المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[باب في محظورات الحج والعمرة] - التاج والإكليل لمختصر خليل - جـ ٤

[محمد بن يوسف المواق]

فهرس الكتاب

- ‌[الْإِنَابَةُ فِي الْحَجِّ]

- ‌[أَرْكَانُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ]

- ‌[فَرْعٌ تَجَاوَزَ الْمِيقَاتَ وَهُوَ مُرِيدٌ لِأَحَدِ النُّسُكَيْنِ ثُمَّ أَحْرَمَ]

- ‌[بَاب فِي مَحْظُورَاتِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ]

- ‌[لَوَاحِق الْحَجّ]

- ‌[أَنْوَاع الدِّمَاء]

- ‌[بَاب مَوَانِع الْحَجّ مِنْ الْإِحْصَار وَغَيْره]

- ‌[بَابُ الذَّكَاةِ] [

- ‌شُرُوطُ الذَّكَاةِ]

- ‌[ذَكَاةُ الْجَنِينِ بِذَكَاةِ أُمِّهِ]

- ‌[كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ] [

- ‌فَصْلٌ الْمُبَاحُ طَعَامٌ طَاهِرٌ]

- ‌[بَابُ الضَّحَايَا] [

- ‌أَرْكَانُ الضَّحَايَا وَأَحْكَامُهَا]

- ‌[الْعَقِيقَة]

- ‌[كِتَابُ الْأَيْمَانِ] [

- ‌بَابٌ فِي نَفْسِ الْيَمِينِ]

- ‌[بَاب فِي الِاسْتِثْنَاء فِي الْيَمِين وَالْكَفَّارَة]

- ‌[بَاب فِيمَا يَقْتَضِي الْبَرّ وَالْحِنْث]

- ‌[فَصْلٌ النَّذْرُ] [

- ‌أَرْكَانُ النَّذْرِ وَأَحْكَامُهُ]

- ‌[شُرُوطُ النَّذْرِ]

- ‌[النَّذْرُ الْمُسْتَحَبُّ]

- ‌[كِتَابُ الْجِهَادِ] [

- ‌بَابٌ فِي وُجُوبِ الْجِهَادِ وَكَيْفِيَّتِهِ]

- ‌[شُرُوطُ وُجُوبِ الْجِهَادِ]

- ‌[حُكْمُ الِاسْتِعَانَة بِالْمُشْرِكِينَ]

- ‌[مِنْ فَرَائِضِ الْجِهَادِ تَرْكُ الْغُلُولِ]

- ‌[بَابٌ مِنْ فَرَائِضِ الْجِهَادِ الْوَفَاءُ بِالْأَمَانِ]

- ‌[الْجِهَادُ بِالرَّاتِبِ]

- ‌[كِتَابُ عَقْدِ الذِّمَّةِ وَالْمُهَادَنَةِ] [

- ‌أَرْكَانُ عَقْدِ الذِّمَّةِ وَأَحْكَامُهُ]

- ‌[حَدُّ وُجُوبِ الْجِزْيَةِ]

- ‌[عَقْدِ الْمُهَادَنَة وَشُرُوطهَا]

- ‌[كِتَابُ السَّبَقِ وَالرَّمْيِ]

- ‌[بَابٌ فِي السَّبَقِ وَشُرُوطُهُ وَحُكْمُهُ]

- ‌[بَابٌ فِي الرَّمْيِ وَشُرُوطِهِ]

الفصل: ‌[باب في محظورات الحج والعمرة]

الْإِمَامُ أَوْ غَيْرُهُ مِنْبَرَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إعْظَامًا لَهُ، وَكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَجْعَلَ نَعْلَهُ فِي الْبَيْتِ إذَا جَلَسَ يَدْعُو. قَالَ: وَلْيَجْعَلْهَا فِي حُجْرَتِهِ وَأَيَّامَ دُخُولِ الْحِجْرِ بِالنَّعْلَيْنِ وَالْخُفَّيْنِ.

(وَإِنْ قَصَدَ بِطَوَافِهِ نَفْسَهُ مَعَ مَحْمُولِهِ لَمْ يُجِزْ وَاحِدًا مِنْهُمَا) ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ طَافَ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ الصَّبِيِّ طَوَافًا وَاحِدًا أَجْزَأَهُ عَنْ الصَّبِيِّ وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُعِيدَ عَنْ نَفْسِهِ.

قَالَ أَصْبَغُ: بَلْ ذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ، وَالْقِيَاسُ أَنْ يُعِيدَ أَيْضًا عَنْ الصَّبِيِّ وَذَلِكَ أَحَبُّ إلَيَّ.

(وَأَجْزَأَ السَّعْيُ عَنْهُمَا) فِيهَا: لَا يَطُوفُ بِالصَّبِيِّ إلَّا مَنْ طَافَ لِنَفْسِهِ، وَأَمَّا السَّعْيُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَسْعَى لِنَفْسِهِ وَلِلصَّبِيِّ سَعْيًا وَاحِدًا يَحْمِلُهُ فِي ذَلِكَ (كَمَحْمُولِينَ فِيهِمَا) أَمَّا فِي الطَّوَافِ فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَا بَأْسَ لِمَنْ طَافَ عَنْ نَفْسِهِ أَنْ يَطُوفَ بِصَبِيَّيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ يَحْمِلُهُمْ طَوَافًا وَاحِدًا.

[بَاب فِي مَحْظُورَاتِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ]

فَصْلٌ

ابْنُ شَاسٍ: الْبَابُ الثَّالِثُ فِي مَحْظُورَاتِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَهِيَ: اللُّبْسُ وَالتَّطَيُّبُ وَتَرْجِيلُ الشَّعْرِ وَالتَّنْظِيفُ وَالْجِمَاعُ وَمُقَدَّمَاتُهُ وَإِتْلَافُ الصَّيْدِ (حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ عَلَى الْمَرْأَةِ لُبْسُ قُفَّازٍ وَسِتْرُ وَجْهٍ إلَّا

ص: 201

لِسَتْرٍ بِلَا غَرْزٍ وَرَبْطٍ) الْكَافِي: الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ تَلْبَسُ مَا شَاءَتْ غَيْرَ الْقُفَّازَيْنِ وَالْبُرْقُعِ وَالنِّقَابِ وَلَا تُغَطِّي

ص: 202

وَجْهَهَا، وَإِحْرَامُهَا فِي وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا، وَلَا بَأْسَ أَنْ تَسْدُلَ ثَوْبَهَا عَلَى وَجْهِهَا لِتَسْتُرَهُ مِنْ غَيْرِهَا، وَلْتَسْدُلْهُ مِنْ فَوْقِ رَأْسِهَا وَلَا تَرْفَعُهُ مِنْ تَحْتِ ذَقَنِهَا وَلَا تَشُدُّهُ عَلَى رَأْسِهَا بِإِبْرَةٍ وَلَا غَيْرِهَا (وَإِلَّا فَفِدْيَةٌ) . ابْنُ الْحَاجِبِ: لِلْمَرْأَةِ لُبْسُ الْخُفَّيْنِ وَفِي الْقُفَّازَيْنِ الْفِدْيَةُ عَلَى الْمَشْهُورِ.

(وَعَلَى الرَّجُلِ مُحِيطٌ بِعُضْوٍ) الْكَافِي: لَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ قَمِيصًا وَلَا مَخِيطًا وَلَا عِمَامَةً وَلَا سَرَاوِيلَ وَلَا خُفَّيْنِ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْتَزِرَ كَمَا لَهُ أَنْ يَرْتَدِيَ إلَّا أَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَسْتَثْفِرَ بِالْمِئْزَرِ عِنْدَ رُكُوبِهِ. وَلَا يَشُدُّ فَوْقَ مِئْزَرِهِ تِكَّةً وَلَا خَيْطًا، وَلَا بَأْسَ بِلُبْسِ الْهِمْيَانِ لِلسُّرَّةِ وَالْمِنْطَقَةِ لِلْحِزَامِ. ابْنُ عَرَفَةَ: مَمْنُوعٌ إلَّا لُبْسَ الرَّجُلِ الْمَخِيطَ لِكَيْفِ نَفْسِهِ كَالْقَمِيصِ. الْبَاجِيُّ: لَا الْمَخِيطُ عَلَى صُورَةِ النَّسْجِ. فِيهَا: جَائِزٌ طَرْحُ قَمِيصِهِ عَلَى ظَهْرِهِ يَرْتَدِي بِهِ دُونَ دُخُولٍ فِيهِ.

ص: 203

(وَإِنْ بِنَسْجٍ أَوْ زِرٍّ أَوْ عَقْدٍ) فِيهَا: التَّخْلِيلُ وَالْعَقْدُ وَالتَّزَرُّرُ كَالْخِيَاطَةِ. ابْنُ عَرَفَةَ: لِذَا قَالُوا: الْمُلَبَّدُ وَالْمَنْسُوجُ عَلَى صُورَةِ الْمَخِيطِ الْمَمْنُوعِ مِثْلُهُ.

(كَخَاتَمٍ) . ابْنُ بَشِيرٍ: فِي جَوَازِ لِبَاسِهِ الْخَاتَمَ قَوْلَانِ اُنْظُرْ، وَهُمَا فِي الْحَقِيقَةِ تَأْوِيلَانِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ.

(وَقَبَاءٍ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ كَمَا) . ابْنُ شَاسٍ: لَوْ لَبِسَ الْقَبَاءَ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ وَإِنْ

ص: 204

لَمْ يُدْخِلْ الْيَدَ فِي الْكُمِّ وَلَا زَرَّهُ

(وَسَتْرُ وَجْهٍ أَوْ رَأْسٍ) . ابْنُ شَاسٍ: إحْرَامُ الرَّجُلِ فِي الرَّأْسِ وَوَجْهِهِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتُرَ رَأْسَهُ بِمَا يُعَدُّ سَاتِرًا مِنْ خِرْقَةٍ أَوْ رِدَاءٍ. مَالِكٌ: وَلَا يَسْتُرُ الْمُحْرِمُ عَلَى رَأْسِهِ وَلَا عَلَى وَجْهِهِ مِنْ الشَّمْسِ بِعَصًا فِيهَا ثَوْبٌ فَإِنْ فَعَلَ افْتَدَى. (بِمَا يُعَدُّ سَاتِرًا كَطِينٍ) مِنْ الذَّخِيرَةِ: لَيْسَ الْمُرَادُ خُصُوصَ الْمَخِيطِ بَلْ مَا أَوْجَبَ رَفَاهِيَةً لِلْجَسَدِ كَانَ مَخِيطًا أَوْ مُحِيطًا كَالطِّينِ أَوْ جِلْدِ حَيَوَانٍ يُسْلَخُ فَيُلْبَسُ، وَقَدْ لَا يُمْنَعُ الْمَخِيطُ إذَا اُسْتُعْمِلَ اسْتِعْمَالَ غَيْرِ الْمَخِيطِ عَلَى الظَّهْرِ أَوْ يَأْتَزِرَ بِهِ.

(وَلَا فِدْيَةَ فِي سَيْفٍ وَلَا بِلَا عُذْرٍ) فِيهَا: إنْ أُلْجِئَ الْمُحْرِمُ أَنْ يُقَلَّدَ سَيْفًا فَلَا بَأْسَ بِهِ فَإِنْ قُلِّدَهُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ قَالَ عَنْهُ ابْنُ الْمَوَّازِ: يَنْزِعُهُ وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ.

(وَاحْتِزَامٍ وَاسْتِثْفَارٍ لِعَمَلٍ فَقَطْ) فِيهَا: لَا يَحْتَزِمُ الْمُحْرِمُ فَإِنْ احْتَزَمَ فَوْقَ إزَارِهِ افْتَدَى وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَعْمَلَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَحْتَزِمَ. الْقَرَافِيُّ: وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الِاسْتِثْفَارِ عِنْدَ الرُّكُوبِ وَالنُّزُولِ بِالْكَرَاهَةِ وَالْجَوَازِ. اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَعَلَى الرَّجُلِ ".

(وَجَازَ خُفٌّ قُطِعَ أَسْفَلَ مِنْ كَعْبٍ لِفَقْدِ نَعْلٍ أَوْ غُلُوِّهِ فَاحِشًا) فِيهَا: إنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ وَوَجَدَ خُفَّيْنِ فَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ وَيَلْبَسْهُمَا وَلَا

ص: 205

شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ وَجَدَ نَعْلَيْنِ وَاحْتَاجَ إلَى لُبْسِ الْخُفَّيْنِ لِضَرُورَةٍ بِقَدَمَيْهِ فَقَطَعَهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ فَلْيَلْبَسْهُمَا وَيَفْتَدِي لِأَنَّ لِبَاسَهُ الْخُفَّيْنِ لِضَرُورَةٍ بِسَبَبِ الدَّوَاءِ فَلِذَلِكَ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ، وَإِنْ وَجَدَ نَعْلَيْنِ. بِشِرَاءٍ فَلَا رُخْصَةَ لَهُ فِي قَطْعِ الْخُفَّيْنِ إلَّا أَنْ يَرْفَعَ فِي الثَّمَنِ كَثِيرًا.

(وَاتِّقَاءُ شَمْسٍ أَوْ رِيحٍ بِيَدٍ) فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: لَا بَأْسَ أَنْ يَجْعَلَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ أَوْ يَسْتُرَ بِيَدِهِ وَجْهَهُ مِنْ الشَّمْسِ. هَذَا لَا يَدُومُ وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ. لِلْمُحْرِمِ وَضْعُ يَدِهِ عَلَى أَنْفِهِ مِنْ غُبَارٍ أَوْ جِيفَةٍ مَرَّ بِهَا. ابْنُ الْقَاسِمِ: وَاسْتَحَبَّ لَهُ ذَلِكَ إنْ مَرَّ عَلَى طِيبٍ (أَوْ مَطَرٍ بِمُرْتَفِعٍ) ابْنُ رُشْدٍ: لَهُ رَفْعُ مَا يَقِيهِ الْمَطَرَ فَوْقَهُ.

(وَتَقْلِيمُ ظُفْرٍ انْكَسَرَ) فِيهَا: لَوْ

ص: 206

انْكَسَرَ ظُفْرُهُ قَلَّمَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

(وَارْتِدَاءٌ بِقَمِيصٍ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا: جَائِزٌ طَرْحَ قَمِيصِهِ عَلَى ظَهْرِهِ.

(وَفِي كُرْهِ السَّرَاوِيلِ رِوَايَتَانِ) رَوَى مُحَمَّدٌ: مَنْ لَمْ يَجِدْ مِئْزَرًا لَا يَلْبَسْ سَرَاوِيلَ وَلَوْ افْتَدَى فِيهِ وَجَاءَ النَّهْيُ وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: يَلْبَسُهُ وَيَفْتَدِي.

(وَتَظَلُّلٌ بِبِنَاءٍ وَخِبَاءٍ وَمَحَارَةٍ لَا فِيهَا كَثَوْبٍ

ص: 207

بِعَصًا فَفِي وُجُوبِ الْفِدْيَةِ خِلَافٌ) قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُعَادِلُ الْمَرْأَةَ فِي الْمَحْمَلِ لَا يَجْعَلُ عَلَيْهَا ظِلًّا عَسَى أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا. وَرَوَى أَشْهَبُ: تَسْتَظِلُّ هِيَ دُونَهُ. وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ.

وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: إنْ لَمْ يَكْشِفْ الْمَحَارَةَ افْتَدَى وَلَا يَسْتَظِلُّ تَحْتَهَا إنْ كَانَ نَازِلًا، فَإِنْ فَعَلَ افْتَدَى وَلَا بَأْسَ أَنْ يَكُونَ فِي ظِلِّهَا خَارِجًا عَنْهَا وَلَا يَمْشِي تَحْتَهَا، وَاخْتُلِفَ إذَا فَعَلَ انْتَهَى نَقْلُ الذَّخِيرَةِ. ابْنُ عَرَفَةَ: رَوَى مُحَمَّدٌ لَا بَأْسَ بِاسْتِظْلَالِهِ بِالْفُسْطَاطِ وَالْبَيْتِ الْمَبْنِيِّ وَالْقُبَّةِ وَهُوَ نَازِلٌ. ابْنُ الْحَاجِبِ: فِي الِاسْتِظْلَالِ بِثَوْبٍ فِي عَصًا

ص: 208

قَوْلَانِ. الْقَرَافِيُّ: اُخْتُلِفَ فِي اسْتِظْلَالِهِ إذَا نَزَلَ بِثَوْبٍ عَلَى شَجَرَةٍ فَمَنَعَهُ مَالِكٌ وَجَوَّزَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ قِيَاسًا عَلَى الْخَيْمَةِ، وَأَمَّا الرَّاكِبُ فَلَا يُخْتَلَفُ فِي مَنْعِهِ مِنْ ذَلِكَ. (وَحَمْلٌ لِحَاجَةٍ وَفَقْرٍ بِلَا تَجْرٍ) فِيهَا: لَا بَأْسَ

ص: 209

بِحَمْلِهِ عَلَى رَأْسِهِ خَرَجَ زَادُهُ أَوْ جِرَابُهُ وَلَا يَنْبَغِي حَمْلُهُ تَجْرًا لَهُ. اللَّخْمِيِّ: مَعْنَاهُ لَمْ يَضْطَرَّ لَهُ.

