الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَهَدْمِ أَرِينَةَ وَالصَّخْرَةِ وَأَنَا مَعَ ذَلِكَ لَا أَجِدُ إلَّا مُعَارِضًا ثُمَّ أَحُضُّ عَلَى الْبِنَاءِ فَلَا أَجِدُ مُسَاعِدًا وَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ، لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ.
[شُرُوطُ وُجُوبِ الْجِهَادِ]
(عَلَى كُلِّ حُرٍّ ذَكَرٍ مُكَلَّفٍ قَادِرٍ) . ابْنُ رُشْدٍ: لِوُجُوبِ الْجِهَادِ سِتُّ شَرَائِطَ لَا يَجِبُ إلَّا بِهَا مَتَى انْخَرَمَ وَاحِدٌ مِنْهَا سَقَطَ وُجُوبُهُ وَهِيَ: الْإِسْلَامُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالذُّكُورِيَّةُ وَالْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ وَالِاسْتِطَاعَةُ بِصِحَّةِ الْبَدَنِ وَمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ الْمَالِ.
قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ} [التوبة: 91] . وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ» وَقَالَ سُبْحَانَهُ: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} [الأحزاب: 33] وَالْعَبْدُ لَا يَجِدُ مَا يُنْفِقُ (كَالْقِيَامِ بِعُلُومِ الشَّرْعِ) .
ابْنُ رُشْدٍ: طَلَبُ الْعِلْمِ وَالتَّفَقُّهِ فِي الدِّينِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ كَالْجِهَادِ إلَّا مَا لَا يَسَعُ الْإِنْسَانَ جَهْلُهُ مِنْ صِفَةِ وُضُوئِهِ وَصَلَاتِهِ وَصَوْمِهِ وَزَكَاتِهِ إنْ كَانَ مِمَّنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ، وَكَذَلِكَ مَنْ كَانَ فِيهِ مَوْضِعٌ لِلْإِمَامَةِ وَالِاجْتِهَادِ فَطَلَبُ الْعِلْمِ عَلَيْهِ وَاجِبٌ.
وَسُئِلَ مَالِكٌ أَوَاجِبٌ طَلَبُ الْعِلْمِ؟ فَقَالَ: أَمَّا عَلَى كُلِّ النَّاسِ فَلَا (وَالْفَتْوَى) نَقَلَ أَبُو عُمَرَ عَنْ الْحَسَنِ مَا نَصُّهُ: سِتٌّ إذَا أَدَّاهَا قَوْمٌ كَانَتْ مَوْضُوعَةً عَنْ الْعَامَّةِ، وَإِذَا اجْتَمَعَتْ الْعَامَّةُ عَلَى تَرْكِهَا كَانُوا آثِمِينَ. الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ - يَعْنِي سَدَّ الثُّغُورِ وَالضَّرْبَ فِي الْعَدُوِّ - وَالْفُتْيَا وَغُسْلُ الْمَيِّتِ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَالصَّلَاةُ فِي الْجَمَاعَةِ وَحُضُورُ الْخُطْبَةِ (وَالدَّرْءُ عَنْ الْمُسْلِمِينَ) قَالَ مَالِكٌ فِي النَّصِّ: إنْ قَطَعَ عَلَى غَيْرِك وَسَلِمْت مِنْهُ فَحُقَّ عَلَيْك الرُّجُوعُ وَالْمُعَاوَنَةُ.
وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: النَّاسُ فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ عَلَى مَرَاتِبَ. فَفَرْضُ الْعُلَمَاءِ فِيهِ تَنْبِيهُ الْوُلَاةِ وَحَمْلُهُمْ عَلَى جَادَّةِ الْعِلْمِ، وَفَرْضُ الْوُلَاةِ تَغْيِيرُهُ بِقُوَّتِهِمْ وَسُلْطَانِهِمْ وَلَهُمْ هُمْ الْيَدُ الْعُلْيَا، وَفَرْضُ سَائِرِ النَّاسِ رَفْعُهُ إلَى الْحُكَّامِ وَالْوُلَاةِ بَعْدَ النَّهْيِ عَنْهُ قَوْلًا وَهَذَا فِي الْمُنْكَرِ الَّذِي لَهُ دَوَامٌ، وَأَمَّا إنْ رَأَى أَحَدٌ نَازِلَةً بَدِيهِيَّةً مِنْ الْمُنْكَرِ كَالسَّلْبِ فَيُغَيِّرُهَا بِنَفْسِهِ بِحَسَبِ الْحَالِ وَالْقُدْرَةِ (وَالْقَضَاءِ) اللَّخْمِيِّ: إقَامَةُ الْحُكْمِ لِلنَّاسِ وَاجِبَةٌ لِمَا فِيهِ مِنْ رَفْعِ الْهَرَجِ وَالْمَظَالِمِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِالْمَوْضِعِ وَإِلَّا كَانَ عَلَى ذَوِي الرَّأْيِ وَالثِّقَةِ أَنْ يُقَدِّمُوا مَنْ هُوَ أَهْلٌ لِذَلِكَ.
ابْنُ عَرَفَةَ: قَبُولُ وِلَايَتِهِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَنْ يَصْلُحُ لِذَلِكَ إلَّا وَاحِدٌ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ (وَالشَّهَادَةِ) ابْنُ عَرَفَةَ: الشَّهَادَةُ بِاعْتِبَارِ تَحَمُّلِهَا الرِّوَايَاتِ وَاضِحَةً بِأَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ.
فِي نَوَازِلَ سَحْنُونٍ: سُئِلَ عَنْ قَوْله تَعَالَى: {وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا} [البقرة: 282] قَالَ: إذَا كَانَ لِلرَّجُلِ عِنْدَك عِلْمٌ قَدْ أَشْهَدَك عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَك عِلْمٌ إنَّمَا يُرِيدُ أَنْ يُشْهِدَك ابْتِدَاءً فَأَنْتَ فِي سَعَةٍ إنْ وُجِدَ فِي الْبَلَدِ غَيْرُك مِمَّنْ يَشْهَدُ فَقَرِّرْهُ.
ابْنُ رُشْدٍ: بِأَنْ تُحْمَلَ الشَّهَادَةُ فَرْضَ كِفَايَةٍ يَحْمِلُهُ بَعْضُ النَّاسِ عَنْ بَعْضٍ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ. وَأَمَّا أَنْ يُدْعَى لِيَشْهَدَ بِمَا عِنْدَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ (وَالْإِمَامَةِ) قَالَ
إمَامُ الْحَرَمَيْنِ أَبُو الْمَعَالِي: لَا يُسْتَدْرَكُ بِمُوجِبَاتِ الْعُقُولِ نَصْبُ إمَامٍ وَلَكِنْ يَثْبُتُ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ وَأَدِلَّةِ السَّمْعِ وُجُوبُ نَصْبِ إمَامٍ فِي كُلِّ عَصْرٍ يَرْجِعُ إلَيْهِ فِي الْمُلِمَّاتِ وَتُفَوَّضُ إلَيْهِ الْمَصَالِحُ الْعَامَّةُ (وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ) قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: قَدْ جَرَى رَسْمُ الْمُتَكَلِّمِينَ بِذِكْرِ بَابِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ فِي الْأُصُولِ وَهُوَ بِمَجَالِ الْفِقْهِ أَجْدَرُ، فَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ وَاجِبَانِ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى الْجُمْلَةِ إلَّا مَا اخْتَصَّ مُدْرِكُهُ بِالِاجْتِهَادِ، فَلَيْسَ الْقَوْلُ فِيهِ أَمْرٌ وَنَهْيٌ بَلْ الْأَمْرُ فِيهِ مَوْكُولٌ إلَى أَهْلِ الِاجْتِهَادِ.
