الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لَوْ نَحَرَهَا عَنْ نَفْسِهِ لَأَجْزَأَتْ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ بِالتَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ فَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ نِيَّةُ أَنَّهَا عَنْ نَفْسِهِ كَمَا إذَا وَقَعَ الْغَلَطُ فِي الْهَدَايَا. عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُ عَنْ أَصْحَابِهَا ثُمَّ ذَكَرَ خِلَافَ أَشْهَبَ. وَاَلَّذِي لِلَّخْمِيِّ: اُخْتُلِفَ إذَا نَحَرَهُ عَنْ نَفْسِهِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ، وَاَلَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ: إذَا أَخْطَأَ أَجْزَأَتْ عَنْ صَاحِبِهَا إنْ غَلِطَ. اُنْظُرْ هَذَا هُوَ مُقْتَضَى الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ وَانْظُرْ مَا يَظْهَرُ مِنْ ابْنِ يُونُسَ.
(وَلَا يَشْتَرِكُ فِي هَدْيٍ) اللَّخْمِيِّ: لَا يَشْتَرِكُ فِي هَدْيِ الْوَاجِبِ وَاخْتُلِفَ فِي التَّطَوُّعِ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَشْتَرِكُ فِيهِ كَانُوا أَجْنَبِيَّيْنِ أَوْ أَهْلَ بَيْتٍ.
(وَإِنْ وُجِدَ بَعْدَ نَحْرِ بَدَلِهِ نُحِرَ إنْ قُلِّدَ) فِيهَا: لَوْ ضَلَّ مِنْهُ هَدْيٌ وَاجِبٌ أَوْ جَزَاءٌ فَنَحَرَ غَيْرَهُ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ وَجَدَهُ بَعْدَ أَيَّامِ النَّحْرِ نَحَرَهُ أَيْضًا لِأَنَّهُ قَدْ أَوْجَبَهُ فَلَا يَرُدُّهُ فِي مَالِهِ. انْتَهَى مَا لِابْنِ يُونُسَ. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ مَا نَصُّهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: مَنْ أَبْدَلَ جَزَاءً ضَلَّ فَوَجَدَهُ نَحَرَ الْبَدَلَ مَعَهُ إنْ قَلَّدَهُ وَصَارَ تَطَوُّعًا.
(وَقِيلَ نَحَرَهُ نَحْرًا إنْ قُلِّدَ وَإِلَّا بِيعَ وَاحِدٌ) ابْنُ شَاسٍ: مَنْ ضَلَّ هَدْيُهُ فَأَبْدَلَهُ ثُمَّ وَجَدَهُ بَعْدَ نَحْرِ الْبَدَلِ لَزِمَهُ نَحْرُهُ إنْ كَانَ مُقَلَّدًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُقَلَّدًا فَلَهُ بَيْعُهُ، وَإِنْ وَجَدَهُ قَبْلَ نَحْرِ الْبَدَلِ نَحْرَهُمَا، وَإِنْ كَانَا مُقَلَّدَيْنِ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا غَيْرَ مُقَلَّدٍ فَلَهُ بَيْعُهُ.
[بَاب مَوَانِع الْحَجّ مِنْ الْإِحْصَار وَغَيْره]
فَصْلٌ (وَإِنْ مَنَعَهُ عَدُوٌّ أَوْ فِتْنَةٌ أَوْ حُبِسَ لَا بِحَقٍّ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ فَلَهُ التَّحَلُّلُ) . اللَّخْمِيِّ: لَا خِلَافَ
فِيمَنْ أُحْصِرَ بِعَدُوٍّ وَهُوَ مُحْرِمٌ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَنَّ لَهُ أَنْ يُحِلَّ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ إذَا لَمْ تَكُنْ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ.
