الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عُمَرَ مِنْهَا كُلَّ كَافِرٍ. اللَّخْمِيِّ: اُخْتُلِفَ فِي مُسَمًّى جَزِيرَةِ الْعَرَبِ قَالَ مَالِكٌ: مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ وَالْيَمَنُ وَأَرْضُ الْعَرَبِ.
قَالَ عِيسَى: وَيُخْرَجُ الْعَبِيدُ كَمَا يُخْرَجُ الْأَحْرَارُ. وَقَالَ ابْنُ مُزَيْنٍ: لَا يُخْرَجُ الْعَبِيدُ (وَلَهُمْ الِاجْتِيَازُ) الْبَاجِيُّ: لَا يُمْنَعُونَ مِنْهَا مُسَافِرِينَ لِدُخُولِهِمْ إيَّاهَا بِجَلْبِهِمْ الطَّعَامَ مِنْ الشَّامِ إلَى الْمَدِينَةِ وَضَرَبَ لَهُمْ عُمَرُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ يَسْتَوْفُونَ وَيُسِرُّونَ فِي حَوَائِجِهِمْ (بِمَالٍ لِلْعَنَوِيِّ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ أَوْ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا فِي سَنَةٍ) ابْنُ رُشْدٍ: الْجِزْيَةُ الْعَنْوِيَّةُ هِيَ الَّتِي تُوضَعُ عَلَى الْمَغْلُوبِينَ عَلَى بِلَادِهِمْ الْمُقَرِّينَ فِيهَا لِعِمَارَتِهَا فَإِنَّهَا عِنْدَ مَالِكٍ عَلَى مَا فَرَضَهَا عُمَرُ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ وَأَرْبَعُونَ دِرْهَمًا عَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ وَإِنْ كَثُرَ يُسْرُهُمْ فَلَا يُزَادُونَ.
[حَدُّ وُجُوبِ الْجِزْيَةِ]
(وَالظَّاهِرُ آخِرُهَا) ابْنُ رُشْدٍ: اُخْتُلِفَ فِي حَدِّ وُجُوبِ الْجِزْيَةِ فَقِيلَ: إنَّهَا تَجِبُ بِأَوَّلِ الْحَوْلِ حِينَ تُعْقَدُ لَهُمْ الذِّمَّةُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ عِنْدَ أَوَّلِ كُلِّ حَوْلٍ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ. وَقِيلَ: إنَّهَا لَا
تَجِبُ إلَّا بِآخِرِ الْحَوْلِ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَلَيْسَ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ نَصٌّ، وَالظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِهِ وَقَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: أَنَّهَا تَجِبُ بِآخِرِ الْحَوْلِ وَهُوَ الْقِيَاسُ لِأَنَّهَا إنَّمَا تُؤْخَذُ مِنْهُمْ سَنَةً بِسَنَةٍ جَزَاءً عَلَى تَأْمِينِهِمْ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الْجِزْيَةِ الصُّلْحِيَّةِ إذَا وَقَعَتْ مُبْهَمَةً مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ كَمَا ذَكَرْنَا (وَنُقِّصَ الْفَقِيرُ بِوُسْعِهِ) هَذِهِ طَرِيقَةُ ابْنِ يُونُسَ، وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهَا تَسْقُطُ عَنْهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ:" قَادِرٍ "(وَلَا تُزَادُ) تَقَدَّمَ نَصُّ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَإِنْ كَثُرَ يُسْرُهُمْ فَلَا يُزَادُونَ (وَلِلصُّلْحِيِّ مَا شَرَطَ) ابْنُ رُشْدٍ: لَا حَدَّ لِلْجِزْيَةِ الصُّلْحِيَّةِ إذْ لَا يُجْبَرُونَ عَلَيْهَا وَلِأَنَّهُمْ مَنَعُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ حَتَّى صَالَحُوا عَلَيْهَا فَإِنَّمَا هِيَ عَلَى مَا يُرَاضِيهِمْ عَلَيْهِ الْإِمَامُ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ عَلَى أَنْ يُقَرُّوا فِي بِلَادِهِمْ عَلَى دِينِهِمْ إذَا كَانُوا بِحَيْثُ تَجْرِي عَلَيْهِمْ أَحْكَامُ الْمُسْلِمِينَ وَتُؤْخَذُ مِنْهُمْ الْجِزْيَةُ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ وَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ حَبِيبٍ وَغَيْرُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا حَدَّ لِأَكْثَرِهَا يَلْزَمُ أَهْلَ الْحَرْبِ الرِّضَا بِهِ لِأَنَّهُمْ مَالِكُونَ لِأَمْرِهِمْ وَأَنَّ لِأَقَلِّهَا حَدًّا إذَا بَذَلُوهُ لَزِمَ الْإِمَامَ قَبُولُهُ وَحَرُمَ عَلَيْهِ قِتَالُهُمْ. وَاَلَّذِي يَأْتِي عَلَى الْمَذْهَبِ عِنْدِي أَنَّ أَقَلَّهَا مَا فَرَضَ عُمَرُ عَلَى أَهْلِ الْعَنْوَةِ فَإِذَا بَذَلَ ذَلِكَ أَهْلُ الْحَرْبِ فِي الصُّلْحِ عَلَى أَنْ يُؤَدُّوهُ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ لَزِمَ الْإِمَامَ قَبُولُهُ وَحَرُمَ عَلَيْهِ قِتَالُهُمْ وَلَهُ أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُمْ فِي الصُّلْحِ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ (وَإِنْ أُطْلِقَ فَكَالْأَوَّلِ) ابْنُ رُشْدٍ: وَإِنْ صَالَحُوا عَلَى الْجِزْيَةِ مُبْهَمَةً مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ وَلَا تَحْدِيدٍ وَجَبَتْ لَهُمْ الذِّمَّةُ وَحُمِلُوا فِي الْجِزْيَةِ مَحْمَلَ أَهْلِ الْعَنْوَةِ فِي جَمِيعِ وُجُوهِهَا (وَالظَّاهِرُ إنْ بَذَلَ الْأَوَّلَ حَرُمَ قِتَالُهُ مَعَ الْإِهَانَةِ عِنْدَ أَخْذِهَا) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ رُشْدٍ: عِنْدِي إذَا بَذَلَ مَا فَرَضَ عُمَرُ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ حَرُمَ قِتَالُهُمْ.
