المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[باب في الاستثناء في اليمين والكفارة] - التاج والإكليل لمختصر خليل - جـ ٤

[محمد بن يوسف المواق]

فهرس الكتاب

- ‌[الْإِنَابَةُ فِي الْحَجِّ]

- ‌[أَرْكَانُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ]

- ‌[فَرْعٌ تَجَاوَزَ الْمِيقَاتَ وَهُوَ مُرِيدٌ لِأَحَدِ النُّسُكَيْنِ ثُمَّ أَحْرَمَ]

- ‌[بَاب فِي مَحْظُورَاتِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ]

- ‌[لَوَاحِق الْحَجّ]

- ‌[أَنْوَاع الدِّمَاء]

- ‌[بَاب مَوَانِع الْحَجّ مِنْ الْإِحْصَار وَغَيْره]

- ‌[بَابُ الذَّكَاةِ] [

- ‌شُرُوطُ الذَّكَاةِ]

- ‌[ذَكَاةُ الْجَنِينِ بِذَكَاةِ أُمِّهِ]

- ‌[كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ] [

- ‌فَصْلٌ الْمُبَاحُ طَعَامٌ طَاهِرٌ]

- ‌[بَابُ الضَّحَايَا] [

- ‌أَرْكَانُ الضَّحَايَا وَأَحْكَامُهَا]

- ‌[الْعَقِيقَة]

- ‌[كِتَابُ الْأَيْمَانِ] [

- ‌بَابٌ فِي نَفْسِ الْيَمِينِ]

- ‌[بَاب فِي الِاسْتِثْنَاء فِي الْيَمِين وَالْكَفَّارَة]

- ‌[بَاب فِيمَا يَقْتَضِي الْبَرّ وَالْحِنْث]

- ‌[فَصْلٌ النَّذْرُ] [

- ‌أَرْكَانُ النَّذْرِ وَأَحْكَامُهُ]

- ‌[شُرُوطُ النَّذْرِ]

- ‌[النَّذْرُ الْمُسْتَحَبُّ]

- ‌[كِتَابُ الْجِهَادِ] [

- ‌بَابٌ فِي وُجُوبِ الْجِهَادِ وَكَيْفِيَّتِهِ]

- ‌[شُرُوطُ وُجُوبِ الْجِهَادِ]

- ‌[حُكْمُ الِاسْتِعَانَة بِالْمُشْرِكِينَ]

- ‌[مِنْ فَرَائِضِ الْجِهَادِ تَرْكُ الْغُلُولِ]

- ‌[بَابٌ مِنْ فَرَائِضِ الْجِهَادِ الْوَفَاءُ بِالْأَمَانِ]

- ‌[الْجِهَادُ بِالرَّاتِبِ]

- ‌[كِتَابُ عَقْدِ الذِّمَّةِ وَالْمُهَادَنَةِ] [

- ‌أَرْكَانُ عَقْدِ الذِّمَّةِ وَأَحْكَامُهُ]

- ‌[حَدُّ وُجُوبِ الْجِزْيَةِ]

- ‌[عَقْدِ الْمُهَادَنَة وَشُرُوطهَا]

- ‌[كِتَابُ السَّبَقِ وَالرَّمْيِ]

- ‌[بَابٌ فِي السَّبَقِ وَشُرُوطُهُ وَحُكْمُهُ]

- ‌[بَابٌ فِي الرَّمْيِ وَشُرُوطِهِ]

الفصل: ‌[باب في الاستثناء في اليمين والكفارة]

نَفْيُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَلَا لَغْوَ فِي طَلَاقٍ وَلَا غَيْرِهِ إنَّمَا يَكُونُ اللَّغْوُ وَالِاسْتِثْنَاءُ وَالْكَفَّارَةُ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ قَالَ: وَمَنْ حَلَفَ بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْأَيْمَانِ سِوَى الْيَمِينِ بِاَللَّهِ عَلَى شَيْءٍ يُوقِنُهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ خِلَافُ ذَلِكَ فَقَدْ حَنِثَ، وَكَذَلِكَ إنْ اسْتَثْنَى فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا فَحَنِثَ لَزِمَهُ مَا حَلَفَ بِهِ. الرِّسَالَةُ: يَمِينَانِ لَا يُكَفَّ الْأَيْمَانِ سِوَى الْيَمِينِ بِاَللَّهِ عَلَى شَيْءٍ يُوقِنُهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ خِلَافُ ذَلِكَ فَقَدْ حَنِثَ، وَكَذَلِكَ إنْ اسْتَثْنَى فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا فَحَنِثَ لَزِمَهُ مَا حَلَفَ بِهِ. الرِّسَالَةُ: يَمِينَانِ لَا يُكَفَّرَانِ: أَحَدُهُمَا لَغْوُ الْيَمِينِ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى شَيْءٍ يَظُنُّهُ كَذَلِكَ فِي يَقِينِهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ خِلَافُهُ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَلَا إثْمَ، وَالْآخَرُ الْحَالِفُ مُتَعَمِّدًا لِلْكَذِبِ أَوْ شَاكًّا فَهَذَا يَأْثَمُ.

قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي قَوْلِ الرَّجُلِ لَا وَاَللَّهِ وَبَلَى وَاَللَّهِ، فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ لَيْسَ بِلَغْوٍ.

وَقَالَ إسْمَاعِيلُ وَشَيْخُنَا أَبُو بَكْرٍ: إنَّهُ مِنْ حَيِّزِ اللَّغْوِ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى فِيهِ الْبِرُّ وَلَا الْحِنْثُ وَلَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ. انْتَهَى مِنْ ابْنِ يُونُسَ. وَيَظْهَرُ مِنْهُ وَمِنْ أَبِي عُمَرَ مَيْلٌ لِهَذَا أَقُولُ: وَقَدْ رَشَّحَهُ أَبُو عُمَرَ كَثِيرًا.

وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: اُخْتُلِفَ إذَا كَانَتْ الْيَمِينُ لِغَيْرِ نِيَّةٍ وَإِنَّمَا خَرَجَ عَلَى سَبْقِ اللِّسَانِ فَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ عَائِشَةَ: نَزَلَ لَغْوُ الْيَمِينِ فِي قَوْلِ الرَّجُلِ لَا وَاَللَّهِ وَبَلَى وَاَللَّهِ، وَبِهَذَا أَخَذَ إسْمَاعِيلُ لِأَنَّهَا يَمِينٌ بِغَيْرِ نِيَّةٍ. وَقَدْ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الطَّلَاقِ بِغَيْرِ نِيَّةٍ وَأَرَى أَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ:«الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» .

(وَلَمْ يُفِدْ فِي غَيْرِ اللَّهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا لَغْوَ فِي طَلَاقٍ وَلَا فِي مَشْيٍ أَوْ صَدَقَةٍ وَإِنَّمَا يَكُونُ اللَّغْوُ وَالِاسْتِثْنَاءُ وَالْكَفَّارَةُ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ أَوْ بِشَيْءٍ مِنْ أَسْمَائِهِ أَوْ صِفَتِهِ أَوْ نَذْرٍ لَا مَخْرَجَ لَهُ، وَكَذَلِكَ فِي الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا قَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى مَكَّةَ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي أَوْ أَرَى خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ الْمَشْيُ وَلَا يَنْفَعُهُ اسْتِثْنَاؤُهُ، وَيُرِيدُ إلَّا أَنْ يَضْمَنَ يَمِينَهُ بِفِعْلٍ فَيَنْفَعُهُ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي أَوْ إلَّا أَنْ يُرِيدَ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي فِي الْفِعْلِ وَكَذَلِكَ هَذَا فِي يَمِينِهِ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ.