وَفِيهَا لِمَالِكٍ: وَالْمُحْصَرُ بِعَدُوٍّ غَالِبٍ أَوْ فِتْنَةٍ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ يَتَرَبَّصُ مَا رَجَا كَشْفَ ذَلِكَ، فَإِذَا يَئِسَ فَلْيُحْلِلْ بِمَوْضِعِهِ حَيْثُ كَانَ مِنْ الْبِلَادِ فِي الْحَرَمِ أَوْ فِي غَيْرِهِ وَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ هَدْيٌ فَيَنْحَرَهُ هُنَاكَ وَيَحْلِقَ وَيُقَصِّرَ وَيَرْجِعَ إلَى بَلَدِهِ، وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِحَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ صَرُورَةً فَلَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ لِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ، وَإِنْ أَخَّرَ حِلَاقَ رَأْسِهِ حَتَّى رَجَعَ إلَى بَلَدِهِ حَلَقَ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ.
ابْنُ الْقَصَّارِ: مَنْ حُبِسَ بِحَقٍّ مِمَّنْ قَبْلَهُ أَتَى وَإِنْ كَانَ مَظْلُومًا فَلَا نَصَّ، وَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ كَمَنْ مَنَعَهُ عَدُوٌّ، وَقَدْ يُفَرَّقُ. ابْنُ يُونُسَ: الصَّوَابُ أَنَّهُ كَمَنْ صَدَّهُ عَدُوٌّ (إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ) . اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَ الْعَدُوُّ طَارِئًا بَعْدَ الْإِحْرَامِ أَوْ مُتَقَدِّمًا وَلَمْ يَعْلَمْ أَوْ عَلِمَ وَكَانَ يَرَى أَنَّهُ لَا يَصُدُّهُ فَصَدَّهُ جَازَ الْإِحْلَالُ وَإِنْ شَكَّ فَمَنَعَهُ لَمْ
يَحِلَّ إلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ الْإِحْلَالُ (وَأَيِسَ مِنْ زَوَالِهِ قَبْلَ فَوْتِهِ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا: إذَا يَئِسَ فَلْيُحِلَّ بِمَوْضِعِهِ (وَلَا دَمَ
بِنَحْرِ هَدْيِهِ وَحَلْقِهِ وَلَا دَمَ إنْ أَخَّرَهُ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا بِهَذَا كُلِّهِ.
(وَلَا يَلْزَمُهُ طَرِيقٌ مُخِيفَةٌ) . اللَّخْمِيِّ: وَمَنْ
صُدَّ عَنْ طَرِيقٍ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْوُصُولِ مِنْ غَيْرِهَا مِنْ غَيْرِ مَضَرَّةٍ لَمْ يُحِلَّ وَإِنْ كَانَ أَبْعَدَ إلَّا أَنْ يَكُونَ طَرِيقًا مَخُوفًا أَوْ بِهِ مَشَقَّةٌ بَيِّنَةٌ.
(وَكُرِهَ إبْقَاءُ إحْرَامِهِ) .
الْبَاجِيُّ: يُسْتَحَبُّ لِمَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ أَنْ يُحِلَّ بِعُمْرَةٍ وَلَا يَسْتَدِيمَ الْإِحْرَامَ، فَإِنْ اسْتَدَامَهُ إلَى أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ تَحَلَّلَ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَرَّةً: بِئْسَ مَا صَنَعَ. وَقَالَ مَرَّةً: تَحَلُّلُهُ بَاطِلٌ. اُنْظُرْ الْبَاجِيَّ.
(إنْ قَارَبَ مَكَّةَ أَوْ دَخَلَهَا) . اللَّخْمِيِّ: لِمَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فَفَاتَهُ أَنْ يُحِلَّ بِعُمْرَةٍ فَإِنْ كَانَ بِمَكَّةَ أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا اُسْتُحِبَّ أَنْ يُحِلَّ، وَإِنْ كَانَ عَلَى بُعْدٍ كَانَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَمْضِيَ لَهُ فَيُحِلَّ أَوْ يَبْقَى عَلَى إحْرَامِهِ لِقَابِلٍ أَوْ إلَى الْحَجِّ الثَّانِي.