(وَإِبْدَالُ ثَوْبِهِ أَوْ بَيْعُهُ) فِيهَا: لَا بَأْسَ أَنْ يُبْدِلَ ثِيَابَهُ الَّتِي أَحْرَمَ فِيهَا أَوْ يَبِيعَهَا لِقَمْلٍ آذَاهُ فِيهَا أَوْ غَيْرِهِ.

(بِخِلَافِ غُسْلِهِ إلَّا النَّجَسَ فَبِالْمَاءِ فَقَطْ) فِيهَا: وَأَكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَغْسِلَ ثَوْبَهُ إلَّا أَنْ تُصِيبَهُ جَنَابَةٌ فَيَغْسِلَهُ بِالْمَاءِ

ص: 210

وَحْدَهُ، وَلَا أَرَى لَهُ أَنْ يَغْسِلَ ثَوْبَ غَيْرِهِ خِيفَةَ قَتْلِ الدَّوَابِّ. زَادَ فِي رِوَايَةِ الدَّبَّاغِ: فَإِنْ فَعَلَ افْتَدَى.

(وَرَبْطُ جُرْحِهِ) . الْجَلَّابُ: لَا بَأْسَ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَرْبِطَ جُرْحَهُ. ابْنُ حَبِيبٍ: أَكْرَهُ الْحِجَامَةَ لِلْمُحْرِمِ إلَّا لِضَرُورَةٍ وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ. لَمْ يَكْرَهْ مَالِكٌ أَنْ يَعْصِبَ الْمُحْرِمُ عَلَى جِرَاحِهِ خِرَقًا فَإِنْ فَعَلَ افْتَدَى.

(وَحَكُّ مَا خَفِيَ بِرِفْقٍ) . الْجَلَّابُ: لَا يَشُدُّ فِي حَكِّ مَا خَفِيَ مِنْ جَسَدِهِ وَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِيمَا يَرَاهُ مِنْ جَسَدِهِ (وَفَصْدٌ إنْ لَمْ يَعْصِبْهُ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ حَبِيبٍ: لَا فِدْيَةَ عَلَى مَنْ احْتَجَمَ وَفِيهَا

ص: 211

تَعْصِيبُ الْجَسَدِ كَالرَّأْسِ وَلَا بُدَّ مِنْ الْفِدْيَةِ سَوَاءٌ عَصَبَ لِعِلَّةٍ أَمْ لَا. ابْنُ عَرَفَةَ: وَيَفْتَرِقَانِ فِي الْإِبَاحَةِ وَالْمَنْعِ.

(وَشَدُّ مِنْطَقَتِهِ لِنَفَقَتِهِ عَلَى جِلْدِهِ) فِيهَا: لَا بَأْسَ بِرَبْطِهِ مِنْطَقَتَهُ لِنَفَقَتِهِ تَحْتَ إزَارِهِ وَجَعْلَ سُيُورِهَا فِي ثَقْبِهَا وَجَعْلَ نَفَقَةِ غَيْرِهِ فِيهَا بَعْدَ نَفَقَتِهِ (وَإِضَافَةُ نَفَقَةِ غَيْرِهِ) . ابْنُ عَرَفَةَ: مَفْهُومُ الْمُدَوَّنَةِ مَنْعُ جَعْلِ نَفَقَةِ غَيْرِهِ مَعَهُ ابْتِدَاءً (وَإِلَّا فَفِدْيَةٌ) فِيهَا: لَوْ شَدَّهَا فَوْقَ إزَارِهِ أَوْ لِنَفَقَةِ غَيْرِهِ افْتَدَى.

(كَعَصْبِ جُرْحِهِ أَوْ رَأْسِهِ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا عَصْبُهُ لِعِلَّةٍ أَمْ لَا (أَوْ لَصْقِ خِرْقَةٍ كَدِرْهَمٍ) التُّونِسِيُّ فِيهَا: صَغِيرُ خَرْقِ التَّعْصِيبِ وَالرَّبْطِ كَكَبِيرِهَا. وَرَوَى مُحَمَّدٌ: رُقْعَةٌ قَدْرَ الدِّرْهَمِ كَبِيرَةٌ فِيهَا الْفِدْيَةُ.

(أَوْ لَفَّهَا عَلَى ذَكَرٍ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا بَأْسَ وَلَا فِدْيَةَ فِي جَعْلِ فَرْجِهِ فِي خِرْقَةٍ عِنْدَ النَّوْمِ فَإِنْ لَفَّهَا عَلَى ذَكَرِهِ لِبَوْلٍ أَوْ مَذْيٍ افْتَدَى.

(أَوْ قُطْنَةٍ بِأُذُنَيْهِ) فِيهَا: الْفِدْيَةُ فِي جَعْلِ قُطْنٍ بِأُذُنَيْهِ لِشَيْءٍ فِيهِمَا. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهُ مَحَلُّ إحْرَامٍ بِخِلَافِ الْجَسَدِ (أَوْ قِرْطَاسٍ بِصُدْغَيْهِ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ جَعَلَ صُدْغَيْنِ افْتَدَى

ص: 212

(وَتَرْكُ ذِي نَفَقَةٍ ذَهَبَتْ) الْجَلَّابُ: إنْ نَفَذَتْ نَفَقَتُهُ أَلْقَى الْمِنْطَقَةَ عَنْ نَفْسِهِ فَإِنْ تَرَكَهَا افْتَدَى. اللَّخْمِيِّ: إنْ شَدَّ مِنْطَقَتَهُ فِي وَسَطِهِ لِنَفَقَتِهِ تَحْتَ مِئْزَرِهِ فَلَا بَأْسَ، وَكَرِهَ أَنْ يَشُدَّهَا عَلَى فَخِذِهِ أَوْ عَضُدِهِ أَوْ سَاقِهِ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ إنْ فَعَلَ، وَإِنْ شَدَّهَا لِغَيْرِ نَفَقَتِهِ أَوْ لِنَفَقَةِ غَيْرِهِ افْتَدَى، وَإِنْ فَرَغَتْ نَفَقَتُهُ وَكَانَ قَدْ جَعَلَ مَعَهَا نَفَقَةَ غَيْرِهِ رَدَّ نَفَقَةَ غَيْرِهِ إلَى صَاحِبِهَا، وَإِنْ تَرَكَهَا افْتَدَى، وَإِنْ ذَهَبَ صَاحِبُهَا وَهُوَ عَالِمٌ افْتَدَى وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. (أَوْ رَدَّهَا لَهُ) تَقَدَّمَ نَصُّ اللَّخْمِيِّ رَدَّ نَفَقَةَ غَيْرِهِ إلَى صَاحِبِهَا وَإِلَّا افْتَدَى.

(وَلِلْمَرْأَةِ خَزٌّ وَحُلِيٌّ) فِيهَا: جَائِزٌ لِلْمُحْرِمَةِ لُبْسُ الْحَرِيرِ وَالْحُلِيِّ.

(وَكُرِهَ شَدُّ نَفَقَتِهِ بِعَضُدِهِ أَوْ فَخِذِهِ) تَقَدَّمَ مَا لِلَّخْمِيِّ وَهُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ.

(وَكَبُّ رَأْسٍ عَلَى وِسَادَةٍ) ابْنُ الْقَاسِمِ: أَكْرَهُ جَعْلَ رَأْسِهِ عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ وَلَا بَأْسَ بِوَضْعِ خَدِّهِ عَلَيْهَا، وَعَبَّرَ عَنْهُ ابْنُ شَاسٍ تَوَسُّدُهُ جَائِزٌ.

(وَمَصْبُوغٌ لِمُقْتَدًى بِهِ) رَوَى مُحَمَّدٌ: أَحَبُّ لِبَاسِ الْمُحْرِمِ إلَيَّ الْبَيَاضُ. الْجَلَّابُ: لَا بَأْسَ بِلُبْسِ الثِّيَابِ السُّودِ وَالْكُحْلِيَّاتِ وَالدُّكْنِ وَالْخُضْرِ وَيُكْرَهُ لِلْإِمَامِ وَمَنْ يَقْتَدِي بِهِ أَنْ يَلْبَسَ مُمَشَّقًا فِي الْإِحْرَامِ وَلَا بَأْسَ بِهِ لِغَيْرِهِ. وَفِي الْمُوَطَّأِ: رَأَى عُمَرُ عَلَى طَلْحَةَ ثَوْبًا مَصْبُوغًا وَهُوَ مُحْرِمٌ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَ: إنَّمَا هُوَ مَدَرٌ. فَقَالَ عُمَرُ: إنَّكُمْ أَئِمَّةٌ يُقْتَدَى بِكُمْ الْحَدِيثُ.

قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَا يُخْتَلَفُ فِي جَوَازِ لِبَاسِ مَا صُبِغَ بِالْمَدَرِ وَإِنَّمَا كَرِهَهُ مِنْ طَرِيقِ رَفْعِ الشُّبُهَاتِ مَخَافَةَ أَنْ يَظُنَّ أَنَّهُ مَصْبُوغٌ بِطِيبٍ، وَقَدْ أَبْصَرَ عُمَرُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ثَوْبَيْنِ مُضَرَّجَيْنِ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَقَالَ عُمَرُ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: مَا أَخَالُ أَحَدًا يُعَلِّمُنَا السُّنَّةَ فَسَكَتَ عُمَرُ انْتَهَى. حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ إنَّمَا هُوَ مَا فِيهِ طِيبٌ أَوْ مَا يُشْبِهُهُ لَا الْمَصْبُوغُ مُطْلَقًا.

ص: 213

(وَشَمٌّ كَرَيْحَانٍ) . ابْنُ حَبِيبٍ: شَمُّ مُطْلَقِ الطِّيبِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَلَا فِدْيَةَ فِي مُذَكَّرِهِ وَلَوْ بِمَسِّهِ كَالرَّيْحَانِ وَالْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينِ وَلَا فِي مُجَرَّدِ شَمِّ مُؤَنَّثِهِ كَالْمِسْكِ وَالْكَافُورِ وَالزَّعْفَرَانِ وَالْوَرْسِ.

(وَمُكْثٌ بِمَكَانٍ فِيهِ طِيبٌ) ابْنُ شَاسٍ: لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ فِي جُلُوسِهِ فِي حَانُوتِ عَطَّارٍ مَعَ كَرَاهِيَةِ تَمَادِيهِ عَلَى ذَلِكَ.

ص: 222

(وَاسْتِصْحَابُهُ) رَوَى مُحَمَّدٌ: كَرَاهَةَ خُرُوجِهِ فِي رُفْقَةِ أَحْمَالِ الطِّيبِ.

(وَحِجَامَةٌ بِلَا عُذْرٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ حَبِيبٍ أَكْرَهُ الْحِجَامَةَ لِلْمُحْرِمِ (وَغَمْسُ رَأْسِهِ) فِيهَا: يَجُوزُ صَبُّ الْمَاءِ عَلَى رَأْسِهِ وَجَسَدِهِ لِحَرٍّ أَوْ غَيْرِهِ وَيُحَرِّكُهُ فِي الْجَنَابَةِ بِيَدِهِ حِينَ صَبَّ الْمَاءَ عَلَيْهِ، وَأَكْرَهُ غَمْسَ رَأْسِهِ فِي الْمَاءِ خَوْفَ قَتْلِ الدَّوَابِّ فَإِنْ فَعَلَ أَطْعَمَ شَيْئًا. ابْنُ عَرَفَةَ: إسْقَاطُ ابْنِ الْحَاجِبِ إنْ فَعَلَ أَطْعَمَ مُوهِمٌ إسْقَاطَ الْإِطْعَامِ انْتَهَى. اُنْظُرْ كَذَلِكَ هُوَ

ص: 223

أَيْضًا خَلِيلٌ.

(وَتَجْفِيفُهُ بِشِدَّةٍ) سَمِعَ الْقَرِينَانِ: لَا يُجَفِّفُ رَأْسَهُ إذَا اغْتَسَلَ بَلْ يُحَرِّكُهُ بِيَدِهِ. ابْنُ رُشْدٍ: كَرِهَهُ خَوْفَ أَنْ يُجَفِّفَ بِشِدَّةٍ فَيَقْتُلَ دَوَابَّهُ وَلَوْ جَفَّفَهُ بِرِفْقٍ لَمْ يُكْرَهْ. ابْنُ عَرَفَةَ: الْأَظْهَرُ أَنَّهُ شِبْهُ تَغْطِيَةٍ وَفِي هَذَا الْبَابِ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ.

(وَنَظَرٌ بِمِرْآةٍ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا أُحِبُّ نَظَرَ الْمُحْرِمِ فِي مِرْآةٍ فَإِنْ نَظَرَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلْيَسْتَغْفِرْ اللَّهَ.

(وَلُبْسُ امْرَأَةٍ قَبَاءً مُطْلَقًا) فِيهَا كَرِهَ مَالِكٌ لِلْمَرْأَةِ لُبْسَ الْقَبَاءِ فِي الْإِحْرَامِ وَغَيْرِهِ لِحُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ لِأَنَّهُ لَا يَصِفُهُنَّ.

(وَعَلَيْهِمَا دَهْنُ اللِّحْيَةِ وَالرَّأْسِ وَإِنْ صَلِعَا) . ابْنُ شَاسٍ: النَّوْعُ الثَّالِثُ مِنْ مَحْظُورَاتِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ تَرْجِيلُ الشَّعْرِ وَاللِّحْيَةِ بِالدُّهْنِ وَهُوَ يُوجِبُ الْفِدْيَةَ فِيهَا إنْ دَهَنَ رَأْسَهُ بِزَيْتٍ

ص: 224

افْتَدَى ابْنُ شَاسٍ: وَكَذَا لَوْ دَهَنَ الْأَصْلَعُ رَأْسَهُ انْتَهَى.

وَهَذَا فِي الْمُحْرِمِ وَأَمَّا الْمُحْرِمَةُ.

(وَإِبَانَةُ ظُفْرٍ أَوْ شَعْرٍ أَوْ وَسَخٍ) . ابْنُ شَاسٍ: النَّوْعُ الرَّابِعُ مِنْ مَحْظُورَاتِ الْحَجِّ التَّنْظِيفُ بِالْحَلْقِ وَفِي مَعْنَاهُ الْقَلْمُ، فَإِنْ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ افْتَدَى، وَلَوْ نَتَفَ شَعْرَةً أَوْ شَعَرَاتٍ أَطْعَمَ شَيْئًا مِنْ طَعَامٍ، فَإِنْ نَتَفَ مَا أَمَاطَ عَنْهُ أَذًى فَلْيَفْتَدِ وَنَحْوُ هَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ. الْجَلَّابُ: وَتَجِبُ الْفِدْيَةُ فِي إلْقَاءِ التَّفَثِ وَإِزَالَةِ الشُّعْثِ. وَفِيهَا: وَأَكْرَهُ لَهُ أَنْ يَغْسِلَ يَدَيْهِ بِالْأُشْنَانِ الْمُطَيَّبِ بِالرَّيْحَانِ وَالْغَاسُولِ وَشِبْهِ ذَلِكَ. ابْنُ الْحَاجِبِ: وَفِي إزَالَةِ الْوَسَخِ الْفِدْيَةُ.

(إلَّا غَسْلَ يَدَيْهِ بِمُزِيلِهِ) . ابْنُ الْحَاجِبِ: فِي غَسْلِ رَأْسِهِ بِسِدْرٍ الْفِدْيَةُ بِخِلَافِ يَدَيْهِ بِالْحُرُضِ. ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ: يَجُوزُ غَسْلُ يَدَيْهِ بِأُشْنَانٍ دُونَ طِيبٍ.

