المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[أركان الحج والعمرة] - التاج والإكليل لمختصر خليل - جـ ٤

[محمد بن يوسف المواق]

فهرس الكتاب

- ‌[الْإِنَابَةُ فِي الْحَجِّ]

- ‌[أَرْكَانُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ]

- ‌[فَرْعٌ تَجَاوَزَ الْمِيقَاتَ وَهُوَ مُرِيدٌ لِأَحَدِ النُّسُكَيْنِ ثُمَّ أَحْرَمَ]

- ‌[بَاب فِي مَحْظُورَاتِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ]

- ‌[لَوَاحِق الْحَجّ]

- ‌[أَنْوَاع الدِّمَاء]

- ‌[بَاب مَوَانِع الْحَجّ مِنْ الْإِحْصَار وَغَيْره]

- ‌[بَابُ الذَّكَاةِ] [

- ‌شُرُوطُ الذَّكَاةِ]

- ‌[ذَكَاةُ الْجَنِينِ بِذَكَاةِ أُمِّهِ]

- ‌[كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ] [

- ‌فَصْلٌ الْمُبَاحُ طَعَامٌ طَاهِرٌ]

- ‌[بَابُ الضَّحَايَا] [

- ‌أَرْكَانُ الضَّحَايَا وَأَحْكَامُهَا]

- ‌[الْعَقِيقَة]

- ‌[كِتَابُ الْأَيْمَانِ] [

- ‌بَابٌ فِي نَفْسِ الْيَمِينِ]

- ‌[بَاب فِي الِاسْتِثْنَاء فِي الْيَمِين وَالْكَفَّارَة]

- ‌[بَاب فِيمَا يَقْتَضِي الْبَرّ وَالْحِنْث]

- ‌[فَصْلٌ النَّذْرُ] [

- ‌أَرْكَانُ النَّذْرِ وَأَحْكَامُهُ]

- ‌[شُرُوطُ النَّذْرِ]

- ‌[النَّذْرُ الْمُسْتَحَبُّ]

- ‌[كِتَابُ الْجِهَادِ] [

- ‌بَابٌ فِي وُجُوبِ الْجِهَادِ وَكَيْفِيَّتِهِ]

- ‌[شُرُوطُ وُجُوبِ الْجِهَادِ]

- ‌[حُكْمُ الِاسْتِعَانَة بِالْمُشْرِكِينَ]

- ‌[مِنْ فَرَائِضِ الْجِهَادِ تَرْكُ الْغُلُولِ]

- ‌[بَابٌ مِنْ فَرَائِضِ الْجِهَادِ الْوَفَاءُ بِالْأَمَانِ]

- ‌[الْجِهَادُ بِالرَّاتِبِ]

- ‌[كِتَابُ عَقْدِ الذِّمَّةِ وَالْمُهَادَنَةِ] [

- ‌أَرْكَانُ عَقْدِ الذِّمَّةِ وَأَحْكَامُهُ]

- ‌[حَدُّ وُجُوبِ الْجِزْيَةِ]

- ‌[عَقْدِ الْمُهَادَنَة وَشُرُوطهَا]

- ‌[كِتَابُ السَّبَقِ وَالرَّمْيِ]

- ‌[بَابٌ فِي السَّبَقِ وَشُرُوطُهُ وَحُكْمُهُ]

- ‌[بَابٌ فِي الرَّمْيِ وَشُرُوطِهِ]

الفصل: ‌[أركان الحج والعمرة]

بِالدُّعَاءِ وَبِالنَّفَقَةِ.

[أَرْكَانُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ]

(وَرُكْنُهُمَا الْإِحْرَامُ) أَمَّا الْعُمْرَةُ فَانْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَصِحَّتُهُمَا " وَأَمَّا الْحَجُّ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: لِلْحَجِّ أَرْكَانٌ: الْأَوَّلُ الْإِحْرَامُ الْقَرَافِيُّ: مَقَاصِدُ الْحَجِّ اثْنَا عَشَرَ: الْإِحْرَامُ وَدُخُولُ مَكَّةَ وَالطَّوَافُ وَالسَّعْيُ وَالْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ وَالدَّفْعُ إلَى مُزْدَلِفَةَ وَجَمْرَةُ الْعَقَبَةِ وَالْحِلَاقُ وَطَوَافُ الْإِفَاضَةِ وَرَمْيُ مِنًى وَالرُّجُوعُ مِنْ مِنًى وَطَوَافُ الْوَدَاعِ. أَمَّا الْإِحْرَامُ فَيُقَالُ أَحْرَمَ الرَّجُلُ إذَا دَخَلَ الْحَرَمَ، وَأَحْرَمَ إذَا

ص: 11

دَخَلَ فِي حُرُمَاتِ الْحَجِّ وَالصَّلَاةِ (وَوَقْتُهُ لِلْحَجِّ شَوَّالٌ لِآخِرِ ذِي الْحَجَّةِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لِلْإِحْرَامِ مِيقَاتَانِ: زَمَانِيٌّ وَمَكَانِيٌّ. ابْنُ عَرَفَةَ: مِيقَاتُهُ الزَّمَانِيُّ مَا قَبْلَ زَمَانِ الْوُقُوفِ مِنْ أَشْهُرِهِ وَهِيَ شَوَّالٌ وَتَالِيَاهُ

ص: 21

وَآخِرُهُمَا. وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ: عَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ.

وَنَقَلَ اللَّخْمِيِّ وَأَيَّامُ الرَّمْيِ. وَذَكَرَ ابْنُ شَاسٍ رِوَايَةَ أَشْهَبَ بَاقِيهِ فَائِدَتُهُ دَمُ تَأْخِيرِ الْإِفَاضَةِ (وَكُرِهَ قَبْلَهُ كَمَكَانِهِ) فِيهَا: كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يُحْرِمَ أَحَدٌ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ مِيقَاتَهُ أَوْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ، فَإِنْ فَعَلَ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا لَزِمَهُ ذَلِكَ. ابْنُ عَرَفَةَ: لَا يُحْرِمُ قَبْلَ مِيقَاتِهِ الزَّمَانِيِّ فَإِنْ فَعَلَ انْعَقَدَ.

وَنَقَلَ اللَّخْمِيِّ: لَا يَنْعَقِدُ وَمَالَ إلَيْهِ وَمِنْ الْحَجِّ الْأَوَّلِ مِنْ ابْنِ يُونُسَ وَمَنْ أَحْرَمَ مِنْ بَلَدِهِ وَقَبْلَ الْمِيقَاتِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ غَيْرَ أَنَّا نَكْرَهُ لِمَنْ قَارَبَ الْمِيقَاتَ أَنْ يُحْرِمَ قَبْلَهُ، وَقَدْ أَحْرَمَ ابْنُ عُمَرَ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ (وَفِي رَابِعٍ تَرَدُّدٌ) وَمِنْ مَنَاسِكِ خَلِيلٍ: وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ أَوَّلِ الْمِيقَاتِ وَيُكْرَهُ تَقْدِيمُ الْإِحْرَامِ عَلَيْهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَرَأَى سَيِّدِي الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْحَاجِّ أَنَّ إحْرَامَ الْمِصْرِيِّينَ مِنْ رَابِعٍ مِنْ بَابِ تَقْدِيمِ الْإِحْرَامِ قَبْلَ الْمِيقَاتِ. وَمَالَ شَيْخُنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إلَى أَنَّهُ مِنْ أَعْمَالِ الْجُحْفَةِ وَمُتَّصِلٌ بِهَا وَكَانَ يَنْقُلُهُ عَنْ الزَّوَاوِيِّ وَفِي بَهْرَامُ: ذَهَبَ إلَى الْكَرَامَةِ الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْحَاجِّ نَفَعَنَا اللَّهُ بِهِ، وَذَهَبَ غَيْرُهُ إلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ لِأَنَّهُ أَوَّلُ الْمِيقَاتِ وَمِنْ أَعْمَالِ الْجُحْفَةِ وَمُتَّصِلٌ بِهَا. حَكَى هَذَا شَيْخُ شُيُوخِنَا الْمَنُوفِيُّ نَفَعَنَا اللَّهُ بِبَرَكَتِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ (وَصَحَّ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا فَإِنْ فَعَلَ فِي

ص: 24

الْوَجْهَيْنِ لَزِمَهُ.