(وَلَا يَتَحَلَّلُ إنْ دَخَلَ وَقْتُهُ) .
الْبَاجِيُّ: مَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّ الْمُحْصَرَ بِمَرَضٍ لَا يُحِلُّ دُونَ الْبَيْتِ. وَرَوَى ابْنُ نَافِعٍ أَنَّ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى أَهْلِهِ إنْ كَانُوا قَرِيبًا فَيُقِيمَ عِنْدَهُمْ حَرَامًا حَتَّى يَقْوَى عَلَى الْعُمْرَةِ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا فَلْيَقُمْ بِمَوْضِعِهِ. وَوَجْهُهُ أَنَّ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَسْتَدْبِرَ طَرِيقَهُ فِيمَا قَرُبَ مِنْ حَوَائِجِهِ وَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فِيمَا بَعُدَ مِنْ الْأَسْفَارِ وَلَهُ الْبَقَاءُ عَلَى إحْرَامِهِ إلَى
الْعَامِ الْمُقْبِلِ فَيَحُجَّ لِأَنَّ التَّحَلُّلَ رُخْصَةٌ. فَإِنْ أَقَامَ عَلَى إحْرَامِهِ فَحَجَّ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ لَا هَدْيَ عَلَيْهِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ أَرَادَ الْبَقَاءَ عَلَى إحْرَامِهِ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يُحِلَّ فَلَهُ ذَلِكَ مَا لَمْ تَدْخُلْ أَشْهُرُ الْحَجِّ فَلَا يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ.
(وَإِلَّا فَثَالِثُهَا يَمْضِي وَهُوَ مُتَمَتِّعٌ) . الْبَاجِيُّ: إنْ اسْتَدَامَ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ إحْرَامَهُ إلَى أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ تَحَلَّلَ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: صَحَّ وَبِئْسَ مَا صَنَعَ. وَقَالَ مَرَّةً: تَحَلُّلُهُ بِالْحِلِّ. فَإِذَا قُلْنَا بِصِحَّةِ تَحَلُّلِهِ فَحَجَّ مِنْ عَامِهِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَرَّةً يَكُونُ مُتَمَتِّعًا، وَقَالَ مَرَّةً لَا يَكُونُ مُتَمَتِّعًا. اُنْظُرْ الْبَاجِيَّ (وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْفَرْضُ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا: وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ بِحَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ صَرُورَةً فَلَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ.
(وَلَا يَفْسُدُ بِوَطْءٍ إنْ لَمْ يَنْوِ الْبَقَاءَ) فِي الْمَبْسُوطِ: فِيمَنْ حَلَّ لَهُ الْإِحْلَالُ فَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى أَصَابَ النِّسَاءَ فَإِنْ كَانَ نَوَى أَنْ يُحِلَّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ نَوَى أَنْ يُقِيمَ عَلَى إحْرَامِهِ لِقَابِلٍ كَانَ قَدْ
أَفْسَدَ حَجَّهُ إلَى قَابِلٍ ثُمَّ عَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَ حَجَّتَهُ تِلْكَ.
(وَإِنْ وَقَفَ وَحُصِرَ عَنْ الْبَيْتِ فَحَجُّهُ تَمَّ وَلَا يُحِلُّ إلَّا بِالْإِفَاضَةِ وَعَلَيْهِ لِلرَّمْيِ وَمَبِيتِ مِنًى وَمُزْدَلِفَةَ هَدْيٌ كَنِسْيَانِ الْجَمِيعِ) مِنْ ابْنِ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ أُحْصِرَ بَعْدَ أَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: إنَّهُ إنْ أُحْصِرَ بِمَرَضٍ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَيُجْزِيهِ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَلَا يُحِلُّهُ إلَّا طَوَافُ الْإِفَاضَةِ وَعَلَيْهِ لِجَمِيعِ مَا فَاتَهُ مِنْ رَمْيِ الْجِمَارِ وَالْمَبِيتِ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَبِمِنًى
هَدْيٌ وَاحِدٌ كَمَنْ تَرَكَ ذَلِكَ نَاسِيًا حَتَّى زَالَتْ أَيَّامُ مِنًى.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَلَوْ كَانَ بِعَدُوٍّ لَمْ يَهْدِ.