(وَسَقَطَتَا بِالْإِسْلَامِ) ابْنُ رُشْدٍ: اُخْتُلِفَ فِيمَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ وُجُوبِ الْجِزْيَةِ عَلَيْهِ وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَجَمِيعِ أَصْحَابِهِ أَنَّهَا تَسْقُطُ عَنْهُ بِإِسْلَامِهِ. وَفِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ: وَإِذَا لَمْ يُؤْخَذْ مِنْ الذِّمِّيِّ الْجِزْيَةُ سَنَةً حَتَّى أَسْلَمَ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ شَيْءٌ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي أَهْلِ حِصْنٍ هُودِنُوا ثَلَاثَ سِنِينَ عَلَى أَنْ يُعْطُوا الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا مَعْلُومًا فَأَعْطَوْهُمْ سَنَةً وَاحِدَةً ثُمَّ أَسْلَمُوا: إنَّهُ يُوضَعُ عَنْهُمْ مَا بَقِيَ عَلَيْهِمْ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ شَيْءٌ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْمَالُ الَّذِي هُودِنُوا عَلَيْهِ مِثْلُ
الْجِزْيَةِ (كَأَرْزَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَإِضَافَةِ الْمُجْتَازِ ثَلَاثًا لِلظُّلْمِ فَقَطْ) مُحَمَّدٌ عَنْ مَالِكٍ: أَرَى إسْقَاطَ مَا فَرَضَهُ عُمَرُ مَعَ ذَلِكَ مِنْ أَرْزَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَضِيَافَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِأَنَّهُ لَمْ يُوَفِّ لَهُمْ. الْبَاجِيُّ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَازِمَةٌ مَعَ الْوَفَاءِ. سَحْنُونَ: لَا يُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ شَيْءٌ إلَّا عَنْ طِيبِ أَنْفُسِهِمْ إلَّا الضِّيَافَةُ الَّتِي وَضَعَهَا عُمَرُ. ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُهُ إلْزَامُهُمْ الضِّيَافَةَ.
قَالَ سَحْنُونَ: وَكَانَ عُمَرُ فَرَضَ عَلَيْهِمْ أَرْزَاقَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ الْحِنْطَةِ مُدَّانِ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ فِي الشَّهْرِ مَعَ ثَلَاثَةِ أَقْسَاطٍ مِنْ الزَّيْتِ مِمَّنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ وَالْجَزِيرَةِ. وَأَمَّا أَهْلُ مِصْرَ فَإِرْدَبٌّ مِنْ حِنْطَةٍ كُلَّ شَهْرٍ وَلَا أَدْرِي كَمْ مِنْ الْوَدَكِ وَالْعَسَلِ وَكِسْوَةٍ كَانَ عُمَرُ يَكْسُوهَا لِلنَّاسِ وَعَلَى أَنْ يُضَيِّفُوا مَنْ مَرَّ بِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. وَعَلَى أَهْلِ الْعِرَاقِ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا كُلَّ شَهْرٍ عَلَى كُلِّ رَجُلٍ وَكِسْوَةٌ مَعْرُوفَةٌ لَا أَعْرِفُ قَدْرَهَا كَانَ يَكْسُوهَا عُمَرُ لِلنَّاسِ. انْتَهَى مِنْ ابْنِ يُونُسَ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إذَا تَعَدَّى عَلَيْهِمْ الْإِمَامُ وَأَخَذَ مِنْهُمْ أَكْثَرَ مِمَّا فَرَضَ عُمَرُ سَقَطَتْ عَنْهُمْ الضِّيَافَةُ وَلَمْ يَحِلَّ لِأَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَسْتَضِيفَهُمْ وَلَا يَأْكُلَ لَهُمْ شَيْئًا. وَانْظُرْ لَمْ يَذْكُر مَا يَلْزَمُهُمْ إذَا تَجَرُوا مِنْ أُفْقٍ إلَى أُفْقٍ لَا شَكَّ أَنَّهُ سَهَا عَنْهُ.
