الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أُنَفِّلُك ابْنَتَهُ فَنَفَّلَهُ إيَّاهَا وَاِتَّخَذَهَا أُمَّ وَلَدٍ.
وَنَقَلَ أَيْضًا فِي عُيُونِ الْأَخْبَارِ أَنَّ مَسْلَمَةَ حَاصَرَ حِصْنًا مِنْ حُصُونِ الْكُفَّارِ وَنَدَبَ النَّاسَ لِلدُّخُولِ مِنْ نَقْبٍ هُنَاكَ فَمَا دَخَلَهُ أَحَدٌ. فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ عَرْضِ الْجَيْشِ فَدَخَلَهُ فَفَتَحَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَنَادَى مَسْلَمَةُ: أَيْنَ صَاحِبُ النَّقْبِ؟ فَمَا جَاءَ أَحَدٌ فَنَادَى: إنِّي عَزَمْت عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ فَأَتَى رَجُلٌ وَقَالَ: صَاحِبُ النَّقْبِ يَأْخُذُ عَلَيْكُمْ ثَلَاثًا أَنْ لَا تَجْعَلُوا اسْمَهُ فِي صَحِيفَةٍ إلَى الْخَلِيفَةِ. وَلَا تَأْمُرُوا لَهُ بِشَيْءٍ وَلَا تَسْأَلُوهُ مِمَّنْ هُوَ. فَقَالَ مَسْلَمَةُ: ذَلِكَ لَهُ. فَقَالَ: أَنَا هُوَ. فَكَانَ مَسْلَمَةُ لَا يُصَلِّي صَلَاةً إلَّا قَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مَعَ صَاحِبِ النَّقْبِ.
[الْجِهَادُ بِالرَّاتِبِ]
وَقَالَ أَيْضًا: إنَّ السَّلَفَ اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ الْجِهَادِ بِالرَّاتِبِ قَالَ: وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْجَوَازِ إنْ كَانَتْ إنْ مُنِعَ الرَّاتِبُ لَمْ يَخْرُجْ وَإِنَّمَا خَرَجَ مِنْ أَجْلِ الْمُرَتَّبِ فَهَذَا إنْ قُتِلَ فَهُوَ شَهِيدٌ فِي الظَّاهِرِ لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ غَيْرُ شَهِيدٍ قَالَ: إلَّا إنْ حَضَرَتْ لَهُ نِيَّةٌ عِنْدَ اللِّقَاءِ فَيَكُونُ شَهِيدًا عِنْدَ اللَّهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ. وَأَمَّا غَدْوُهُ وَرَوَاحُهُ وَمَا نَالَهُ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ غُبَارٍ وَخَوْفٍ فَلَيْسَ لَهُ فِيهِ أَجْرٌ.
وَنَقَلَ أَيْضًا - أَعْنِي صَاحِبَ كِتَابِ مَعَارِفِ الْأَشْوَاقِ - أَنَّ النِّيَّةَ فِي الْجِهَادِ لَا تَنْحَصِرُ لِتَنَوُّعِ الْمَقَاصِدِ أَعْلَاهَا مَنْ يَقْصِدُ بِجِهَادِهِ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى لِاسْتِحْقَاقِهِ هَذِهِ الْعِبَادَةَ وَأَمْرِهِ بِهَا وَافْتَرَضَهَا عَلَى عِبَادِهِ مِنْ غَيْرِ الْتِفَاتٍ لِجَزَاءٍ عَلَيْهَا لَا فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ. قَالَ: وَمِنْهُ مَا رَوَاهُ الْجَوْزِيُّ بِسَنَدِهِ إلَى مَيْسَرَةَ. قَالَ: غَزَوْنَا بَعْضَ الْغَزَوَاتِ فَإِذَا بَيْنَ الصُّفُوفِ شَابٌّ فَحَمَلَ عَلَى الْمَيْمَنَةِ ثُمَّ حَمَلَ عَلَى الْقَلْبِ ثُمَّ قَالَ:
أَحْسِنْ بِمَوْلَاك سَعِيدٍ ظَنَّا
…
هَذَا الَّذِي كُنْت لَهُ تَمَنَّى
تَنَحَّى يَا حُورَ الْجِنَانِ عَنَّا
…
لَا فِيك قَاتَلْنَا وَلَا قُتِلْنَا
لَكِنْ إلَى سَيِّدِنَا اشْتَقْنَا
…
قَدْ عَلِمَ السِّرَّ وَمَا أَعْلَنَّا
ثُمَّ حَمَلَ وَهُوَ يَقُولُ:
قَدْ كُنْت أَرْجُو وَرَجَائِي لَمْ يَخِبْ
…
أَنْ لَا يَضِيعَ الْيَوْمَ كَدِّي وَالتَّعَبْ
يَا مَنْ مَلَا تِلْكَ الْقُصُورَ بِاللَّعِبِ
…
لَوْلَاك مَا طَابَ وَمَا طَابَ الطَّرَبْ
ثُمَّ حَمَلَ حَتَّى قَتَلَ مِنْهُمْ عَدَدًا كَثِيرًا ثُمَّ رَجَعَ فَحَمَلَ وَهُوَ يَقُولُ:
يَا لُعْبَةَ الْخُلْدِ قِفِي ثُمَّ اسْمَعِي
…
لَا فِيك قَاتَلْنَا فَكَفَى وَارْجِعِي
ارْجِعِي إلَى الْجِنَانِ وَاتْرَعِي
…
لَا تَطْمَعِي لَا تَطْمَعِي لَا تَطْمَعِي
ثُمَّ حَمَلَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ.
(كَمُتَلَصِّصٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ الْحَاجِبِ بِهَذَا وَيَبْقَى النَّظَرُ هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ وَقَدْ قَالَ سَحْنُونَ: أَصْحَابُنَا يَرَوْنَ فِي سَرِيَّةٍ تَخْرُجُ فِي قِلَّةٍ وَغَرَرٍ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ فَغَنِمُوا. فَإِنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَمْنَعَهُمْ الْغَنِيمَةَ أَدَبًا لَهُمْ. فَقَالَ سَحْنُونَ: فَأَمَّا جَمَاعَةٌ لَا يَخَافُ عَلَيْهِمْ فَلَا يَحْرُمُهُمْ الْغَنِيمَةَ وَإِنْ لَمْ يَسْتَأْذِنُوهُ، يُرِيدُ وَقَدْ أَخْطَئُوا. ابْنُ الْحَاجِبِ: الْمُسْتَنِدُ إلَى الْجَيْشِ مِنْ مُنْفَرِدٍ وَسَرِيَّةٍ كَالْجَيْشِ وَإِلَّا فَهُمْ كَالْمُتَلَصِّصِ.
(فَيُخَمَّسُ الْمُسْلِمُ دُونَ الذِّمِّيِّ وَفِي الْعَبْدِ قَوْلَانِ) وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ: مَا مَلَكَ مِنْ أَمْوَالِ الْكَافِرِينَ غَنِيمَةٌ وَفَيْءٌ وَمُخْتَصٌّ. ثُمَّ قَالَ: وَالْمُخْتَصُّ بِأَخْذِهِ مَا أَخَذَهُ مِنْ مَالِ حَرْبِيٍّ غَيْرِ مُؤَمَّنٍ دُونَ
عِلْمِهِ أَوْ كُرْهًا دُونَ صُلْحٍ وَلَا قِتَالٍ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْأَسِيرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَخْرُجُ مِنْ أَرْضِ الْعَدُوِّ هَارِبًا مِنْهُمْ فَيَخْرُجُ بِأَمْوَالٍ أَصَابَهَا لَهُمْ: لَا خُمُسَ عَلَيْهِ فِيهَا إنَّمَا يُخَمَّسُ مَا يُوجَفُ عَلَيْهِ الْخَيْلُ وَالرِّكَابُ.