(وَإِنْ حُصِرَ عَنْ الْإِفَاضَةِ أَوْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ بِغَيْرِ مَرَضٍ أَوْ خَطَأِ عَدَدٍ أَوْ حَبْسٍ بِحَقٍّ لَمْ يُحِلَّ إلَّا بِفِعْلِ عُمْرَةٍ) . الْبَاجِيُّ: الْمَنْعُ لِسَبَبٍ عَامٍّ فَلَهُ حُكْمُ الْحَصْرِ وَإِنْ كَانَ بِسَبَبٍ خَاصٍّ كَالْمَسْجُونِ فِي دَيْنٍ وَالْمَرِيضِ
وَمَنْ ضَلَّ عَنْ الطَّرِيقِ أَوْ أَخْطَأَ الْعَدَدَ فَلَا يُحِلُّهُ إلَّا الْبَيْتُ. ابْنُ الْحَاجِبِ: فَوَاتُ الْوُقُوفِ بِكَمَرَضٍ لَا يُحِلُّهُ إلَّا الْبَيْتُ وَلَوْ أَقَامَ سِنِينَ فَيَتَحَلَّلُ بِأَفْعَالِ الْعُمْرَةِ عَنْ إهْلَالِهِ الْأَوَّلِ، وَلَا يُعْتَبَرُ بِمَا فَعَلَهُ قَبْلَ الْحَصْرِ وَيُعِيدُ مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ إحْرَامٍ إلَّا إنْ كَانَ قَدْ أَنْشَأَ الْحَجَّ وَأَرْدَفَهُ فِي الْحَرَمِ.
(وَلَا يَكْفِي قُدُومُهُ) فِيهَا: مَنْ دَخَلَ مَكَّةَ مُفْرِدًا بِالْحَجِّ فَطَافَ وَسَعَى ثُمَّ أُحْصِرَ وَلَمْ يَحْضُرْ الْمَوْسِمَ مَعَ النَّاسِ لَمْ يُجْزِهِ الطَّوَافُ وَالسَّعْيُ مَعَ إحْصَارِهِ وَلَا يُحِلُّ إلَّا بِطَوَافٍ وَسَعْيٍ مُؤْتَنَفَيْنِ.
(وَحَبْسُ هَدْيِهِ مَعَهُ إنْ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ وَلَمْ يُجْزِهِ عَنْ فَوَاتٍ) فِيهَا: وَإِنْ كَانَ مَعَ الْمُحْصَرِ بِمَرَضٍ هَدْيٌ حَبَسَهُ حَتَّى يَصِحَّ فَيَنْطَلِقَ بِهِ مَعَهُ إلَّا أَنْ يُصِيبَهُ مِنْ ذَلِكَ
مَرَضٌ يَتَطَاوَلُ عَلَيْهِ وَيَخَافُ عَلَى الْهَدْيِ فَلْيَبْعَثْ بِهِ يَنْحَرْهُ بِمَكَّةَ وَيُقِيمُ عَلَى إحْرَامِهِ، فَإِذَا صَحَّ مَضَى وَلَا يُحِلُّ دُونَ الْبَيْتِ، وَعَلَيْهِ إذَا حَلَّ وَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ هَدْيٌ آخَرُ مَعَ حَجَّةِ الْقَضَاءِ وَلَا يُجْزِئُ عَنْهُ هَدْيُهُ الَّذِي بَعَثَ وَلَوْ لَمْ يَبْعَثْهُ مَا أَجْزَاهُ أَيْضًا.