(وَتَسَاقُطُ شَعْرٍ لِوُضُوءٍ أَوْ رُكُوبٍ) فِيهَا: لَا شَيْءَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِيمَا تَقَلَّعَ عِنْدَ وُضُوئِهِ مِنْ لِحْيَتِهِ أَوْ شَارِبِهِ أَوْ مَا حَلَقَ الْإِكَافَ وَالسُّرُوجُ فِي الرُّكُوبِ مِنْ سَاقِهِ وَهَذَا خَفِيفٌ وَلَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْهُ.

(وَدَهْنُ الْجَسَدِ كَكَفٍّ وَرِجْلٍ بِمُطَيَّبٍ) فِيهَا: إنْ دَهَنَ بِطِيبٍ افْتَدَى. وَنَصُّ التَّهْذِيبِ: إنْ دَهَنَ قَدَمَيْهِ وَعَقِبَيْهِ مِنْ شُقُوقٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ دَهَنَهُمَا لِغَيْرِ عِلَّةٍ أَوْ دَهَنَ ذِرَاعَيْهِ أَوْ سَاقَيْهِ

ص: 225

لِيُحْسِنَهُمَا لَا مِنْ عِلَّةٍ افْتَدَى. وَنَصُّ التَّهْذِيبِ: إنْ دَهَنَ شُقُوقًا فِي يَدَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ بِزَيْتٍ أَوْ شَحْمٍ أَوْ وَدَكٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ دَهَنَ ذَلِكَ بِطِيبٍ افْتَدَى (وَلَهَا قَوْلَانِ اخْتَصَرَتْ عَلَيْهِمَا) تَقَدَّمَ نَصُّ التَّهْذِيبِ: إنْ دَهَنَ مِنْ شُقُوقٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، مِنْ مَنَاسِكِ خَلِيلٍ: فَإِنْ دَهَنَ يَدَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ لِشُقُوقٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ دَهَنَهُمَا لِغَيْرِ عِلَّةٍ أَوْ دَهَنَ ذِرَاعَيْهِ أَوْ سَاقَيْهِ أَوْ مَا هُوَ دَاخِلُ الْجَسَدِ فَالْفِدْيَةُ، هَكَذَا قَالَ

ص: 226

فِي التَّهْذِيبِ وَاخْتَصَرَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى وُجُوبِ الْفِدْيَةِ وَإِنْ دَهَنَ يَدَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ لِعِلَّةٍ.

(وَتَطَيُّبٌ بكورس وَإِنْ ذَهَبَ رِيحُهُ) . ابْنُ شَاسٍ: النَّوْعُ الثَّانِي مِنْ مَحْظُورَاتِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ التَّطَيُّبُ وَتَجِبُ الْفِدْيَةُ

ص: 228

بِاسْتِعْمَالِ الطِّيبِ الْمُؤَنَّثِ كَالْمِسْكِ وَالْوَرْسِ وَالزَّعْفَرَانِ وَلَوْ بَطَلَتْ رِيحُ الطِّيبِ لَمْ يُبَحْ اسْتِعْمَالُهُ. ابْنُ عَرَفَةَ: فِي هَذَا نَظَرٌ.

(أَوْ لِضَرُورَةِ كُحْلٍ) . ابْنُ عَرَفَةَ: اكْتِحَالُ الْمُحْرِمِ مُطْلَقًا لِدَوَاءٍ جَائِزٌ وَفِيهِ بِمُطَيَّبٍ

ص: 229

الْفِدْيَةُ.

(وَلَوْ فِي طَعَامٍ) فِيهَا: إنْ أَكَلَ طَعَامًا مَسَّتْهُ النَّارُ فِيهِ زَعْفَرَانٌ أَوْ وَرَسٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ فَلَا خَيْرَ فِيهِ.

(أَوْ لَمْ يُعَلِّقْ) فِيهَا: إنْ مَسَّ الطِّيبَ افْتَدَى. قَالَ عَنْهُ ابْنُ حَبِيبٍ: وَجَدَ رِيحَهُ أَوْ لَمْ يَجِدْ لَصِقَ بِيَدِهِ أَوْ لَمْ يَلْصَقْ.

(إلَّا قَارُورَةً سُدَّتْ) . ابْنُ شَاسٍ: لَوْ حَمَلَ الْمِسْكَ فِي قَارُورَةٍ مُصَمَّمَةِ

ص: 230

الرَّأْسِ فَلَا فِدْيَةَ (وَمَطْبُوخًا) تَقَدَّمَ نَصُّهَا إنْ مَسَّتْهُ النَّارُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

(وَبَاقِيًا مِمَّا قَبْلَ إحْرَامِهِ) . مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ: لَا يَتَطَيَّبُ قَبْلَ إحْرَامِهِ بِمَا يَبْقَى رِيحُهُ بَعْدَهُ. الْبَاجِيُّ: إنْ فَعَلَ فَلَا فِدْيَةَ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَجِبُ بِإِتْلَافِهِ بَعْدَهُ.

ص: 231

(وَمُصِيبًا مِنْ إلْقَاءِ رِيحٍ) ابْنِ الْحَاجِبِ: فِعْلُ الْعَمْدِ وَالسَّهْوِ وَالضَّرُورَةِ وَالْجَهْلِ فِي الْفِدْيَةِ سَوَاءٌ إلَّا فِي حَرَجٍ عَامٍّ كَمَا لَوْ أَلْقَتْ الرِّيحُ الطِّيبَ عَلَيْهِ فَلَوْ تَرَاخَى فِي إزَالَتِهِ لَزِمَتْهُ.

(أَوْ غَيْرِهِ) فِيهَا: إنْ طَيَّبَ نَائِمًا غَيْرَهُ فَلَا فِدْيَةَ عَلَى النَّائِمِ إنْ غَسَلَهُ إثْرَ انْتِبَاهِهِ.

(أَوْ خَلُوقِ كَعْبَةٍ وَخُيِّرَ فِي نَزْعِ يَسِيرِهِ) فِيهَا: إنْ مَسَّهُ خَلُوقُ الْكَعْبَةِ فَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا. قَالَ فِي غَيْرِ الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذْ لَا يَكَادُ يَسْلَمُ مِنْهُ إذَا دَخَلَ الْبَيْتَ وَلَا أَرَى أَنْ تَخْلَقَ الْكَعْبَةُ أَيَّامَ الْحَجِّ.

(وَإِلَّا افْتَدَى إنْ تَرَاخَى) تَقَدَّمَ هَذَا النَّصُّ لِابْنِ الْحَاجِبِ

ص: 233

فِيمَا أَلْقَتْ الرِّيحُ، وَلِلْمُدَوَّنَةِ فِيمَنْ طَيَّبَ نَائِمًا، وَأَمَّا إنْ تَرَاخَى فِي نَزْعِ غَيْرِ الْيَسِيرِ مِمَّا مَسَّهُ مِنْ خَلُوقِ الْكَعْبَةِ. ثُمَّ إنْ كَانَ كَثِيرًا نَزَعَهُ وَإِلَّا افْتَدَى، وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا فَهُوَ بِالْخِيَارِ فِي نَزْعِهِ. وَيُكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ اسْتِدَامَةُ شَمِّ الطِّيبِ وَاسْتِصْحَابُ أَعْدَالٍ هُوَ فِيهَا.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَجْعَلَ يَدَهُ عَلَى أَنْفِهِ إذَا مَرَّ بِطِيبٍ وَلِهَذَا قَالَ مَالِكٌ: لَا تَخْلَقُ الْكَعْبَةُ أَيَّامَ الْحَجِّ وَيُقَامُ الْعَطَّارُونَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ.

(كَتَغْطِيَةِ رَأْسِهِ نَائِمًا) فِيهَا: مَا جَرَّهُ الْمُحْرِمُ عَلَى وَجْهِهِ مِنْ لِحَافِهِ وَهُوَ نَائِمٌ فَانْتَبَهَ فَنَزَعَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ طَالَ، وَإِنْ نَامَ فَغَطَّى رَجُلٌ رَأْسَهُ أَوْ طَيَّبَهُ فَنَزَعَ ذَاكَ أَوْ نَزَعَ الطِّيبَ عَنْهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَالْفِدْيَةُ عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ.

قَالَ أَشْهَبُ فِي مُدَوَّنَتِهِ: فَإِذَا انْتَبَهَ فَلَمْ يَغْسِلْ الطِّيبَ مَكَانَهُ وَأَخَّرَهُ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ (وَلَا تَخْلَقُ أَيَّامَ الْحَجِّ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا: لَا أَرَى أَنْ تَخْلَقَ الْكَعْبَةُ (وَيُقَامُ الْعَطَّارُونَ فِيهَا مِنْ الْمَسْعَى) فِيهَا: يُقَامُ الْعَطَّارُونَ مِنْ بَيْنِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَيَّامَ الْحَجِّ.

(وَافْتَدَى الْمُلْقِي الْحِلُّ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا: إنْ نَامَ فَطَيَّبَهُ رَجُلٌ فَالْفِدْيَةُ عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ (إنْ لَمْ تَلْزَمْهُ) تَقَدَّمَ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ أَشْهَبُ: إنْ لَمْ يَغْسِلْ الطِّيبَ مَكَانَهُ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ (بِلَا صَوْمٍ) . ابْنُ الْمَوَّازِ: لَا يُجْزِئُ الْفَاعِلَ أَنْ يَفْتَدِيَ بِالصِّيَامِ وَلَكِنْ يَفْتَدِي بِالنُّسُكِ أَوْ الْإِطْعَامِ (وَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَفْتَدِ الْمُحْرِمُ) . ابْنُ الْمَوَّازِ: وَإِنْ كَانَ الْفَاعِلُ عَدِيمًا فَلْيَفْتَدِ هَذَا عَلَى نَفْسِهِ وَيَرْجِعُ عَلَى الْفَاعِلِ إنْ أَيْسَرَ وَقَدَرَ عَلَيْهِ بِالْأَقَلِّ مِنْ ثَمَنِ الطَّعَامِ وَثَمَنِ النُّسُكِ إنْ افْتَدَى بِأَحَدِهِمَا، وَأَمَّا إنْ صَامَ فَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ. ابْنُ يُونُسَ: الْبَيِّنُ أَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا كَانَ الْفَاعِلُ عَدِيمًا (كَأَنْ حَلَقَ رَأْسَهُ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا: إنْ نَامَ فَغَطَّى رَأْسَهُ أَوْ طَيَّبَهُ أَوْ حَلَقَهُ (وَرَجَعَ بِالْأَقَلِّ إنْ لَمْ يَفْتَدِ بِصَوْمٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ الْمَوَّازِ: وَيَرْجِعُ عَلَى الْفَاعِلِ بِالْأَقَلِّ.

(وَعَلَى الْمُحْرِمِ الْمُلْقِي فِدْيَتَانِ عَلَى الْأَرْجَحِ) اخْتَلَفَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَابْنُ الْقَابِسِيِّ إذَا طَيَّبَ

ص: 234

مُحْرِمٌ مُحْرِمًا فَقَالَ ابْنُ الْقَابِسِيِّ: يَجِبُ عَلَى الْفَاعِلِ فِدْيَتَانِ: فِدْيَةٌ لِمَسِّهِ الطِّيبَ وَفِدْيَةٌ لِتَطْيِيبِهِ النَّائِمَ. ابْنُ يُونُسَ: هَذَا أَصْوَبُ (وَإِنْ حَلَقَ حِلٌّ مُحْرِمًا بِإِذْنٍ فَعَلَى الْمُحْرِمِ) اللَّخْمِيِّ: فِدْيَةُ إمَاطَةِ حَلَالٍ عَنْ مُحْرِمٍ أَذًى بِإِذْنِهِ عَلَى الْمُحْرِمِ مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ (وَإِلَّا فَعَلَيْهِ) فِيهَا: عَلَى مَنْ حَلَقَ رَأْسَ نَائِمٍ مُحْرِمٍ أَوْ غِطَاءٍ الْفِدْيَةُ.

(وَإِنْ حَلَقَ مُحْرِمٌ رَأْسَ حِلٍّ أَطْعَمَ) فِيهَا قَالَ مَالِكٌ: يَفْتَدِي الْمُحْرِمُ إنْ حَلَقَ رَأْسَ حَلَالٍ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى أَنْ يَتَصَدَّقَ بِشَيْءٍ مِنْ طَعَامٍ. ابْنُ يُونُسَ: قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَبْيَنُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ وِفَاقًا.

(وَهَلْ حَفْنَةٌ أَوْ فِدْيَةٌ تَأْوِيلَانِ) اُنْظُرْ خَامِسَ فَصْلٍ مِنْ بَابِ مَا يُلْقِيهِ الْمُحْرِمُ مِنْ ابْنِ يُونُسَ (وَفِي الظُّفْرِ الْوَاحِدِ لَا لِإِمَاطَةِ الْأَذَى حَفْنَةٌ) فِيهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَا سَمِعْت بِحَدٍّ فِيمَا دُونَ إمَاطَةِ الْأَذَى أَكْثَرَ مِنْ حَفْنَةٍ مِنْ شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ، وَقَدْ قَالَ فِي قَمْلَةٍ أَوْ قَمَلَاتٍ حَفْنَةٌ مِنْ طَعَامٍ وَالْحَفْنَةُ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ. ابْنُ شَاسٍ: إنْ قَلَّمَ ظُفْرًا وَاحِدًا لِإِمَاطَةِ الْأَذَى افْتَدَى، وَإِنْ لَمْ يُمِطْ بِهِ أَذًى أَطْعَمَ شَيْئًا مِنْ طَعَامٍ

ص: 235

(كَشَعْرَةٍ أَوْ شَعَرَاتٍ أَوْ قَمْلَةٍ أَوْ قَمَلَاتٍ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا بِهَذَا.

(أَوْ طَرَحَهَا) فِيهَا: لَا يَطْرَحُ الْمُحْرِمُ عَنْ نَفْسِهِ الْقَمْلَ. ابْنُ الْحَاجِبِ: فِي قَتْلِ قَمْلَةٍ أَوْ قَمَلَاتٍ حَفْنَةٌ وَكَذَلِكَ طَرْحُهَا. رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ: إنْ وَقَعَتْ مِنْ رَأْسِهِ قَمْلَةٌ عَلَى ثَوْبِهِ فَلَهُ نَقْلُهَا لِمَوْضِعٍ أَخْفَى وَرَوَى أَشْهَبُ لَا يَنْقُلُهَا.

(كَحَلْقِ مُحْرِمٍ لِمِثْلِهِ مَوْضِعَ الْحِجَامَةِ إلَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ نَفْيُ الْقَمْلِ) فِيهَا: لَوْ اُضْطُرَّ مُحْرِمٌ إلَى الْحِجَامَةِ جَازَ لِمُحْرِمٍ غَيْرِهِ أَنْ يَحْلِقَ مَوْضِعَ الْحِجَامَةِ وَيَحْجُمَهُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَقْتُلُ قَمْلًا، وَأَمَّا إذَا خَافَ أَنْ يَقْتُلَ قَمْلًا فَلَا،

ص: 236

وَالْفِدْيَةُ عَلَى الْمَفْعُولِ بِهِ ذَلِكَ.

(وَتَقْرِيدِ بَعِيرِهِ) فِيهَا: لَوْ طَرَحَ الْقُرَادَ عَنْ بَعِيرِهِ فَلْيُطْعِمْ شَيْئًا مِنْ طَعَامٍ.

قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: لِأَنَّهُ عَرَّضَهُ لِلْقَتْلِ.

(لَا كَطَرْحِ عَلَقَةٍ أَوْ بُرْغُوثٍ) فِيهَا: لَا بَأْسَ أَنْ يَطْرَحَ عَنْ نَفْسِهِ الْقَمْلَةَ وَالْقُرَادَ وَالْبُرْغُوثَ وَالْعَلَقَةَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ إنْ طَرَحَ الْعَلَقَةَ عَنْ بَعِيرِهِ أَوْ دَابَّتِهِ (وَالْفِدْيَةُ فِيمَا يَتَرَفَّهُ بِهِ أَوْ يُزِيلُ أَذًى) ابْنُ شَاسٍ: وَتَكْمُلُ الْفِدْيَةُ بِحَلْقِ مَا يَتَرَفَّهُ بِهِ وَيَزُولُ مَعَهُ أَذًى.