(وَلِلْعُمْرَةِ أَبَدًا) الْقَرَافِيُّ: أَمَّا الْعُمْرَةُ فَجَمِيعُ السَّنَةِ وَقْتٌ لَهَا لَكِنْ تُكْرَهُ فِي أَيَّامِ مِنًى لِمَنْ حَجَّ (إلَّا لِمُحْرِمٍ بِحَجٍّ لِتَحَلُّلِهِ وَكُرِهَ بَعْدَهُمَا وَقَبْلَ غُرُوبِ الرَّابِعِ) الْكَافِي: لَا يَعْتَمِرُ أَحَدٌ مِنْ الْحَاجِّ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَإِنْ رَمَى فِي آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَأَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ بَعْدَ رَمْيِهِ وَقَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ لَزِمَهُ الْإِحْرَامُ بِهَا وَمَضَى فِيهَا حَتَّى يُتِمَّهَا، فَإِنْ أَتَمَّهَا قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ لَمْ تُجْزِهِ، وَإِنْ أَحْرَمَ بِهَا قَبْلَ رَمْيِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ عَمَلُهَا وَلَا قَضَاؤُهَا. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَتَجُوزُ الْعُمْرَةُ فِي أَيَّامِ السَّنَةِ كُلِّهَا إلَّا الْحَاجَّ فَيُكْرَهُ لَهُمْ أَنْ يَعْتَمِرُوا حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ مِنْ أَيَّامِ الرَّمْيِ، وَكَذَلِكَ مَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ أَوْ خَرَجَ حَتَّى زَالَتْ الشَّمْسُ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ الرَّمْيِ، وَمِنْ مَنَاسِكِ الْمُؤَلِّفِ رحمه الله أَمَّا الْعُمْرَةُ فَلَهَا مِيقَاتَانِ: مَكَانِيٌّ وَزَمَانِيٌّ فَذَكَرَ الْمَكَانِيَّ ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا الزَّمَانِيُّ فَجَمِيعُ أَيَّامِ السَّنَةِ وَفِي يَوْمِ النَّحْرِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ إلَّا أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ فَيُمْتَنَعَ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ بِهَا مِنْ حِينِ إحْرَامِهِ إلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَلَا يَعْتَمِرُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ حَجِّهِ وَلَوْ

ص: 30

نَفَرَ فِي النَّفْرِ الْأَوَّلِ لَمْ يَنْعَقِدْ إحْرَامُهُ بِهَا، وَكَذَلِكَ لَا يَنْعَقِدُ إذَا أَحْرَمَ بِهَا قَبْلَ رَمْيِهِ لِلْيَوْمِ الثَّالِثِ وَلَا يَلْزَمُهُ أَدَاؤُهَا وَلَا قَضَاؤُهَا، وَيُكْرَهُ أَنْ يُحْرِمَ بَعْدَ رَمْيِهِ وَقَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَإِنْ أَحْرَمَ حِينَئِذٍ لَزِمَهُ الْإِحْرَامُ بِهَا وَمَضَى فِيهَا حَتَّى يُتِمَّهَا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ طَافَ لِلْإِفَاضَةِ، وَعَلَى هَذَا لَا يَنْعَقِدُ إلَّا بِشَرْطَيْنِ: أَنْ يَرْمِيَ لِلْيَوْمِ الثَّالِثِ وَأَنْ يَطُوفَ لِلْإِفَاضَةِ.