وَقَالَ فِي الْعَبْدِ يَخْرُجُ مُتَلَصِّصًا فِي بَعْضِ قُرَى الْعَدُوِّ فَيُصِيبُ غَنَائِمَ: إنَّهَا تُخَمَّسُ وَيَكُونُ فَضْلُ ذَلِكَ لَهُ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا خَرَجَ بِهِ الْأَسِيرُ وَبَيْنَ إصَابَةِ الْعَبْدِ الْمُتَلَصِّصِ أَنَّ الْخُمُسَ فِيمَا تَعَمَّدَ الْخُرُوجَ لِإِصَابَتِهِ وَالْأَسِيرُ لَيْسَ لِلْإِصَابَةِ خَرَجَ وَلَا لِلْقِتَالِ تَعَرَّضَ فَلِذَلِكَ لَمْ أَرَ فِيهِ خُمُسًا.
قِيلَ: فَإِنَّ خَرَجَ حُرٌّ وَعَبْدٌ مُتَلَصِّصَيْنِ فَغَنِمَا؟ قَالَ: يُخَمَّسُ مَا أَصَابَا ثُمَّ يُقْسَمُ مَا بَقِيَ بَيْنَهُمَا.
قُيَّل: فَإِنْ خَرَجَ ذِمِّيٌّ مُتَلَصِّصًا مَعَ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ فَغَنِمَا؟ قَالَ: يُخَمَّسُ حَظُّ الْمُسْلِمِ وَلَا خُمُسَ فِي حَظِّ الذِّمِّيِّ (وَخُمِّسَ مُسْلِمٌ وَلَوْ عَبْدًا عَلَى الْأَصَحِّ) ابْنُ الْقَاسِمِ: يُخَمَّسُ وَيُقْسَمُ الْبَاقِي بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْحُرِّ، وَهَذَا خِلَافٌ لِسَحْنُونٍ وَأَصْبَغَ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْعَبْدَ لَمَّا كَانَ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ جُمْلَةِ عَسْكَرِ الْمُسْلِمِينَ كَالْحُرِّ فِي أَنَّ لَهُ مَا غَنِمَ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ فِي أَنَّ عَلَيْهِ الْخُمُسَ لِأَنَّهُ مُؤَمَّنٌ وَاَللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ} [الأنفال: 41] . (لَا ذِمِّيٌّ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ الْقَاسِمِ: لَا خُمُسَ فِي حَظِّ الذِّمِّيِّ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لِأَنَّ الْكَافِرَ إذَا خَرَجَ غَازِيًا مَعَ الْأَحْرَارِ وَلَمْ يَكُنْ فِي حَيِّزِ التَّبَعِ كَانَ لَهُ حَقُّهُ مِنْ الْغَنِيمَةِ، فَكَذَلِكَ إذَا خَرَجَ مَعَ الرَّجُلِ أَوْ الرَّجُلَيْنِ أَوْ الْأَرْبَعَةِ كَانَ لَهُ سَهْمُهُ. اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ:" وَاسْتِعَانَةٌ بِمُشْرِكٍ "(وَمَنْ عَمِلَ سَرْجًا أَوْ سَهْمًا) تَقَدَّمَ نَصٌّ بِهَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَجَازَ أَخْذُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ ".
(وَالشَّأْنُ الْقَسْمُ بِبَلَدِهِمْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَالشَّأْنُ أَنْ تُقْسَمَ الْغَنَائِمُ وَتُبَاعَ بِبَلَدِ الْحَرْبِ وَهُمْ أَوْلَى بِرُخْصِهَا،
رَوَى الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّ «رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالْخُلَفَاءَ لَمْ يَقْسِمُوا غَنِيمَةً قَطُّ إلَّا فِي دَارِ الشِّرْكِ» (وَهَلْ يَبِيعُ لِيَقْسِمَ قَوْلَانِ) ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ إنَّ قَسْمَ الْغَنِيمَةِ هُوَ بَيْعُهَا وَقَسْمَ ثَمَنِهَا.
وَقَالَ الْبَاجِيُّ: قَالَ مُحَمَّدٌ: إنْ رَأَى الْإِمَامُ أَنْ يَقْسِمَهَا خَمْسَةَ أَقْسَامٍ بِالسَّوِيَّةِ بِأَنْ يَجْعَلَ خَمْسَةَ وُصَفَاءَ فِي كُلِّ سَهْمٍ وَصَيْفٌ وَكَذَلِكَ كُلُّ جِنْسٍ حَتَّى يَعْدِلَ ثُمَّ يُسْهِمَ بَيْنَهَا فَيُخْرِجَ أَحَدَهَا وَالْأَرْبَعَةُ الْأَخْمَاسُ لِلْجَيْشِ، وَإِنْ رَأَى أَنْ يَبِيعَ الْجَمِيعَ وَيَقْسِمَ الثَّمَنَ فَعَلَ.
وَقَالَ سَحْنُونَ: إنَّهُ يَبِيعُ وَيَقْسِمُ الثَّمَنَ إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ مَنْ يَشْتَرِي فَيَقْسِمَ الْعُرُوضَ خَمْسَةَ أَجْزَاءٍ، وَالْأَظْهَرُ قِسْمَةُ ذَلِكَ دُونَ بَيْعٍ عَلَى ظَاهِرِ الْأَحَادِيثِ. وَقَوْلُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ كَانَ النَّاسُ يَعْدِلُونَ الْبَعِيرَ بِعَشْرَةِ شِيَاهٍ يَقْتَضِي تَكْرَارَ ذَلِكَ مِنْ الصَّحَابَةِ وَلَا نَعْلَمُ مُخَالِفًا لَهُمْ فَثَبَتَ أَنَّهُ إجْمَاعٌ. انْتَهَى مِنْ الْأَنْوَارِ.
(وَأُفْرِدَ كُلُّ صِنْفٍ إنْ أَمْكَنَ عَلَى الْأَرْجَحِ) ابْنُ الْمَوَّازِ: صِفَةُ الْقِسْمَةِ أَنْ يَقْسِمَ كُلُّ صِنْفٍ عَلَى خَمْسَةِ أَجْزَاءٍ، فَإِذَا اعْتَدَلُوا خَمْسَةَ أَجْزَاءٍ وَاجْتَهَدَ فِي ذَلِكَ بِرَأْيِ أَهْلِ الْبَصَرِ وَالْمَعْرِفَةِ بِالْقِيمَةِ وَالِاقْتِسَامِ كَتَبَ فِي رُقْعَةٍ هَذَا لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَيَقْرَعُ فَحَيْثُ وَقَعَ سَهْمُ الْخُمُسِ كَانَ لِلْإِمَامِ لَا رَجْعَةَ لِأَحَدٍ فِيهِ، ثُمَّ يَبِيعُ الْإِمَامُ الْأَرْبَعَةَ الْأَخْمَاسَ وَيَقْسِمُهَا عَلَيْهِمْ، فَإِنْ رَأَى بَيْعَ الْجَمِيعِ وَالْخُمُسَ فَعَلَ. انْتَهَى مَا نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ. لَمْ يُرَجِّحْ ابْنُ يُونُسَ شَيْئًا وَإِنَّمَا رَجَّحَ هَذَا الْبَاجِيُّ فَانْظُرْهُ.
وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: قَوْلُ مُحَمَّدٍ يَجْعَلُ الْوُصَفَاءَ بِانْفِرَادِهِمْ وَالنِّسَاءَ كَذَلِكَ حَسَنٌ مَعَ الْكَثْرَةِ.
(وَأَخَذَ مُعَيَّنٌ وَإِنْ ذِمِّيًّا مَا عَرَفَ لَهُ قَبْلَهُ مَجَّانًا) رَوَى ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ «رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِلَّذِي وَجَدَ بَعِيرَهُ فِي الْمَغْنَمِ: إنْ وَجَدْتَهُ لَمْ يُقْسَمْ فَخِذَهُ وَإِنْ قُسِمَ فَأَنْتَ أَحَقُّ بِهِ بِالثَّمَنِ إنْ أَرَدْته» ، مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَا أَحْرَزَهُ الْمُشْرِكُونَ مِنْ مَالِ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ مِنْ عَرْضٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ أَبَقَ إلَيْهِمْ ثُمَّ غَنِمْنَاهُ، فَإِنْ عَرَفَ رَبَّهُ قَبْلَ أَنْ
يُقْسَمَ كَانَ أَحَقَّ بِهِ بِغَيْرِ شَيْءٍ وَإِنْ غَابَ أَوْقَفَ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ رَبَّهُ بِعَيْنِهِ أَوْ عَرَفَ أَنَّهُ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ خُمِّسَ وَقُسِمَ. ثُمَّ إنْ جَاءَ رَبُّهُ كَانَ أَحَقَّ بِهِ بِالثَّمَنِ مَا بَلَغَ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى فِدَائِهِ وَهُوَ مُخَيَّرٌ، فَإِنْ أَرَادَ أَخْذَهُ لَمْ يَكُنْ لِمَنْ ذَلِكَ بِيَدِهِ أَنْ يَأْبَى عَلَيْهِ.