(كَقَصِّ الشَّارِبِ أَوْ ظُفْرٍ) . ابْنُ شَاسٍ: إنْ قَصَّ الشَّارِبَ افْتَدَى لِأَنَّهُ إمَاطَةُ أَذًى فِيهَا: إنْ قَلَّمَ ظُفْرَهُ الْوَاحِدَ فَإِنْ

ص: 237

أَمَاطَ بِهِ أَذًى افْتَدَى وَإِنْ لَمْ يُمِطْ بِهِ أَطْعَمَ وَفِي كُلِّ مَا أَمَاطَ بِهِ أَذًى الْفِدْيَةُ.

(وَقَتْلِ قَمْلٍ كَثِيرٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: فِي الْقَمْلَةِ وَالْقَمْلَتَيْنِ حَفْنَةٌ مِنْ طَعَامٍ وَفِي الْكَثِيرِ الْفِدْيَةُ.

(وَخَضْبٍ بِكَحِنَّاءَ) فِيهَا: إنْ خَضَّبَ لِحْيَتَهُ أَوْ رَأْسَهُ وَالْمَرْأَةُ رَأْسَهَا أَوْ رِجْلَيْهَا أَوْ طَرَفَتْ أَصَابِعَهَا بِحِنَّاءٍ افْتَدَيَا.

(وَإِنْ رُقْعَةً إنْ كَثُرَتْ) فِيهَا: إنْ عَصَبَ جُرْحَ أُصْبُعِهِ بِرُقْعَةٍ صَغِيرَةٍ فَلَا فِدْيَةَ، وَبِكَبِيرَةٍ افْتَدَى وَفِي رُقْعَةٍ بِمُؤَنَّثِ طِيبٍ الْفِدْيَةُ وَلَوْ صَغُرَتْ (وَمُجَرَّدُ حَمَّامٍ عَلَى الْمُخْتَارِ) فِيهَا: لَا يَدْخُلُ الْمُحْرِمُ الْحَمَّامَ فَإِنْ دَخَلَهُ وَتَدَلَّكَ وَأَلْقَى الْوَسَخَ افْتَدَى. اللَّخْمِيِّ: أَرَى أَنْ يَفْتَدِيَ وَلَوْ لَمْ يَتَدَلَّكْ لِأَنَّ الشَّأْنَ فِيمَنْ دَخَلَ الْحَمَّامَ ثُمَّ اغْتَسَلَ أَنَّ الشُّعْثَ يَذْهَبُ عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يَتَدَلَّكْ.

(وَاتَّحَدَتْ إنْ ظَنَّ الْإِبَاحَةَ أَوْ تَعَدَّدَ مُوجِبُهَا بِفَوْرٍ) فِيهَا: إنْ لَبِسَ وَتَطَيَّبَ وَحَلَقَ وَقَلَّمَ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ فَفِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ، وَإِنْ فَعَلَهَا شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ فَفِي كُلِّ وَجْهٍ فِدْيَةٌ، وَإِنْ تَطَيَّبَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ فَفِي كُلِّ وَجْهٍ فِدْيَةٌ، وَمِنْ مَنَاسِكِ خَلِيلٍ: وَلَوْ فَعَلَ مُوجِبَاتِ الْفِدْيَةِ بِأَنْ لَبِسَ وَتَطَيَّبَ وَحَلَقَ وَقَلَّمَ فَإِنْ كَانَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ أَوْ مُتَقَارِبٍ فَفِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ عَلَى الْمَنْصُوصِ كَمَا لَوْ لَامَسَ وَقَبَّلَ وَبَالَ، وَخَرَّجَ

ص: 238

اللَّخْمِيِّ قَوْلًا بِالتَّعَدُّدِ بِمَا إذَا قَالَ لِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا أَنْتِ طَالِقٌ، وَكَذَا أَيْضًا تَتَّحِدُ الْفِدْيَةُ وَإِنْ تَرَاخَى الثَّانِي عَنْ الْأَوَّلِ فَظَنَّ إبَاحَتَهَا (أَوْ نَوَى التَّكْرَارَ) . اللَّخْمِيِّ: إنْ لَبِسَ وَتَطَيَّبَ وَحَلَقَ وَقَلَّمَ فَإِنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ فِعْلَ جَمِيعِهَا فَعَلَيْهِ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ، وَإِنْ بَعُدَ مَا بَيْنَ تِلْكَ الْأَفْعَالِ فَذَلِكَ سَوَاءٌ. وَإِنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ أَحَدَهُمَا ثُمَّ حَدَثَتْ نِيَّةٌ فَفَعَلَ أَيْضًا كَانَ لِكُلِّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِدْيَةٌ إلَّا إنْ فَعَلَ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ.

(أَوْ قَدَّمَ الثَّوْبَ عَلَى السَّرَاوِيلِ) ابْنُ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ: إنْ احْتَاجَ إلَى قَمِيصٍ ثُمَّ اسْتَحْدَثَ السَّرَاوِيلَ مَعَ الْقَمِيصِ فَفِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ لِسَتْرِ الْقَمِيصِ مَوْضِعَ السَّرَاوِيلِ فَلَوْ احْتَاجَ إلَى السَّرَاوِيلِ أَوَّلًا فَفِدْيَتَانِ (وَشَرْطُهُمَا فِي اللُّبْسِ انْتِفَاعٌ مِنْ حَرٍّ أَوْ

ص: 239

بَرْدٍ) . ابْنُ شَاسٍ: ثُمَّ حَيْثُ قُلْنَا تَجِبُ الْفِدْيَةُ بِاللُّبْسِ فَإِنَّمَا ذَلِكَ إذَا انْتَفَعَ بِاللُّبْسِ لِحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ دَامَ عَلَيْهِ كَالْيَوْمِ.

(لَا إنْ نَزَعَ مَكَانَهُ) فِيهَا: لَهُ أَنْ يَحْتَبِيَ وَيَتَوَشَّحَ بِثَوْبِهِ مَا لَمْ يَعْقِدْ ذَلِكَ فَإِنْ عَقَدَ عَلَى نَفْسِهِ ثَوْبَهُ الَّذِي تَوَشَّحَ بِهِ وَذَكَرَ ذَلِكَ مَكَانَهُ فَحَلَّهُ أَوْ صَاحَ بِهِ رَجُلٌ فَحَلَّهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ طَالَ ذَلِكَ حَتَّى انْتَفَعَ بِهِ افْتَدَى (وَفِي صَلَاةٍ قَوْلَانِ) قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: اُخْتُلِفَ إذَا صَلَّى بِهِ فَقِيلَ يَفْتَدِي، وَقِيلَ لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ إذَا كَانَ قَرِيبًا كَغَيْرِ الْمُصَلِّي وَلَمْ يُرَجِّحْ ابْنُ يُونُسَ مِنْهُمَا قَوْلًا.

(وَلَمْ يَأْثَمْ إنْ فَعَلَ لِعُذْرِهِ) . الْكَافِي: لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَأْتِيَ شَيْئًا مِمَّا أُمِرَ بِاجْتِنَابِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ لِيَسَارَةِ الْفِدْيَةِ عَلَيْهِ إنَّمَا الرُّخْصَةُ فِي ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ.

(وَهِيَ نُسُكٌ بِشَاةٍ فَأَعْلَى أَوْ إطْعَامُ سِتَّةِ مَسَاكِينَ لِكُلٍّ مُدَّانِ كَالْكَفَّارَةِ أَوْ صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ)

ص: 240

ابْنُ عَرَفَةَ: فِدْيَةُ الْأَذَى عَلَى التَّخْيِيرِ فِي صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِيهَا وَيَصُومُهَا حَيْثُ شَاءَ، أَوْ إطْعَامُ سِتَّةِ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدَّانِ نَبَوِيَّانِ، أَوْ يَنْسُكُ بِشَاةٍ فِيهَا وَيَذْبَحُهَا أَيْضًا حَيْثُ شَاءَ. ابْنُ الْمَوَّازِ: وَفِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَنْسُكَ بِبَعِيرٍ أَوْ بَقَرَةٍ بِبَلَدِهِ فَذَلِكَ لَهُ، وَلَهُ أَنْ يَجْعَلَهُ هَدْيًا وَيُقَلِّدَهُ وَيُشْعِرَهُ ثُمَّ يَنْحَرَهُ إذَا قَلَّدَهُ إلَّا بِمِنًى أَوْ بِمَكَّةَ إنْ أَدْخَلَهُ مِنْ الْحِلِّ فِيهَا، وَكَذَلِكَ الْإِطْعَامُ وَالصِّيَامُ حَيْثُ شَاءَ مِنْ الْبِلَادِ وَلَمْ يَذْكُرْ اللَّهُ لِلْفِدْيَةِ مَحَلًّا وَسَمَّاهَا نُسُكًا وَلَمْ يُسَمِّهَا هَدْيًا فَأَيْنَمَا ذُبِحَتْ أَجْزَأَتْ.

(وَلَوْ أَيَّامَ مِنًى) . اللَّخْمِيِّ: إنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ قَبْلَ الْوُقُوفِ وَأُحِبُّ أَنْ تَكُونَ بِالصِّيَامِ صَامَ قَبْلَ وُقُوفِهِ، فَإِنْ أَخَّرَ فَهَلْ يَصُومُ أَيَّامَ الرَّمْيِ؟ أَبَاحَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَكَرِهَهُ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ. ابْنُ عَرَفَةَ: مَا فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ (وَلَمْ يَخْتَصَّ بِزَمَانٍ أَوْ بِمَكَانٍ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِالذَّبْحِ الْهَدْيَ فَكَحُكْمِهِ) هَذَا كُلُّهُ مَفْهُومٌ مِنْ النَّقْلِ قَبْلَهُ (وَلَا يُجْزِئُ غَدَاءٌ وَعَشَاءٌ إنْ لَمْ يَبْلُغْ مُدَّيْنِ) فِيهَا: لَا يُجْزِئُ الْغَدَاءُ وَالْعَشَاءُ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم سَمَّى مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ. أَشْهَبُ: إلَّا أَنْ يَبْلُغَاهُمَا.

(وَالْجِمَاعُ) . ابْنُ شَاسٍ: النَّوْعُ الْخَامِسُ مِنْ مَحْظُورَاتِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ الْجِمَاعُ وَنَتِيجَتُهُ الْفَسَادُ وَالْقَضَاءُ وَالْهَدْيُ (وَمُقَدَّمَاتُهُ) ابْنُ شَاسٍ: النَّوْعُ السَّادِسُ مُقَدَّمَاتُ الْجِمَاعِ وَهِيَ الِاسْتِمْتَاعُ بِمَا دُونَهُ وَجَمِيعُهَا مَكْرُوهٌ فَإِنْ كَانَ عَنْهُ إنْزَالٌ أَفْسَدَ

ص: 241

(وَأَفْسَدَ مُطْلَقًا) . الْبَاجِيُّ: مَغِيبُ الْحَشَفَةِ قَبْلَ الْوُقُوفِ وَلَوْ كَانَ سَهْوًا يُفْسِدُ الْحَجَّ. (كَاسْتِدْعَاءِ مَنِيٍّ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ شَاسٍ: إنْ كَانَ عَنْهُ إنْزَالٌ أَفْسَدَ.

(وَإِنْ بِنَظَرٍ) مَالِكٌ: إنْ أَرَادَ الْمُحْرِمُ النَّظَرَ لِلَّذَّةِ حَتَّى أَنْزَلَ فَسَدَ حَجُّهُ وَعَلَيْهِ حَجٌّ قَابِلٌ وَالْهَدْيُ، فَإِنْ لَمْ يُبَالِغْ النَّظَرَ وَلَا أَدَامَهُ فَأَنْزَلَ فَحَجُّهُ تَامٌّ وَعَلَيْهِ الْهَدْيُ. الْأَبْهَرِيُّ: عَلَى وَجْهِ الِاسْتِحْسَانِ مِنْ ابْنِ يُونُسَ. (قَبْلَ الْوُقُوفِ مُطْلَقًا) تَقَدَّمَ نَصُّ الْبَاجِيِّ قَبْلَ الْوُقُوفِ وَلَوْ سَهْوًا وَانْظُرْ ابْنَ الْحَاجِبِ أَوْ بَعْدَهُ.

(إنْ وَقَعَ قَبْلَ إفَاضَةٍ وَعَقَبَةٍ يَوْمَ النَّحْرِ) . ابْنُ شَاسٍ: إذَا وَقَعَ الْجِمَاعُ بَعْدَ الْوُقُوفِ فِي يَوْمِ النَّحْرِ وَلَمْ يَرْمِ وَلَمْ يُفِضْ فَالْمَشْهُورُ يُفْسِدُ (أَوْ قَبْلَهُ) قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: الْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ إذَا وَطِئَ قَبْلَ الرَّمْيِ بَعْدَ الْوُقُوفِ أَنَّهُ أَفْسَدَ حَجَّهُ (وَإِلَّا فَهَدْيٌ) . الْبَاجِيُّ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ وَطِئَ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ وَيُفِيضَ لَمْ يَفْسُدْ حَجُّهُ وَلَيْسَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ وَطِئَ يَوْمَ النَّحْرِ وَعَلَيْهِ

ص: 242

عُمْرَةٌ وَهَدْيَانِ: هَدْيٌ لِوَطْئِهِ وَهَدْيٌ لِتَأْخِيرِ رَمْيِ الْجَمْرَةِ.

قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ: وَإِنْ وَطِئَ يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ الرَّمْيِ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ فَالْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ لَا يَفْسُدُ حَجُّهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ يَلْزَمُهُ عُمْرَةٌ وَهَدْيٌ.

(كَإِنْزَالٍ ابْتِدَاءً) أَمَّا لَوْ أَمْنَى ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ مُدَاوَمَةِ النَّظَرِ وَالتَّذَكُّرِ فَقَالَ ابْنُ مُيَسَّرٍ: عَلَيْهِ الْهَدْيُ فَقَطْ وَيَجِبُ التَّمَادِي وَفِي الْفَاسِدِ وَالْقَضَاءُ عَلَى الْفَوْرِ مِنْ قَابِلٍ، وَسَوَاءٌ كَانَ مَا أَبْدَاهُ فَرْضًا أَوْ تَطَوُّعًا. مِنْ مَنَاسِكِ خَلِيلٍ: وَتَقَدَّمَ نَصُّ مَالِكٍ إنْ لَمْ يُبَالِغْ النَّظَرَ وَلَا أَدَامَهُ فَأَنْزَلَ فَحَجُّهُ تَامٌّ وَعَلَيْهِ هَدْيٌ (وَإِمْذَائِهِ) اُنْظُرْ رَسْمَ اغْتَسَلَ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ.

(وَقُبْلَتِهِ) . الْبَاجِيُّ: الْقُبْلَةُ مَمْنُوعَةٌ لِحَقِّ الْإِحْرَامِ فَإِذَا قَبَّلَ فَقَدْ أَدْخَلَ عَلَى نُسُكِهِ نَقْصًا فَلَزِمَهُ الْهَدْيُ قَالَ مَالِكٌ: وَهَدْيُهُ مَمْنُوعَةٌ لِحَقِّ الْإِحْرَامِ فَإِذَا قَبَّلَ فَقَدْ أَدْخَلَ عَلَى نُسُكِهِ فِدْيَةً، وَأَمَّا غَيْرُ الْقُبْلَةِ مِمَّا يُفْعَلُ لِلَّذَّةِ وَلِغَيْرِ اللَّذَّةِ مِثْلُ لَمْسِ كَفِّهَا فَإِنْ كَانَ لِلَّذَّةِ فَمَمْنُوعٌ وَإِلَّا فَمُبَاحٌ.

(وَوُقُوعِهِ بَعْدَ سَعْيٍ فِي عُمْرَتِهِ) الْكَافِي: إنْ جَامَعَ الْمُعْتَمِرُ بَعْدَ تَمَامِ السَّعْيِ وَقَبْلَ الْحِلَاقِ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَعُمْرَتُهُ تَامَّةٌ (وَإِلَّا فَسَدَتْ) الْكَافِي: إنْ جَامَعَ الْمُعْتَمِرُ قَبْلَ تَمَامِ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ فَقَدْ أَفْسَدَ عُمْرَتَهُ.