ثُمَّ لَيْسَ بِالْمُجْتَهِدِ أَنْ يَعْتَرِضَ عَلَى مُجْتَهِدٍ آخَرَ فِي مَوْضِعِ الْخِلَافِ إذْ كُلُّ مُجْتَهِدٍ فِي الْفُرُوعِ مُصِيبٌ عِنْدَنَا، وَمَنْ قَالَ الْمُصِيبُ وَاحِدٌ فَهُوَ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ، ثُمَّ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ وَلِلْآمِرِ بِالْمَعْرُوفِ أَنْ يَصُدَّ مُرْتَكِبَ الْكَبِيرَةِ بِفِعْلِهِ إنْ لَمْ يَنْدَفِعْ عَنْهَا بِقَوْلِهِ، وَيَسُوغُ لِآحَادِ الرَّعِيَّةِ ذَلِكَ مَا لَمْ يَنْتَهِ الْأَمْرُ إلَى شَهْرِ السِّلَاحِ، فَإِذَا انْتَهَى الْأَمْرُ بِذَلِكَ إلَى ذَلِكَ رُبِطَ الْأَمْرُ بِالسُّلْطَانِ.
وَلَيْسَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ الْبَحْثَ وَالتَّنْفِيرَ وَالتَّجَسُّسَ وَاقْتِحَامَ الدُّورِ بِالظُّنُونِ بَلْ إنْ عَثَرَ عَلَى مُنْكَرٍ غَيَّرَهُ جَهْدَهُ، فَهَذِهِ عُقُودُ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ. انْتَهَى مِنْ الْإِرْشَادِ.
وَقَالَ مَالِكٌ: يَنْبَغِي لِلنَّاسِ أَنْ يَأْمُرُوا بِطَاعَةِ اللَّهِ فَإِنْ عَصَوْا كَانُوا شُهُودًا عَلَى مَنْ عَصَى. قِيلَ لَهُ: أَيَأْمُرُ الرَّجُلُ الْوَالِيَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُ عَنْ الْمُنْكَرِ؟ قَالَ: إنْ رَجَا أَنْ يُطِيعَهُ فَلْيَفْعَلْ وَيَأْمُرُ وَالِدَيْهِ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمَا عَنْ الْمُنْكَرِ وَيَخْفِضُ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنْ الرَّحْمَةِ انْتَهَى. مِنْ ابْنِ يُونُسَ: وَانْظُرْ فِي أَوَّلِ الْمَدَارِكِ حِينَ أَنْكَرَ ابْنُ هُرْمُزَ عَلَى بَعْضِ الْأَقْدَارِ وُقُوفَهُ مَعَ امْرَأَةٍ عَلَى الطَّرِيقِ، فَقَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ لِعَبِيدِهِ: طَئُوا بَطْنَهُ، فَوَطِئُوهُ حَتَّى حُمِلَ إلَى مَنْزِلِهِ فَعَادَهُ النَّاسُ. وَفِيهِمْ مَالِكٌ.
فَجَعَلَ يَشْكُو وَالنَّاسُ يَدْعُونَ لَهُ وَمَالِكٌ سَاكِتٌ ثُمَّ تَكَلَّمَ فَقَالَ: إنَّ هَذَا لَمْ يَكُنْ لَك تَأْتِي الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ الْقَدَرِ عَلَى بَابِ دَارِهِ مَعَهُ حَشَمُهُ وَمَوَالِيهِ. فَقَالَ لَهُ ابْنُ هُرْمُزَ: فَتَرَانِي أَنِّي أَخْطَأْت؟ قَالَ: أَيْ وَاَللَّهِ (وَالْحِرَفِ الْمُهِمَّةِ) الَّذِي لِعِزِّ الدِّينِ فِي قَوَاعِدِهِ: فُرُوضُ الْكِفَايَةِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِهَا الْمَصَالِحُ الدُّنْيَوِيَّةُ مِنْ الْحَرْثِ وَالزَّرْعِ وَالْغَزْلِ وَالنَّسْجِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لَا يُؤْجَرُ عَلَيْهَا فَاعِلُهَا إلَّا إنْ قَصَدَ بِهَا الْقُرْبَةَ، كَمَا لَا يُؤْجَرُ عَلَى تَرْكِ الْعِصْيَانِ إلَّا إذَا قَصَدَ بِذَلِكَ طَاعَةَ الدَّيَّانِ (وَرَدِّ السَّلَامِ) الرِّسَالَةُ: وَرَدُّ السَّلَامِ وَاجِبٌ وَالِابْتِدَاءُ بِهِ سُنَّةٌ، وَإِذَا سَلَّمَ وَاحِدٌ مِنْ الْجَمَاعَةِ أَجْزَأَ عَنْهُمْ وَكَذَلِكَ إنْ رَدَّ وَاحِدٌ مِنْهُمْ (وَتَجْهِيزِ الْمَيِّتِ) تَقَدَّمَ فِي الْجَنَائِزِ عِنْدَ قَوْلِهِ فِي وُجُوبِ غُسْلِ الْمَيِّتِ (وَفَكِّ الْأَسِيرِ) ابْنُ عَرَفَةَ: فِدَاءُ أُسَارَى الْمُسْلِمِينَ فِيهِ طُرُقٌ الْأَكْثَرُ وَاجِبٌ وَفِي الْمَبْدَأِ بِالْفِدَاءِ مِنْهُ طُرُقٌ وَسَيَأْتِي هَذَا عِنْدَ ذِكْرِهِ.