(وَحَلَفَ أَنَّهُ مَلَكَهُ) . ابْنُ شَعْبَانَ: لَوْ ادَّعَى مُسْلِمٌ فِيمَا وَجَدَ فِي الْمَغَانِمِ أَنَّهُ لَهُ إنْ أَثْبَتَ الْمِلْكَ سَلَّمَ لَهُ بَعْدَ يَمِينِهِ أَنَّهُ مَا بَاعَ وَلَا وَهَبَ. ابْنُ بَشِيرٍ: وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُسَلَّمُ إلَيْهِ إلَّا بَعْدَ إثْبَاتِهِ الْمِلْكَ وَهَذَا بَيِّنٌ مَعَ الْقَوْلِ إنَّ الْغَانِمِينَ مَلَكُوا بِالْغَنِيمَةِ. وَإِنْ قُلْنَا: إنَّمَا يَمْلِكُونَ بِالْقَسْمِ فَقَدْ يَتَخَرَّجُ عَلَى هَذَا أَنَّهُ يَدْفَعُ إلَيْهِ إنْ ادَّعَاهُ مَعَ يَمِينِهِ قِيَاسًا عَلَى مَا وُجِدَ فِي أَيْدِي اللُّصُوصِ. ابْنُ عَرَفَةَ: فِي أَخْذِهِ رَبُّهُ إنْ حَضَرَ بِمُوجِبِ الِاسْتِحْقَاقِ طُرُقٌ مُقْتَضَى نَقْلِ اللَّخْمِيِّ عَنْ الْمَذْهَبِ وَمُحَمَّدٍ أَنَّهُ يَبْعَثُ لِرَبِّهِ الْغَائِبِ عَدَمَ يَمِينِهِ.
(وَحُمِلَ لَهُ إنْ كَانَ خَيْرًا وَإِلَّا بِيعَ لَهُ) . ابْنُ الْمَوَّازِ: وَإِذَا عَرَفَ رَبَّهُ وَكَانَ غَائِبًا فَإِنْ كَانَ خَيْرًا لِرَبِّهِ أَنْ يَحْمِلَ إلَيْهِ وَيَأْخُذَ مِنْهُ كِرَاءَ حَمْلِهِ فَعَلَ ذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَمْلُهُ إلَيْهِ أَوْفَقَ فَإِنَّهُ يُبَاعُ وَيَنْفُذُ بَيْعُهُ الْإِمَامُ فِيهِ وَلَا يَكُونُ لِرَبِّهِ غَيْرُ الثَّمَنِ (وَلَمْ يَمْضِ قَسْمُهُ) أَشْهَبُ: إنْ كَانَ مِمَّا يَقْدِرُ عَلَى إيصَالِهِ لِرَبِّهِ، مِثْلُ الْعَبْدِ وَالسَّيْفِ وَمَا لَيْسَ فِيهِ مُؤْنَةٌ كَثِيرَةٌ فَبَاعُوهُ فِي الْغَنِيمَةِ لِأَنْفُسِهِمْ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِمْ فَلِرَبِّهِ أَخْذُهُ بِلَا ثَمَنٍ.
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إنَّهُ إذَا وَقَعَ فِي الْغَنَائِمِ مَالُ رَجُلٍ يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ وَهُوَ غَائِبٌ فَبِيعَ فَذَلِكَ خَطَأٌ وَلِرَبِّهِ أَخْذُهُ بِلَا ثَمَنٍ.
وَقَالَ سَحْنُونَ: لَا يَأْخُذُهُ رَبُّهُ إلَّا بِالثَّمَنِ وَهِيَ قَضِيَّةٌ مِنْ حَاكِمٍ وَافَقَتْ اخْتِلَافًا بَيْنَ النَّاسِ قَدْ قَالَ الْأَوْزَاعِيِّ: إذَا عَرَفَ رَبَّهُ وَلَمْ يَحْضُرْ أَنَّهُ يُقْسَمُ ثُمَّ لَا يَأْخُذُهُ رَبُّهُ إلَّا بِالثَّمَنِ. انْتَهَى جَمِيعُ مَا نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
(إلَّا لِتَأَوُّلٍ عَلَى الْأَحْسَنِ) ابْنُ بَشِيرٍ: لَوْ جَهِلَ الْوَالِي أَوْ تَأَوَّلَ قَسَمَ مَا وَجَدَ فِي أَيْدِي الْعَدُوِّ وَصَاحِبُهُ الْمُسْلِمُ حَاضِرٌ، فَهَلْ يَمْضِي فِعْلُهُ؟ قَوْلَانِ. وَهَذَا فِي التَّأْوِيلِ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ حَكَمَ بِمَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ وَنَقْضُهُ هُوَ الْمُشْكِلُ هَاهُنَا إلَّا أَنْ يَتَأَوَّلَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَمْ يَتَأَوَّلْ مُوَافَقَةَ الْخِلَافِ وَإِنَّمَا تَأَوَّلَ أَنَّهُ لَهُ الْقَسْمُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْرِفَ أَنَّ ذَلِكَ مَذْهَبٌ لِأَحَدٍ. وَأَمَّا إذَا جَهِلَ فَقَدْ اعْتَرَضَ الْأَشْيَاخُ الْقَوْلَ بِمُضِيِّهِ لِأَنَّ الْجَاهِلَ لَا يُعْذَرُ بِمُوَافَقَةٍ لِلْمَذَاهِبِ، وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي الصَّوْمِ أَنَّ فِي الْمَذْهَبِ قَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ وَخَرَّجْنَا عَلَيْهِ مَسْأَلَةَ الْمُفْطِرَةِ وَالْمُفْطِرِ
تَقُولُ: الْيَوْمَ حَيْضَتِي أَوْ يَقُولُ: الْيَوْمَ نَوْبَةُ الْحُمَّى (لَا إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ بِخِلَافِ اللُّقَطَةِ) ابْنُ بَشِيرٍ: إنْ عَلِمَ أَنَّهُ لِمُسْلِمٍ عَلَى الْجُمْلَةِ، فَهَلْ يُقْسَمُ أَوْ يُوقَفُ لِصَاحِبِهِ كَاللُّقَطَةِ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُقْسَمُ بِنَاءً عَلَى تَغْلِيبِ مِلْكِ الْغَانِمِينَ لِأَنَّهُ لَوْ عَلِمَ صَاحِبَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا بَعْدَ أَنْ يَدَّعِيَهُ وَلَا مُدَّعٍ هَاهُنَا، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ خَرَجَ بِاخْتِيَارِهِ. اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ:" وَأَخَذَ الْمُعَيَّنَ ".
(وَبِيعَتْ خِدْمَةُ مُعْتَقٍ لِأَجَلٍ وَمُدَبَّرٍ) ابْنُ عَلَاقٍ: فِي عَطْفِ ابْنِ الْحَاجِبِ الْمُدَبَّرَ عَلَى الْمُعْتَقِ إلَى أَجَلٍ نَظَرٌ. مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِذَا ارْتَدَّ الْمُدَبَّرُ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ ظَفِرَ بِهِ اُسْتُتِيبَ، فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ، فَإِنْ تَابَ لَمْ يُقْسَمْ وَرُدَّ لِسَيِّدِهِ إنْ عُرِفَ بِعَيْنِهِ. سَحْنُونَ: وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ سَيِّدَهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْمَقَاسِمِ إلَّا خِدْمَتُهُ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يُرِيدُ أَنَّهُ يُؤَاجَرُ بِمِقْدَارِ قِيمَةِ رَقَبَتِهِ فَيَجْعَلُ تِلْكَ الْقِيمَةَ فِي الْمَقَاسِمِ أَوْ يُتَصَدَّقُ بِذَلِكَ إنْ افْتَرَقَ الْجَيْشُ، فَإِذَا اسْتَوْفَى الْمُسْتَأْجِرُ خِدْمَتَهُ كَانَ بَاقِي خَرَاجِهِ مَوْقُوفًا كَاللُّقَطَةِ.