(وَوَجَبَ إتْمَامُ الْمُفْسِدِ) الْكَافِي: مَنْ أَفْسَدَ حَجَّهُ بِشَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَا فَعَلَيْهِ أَنْ يَمْضِيَ فِي حَجَّتِهِ كَمَا يُكْمِلُهَا وَيُحِلَّ مِنْهَا بِمَا يُحِلُّ بِهِ مَنْ لَمْ يُفْسِدْ حَجَّتَهُ سَوَاءً، ثُمَّ عَلَيْهِ بَدَلُهَا بِحَجَّةٍ أُخْرَى مِنْ قَابِلٍ وَالْهَدْيُ،

ص: 243

وَسَوَاءٌ كَانَ حَجُّهُ فَرْضًا أَوْ تَطَوُّعًا وَمَنْ أَفْسَدَ عُمْرَتَهُ مَضَى فِيهَا حَتَّى يُتِمَّهَا ثُمَّ يُبْدِلَهَا وَأَهْدَى هَدْيًا.

(وَإِلَّا فَهُوَ عَلَيْهِ وَإِنْ أَحْرَمَ) فِيهَا: مَنْ أَفْسَدَ حَجَّهُ بِوَطْءٍ فَلَمْ يُتِمَّهُ حَتَّى أَحْرَمَ بِحَجَّةِ الْقَضَاءِ لَمْ يَلْزَمْهُ

ص: 244

ذَلِكَ وَهُوَ عَلَى حَجِّهِ الَّذِي أَفْسَدَهُ فَيُتِمُّهُ وَيَقْضِيهِ وَيَهْدِي وَلَا يَكُونُ مَا جَدَّدَ مِنْ إحْرَامِهِ نَقْضًا لِحَجَّتِهِ الْفَاسِدَةِ.

(وَلَمْ يَقَعْ قَضَاؤُهُ إلَّا فِي ثَالِثَةٍ) هَذَا نَصُّ ابْنِ الْجَلَّابِ وَهُوَ مُقْتَضَى الْمُدَوَّنَةِ (وَفَوْرِيَّةُ الْقَضَاءِ وَإِنْ تَطَوُّعًا) ابْنُ الْحَاجِبِ: يَجِبُ الْمُضِيُّ فِي الْفَاسِدِ وَالْقَضَاءُ عَلَى الْفَوْرِ فِي قَابِلٍ تَطَوُّعًا كَانَ أَوْ فَرْضًا (وَقَضَاءُ الْقَضَاءِ) . ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ أَفْسَدَ حَجَّهُ فَقَضَاهُ قَابِلًا فَأَفْسَدَهُ أَيْضًا فَعَلَيْهِ قَضَاءُ حَجَّتَيْنِ. قَالَهُ مَالِكٌ فِيمَنْ أَفْطَرَ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ فَإِنَّهُ يَقْضِي يَوْمَيْنِ. أَصْبَغُ: لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا قَضَاءُ يَوْمٍ بِخِلَافِ الْحَجِّ وَمَا هُوَ فِي الْحَجِّ بِالْقَوِيِّ. عَبْدُ الْمَلِكِ: لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا حَجَّةٌ وَاحِدَةٌ. ابْنُ الْمَوَّازِ: وَبِهَذَا أَقُولُ (وَنَحْرُ هَدْيٍ فِي الْقَضَاءِ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْكَافِي: عَلَيْهِ بَدَلُهَا وَالْهَدْيُ. ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا أُحِبُّ نَحْرَهُ قَبْلَ قَضَائِهِ فَإِنْ فَعَلَ وَحَجَّ أَجْزَاهُ إذْ لَوْ مَاتَ قَبْلَ حَجِّهِ أَهْدَى عَنْهُ.

(وَاتَّحَدَ وَإِنْ تَكَرَّرَ لِنِسَاءٍ) فِيهَا: أَمَّا وَطْؤُهُ مَرَّةً وَاحِدَةً أَوْ مِرَارًا أَوْ عَدَدًا مِنْ النِّسَاءِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ إلَّا هَدْيٌ وَاحِدٌ لِأَنَّهُ بِالْوَطْءِ فَسَدَ حَجُّهُ وَلَزِمَهُ الْقَضَاءُ. عَبْدُ الْوَهَّابِ: وَلِأَنَّ الْوَطْءَ الثَّانِيَ لَمْ يُفْسِدْ الْحَجَّ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّ الْوَطْءَ الْأَوَّلَ هُوَ الَّذِي أَدْخَلَ الْفَسَادَ فَلَهُ الْحُكْمُ كَثَلَاثَةِ شُرَكَاءَ فِي عَبْدٍ أَعْتَقَ أَحَدُهُمْ حِصَّتَهُ ثُمَّ أَعْتَقَ الثَّانِي بَعْدَهُ فَإِنَّمَا التَّقْوِيمُ عَلَى الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ أَدْخَلَ الْفَسَادَ وَلَا تَقْوِيمَ عَلَى الثَّانِي.

(بِخِلَافِ صَيْدٍ وَفِدْيَةٍ) فِيهَا: مَنْ جَامَعَ فِي حَجِّهِ فَأَفْسَدَ ثُمَّ أَصَابَ بَعْدَ ذَلِكَ صَيْدًا بَعْدَ صَيْدٍ وَلَبِسَ وَتَطَيَّبَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ فِي مَجَالِسَ شَتَّى وَحَلَقَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ فَعَلَيْهِ فِيمَا

ص: 245

فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ لِكُلِّ مَرَّةٍ فِدْيَةٌ وَإِنْ بَلَغَ ذَلِكَ عَدَدًا مِنْ الْفِدْيَةِ وَعَلَيْهِ جَزَاءُ كُلِّ صَيْدٍ أَصَابَهُ. ابْنُ يُونُسَ: فَارَقَ الْوَطْءُ الصَّيْدَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} [المائدة: 95] فَهُوَ لَوْ قَتَلَ صَيْدًا صَغِيرًا فَعَلَيْهِ جَزَاءُ مِثْلِهِ وَكَبِيرًا عَلَيْهِ جَزَاءُ مِثْلِهِ فَكَذَلِكَ جَمَاعَةُ صَيْدٍ عَلَيْهِ جَزَاءُ مِثْلِهِمْ (وَأَجْزَأَ إنْ عَجَّلَ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ: لَا أُحِبُّ نَحْرَهُ قَبْلَ قَضَائِهِ فَإِنْ فَعَلَ أَجْزَأَهُ.

(وَثَلَاثَةٌ إنْ أَفْسَدَ قَارِنًا ثُمَّ فَاتَهُ وَقَضَى) فِيهَا: مَنْ قَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَجَامَعَ فِيهِمَا فَعَلَيْهِ الْآنَ دَمٌ لِقِرَانِهِ هَذَا الْفَاسِدِ وَيَفْعَلُ فِيهِ كَمَا يَفْعَلُ لَوْ لَمْ يُفْسِدْهُ وَعَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَ قَابِلًا قَارِنًا، وَعَلَيْهِ مَعَ حَجَّةِ الْقَضَاءِ هَدْيَانِ: هَدْيٌ لِقِرَانِهِ الثَّانِي وَهَدْيٌ لِفَسَادِ الْأَوَّلِ. سَمِعَ أَبُو زَيْدٍ فَإِنْ فَاتَهُ الْحَجُّ مَعَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ أَرْبَعُ هَدَايَا. ابْنُ الْمَوَّازِ: وَهَذَا أَحَبُّ إلَيْنَا وَسَمِعَ أَصْبَغُ ثَلَاثَ. ابْنُ الْحَاجِبِ: وَهُوَ الصَّحِيحُ. (وَعُمْرَةٌ إنْ وَقَعَ قَبْلَ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ) اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَإِلَّا فَسَدَتْ ".

(وَإِحْجَاجُ مُكْرَهَتِهِ وَإِنْ نَكَحَتْ غَيْرَهُ) التَّهْذِيبُ: إنْ أَكْرَهَ نِسَاءَهُ وَهُنَّ مُحْرِمَاتٌ أَحَجَّهُنَّ وَكَفَّرَ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ كَفَّارَةً وَإِنْ بِنَّ مِنْهُ وَنَكَحْنَ غَيْرَهُ وَإِنْ طَاوَعْنَهُ فَذَلِكَ عَلَيْهِنَّ دُونَهُ (وَعَلَيْهَا إنْ أَعْدَمَ وَرَجَعَتْ) لَوْ قَالَ: " كَالْمُكْرَهَةِ فِي رَمَضَانَ " لِتَنْزِلَ عَلَى مَا يَتَقَرَّرُ. ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا لَمْ يَجِدْ الزَّوْجُ مَا يُحِجُّهَا بِهِ وَيُهْدِي عَنْهَا فَلْتَفْعَلْ هِيَ ذَلِكَ وَتَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ، فَإِنْ صَامَتْ لَمْ تَرْجِعْ عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِ الْهَدْيِ بِشَيْءٍ إذْ الصَّوْمُ لَا عِوَضَ لَهُ، وَلَوْ أَطْعَمَتْ عَنْ فِدْيَةِ الْأَذَى لَرَجَعَتْ عَلَيْهِ بِالْأَقَلِّ مِنْ النُّسُكِ أَوْ الْإِطْعَامِ.

قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَانْظُرْ لَوْ كَانَ النُّسُكُ بِالشَّاةِ أَرْفَقَ بِهَا حَتَّى نَسَكَتْ وَهُوَ مُعْسِرٌ ثُمَّ أَيْسَرَ وَقَدْ غَلَا النُّسُكُ وَرَخُصَ الطَّعَامُ فَقَالَ: إنَّمَا أُغْرِمَ الطَّعَامَ إذْ هُوَ الْآنَ أَقَلُّ مِنْ قِيمَةِ الَّذِي نَسَكَتْ بِهِ انْتَهَى. اُنْظُرْ نَحْوَ هَذَا فِي الصِّيَامِ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَرَجَعَتْ إنْ لَمْ تَصُمْ

ص: 246

بِالْأَقَلِّ مِنْ الرَّقَبَةِ وَكَيْلِ الطَّعَامِ ". وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُكْرَهَةَ عَلَى الْجِمَاعِ فِي الْحَجِّ أَوْ فِي رَمَضَانَ إنْ كَفَّرَتْ عَنْ نَفْسِهَا بِالصَّوْمِ لَمْ تَرْجِعْ بِشَيْءٍ، وَإِنْ كَفَّرَتْ بِغَيْرِ الصَّوْمِ رَجَعَتْ بِالْأَقَلِّ (كَالْمُتَقَدِّمِ) اُنْظُرْ هَلْ هُوَ بِمَعْنًى كَالْمُتَقَدِّمِ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ بَلْ الْإِشَارَةُ إلَى قَوْلِهِ قَبْلَ هَذَا: " وَرَجَعَ بِالْأَقَلِّ إنْ لَمْ يَفْتَدِ بِصَوْمٍ ".

(وَفَارَقَ مَنْ أَفْسَدَ مَعَهُ مِنْ إحْرَامِهِ لِتَحَلُّلِهِ) فِيهَا: وَإِذَا حَجَّ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ فَجَامَعَهَا فَلْيَفْتَرِقَا إذَا أَحْرَمَا بِحَجَّةِ الْقَضَاءِ وَلَا يَجْتَمِعَا حَتَّى يُحِلَّا (وَلَا يُرَاعَى زَمَنُ إحْرَامِهِ) . ابْنُ شَاسٍ: لَوْ أَحْرَمَ فِي زَمَانٍ لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ ذَلِكَ الزَّمَانِ.

(بِخِلَافِ مِيقَاتٍ إنْ شَرَعَ وَإِنْ تَعَدَّاهُ فَدَمٌ) فِيهَا: يُحْرِمُ لِلْقَضَاءِ مِنْ

ص: 247

حَيْثُ أَحْرَمَ فِي الْأُولَى إلَّا أَنْ يَكُونَ إحْرَامُهُ الْأَوَّلُ أَبْعَدَ مِنْ الْمِيقَاتِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُحْرِمَ الثَّانِيَةَ إلَّا مِنْ الْمِيقَاتِ، فَإِنْ تَعَدَّى الْمِيقَاتَ فِي الْقَضَاءِ ثُمَّ أَحْرَمَ أَجْزَأَهُ وَعَلَيْهِ دَمٌ.

(وَأَجْزَأَ تَمَتُّعٌ عَنْ إفْرَادٍ) . اللَّخْمِيِّ: إنْ أَفْسَدَ مُفْرِدًا فَقَضَى مُتَمَتِّعًا أَجْزَأَهُ لِأَنَّ الْهَدْيَ لِإِتْيَانِهِ بِالْعُمْرَةِ حِينَئِذٍ وَلَيْسَ بِوَاضِحٍ فِي الْحَجِّ (وَعَكْسُهُ) مِنْ مَنَاسِكِ خَلِيلٍ: وَمَا وَقَعَ مِنْ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ فِي الْعَكْسِ فِي ابْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ فَلَيْسَ بِجَيِّدٍ. اللَّخْمِيِّ: وَإِنْ أَفْسَدَ وَهُوَ مُتَمَتِّعٌ فَقَضَى مُفْرِدًا غَيْرَ مُتَمَتِّعٍ أَجْزَأَهُ.

(لَا قِرَانٌ عَنْ إفْرَادٍ) . ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ أَفْسَدَ وَهُوَ مُفْرِدٌ فَقَضَى قَارِنًا لَمْ يُجْزِهِ (أَوْ تَمَتُّعٍ وَعَكْسُهُمَا) مِنْ مَنَاسِكِ خَلِيلٍ: وَلَا يُجْزِئُ الْإِفْرَادُ وَالتَّمَتُّعُ عَنْ الْقِرَانِ.

وَفِي الذَّخِيرَةِ: إذَا طَافَ الْقَارِنُ أَوَّلَ دُخُولِهِ مَكَّةَ وَسَعَى ثُمَّ جَامَعَ قَارِنًا قَالَ الْأَئِمَّةُ لَهُ أَنْ يَقْضِيَ مُفْرِدًا.

وَفِي ابْنِ شَاسٍ: فَلَوْ قَضَى عَنْ الْأَوَّلِ إفْرَادًا أَوْ تَمَتُّعًا لَمْ يَجُزْ.

(وَلَمْ يَنُبْ قَضَاءُ تَطَوُّعٍ عَنْ وَاجِبٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ: وَلَا يَقْضِي قَضَاءَ التَّطَوُّعِ عَنْ الْوَاجِبِ.

(وَكُرِهَ حَمْلُهَا لِلْمَحْمِلِ وَلِذَلِكَ اُتُّخِذَتْ السَّلَالِيمُ) . ابْنُ شَاسٍ: يُكْرَهُ أَنْ يَحْمِلَ امْرَأَتَهُ عَلَى الْمَحْمِلِ وَإِنَّ النَّاسَ لَيَتَّخِذُونَ سَلَالِيمَ.

(وَرُؤْيَةُ ذِرَاعَيْهَا لَا شَعْرِهَا) . ابْنُ شَاسٍ: يُكْرَهُ أَنْ يَرَى ذِرَاعَيْ امْرَأَتِهِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَرَى شَعْرَهَا (وَالْفَتْوَى فِي أَمْرِهِنَّ) . ابْنُ شَاسٍ: لَا بَأْسَ أَنْ يُفْتِيَ الْمُفْتِي فِي أُمُورِ النِّسَاءِ.

(وَحَرُمَ بِهِ وَبِالْحَرَمِ) . ابْنُ شَاسٍ: النَّوْعُ السَّابِعُ مِنْ مَحْظُورَاتِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إتْلَافُ الصَّيْدِ قَالَ: وَالصَّيْدُ يَحْرُمُ بِسَبَبَيْنِ بِالْإِحْرَامِ وَبِالْحَرَمِ (مِنْ

ص: 248

نَحْوِ الْمَدِينَةِ أَرْبَعَةُ أَمْيَالٍ أَوْ خَمْسَةٌ لِلتَّنْعِيمِ وَمِنْ الْعِرَاقِ ثَمَانِيَةٌ لِلْمَقْطَعِ وَمِنْ عَرَفَةَ تِسْعَةٌ وَمِنْ جُدَّةَ عَشْرَةٌ لِآخِرِ الْحُدَيْبِيَةِ وَيَقِفُ سَيْلُ الْحِلِّ دُونَهُ) ابْنُ شَاسٍ: حَدُّ الْحَرَمِ مِمَّا يَلِي الْمَدِينَةَ أَرْبَعَةُ أَمْيَالٍ إلَى مُنْتَهَى التَّنْعِيمِ، وَمِمَّا يَلِي الْعِرَاقَ ثَمَانِيَةُ أَمْيَالٍ إلَى مَكَان يُقَالُ لَهُ الْمَقْطَعُ، وَمِمَّا يَلِي عَرَفَةَ تِسْعَةُ أَمْيَالٍ، وَمِمَّا يَلِي جُدَّةَ عَشْرَةُ أَمْيَالٍ إلَى مُنْتَهَى الْحُدَيْبِيَةِ.