(وَالْعَنَوِيُّ حُرٌّ) مِنْ سَمَاعِ عِيسَى سُئِلَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ نِسَاءِ أَهْلِ الذِّمَّةِ الَّذِينَ أُخِذُوا عَنْوَةً، مِثْلُ أَهْلِ مِصْرَ، هَلْ يَحِلُّ أَنْ يَنْظُرَ الرَّجُلُ إلَى شُعُورِهِنَّ؟ قِيلَ لَهُ: أَلَيْسَ هُنَّ بِمَنْزِلَةِ الْإِمَاءِ؟ قَالَ: لَا بَلْ هُنَّ أَحْرَارٌ لِأَنَّ دِيَةَ مَنْ قُتِلَ مِنْهُنَّ خَمْسُمِائَةٍ وَمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُنَّ كَانَ حُرًّا فَهُنَّ أَحْرَارٌ يَحْرُمُ مِنْهُنَّ مَا يَحْرُمُ مِنْ الْأَحْرَارِ.
ابْنُ رُشْدٍ: حَكَمَ لِأَهْلِ الْعَنْوَةِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ بِحُكْمِ الْأَحْرَارِ. وَوَجْهُهُ أَنَّهُ جَعَلَ إقْرَارَهُمْ فِي الْأَرْضِ لِعِمَارَتِهَا مِنْ نَاحِيَةِ الْمَنِّ الَّذِي قَالَ تَعَالَى: {فَإِمَّا مَنًّا} [محمد: 4] وَالْمَنُّ الْعَتَاقَةُ. فَعَلَى هَذَا تَكُونُ لَهُمْ أَمْوَالُهُمْ إذَا أَسْلَمُوا، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ ابْنُ حَبِيبٍ.
وَسَمِعَ يَحْيَى ابْنَ الْقَاسِمِ: مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِ الْعَنْوَةِ وَلَا وَارِثَ لَهُ فَمِيرَاثُهُ لِلْمُسْلِمِينَ. قِيلَ: كَيْفَ يُعْرَفُ إنْ كَانَ تَرَكَ وَارِثًا أَوْ لَا وَفَرَائِضُهُمْ مُخَالِفَةٌ
لِفَرَائِضِنَا؟ فَقَالَ: يُرَدُّ ذَلِكَ إلَى أَسَاقِفَتِهِمْ فَإِنْ قَالُوا: لَيْسَ لَهُ وَارِثٌ يَرِثُهُ فِي دِينِنَا أَخِذَ مِيرَاثُهُ لِلْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ قَالُوا تَرِثُهُ عَمَّتُهُ أَوْ خَالَتُهُ أَوْ ذَاتُ رَحِمٍ مِنْهُ فَذَلِكَ إلَيْهِمْ بِدَيْنُونَةٍ.
الْبَاجِيُّ: هَذَا طَرِيقُهُ الْخَبَرُ كَإِخْبَارِهِمْ فِيمَا يَعْلَمُونَهُ مِنْ الْأَدْوَاءِ كَتَرْجَمَتِهِمْ عَلَى الْأَلْسِنَةِ الَّتِي لَا نَعْرِفُهَا. ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا يَأْتِي عَلَى رِوَايَةِ عِيسَى أَنَّهُمْ أَحْرَارٌ وَلَا يُنْظَرُ إلَى شُعُورِ نِسَائِهِمْ.
وَيَلْزَمُ عَلَى قِيَاسِ هَذَا أَنْ لَا يُمْنَعُوا مِنْ هِبَةِ أَمْوَالِهِمْ وَالصَّدَقَةِ بِهَا وَأَنْ يُحْكَمَ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ لِلْمُسْلِمِينَ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ، وَأَنْ لَا يُمْنَعُوا مِنْ الْوَصَايَا بِجَمِيعِ أَمْوَالِهِمْ إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ وَارِثٌ مِنْ أَهْلِ دِينِهِمْ وَكَانَ مِيرَاثُهُمْ لِلْمُسْلِمِينَ.
وَسَمِعَ سَحْنُونَ ابْنَ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَسْلَمَ أَهْلُ الْعَنْوَةِ أَخَذَ مِنْهُمْ دَرَاهِمَهُمْ وَعَبِيدَهُمْ وَكُلَّ مَالِهِمْ لِأَنَّهُمْ مَأْذُونٌ لَهُمْ فِي التَّجْرِ وَمَا أُحِبُّ تَزْوِيجَ بَنَاتِهِمْ وَإِنِّي لَأَتَّقِيهِ وَمَا أَرَاهُ حَرَامًا.
ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا عَلَى أَنَّهُمْ فِي حُكْمِ الْعَبِيدِ. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إذَا أَسْلَمُوا كَانَ لَهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَمْ تُنْتَزَعْ مِنْهُمْ وَهُوَ الْآتِي عَلَى سَمَاعِ عِيسَى أَنَّهُمْ أَحْرَارٌ. وَتَفْرِقَةُ ابْنِ الْمَوَّازِ فِي ذَلِكَ بَيْنَ مَا كَانَ بِأَيْدِيهِمْ يَوْمَ الْفَتْحِ وَبَيْنَ مَا اسْتَفَادُوهُ بَعْدَ الْفَتْحِ لَيْسَ جَارِيَةً عَلَى قِيَاسٍ.
اُنْظُرْ الْأَسْمِعَةَ الثَّلَاثَةَ فَفِيهَا طُولٌ (وَإِنْ مَاتَ أَوْ أَسْلَمَ فَالْأَرْضُ فَقَطْ لِلْمُسْلِمِينَ) مَالِكٌ: مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الْعَنْوَةِ لَمْ تَكُنْ أَرْضُهُ لَهُ وَلَا مَالُهُ وَلَا دَارُهُ وَسَقَطَتْ عَنْهُ الْجِزْيَةُ. ابْنُ وَهْبٍ: وَقَالَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ مَالَهُ الَّذِي اكْتَسَبَهُ قَبْلَ الْفَتْحِ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَأَمَّا مَا اكْتَسَبَهُ بَعْدَ الْفَتْحِ فَأَسْلَمَ فَإِنَّهُ لَهُ قَالَهُ مَالِكٌ. انْتَهَى مَا نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ فَانْظُرْهُ مَعَ مَا تَقَدَّمَ لِابْنِ رُشْدٍ.
(وَفِي الصُّلْحِ إنْ أُجْمِلَتْ فَلَهُمْ أَرْضُهُمْ وَالْوَصِيَّةُ بِمَالِهِمْ وَوَرِثُوهَا) ابْنُ رُشْدٍ: الْجِزْيَةُ الصُّلْحِيَّةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: فَإِنْ كَانَتْ مُجْمَلَةً عَلَيْهِمْ فَذَهَبَ ابْنُ الْقَاسِمِ إلَى أَنَّ أَرْضَهُمْ بِمَنْزِلَةِ مَالِهِمْ يَبِيعُونَهَا وَيَرِثُونَهَا وَيَقْتَسِمُونَهَا وَتَكُونُ لَهُمْ إنْ أَسْلَمُوا عَلَيْهَا، وَإِنْ مَاتَ مِنْهُمْ مَيِّتٌ وَلَا وَارِثَ لَهُ مِنْ أَهْلِ دِينِهِ فَأَرْضُهُ وَمَالُهُ لِأَهْلِ مُؤَدَّاهُ وَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ الْوَصَايَا وَإِنْ أَحَاطَتْ بِأَمْوَالِهِمْ إذْ لَا يُنْقِصُونَ شَيْئًا مِنْ الْجِزْيَةِ لِمَوْتِ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ. وَكَذَا نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ أَنَّ الْجِزْيَةَ إذَا كَانَتْ عَلَى
الْجَمَاجِمِ وَمَنْ مَاتَ سَقَطَتْ عَنْهُ، فَهَذَا إنْ مَاتَ وَلَا وَارِثَ لَهُ يَكُونُ مَالُهُ لِلْمُسْلِمِينَ كَمَالِ الْمُرْتَدِّ (وَإِنْ فُرِّقَتْ عَلَى الرِّقَابِ فَهِيَ لَهُمْ إلَّا أَنْ يَمُوتَ بِلَا وَارِثٍ فَلِلْمُسْلِمِينَ وَوَصِيَّتُهُمْ فِي الثُّلُثِ) ابْنُ رُشْدٍ: وَإِنْ كَانَتْ مُفَرَّقَةً عَلَى رِقَابِهِمْ دُونَ الْأَرْضِ فَلَا خِلَافَ أَنَّ لَهُمْ أَرْضَهُمْ وَمَالَهُمْ يَبِيعُونَ وَيَرِثُونَ وَتَكُونُ لَهُمْ إنْ أَسْلَمُوا عَلَيْهَا.
وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ وَلَا وَارِثَ لَهُ مِنْ أَهْلِ دِينِهِ فَأَرْضُهُ وَمَالُهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَا تَجُوزُ وَصِيَّتُهُ إلَّا فِي ثُلُثِ مَالِهِ (وَإِنْ فُرِّقَتْ عَلَيْهَا أَوْ عَلَيْهِمَا فَلَهُمْ بَيْعُهَا وَخَرَاجُهَا عَلَى الْبَائِعِ) ابْنُ رُشْدٍ: وَإِنْ كَانَتْ الْجِزْيَةُ عَلَى الْجَمَاجِمِ وَالْأَرْضِ أَوْ عَلَى الْأَرْضِ دُونَ الْجَمَاجِمِ فَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّ بَيْعَ الْأَرْضِ جَائِزٌ وَيَكُونُ الْخَرَاجُ عَلَى الْبَائِعِ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ عَنْ أَشْهَبَ: أَنَّ الْخَرَاجَ عَلَى الْمُبْتَاعِ
وَرَوَى ابْنُ نَافِعٍ أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَجُوزُ. الْبَاجِيُّ: وَجْهُ قَوْلِ أَشْهَبَ أَنَّ الْخَرَاجَ إنَّمَا هُوَ سَبَبُ الْأَرْضِ لِأَنَّهَا لَوْ اسْتَعْذَرَتْ أَوْ تَلِفَتْ لَسَقَطَ الْخَرَاجُ فَوَجَبَ أَنْ يَنْتَقِلَ الْخَرَاجُ مَعَهَا، وَقَدْ كَانَ الْعَمَلُ بِالْأَنْدَلُسِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَأَمَرَ الْمَنْصُورُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ بِالْأَخْذِ بِقَوْلِ أَشْهَبَ لِحَاجَتِهِ إلَى ذَلِكَ لِأَنَّ الْبَائِعَ قَدْ يَهْلِكُ مِنْ غَيْرِ مَالٍ أَوْ يَخْرُجُ مِنْ الْبَلَدِ فَيُرِيدُ ابْتِيَاعَ الْأَرْضِ بِمَا عَلَيْهَا، وَقَدْ أَلْحَقَ أَهْلُ بَلَدِنَا بِذَلِكَ مَا لَزِمَ أَرْضَ الْإِسْلَامِ مِنْ وَظَائِفِ الظُّلْمِ لِلسَّلَاطِينِ فَأَجْرَوْهَا مَجْرَاهَا وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ، لِأَنَّ هَذِهِ الْوَظَائِفَ مَظْلِمَةٌ لَيْسَتْ بِحَقٍّ ثَابِتٍ، وَمَنْ أَمْكَنَهُ دَفْعُهَا عَنْ نَفْسِهِ بِفِرَارٍ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَأْثَمْ بِذَلِكَ.
وَخَرَاجُ أَهْلِ الصُّلْحِ لَا يَحِلُّ لَهُ دَفْعُهُ عَنْ نَفْسٍ وَإِنَّمَا مِثْلُ الْمَظَالِمِ الْمُوَظَّفَةِ عَلَى الْأَرْضِ، مِثْلُ ابْتِيَاعِ الثِّيَابِ فِي بَلَدٍ يَلْزَمُ الْمُبْتَاعَ الْمَكْسُ فِي كُلِّ مَا يَبْتَاعُ مِنْهُ، فَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ صِحَّةَ التَّبَايُعِ. كَذَلِكَ مَنْ اكْتَرَى دَابَّةً فِي طَرِيقٍ يُؤْخَذُ فِيهَا عَنْ كُلِّ دَابَّةٍ مَكْسٌ وَرُبَّمَا خَفِيَ أَمْرُهُ فَسَلَّمَ فَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْكِرَاءِ.
(وَلِلْعَنَوِيِّ إحْدَاثُ كَنِيسَةٍ إنْ شَرَطَ وَإِلَّا فَلَا) اُنْظُرْ كِتَابَ الْجُعْلِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَانْظُرْ فِي الْأَخِيرِ مِنْ نَوَازِلِ ابْنِ سَهْلٍ. اللَّخْمِيِّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: يُمْنَعُ أَهْلُ الذِّمَّةِ مِنْ إحْدَاثِ الْكَنَائِسِ فِي بَلْدَةٍ بَنَاهَا الْمُسْلِمُونَ وَكَذَلِكَ لَوْ مَلَكْنَا رَقَبَةَ بَلْدَةٍ مِنْ بِلَادِهِمْ قَهْرًا وَسَكَنَهَا الْمُسْلِمُونَ مَعَهُمْ إلَّا أَنْ يَكُونُوا أَعْطَوْا ذَلِكَ، وَيَجُوزُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَرْضِ الصُّلْحِ
وَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ مُسْلِمُونَ.
وَعَبَّرَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ هَذَا بِقَوْلِهِ: وَفِي جَوَازِ إحْدَاثِ ذَوِي الذِّمَّةِ الْكَنَائِسَ بِبَلَدِ الْعَنْوَةِ الْمُقَرِّ بِهَا أَهْلُهَا وَفِيمَا اخْتَطَّهُ الْمُسْلِمُونَ فَسَكَنُوهُ مَعَهُمْ وَتَرَكَهَا إنْ كَانَتْ ثَالِثَهَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ: تُتْرَكُ وَلَا تُحْدَثُ إلَّا أَنْ يَكُونُوا أَعْطَوْا ذَلِكَ (كَرْمَ الْمُنْهَدِمِ وَلِلصُّلْحِيِّ الْإِحْدَاثُ) ابْنُ عَرَفَةَ: وَيَجُوزُ لَهُمْ الْإِحْدَاثُ بِأَرْضِ الصُّلْحِ إنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا مَعَهُمْ مُسْلِمُونَ وَإِلَّا فَفِي جَوَازِهِ قَوْلَانِ: الْقَوْلُ بِالْجَوَازِ لِابْنِ الْقَاسِمِ، وَالْقَوْلُ بِالْمَنْعِ لِابْنِ الْمَاجِشُونِ قَائِلًا: وَيُمْنَعُونَ مِنْ رَمِّ قَدِيمِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ شَرْطًا فَيُوَفَّى وَقَدْ تَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ لِلصُّلْحِيِّ الْإِحْدَاثَ كَرْمَ الْمُنْهَدِمِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَقَدَّمَ الْمَخْرَجَ وَأَخَّرَ (وَبَيْعُ عَرْصَتِهَا أَوْ حَائِطِهِ) ابْنُ شَاسٍ: لَوْ بَاعَ الْأُسْقُفُ عَرْصَةً مِنْ الْكَنِيسَةِ أَوْ حَائِطًا جَازَ ذَلِكَ إنْ كَانَ الْبَلَدُ صُلْحًا وَلَمْ يَجُزْ إنْ كَانَ الْبَلَدُ عَنْوَةً.