قَالَ سَحْنُونَ: وَالْمُعْتَقُ إلَى أَجَلٍ إذَا سَبَى ثُمَّ غَنِمْنَاهُ كَالْمُدَبَّرِ إذَا عَرَفَ رَبَّهُ وُقِفَ لَهُ وَإِلَّا جُعِلَتْ خِدْمَتُهُ فِي الْمَغْنَمِ، ثُمَّ إنْ جَاءَ سَيِّدُهُ خُيِّرَ فِي فِدَاءِ خِدْمَتِهِ أَوْ اسْتِلَامِهَا لِمُشْتَرِيهَا كَالْمُدَبَّرِ.
(وَكِتَابَةٌ) الْمُدَوَّنَةُ: إنْ سَبَى الْعَدُوُّ مُكَاتَبًا لِمُسْلِمٍ أَوْ لِذِمِّيٍّ أَوْ أَبَقَ هَذَا الْمُكَاتَبُ إلَيْهِمْ فَغَنِمْنَاهُ رُدَّ إلَى رَبِّهِ غَابَ أَوْ حَضَرَ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ رَبَّهُ بِعَيْنِهِ وَعُلِمَ إنْ مُكَاتَبٌ أَقَرَّ عَلَى كِتَابَتِهِ وَبِيعَتْ كِتَابَتُهُ فِي الْمَقَاسِمِ مَغْنَمًا وَيُؤَدَّى إلَى مَنْ صَارَ إلَيْهِ، وَإِنْ عَجَزَ رُقَّ لَهُ، وَإِنْ أَدَّى عَتَقَ وَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ.
(لَا أُمِّ وَلَدٍ) ابْنُ عَلَاقٍ: إنْ ثَبَتَ فِي أَمَةٍ مِنْ الْمَغْنَمِ أَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ لِمُسْلِمٍ وَلَمْ يُعْرَفْ بِعَيْنِهِ فَإِنَّهَا لَا تُقْسَمُ وَلَا يُبَاعُ لَهَا خِدْمَةٌ بِخِلَافِ الْمُدَبَّرِ.
قَالَ سَحْنُونَ: إذَا عُرِفَ أَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ فَلَا تَدْخُلُ فِي الْمَقَاسِمِ. ابْنُ بَشِيرٍ: إنْ عُلِمَ أَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ لِمُسْلِمٍ لَمْ تُقْسَمْ.
(وَلَهُ بَعْدَهُ أَخْذُهُ بِثَمَنِهِ) تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَأَخْذُ مُعَيَّنٍ مَا عَرَفَ لَهُ قَبْلَهُ مَجَّانًا " أَنَّهُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ يَأْخُذُهُ بِثَمَنِهِ.
وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ ثَبَتَ أَنَّ فِي الْغَنِيمَةِ مَالَ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ قَبْلَ الْقَسْمِ رُدَّ مَجَّانًا، وَإِنْ ثَبَتَ ذَلِكَ بَعْدَ الْقَسْمِ فَلِمَالِكِهِ إنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِثَمَنِهِ إنْ عُلِمَ وَإِلَّا فَبِقِيمَتِهِ، فَإِنْ بِيعَ مِرَارًا فَقَوْلَانِ نَصُّهَا قُسِمَ، ثُمَّ إنْ جَاءَ رَبُّهُ كَانَ أَحَقَّ بِهِ بِالثَّمَنِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى فِدَائِهِ. اُنْظُرْ قَبْلَ قَوْلِهِ:" وَحَلَفَ "(وَبِالْأَوَّلِ إنْ تَعَدَّدَ) ابْنُ عَرَفَةَ: لَوْ تَعَدَّدَ بِيعَ مَارٌّ بِهِ أَحَقُّ بِهِ بِثَمَنِهِ فَطُرُقٌ. ابْنُ مُحْرِزٍ وَالشَّيْخُ: فِي أَخْذِهِ بِأَيِّ ثَمَنٍ شَاءَ أَوْ بِالْأَوَّلِ قَوْلَانِ. ابْنُ يُونُسَ: رَجَعَ سَحْنُونَ وَقَالَ: لَا يَأْخُذُهُ إلَّا بِمَا وَقَعَ فِي الْمَقَاسِمِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَالشُّفْعَةِ أَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ الْبَيْعَ الْأَوَّلَ فِي الشُّفْعَةِ لَمْ يَمْنَعْ أَخْذَهُ بِالثَّانِي وَلَوْ سَلَّمَ الْبَيْعَ الْأَوَّلَ فِيمَا غَنِمَ مَنَعَهُ وَهَذَا رَابِعُ الْأَقْوَالِ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْعَبْدِ يَسْبِيهِ الْعَدُوُّ ثُمَّ يَقَعُ فِي سَهْمَانِ رَجُلٍ يَبِيعُهُ ثُمَّ يَتَدَاوَلُهُ رِجَالٌ ثُمَّ يَأْتِي سَيِّدُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ فِي الَّذِي يَشْتَرِي الْعَبْدَ فِي بِلَادِ الْحَرْبِ ثُمَّ يَقُومُ بِهِ فَيَبِيعُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لِصَاحِبِهِ إلَّا مَا بَيْنَ الثَّمَنَيْنِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْعَبْدَ. وَوَجْهُهُ أَنَّ الْبَيْعَ فَوْتٌ لِشُبْهَةِ مِلْكِ الْعَدُوِّ إيَّاهُ إذْ قَدْ قِيلَ: لَا سَبِيلَ لِصَاحِبِهِ إلَيْهِ فَلَهُ مَا اسْتَفْضَلَ فِيهِ الْمُبْتَاعُ إذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِالثَّمَنِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا نَزَلَ حَرْبِيٌّ بِأَمَانٍ وَمَعَهُ عَبِيدٌ لِأَهْلِ
الْإِسْلَامِ فَبَاعَهُمْ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ لَمْ يَكُنْ لِرَبِّهِمْ أَخْذُهُمْ بِالثَّمَنِ إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَخْذِهِمْ مِنْ بَائِعِهِمْ فِي عَهْدِهِ بِخِلَافِ بَيْعِ الْحَرْبِيِّ إيَّاهُمْ فِي بَلَدِهِ لِأَنَّ الْحَرْبِيَّ لَوْ وَهَبَهُمْ فِي دَارِ الْحَرْبِ لِمُسْلِمٍ ثُمَّ قَدِمَ بِهِمْ لَأَخَذَهُمْ رَبُّهُمْ بِغَيْرِ ثَمَنٍ وَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لَوْ وَهَبَهُمْ لَهُ مُعَاهَدٌ.