(وَخَرَجَ لِلْحِلِّ إنْ أَحْرَمَ بِحَرَمٍ أَوْ أَرْدَفَ) فِيهَا: وَإِذَا أَحْرَمَ مَكِّيٌّ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ أَوْ مِنْ الْحَرَمِ أَوْ رَجُلٌ دَخَلَ مُعْتَمِرًا فَفَرَغَ مِنْ عُمْرَتِهِ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ فَأُحْصِرَ بِمَرَضٍ حَتَّى فَرَغَ النَّاسُ مِنْ حَجِّهِمْ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْحِلِّ وَيَعْمَلَ عَلَى الْعُمْرَةِ وَيَحُجَّ قَابِلًا وَيُهْدِيَ. وَيُؤْمَرُ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ وَقَدْ أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْحِلِّ فَيَعْمَلَ فِيمَا بَقِيَ عَلَيْهِ مَا يَعْمَلُ الْمُعْتَمِرُ وَيُحِلُّ.
(وَأَخَّرَ دَمَ الْفَوَاتِ لِلْقَضَاءِ وَأَجْزَأَ إنْ قَدِمَ) . الْقَرَافِيُّ: تَحْرِيرُ هَذِهِ الْفَتَاوَى أَنَّ الْمَرَضَ لَيْسَ عُذْرًا لِلتَّحَلُّلِ إذَا طَرَأَ عَلَى الْإِحْرَامِ بِخِلَافِ الْعَدُوِّ. فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَحْصُورِ بِعَدُوٍّ: إنَّهُ لَا يَهْدِي وَلَا يَقْضِي وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّهَا
فِي الْمُحْصَرِ بِمَرَضٍ يَعْمَلُ بِعَمَلِ الْعُمْرَةِ وَيَحُجُّ قَابِلًا وَيُهْدِي. ابْنُ الْحَاجِبِ: وَيُؤَخِّرُ دَمَ الْفَوَاتِ إلَى الْقَضَاءِ وَفِي إجْزَائِهِ قَبْلَهُ قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ، وَإِنْ أَفْسَدَ ثُمَّ فَاتَ أَوْ بِالْعَكْسِ وَإِنْ بِعُمْرَةِ التَّحَلُّلِ.
(تَحَلَّلَ وَقَضَاهُ دُونَهَا وَعَلَيْهِ هَدْيَانِ) مُحَمَّدٌ: إنْ كَانَ مَنْ فَاتَهُ حَجُّهُ قَدْ أَفْسَدَهُ لَزِمَهُ تَحَلُّلُهُ. ابْنُ الْحَاجِبِ: وَلَوْ أَفْسَدَ أَوْ فَاتَ ثُمَّ أَفْسَدَ قَبْلَهُ تَحَلَّلَ الْعُمْرَةَ أَوْ فِيهِمَا فَقَضَاءٌ وَاحِدٌ وَهَدْيَانِ وَلَا بَدَلَ لِعُمْرَةِ التَّحَلُّلِ.
(لَا دَمُ قِرَانٍ وَمُتْعَةٍ لِلْفَائِتِ) . ابْنُ عَرَفَةَ: يُسْقِطُ دَمُ الْفَوَاتِ دَمَ الْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ وَفِيهِ خِلَافٌ. اللَّخْمِيِّ: إنْ اجْتَمَعَ فَوَاتٌ وَفَسَادٌ لِمُفْرَدٍ فَهَدْيَانِ، فَإِنْ اجْتَمَعَ قِرَانٌ وَفَوَاتٌ وَفَسَادٌ عَلَيْهِ هَدْيُ الْفَوَاتِ وَالْقِرَانِ وَالْفَسَادِ بِحَجَّةِ الْقَضَاءِ.