(وَتَعَيَّنَ بِفَجْءِ الْعَدُوِّ) ابْنُ عَرَفَةَ: قَدْ يَعْرِضُ لِلْفَرْضِ الْكِفَايَةِ مَا يُوجِبُهُ عَلَى الْأَعْيَانِ. التَّلْقِينُ: قَدْ يَتَعَيَّنُ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ عَلَى مَنْ يَفْجَؤُهُمْ الْعَدُوُّ. سَحْنُونَ: إنْ نَزَلَ أَمْرٌ يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى الْجَمِيعِ كَانَ عَلَيْهِمْ فَرْضًا وَيَنْفِرُ مَنْ بِسَفَاقُسَ لِغَوْثِ سُوسَةٍ إنْ لَمْ يَخَفْ عَلَى أَهْلِهِ لِرُؤْيَةِ سُفُنٍ أَوْ خَبَرٍ عَنْهَا (وَإِنْ عَلَى امْرَأَةٍ) مِنْ النَّوَادِرِ: يَخْرُجُ لِمُتَعَيَّنِهِ مُطِيقُهُ وَلَوْ كَانَ صَبِيًّا أَوْ امْرَأَةً. أَبُو عُمَرَ: يَتَعَيَّنُ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ إنْ حَلَّ الْعَدُوُّ بِدَارِ الْإِسْلَامِ مُحَارِبًا لَهُمْ فَيَخْرُج إلَيْهِ أَهْلُ تِلْكَ الدَّارِ خِفَافًا وَثِقَالًا شُبَّانًا وَشُيُوخًا، وَلَا يَتَخَلَّفُ أَحَدٌ يَقْدِرُ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْ مُقَاتِلٍ أَوْ مُكْتِرٍ، وَإِنْ عَجَزَ أَهْلُ تِلْكَ الْبِلَادِ عَنْ الْقِيَامِ بِعَدُوِّهِمْ كَانَ عَلَى مَنْ جَاوَرَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا عَلَى حَسَبِ مَا لَزِمَ أَهْلُ تِلْكَ الْبَلْدَةِ.
وَكَذَلِكَ مَنْ عَلِمَ أَيْضًا بِضَعْفِهِمْ وَأَمْكَنَهُ غِيَاثُهُمْ لَزِمَهُ أَيْضًا الْخُرُوجُ، فَالْمُسْلِمُونَ كُلُّهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ (وَعَلَى قُرْبِهِمْ إنْ عَجَزُوا) تَقَدَّمَ نَصُّ الْكَافِي وَالْمَازِرِيِّ قَبْلَ قَوْلِهِ:" وَلَوْ مَعَ وَالٍ جَائِرٍ ".
وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: إذَا نَزَلَ قَوْمٌ مِنْ الْعَدُوِّ بِأَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَكَانَتْ فِيهِمْ قُوَّةٌ عَلَى مُدَافَعَتِهِمْ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِمْ الْمُدَافَعَةُ، فَإِنْ عَجَزُوا تَعَيَّنَ عَلَى مَنْ قَرُبَ مِنْهُمْ نُصْرَتُهُمْ. وَتَقَدَّمَ نَصُّ الْمَازِرِيِّ: إذَا عَصَى الْأَقْرَبُ وَجَبَ عَلَى الْأَبْعَدِ. (وَبِتَعَيُّنِ الْإِمَامِ) ابْنُ بَشِيرٍ: يَتَعَيَّنُ الْجِهَادُ عَلَى مَنْ رَسَمَ الْإِمَامُ خُرُوجَهُ لِجِهَةٍ مِنْ الْجِهَاتِ.