(وَمَكَانُهُ لَهُ لِلْمُقِيمِ مَكَّةُ وَنُدِبَ الْمَسْجِدُ) تَقَدَّمَ

ص: 35

نَصُّ ابْنِ الْحَاجِبِ لِلْإِحْرَامِ مِيقَاتَانِ زَمَانِيٌّ وَمَكَانِيٌّ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إحْرَامُ مُرِيدِ الْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ مِنْهَا. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا: وَيُسْتَحَبُّ مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ (كَخُرُوجِ ذِي النَّفْثِ لِمِيقَاتِهِ) فِيهَا: إحْرَامُ أَهْلِ مَكَّةَ وَمَنْ

ص: 37

دَخَلَهَا بِعُمْرَةٍ مِنْ دَاخِلِ الْحَرَمِ وَاجِبٌ لِآفَاقِيٍّ حَلَّ بِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ لَهُ نَفْسٌ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ مِيقَاتِهِ. (وَلَهَا وَلِلْقِرَانِ الْحِلُّ) ابْنُ شَاسٍ: أَمَّا الْمِيقَاتُ الْمَكَانِيُّ فَهُوَ فِي حَقِّ الْمُقِيمِ مَكَّةُ فِي الْحَجِّ لَا فِي الْعُمْرَةِ وَلَا فِي الْقِرَانِ. ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وُجُوبُ الْحِلِّ لِإِحْرَامِ قِرَانِ الْمَكِّيِّ (وَالْجِعْرَانَةُ أَوْلَى ثُمَّ التَّنْعِيمُ) ابْنُ عَرَفَةَ

ص: 38

مِيقَاتُ الْعُمْرَةِ لِلْآفَاقِيِّ كَحَجِّهِ وَمَنْ بِالْحَرَمِ طَرَفُ الْحِلِّ وَلَوْ كَخُطْوَةٍ وَالْجِعْرَانَةُ أَوْ التَّنْعِيمُ أَفْضَلُ. (وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ أَعَادَ طَوَافَهُ وَسَعْيَهُ بَعْدَهُ وَأَهْدَى إنْ حَلَقَ) ابْنُ يُونُسَ: قَالَ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ:

ص: 40

وَإِذَا أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ مِنْ الْحَرَمِ فَلَمْ يَذْكُرْ إلَّا فِي طَوَافِهِ فَلْيُتِمَّ طَوَافَهُ وَلْيَخْرُجْ إلَى الْحِلِّ وَيَدْخُلْ مِنْهُ. مُحَمَّدٌ: يُرِيدُ وَيَبْتَدِئُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى أَتَمَّ عُمْرَتَهُ وَحَلَقَ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِإِحْلَالٍ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْحِلِّ وَيَدْخُلَ مِنْهُ وَيَأْتَنِفَ عَمَلَ الْعُمْرَةِ ثَانِيَةً وَيَمُرَّ الْمُوسَى عَلَى رَأْسِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي حِلَاقِهِ الْأَوَّلِ.

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا غَلَطٌ بَلْ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ فِي حَلْقِهِ الْأَوَّلِ، وَهَكَذَا رَأَيْت فِي أُمَّهَاتِ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهَا وَهُوَ الصَّوَابُ. (وَإِلَّا فَلَهُمَا ذُو الْحُلَيْفَةِ وَالْجُحْفَةُ وَيَلَمْلَمْ وَقَرْنٌ وَذَاتُ عِرْقٍ

ص: 41

وَمَسْكَنٌ دُونَهَا وَحَيْثُ حَاذَى وَاحِدًا أَوْ مَرَّ وَلَوْ بِبَحْرٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: مِيقَاتُ الْعُمْرَةِ لِلْآفَاقِيِّ كَحَجِّهِ، فَمِيقَاتُ الْمَدَنِيِّ ذُو الْحُلَيْفَةِ، وَالشَّامِيُّ وَالْمِصْرِيُّ وَالْمَغْرِبِيُّ الْجُحْفَةُ وَرَوَى الشَّيْخُ: إنْ حَجَّ فِي الْبَحْرِ أَحْرَمَ إذَا حَاذَاهَا. وَالْيَمَنُ يَلَمْلَمُ وَالنَّجْدِيُّ قَرْنٌ وَالْعِرَاقِيُّ ذَاتُ عِرْقٍ، وَمُحَاذِي كُلٍّ مِنْهُمَا مِثْلُهُ وَلِمَنْ

ص: 46

بَعْدَهَا رَوَى الشَّيْخُ مِنْ دَارِهِ أَوْ مَسْجِدِهِ.