(وَلَا تُفِيدُ لِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ نِيَّةُ التَّحَلُّلِ بِحُصُولِهِ) أَمَّا نِيَّةُ التَّحَلُّلِ لِلْمَرَضِ فَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَلَا يُفِيدُ الْمَرِيضَ نِيَّةُ التَّحَلُّلِ أَوَّلًا بِتَقْدِيرِ الْعَجْزِ، وَأَمَّا نِيَّةُ التَّحَلُّلِ لِغَيْرِهِ فَانْظُرْ هَلْ يَعْنِي بِهِ حَيْضًا أَوْ نَحْوَهُ؟ وَأَمَّا مَنْ تَوَقَّعَ مِنْهُ عَدُوٌّ فَقَالَ اللَّخْمِيِّ: لِلْمُحْصَرِ بِعَدُوٍّ خَمْسُ حَالَاتٍ يَصِحُّ الْإِحْلَالُ فِي ثَلَاثٍ وَيُمْنَعُ فِي وَجْهٍ وَيَصِحُّ فِي وَجْهٍ إذَا شُرِطَ الْإِحْلَالُ.
قَالَ: وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ يُحْمَلُ مَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَوَّازِ: إنْ شَكَّ هَلْ يَصُدُّهُ الْعَدُوُّ ثُمَّ أَحْرَمَ فَمَنَعَهُ لَمْ يُحِلَّ إلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ الْإِحْلَالُ.
(وَلَا يَجُوزُ دَفْعُ الْمَالِ لِحَاصِرٍ إنْ كَفَّرَ) قَالَ سَنَدٌ: إنْ طَلَبَ الْكَافِرُ مَالًا عَلَى الطَّرِيقِ كُرِهَ دَفْعُهُ نَفْيًا لِلْمَذَلَّةِ. ابْنُ شَاسٍ: لَا يُعْطَاهُ إنْ كَانَ كَافِرًا لِأَنَّهُ وَهَنٌ. ابْنُ عَرَفَةَ: الْأَظْهَرُ جَوَازُهُ وَوَهَنُ الرُّجُوعِ لِصَدِّهِ أَشَدُّ مِنْ إعْطَائِهِ. الْقَرَافِيُّ: وَظَاهِرُهُ عَنْ
سَنَدٍ: وَإِنْ كَانَ الصَّادُّ مُسْلِمًا فَإِنْ طَلَبَ الْيَسِيرَ مِنْ الْمَالِ دَفَعَهُ وَلَمْ يَتَحَلَّلْ كَالْحِرَابَةِ وَلَا ذِلَّةَ فِيهِ عَلَى الْإِسْلَامِ.
(وَفِي جَوَازِ الْقِتَالِ مُطْلَقًا تَرَدُّدٌ) . ابْنُ عَرَفَةَ: قِتَالُ الْحَاصِرِ الْبَادِي جِهَادٌ وَلَوْ كَانَ مُسْلِمًا. سَنَدٌ: إنْ كَانَ الْعَدُوُّ الْمَانِعُ كَافِرًا وَلَمْ يَبْدَأْ فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَتَحَلَّلَ أَوْ يَبْقَى عَلَى إحْرَامِهِ وَيُقَاتِلُ.
وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ
لَا يَجُوزُ قِتَالُ الْحَاصِرِ بِغَيْرِ مَكَّةَ، وَإِنْ كَانَ بِهَا فَالْأَظْهَرُ نَقْلُ ابْنِ شَاسٍ عَنْ الْمَذْهَبِ لِحَدِيثِ «إنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ» . وَأَمَّا قِتَالُ ابْنِ الزُّبَيْرِ الْحَجَّاجَ فَلِأَنَّ الْحَجَّاجَ بَدَأَ بِهِ.
(وَلِلْوَلِيِّ مَنْعُ سَفِيهٍ) الْقَرَافِيُّ: الْمَانِعُ الثَّامِنُ السَّفَهُ.
قَالَ سَنَدٌ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَحُجُّ السَّفِيهُ إلَّا بِإِذْنِ وَلِيِّهِ إنْ رَأَى ذَلِكَ نَظَرًا أَذِنَ وَإِلَّا فَلَا، وَإِذَا حَلَّلَهُ الْوَلِيُّ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ.