قَالَ مَالِكٌ: وَالْحُدَيْبِيَةُ فِي الْحَرَمِ. ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْحَرَمُ خَلْفُ الْمُزْدَلِفَةِ بِمِثْلِ مِيلَيْنِ وَمُزْدَلِفَةُ فِي الْحَرَمِ. وَسَمِعْت أَنَّ الْحَرَمَ يُعْرَفُ بِأَنْ لَا يَجِيءَ سَيْلٌ مِنْ الْحِلِّ فَيَدْخُلَ الْحَرَمَ وَإِنَّمَا يَخْرُجُ السَّيْلُ مِنْ الْحَرَمِ إلَى الْحِلِّ وَهُوَ يَجْرِي مِنْ الْحِلِّ فَإِذَا انْتَهَى إلَى الْحَرَمِ وَقَفَ وَلَمْ يَدْخُلْ الْحَرَمَ (تَعَرُّضُ بَرِّيٍّ) هَذَا فَاعِلُ حَرُمَ قَالَ ابْنُ شَاسٍ: فَلْيُخَصِّصْ التَّحْرِيمَ بِصَيْدِ الْبَرِّ. الْقَرَافِيُّ: وَيَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لِأَجْزَائِهِ وَبَيْضِهِ.

(وَإِنْ تَأَنَّسَ أَوْ لَمْ يُؤْكَلْ) ابْنُ شَاسٍ: فَيَحْرُمُ صَيْدُ الْبَرِّ مَا أُكِلَ لَحْمُهُ وَمَا لَمْ يُؤْكَلْ لَحْمُهُ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُتَأَنِّسًا لَهُ أَوْ وَحْشِيًّا، مَمْلُوكًا أَوْ مُبَاحًا (أَوْ طَيْرَ مَاءٍ) . التَّهْذِيبُ: إنْ أَصَابَ مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ شَيْئًا فَعَلَيْهِ

ص: 249

جَزَاؤُهُ (وَجُزْؤُهُ وَبَيْضُهُ) ابْنُ شَاسٍ: وَيَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لِأَجْزَائِهِ وَبَيْضِهِ.

(وَلْيُرْسِلْهُ بِيَدِهِ أَوْ رُفْقَتِهِ) لَعَلَّهُ وَلْيُرْسِلْهُ إنْ كَانَ بِيَدِهِ أَوْ رُفْقَتِهِ.

قَالَ ابْنُ شَاسٍ: إنْ كَانَ بِيَدِهِ فَأَحْرَمَ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ وَلَزِمَهُ إرْسَالُهُ، وَكَذَا لَوْ كَانَ فِي رُفْقَتِهِ وَهُوَ مِلْكُهُ فَإِنْ لَمْ يَرْفَعْ يَدَهُ عَنْهُ حَتَّى مَاتَ لَزِمَهُ جَزَاؤُهُ (وَزَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ شَاسٍ: زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ (لَا بِبَيْتِهِ) . ابْنُ شَاسٍ: إثْبَاتُ الْيَدِ سَبَبُ الضَّمَانِ أَمَّا إذَا كَانَ فِي بَيْتِهِ فَأَحْرَمَ فَلَا يَلْزَمُهُ إرْسَالُهُ وَلَا يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ.

(وَهَلْ وَإِنْ أَحْرَمَ مِنْهُ تَأْوِيلَانِ) الْكَافِي: وَلَا يَجُوزُ لِمُحْرِمٍ شِرَاءُ صَيْدٍ وَلَا

ص: 250

مِلْكُهُ. وَفِيهَا: وَمَنْ أَحْرَمَ وَفِي بَيْتِهِ صَيْدٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا يُرْسِلُهُ. ابْنُ يُونُسَ: وَسَوَاءٌ كَانَ إحْرَامُهُ مِنْ مَنْزِلِهِ أَوْ مِيقَاتِهِ بِخِلَافِ مَا تَأَوَّلَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا.

(فَلَا يَسْتَجِدُّ مِلْكُهُ) فِيهَا: إنْ أَحْرَمَ وَالصَّيْدُ بِيَدِهِ فَأَرْسَلَهُ مِنْ يَدِهِ حَلَالٌ أَوْ حَرَامٌ لَمْ يَضْمَنْ شَيْئًا لِأَنَّ مِلْكَهُ زَالَ عَنْ الصَّيْدِ بِإِحْرَامِهِ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ حَبَسَهُ مَعَهُ حَتَّى يَحِلَّ أَوْ بَعَثَهُ إلَى بَيْتِهِ بَعْدَمَا أَحْرَمَ وَهُوَ بِيَدِهِ ثُمَّ حَلَّ وَجَبَ عَلَيْهِ إرْسَالُهُ. الْكَافِي: وَلَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ شِرَاءُ صَيْدٍ وَلَا مِلْكُهُ (وَلَا يَسْتَوْدِعُهُ وَرَدَّ إنْ وَجَدَ مُودِعَهُ وَإِلَّا بَقِيَ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا: لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَحْبِسَهُ مَعَهُ أَوْ يَبْعَثَ بِهِ إلَى بَيْتِهِ. وَانْظُرْ لَوْ كَانَ هَذَا الْمُحْرِمُ قَدْ اسْتَوْهَبَهُ حَلَالٌ صَيْدًا.

قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: لَوْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ إحْرَامِهِ وَلَيْسَ مَعَهُ صَاحِبُهُ فِي رَحْلِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ إطْلَاقُهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُطْلِقُ مِلْكَهُ،

ص: 251

وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ إحْرَامِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَقْبَلَهُ مِنْهُ، فَإِنْ قَبِلَهُ مِنْهُ وَجَبَ عَلَيْهِ إطْلَاقُهُ وَلَزِمَهُ قِيمَتُهُ. هَكَذَا وَقَعَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ.

(وَفِي صِحَّةِ اشْتِرَائِهِ قَوْلَانِ) فِي الْمَوَّازِيَّةِ: إنْ ابْتَاعَ مُحْرِمٌ صَيْدًا فَعَلَيْهِ إرْسَالُهُ.

ص: 252

وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ أَيْضًا: يَرُدُّهُ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ فَاسِدٌ لَمْ يَفُتْ.

(إلَّا الْفَأْرَةَ وَالْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ مُطْلَقًا) رَوَى مُحَمَّدٌ: يَجُوزُ لَهُ قَتْلُ الْفَأْرَةِ وَالْعَقْرَبِ وَالْحَيَّةِ وَلَوْ لَمْ يُرِيدَاهُ وَصَغِيرِهَا. الْقَرَافِيُّ: وَمِثْلُ الْفَأْرَةِ ابْنُ عِرْسٍ.

وَفِي التَّلْقِينِ: يَجُوزُ قَتْلُ الزُّنْبُورِ. وَفِي التَّفْرِيعِ: يُطْعِمُ إنْ قَتَلَهُ.

(وَغُرَابًا وَحِدَأَةً وَفِي صَغِيرِهِمَا خِلَافٌ) فِيهَا: إنْ قَتَلَ سِبَاعَ الطَّيْرِ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ إلَّا الْحِدَأَةُ وَالْغُرَابُ فَإِنَّهُ إنْ قَتَلَهُمَا وَلَمْ يَبْتَدِئَاهُ فَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ لِإِيذَائِهِمَا إلَّا أَنْ يَكُونَا صَغِيرَيْنِ. وَفِي مَنَاسِكِهِ: وَيَقْتُلُ صِغَارَ الْغِرْبَانِ عَلَى الْمَشْهُورِ.

وَفِي ابْنِ شَاسٍ: وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْغُرَابَ وَالْحَدَأَةَ يُقْتَلَانِ وَإِنْ لَمْ يَبْتَدِئَا بِالْأَذَى. وَرَوَى أَشْهَبُ الْمَنْعَ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ إلَّا أَنْ يُؤْذِيَ فَيُقْتَلُ إلَّا أَنَّهُ إنْ قَتَلَهُمَا مِنْ غَيْرِ أَذًى فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

وَقَالَ أَشْهَبُ: إنْ قَتَلَهُمَا مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ وَدَاهَمَا. وَاخْتُلِفَ أَيْضًا فِي قَتْلِ صِغَارِهِمَا ابْتِدَاءً وَفِي وُجُوبِ الْجَزَاءِ بِقَتْلِهِمَا.

(وَعَادِيَ سَبُعٍ كَذِئْبٍ إنْ كَبُرَ) فِيهَا: لَا بَأْسَ أَنْ يَقْتُلَ الْمُحْرِمُ سِبَاعَ الْوَحْشِ الَّتِي تَعْدُو وَتَفْتَرِسُ وَإِنْ لَمْ تَبْتَدِئْهُ، وَلَا يَقْتُلُ صِغَارَ وَلَدِهَا الَّتِي لَا تَعْدُو وَلَا تَفْتَرِسُ. عَبْدُ الْوَهَّابِ: فَلَهُ عِنْدَنَا قَتْلُ الذِّئْبِ وَالْأَسَدِ وَالْفَهْدِ وَالْكَلْبِ

ص: 253

الْعَقُورِ وَكُلِّ مَا يَعْدُو.

(وَكَطَيْرٍ خِيفَ إلَّا بِقَتْلِهِ) فِيهَا: إنْ عَدَا عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ سِبَاعِ الطَّيْرِ فَخَافَهَا قَتَلَهَا وَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَوْ عَدَا عَلَيْهِ رَجُلٌ يُرِيدُ قَتْلَهُ فَدَافَعَهُ عَنْ نَفْسِهِ فَقَتَلَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ.

(وَوَزَغًا لِحِلٍّ بِحَرَمٍ) رَوَى مُحَمَّدٌ: لَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ وَزَغًا وَيَقْتُلُهَا الْحَلَالَ فِي الْحَرَمِ فَإِنْ قَتَلَهَا الْمُحْرِمُ تَصَدَّقَ بِشَيْءٍ.

(كَأَنْ عَمَّ الْجَرَادُ وَاجْتَهَدَ) . ابْنُ الْحَاجِبِ: أَمَّا لَوْ عَمَّ الْجَرَادُ الْمَسَالِكَ سَقَطَ الْجَزَاءُ بِالِاجْتِهَادِ وَلَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْفَرْعَ ابْنُ عَرَفَةَ. وَفِيهَا: مَا وَقَعَ مِنْ الْجَرَادِ فِي الْحَرَمِ مَا يَصِيدُهُ حَلَالٌ وَلَا حَرَامٌ قَالَ: وَلَا يُصَادُ الْجَرَادُ فِي حَرَمِ الْمَدِينَةِ. الْبَاجِيُّ: وَأَمَّا الْمُحْرِمُ يَطَأُ بِبَعِيرِهِ الْجَرَادَ وَلَا يُمْكِنُهُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ لِكَثْرَتِهِ فَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ: لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَقَالَ مَالِكٌ قَبْلَ ذَلِكَ: إذَا وَطِئَ الذُّبَابَ أَطْعَمَ وَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ الِاحْتِرَاسَ مِنْهُ (وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ) أَبُو عُمَرَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي الْجَرَادِ قَبْضَةٌ وَفِي الْجَرَادَاتِ أَيْضًا قَبْضَةٌ وَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا أَنَّ الْجَرَادَ مِنْ صَيْدِ الْبَرِّ وَأَنَّ الْمُحْرِمَ يَفْدِيهِ. الْبَاجِيُّ: عِنْدِي أَنَّهُ لَوْ شَاءَ الصِّيَامَ لَحَكَمَ عَلَيْهِ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَإِنَّمَا قَالُوا قَبْضَةٌ لِأَنَّهَا أَسْهَلُ مِنْ صِيَامِ يَوْمٍ فَاسْتَغْنَى عَنْ ذِكْرِ التَّخْيِيرِ. وَهَذَا حُكْمُ الذُّبَابِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْحَشَرَاتِ (وَفِي الْوَاحِدَةِ حَفْنَةٌ) تَقَدَّمَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْجَرَادَاتِ قَبْضَةٌ وَهِيَ دُونَ الْحَفْنَةِ. فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَفِي قَمْلَةٍ أَوْ قَمَلَاتٍ حَفْنَةُ طَعَامٍ فِي مَنَاسِكِهِ مَنْ قَتَلَ قَمْلَةً أَوْ قَمَلَاتٍ أَوْ نَتَفَ شَعْرَةً أَوْ شَعَرَاتٍ.

قَالَ عُلَمَاؤُنَا: يُطْعِمُ حَفْنَةً مِنْ طَعَامٍ.

وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ: قَبْضَةٌ وَهِيَ دُونَ الْحَفْنَةِ وَكَذَلِكَ الذَّرُّ وَالذُّبَابُ (وَإِنْ فِي نَوْمٍ، كَدُودٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْبَاجِيِّ: وَكَذَا حُكْمُ الذُّبَابِ وَغَيْرِهِ.

(وَالْجَزَاءُ بِقَتْلِهِ وَإِنْ بِمَخْمَصَةٍ) الْكَافِي: مَا قَتَلَ الْمُحْرِمُ مِنْ الصَّيْدِ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ. ابْنُ شَاسٍ: وَلَوْ أَكَلَهُ فِي مَخْمَصَةٍ ضَمِنَهُ (وَجَهْلٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ: الْجَهْلُ وَالْعَمْدُ وَالسَّهْوُ وَالضَّرُورَةُ فِي الْفِدْيَةِ سَوَاءٌ (وَنِسْيَانٍ) . ابْنُ شَاسٍ: النَّاسِي كَالْعَامِدِ فِي الْجَزَاءِ إلَّا فِي الْإِثْمِ.

قَالَ مَالِكٌ: فِي مُوَطَّئِهِ فِي الْحَلَالِ يَرْمِي فِي الْحَرَمِ شَيْئًا فَيُصِيبُ صَيْدًا لَمْ يُرِدْهُ عَلَيْهِ جَزَاؤُهُ، وَالْعَمْدُ وَالْخَطَأُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ.

(وَتَكَرُّرٍ) فِيهَا: مَنْ قَتَلَ صَيْدًا فَعَلَيْهِ بِعَدَدِهِ كَفَّارَاتٍ. اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ: " بِخِلَافِ صَيْدٍ "(كَسَهْمٍ مَرَّ بِالْحَرَمِ) . الْبَاجِيُّ: مَنْ رَمَى مِنْ الْحِلِّ صَيْدًا فِي الْحِلِّ إلَّا أَنَّ سَهْمَهُ يَمُرُّ عَلَى الْحَرَمِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَأْكُلُهُ وَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ.

(وَكَلْبٍ تَعَيَّنَ طَرِيقُهُ) . ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ رَمَى الصَّيْدَ فِي الْحِلِّ مِنْ الْحِلِّ

ص: 254

فَمَرَّ السَّهْمُ عَلَى الْحَرَمِ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ. اللَّخْمِيِّ: وَكَذَا إرْسَالُ كَلْبِهِ ابْنُ شَاسٍ: إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ طَرِيقٌ سِوَاهُ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (أَوْ قَصَّرَ فِي رَبْطِهِ) اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَتَعْرِيضُهُ لِلتَّلَفِ ".

(أَوْ أَرْسَلَ بِقُرْبِهِ فَقَتَلَ خَارِجَهُ) إنْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ فِي الْحِلِّ عَلَى الصَّيْدِ فِي الْحِلِّ فَأَدْخَلَهُ الْكَلْبُ فِي الْحَرَمِ ثُمَّ أَخْرَجَهُ فَقَتَلَهُ

ص: 255

فِي الْحِلِّ لَمْ يُؤْكَلْ وَبِغَيْرِهِ فِي وُجُوبِ الْجَزَاءِ قُرْبُ الْحِلِّ وَبُعْدُهُ. اُنْظُرْ جَامِعَ الْفِدْيَةِ مِنْ الْمُنْتَقَى.