(وَسَقَطَ بِمَرَضٍ وَصِبًا وَجُنُونٍ وَعَمًى وَعَرَجٍ وَأُنُوثَةٍ وَعَجْزٍ عَنْ مُحْتَاجٍ لَهُ) تَقَدَّمَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " عَلَى كُلِّ حُرٍّ ذَكَرٍ مُكَلَّفٍ قَادِرٍ "(وَرِقٍّ) رَوَى مُحَمَّدٌ: لَا يَخْرُجُ لِغَيْرِ مُتَعَيَّنِهِ ذُو رِقٍّ وَلَوْ مُكَاتَبًا إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ (وَدَيْنٍ حَلَّ) سَحْنُونَ: وَمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ قَدْ حَلَّ وَعِنْدَهُ بِهِ قَضَاءٌ فَلَا يَنْفِرُ وَلَا يُرَابِطُ وَلَا يَعْتَمِرُ وَلَا يُسَافِرُ حَتَّى
يَقْضِيَ دَيْنَهُ، وَإِنْ كَانَ دَيْنٌ لَمْ يَحِلَّ أَوْ لَا وَفَاءَ لَهُ بِهِ فَلَهُ أَنْ يَنْفِرَ. (كَوَالِدَيْنِ فِي فَرْضِ كِفَايَةٍ أَوْ بِبَحْرٍ أَوْ خَطَرٍ) لَعَلَّهُ كَبَحْرٍ أَوْ خَطَرٍ.
قَالَ ابْنُ شَاسٍ: لِلْأَبَوَيْنِ الْمَنْعُ مِنْ رُكُوبِ الْبَحْرِ وَالْبَرَارِيِ الْمُخْطِرَةِ لِلتِّجَارَةِ.
قَالَ سَحْنُونَ: وَلَا أُحِبُّ لِمَنْ لَهُ وَالِدَانِ أَنْ يَنْفِرَ إلَّا بِإِذْنِهِمَا إلَّا أَنْ يَنْزِلَ بِمَكَانِهِ مِنْ الْعَدُوِّ مَا لَا طَاقَةَ لِمَنْ حَضَرَ بِدَفْعِهِ فَلْيَنْفِرْ بِغَيْرِ إذْنِهِمَا، وَلَوْ نَزَلَ ذَلِكَ بِسَاحِلٍ بِغَيْرِ مَوْضِعِهِ وَلَا غَوْثَ عَنْهُمْ أَوْ كَانَ الْغَوْثُ بَعِيدًا مِنْهُمْ فَلْيَنْفِرْ بِغَيْرِ إذْنِ الْأَبَوَيْنِ.
(لَا جَدٍّ) سَحْنُونَ: بِرُّ الْجَدَّةِ وَالْجَدِّ وَاجِبٌ وَلَيْسَا كَالْأَبَوَيْنِ أُحِبُّ أَنْ يَسْتَرْضِيَهُمَا لِيَأْذَنَا لَهُ فِي الْجِهَادِ، فَإِنْ أَبَيَا فَلَهُ أَنْ يَخْرُجَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي عَمٍّ أَوْ عَمَّةٍ وَمَنْ لَهُ إخْوَةٌ وَأَخَوَاتٌ وَعَمَّةٌ وَعَمَّاتٌ وَخَالٌ وَخَالَاتٌ إنْ كَانَ الْقَائِمَ بِهِمْ وَيَخَافُ ضَيْعَتَهُمْ بِخُرُوجِهِ، فَمُقَامُهُ أَفْضَلُ وَإِلَّا فَخُرُوجُهُ (وَالْكَافِرُ كَغَيْرِهِ فِي غَيْرِهِ) اُنْظُرْ هَذِهِ الزِّيَادَةَ وَاَلَّذِي لِابْنِ يُونُسَ وَابْنِ عَرَفَةَ: لَا أُحِبُّ لِمَنْ لَهُ وَالِدَانِ أَنْ يَنْفِرَ إلَّا بِإِذْنِهِمَا إلَّا لِعَدُوِّ لَا طَاقَةَ لِمَنْ حَضَرَ بِدَفْعِهِ وَاحِدُ الْأَبَوَيْنِ كَالْأَبَوَيْنِ وَلَوْ كَانَا مُشْرِكَيْنِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ مَنْعَهُمَا كَرَاهَةُ إعَانَةِ الْمُسْلِمِينَ.