(وَأُجْبِرَ فِي أُمِّ الْوَلَدِ عَلَى الثَّمَنِ وَاتُّبِعَ بِهِ إنْ أَعْدَمَ) اللَّخْمِيِّ: إنْ وُجِدَتْ فِي الْمَغَانِمِ أُمُّ وَلَدٍ مُسْلِمٍ لَمْ تُقْسَمْ وَإِنْ قُسِمَتْ بَعْدُ لِمَعْرِفَةٍ أَخَذَهَا سَيِّدُهَا بِغَيْرِ ثَمَنٍ. ابْنُ عَلَاقٍ: إنْ قُسِمَتْ جَهْلًا بِكَوْنِهَا أُمَّ وَلَدٍ ثُمَّ بَعْدَ الْقِسْمَةِ ثَبَتَ أَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ فَإِنَّهَا تُرَدُّ إلَى رَبِّهَا قِيلَ بِغَيْرِ عِوَضٍ، وَهَذَا يُحْكَى عَنْ سُفْيَانَ. وَالْمَذْهَبُ أَنَّهَا لَا تُؤْخَذُ إلَّا بِعِوَضٍ، وَهَلْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ؟ قَالَهُ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنَّمَا يَفْدِيهَا سَيِّدُهَا وَهَلْ بِمِثْلِ الثَّمَنِ وَيُتْبَعُ بِهِ دَيْنًا إنْ كَانَ عَدِيمًا؟ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ ثَالِثُ الْأَقْوَالِ. ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ اشْتَرَى أُمَّ وَلَدٍ لِمُسْلِمٍ مِنْ حَرْبِيٍّ بِبَلَدِ الْحَرْبِ فَعَلَى سَيِّدِهَا أَنْ يُعْطِيَهُ جَمِيعَ مَا أَدَّى، شَاءَ السَّيِّدُ أَوْ أَبَى، وَإِنْ جَاوَزَ قِيمَتَهَا وَلَا خِيَارَ لَهُ بِخِلَافِ الْعَبِيدِ وَالْعُرُوضِ، وَإِنْ كَانَ عَدِيمًا اُتُّبِعَ بِذَلِكَ وَأَخَذَهَا وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي أُمِّ الْوَلَدِ تَقَعُ فِي الْمَقَاسِمِ (إلَّا أَنْ تَمُوتَ هِيَ أَوْ سَيِّدُهَا) سَحْنُونَ: لَوْ مَاتَ سَيِّدُهَا قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ بِهَا فَهِيَ حُرَّةٌ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ بِشَيْءٍ وَلَا فِي تَرِكَةِ سَيِّدِهَا، وَلَوْ مَاتَتْ بِيَدِ مَنْ صَارَتْ بِيَدِهِ لَمْ يُتْبَعْ سَيِّدُهَا بِشَيْءِ.
(وَلَهُ فِدَاءُ مُعْتَقٍ إلَى أَجَلٍ وَمُدَبَّرٌ بِحَالِهِمَا وَتَرْكُهُمَا مُسْلِمًا لِخِدْمَتِهِمَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ جَهِلُوا أَنَّهُ مُدَبَّرٌ حَتَّى اقْتَسَمُوا ثُمَّ جَاءَ سَيِّدُهُ فَلَهُ أَنْ يَفْدِيَهُ بِالثَّمَنِ وَيَرْجِعَ مُدَبَّرًا ثُمَّ لَا يُتْبِعُهُ سَيِّدُهُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ هُوَ وَلَا وَرَثَتُهُ إنْ أُعْتِقَ فِي ثُلُثِهِ، وَإِنْ أَبَى أَنْ يَفْدِيَهُ خَدَمَ مَنْ صَارَ إلَيْهِ فِي الثَّمَنِ الَّذِي حُسِبَ بِهِ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَوْفَى وَسَيِّدُهُ الْأَوَّلُ حَيٌّ رَجَعَ إلَيْهِ مُدَبَّرًا، وَإِنْ هَلَكَ السَّيِّدُ وَقَدْ تَرَكَهُ بِيَدِ مَنْ صَارَ فِي سَهْمِهِ يَخْتَدِمُهُ فِي ثَمَنِهِ فَمَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ وَفَاءِ ذَلِكَ خَرَجَ حُرًّا مِنْ ثُلُثِهِ وَاتُّبِعَ بِبَاقِي الثَّمَنِ، وَإِنْ لَمْ يَسَعْهُ الثُّلُثُ عَتَقَ مَا وَسِعَ الثُّلُثَ وَاتُّبِعَ مَا عَتَقَ مِنْهُ بِمَا يَقَعُ عَلَيْهِ مِنْ بَقِيَّةِ الثَّمَنِ كَالْجِنَايَةِ فِي هَذَا.
وَلَا بُدَّ أَنْ تُضَمَّ قِيمَةُ الْمُدَبَّرِ عَبْدًا إلَى مَالِ سَيِّدِهِ لِيَعْلَمَ مَا يَحْمِلُ الثُّلُثُ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ السَّيِّدُ شَيْئًا غَيْرَهُ عَتَقَ ثُلُثُ الْمُدَبَّرِ وَرَقَّ مَا بَقِيَ لِمُشْتَرِيهِ لِأَنَّ سَيِّدَهُ أَسْلَمَهُ وَلَا قَوْلَ لِوَرَثَتِهِ فِيهِ، وَأَمَّا فِي الْجِنَايَةِ فَإِنَّ الْوَرَثَةَ يُخَيَّرُونَ بِمَا رَقَّ مِنْهُ أَوْ يَفْدُوهُ بِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْجِنَايَةِ أَوْ يُسَلِّمُونَهُ رِقًّا لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ.
ابْنُ يُونُسَ: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ مُشْتَرِيهِ مِنْ الْمَغَانِمِ إنَّمَا اشْتَرَى رَقَبَتَهُ فَلَمَّا أَسْلَمَهُ سَيِّدُهُ فَقَدْ أَسْلَمَ لَهُ مَا اشْتَرَاهُ بِمَا يُرَقَّ مِنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَفِي الْجِنَايَةِ إنَّمَا أَسْلَمَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ خِدْمَتَهُ، وَإِذَا مَاتَ وَلَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ عَتَقَ مِنْهُ مَحْمَلَهُ وَصَارَ كَمُعْتَقِ بَعْضِهِ حَيًّا فَيُخَيَّرُ الْوَرَثَةُ فِيمَا رَقَّ مِنْهُ كَمَا ذَكَرْنَا. ابْنُ يُونُسَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْهُ اخْتِلَافُ قَوْلٍ اُنْظُرْهُ فِيهِ.
قَالَ سَحْنُونَ: وَالْمُعْتَقُ إلَى أَجَلٍ إذَا سُبِيَ ثُمَّ غَنِمْنَاهُ كَالْمُدَبَّرِ إذَا عَرَفَ رَبَّهُ أُوقِفَ لَهُ وَإِلَّا وَقَعَتْ خِدْمَتُهُ فِي الْمَقَاسِمِ، ثُمَّ إنْ جَاءَ سَيِّدُهُ خُيِّرَ فِي فِدَاءِ خِدْمَتِهِ وَإِسْلَامِهَا لِمُشْتَرِيهَا كَالْمُدَبَّرِ، وَلَوْ جَهِلَ أَنَّهُ مُعْتَقٌ إلَى أَجَلٍ فَبِيعَ فِي الْمَغَانِمِ فَإِنْ فَدَاهُ سَيِّدُهُ بِالثَّمَنِ عَادَ إلَى سَيِّدِهِ، وَإِنْ تَمَّ الْأَجَلُ وَلَمْ يَفِ عَتَقَ وَلَمْ يُتْبَعْ بِشَيْءٍ (وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُ الْمُدَبَّرِ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ فَحُرٌّ
إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ وَاتُّبِعَ بِمَا بَقِيَ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ إنْ هَلَكَ السَّيِّدُ خَرَجَ مِنْ ثُلُثِهِ وَاتُّبِعَ بِبَاقِي الثَّمَنِ كَمُسْلِمٍ.