(إلَّا كَمِصْرِيٍّ يَمُرُّ بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَهِيَ أَوْلَى) ابْنُ عَرَفَةَ: مَنْ مَرَّ بِمِيقَاتِ غَيْرِهِ أَحْرَمَ مِنْهُ إلَّا ذَا مِيقَاتِ الْجُحْفَةِ إنْ مَرَّ بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَهِيَ أَفْضَلُ لَهَا مِنْ أَنْ يُؤَخِّرَ

ص: 48

لِلْجُحْفَةِ (وَإِنْ لِحَيْضٍ رُجِيَ رَفْعُهُ) فِي النَّوَادِرِ: وَإِذَا مَرَّتْ الْحَائِضُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ وَتَرْجُو أَنْ يَحْصُلَ لَهَا الطُّهْرُ قَبْلَ الْجُحْفَةِ فَإِنَّهَا لَا تُؤَخِّرُ إحْرَامَهَا إلَى الْجُحْفَةِ، وَالْأَوْلَى لَهَا أَنْ تُحْرِمَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَمِنْ غَيْرِهَا اُخْتُلِفَ فِي تَأْخِيرِ الْمَدَنِيِّ إحْرَامُهُ لِلْجُحْفَةِ لِمَرَضٍ فَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُؤَخِّرُ.

وَقَالَ أَيْضًا: لَا بَأْسَ أَنْ يُؤَخِّرَ إلَى الْجُحْفَةِ وَالْأَوَّلُ أَقْيَسُ، فَإِنْ احْتَاجَ إلَى شَيْءٍ مِنْ الْمَخِيطِ أَوْ تَغْطِيَةِ الرَّأْسِ فَعَلَ وَافْتَدَى. وَعَلَّلَ

ص: 51

مَالِكٌ تَأْخِيرَهُ لِمَا يَرْجُو مِنْ قُوَّةٍ لَعَلَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى مَا يُوجِبُ عَلَيْهِ فِدَاءً.

(كَإِحْرَامِهِ أَوَّلَهُ) الْكَافِي: مَنْ أَهَلَّ مِنْ الْجُحْفَةِ فَالْوَادِي كُلُّهُ مَحَلٌّ لَهُ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ أَوَّلِهِ. وَمِنْ مَنَاسِكِ خَلِيلٍ: وَالْأَفْضَلُ

ص: 53

أَنْ يُحْرِمَ مِنْ أَوَّلِ الْمِيقَاتِ وَيُكْرَهُ تَقْدِيمُ الْإِحْرَامِ عَلَيْهِ عَلَى الْمَشْهُورِ.

(وَإِزَالَةُ شَعَثِهِ) فِيهَا يَدْهُنُ الْمُحْرِمُ عِنْدَ إحْرَامِهِ رَأْسَهُ بِزَيْتٍ وَبِالْبَانِ غَيْرِ الْمُطَيَّبِ، وَأَمَّا مَا يَبْقَى رِيحُهُ فَلَا، وَلَا بَأْسَ أَنْ تَمْتَشِطَ الْمَرْأَةُ بِالْحِنَّاءِ وَبِمَا لَا طِيبَ فِيهِ قَبْلَ أَنْ تُحْرِمَ.

قَالَ فِي الْمَجْمُوعَةِ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقُصَّ شَارِبَهُ وَيُقَلِّمَ أَظْفَارَهُ.