(وَدُعُوا لِلْإِسْلَامِ ثُمَّ جِزْيَةٍ بِمَحَلٍّ يُؤْمِنُ وَإِلَّا قُوتِلُوا) عِبَارَةُ الرِّسَالَةِ: أَحَبُّ إلَيْنَا أَنْ لَا يُقَاتِلَ الْعَدُوّ حَتَّى يَدْعُوا إلَى دَيْنِ اللَّهِ، فَإِمَّا أَنْ يُسْلِمُوا أَوْ يُؤَدُّوا الْجِزْيَةَ وَإِلَّا قُوتِلُوا، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: لَا يُقَاتِلُ الْمُشْرِكُونَ حَتَّى يَدْعُوا.
قَالَ أَصْبَغُ: وَبِهَذَا كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لِأَنَّا إنَّمَا نُقَاتِلُهُمْ عَلَى الدِّينِ وَإِنَّهُ يُخَيَّلُ إلَيْهِمْ وَإِلَى كَثِيرٍ مِنَّا أَنَّ مَا نُقَاتِلُهُمْ عَلَى الْغَلَبَةِ فَلَا يُقَاتَلُونَ حَتَّى يَتَبَيَّنُوا. قِيلَ لِأَصْبَغَ: أَرَأَيْت مَنْ دُعِيَ إلَى الْإِسْلَامِ وَالْجِزْيَةِ فَأَبَوْا فَقُوتِلُوا مِرَارًا، أَيَدْعُوا كُلَّمَا غَزَوْنَاهُمْ؟ قَالَ: أَمَّا الْجُيُوشُ الْغَالِبَةُ الظَّاهِرَةُ فَلَا يُقَاتِلُوا قَوْمًا وَلَا حِصْنًا حَتَّى يَدْعُوهُمْ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَخْرُجُوا لِطَلَبِ غُرَّةٍ وَلَا لِانْتِهَازِ فُرْصَةٍ وَإِنَّمَا خَرَجُوا ظَاهِرِينَ قَاهِرِينَ، وَأَمَّا السَّرَايَا وَشَبَهُهَا الَّتِي تَطْلُبُ الْغُرَّةَ وَتَنْتَهِزُ الْفُرْصَةَ فَلَا دَعْوَةَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ دَعْوَتَهُمْ إنْذَارٌ وَتَجْلِيبٌ عَلَيْهِمْ مَعَ مَا فِي الدَّعْوَةِ مِنْ الِاخْتِلَافِ وَقَدْ قَالَ جُلُّ النَّاسِ
الدَّعْوَةُ بَلَغَتْ جَمِيعَ الْأُمَمِ.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا وَجَبَتْ الدَّعْوَةُ فَإِنَّمَا يُدْعَوْا إلَى الْإِسْلَامِ جُمْلَةٌ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الشَّرَائِعِ إلَّا أَنْ يُسْأَلُوا عَنْهَا فَلْتُبَيَّنْ لَهُمْ، وَكَذَلِكَ يُدْعَوْا إلَى الْجِزْيَةِ مُجْمَلًا بِلَا تَوْقِيفٍ وَلَا تَحْدِيدٍ إلَّا أَنْ يُسْأَلُوا عَنْ ذَلِكَ فَيُبَيَّنُ لَهُمْ. قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَلَا يَجُوزُ تَبْيِيتُ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ دَعْوَةٌ.