[بَاب فِي الِاسْتِثْنَاء فِي الْيَمِين وَالْكَفَّارَة]

(كَالِاسْتِثْنَاءِ بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ إنْ قَصَدَ كَإِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) نَصُّ اللَّخْمِيِّ أَنَّ إلَّا أَنْ يَشَاءَ مِثْلُ إنْ شَاءَ. وَنَصَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا يَنْفَعُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ إلَّا إنْ نَوَى بِهِ الِاسْتِثْنَاءَ وَنَصُّهَا: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ حَلَفَ بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ بِغَيْرِهِ مِنْ الْأَيْمَانِ عَلَى شَيْءٍ يُوقِنُهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ خِلَافُ ذَلِكَ فَقَدْ حَنِثَ، وَكَذَلِكَ إنْ اسْتَثْنَى فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا فَحَنِثَ لَزِمَهُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ.

قَالَ مَالِكٌ: وَلَا اسْتِثْنَاءَ إلَّا فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ.

وَكَذَلِكَ مَنْ حَلَفَ بِنَذْرٍ لَا مَخْرَجَ لَهُ إلَّا بِفِعْلٍ كَذَا أَوْ حَلَفَ بِعَهْدِ اللَّهِ أَوْ مِيثَاقِهِ أَوْ

ص: 409

بِشَيْءٍ مِنْ أَسْمَائِهِ أَوْ صِفَاتِهِ فَقَالَ: إنْ شَاءَ اللَّهُ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ نَوَى بِهِ الِاسْتِثْنَاءَ، وَإِنْ أَرَادَ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى:{وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا} [الكهف: 23]{إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [الكهف: 24] غَيْرَ مُرِيدٍ الِاسْتِثْنَاءَ فَلَا شَيْءَ لَهُ. ابْنُ الْمَوَّازِ: وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ: إنْ شَاءَ اللَّهُ سَهْوًا.

ابْنُ يُونُسَ: الْأَصْلُ فِيمَنْ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ فِعْلَ شَيْءٍ بِيَمِينٍ مِنْ الْأَيْمَانِ فَلَمْ يَفْعَلْهُ أَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ فَفَعَلَهُ أَنْ يَلْزَمَهُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَلَا يَنْفَعُهُ الِاسْتِثْنَاءُ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ فِيهِ إذْ لَا عِلْمَ لَنَا بِمَشِيئَتِهِ فَخَرَجَ الِاسْتِثْنَاءُ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ مِنْ ذَلِكَ بِالسُّنَّةِ وَبَقِيَ مَا عَدَاهُ عَلَى أَصْلِهِ. ابْنُ بَشِيرٍ: إنْ كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ فَلَا يَصِحُّ فِي الْيَمِينِ بِالطَّلَاقِ أَوْ الْعَتَاقِ أَوْ نَحْوِهِمَا مِنْ الِالْتِزَامَاتِ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْيَمِينُ مُعَلَّقَةً بِفِعْلٍ، فَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ فَلَا يَخْلُو أَنْ يَرُدَّ الِاسْتِثْنَاءَ إلَى الْفِعْلِ أَوْ إلَى الْيَمِينِ، فَإِنْ رَدَّهَا إلَى الْفِعْلِ فَقَوْلَانِ: الْمَشْهُورُ أَنَّهَا لَا تَنْفَعُ.

ابْنُ رُشْدٍ: الْأَصَحُّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِي النَّظَرِ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَنْفَعُ، وَعَلَى ابْنِ الْقَاسِمِ دَرْكٌ عَظِيمٍ فِي قَوْلِهِ: إنَّهُ لَا يَنْفَعُ. انْتَهَى مِنْ الْمُقَدِّمَاتِ. وَلَهُ فِي الْبَيَانِ مَا نَصُّهُ: لَوْ قَالَ: إنْ فَعَلْت كَذَا إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ فَأَنْتِ طَالِقٌ لَنَفَعَهُ اسْتِثْنَاؤُهُ عِنْدَ الْجَمِيعِ إذْ قَدْ نَصَّ عَلَى رَدِّ الِاسْتِثْنَاءِ إلَى الْفِعْلِ بِذِكْرِهِ إيَّاهُ عَقِيبَهُ قَبْلَ الطَّلَاقِ انْتَهَى.

فَقَدْ تَضَمَّنَ هَذَا أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ يَقُولُ: إنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَنْفَعُ إذَا رَدَّهُ لِلْفِعْلِ.

(أَوْ يُرِيدَ أَوْ يَقْضِيَ عَلَى الْأَظْهَرِ) سَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ: مَنْ حَلَفَ لَأَفْعَلُ كَذَا إلَّا أَنْ يَقْضِيَ اللَّهُ أَوْ يُرِيدُ غَيْرَهُ لَيْسَ بِاسْتِثْنَاءٍ عِيسَى: هُوَ اسْتِثْنَاءٌ. ابْنُ عَرَفَةَ: حَمَلَهُ ابْنُ حَارِثٍ وَابْنُ رُشْدٍ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ وَاخْتَارَ ابْنُ رُشْدٍ قَوْلَ عِيسَى، وَظَاهِرُ النَّوَادِرِ حَمْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى الْيَمِينِ بِالطَّلَاقِ فَلَا يَكُونُ خِلَافًا انْتَهَى.

وَذَكَرَ الْقَرَافِيُّ هَذَا الْخِلَافَ قَالَ: وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْأَسْبَابَ الشَّرْعِيَّةَ هَلْ يُقَاسُ عَلَيْهَا إذَا عَقَلَ مَعْنَاهَا أَمْ لَا؟ كَمَا قِيلَ فِي قِيَاسِ النَّبْشِ عَلَى السَّرِقَةِ.

(وَأَفَادَ بِكَإِلَّا فِي الْجَمِيعِ إنْ اتَّصَلَ) . ابْنُ عَرَفَةَ: الِاسْتِثْنَاءُ بِ " إلَّا " وَبِ " لَا إنْ " مُعْتَبَرٌ فِي كُلِّ يَمِينٍ وَشَرْطُهُ فِي الْكُلِّ عَدَمُ فَصْلِهِ اخْتِيَارًا.

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا اسْتِثْنَاءَ إلَّا وَاصِلٌ بِيَمِينِهِ يَحْرُمُ بِهِ لِسَانُهُ، فَأَمَّا فِي نَفْسِهِ أَوْ يَلْفِظُ بِهِ بَعْدَ ضَمَانِهِ فَلَا.

قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ حَدَثَتْ لَهُ نِيَّةُ الِاسْتِثْنَاءِ قَبْلَ تَمَامِ لَفْظِهِ بِالْيَمِينِ أَوْ بَعْدَ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَصْمُتْ حَتَّى وَصَلَ بِهَا الِاسْتِثْنَاءَ أَجْزَاهُ.

قَالَ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ: وَهُوَ مِثْلُ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَحْلِفَ بِالْبَتَّةِ فَيَقُولُ: امْرَأَتِي طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ ثُمَّ يَبْدُو لَهُ فَسَكَتَ عَنْ تَمَامِ الْيَمِينِ.

ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّ الْحُكْمَ لِآخِرِ الْيَمِينِ، وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ مَنْ نَسَّقَ الطَّلَاقَ بِفِعْلٍ أَوْ الْحُكْمَ لِآخِرِ الْكَلَامِ فَكَذَلِكَ يَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ.

وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: اُخْتُلِفَ إذَا نَسَّقَ الِاسْتِثْنَاءَ بِنِيَّةٍ حَدِيثَةٍ بَعْدَ تَمَامِ الْيَمِينِ فَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ: ذَلِكَ اسْتِثْنَاءٌ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ.

وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَأَمَّا الِاسْتِثْنَاءُ بِغَيْرِ حَرْفِ الِاسْتِثْنَاءِ وَهُوَ أَنْ يُفِيدَ الْعُمُومَ بِصِفَةٍ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَقْتَضِي إخْرَاجَ مَنْ لَيْسَ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ مِنْ ذَلِكَ الْعُمُومِ فَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ بِالْمَعْنَى وَلَهُ حُكْمُ الِاسْتِثْنَاءِ فِي أَنْ لَا يَنْفَعَ إلَّا بِتَحْرِيكِ اللِّسَانِ وَاتِّصَالِهِ بِالْكَلَامِ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: وَاَللَّهِ مَا رَأَيْت الْيَوْمَ قُرَشِيًّا عَاقِلًا لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَا رَأَيْت الْيَوْمَ قُرَشِيًّا إلَّا أَحْمَقَ فَإِنْ وَصَلَ عَاقِلًا بِيَمِينِهِ نَفَعَهُ بِمَنْزِلَةِ أَنْ يَصِلَ بِهَا إلَّا أَحْمَقَ، وَذَلِكَ مَنْصُوصٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ

ص: 410

فِي الَّذِي يَسْأَلُ الرَّجُلَ عَنْ وَدِيعَةٍ قَدْ كَانَ اسْتَدْفَعَهُ إيَّاهَا فَيَحْلِفُ إنْ كَانَتْ فِي بَيْتِهِ فَيُلَقِّنُهُ رَجُلٌ فِي عِلْمِك فَيَقُولُ فِي عِلْمِي: إنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ يَنْفَعُهُ إنْ كَانَ الْكَلَامُ نَسَقًا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا صُمَاتٌ، وَنَحْوَ ذَلِكَ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ لِأَنَّ قَوْلَهُ: فِي عِلْمِي بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ: امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ فِي بَيْتِي إلَّا أَنْ أَكُونَ غَيْرَ عَالِمٍ بِهَا فَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ بِالْمَعْنَى انْتَهَى.

اُنْظُرْ كَثِيرًا مَا يُتَّفَقُ هَذَا أَنْ يَقُولَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ لِلْحَالِفِ قُلْ: إنْ شَاءَ اللَّهُ فَيَقُولَهَا، فَعَلَى الْمَشْهُورِ وَلَا تُشْتَرَطُ نِيَّتُهُ قَبْلَ تَمَامِ يَمِينِهِ، وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ. وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيِّ. لَا بُدَّ مِنْ تَقَدُّمِ النِّيَّةِ. ظَاهِرُ اللَّخْمِيِّ قَبْلَ آخِرِ حَرْفٍ مِنْ الْمُقْسَمِ عَلَيْهِ. وَنَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ، وَظَاهِرُ الشَّيْخِ وَالصَّقَلِّيِّ قَبْلَ آخِرِ حَرْفٍ مِنْ الْمُقْسَمِ بِهِ.

(إلَّا لِعَارِضٍ) التَّلْقِينُ: قَطْعُ الِاسْتِثْنَاءِ بِغَيْرِ اخْتِيَارٍ مِنْ سُعَالٍ أَوْ عُطَاسٍ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ لَا يَضُرُّ. الْبَاجِيُّ: وَكَذَا انْقِطَاعُ النَّفَسِ قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ (وَنَوَى الِاسْتِثْنَاءَ) تَقَدَّمَ أَنَّ مَنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ وَقَالَ: إنْ شَاءَ اللَّهُ إنْ لَمْ يَنْوِ الِاسْتِثْنَاءَ فَلَا ثُنْيَا لَهُ، وَكَذَا إنْ قَالَ: إنْ شَاءَ اللَّهُ سَهْوًا وَظَاهِرُهُ وَلَمْ يَنْوِهِ قَبْلَ تَمَامِ يَمِينِهِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ كَمَا تَقَدَّمَ.

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَوَجْهُهُ أَنَّ لَفْظَ الِاسْتِثْنَاءِ لَمَّا لَمْ يُشْتَرَطْ تَقْدِيمُهُ عَلَى آخِرِ حَرْفٍ مِنْ حُرُوفِ الْيَمِينِ لَمْ يُشْتَرَطْ ذَلِكَ فِي النِّيَّةِ لِأَنَّ مُجَرَّدَ النِّيَّةِ لَا تُؤَثِّرُ، وَلَوْ أَثَّرَ مُجَرَّدُ النِّيَّةِ فِي حِلِّ الْيَمِينِ لَاسْتَغْنَى عَنْ لَفْظِهِ وَهَذَا بَاطِلٌ بِاتِّفَاقٍ (وَقَصَدَ) اُنْظُرْ إنَّمَا شَرَطُوا هَذَا فِي إنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُهُ:" كَإِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إنْ قَصَدَ " فَانْظُرْ هَذَا.

(وَنَطَقَ بِهِ) . ابْنُ رُشْدٍ: الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الِاسْتِثْنَاءِ بِ " إلَّا " مِنْ حَرَكَةِ اللِّسَانِ، وَكَذَلِكَ مَا هُوَ مِثْلُهُ مِنْ تَقْيِيدِ الْعُمُومِ بِصِفَةٍ لَهُ حُكْمُ الِاسْتِثْنَاءِ لَا يَنْفَعُ إلَّا بِتَحْرِيكِ اللِّسَانِ وَاتِّصَالُهُ بِالْكَلَامِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَوْ آثَرَ مُجَرَّدَ النِّيَّةِ فِي حِلِّ الْيَمِينِ لَاسْتَغْنَى عَنْ لَفْظِ إنْ شَاءَ اللَّهُ (وَإِنْ سِرًّا) . ابْنُ حَبِيبٍ: إنْ حَرَّكَ بِالِاسْتِثْنَاءِ شَفَتَيْهِ أَجْزَاهُ وَإِنْ لَمْ يَجْهَرْ بِهِ وَلَوْ كَانَ مُسْتَحْلَفًا لَمْ يُجْزِهِ إلَّا الْجَهْرُ.

وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَنْفَعُهُ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ الْمَحْلُوفُ لَهُ (بِحَرَكَةِ لِسَانِهِ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: يُحَرِّكُ بِهِ لِسَانَهُ فَأَمَّا فِي نَفْسِهِ فَلَا.

(إلَّا أَنْ يَعْزِلَ فِي يَمِينِهِ أَوَّلًا) اللَّخْمِيِّ: اخْتَلَفَ إذَا لَمْ يُحَرِّكْ لِسَانَهُ بِالِاسْتِثْنَاءِ فَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ. وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَنَّ الْمُحَاشَاةَ تَصِحُّ بِالنِّيَّةِ لِأَنَّ الْمُحَاشَاةَ هِيَ إخْرَاجُ ذَلِكَ قَبْلَ الْيَمِينِ، وَكَذَلِكَ الِاسْتِثْنَاءُ إنْ كَانَ ذَلِكَ نِيَّتَهُ قَبْلَ الْيَمِينِ لِأَنَّهَا مُحَاشَاةٌ. وَسَمِعَ عِيسَى: شَرْطُ الثُّنْيَا حَرَكَةُ لِسَانِهِ وَتَنْفَعُ النِّيَّةُ دُونَ حَرَكَةِ اللِّسَانِ. ابْنُ رُشْدٍ: لِأَنَّ الثُّنْيَا اسْتِدْرَاكٌ بَعْدَ صُدُورِ الْيَمِينِ دُونَ نِيَّةٍ وَالنِّيَّةُ قَصْرُ بَعْضِ الْيَمِينِ عَلَى بَعْضٍ مَدْلُولُهَا الظَّاهِرُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ النُّطْقُ اتِّفَاقًا.