(وَطَرْدِهِ مِنْ حَرَمٍ) فِيهَا: مَنْ طَرَدَ صَيْدًا فَأَخْرَجَهُ مِنْ الْحَرَمِ فَقَتَلَهُ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ ابْنُ يُونُسَ: هَذَا إنْ كَانَ الصَّيْدُ لَا يَنْجُو بِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ عُرْضَةٌ لِلْقَتْلِ. اُنْظُرْ هَذَا مَعَ خَلِيلٍ.

(وَرَمْيٍ مِنْهُ أَوْ لَهُ) فِيهَا. وَمَنْ رَمَى صَيْدًا فِي الْحَرَمِ مِنْ الْحِلِّ أَوْ فِي الْحِلِّ مِنْ الْحَرَمِ فَقَتَلَهُ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ.

(وَتَعْرِيضِهِ لِلتَّلَفِ) . ابْنُ شَاسٍ: مِنْ مُوجِبَاتِ الْجَزَاءِ

ص: 256

التَّسَبُّبُ كَنَصْبِ شَبَكَةٍ أَوْ إرْسَالِ كَلْبٍ أَوْ انْحِلَالِ رِبَاطِهِ بِنَوْعِ تَقْصِيرٍ فِي رَبْطِهِ وَتَنْفِيرِ صَيْدٍ حَتَّى بَعْدَ وَقَبْلَ سُكُونِ نِفَارِهِ. كُلُّ ذَلِكَ يُوجِبُ الضَّمَانَ إذَا أَفْضَى إلَى التَّلَفِ (وَجَرْحِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ سَلَامَتُهُ) الْكَافِي: لَوْ قَطَعَ شَيْئًا مِنْ أَعْضَاءِ الصَّيْدِ وَسَلِمَتْ نَفْسُهُ وَلَحِقَ بِالصَّيْدِ فَقَوْلُ مَالِكٍ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَدْ قِيلَ عَلَيْهِ مِنْ الْجَزَاءِ بِقَدْرِ مَا نَقَصَهُ، وَلَوْ ذَهَبَ فَلَمْ يَدْرِ مَا فَعَلَ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ وَكَذَلِكَ لَوْ تَرَكَهُ مَخُوفًا عَلَيْهِ جَزَاؤُهُ أَيْضًا جَزَاءً كَامِلًا (وَلَوْ بِنَقْصٍ) أَشَارَ بِ " لَوْ " لِنَقْلِ الْكَافِي وَقَدْ قِيلَ عَلَيْهِ مِنْ الْجَزَاءِ بِقَدْرِ مَا نَقَصَهُ.

(وَكَرَّرَ إنْ أَخْرَجَ لِشَكٍّ ثُمَّ تُحَقِّقَ مَوْتُهُ) . ابْنُ حَبِيبٍ: مَنْ رَمَى صَيْدًا وَهُوَ مُحْرِمٌ فَتَحَامَلَ الصَّيْدُ حَتَّى غَابَ عَنْهُ فَإِنْ أَصَابَهُ بِمَا يَفُوتُ بِمِثْلِهِ فَلْيُؤَدِّهِ، فَإِنْ أَدَّاهُ ثُمَّ وَجَدَهُ لَمْ يَعْطَبْ ثُمَّ عَطِبَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلْيُؤَدِّهِ ثَانِيَةً لِأَنَّ الْجَزَاءَ الْأَوَّلَ قَدْ كَانَ قَبْلَ وَجِيبَتِهِ. قَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ.

(كَكُلٍّ مِنْ الْمُشْتَرِكِينَ) وَإِذَا اجْتَمَعَ مُحْرِمُونَ عَلَى قَتْلِ صَيْدٍ أَوْ اجْتَمَعَ مُحِلُّونَ عَلَى قَتْلِ صَيْدٍ فِي الْحَرَمِ أَوْ مُحِلٌّ وَحَرَامٌ قَتَلَا صَيْدًا فِي الْحَرَمِ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْجَزَاءُ كَامِلًا.

(وَبِإِرْسَالٍ لِسَبُعٍ) فِيهَا: إنْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَى ذِئْبٍ فِي الْحَرَمِ فَأَخَذَ صَيْدًا فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ.

(أَوْ نَصْبِ شَرَكٍ لَهُ) فِيهَا: إنْ نَصَبَ الْمُحْرِمُ شَرَكًا لِلذِّئْبِ أَوْ السِّبَاعِ خَوْفًا عَلَى غَنَمِهِ وَدَوَابِّهِ وَنَفْسِهِ فَوَقَعَ فِيهِ صَيْدٌ أَوْ غَيْرُهُ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ لِقَوْلِ مَالِكٍ: مَنْ حَفَرَ فِي دَارِهِ بِئْرًا لِسَارِقٍ فَوَقَعَ فِيهِ السَّارِقُ فَإِنَّهُ ضَامِنٌ.

(وَبِقَتْلِ غُلَامٍ أُمِرَ بِإِفْلَاتِهِ فَظَنَّ الْقَتْلَ وَهَلْ إنْ تَسَبَّبَ السَّيِّدُ فِيهِ أَوْ لَا تَأْوِيلَانِ) فِيهَا: إذَا أَمَرَ الْمُحْرِمُ عَبْدَهُ أَنْ يُرْسِلَ صَيْدًا كَانَ مَعَهُ فَظَنَّ الْعَبْدُ أَنَّهُ أُمِرَ بِذَبْحِهِ فَعَلَى السَّيِّدِ

ص: 257

الْجَزَاءُ، وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ مُحْرِمًا فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ أَيْضًا وَلَا يَنْفَعُهُ خَطَؤُهُ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّ الْخَطَأَ وَالْعَمْدَ عِنْدَنَا سَوَاءٌ. ابْنُ عَرَفَةَ: حَمَلَ ابْنُ مُحْرِزٍ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى ظَاهِرِهِ قَالَ: لِأَنَّ فِعْلَهُ كَفِعْلِ سَيِّدِهِ بِآلَةٍ.

قَالَ: وَقَوْلُ ابْنِ الْكَاتِبِ لِأَنَّ سَيِّدَهُ سَبَّبَ لَهُ فِي أَخْذِهِ فَلَوْ صَادَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَمْ يَكُنْ عَلَى السَّيِّدِ شَيْءٌ خِلَافَ ظَاهِرِ قَوْلِ مَالِكٍ.

(وَبِتَسَبُّبٍ وَلَوْ اتَّفَقَ كَفَزَعِهِ فَمَاتَ وَالْأَظْهَرُ وَالْأَصَحُّ كَخِلَافِهِ كَفُسْطَاطِهِ وَبِئْرِ الْمَاءِ) فِيهَا: إذَا رَأَى الصَّيْدُ مُحْرِمًا فَفَزِعَ مِنْهُ فَحُصِرَ فَمَاتَ فِي حَصْرِهِ فَعَلَى الْمُحْرِمِ جَزَاؤُهُ لِأَنَّهُ نَفَرَ مِنْ رُؤْيَتِهِ. ابْنُ الْمَوَّازِ: قَالَ أَشْهَبُ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ.

قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَهُوَ الصَّوَابُ. ابْنُ يُونُسَ: هَذَا أَصْوَبُ لِأَنَّ ذَلِكَ فِعْلُ الصَّيْدِ بِنَفْسِهِ أَصْلُهُ إذَا تَعَلَّقَ بِأَطْنَابِ فُسْطَاطِهِ.

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ ضَرَبَ فُسْطَاطًا فَتَعَلَّقَ بِأَطْنَابِهِ صَيْدٌ فَعَطِبَ أَوْ حَفَرَ بِئْرَ الْمَاءِ فَعَطِبَ فِيهِ صَيْدٌ فَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ وَذَلِكَ فِعْلُ الصَّيْدِ فِي نَفْسِهِ.

(وَدَلَالَةِ مُحْرِمٍ أَوْ حِلٍّ) التَّهْذِيبُ: إذَا دَلَّ الْمُحْرِمُ عَلَى صَيْدٍ مُحْرِمًا أَوْ حَلَالًا فَقَتَلَهُ الْمَدْلُولُ عَلَيْهِ فَلْيَسْتَغْفِرْ الدَّالُّ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَرَمْيُهُ عَلَى فَرْعٍ أَصْلُهُ بِالْحَرَمِ. ابْنُ عَرَفَةَ: مَا عَلَى غُصْنٍ بِالْحِلِّ أَصْلُهُ

ص: 258

بِالْحَرَمِ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: مَعَهَا. لِابْنِ الْقَاسِمِ: لَا بَأْسَ بِصَيْدِهِ وَنُوقِضَ بِقَوْلِهَا يَمْسَحُ مَا طَالَ مِنْ شَعْرِ الرَّأْسِ، وَيُجَابُ بِأَنَّ مُتَعَلِّقَ الْمَسْحِ الشَّعْرُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ نَابِتًا لِرَأْسٍ، وَمُتَعَلِّقُ الصَّيْدِ الْحَيَوَانُ مِنْ حَيْثُ مَحَلُّهُ وَمَحَلُّهُ الْحِلُّ لِأَنَّهُ مَحَلُّ مَحَلِّهِ وَلِذَا قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْعَكْسِ يَقْطَعُ وَلَا يُصَادُ مَا عَلَيْهِ.

(أَوْ بِحِلٍّ وَتَحَامُلٍ فَمَاتَ فِيهِ إنْ أَنْفَذَ مَقْتَلَهُ وَكَذَا إنْ لَمْ يُنْفِذْ عَلَى الْمُخْتَارِ) اللَّخْمِيِّ: مَنْ رَمَى صَيْدًا مِنْ الْحِلِّ وَالصَّيْدُ فِي الْحِلِّ ثُمَّ تَحَامَلَ فَمَاتَ فِي الْحَرَمِ، فَإِنْ كَانَ أَنْفَذَ مَقَاتِلَهُ فِي الْحِلِّ أَكَلَ، وَاخْتُلِفَ إذَا لَمْ يُنْفِذْ مُقَاتِلَهُ فَقَالَ أَشْهَبُ: يُؤْكَلُ.

وَقَالَ أَصْبَغُ: لَا يُؤْكَلُ وَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ وَقَوْلُ أَشْهَبَ أَبْيَنُ.

(أَوْ أَمْسَكَهُ لِيُرْسِلَهُ

ص: 259

إنْ قَتَلَهُ مُحْرِمٌ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ) التَّهْذِيبُ: إذَا أَمْسَكَ مُحْرِمٌ صَيْدًا لِغَيْرِ الْقَتْلِ وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يُرْسِلَهُ فَقَتَلَهُ حَرَامٌ فَعَلَى الْقَاتِلِ جَزَاؤُهُ، وَإِنْ قَتَلَهُ حَلَالٌ فَعَلَى الْمَاسِكِ جَزَاؤُهُ لِأَنَّ قَتْلَهُ مِنْ سَبَبِهِ (وَغَرِمَ الْحِلُّ لَهُ الْأَقَلَّ) . ابْنُ يُونُسَ: وَيَغْرَمُ الْحِلُّ لِلْمَاسِكِ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الصَّيْدِ أَوْ الْجَزَاءِ.

(وَلِلْقَتْلِ شَرِيكَانِ) فِيهَا: لَوْ أَمْسَكَهُ الْمُحْرِمُ لِلْقَتْلِ فَقَتَلَهُ مُحْرِمٌ فَعَلَيْهِمَا جَزَاءَانِ، وَإِنْ قَتَلَهُ حَلَالٌ فَعَلَى الْمُحْرِمِ جَزَاؤُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْحَلَالِ.

(وَمَا صَادَهُ مُحْرِمٌ أَوْ صِيدَ لَهُ مَيْتَةٌ) فِيهَا: مَا ذَبَحَ الْمُحْرِمُ مِنْ الصَّيْدِ بِيَدِهِ أَوْ صَادَهُ بِكَلْبِهِ فَأَدَّى جَزَاءَهُ فَلَا يَأْكُلُهُ حَلَالٌ أَوْ حَرَامٌ لِأَنَّهُ مَيْتَةٌ، وَمَا ذُبِحَ مِنْ مُحْرِمٍ بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَوَلِيَ ذَبْحَهُ حَلَالٌ أَوْ حَرَامٌ فَلَا يَأْكُلُهُ مُحْرِمٌ وَلَا حَلَالٌ.

(كَبَيْضِهِ) فِيهَا: وَإِذَا شَوَى الْمُحْرِمُ بَيْضَ النَّعَامِ لَمْ يَصْلُحْ أَكْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ (وَفِيهِ الْجَزَاءُ إنْ عَلِمَ وَأَكَلَ) فِي الْمَوَّازِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ: إنْ أَكَلَ مِنْهُ مَنْ صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ وَهُوَ بِذَلِكَ عَالِمٌ وَدَاهُ.

قَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ: وَإِنْ لَمْ يُصَدْ مِنْ أَجْلِهِ وَأَكَلَ مِنْهُ وَهُوَ عَالِمٌ بِذَلِكَ فَبِئْسَ مَا صَنَعَ وَلَكِنْ لَا جَزَاءَ عَلَيْهِ.

(لَا فِي أَكْلِهَا) ابْنُ شَاسٍ: لَا بَأْسَ بِأَكْلِ الْمُحْرِمِ مِنْ لَحْمِ صَيْدٍ صَادَهُ حَلَالٌ لِنَفْسِهِ أَوْ لِحَلَالٍ، وَمَا صَادَهُ الْمُحْرِمُ فَكَالْمَيْتَةِ لَا يَأْكُلُهُ حَلَالٌ وَلَا حَرَامٌ وَلَوْ، وَدَاهُ ثُمَّ أَكَلَ مِنْ لَحْمِهِ فَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ لِمَا أَكَلَ كَأَكْلِهِ الْمَيْتَةَ. وَفِيهَا: مَا صَادَهُ الْمُحْرِمُ فَأَدَّى جَزَاءَهُ فَلَا يَأْكُلُهُ، فَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ جَزَاءٌ آخَرُ لِأَنَّهُ لَحْمُ مَيْتَةٍ وَمَا لَا يَحِلُّ.

(وَجَازَ مَصِيدُ حِلٍّ لِحِلٍّ وَإِنْ سَيُحْرِمُ) رَوَى أَشْهَبُ: لَا بَأْسَ بِأَكْلِ الْمُحْرِمِ مِنْ صَيْدٍ ذُبِحَ لِلْمُحْرِمِينَ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمُوا أَوْ صِيدَ مِنْ

ص: 260

أَجْلِهِمْ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمُوا لِقَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ أَوْ بِغَيْرِ أَعْيَانِهِمْ. قَالَ عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ لِلْمُحْرِمِ وَإِنْ صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ.

(وَذَبْحُهُ بِحَرَمٍ مَا صَادَ بِحِلٍّ) فِيهَا: مَا دَخَلَ مَكَّةَ مِنْ حَمَامِ الْإِنْسِيِّ أَوْ الْوَحْشِيِّ. ابْنُ يُونُسَ: مِمَّا قَدْ صِيدَ فِي الْحِلِّ فَجَائِزٌ لِلْحَلَالِ أَنْ يَذْبَحَهُ فِيهَا كَمَا يَجُوزُ لِلْحَلَالِ أَنْ يَذْبَحَ الصَّيْدَ فِي الْحَرَمِ إذَا دَخَلَ فِيهِ مِنْ الْحِلِّ.

(وَلَيْسَ الْإِوَزُّ وَالدَّجَاجُ بِصَيْدٍ بِخِلَافِ الْحَمَامِ) فِيهَا: كَرِهَ مَالِكٌ

ص: 261

ذَبْحَ الْمُحْرِمِ الْحَمَامَ وَلَوْ إنْسِيًّا لَا يَطِيرُ لِأَنَّ أَصْلَهُ يَطِيرُ إلَّا الْإِوَزَّ وَالدَّجَاجَ لِأَنَّ أَصْلَهُمَا لَا يَطِيرُ. التُّونِسِيُّ: وَأَمَّا النَّعَمُ إنْ كَانَ لَا يَطِيرُ فَإِنَّهُ وَحْشٌ لَا يَصِيدُهُ الْمُحْرِمُ، وَأَمَّا الْبَقَرُ وَالْغَنَمُ فَجَائِزٌ أَنْ يَذْبَحَ ذَلِكَ الْمُحْرِمُ وَيَأْكُلَهُ إلَّا بَقَرَ الْوَحْشِ فَإِنَّهُ صَيْدٌ.