(أَوْ ذِمِّيٍّ قُسِمَا وَلَمْ يُعْذَرَا فِي سُكُوتِهِمَا بِأَمْرٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ يُبَاعَانِ فِي الْغَنِيمَةِ خَطَأً لِصَمْتِهِمَا فِيهِمَا طُرُقٌ. ابْنُ رُشْدٍ: لَا خِلَافَ إذَا عُذِرَا لِلْجَهْلِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا، وَإِذَا لَمْ يُعْذَرَا بِجَهْلٍ وَسَكَتَا وَهُمَا يَعْلَمَانِ أَنَّ الِاسْتِرْقَاقَ لَا يَلْزَمُهُمَا فَأَوْجَبَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَيْهِمَا فِي رِوَايَةِ عِيسَى غُرْمَ أَثْمَانِهِمَا لِلْمُشْتَرِي إنْ فَاتَ الْقَسْمُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى مَنْ يَرْجِعُ، وَلَمْ يُوجِبْ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا فِي رِوَايَةِ يَحْيَى، وَهَذَا هُوَ قَوْلُ سَحْنُونُ وَاخْتِيَارُ ابْنِ الْمَوَّازِ. ابْنُ رُشْدٍ: وَنَحْوَ رِوَايَةِ عِيسَى هُوَ رِوَايَتُهُ أَيْضًا فِي الِاسْتِحْقَاقِ فِي الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ يُقِرَّانِ بِالْمَمْلَكَةِ فَيُبَاعَانِ فَتُوطَأُ الْمَرْأَةُ فَتَلِدُ وَقَدْ مَاتَ بَائِعُهُمَا أَوْ فَلِسَ أَنَّ أَثْمَانَهُمَا تَكُونُ لِلْمُشْتَرِي دَيْنًا عَلَيْهِمَا. وَهَذَا الِاخْتِلَافُ جَارٍ عَلَى مُجَرَّدِ الْغُرُورِ بِالْقَوْلِ: هَلْ يَلْزَمُ بِهِ غُرْمٌ أَمْ لَا. وَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ الْتَزَمَ الْمُوَثَّقُونَ أَنْ يَكْتُبُوا فِي عَقْدِ الرَّقِيقِ إذَا كَانَ الْعَبْدُ وَالْأَمَةُ قَدْ بَلَغَا إقْرَارُهُمَا بِالرِّقِّ لِبَائِعِهِمَا لِيَكُونَ لِلْمُشْتَرِي اتِّبَاعُهُمَا بِأَثْمَانِهِمَا إنْ اسْتَحَقَّا بِحُرِّيَّةٍ وَثَبَتَ الْعِلْمُ عَلَيْهِمَا بِذَلِكَ وَالْبَائِعُ مَيِّتٌ أَوْ عَدِيمٌ وَهَذَا ضَعِيفٌ، لِأَنَّ السُّكُوتَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ كَالْإِقْرَارِ يَجِبُ بِهِ الرُّجُوعُ لِلْمُشْتَرِي، وَعَلَى رِوَايَةِ يَحْيَى وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ وَاخْتِيَارُ ابْنِ الْمَوَّازِ لَا فَائِدَةَ فِي كِتَابِهِ إذْ لَا يُوجِبُ شَيْئًا. ابْنُ عَرَفَةَ: لَيْسَ شَرْطُ الْفَائِدَةِ كَوْنَهَا فِي مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ وَلَا سِيَّمَا إنْ كَانَ حُصُولُهَا بِقَوْلٍ مَشْهُورٍ وَانْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ (وَإِنْ حَمَلَ بَعْضُهُ رُقَّ بَاقِيهِ وَلَا خِيَارَ لِلْوَارِثِ بِخِلَافِ الْجِنَايَةِ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ لَمْ يَتْرُكْ السَّيِّدُ شَيْئًا غَيْرَهُ عَتَقَ ثُلُثُ الْمُدَبَّرِ وَمَا بَقِيَ لِمُشْتَرِيهِ وَلَا قَوْلَ لِوَرَثَتِهِ، وَأَمَّا فِي الْجِنَايَةِ فَإِنَّ الْوَرَثَةَ يُخَيَّرُونَ. اُنْظُرْهُ قَبْلَ هَذَا.
(وَإِنْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ ثَمَنَهُ فَعَلَى حَالِهِ وَإِلَّا فَقِنٌّ أَسْلَمَ أَوْ فُدِيَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ غَنِمَ الْمُكَاتَبُ وَلَمْ يَعْرِفْ رَبَّهُ بِعَيْنِهِ وَعَلِمَ أَنَّهُ مُكَاتَبٌ أَقَرَّ عَلَى كِتَابَتِهِ وَبِيعَتْ كِتَابَتُهُ فِي الْمَقَاسِمِ وَيُؤَدِّي إلَى مَا صَارَ إلَيْهِ وَإِنْ عَجَزَ رُقَّ لَهُ وَإِنْ أَدَّى عَتَقَ وَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ.
قَالَ سَحْنُونَ: وَإِنْ جَاءَ سَيِّدُهُ بَعْدَ أَنْ بِيعَتْ كِتَابَتُهُ فَفَدَاهَا عَادَ إلَيْهِ مُكَاتَبًا وَإِنْ أَسْلَمَهَا وَعَجَزَ رُقَّ لِمُبْتَاعِهِ.
(وَعَلَى الْآخِذِ إنْ عَلِمَ بِمِلْكٍ مُعَيَّنٍ تَرْكُ تَصَرُّفٍ لِيُخَيِّرَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قُلْت: إنْ صَارَتْ جَارِيَةٌ فِي سَهْمِ رَجُلٍ فَعَلِمَ أَنَّهَا لِرَجُلٍ مُسْلِمٍ أَيَطَؤُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ وَسَمِعْته قَالَ: مَنْ أَصَابَ
جَارِيَةً أَوْ غُلَامًا فِي مَغْنَمٍ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ لِرَجُلٍ مُسْلِمٍ أَوْ عَلِمَ رَبُّهُ رَدَّهُ لَهُ يُرِيدُ يُخَيِّرُهُ فِيهِ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَطَؤُهَا.
ابْنُ بَشِيرٍ: اخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ هَلْ يَلْزَمُ مِثْلُ هَذَا فِيمَنْ اشْتَرَى شِقْصًا فِيهِ شَفِيعٌ فَلَا يُحْدِثُ فِيهِ حَدَثًا إلَّا بَعْدَ عِلْمِهِ بِرَأْيِ الشَّفِيعِ قِيَاسًا عَلَى هَذَا (وَإِنْ تَصَرَّفَ مَضَى كَالْمُشْتَرِي مِنْ حَرْبِيٍّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ وَقَعَتْ فِي سَهْمِهِ أَمَةٌ لِمُسْلِمٍ أَوْ ابْتَاعَهَا مِنْ حَرْبِيٍّ فَلَا يَطَؤُهَا حَتَّى يَعْرِضَهَا عَلَيْهِ فَيَأْخُذَهَا بِالثَّمَنِ أَوْ يَدَعَ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ عَبْدًا أَوْ عَرْضًا فَلْيَعْرِضْهُ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمَا وَجَدَهُ السَّيِّدُ قَدْ فَاتَ بِعِتْقٍ أَوْ وِلَادَةٍ فَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَيْهِ وَلَا إلَى رِقِّهِ.
أَخَذَهُمْ مِمَّنْ كَانُوا بِيَدِهِ مِنْ مَغْنَمٍ أَوْ اشْتَرَاهُمْ مِنْ حَرْبِيٍّ أَغَارَ عَلَيْهِمْ أَوْ أَبَقُوا إلَيْهِ. ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ وَإِنْ فَاتُوا بِبَيْعٍ مَضَى ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ نَقْصُهُ وَلَكِنْ لَهُ أَخْذُ الثَّمَنِ الَّذِي بِيعَ بِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْفَعَ مَا وَقَعَ بِهِ فِي الْمَقَاسِمِ وَيَتَقَاضَاهُ (بِاسْتِيلَادٍ إنْ لَمْ يَأْخُذْهُ عَلَى رَدِّهِ لِرَبِّهِ وَإِلَّا فَقَوْلَانِ وَفِي
الْمُؤَجَّلِ تَرَدُّدٌ) اُنْظُرْ لَمْ يَذْكُرْ الْمُعَجَّلَ وَأَقْحَمَ " إنْ لَمْ يَأْخُذْهُ " بَيْنَ " بِاسْتِيلَادٍ " وَبَيْنَ " وَفِي الْمُؤَجَّلِ " فَلَا شَكَّ أَنَّ هُنَا تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا وَنَقْصًا.
قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: إذَا تَصَرَّفَ فِي الرَّقِيقِ بِالْعِتْقِ الْمُنَجَّزِ وَالِاسْتِيلَادِ مَضَى عَلَى الْمَشْهُورِ، وَإِنْ أَعْتَقَ إلَى أَجَلٍ فَأَجْرَاهُ اللَّخْمِيِّ عَلَيْهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ: مَا وَجَدَهُ السَّيِّدُ قَدْ فَاتَ بِعِتْقٍ أَوْ وِلَادَةٍ فَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَيْهِ.