ابْنُ رُشْدٍ: أَمَّا أَرْضُ الْعَنْوَةِ فَلَا يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَبِيعُوا مِنْهَا شَيْئًا لِأَنَّ جَمِيعَهَا فَيْءٌ لِلَّهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْكَنَائِسُ وَغَيْرُهَا. وَأَمَّا أَرْضُ الصُّلْحِ فَاخْتَلَفَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي أَرْضِ الْكَنِيسَةِ تَكُونُ عَرْصَةَ الْكَنِيسَةِ أَوْ حَائِطًا فَيَبِيعُ ذَلِكَ أُسْقُفُ أَهْلِ تِلْكَ الْبَلْدَةِ وَهُوَ النَّاظِرُ وَالْقَائِمُ عَلَيْهَا، هَلْ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَعَمَّدَ الشِّرَاءَ؟ فَأَجَازَ ذَلِكَ فِي سَمَاعِ عِيسَى وَمَنَعَهُ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ.
وَالْوَجْهُ إنْ أَرَادَ مِنْ حَبْسِهَا إبْقَاءَهَا وَأَرَادَ الْأُسْقُفُ بَيْعَهَا لَزِمَ الْكَنِيسَةَ أَوْ لِخَرَاجِهِمْ وَرَضِيَا بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ. اُنْظُرْهُ فِيهِ وَفِي ابْنِ عَرَفَةَ (لَا بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ إلَّا لِمَفْسَدَةٍ أَعْظَمَ) فِي نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ: لَمَّا أَمَرَ أَمِيرُ الْمُسْلِمِينَ بِنَقْلِ النَّصَارَى الْمُعَاهَدِينَ مِنْ الْأَنْدَلُسِ لِلْعُدْوَةِ الْأُخْرَى خَوْفًا مِنْ دَاخَلْتِهِمْ.
اسْتَفْتَى الْعُلَمَاءَ فَأَجَابَ ابْنُ الْحَاجِبِ: الْوَاجِبُ
أَنْ يُبَاحَ لَهُمْ بُنْيَانُ بِيعَةٍ وَاحِدَةٍ لِإِقَامَةِ شَرْعِهِمْ وَيُمْنَعُونَ مِنْ ضَرْبِ النَّوَاقِيسِ فِيهَا. قَالَ: وَهَذَا هُوَ وَجْهُ الْحُكْمِ.
(وَمُنِعَ رُكُوبُ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالسُّرُوجِ وَجَادَّةِ الطَّرِيقِ) ابْنُ عَرَفَةَ: السِّيرَةُ فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ الْوَفَاءُ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ. ابْنُ شَاسٍ: يُمْنَعُ أَهْلُ الذِّمَّةِ رُكُوبَ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ النَّفِيسَةِ لَا الْحَمِيرُ وَلَا يَرْكَبُونَ السُّرُوجَ بَلْ عَلَى الْأَكُفِّ عَرْضًا. وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا لَقِيتُمُوهُمْ بِطَرِيقٍ فَالْجِئُوهُمْ إلَى أَضْيَقِهَا.
قَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: أَذِلُّوهُمْ وَلَا تَظْلِمُوهُمْ (وَأُلْزِمَ بِلُبْسٍ يُمَيَّزُ بِهِ وَعُزِّرَ لِتَرْكِ الزُّنَّارِ) سَحْنُونَ: تَوَاتَرَتْ الْأَحَادِيثُ بِالنَّهْيِ عَنْ ظُلْمِهِمْ وَلَا يَتَشَبَّهُونَ بِالْمُسْلِمِينَ فِي زِيِّهِمْ وَيُؤَدَّبُونَ عَلَى تَرْكِ الزَّنَانِيرِ.
(وَإِظْهَارِ السُّكْرِ وَمُعْتَقِدِهِ) ابْنُ حَبِيبٍ: يُمْنَعُ الذِّمِّيُّونَ السَّاكِنُونَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ إظْهَارَ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَتُكْسَرُ إنْ ظَهَرْنَا عَلَيْهَا وَيُؤَدَّبُ السَّكْرَانُ مِنْهُمْ. وَإِنْ أَظْهَرُوا صُلْبَهُمْ فِي أَعْيَادِهِمْ وَاسْتِسْقَائِهِمْ كُسِرَتْ وَأُدِّبُوا وَقَالَهُ مُطَرِّفٌ وَأَصْبَغُ (وَبَسْطِ لِسَانِهِ) . ابْنُ شَاسٍ: عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ كَفُّ اللِّسَانِ فَإِنْ أَظْهَرُوا مُعْتَقَدَهُمْ فِي الْمَسِيحِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى مُسْلِمٍ عَزَّرْنَاهُمْ وَلَا يُنْتَقَضُ الْعَهْدُ (وَأُرِيقَتْ الْخَمْرُ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ حَبِيبٍ: تُكْسَرُ إنْ ظَهَرْنَا عَلَيْهَا.