(وَحَرُمَ بِهِ قَطْعُ مَا يَنْبُتُ بِنَفْسِهِ إلَّا الْإِذْخِرَ وَالسَّنَا) مِنْ ابْنِ يُونُسَ: وَلَا يَقْطَعُ أَحَدٌ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ شَيْئًا يَبِسَ أَوْ لَمْ يَيْبَسْ مِنْ حَرَمِ مَكَّةَ أَوْ مِنْ الْمَدِينَةِ، فَإِنْ فَعَلَ فَلْيَسْتَغْفِرْ اللَّهَ وَلَا جَزَاءَ وَفِيهَا، وَلَا بَأْسَ بِقَطْعِ مَا أَنْبَتَهُ النَّاسُ فِي الْحَرَمِ مِنْ الشَّجَرِ مِثْلِ النَّخْلِ وَالرُّمَّانِ وَالْفَاكِهَةِ كُلِّهَا وَالْبَقْلِ كُلِّهِ وَالْكُرَّاثِ وَالْخَسِّ وَالسَّلْقِ وَشِبْهِهِ وَالْقِثَّاءِ وَالْإِذْخِرِ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّ مَا أَنْبَتَهُ النَّاسُ إنْسِيًّا مِثْلَ أَنِيسِي الْحَيَوَانِ. ابْنُ شَاسٍ: يُسْتَثْنَى مِمَّا يَنْبُتُ بِنَفْسِهِ الْإِذْخِرُ لِحَاجَةٍ وَكَذَا السَّنَا.

(كَمَا يَسْتَنْبِتُ) مِنْ الذَّخِيرَةِ: وَأَصْلُهُ لِلْبَاجِيِّ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ: إذَا نَبَتَ فِي الْحَرَمِ مَا شَأْنُهُ أَنْ يَسْتَنْبِتَ أَوْ اسْتَنْبَتَ فِيهِ مَا عَادَتُهُ أَنْ يَنْبُتَ بِنَفْسِهِ فَالِاعْتِبَارُ بِالْجِنْسِ لَا بِالْحَالَةِ الظَّاهِرَةِ (وَإِنْ لَمْ يُعَالَجْ وَلَا جَزَاءَ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ يُونُسَ: فَإِنْ فَعَلَ اسْتَغْفَرَ وَلَا جَزَاءَ (كَصَيْدِ الْمَدِينَةِ) . اللَّخْمِيِّ: الِاصْطِيَادُ فِي حَرَمِ الْمَدِينَةِ حَرَامٌ فَإِنْ صَادَ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ لَا جَزَاءَ فِيهِ، وَالْأَقْيَسُ أَنَّ فِيهِ الْجَزَاءَ وَلَا يُؤْكَلُ (بَيْنَ الْحِرَارِ وَشَجَرِهَا بَرِيدًا فِي بَرِيدٍ) فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إنَّ إبْرَاهِيمَ

ص: 262

حَرَّمَ مَكَّةَ وَإِنِّي أُحَرِّمُ الْمَدِينَةَ مَا بَيْنَ لَابَتِهَا يَعْنِي لَابَتَيْهَا» الْبَاجِيُّ: يُرِيدُ حُرِّيَّتَهَا وَاللَّابَةُ الْحَرَّةُ وَهَاتَانِ الْحَرَّتَانِ إحْدَاهُمَا حَيْثُ يَنْزِلُ الْحَاجُّ وَالْأُخْرَى تُقَابِلُهَا شَرْقِيَّ الْمَدِينَةِ.

قَالَ ابْنُ نَافِعٍ: وَحَرَّتَانِ أُخْرَيَانِ أَيْضًا مِنْ نَاحِيَةِ الْقِبْلَةِ وَالْجَوْفِ. قَالَ ابْنُ نَافِعٍ: فَمَا بَيْنَ هَذِهِ الْحِرَارِ فِي الدُّورِ كُلِّهِ يَحْرُمُ أَنْ يُصَابَ فِيهِ صَيْدٌ وَحَرُمَ

ص: 263

قَطْعُ الشَّجَرِ مِنْهَا عَلَى بَرِيدٍ مِنْ كُلِّ شِقٍّ حَوْلَهَا كُلِّهَا.

(وَالْجَزَاءُ بِحُكْمِ عَدْلَيْنِ فَقِيهَيْنِ بِذَلِكَ) . ابْنُ عَرَفَةَ: شَرْطُ الْجَزَاءِ فِي الْمِثْلِ وَالْإِطْعَامِ كَوْنُهُ بِحَكَمَيْنِ.

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَيَجُوزُ كَوْنُهُمَا دُونَ إذْنِ الْإِمَامِ. مَالِكٌ: الْحَكَمَانِ فِي الْجَزَاءِ يَكُونَانِ عَدْلَيْنِ فَقِيهَيْنِ. اللَّخْمِيِّ: فَقِيهَيْنِ بِمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ (مِثْلُهُ مِنْ النَّعَمِ) ابْنُ عَرَفَةَ: جَزَاءُ الصَّيْدِ مُخَيَّرٌ فِيهِ مِثْلُهُ وَنَصُّهَا نَظِيرُهُ مِنْ النَّعَمِ. أَبُو عُمَرَ: نَظِيرُهُ فِي الْمَنْظَرِ وَالْبَدَنِ. (أَوْ إطْعَامٌ بِقِيمَةِ الصَّيْدِ) . اللَّخْمِيِّ: إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَظِيرٌ مِنْ النَّعَمِ وَأَحَبَّ أَنْ يُخْرِجَ الْإِطْعَامَ أَخْرَجَ قِيمَتَهُ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي أَصَابَهُ فِيهِ وَيُقَوَّمُ الطَّعَامُ مِنْ عَيْشِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، وَإِنْ قُوِّمَ بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ اشْتَرَى بِهِ طَعَامًا أَجْزَأَهُ (يَوْمَ التَّلَفِ) . ابْنُ الْحَاجِبِ: يُقَوَّمُ بِالطَّعَامِ عَلَى حَالِهِ حِينَ الْإِصَابَةِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى فَرَاهَةٍ وَجَمَالٍ

ص: 264

وَتَعْلِيمٍ لَا صِغَرٍ وَلَا عَيْبٍ. قَالَ: وَالْمُعْتَبَرُ فِي التَّقْوِيمِ مَحَلُّ الْإِتْلَافِ وَإِلَّا فَالْأَقْرَبُ إلَيْهِ وَفِي مَكَانِهِ ثَلَاثَةٌ حَيْثُ يُقَوَّمُ اُنْظُرْهَا فِيهِ (بِمَحَلِّهِ) تَقَدَّمَ نَصُّ اللَّخْمِيِّ: أَخْرَجَ قِيمَتَهُ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي أَصَابَهُ فِيهِ (وَإِلَّا فَيُقَرِّبُهُ) اللَّخْمِيِّ: مَوْضِعُ الْقَضَاءِ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ يَخْتَلِفُ، فَمَوْضِعُ النَّظِيرِ مِنْ النَّعَمِ مَكَّةُ، وَمَوْضِعُ الْإِطْعَامِ حَيْثُ أَصَابَ الصَّيْدُ وَمَا يُقَارِبُهُ وَالصَّوْمُ بِحَيْثُ أَحَبَّ مِنْ الْبِلَادِ.

(وَلَا يُجْزِئُ بِغَيْرِهِ) . اللَّخْمِيِّ: اُخْتُلِفَ إذَا أَخْرَجَ الطَّعَامَ بِغَيْرِ الْمَوْضِعِ الَّذِي أَصَابَ الصَّيْدَ فِيهِ فَمَنَعَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ: يَحْكُمُ عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ وَيُطْعِمُ بِمِصْرَ.

(وَلَا زَائِدٌ عَلَى مُدٍّ لِمِسْكِينٍ) . ابْنُ يُونُسَ: وَيُقَوَّمُ الصَّيْدُ بِالْحِنْطَةِ فَإِنْ قُوِّمَ تَمْرًا أَوْ شَعِيرًا أَجْزَأَ إذَا كَانَ طَعَامَ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَيَتَصَدَّقُ عَلَى كُلِّ مِسْكِينٍ مِنْ ذَلِكَ مُدًّا بِمُدِّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِثْلَ الْحِنْطَةِ، وَلَا يُطْعِمُ بِمُدِّ هِشَامٍ إلَّا فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَحْدَهَا إلَّا أَنْ يُسَاوِيَ سِعْرَهُ فَتَأْوِيلَانِ مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ يُفَرِّقُهُ بِمَوْضِعِ إصَابَتِهِ أَوْ أَقْرَبِ مَحَلٍّ بِهِ، وَفِي إجْزَاءِ إخْرَاجِهِ بِغَيْرِهِ رَابِعُهَا إنْ اتَّفَقَ سِعْرَاهُمَا وَخَامِسُهَا اُنْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ (أَوْ لِكُلِّ مُدٍّ صَوْمُ يَوْمٍ وَكَمَّلَ لِكَسْرِهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: جَزَاءُ الصَّيْدِ مُخَيَّرٌ فِيهِ مِثْلُهُ أَوْ طَعَامٌ أَوْ صِيَامٌ ثُمَّ قَالَ: وَالصِّيَامُ

ص: 265

عَدْلُ الطَّعَامِ لِكُلِّ مُدٍّ أَوْ كَسْرِهِ يَوْمٌ.

(فَالنَّعَامَةُ بَدَنَةٌ) التَّلْقِينُ: فِي النَّعَامَةِ بَدَنَةٌ.

(وَالْفِيلُ بِذَاتِ سَنَامَيْنِ) . ابْنُ عَرَفَةَ: فِي جَزَاءِ الْفِيلِ بِمُطْلَقِ بَدَنَةٍ أَوْ بِقَيْدِ عِظَمِهَا عَرَابِيَّةً ذَاتَ سَنَامَيْنِ خَامِسُهَا قِيمَةُ شِبَعِ لَحْمِهِ. قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ: لَا رِوَايَةَ فِيهِ.

(وَحِمَارُ الْوَحْشِ وَبَقَرُهُ بَقَرَةٌ) . ابْنُ شَاسٍ: فِي حِمَارِ الْوَحْشِ بَقَرَةٌ وَكَذَلِكَ فِي بَقَرِ الْوَحْشِ وَالْإِبِلِ.

(وَالضَّبُعُ وَالثَّعْلَبُ شَاةٌ) . الْجَلَّابُ: فِي الظَّبْيِ شَاةٌ. الْبَاجِيُّ: وَالضَّبُعُ كَالظَّبْيِ. ابْنُ شَاسٍ: فِي كَوْنِ جَزَاءِ الثَّعْلَبِ شَاةً أَوْ طَعَامًا قَوْلَانِ.

(كَحَمَامِ مَكَّةَ وَالْحَرَمِ) . ابْنُ شَاسٍ: فِي حَمَامِ مَكَّةَ شَاةٌ وَلَا يُفْتَقَرُ فِي إخْرَاجِهَا إلَى حَكَمَيْنِ، وَيُلْحَقُ حَمَامُ الْحَرَمِ بِحَمَامِ مَكَّةَ عِنْدَ مَالِكٍ لِابْنِ الْقَاسِمِ (وَيَمَامُهُ) فِيهَا: الْيَمَامُ كَالْحَمَامِ (بِلَا حَكَمٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ شَاسٍ: اُنْظُرْ إنْ لَمْ يَجِدْ شَاةً. رَوَى عَبْدُ الْمَلِكِ: يَصُومُ عَشْرَةَ أَيَّامٍ لَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ وَلَا تَخْيِيرٌ. اللَّخْمِيِّ: وَعَلَيْهِ لَا يَفْتَقِرُ لِحَكَمَيْنِ. وَقَالَ أَصْبَغُ: إنْ شَاءَ شَاةً أَوْ قَدْرَ شِبَعِهَا مِنْ طَعَامٍ أَوْ صَوْمِ يَوْمٍ لِكُلِّ مُدٍّ.

(وَلِلْحِلِّ وَضَبٍّ وَأَرْنَبٍ وَيَرْبُوعٍ وَجَمِيعِ الْقِيمَةِ طَعَامًا) . ابْنُ شَاسٍ: حَمَامُ الْحِلِّ يُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ كَسَائِرِ الطَّيْرِ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِي الضَّبِّ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ شَاةٌ، وَابْنُ الْقَاسِمِ قِيمَتُهُ طَعَامًا أَوْ صِيَامٌ، وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ فِي الْأَرْنَبِ وَالْيَرْبُوعِ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ لَيْسَ فِيمَا دُونَ الظَّبْيِ إلَّا إطْعَامٌ أَوْ صِيَامٌ.

(وَالصَّغِيرُ وَالْجَمِيلُ وَالْمَرِيضُ كَغَيْرِهِ) فِيهَا: يَحْكُمُ فِي صَغِيرِ كُلِّ صَيْدٍ كَكَبِيرِهِ كَمُسَاوَاةِ صَغِيرِ الْحُرِّ لِكَبِيرِهِ فِي الدِّيَةِ. الْبَاجِيُّ: وَالْمَعِيبُ كَسَلِيمٍ.

ص: 267

ابْنُ عَرَفَةَ: وَاضِحٌ قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى سَوَاءٌ. الْقَرَافِيُّ: وَالْفَرَاهَةُ وَالْجَمَالُ لَا تُعْتَبَرُ فِي تَقْوِيمِ الصَّيْدِ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ كَانَ لِلْأَكْلِ وَإِنَّمَا يُؤْكَلُ اللَّحْمُ.

(وَقُوِّمَ لِرَبِّهِ بِذَلِكَ مَعَهَا) فِيهَا: وَإِذَا قَتَلَ الْمُحْرِمُ بَازًا مُعَلَّمًا فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ غَيْرَ مُعَلَّمٍ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِرَبِّهِ مُعَلَّمًا فَلَعَلَّهُ وَالصَّغِيرُ وَالْجَمِيلُ وَالْمَرِيضُ كَغَيْرِهِ.

(وَاجْتَهَدَ وَإِنْ رُوِيَ فِيهِ) رَوَى مُحَمَّدٌ: فِي الْحَكَمَيْنِ لِيَحْكُمَا فِي كَبِيرِ الصَّيْدِ وَصَغِيرِهِ الْجَرَادُ لِمَا فَوْقَهُ فَإِنْ كَفَّرَ قَبْلَهَا أَعَادَ بِهِمَا.

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا يَكْتَفِيَانِ بِمَا رُوِيَ وَلِيَبْتَدِئَا الِاجْتِهَادَ وَلَا يَخْرُجَانِ فِيهِ عَلَى أَثَرِ مَنْ مَضَى. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَجْتَزِئُ فِي حَمَامِ مَكَّةَ وَحِمَارِ الْوَحْشِ وَالظَّبْيِ وَالنَّعَامَةِ بِحُكُومَةِ مَنْ مَضَى وَلَا بُدَّ فِي غَيْرِهَا مِنْ الْحُكُومَةِ.

(وَلَهُ أَنْ يَنْتَقِلَ) فِيهَا: الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ أَنْ يَحْكُمَا عَلَيْهِ بِالْجَزَاءِ مِنْ النَّعَمِ أَوْ بِالصِّيَامِ أَوْ بِالطَّعَامِ، فَإِنْ أَمَرَهُمَا أَنْ يَحْكُمَا عَلَيْهِ بِالْجَزَاءِ مِنْ النَّعَمِ فَحَكَمَا بِهِ فَأَصَابَا فَأَرَادَ بَعْدَ حُكْمِهِمَا أَنْ يَرْجِعَ إلَى الطَّعَامِ أَوْ الصِّيَامِ فَحَكَمَا عَلَيْهِ بِهِ هُمَا أَوْ غَيْرُهُمَا فَذَلِكَ لَهُ (إلَّا أَنْ يَلْتَزِمَ تَأْوِيلَانِ) ابْنُ عَرَفَةَ: فِي صِحَّةِ انْتِقَالِهِ عَمَّا حَكَمَا بِهِ بِإِذْنِهِ طُرُقٌ وَانْظُرْهُ فِيهِ (وَإِنْ اخْتَلَفَا ابْتَدَأَ)

ص: 268