قَالَ سَحْنُونَ: وَإِذَا بَذَلُوا الْجِزْيَةَ يُعْطُونَهَا عَامًا بَعْدَ عَامٍ عَلَى أَنْ يُقِيمُوا بِمَوْضِعٍ، فَإِنْ كَانَ بِمَوْضِعٍ يَنَالُهُ سُلْطَانُ الْإِسْلَامِ وَحُكْمُهُ قُبِلَتْ مِنْهُمْ، وَإِنْ كَانُوا فِي بُعْدٍ مِنْ سُلْطَانِنَا فَلَا تُقْبَلُ مِنْهُمْ الْجِزْيَةُ إلَّا أَنْ يَنْتَقِلُوا إلَى حَيْثُ سُلْطَانُنَا.
(وَقُتِلُوا إلَّا الْمَرْأَةَ إلَّا فِي مُقَاتَلَتِهَا وَالصَّبِيَّ) لَوْ قَالَ: إلَّا الْمَرْأَةَ وَالصَّبِيَّ إلَّا فِي مُقَاتِلِهِمَا لَكَانَ أَبْيَنَ. ابْنُ عَرَفَةَ: يُقْتَلُ كُلُّ مُقَاتِلٍ حَالَ قِتَالِهِ. ابْنُ سَحْنُونٍ: وَلَوْ كَانَ شَيْخًا كَبِيرًا. ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ وَالصَّبِيُّ.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يُقْتَلُ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ النِّسَاءُ وَلَا الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَلَا الرُّهْبَانُ. اللَّخْمِيِّ: إلَّا أَنْ يُعْلَمَ مِنْ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ أَنَّهُ مِمَّنْ لَهُ الرَّأْيُ وَالتَّدْبِيرُ فَلْيُقْتَلْ. ابْنُ حَبِيبٍ: وَلَا يُقْتَلُ الزُّمَنَاءُ مِنْهُمْ الْمُقْعَدُ وَالْأَعْمَى وَالْأَشَلُّ وَالْأَعْرَجُ وَاَلَّذِي لَا رَأْيَ لَهُمْ وَلَا تَدْبِيرَ وَلَا نِكَايَةَ، وَمَحْمَلُهُمْ عَلَى أَنَّهُمْ غَيْرُ مَنْظُورٍ إلَيْهِمْ حَتَّى يَثْبُتَ أَنَّهُ يُرْجَعُ إلَى رَأْيِهِمْ وَتَدْبِيرِهِمْ (وَالْمَعْتُوهَ) نَصَّ ابْنُ رُشْدٍ عَلَى أَنَّ الْمَعْتُوهَ وَالْمَجْنُونَ مِنْ الزُّمَنَاءِ. اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ:" كَالنَّصْرِ فِي الْأَسْرَى "(كَشَيْخٍ فَانٍ) تَقَدَّمَ أَنَّ حُكْمَ الشَّيْخِ حُكْمُ الْمَرْأَةِ وَالصَّبِيِّ (وَزَمِنٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ حَبِيبٍ لَا يُقْتَلُ الزَّمْنَى (وَأَعْمَى) تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَعْمَى مِنْ الزَّمْنَى (وَرَاهِبٍ
مُنْعَزِلٍ بِدَيْرٍ أَوْ صَوْمَعَةٍ بِلَا رَأْيٍ) اللَّخْمِيِّ: الرُّهْبَانُ الَّذِينَ حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ فِي الصَّوَامِعِ وَالدِّيَارَاتِ لَا يُعْرَضُ لَهُمْ بِقَتْلٍ وَلَا أَسْرٍ. التَّلْقِينُ: إلَّا أَنْ يَخَافَ أَذًى أَوْ تَدْبِيرًا. ابْنُ عَرَفَةَ: وَظَاهِرُ الرِّوَايَاتِ أَنَّ رُهْبَانَ الْكَنَائِسِ يَجُوزُ قَتْلُهُمْ وَسِبَاؤُهُمْ (وَتَرَكَ لَهُمْ الْكِفَايَةَ فَقَطْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يُتْرَكُ لِلرُّهْبَانِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ مَا يَعِيشُونَ بِهِ وَلَا تُؤْخَذُ كُلُّهَا فَيَمُوتُونَ. سَحْنُونَ وَالشَّيْخُ الْكَبِيرُ بِمَنْزِلَةِ الرَّاهِبِ فِيمَا يُتْرَكُ لَهُ مِنْ الْعَيْشِ وَالْكِسْوَةِ.