(وَكُسِرَ النَّاقُوسُ) تَقَدَّمَ أَنَّ الصَّلِيبَ هُوَ الَّذِي يُكْسَرُ.
وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: وَلَا يَرْفَعُوا أَصْوَاتَ نَوَاقِيسِهِمْ وَلَا أَصْوَاتَهُمْ بِالْقِرَاءَةِ فِي حَضْرَةِ الْمُسْلِمِينَ.
(وَيُنْتَقَضُ بِقِتَالٍ وَمَنْعِ جِزْيَةٍ) ابْنُ رُشْدٍ: اتَّفَقَ أَصْحَابُ مَالِكٍ عَلَى اتِّبَاعِ قَوْلِهِ فِي أَنَّ أَهْلَ الذِّمَّةِ إذَا نَقَضُوا الْعَهْدَ وَمَنَعُوا الْجِزْيَةَ وَخَرَجُوا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ أَنَّهُمْ يَصِيرُونَ حَرْبًا وَعْدًا فَيُسْبَوْنَ وَيُقْتَلُونَ إلَّا عَلَى شُرُوطِ أَشْهَبَ، وَمَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ أَصَحُّ فِي النَّظَرِ وَذَلِكَ كَالصُّلْحِ يَنْعَقِدُ مَعَ أَهْلِ الْحَرْبِ عَلَى شُرُوطٍ، فَإِذَا لَمْ يُوفُوا بِهَا انْتَقَضَ الصُّلْحُ، وَكَمَنْ اكْتَرَى دَارًا مُشَاهَرَةً فَإِذَا مُنِعَ مِنْ الْكِرَاءِ أُخْرِجَ مِنْ الدَّارِ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فِي نَاسٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ هَرَبُوا لَيْلًا إلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ فَأَدْرَكَتْهُمْ خَيْلُ الْمُسْلِمِينَ وَقَدْ دَخَلُوا أَرْضَ الْحَرْبِ فَادَّعَوْا أَنَّ هُرُوبَهُمْ خَوْفًا مِنْ التَّظَلُّمِ وَكَانُوا مُجَاوِرِينَ لِقَوْمٍ مِنْ الْعَرَبِ أَهْلِ ظُلْمٍ لِمَنْ جَاوَزَهُمْ: أَرَى أَنْ يُصَدَّقُوا وَيَرُدُّوا إلَى جِزْيَتِهِمْ، فَإِنْ لَمْ يَأْمَنْ عَلَيْهِمْ ظُلْمَ الَّذِينَ هَرَبُوا مِنْهُمْ أَوْ ظُلْمَ غَيْرِهِمْ مِنْ أَشْبَاهِهِمْ فَلْيُخَلِّ سَبِيلَهُمْ يَسِيرُونَ حَيْثُ أَحَبُّوا إلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ وَغَيْرِهَا.
قَالَ أَصْبَغُ: وَإِنْ أُشْكِلَ أَمْرُهُمْ
فَكَذَلِكَ أَيْضًا وَلَا يُسْتَحَلُّوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَنَّهُمْ نَقَضُوا أَشَرًا عَلَى غَيْرِ شَيْءٍ مِنْ تَحْتِ إمَامٍ عَدْلٍ. ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُ أَصْبَغَ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ (وَتَمَرُّدٍ عَلَى الْأَحْكَامِ) ابْنُ شَاسٍ: يُنْتَقَضُ الْعَهْدُ بِالتَّمَرُّدِ عَلَى الْأَحْكَامِ وَمَنْعِ الْجِزْيَةِ.
(وَغَصْبِ حُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ) قَتَلَ عُمَرُ نَصْرَانِيًّا اغْتَصَبَ مُسْلِمَةً. ابْنُ حَبِيبٍ: وَصَدَاقُهَا فِي مَالِهِ وَالْوَلَدُ مُسْلِمٌ لَا أَبِ لَهُ وَلَوْ أَسْلَمَ غَاصِبُهَا لَمْ يُقْتَلْ لِأَنَّ قَتْلَهُ لِلنَّقْضِ لَا لِلزِّنَا. وَقَالَهُ أَصْبَغُ: اللَّخْمِيِّ: وَوَطْؤُهُ الْأَمَةَ الْمُسْلِمَةَ بِمِلْكٍ أَوْ زِنًا غَيْرُ نَقْضٍ إنْ طَاوَعَتْهُ وَإِلَّا فَقَالَ مُحَمَّدٌ: إذْ لَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِعَبْدٍ. اُنْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ (وَغُرُورِهَا) اللَّخْمِيِّ: وَطْؤُهُ الْحُرَّةَ الْمُسْلِمَةَ إنْ كَانَ زِنًا طَوْعًا مِنْهَا فَفِي كَوْنِهِ نَقْضًا قَوْلَا رَبِيعَةَ، وَإِنْ كَانَ بِنِكَاحٍ فَغَيْرُ نَقْضٍ مُطْلَقًا.
وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ: إنْ غَرَّهَا فَنَقْضٌ وَيُضْرَبُ عُنُقُهُ (وَتَطَلُّعِ عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ) سَحْنُونَ: إنْ وَجَدْنَا بِأَرْضِ الْإِسْلَامِ ذِمِّيًّا كَاتَبَ لِأَهْلِ الشِّرْكِ بِعَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ قُتِلَ لِيَكُونَ نَكَالًا لِغَيْرِهِ، وَانْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ:" وَقَتْلُ عَيْنٍ وَإِنْ أَمِنَ ".
(وَسَبِّ نَبِيٍّ بِمَا لَمْ يُكَفَّرُوا بِهِ قَالُوا كَلَيْسَ بِنَبِيٍّ أَوْ لَمْ يُرْسَلْ أَوْ لَمْ يُنْزَلْ عَلَيْهِ قُرْآنٌ أَوْ تَقَوَّلَهُ أَوْ عِيسَى خَلَقَ مُحَمَّدًا أَوْ مِسْكِينٌ مُحَمَّدٌ يُخْبِرُكُمْ أَنَّهُ بِالْجَنَّةِ مَالَهُ لَمْ يَنْفَعْ نَفْسَهُ حِينَ أَكَلَتْهُ الْكِلَابُ) ابْنُ شَاسٍ: إنْ تَعَرَّضَ أَحَدٌ مِنْهُمْ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَوْ لِغَيْرِهِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام بِالسَّبِّ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ إلَّا أَنْ يُسْلِمَ. وَمِنْ آخِرِ كِتَابِ الشِّفَاءِ لِعِيَاضٍ مَا نَصُّهُ: الْبَابُ الثَّانِي فِي حُكْمِ سَابِّهِ صلى الله عليه وسلم وَثَانِيهِ ثُمَّ ذَكَرَ فُصُولًا إلَى أَنْ قَالَ فِي رَابِعِ فَصْلٍ مِنْهَا: هَذَا حُكْمُ الْمُسْلِمِ، وَأَمَّا الذِّمِّيُّ إذَا صَرَّحَ بِسَبِّهِ أَوْ عَرَّضَ أَوْ وَصَفَهُ بِغَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي كَفَرَ بِهِ فَلَا خِلَافَ عِنْدَنَا فِي قَتْلِهِ إنْ لَمْ يُسْلِمْ.
قَالَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ فِيمَنْ شَتَمَ نَبِيَّنَا صلى الله عليه وسلم أَوْ أَحَدًا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ: قُتِلَ إلَّا أَنْ يُسْلِمَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي ذِمِّيٍّ قَالَ: إنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يُرْسَلْ إلَيْنَا وَإِنَّمَا أُرْسِلَ إلَيْكُمْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَأَمَّا إنْ سَبَّ فَقَالَ: لَيْسَ بِنَبِيٍّ أَوْ لَمْ يُرْسَلْ أَوْ لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ قُرْآنٌ وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ تَقَوَّلَهُ وَنَحْوُ هَذَا فَيُقْتَلُ.
وَقَالَ أَبُو الْمُصْعَبِ فِي نَصْرَانِيٍّ قَالَ عِيسَى خَلَقَ مُحَمَّدًا قَالَ: يُقْتَلُ.
وَقَالَ مَالِكٌ فِي نَصْرَانِيٍّ قَالَ مِسْكِينٌ مُحَمَّدٌ يُخْبِرُكُمْ أَنَّهُ بِالْجَنَّةِ مَالَهُ لَمْ يَنْفَعْ نَفْسَهُ إذَا كَانَتْ الْكِلَابُ تَأْكُلُ سَاقَيْهِ قَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ تُضْرَبَ عُنُقُهُ (وَقُتِلَ إنْ لَمْ يُسْلِمْ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ حَبِيبٍ فِي نَصِّ مَنْ غَصَبَ مُسْلِمَةً إنْ أَسْلَمَ لَمْ يُقْتَلْ. عِيَاضٌ: وَلَا خِلَافَ فِي قَتْلِهِ إنْ لَمْ يُسْلِمْ.
وَتَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ شَاسٍ: إنْ تَعَرَّضَ بِالسَّبِّ قُتِلَ إلَّا أَنْ يُسْلِمَ (وَإِنْ خَرَجَ لِدَارِ الْحَرْبِ وَأُخِذَ اُسْتُرِقَّ إنْ لَمْ يَظْلِمْ وَإِلَّا فَلَا) تَقَدَّمَ النَّصُّ بِهَذَا قَبْلَ قَوْلِهِ: " وَتَمَرُّدٍ عَلَى الْأَحْكَامِ "