(كَزَوْجٍ فِي تَطَوُّعٍ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فَلَهُ التَّحَلُّلُ) عَدَّ الْقَرَافِيُّ مِنْ مَوَانِعِ الْحَجِّ الزَّوْجِيَّةَ. ابْنُ شَاسٍ: الْمُسْتَطِيعَةُ لِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ لَيْسَ لِلزَّوْجِ مَنْعُهَا مِنْ الْخُرُوجِ لَهَا إنْ قُلْنَا: إنَّ الْحَجَّ عَلَى الْفَوْرِ وَإِلَّا فَقَوْلُ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَلَوْ أَحْرَمَتْ بِالْفَرِيضَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَحْلِيلُهَا. قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: إلَّا أَنْ تَكُونَ أَحْرَمَتْ إحْرَامَ عَدَاءٍ يَكُونُ عَلَى الزَّوْجِ ضَرَرٌ فِي إحْرَامِهَا لِاحْتِيَاجِهِ إلَيْهَا فَلَهُ أَنْ يُحِلَّهَا، أَمَّا لَوْ أَحْرَمَتْ بِالتَّطَوُّعِ فَأَمَّا لَوْ أَحْرَمَتْ بِالتَّطَوُّعِ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ لَكَانَ لَهُ مَنْعُهَا وَتَحْلِيلُهَا فَتَتَحَلَّلُ كَالْمُحْصَرِ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَلِلزَّوْجِ مُبَاشَرَتُهَا وَالْإِثْمُ عَلَيْهَا دُونَهُ (وَعَلَيْهَا الْقَضَاءُ) أَمَّا السَّفِيهُ فَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ سَنَدٍ: لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ. وَتَقَدَّمَ لِخَلِيلٍ أَوَّلَ الْبَابِ فِي إحْلَالِ الْمُمَيِّزِ لَا قَضَاءَ وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَلَا يَخْلُو إحْلَالُ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: إمَّا أَنْ يُحَلِّلَهَا مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ أَوْ مِنْ تَطَوُّعٍ أَوْ نَذْرٍ مُعَيَّنٍ أَوْ مَضْمُونٍ، فَأَمَّا حَجَّةُ الْإِسْلَامِ فَلَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ
تَقْضِيَ غَيْرَهَا. وَأَمَّا التَّطَوُّعُ فَتَقْضِيهِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَكَذَا تَقْضِي أَيْضًا النَّذْرَ الْمُعَيَّنَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ، وَأَمَّا النَّذْرُ الْمَضْمُونُ فَتَقْضِيهِ قَوْلًا وَاحِدًا. انْتَهَى مِنْ اللَّخْمِيِّ، اُنْظُرْ هَذَا كُلَّهُ مَعَ لَفْظِ خَلِيلٍ.
(كَالْعَبْدِ) . اللَّخْمِيِّ: إذَا أَحْرَمَ الْعَبْدُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ كَانَ لِسَيِّدِهِ أَنْ يُحِلَّهُ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْإِحْرَامِ فَلَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ مَا لَمْ يُحْرِمْ، وَاخْتُلِفَ إذَا أَحَلَّهُ فِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ إذَا أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ أَعْتَقَ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: عَلَيْهِ الْقَضَاءُ.
وَقَالَ أَشْهَبُ وَسَحْنُونٌ: لَا قَضَاءَ وَهُوَ أَبْيَنُ. ثُمَّ ذَكَرَ تَفْصِيلًا اُنْظُرْهُ فِيهِ (وَأَثِمَ مَنْ لَمْ يَقْبَلْ وَلَهُ مُبَاشَرَتُهَا) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ شَاسٍ بِهَذَا كُلِّهِ.