وَلِشِهَابِ الدِّينِ يَكْفِي فِي الْمُحَاشَاةِ مُجَرَّدُ النِّيَّةِ لِأَنَّهَا تَخْصِيصٌ يَكْفِي فِيهِ إرَادَةُ الْمُتَكَلِّمِ كَمَنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا لَبِسْت ثَوْبًا وَنَوَى إخْرَاجَ الْكَتَّانِ مِنْ يَمِينِهِ فَيَصِيرُ هَذَا الْعُمُومُ مَخْصُوصًا بِهَذِهِ النِّيَّةِ، وَلَا يَحْنَثُ إذَا لَبِسَ الْكَتَّانَ لِأَنَّهُ قَدْ أَخْرَجَهُ بِنِيَّتِهِ. وَكَذَلِكَ إذَا نَوَى تَقْيِيدَ الْمُطْلَقِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَيُكْرِمَنَّ رَجُلًا وَنَوَى فَقِيهًا فَلَا يَبَرُّ بِإِكْرَامِ غَيْرِهِ لِأَنَّ " رَجُلًا " مُطْلَقٌ وَقَدْ قَيَّدَهُ بِكَوْنِهِ فَقِيهًا كَالزَّوْجَةِ فِي الْحَلَالِ عَلَى حَرَامٍ وَهِيَ الْمُحَاشَاةُ.

مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَالَ: كُلُّ حِلٍّ عَلَيَّ حَرَامٌ حَرُمَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ فَقَطْ أَنْ يُحَاشِيَهَا بِقَلْبِهِ. عَبْدُ الْحَقِّ: إنْ لَمْ يَنْوِ إخْرَاجَهَا

ص: 411

قَبْلَ تَمَامِ الْحَلَالِ عَلَيْهِ حَرَامٌ فَإِخْرَاجُهَا اسْتِثْنَاءٌ شَرْطُهُ النُّطْقُ، وَلَوْ قَصَدَ أَوَّلًا إدْخَالَهَا مَعَ غَيْرِهَا لَمْ يَنْفَعْهُ اسْتِثْنَاؤُهُ إيَّاهَا بِحَالٍ. الْبَاجِيُّ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِ: الْحَلَالُ عَلَيَّ حَرَامٌ وَبَيْنَ قَوْلِهِ: الْحَلَالُ كُلُّهُ عَلَيَّ حَرَامٌ خِلَافًا لِأَشْهَبَ، فَإِذَا قَالَ: حَاشَيْت الطَّلَاقَ وَالْعِتْقَ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَهُ نِيَّتُهُ وَإِنْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ إلَّا أَنْ يَسْتَحْلِفَ.

وَمِنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ: مَنْ قَالَ عَلَيْهِ أَيْمَانُ الْبَيْعَةِ فَلَمَّا حَلَفَ قَالَ: لَمْ أُرِدْ الطَّلَاقَ صُدِّقَ. الْبَاجِيُّ: وَإِذَا قُلْنَا: إنَّهُ يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ بِالْأَيْمَانِ اللَّازِمَةِ فَقَالَ: إنِّي حَاشَيْت الطَّلَاقَ أَوْ الْعِتْقَ أَوْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بِنِيَّتِي، فَأَمَّا مَا لَا يُطَالَبُ بِهِ مِنْ الصَّوْمِ وَالْمَشْيِ إلَى مَكَّةَ وَالْعِتْقُ غَيْرُ الْمُعَيَّنِ فَلَا خِلَافَ فِي تَصْدِيقِهِ، وَأَمَّا مَا لِلْأَمَامِ الْمُطَالَبَةُ بِهِ كَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ فَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ لَهُ نِيَّتُهُ عَلَى مَا رَوَاهُ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَعَلَى مَا فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ فِي الْحَالِفِ بِأَيْمَانِ الْبَيْعَةِ، وَقَدْ رَأَيْت ذَلِكَ لِلشَّيْخِ أَبِي عِمْرَانَ فِي الْيَمِينِ بِالْأَيْمَانِ اللَّازِمَةِ.

وَلِلْبَرْزَلِيِّ تَقَدَّمَ لِلسُّيُورِيِّ أَنَّهُ إذَا حَاشَا زَوْجَتَهُ فِي الْأَيْمَانِ اللَّازِمَةِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَوَقَعَ لِابْنِ رُشْدٍ فِيمَنْ قَالَ لِغَرِيمِهِ: احْلِفْ لِي بِالطَّلَاقِ فَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ بِالطَّلَاقِ فَقَالَ: احْلِفْ لِي بِالْحَلَالِ عَلَيْك حَرَامٌ فَحَلَفَ وَهُوَ جَاهِلٌ بِأَنَّ الْحَلَالَ عَلَيْهِ حَرَامٌ يَدْخُلُهُ الطَّلَاقُ فَحَنِثَ فِي يَمِينِهِ.

قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنْ أَتَى مُسْتَفْتِيًا جَرَى ذَلِكَ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي مُجَرَّدِ اللَّفْظِ دُونَ النِّيَّةِ هَلْ يَلْزَمُ بِهِ الطَّلَاقُ أَمْ لَا؟ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ. وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ الْبَيِّنَةِ انْتَهَى.

وَانْظُرْ مَسْأَلَةً سُئِلْت عَنْهَا وَهِيَ: رَجُلٌ تَحَرَّجَ أَنْ يَحْلِفَ بِاللَّازِمَةِ فَكَنَّى عَنْهَا فَقَالَ ذَلِكَ الْيَمِينُ يَلْزَمُنِي فَتَوَقَّفْت فِي طَلَاقِهِ وَأَفْتَاهُ غَيْرِي بِالطَّلَاقِ. وَلِابْنِ رُشْدٍ أَيْضًا: إشْكَالُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ يَا مُطَلَّقَةُ الطَّلَاقَ.

(وَفِي النَّذْرِ الْمُبْهَمِ وَالْيَمِينِ لِلْكَفَّارَةِ وَالْمُنْعَقِدَةِ عَلَى بِرٍّ بِأَنْ فَعَلْت وَلَا فَعَلْت أَوْ حَنِثَ بِلَأَفْعَلَنَّ وَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ إنْ لَمْ يُؤَجِّلْ إطْعَامَ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ)

ص: 412

التَّلْقِينُ: إنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ وَلَمْ يُبَيِّنْ مَا هُوَ فَهَذَا فِيهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ.

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ إنْ لَمْ أَشْرَبْ الْخَمْرَ أَوْ نَحْوَهُ مِنْ الْمَعَاصِي فَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ وَيُكَفِّرُ كَفَّارَةَ يَمِينٍ، فَإِنْ اجْتَرَأَ وَفَعَلَ أَثِمَ وَسَقَطَ عَنْهُ النَّذْرُ.

وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا: وَإِنْ قَالَ: عَلَيَّ يَمِينٌ إنْ فَعَلْت فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ. الْبَاجِيُّ: فَإِنْ قَالَ: عَلَيَّ أَرْبَعَةُ أَيْمَانٍ فَفِي الْعُتْبِيَّةِ عَلَيْهِ أَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ.

قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَأَعْرِفُ أَنَّ ابْنَ الْمَوَّازِ قَالَ: عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ. ابْنُ شَاسٍ: لَوْ قَالَ: إنْ فَعَلْت فَعَلَيَّ كَفَّارَةُ يَمِينٍ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ. ابْنُ عَرَفَةَ: يَمِينُ الْبِرِّ مَا مُتَعَلِّقُهَا نَفْيٌ أَوْ وُجُودٌ مُؤَجَّلٌ وَيَمِينُ الْحِنْثِ خِلَافُهَا. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَاَللَّهِ لَأُطَلِّقَنَّكِ فَلَيْسَ بِمُولٍ وَلَا يُمْنَعُ مِنْ الْوَطْءِ، فَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ فَبَرَّ فِي يَمِينِهِ وَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْ لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِمَوْتِهِ أَوْ مَوْتِهَا وَلَا يُجْبَرُ

ص: 413

عَلَى الْكَفَّارَةِ انْتَهَى.