ص: 54

وَيَتَنَوَّرُ عِنْدَمَا يُرِيدُ الْإِحْرَامَ لَا حَلْقَ رَأْسِهِ (وَتَرْكُ اللَّفْظِ بِهِ) فِيهَا يُجْزِئُ مَنْ أَرَادَ الْإِحْرَامَ التَّلْبِيَةُ وَيَنْوِي بِهَا مَا أَرَادَ مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ وَتَكْفِيهِ النِّيَّةُ فِي الْإِحْرَامِ وَلَا يُسَمِّي عُمْرَةً وَلَا حَجَّةً ذَلِكَ أَحَبُّ إلَى مَالِكٍ مِنْ تَسْمِيَةِ ذَلِكَ.

(وَالْمَارُّ بِهِ إنْ لَمْ يُرِدْ مَكَّةَ أَوْ كَعَبْدٍ فَلَا إحْرَامَ عَلَيْهِ وَلَا دَمَ وَإِنْ أَحْرَمَ إلَّا الصَّرُورَةَ الْمُسْتَطِيعُ فَتَأْوِيلَانِ) أَمَّا مَسْأَلَةُ الَّذِي يَمُرُّ بِالْمِيقَاتِ غَيْرَ مُرِيدِ مَكَّةَ فَاَلَّذِي لِابْنِ يُونُسَ قَالَ

ص: 55

مَالِكٌ: مَنْ تَعَدَّى الْمِيقَاتَ وَهُوَ صَرُورَةً ثُمَّ أَحْرَمَ فَعَلَيْهِ دَمٌ. قِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَرُورَةً؟ قَالَ: إنْ كَانَ جَاوَزَهُ مُرِيدًا الْحَجَّ ثُمَّ أَحْرَمَ فَعَلَيْهِ دَمٌ.

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: الصَّرُورَةِ وَغَيْرُ الصَّرُورَةِ سَوَاءٌ لَا دَمَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُجَاوِزَهُ يُرِيدُ الْحَجَّ. وَحَكَى ابْنُ شَبْلُونَ أَنَّ الصَّرُورَةَ يَلْزَمُهُ الدَّمُ إذَا تَعَدَّاهُ ثُمَّ أَحْرَمَ وَكَانَ مُرِيدًا لِلْحَجِّ أَوْ غَيْرَ مُرِيدٍ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ فِي تَعَدِّيهِ غَيْرَ مُحْرِمٍ بِالْحَجِّ وَهُوَ صَرُورَةً، وَأَمَّا غَيْرُ الصَّرُورَةِ فَلَا يَلْزَمُهُ الدَّمُ إلَّا أَنْ يَتَعَدَّاهُ وَهُوَ يُرِيدُ الْحَجَّ. ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا عَلَى ظَاهِرِ الْكِتَابِ وَقَوْلُ أَبِي مُحَمَّدٍ صَوَابٌ، وَنَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ تَعَدِّيهِ حَلَالٌ لِغَيْرِ دُخُولٍ وَلَا حَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ عَفْوٌ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ وَفِي دَمِهِ قَوْلَانِ. ابْنُ شَبْلُونَ مَعَ ظَاهِرِهَا الشَّيْخِ وَخُرِّجَا عَلَى الْفَوْرِ وَعَدَمِهِ.

وَنَقَلَ ابْنُ بَشِيرٍ: الْأَوَّلُ لَا يُقَيِّدُ كَوْنَهُ أَحْرَمَ وَهُوَ ظَاهِرُ تَعْلِيلِ ابْنِ شَبْلُونَ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ فِي تَعَدِّيهِ، وَنَقَلَهُ عَنْهُ عَبْدُ الْحَقِّ بِزِيَادَةِ أَحْرَمَ بَعْدَ تَعَدِّيهِ انْتَهَى.

وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْعَبْدِ فَفِيهَا لِلسَّيِّدِ أَنْ يُدْخِلَ عَبْدَهُ وَأَمَتَهُ مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَكَذَلِكَ الصَّغِيرُ. وَفِيهَا إنْ أَذِنَ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ.

