْ تَخْرُجْ بِقَصْدِ النَّذْرِ فَتَمْضِي بِحُكْمِ الْأَوَامِرِ الْوَارِدَةِ.

انْتَهَى مِنْ شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ. حَمَلَ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا قَوْلَهُ صلى الله عليه وسلم: «كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ» عَلَى نَذْرِ اللَّجَاجِ كَمَا يَقُولُ: إنْ كَلَّمْتُ زَيْدًا فَعَلَيَّ حَجَّةٌ فَيُكَلِّمُهُ، فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ كَفَّارَةِ يَمِينٍ وَبَيْنَ مَا الْتَزَمَهُ.

هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي مَذْهَبِنَا. وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: خَافَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ إنْ كَلَّفَ ابْنَهُ الْمَشْيَ إلَى مَكَّةَ فَلَا يَفْعَلُ فَيَسْتَهِينُ بِمَسْأَلَةٍ مِنْ الدِّينِ فَيَكُونُ ذَلِكَ طَرِيقًا إلَى غَيْرِهَا فَيَسْتَهِينُ أَيْضًا بِهَا. ثُمَّ قَالَ: وَجُزْءٌ مِنْ

ص: 490

الْفَتْوَى عَظِيمٌ أَنْ يَرْكَبَ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ عَلَى الْمُخْتَلَفِ فِيهِ. وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: عَلَى قُوَّةِ الْخِلَافِ تَقْوَى مُرَاعَاتُهُ.

(وَإِنْ قَالَ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي أَوْ أَرَى خَيْرًا مِنْهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ

ص: 491

إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي أَوْ إلَّا أَنْ أَرَى خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ، فَعَلَيْهِ الْمَشْيُ وَلَا يَنْفَعُهُ اسْتِثْنَاؤُهُ، يُرِيدُ إلَّا أَنْ يُضَمِّنَ يَمِينَهُ بِفِعْلٍ فَيَنْفَعَهُ قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي يُرِيدُ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي فِي الْفِعْلِ، وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْيَمِينِ بِالْعَتَاقِ وَالطَّلَاقِ. اُنْظُرْ ابْنَ يُونُسَ فَإِنَّهُ رَشَّحَ أَنَّ قَوْلَهُ: إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي كَقَوْلِهِ: إلَّا أَنْ يَشَاءَ فُلَانٌ، وَهَذَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ حَتَّى يَشَاءَ فُلَانٌ فَكَذَلِكَ إذَا لَمْ يَشَأْ هُوَ (بِخِلَافِ إنْ شَاءَ فُلَانٌ فَبِمَشِيئَتِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا ثُنْيَا فِي طَلَاقٍ أَوْ عَتَاقٍ وَلَا صَدَقَةٍ وَلَا مَشْيٍ، وَلَوْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ إنْ شَاءَ فُلَانٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ حَتَّى يَشَاءَ فُلَانٌ، وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ (وَإِنَّمَا يَلْزَمُ بِهِ مَا نُدِبَ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ شَاسٍ بِهَذَا أَوَّلَ

ص: 492