وَانْظُرْ إنْ كَانَتْ يَمِينُهُ هَذِهِ بِاللَّازِمَةِ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ لِزَوْجَتِهِ: الْأَيْمَانُ تَلْزَمُهُ مَا تَبْقَى لَهُ فِي مِلْكٍ.

مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ قَالَ: إنْ لَمْ أُطَلِّقْك قَالَ: فَأَنْتِ طَالِقٌ لَزِمَهُ مَكَانَهُ طَلْقَةٌ إذْ لَا بِرَّ لَهُ إلَّا بِالطَّلَاقِ.

وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ إلَّا أَنْ تَرْفَعَهُ لِلسُّلْطَانِ. وَانْظُرْ إنْ قَالَ: الْأَيْمَانُ تَلْزَمُهُ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا الرِّوَايَةُ إنْ قَالَ: امْرَأَتُهُ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ أَوْ غُلَامُهُ حُرٌّ إنْ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا سَمَّاهُ فَلَمْ يَفْعَلْهُ حَتَّى مَاتَ قَالَ: تَرِثُهُ امْرَأَتُهُ وَيُعْتَقُ الْغُلَامُ فِي ثُلُثِهِ.

قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَهَذَا كَمَا قَالَ لِأَنَّ الْحَالِفَ لَيَفْعَلَنَّ فِعْلًا هُوَ عَلَى حِنْثٍ حَتَّى يَفْعَلَ فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ حَتَّى مَاتَ وَقَعَ عَلَيْهِ الْحِنْثُ بَعْدَ الْمَوْتِ بِالطَّلَاقِ أَوْ بِالْعِتْقِ فَوَجَبَ أَنْ تَرِثَهُ الْمَرْأَةُ، لِأَنَّ الطَّلَاقَ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا يَصِحُّ، وَأَنْ يُعْتَقَ الْغُلَامُ فِي الثُّلُثِ عَلَى حُكْمِ الْعِتْقِ بَعْدَ الْمَوْتِ احْتِيَاطًا لِلْعِتْقِ لِئَلَّا يُسْتَرَقَّ بِالشَّكِّ.

قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَالْحَالِفُ بِالطَّلَاقِ وَبِالْمَشْيِ وَالصَّدَقَةِ أَنْ يَفْعَلَ فِعْلًا لَا يَقَعُ الْحِنْثُ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ لِأَنَّهُ فِي فُسْحَةٍ مَنْ فَعَلَ مَا حَلَفَ لَيَفْعَلَنَّهُ مَا لَمْ يَمُتْ إلَّا أَنَّهُ عَلَى حِنْثٍ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْوَطْءُ إنْ كَانَ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُحَنِّثَ نَفْسَهُ بِالطَّلَاقِ وَاحِدَةً فَيُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ وَاحِدَةً كَمَا حَلَفَ لَيَرْتَجِعُ وَيَطَأُ كَانَ ذَلِكَ لَهُ، فَإِنْ بَرَّ بِالتَّزْوِيجِ قَبْلَ الْمَوْتِ سَقَطَ عَنْهُ الْمَشْيُ وَالصَّدَقَةُ، وَإِنْ لَمْ يَبَرَّ حَتَّى مَاتَ كَانَتْ الصَّدَقَةُ فِي ثُلُثِ مَالِهِ انْتَهَى.

وَسَيَأْتِي فِي النِّكَاحِ حُكْمُ مَنْ وَطِئَ وَهُوَ عَلَى حِنْثٍ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِاسْتِبْرَاءٍ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْقَوْلَيْنِ. وَانْظُرْ قَوْلَ الْمُدَوَّنَةِ قَبْلَ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يُكْرَهْ يَبَرُّ وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا، حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا حَتَّى يَفْعَلَ ذَلِكَ وَإِلَّا دَخَلَ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ. وَإِنْ كَانَتْ يَمِينُهُ لَا فَعَلْت لَمْ يُحَلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا لِأَنَّهُ عَلَى بِرٍّ حَتَّى يَفْعَلَ ذَلِكَ فَيَحْنَثَ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَضْرِبُ فُلَانًا فَلَا يَحْنَثُ حَتَّى يَضْرِبَهُ.

وَأَصْلُ هَذَا أَنَّ كُلَّ مَنْ حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ لَيَفْعَلَنَّهُ فَهُوَ عَلَى حِنْثٍ حَتَّى يَفْعَلَهُ لِأَنَّا لَا نَدْرِي أَيَفْعَلُهُ أَمْ لَا. وَمَنْ حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ لَا يَفْعَلُهُ فَهُوَ عَلَى بِرٍّ حَتَّى يَفْعَلَهُ. قَالَ بَعْضُ الْبَغْدَادِيِّينَ: إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ لِأَنَّ

ص: 414

الْأَيْمَانَ مُتَرَدِّدَةٌ بَيْنَ الْبِرِّ وَالْحِنْثِ، فَالْبِرُّ بِالْمُوَافَقَةِ وَالْحِنْثُ بِالْمُخَالَفَةِ، لِأَنَّهُ إذَا حَلَفَ لَا فَعَلْت كَذَا فَهُوَ وَقْتُ حَلِفِهِ غَيْرُ فَاعِلٍ فَهُوَ عَلَى بِرٍّ لِأَنَّهُ مُوَافِقٌ لِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا الْحِنْثُ مُتَرَقَّبٌ فَإِذَا فَعَلَ حَنِثَ لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ حِينَئِذٍ وُجِدَتْ. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: إنْ فَعَلْت، وَأَمَّا إنْ لَمْ أَفْعَلْ أَوْ لَأَفْعَلَنَّ فَالْمُخَالَفَةُ مَوْجُودَةٌ وَقْتَ الْحَلِفِ لِأَنَّهُ إنْ قَالَ: إنْ لَمْ أَضْرِبْ عَبْدِي فَهُوَ فِي الْحَالِ غَيْرُ ضَارِبٍ فَهُوَ عَلَى حِنْثٍ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِحَلِفِهِ وَالْبِرُّ مُتَرَقَّبٌ فَإِذَا فَعَلَ بَرَّ.

وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: الْبِرُّ لَا فَعَلْت وَإِنْ فَعَلْت وَالْحِنْثُ لَأَفْعَلَنَّ وَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ. وَمَنْ ضَرَبَ أَجَلًا فَعَلَى بِرٍّ إلَيْهِ.

وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: مَنْ حَنِثَ كَانَ عَلَى بِرٍّ، وَمَنْ بَرَّ كَانَ عَلَى حِنْثٍ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ حَلَفَ بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ بِاَللَّهِ لَيَضْرِبَنَّ فُلَانًا أَوْ لَيَقْتُلَنَّهُ، فَإِنْ ضَرَبَ أَجَلًا فَهُوَ عَلَى بِرٍّ، وَإِنَّمَا يَحْنَثُ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ وَلَمْ يَفْعَلْ وَإِنْ لَمْ يَضْرِبْ أَجَلًا فَهُوَ عَلَى حِنْثٍ وَلْيُكَفِّرْ أَوْ يُطَلِّقْ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَوْ يُعْتِقُ إنْ رَفَعَ ذَلِكَ إلَيْهِ بِالْقَضَاءِ، وَإِنْ اجْتَزَأَ فَفَعَلَ ذَلِكَ قَبْلَ النَّظَرِ فِيهِ زَالَتْ عَنْهُ أَيْمَانُهُ.

وَإِنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْك فَأَرَادَ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَيُطَلِّقَهَا طَلْقَةً ثُمَّ يَرْتَجِعُهَا فَتَزُولُ عَنْهُ يَمِينُهُ، وَلَوْ ضَرَبَ أَجَلًا كَانَ عَلَى بِرٍّ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُحَنِّثَ نَفْسَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ وَإِنَّمَا يَحْنَثُ إذَا مَضَى الْأَجَلُ وَلَمْ يَفْعَلْ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ. انْتَهَى مَا لَا بُدَّ مِنْ مُرَاجَعَتِهِ مِنْ أَجْلِ أَلْفَاظِ خَلِيلٍ. فَعَلَى فَرْضِ أَنَّ عِبَارَةَ خَلِيلٍ فِيهَا إجْمَالٌ أَوْ نَقَصَ مِنْهَا شَيْءٌ فَقَدْ حَصَلَ النَّفْعُ بِتَنْبِيهِهِ عَلَى جُمْلَةِ مَسَائِلَ مِنْهَا:

مَسْأَلَةٌ أُولَى: فِي النَّذْرِ الْمُبْهَمِ أَنْ يَقُولَ الْإِنْسَانُ: عَلَيَّ نَذْرٌ إنْ فَعَلْت أَوْ لَا فَعَلْت أَوْ لَأَفْعَلَنَّ أَوْ إنْ لَمْ أَفْعَلْ نَقَلْت مِنْ أَجْلِهَا نَصَّ التَّلْقِينِ وَالْمُدَوَّنَةِ أَنَّهَا كَالْيَمِينِ بِاَللَّهِ فِي حُكْمِ الْكَفَّارَةِ وَغَيْرِهَا.

مَسْأَلَةٌ ثَانِيَةٌ: مَنْ قَالَ: عَلَيَّ يَمِينٌ إنْ فَعَلْت نَقَلْت نَصَّ الْبَاجِيِّ وَالْمُدَوَّنَةِ أَنَّهَا كَالْيَمِينِ بِاَللَّهِ أَيْضًا.

مَسْأَلَةٌ ثَالِثَةٌ: إنْ قَالَ: عَلَيَّ كَفَّارَةُ يَمِينٍ لَمْ أَجِدْهَا إلَّا لِابْنِ شَاسٍ بِلَفْظِ إنْ قَالَ عَلَيَّ كَفَّارَةُ يَمِينٍ فَإِنَّهَا كَالنَّذْرِ الْمُبْهَمِ.

مَسْأَلَةٌ رَابِعَةٌ: فِي تَبْيِينِ أَنَّ الْأَيْمَانَ عَلَى قِسْمَيْنِ: قِسْمٌ الْمَرْءُ فِيهَا عَلَى بِرٍّ حَتَّى يَحْنَثَ، وَقِسْمٌ هُوَ فِيهَا عَلَى حِنْثٍ حَتَّى يَبَرَّ. وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ الْحَاجِبِ هَذَا هُنَا وَإِنَّمَا ذَكَرَ ذَلِكَ هُوَ وَابْنُ عَرَفَةَ فِي الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الْحِنْثِ.

مَسْأَلَةٌ خَامِسَةٌ: مَا حُكْمُ مَنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا فَعَلْت. نَقَلْت مِنْ أَجْلِهَا نَصَّ الْمُدَوَّنَةِ مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: وَاَللَّهِ لَأُطَلِّقَنَّكِ لَمْ يُحَلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا لِأَنَّهُ عَلَى بِرٍّ حَتَّى يَفْعَلَ ذَلِكَ.

مَسْأَلَةٌ سَادِسَةٌ: مَا حُكْمُ مَنْ قَالَ: وَاَللَّهِ إنْ فَعَلْت. نَقَلْت مِنْ أَجْلِهَا نَصَّ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالْمُدَوَّنَةِ أَنَّ حُكْمَ " إنْ " وَ " لَا " وَاحِدٌ كِلَاهُمَا حَرْفُ نَفْيٍ.

مَسْأَلَةٌ سَابِعَةٌ: مَنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ وَلَمْ يُؤَجِّلْ فَهَبْهُ عَلَى حَنِثَ مَا حُكْمُهُ.

وَقَدْ نَقَلْت نَصَّ الْمُدَوَّنَةِ مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: وَاَللَّهِ لَأُطَلِّقَنَّكِ فَلَيْسَ بِمُولٍ وَلَا يُمْنَعُ مِنْ الْوَطْءِ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ بِاللَّازِمَةِ، وَيَبْقَى النَّظَرُ إذَا لَمْ يُطَلِّقْ حَتَّى وَطِئَ أَوْ مَاتَ هُوَ أَوْ هِيَ، وَقَدْ أَشَرْت إلَى الْفِقْهِ فِي ذَلِكَ.

مَسْأَلَةٌ ثَامِنَةٌ: مَنْ قَالَ: وَاَللَّهِ إنْ لَمْ أَفْعَلْ وَلَمْ يُؤَجِّلْ. وَقَدْ نَقَلْت نَصَّ ابْنِ الْحَاجِبِ: " إنْ لَمْ أَفْعَلْ " مِثْلَ " لَأَفْعَلَنَّ " وَكَذَا أَيْضًا فِي الْمُدَوَّنَةِ إلَّا أَنَّهُ فَرَضَهَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الْيَمِينِ بِالطَّلَاقِ. وَتَقَدَّمَ نَصُّهَا مَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَيَضْرِبَنَّ فُلَانًا وَلَمْ يَضْرِبْ أَجَلًا فَهُوَ عَلَى حِنْثٍ وَلْيُطَلِّقْ عَلَيْهِ الْإِمَامُ.

وَإِنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْك فَأَرَادَ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَلْيُطَلِّقْهَا وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي يَمِينِهِ عَلَى ذَلِكَ بِاَللَّهِ وَبِالنَّذْرِ الْمُبْهَمِ وَنَحْوِهِ لَا شَكَّ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ السَّابِعَةِ.

مَسْأَلَةٌ تَاسِعَةٌ: مَأْخُوذَةٌ مِنْ مَفْهُومِ الشَّرْطِ أَنْ يَقُولَ وَاَللَّهِ

ص: 415

لَأَفْعَلَنَّ وَضَرَبَ أَجَلًا. نَقَلْت مِنْ أَجْلِهَا نَصَّ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ أَوْ بِطَلَاقٍ لَيَضْرِبَنَّ زَيْدًا وَضَرَبَ أَجَلًا فَهُوَ عَلَى بِرٍّ، وَإِنَّمَا يَحْنَثُ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ وَلَمْ يَفْعَلْ.

مَسْأَلَةٌ عَاشِرَةٌ: أَنْ يَحْلِفَ إنْ لَمْ يَفْعَلْ وَضَرَبَ أَجَلًا. نَقَلْت مِنْ أَجْلِهَا نَصَّ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْك وَضَرَبَ أَجَلًا كَانَ عَلَى بِرٍّ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُحَنِّثَ نَفْسَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ وَإِنَّمَا يَحْنَثُ إذَا مَضَى الْأَجَلُ وَلَمْ يَفْعَلْ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا تَتَعَلَّقُ الْكَفَّارَةُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إذَا قَالَ: عَلَيَّ نَذْرٌ أَوْ كَفَّارَةُ يَمِينٍ أَوْ يَمِينٌ إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْك وَضَرَبَ أَجَلًا وَمَضَى الْأَجَلُ وَلَمْ يَفْعَلْ.