(كَفَرِيضَةٍ قَبْلَ الْمِيقَاتِ) اللَّخْمِيِّ:
إنْ أَحْرَمَتْ الْمَرْأَةُ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا فَإِنْ كَانَ إحْرَامُهَا بَعِيدًا مِنْ الْمِيقَاتِ وَعَلَى بُعْدٍ مِنْ وَقْتِ الْحَجِّ كَانَ لَهُ أَنْ يُحِلَّهَا إذَا كَانَتْ لَهُ إلَيْهَا حَاجَةٌ (وَإِلَّا فَلَا) . اللَّخْمِيِّ: وَإِنْ أَحْرَمَتْ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ أَوْ قَبْلَهُ بِشَيْءٍ يَسِيرٍ وَقَدْ قَرُبَ الْحَجُّ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُحِلَّهَا (إنْ دَخَلَ) قَالَ سَنَدٌ: ظَاهِرُ الْكِتَابِ لَيْسَ لَهُ الْمَنْعُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ. وَمِنْ مَنَاسِكِ خَلِيلٍ رحمه الله: وَإِنْ أَذِنَ لَهُ وَأَحْرَمَ لَمْ يَبْقَ لَهُ الْمَنْعُ وَإِنْ لَمْ يُحْرِمْ فَالْمَنْصُوصُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ لَهُ الْمَنْعَ.
قَالَ اللَّخْمِيِّ وَغَيْرُهُ: وَلَيْسَ بِالْبَيِّنِ.
(وَلِلْمُشْتَرِي إنْ لَمْ يَعْلَمْهُ رَدُّهُ لَا تَحْلِيلُهُ) . اللَّخْمِيِّ: إنْ أَذِنَ لِعَبْدِهِ فِي الْإِحْرَامِ فَأَحْرَمَ ثُمَّ أَرَادَ بَيْعَهُ فَأَجَازَ لَهُ ذَلِكَ فِي
الْمُدَوَّنَةِ، لِأَنَّ مَنَافِعَهُ لِمُشْتَرِيهِ قَالَ: وَلَيْسَ لِمُبْتَاعِهِ تَحْلِيلُهُ وَلَهُ رَدُّهُ بِهِ إنْ جَهِلَهُ مَا لَمْ يَقْرُبْ إحْلَالُهُ (وَإِنْ أَذِنَ فَأَفْسَدَ لَمْ يَلْزَمْهُ إذْنٌ لِلْقَضَاءِ عَلَى الْأَصَحِّ) . ابْنُ يُونُسَ: وَإِنْ أَفْسَدَ حَجَّهُ فَلَا يَلْزَمُ سَيِّدَهُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي الْقَضَاءِ. زَادَ الْقَرَافِيُّ: لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ ثَانِيَةٌ. مُحَمَّدٌ: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ.
(وَمَا لَزِمَهُ عَنْ خَطَأٍ أَوْ ضَرُورَةٍ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ فِي الْإِخْرَاجِ وَإِلَّا صَامَ بِلَا مَنْعٍ وَإِنْ تَعَمَّدَ فَلَهُ مَنْعُهُ إنْ أَضَرَّ بِهِ فِي عَمَلِهِ) فِي الْجَوَاهِرِ: مَا لَزِمَهُ مِنْ جَزَاءِ الصَّيْدِ خَطَأً أَوْ فِدْيَةً لِإِمَاطَةِ أَذًى مِنْ ضَرُورَةٍ أَوْ فَوَاتِ حَجٍّ أَوْ بِغَيْرِ عَمْدٍ لَا يُخْرِجُهُ مِنْ مَالِهِ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ وَإِلَّا صَامَ وَلَا يَمْنَعُهُ الصِّيَامُ وَإِنْ أَضَرَّ بِهِ، وَمَا أَصَابَهُ عَمْدًا فَلَهُ مَنْعُهُ مِنْ الصِّيَامِ وَالضَّارِّ بِهِ فِي عَمَلِهِ لِأَنَّ الْعَبْدَ أَدْخَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَيْسَ مِنْ إذْنِ السَّيِّدِ. انْتَهَى مِنْ الذَّخِيرَةِ.