(وَمُرِيدُهَا إنْ تَرَدَّدَ أَوْ عَادَ لَهَا لِأَمْرٍ فَكَذَلِكَ

ص: 56

وَإِلَّا وَجَبَ الْإِحْرَامُ وَأَسَاءَ تَارِكُهُ وَلَا دَمَ إنْ لَمْ يَقْصِدْ نُسُكًا) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ، فَمَنْ دَخَلَهَا بِغَيْرِ إحْرَامٍ، فَقَدْ عَصَى وَلَا دَمَ عَلَيْهِ.

قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا ذَلِكَ وَاسِعٌ فِي مِثْلِ الَّذِي صَنَعَ ابْنُ عُمَرَ حِينَ خَرَجَ إلَى قَدِيدٍ فَبَلَغَهُ خَبَرُ فِتْنَةِ الْمَدِينَةِ فَرَجَعَ إلَى مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ، أَوْ مِثْلِ أَهْلِ الطَّائِفِ وَعُسْفَانَ وَجُدَّةَ الَّذِينَ يَخْتَلِفُونَ بِالْفَوَاكِهِ وَالطَّعَامِ وَالْحَطَبِ أَنْ يَدْخُلُوا

ص: 57

مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ لِأَنَّ ذَلِكَ يَكْثُرُ عَلَيْهِمْ. وَمِنْ مَنَاسِكِ خَلِيلٍ فِي مِثْلِ الْحَطَّابِينَ وَمَنْ يَكْثُرُ دُخُولُهُمْ.

قَالَ اللَّخْمِيِّ: وَيُسْتَحَبُّ لَهُمْ أَنْ يُحْرِمُوا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَّا مَنْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ لِأَمْرٍ ثُمَّ عَرَضَ لَهُ أَمْرٌ فَدَخَلَهَا كَفِعْلِ ابْنِ عُمَرَ لَمَّا بَلَغَتْهُ فِتْنَةُ الْمَدِينَةِ فَرَجَعَ، وَأَمَّا غَيْرُ هَؤُلَاءِ فَيَجِبُ عَلَيْهِمْ الْإِحْرَامُ.

(وَإِلَّا رَجَعَ وَإِنْ شَارَفَهَا وَلَا دَمَ) فِيهَا لِمَالِكٍ: وَمَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ مِمَّنْ يُرِيدُ الْحَجَّ جَاهِلًا أَوْ لَمْ يُحْرِمْ مِنْهُ فَلْيُرَاجِعْ فَيُحْرِمُ مِنْهُ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ. ابْنُ الْمَوَّازِ: وَقِيلَ إنْ شَارَفَ مَكَّةَ أَحْرَمَ وَأَهْدَى. ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ إلَّا إنْ رَجَعَ فَأَحْرَمَ

ص: 58

مِنْ الْمِيقَاتِ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ (وَلَوْ عَلِمَ) ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُ ابْنِ الْجَلَّابِ " إنْ كَانَ جَاهِلًا وَإِلَّا فَدَمٌ " لَا أَعْرِفُهُ. وَمِنْ مَنَاسِكِ خَلِيلٍ رحمه الله: فَإِنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ فَلَهُ حَالَتَانِ: الْأُولَى أَنْ يَكُونَ قَاصِدًا الْحَجَّ أَوْ الْعُمْرَةَ، وَالثَّانِيَةُ أَنْ لَا يَقْصِدَ أَحَدَهُمَا. أَمَّا الْحَالَةُ الْأُولَى وَهِيَ أَنْ يَقْصِدَ حَجًّا أَوْ عُمْرَةً فَإِنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ غَيْرَ مُحْرِمٍ فَقَدْ أَسَاءَ، ثُمَّ إنْ عَادَ وَلَوْ بَعْدَ الْبُعْدِ أَسَاءَ، ثُمَّ إنْ عَادَ وَلَوْ بَعْدَ الْبُعْدِ فَلَا دَمَ وَيَرْجِعُ عِنْدَ مَالِكٍ إنْ

ص: 59