قَالَ اللَّخْمِيِّ: وَيَخْتَلِفُ عَلَى هَذَا إذَا أَعْتَقَ إلَى أَجَلٍ؛ فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ يَمْضِي ذَلِكَ كُلُّهُ. ابْنُ بَشِيرٍ: يُفِيدُ أَنْ يَجْرِيَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ إنْجَازِ الْعِتْقِ فَيَقْوَى هَاهُنَا الرَّدُّ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَانْظُرْ لَوْ كَاتَبَهُ أَوْ دَبَّرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ مُقْتَضَى اللَّخْمِيِّ وَابْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ عَدَمُ وُقُوفِهِمْ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْكِتَابَةَ وَالتَّدْبِيرَ كَالْعِتْقِ انْتَهَى.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: " إنْ لَمْ يَأْخُذْهُ عَلَى رَدِّهِ لِرَبِّهِ وَإِلَّا فَقَوْلَانِ " فَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَلْقَى الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ عَلَيَّ وَعَلَى أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ الْكَاتِبِ إذَا اشْتَرَى إنْسَانٌ عَبْدًا مِنْ الْمَقَاسِمِ فَقَالَ: أَنَا أُعْطِيهِ لِصَاحِبِهِ ثُمَّ أَعْتَقَهُ بَعْدَ ذَلِكَ. هَلْ يَمْضِي عِتْقُهُ؟ فَقُلْت: يَمْضِي عِتْقُهُ لِأَنَّ السَّيِّدَ كَانَ لَهُ بِالْخِيَارِ وَضَمَانُهُ مِنْ الْمُشْتَرِي فَكَانَ عِتْقُهُ جَائِزًا فِيهِ.
وَخَالَفَنِي أَبُو الْقَاسِمِ وَقَالَ: يُرَدُّ عِتْقُهُ لَأَنْ قَدْ رَضِيَ أَنْ يَدْفَعَهُ لِصَاحِبِهِ. وَاسْتَحْسَنَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ جَوَابِي. وَقَالَ: لَا يَضُرُّهُ فِي عِتْقِهِ مَا أَرَادَ مِنْ دَفْعِهِ لِسَيِّدِهِ لِمَا بَدَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِالْعِتْقِ فِيهِ.
(وَلِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ أَخْذُ مَا وَهَبُوهُ بِدَارِهِمْ مَجَّانًا وَبِعِوَضٍ بِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ دَخَلْت إلَى دَارِ الْحَرْبِ فَابْتَعْت عَبْدَ الْمُسْلِمِ مِنْ حَرْبِيٍّ أَسَرَهُ أَوْ أَبَقَ إلَيْهِ أَوْ وَهَبَهُ لَك الْحَرْبِيُّ فَكَافَأْته عَلَيْهِ فَلِسَيِّدِهِ أَخْذُهُ بَعْدَ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْك مَا أَدَّيْت فِيهِ مِنْ ثَمَنٍ أَوْ عَرْضٍ وَإِنْ لَمْ تُثَبْ وَاهِبُك أَخَذَهُ رَبُّهُ بِغَيْرِ ثَمَنٍ (إنْ لَمْ يَبِعْ فَيَمْضِي وَلِمَالِكِهِ أَخْذُ الثَّمَنِ أَوْ الزَّائِدِ.) ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ بَاعَهُ الَّذِي وُهِبَ لَهُ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ مَضَى الْبَيْعُ وَيَرْجِعُ صَاحِبُهُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْمَوْهُوبِ فَيَأْخُذُهُ مِنْهُ، وَأَمَّا إنْ ابْتَاعَهُ ثُمَّ بَاعَهُ فَلِرَبِّهِ أَخْذُ الثَّمَنِ الَّذِي بِيعَ بِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْفَعَ إلَى مُشْتَرِيهِ مِنْ بَلَدِ الْحَرْبِ مَا أَدَّى فِيهِ. قَالَ فِي غَيْرِ الْمُدَوَّنَةِ: وَيُقَاصُّهُ بِهِ فِي ذَلِكَ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِفَضْلٍ إنْ بَقِيَ مِنْ ابْنِ يُونُسَ.
(وَالْأَحْسَنُ فِي الْمَفْدِيِّ مِنْ لِصٍّ أَخْذُهُ بِالْفِدَاءِ) . ابْنُ بَشِيرٍ: فِي رُجُوعِ مَنْ فَدَى مِنْ يَدِ لِصٍّ لِفِدَائِهِ عَلَى رَبِّهِ خِلَافٌ مَعْرُوفٌ. ابْنُ عَرَفَةَ: كَثِيرُ عُرُوضِ هَذِهِ النَّازِلَةِ بِإِقْلِيمِنَا وَالْأَظْهَرُ أَنَّ فِدَاءَهُ بِحَيْثُ يُرْجَى لِرَبِّهِ خَلَاصُهُ مِنْ اللِّصِّ بِأَمْرٍ
مَا حِرْمَانُ فَادِيهِ. وَمَا ذَكَرَ ابْنُ يُونُسَ إلَّا أَخْذَهُ بِالْفِدَاءِ وَسَيَأْتِي نَصٌّ قَبْلَ قَوْلِهِ: " وَرَجَعَ بِمِثْلِ الْمِثْلِيِّ ".
(وَإِنْ أُسْلِمَ لِمُعَاوِضٍ مُدَبَّرٌ وَنَحْوُهُ اُسْتُوْفِيَتْ خِدْمَتُهُ ثُمَّ هَلْ يُتَّبَعُ إنْ عَتَقَ بِالثَّمَنِ أَوْ بِمَا بَقِيَ قَوْلَانِ) قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: فِي الْمُدَبَّرِ يَشْتَرِي مِنْ بَلَدِ الْحَرْبِ إنْ أَبَى سَيِّدُهُ أَنْ يَفْدِيَهُ خُدِمَ مَنْ صَارَ إلَيْهِ فِي الثَّمَنِ الَّذِي دُفِعَ فِيهِ، فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْمُشْتَرِي مَا اشْتَرَاهُ بِهِ وَحَمَلَهُ الثَّالِثُ فَإِنَّهُ يُعْتِقُ وَيُتْبِعُهُ مُشْتَرِيهِ بِمَا بَقِيَ لَهُ بَعْدَ أَنْ يُحَاسِبَهُ بِمَا اخْتَدَمَهُ بِهِ وَمَا اسْتَغَلَّ مِنْهُ، لِأَنَّ الْحَرْبِيَّ هَذَا يُتَّبَعُ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: صَوَابٌ وَذَكَرَ عَنْهُ ابْنُ سَحْنُونٍ أَنَّهُ لَا يُحَاسِبُهُ بِشَيْءٍ مِمَّا اخْتَدَمَهُ وَيُتْبِعُهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَلَمْ يَأْخُذْ بِهِ سَحْنُونَ. ابْنُ يُونُسَ: الْمُعْتَقُ إلَى أَجَلٍ.
قَالَ سَحْنُونَ: إذَا سَبَى فَفَدَاهُ رَجُلٌ مِنْ الْعَدُوِّ بِمَالٍ فَإِنْ شَاءَ سَيِّدُهُ فَدَاهُ بِذَلِكَ وَلَا يُحَاسِبُهُ بَعْدَ الْعِتْقِ، وَإِنْ أَسْلَمَهُ صَارَتْ جَمِيعُ خِدْمَتِهِ لِلَّذِي فَدَاهُ إلَى الْأَجَلِ، فَإِذَا أُعْتِقَ اتَّبَعَهُ بِجَمِيعِ مَا فَدَاهُ فِيهِ.
وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: يُحَاسِبُهُ بِالْخِدْمَةِ فَإِنْ بَقِيَ لَهُ بَعْدَ عِتْقِهِ بِبُلُوغِ الْأَجَلِ شَيْءٌ اتَّبَعَهُ بِهِ.
(وَعَبْدُ الْحَرْبِيِّ يُسْلِمُ حُرٌّ إنْ فَرَّ أَوْ بَقِيَ حَتَّى غَنِمَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ أَسْلَمَ مِنْ عَبِيدِ الْحَرْبِيِّينَ لَمْ يَزُلْ مِلْكُ سَيِّدِهِ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَخْرُجَ الْعَبْدُ إلَيْنَا أَوْ نَدْخُلَ نَحْنُ بِلَادَهُمْ فَلْنَغْنَمْهُ وَهُوَ مُسْلِمٌ وَسَيِّدُهُ مُشْرِكٌ فَيَكُونُ حُرًّا وَلَا يُرَدُّ لِسَيِّدِهِ إنْ أَسْلَمَ سَيِّدُهُ بَعْدَ ذَلِكَ.