مَسْأَلَةٌ حَادِيَةَ عَشَرَ: الْكَفَّارَةُ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ وَالنَّذْرِ الْمُبْهَمِ وَالْيَمِينِ وَالْكَفَّارَةِ.

وَقَدْ قَالَ ابْنُ شَاسٍ الْفَصْلُ الثَّانِي فِي الْكَفَّارَةِ: وَالنَّظَرُ فِي السَّبَبِ وَالْكَيْفِيَّةِ وَالْمُلْتَزِمِ. أَمَّا السَّبَبُ فَهِيَ يَمِينٌ مَعْقُودَةٌ فَلَا كَفَّارَةَ فِي الْغَمُوسِ وَلَا فِي اللَّغْوِ، وَأَمَّا الْمُلْتَزِمُ فَهُوَ كُلُّ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ حَنِثَ، وَأَمَّا الْكَيْفِيَّةُ فَهِيَ إطْعَامٌ وَعِتْقٌ وَكِسْوَةٌ.

وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: الْكَفَّارَةُ لَا تَجِبُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْأُمَّةِ بِمُجَرَّدِ الْيَمِينِ، وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ:{ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ} [المائدة: 89] مَعْنَاهُ إذَا حَنِثْتُمْ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَيُسَمُّونَهُ لَحْنَ الْخِطَابِ، وَإِذَا حَنِثَ فَوَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ فَهِيَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ عَلَى التَّخْيِيرِ، وَنَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ وَهُوَ كَمَا قَالَ تَعَالَى:{فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ} [المائدة: 89] .

(لِكُلٍّ مُدٌّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: الْإِطْعَامُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ مُدُّ

ص: 416

قَمْحٍ لِكُلِّ مِسْكِينٍ عِنْدَنَا بِالْمَدِينَةِ. وَأَمَّا سَائِرُ الْبُلْدَانِ فَإِنَّ لَهُمْ عَيْشًا غَيْرَ عَيْشِنَا فَلْيَخْرُجْ وَسَطًا مِنْ عَيْشِهِمْ.

وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: حَيْثُ مَا أَخْرَجَ مُدًّا بِمُدِّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَجْزَأَهُ.

ابْنُ الْمَوَّازِ: وَمَنْ زَادَ فَلَهُ ثَوَابُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ (وَنُدِبَ بِغَيْرِ الْمَدِينَةِ زِيَادَةُ نِصْفِهِ أَوْ ثُلُثِهِ) أَفْتَى ابْنُ وَهْبٍ بِمِصْرَ بِمُدٍّ وَنِصْفٍ وَأَشْهَبُ بِمُدٍّ وَثُلُثٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ (أَوْ رِطْلَانِ خُبْزًا بِإِدَامٍ) فِي التَّلْقِينِ: الْإِطْعَامُ بِالْمَدِينَةِ مُدٌّ بِالْأَصْغَرِ وَبِالْأَمْصَارِ وَسَطٌ مِنْ الشِّبَعِ وَهُوَ رِطْلَانِ بِالْبَغْدَادِيِّ وَشَيْءٌ مِنْ الْإِدَامِ انْتَهَى هَذَا النَّصُّ.

وَانْظُرْ أَيْضًا نَصَّ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ كَانَ الْخُبْزُ وَحْدَهُ وَفِيهِ عَدْلُ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْحَبِّ أَجْزَأَهُ. قَالَ هَذَا فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ ثُمَّ قَالَ: وَلَا يُجْزِئُ الدَّقِيقُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ كَمَا لَا يُجْزِئُ ذَلِكَ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ، وَمُقْتَضَى مَا لِلْأَشْيَاخِ أَنَّ الدَّقِيقَ يُجْزِئُ فِي جَمِيعِ الْكَفَّارَاتِ وَفِي الْفِطْرَةِ إذَا رَاعَى الرَّيْعَ وَقَدْ كَفَاهُمْ مُؤْنَةَ الطَّحْنِ، وَكَذَا أَيْضًا يُجْزِئُ الْخُبْزُ قِفَارًا إذَا رَاعَى الرَّيْعَ وَقَدْ كَفَاهُمْ مُؤْنَةَ الْخَبْزِ وَالطَّحْنِ.

وَنَصُّ ابْنِ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ: إنْ غَدَّى وَعَشَّى كَفَّارَةَ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ أَجْزَأَهُ وَلَا يُجْزِئُ غَدَاءٌ دُونَ عَشَاءٍ وَلَا عَشَاءٌ دُونَ غَدَاءٍ.

قَالَ: وَيُطْعِمُ الْخُبْزَ مَأْدُومًا بِزَيْتٍ وَنَحْوِهِ.

قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَلَا يُجْزِئُهُ الْخُبْزُ قِفَارًا وَلَكِنْ بِإِدَامٍ وَزَيْتٍ أَوْ لَبَنٍ أَوْ لَحْمٍ قَالَ: وَإِذَا أَعْطَى مِنْ الْخُبْزِ يُرِيدُ قِفَارًا قَدْرَ مَا يَخْرُجُ مِنْ كَيْلِ الطَّعَامِ أَجْزَأَهُ فِي الْفِطْرَةِ وَالْكَفَّارَةِ. انْتَهَى نَصُّ ابْنِ يُونُسَ.

وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَلَيْسَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ فِي الدَّقِيقِ يَعْنِي أَنَّهُ يُجْزِئُهُ فِي الْكَفَّارَةِ خِلَافًا لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ انْتَهَى.

وَقَالَ الْبَاجِيُّ: مَعْنَى أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ أَنْ يُطْعِمَ الْخُبْزَ قِفَارًا أَنْ لَا يَسْتَوْفُوا مِقْدَارَ الْمُدِّ مِنْ الْخُبْزِ، أَمَّا إذَا أَطْعَمَهُمْ بِإِدَامٍ فَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُشْبِعَهُمْ لِلْعَشَاءِ وَالْغَدَاءِ، فَإِنْ اسْتَوْعَبُوا ذَلِكَ وَإِلَّا فَقَدْ أَجْزَأَهُ مَا أَكَلُوا. التُّونِسِيُّ: وَتَكُونُ الْعَشَرَةُ مَسَاكِينَ إذَا أَطْعَمَهُمْ يَقْرَبُ أَكْلُ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ لِأَنَّهُ لَا يُعْطِي الْمَرِيضَ وَالصَّبِيَّ إلَّا قَدْرَ مَا يَأْكُلُهُ الْكَبِيرُ وَإِنْ أَقَامَ فِي أَكْلِهِ أَيَّامًا انْتَهَى.

ص: 417

الْبَاجِيُّ خِلَافًا فِي جَوَازِ إخْرَاجِ الدَّقِيقِ إذَا أَعْطَى مِنْهُ قَدْرَ رَيْعِ الْقَمْحِ، وَكَذَا ابْنُ بَشِيرٍ.

وَقَالَ فِي النُّكَتِ مَا نَصُّهُ: اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا أَعْطَى فِي الظِّهَارِ دَقِيقًا بِرَيْعِهِ وَفِي زَكَاةِ الْفِطْرِ أَجْزَأَهُ، وَكَذَلِكَ إذَا أَعْطَى خُبْزًا.

وَقَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ شُيُوخِنَا الْقَرَوِيِّينَ. وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يُجْزِئُ الدَّقِيقُ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَلَا فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ، يُرِيدُ إذَا أَخْرَجَ الدَّقِيقَ بِغَيْرِ رَيْعِهِ، فَإِنْ أَخْرَجَهُ بِرَيْعِهِ أَجْزَأَهُ وَقَدْ أَحْسَنَ وَقَدْ كَفَاهُمْ الْمُؤْنَةَ فِي طَحْنِهِ انْتَهَى. وَانْظُرْ مِنْ بَابٍ أَوْلَى الْخُبْزُ إذَا رَاعَى الرَّيْعَ يَكُونُ قَدْ كَفَاهُمْ مُؤْنَةَ الطَّحْنِ وَالْخَبْزِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ الْبَاجِيِّ.

وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ الْإِدَامُ إذَا غَدَّى وَعَشَّى أَنْ لَا يَسْتَوْفُوا شِبَعَهُمْ، وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ كَانَ الْخُبْزُ وَحْدَهُ وَفِيهِ عَدْلُ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْحَبِّ أَجْزَأَهُ بِإِعْطَاءِ فَلْسَيْنِ عِوَضًا مِنْ الْخُبْزِ الرُّومِيِّ أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ لَا يَكُونُ قَدْرُ الْمُدِّ وَيَكُونُ قَدْ كَفَاهُمْ مُؤْنَةَ الطَّحْنِ وَالْخَبْزِ وَالْفُتْيَا بِفَلْسَيْنِ وَإِلَّا زَادَ فِي الْقَدْرِ عَلَى مَا قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ (كَتَبَعِهِمْ) تَقَدَّمَ قَوْلُ مَالِكٍ: إنْ غَدَّى وَعَشَّى فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ أَجْزَأَهُ وَتَقَدَّمَ أَنَّ هُنَا يُشْتَرَطُ الْإِدَامُ.

(أَوْ كِسْوَتُهُمْ الرَّجُلُ ثَوْبٌ وَالْمَرْأَةُ دِرْعٌ وَخِمَارٌ) وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ:

ص: 418

إنْ كَسَا فِي الْكَفَّارَةِ لَمْ يُجْزِهِ إلَّا مَا تَحِلُّ بِهِ الصَّلَاةُ ثَوْبٌ لِلرَّجُلِ وَلَا تُجْزِئُ عِمَامَةٌ وَحْدَهَا وَتُكْسَى الْمَرْأَةُ دِرْعًا وَخِمَارًا (وَلَوْ غَيْرَ وَسَطِ أَهْلِهِ) ابْنُ بَشِيرٍ: لَا يُشْتَرَطُ فِي هَذَا أَنْ يَكْسُوَهُمْ كَمَا يَكْسُو نَفْسَهُ وَأَهْلَهُ إذْ لَمْ يُشْتَرَطْ فِي ذَلِكَ مِنْ أَوْسَطِ مَا يُكْسَى الْأَهْلُ. وَرَأَى اللَّخْمِيِّ لُزُومَ ذَلِكَ.

وَلَوْ قِيلَ هَذَا مِنْ بَابِ رَدِّ الْمُطْلَقِ إلَى الْمُقَيَّدِ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ.

(وَالرَّضِيعُ كَالْكَبِيرِ فِيهِمَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يُعْطَى الرَّضِيعُ مِنْ الطَّعَامِ كَمَا يُعْطَى الْكَبِيرُ إنْ أَكَلَ الطَّعَامَ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ كَسَا صِغَارَ الْإِنَاثِ فَلْيُعْطِ دِرْعًا وَخِمَارًا كَالْكَبِيرَةِ وَالْكَفَّارَةُ وَاحِدَةٌ لَا يُنْقَصُ مِنْهَا لِلصَّغِيرِ وَلَا يُزَادُ فِيهَا لِلْكَبِيرِ. قَالَ عَنْهُ ابْنُ الْمَوَّازِ: لَا يُعْجِبُنِي كِسْوَةُ الْمَرَاضِعِ عَلَى حَالٍ. انْتَهَى نَقْلُ ابْنِ يُونُسَ.

(أَوْ عِتْقُ رَقَبَةٍ كَالظِّهَارِ) ابْنُ بَشِيرٍ: وَأَمَّا الْعِتْقُ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ عِتْقُ رَقَبَةٍ كَامِلَةِ الْجِسْمِ وَالْمِلْكِ احْتِرَازٌ مِنْ الْمَعِيبَةِ وَتَفْصِيلُ حُكْمِ السَّلَامَةِ مِنْ الْعُيُوبِ مُحَالٌ عَلَى كِتَابِ الظِّهَارِ.

وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: يُجْزِئُ فِي عِتْقِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ مَا يُجْزِئُ فِي الظِّهَارِ.

(ثُمَّ صَوْمُ ثَلَاثَةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ فَحَنِثَ فَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي إطْعَامِ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ أَوْ كِسْوَتِهِمْ أَوْ عِتْقِ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ، وَلَا يُجْزِئُ الصَّوْمُ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى شَيْءٍ مِنْ هَذَا، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَيْ يُتَابِعُهَا وَإِنْ فَرَّقَهَا أَجْزَأَهُ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا يُجْزِئُهُ الصَّوْمُ إنْ كَانَ يَمْلِكُ دَارًا أَوْ خَادِمًا وَإِنْ قَلَّ ثَمَنُهَا كَالظِّهَارِ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ كَانَ لَهُ فَضْلٌ عَنْ قُوتِ يَوْمِ مَا يُطْعِمُ أَطْعَمَ إلَّا أَنْ يَخَافَ الْجُوعَ وَهُوَ فِي بَلَدٍ لَا يُعْطَفُ عَلَيْهِ فَلْيَصُمْ.

(وَلَا تُجْزِئُ مُلَفَّقَةٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يُجْزِئُهُ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْ يَمِينِهِ بِإِطْعَامِ خَمْسَةِ مَسَاكِينَ وَكِسْوَةِ خَمْسَةٍ. ابْنُ الْمَوَّازِ

ص: 419

وَيُضِيفُ إلَى أَيِّهِمْ شَاءَ مَا يُتِمُّهُ بِهِ لِجَوَازِ التَّفْرِقَةِ فِيهِ وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ.

(وَمُكَرَّرٌ لِمِسْكِينٍ وَنَاقِصٌ كَعِشْرِينَ لِكُلٍّ نِصْفٌ إلَّا أَنْ يُكَمِّلَ) ابْنُ عَرَفَةَ: لَوْ أَعْطَى طَعَامَ عَشْرَةٍ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ بَطَلَتْ وَلَهُ الْبِنَاءُ عَلَى مَا دُونَ الْمُدَّيْنِ كَانَ قَائِمًا (وَهَلْ إنْ بَقِيَ تَأْوِيلَانِ) ابْنُ عَرَفَةَ: فِي شَرْطِ الْبِنَاءِ عَلَيْهِ بِقِيَامِهِ قَوْلَانِ لِأَحْمَدَ بْنِ خَالِدٍ زَاعِمًا أَنَّهُ ظَاهِرُهَا، وَعِيَاضٌ مَعَ الْأَكْثَرِ رَادًّا قَوْلَ أَحْمَدَ بْنِ خَالِدٍ بِظَاهِرِهَا ابْنُ عَرَفَةَ بَلْ بِنَصِّهَا.

(وَلَهُ نَزْعُهُ بَيَّنَ بِالْقُرْعَةِ) ابْنُ عَرَفَةَ: لَوْ أَعْطَى طَعَامَ عَشَرَةٍ أَقَلَّ فَلَهُ أَخْذُ الزَّائِدِ مِنْ كُلِّ مِسْكِينٍ عَلَى مُدَّيْنِ كَانَ قَائِمًا. اُنْظُرْ فِي الظِّهَارِ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَإِنْ أَطْعَمَ مِائَةً وَعِشْرِينَ فَكَالْيَمِينِ ".

(وَجَازَ لِثَانِيَةٍ إنْ أَخْرَجَ وَإِلَّا كُرِهَ)

ص: 420