(لَا إنْ خَرَجَ بَعْدَ إسْلَامِ سَيِّدِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ خَرَجَ الْعَبْدُ إلَيْنَا مُسْلِمًا وَتَرَكَ سَيِّدَهُ مُسْلِمًا فَهُوَ لَهُ رُقَّ إنْ أَتَى.
(وَهَدَمَ السَّبْيُ النِّكَاحَ إلَّا أَنْ تُسْبَى وَتُسْلِمَ بَعْدَهُ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا يَتَقَرَّرُ.
قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَالسَّبْيُ يَهْدِمُ النِّكَاحَ إلَّا إذَا سُبِيَتْ بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَ الزَّوْجُ وَهُوَ حَرْبِيٌّ أَوْ مُسْتَأْمَنٌ فَأَسْلَمَتْ فَإِنْ لَمْ تُسْلِمْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهَا أَمَةٌ كَافِرَةٌ وَهِيَ وَوَلَدُهَا وَمَالُهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَيْءٌ، ثُمَّ ذَكَرَ الْخِلَافَ فَانْظُرْ أَنْتَ لَفْظَ خَلِيلٍ مَعَ هَذَا، وَانْظُرْ فِي النِّكَاحِ عِنْدَ قَوْلِهِ:" وَقُرِّرَ عَلَيْهَا إنْ أَسْلَمَ ".
قَالَ ابْنُ عَلَاقٍ: قَوْلُهُ: " السَّبْيُ يَهْدِمُ النِّكَاحَ " يَشْمَلُ ثَلَاثَ صُوَرٍ: أَنْ تُسْبَى الزَّوْجَةُ وَحْدَهَا وَيَبْقَى الزَّوْجُ بِدَارِ الْحَرْبِ، وَأَنْ يُسْبَى الزَّوْجُ أَوَّلًا ثُمَّ تُسْبَى هِيَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَأَنْ يُسْبَيَا مَعًا. وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ السَّبْيَ يَهْدِمُ النِّكَاحَ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: رَابِعُ الْأَقْوَالِ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ السَّبْيَ يَهْدِمُ النِّكَاحَ سُبِيَا مَعًا أَوْ مُفْتَرِقَيْنِ، فَكَذَلِكَ عَلَى مَذْهَبِهِمَا إذَا سُبِيَ أَحَدُهُمَا قَبْلُ ثُمَّ أَتَى الْآخَرُ بِأَمَانٍ، وَأَمَّا إنْ أَتَى أَحَدُهُمَا أَوَّلًا بِأَمَانٍ ثُمَّ سُبِيَ الثَّانِي فَلَا يَنْهَدِمُ النِّكَاحُ وَيُخَيَّرُ هُوَ إنْ كَانَ الَّذِي سُبِيَ بَعْدَ أَنْ
قَدِمَتْ هِيَ بِأَمَانٍ، وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ أَسْلَمَ الزَّوْجُ بِدَارِ الْحَرْبِ وَأَقَامَ بِهَا أَوْ قَدِمَ إلَيْنَا مُسْلِمًا بِأَمَانٍ فَأَسْلَمَ ثُمَّ سَبَى الْمُسْلِمُونَ زَوْجَتَهُ، فَإِنْ أَبَتْ الْإِسْلَامَ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَهِيَ وَوَلَدُهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا وَجَمِيعُ مَا لِلزَّوْجِ بِدَارِ الْحَرْبِ فَيْءٌ لِذَلِكَ الْجَيْشِ، وَإِنْ أَسْلَمَتْ فَالنِّكَاحُ بَيْنَهُمَا ثَابِتٌ.
ابْنُ الْمَوَّازِ: وَكَذَا إنْ عَتَقَتْ. (وَوَلَدُهُ وَمَالُهُ فَيْءٌ مُطْلَقًا) تَقَدَّمَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَلَا يَمْنَعُهُ حَمْلٌ بِمُسْلِمٍ فِي الْحَرْبِيِّ يُسْلِمُ ثُمَّ يَخْرُجُ إلَيْنَا فَغَزَا الْمُسْلِمُونَ بِلَادَهُ فَغَنِمُوا أَهْلَهُ وَمَالَهُ وَوَلَدَهُ ".
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: هُمْ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَكَذَلِكَ إنْ أَصَابُوا أَهْلَهُ وَوَلَدَهُ وَمَالَهُ بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَ وَقَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إلَيْنَا خِلَافًا لِنَقْلِ التُّونِسِيِّ وَمُخْتَارِ اللَّخْمِيِّ. وَمِنْ كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ: إذَا أَسْلَمَ الْكَافِرُ بِبَلَدِهِ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِمْ فَإِنَّ مَالَهُ وَوَلَدَهُ فَيْءٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ.
وَقَالَ سَحْنُونَ وَأَشْهَبُ: إنَّ وَلَدَهُ أَحْرَارٌ تَبَعٌ لَهُ، وَمَالُهُ وَامْرَأَتُهُ فَيْءٌ.
وَكَذَلِكَ لَوْ هَاجَرَ وَحْدَهُ وَتَرَكَ ذَلِكَ بِأَرْضِهِ وَمُقْتَضَى مَا لِابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ مَنْ أَسْلَمَ وَخَرَجَ إلَيْنَا فَمَالُهُ وَوَلَدُهُ فَيْءٌ لَوْ بَقِيَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَفِي كَوْنِهِ كَمَا لَوْ خَرَجَ قَوْلَا الْمُتَأَخِّرِينَ.
قَالَ: وَفِي نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ: مَالُ الْمُسْلِمِ الْمُقِيمِ بِدَارِ الْحَرْبِ كَمَالِ مَنْ أَسْلَمَ وَأَقَامَ بِدَارِ الْحَرْبِ.
قَالَ ابْنُ الْحَاجِّ: يَتَرَجَّحُ أَنْ يُحْكَمَ فِي مَالِ الْمُدْجِنِينَ بِقَوْلِ أَشْهَبَ وَسَحْنُونٍ. وَلِأَنَّ مَالَ مَنْ أَسْلَمَ كَانَ مُبَاحًا قَبْلَ إسْلَامِهِ بِخِلَافِ مَالِ الْمُدْجِنِينَ. اُنْظُرْ قَبْلَ سَمَاعِ سَحْنُونٍ بِمَسْأَلَةٍ، فَقَوْلُهُ:" مُطْلَقًا " أَيْ سَوَاءٌ كَانَ قَدْ خَرَجَ إلَيْنَا أَوْ أَقَامَ بِبَلَدِهِ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَيْهِ، وَهَذَا خِلَافُ نَقْلِ التُّونِسِيِّ وَمُخْتَارِ اللَّخْمِيِّ.
(لَا وَلَدٌ صَغِيرٌ لِكِتَابِيَّةٍ سُبِيَتْ أَوْ مُسْلِمَةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِذَا سَبَى الْعَدُوُّ حُرَّةً مُسْلِمَةً أَوْ ذِمِّيَّةً فَوَلَدَتْ أَوْلَادًا ثُمَّ غَنِمَهَا الْمُسْلِمُونَ فَوَلَدُهَا الصِّغَارُ بِمَنْزِلَتِهَا لَا يَكُونُونَ فَيْئًا، وَأَمَّا الْكِبَارُ إذَا بَلَغُوا وَقَاتَلُوا فَهُمْ فَيْءٌ (وَهَلْ كِبَارُ الْمُسْلِمَةِ فَيْءٌ أَوْ إنْ قَاتَلُوا تَأْوِيلَانِ) قَالَ ابْنُ يُونُسَ: حُكِيَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ: إذَا بَلَغَ وَلَدُهَا وَلَمْ يُقَاتِلْ لَمْ يَكُنْ فَيْئًا حَتَّى يُقَاتِلَ بَعْدَ الْبُلُوغِ، وَقَالَ ابْنُ شَبْلُونَ: إذَا بَلَغُوا فَهُمْ فَيْءٌ قَاتَلُوا أَوْ لَمْ يُقَاتِلُوا (وَوَلَدُ الْأَمَةِ لِمَالِكِهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَوْ كَانَتْ الْمَسْبِيَّةُ أَمَةً كَانَ كَبِيرُ وَلَدِهَا وَصَغِيرُهُمْ لِسَيِّدِهَا.