(وَاسْتَغْفَرَ قَاتِلُهُمْ) سَحْنُونَ: مَنْ قَتَلَ مَنْ نُهِيَ عَنْ قَتْلِهِ مِنْ صَبِيٍّ أَوْ امْرَأَةٍ أَوْ شَيْخٍ هَرَمٍ فَإِنْ قَتَلَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ فِي الْمَغْنَمِ فَلْيَسْتَغْفِرْ اللَّهَ، وَإِنْ قَتَلَهُ بَعْدَ أَنْ صَارَ مَغْنَمًا فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ يُجْعَلُ ذَلِكَ فِي الْمَغْنَمِ (كَمَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ دَعْوَةٌ) . سَحْنُونَ: إذَا قَاتَلَ الْمُسْلِمُونَ قَوْمًا لَمْ تَبْلُغْهُمْ الدَّعْوَةُ وَلَمْ يَدْعُوهُمْ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ دِيَةٍ وَلَا كَفَّارَةٍ يُرِيدُ لِلِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ. انْتَهَى مِنْ ابْنِ يُونُسَ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَحَكَى هَذَا الْمَازِرِيُّ كَأَنَّهُ الْمَذْهَبُ (وَإِنْ حِيزُوا فَقِيمَتُهُمْ) تَقَدَّمَ قَوْلُ سَحْنُونٍ: مَنْ قَتَلَ مَنْ نُهِيَ عَنْ قَتْلِهِمْ مِنْ صَبِيٍّ أَوْ امْرَأَةٍ فَلْيَسْتَغْفِرْ، وَإِنْ قَتَلَهُ بَعْدَ أَنْ صَارَ مَغْنَمًا فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ.
(وَالرَّاهِبُ وَالرَّاهِبَةُ حُرَّانِ) تَقَدَّمَ نَصُّ اللَّخْمِيِّ: لَا يُعْرَضُ لَهُمْ بِقَتْلٍ وَلَا أَسْرٍ.
اُنْظُرْ الشَّيْخَ الْهَرَمَ هَلْ هُوَ حُرٌّ؟ اُنْظُرْ قَبْلَ قَوْلِهِ: " وَاسْتَغْفَرَ قَاتِلُهُمْ " وَانْظُرْ إثْرَ قَوْلِهِ: " وَاسْتَغْفَرَ قَاتِلُهُمْ "(بِقَطْعِ مَاءٍ وَآلَةٍ) ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا بَأْسَ أَنْ تُرْمَى حُصُونُهُمْ بِالْمَنْجَنِيقِ وَيُقْطَعَ عَنْهُمْ الْمَيْرَ وَالْمَاءَ وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مُسْلِمُونَ أَوْ ذُرِّيَّةٌ وَقَالَهُ أَشْهَبُ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا بَأْسَ بِتَحْرِيقِ قُرَاهُمْ وَحُصُونِهِمْ وَتَغْرِيقِهَا بِالْمَاءِ وَحِرَابَتِهَا وَقَطْعِ الشَّجَرِ الْمُثْمِرِ وَغَيْرِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلا يَطَئُونَ مَوْطِئًا} [التوبة: 120] . «وَقَدْ قَطَعَ عليه السلام نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَأَحْرَقَهَا» .
سَحْنُونَ: وَأَوَّلُ نَهْيِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ قَطْعِ الشَّجَرِ فِيمَا رُجِيَ مَصِيرُهُ لِلْمُسْلِمِينَ (وَبِنَارٍ إنْ لَمْ يُمْكِنْ غَيْرُهَا) . ابْنُ بَشِيرٍ: إذَا انْفَرَدَ أَهْلُ الْحَرْبِ قُوتِلُوا بِسَائِرِ أَنْوَاعِ الْقَتْلِ وَهَلْ يُحْرَقُونَ بِالنَّارِ؟ أَمَّا إنْ لَمْ يُمْكِنْ غَيْرُهَا وَكُنَّا إنْ تَرَكْنَاهُمْ خِفْنَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَلَا شَكَّ أَنَّا نَحْرُقُهُمْ، وَإِنْ لَمْ نَخَفْ فَهَلْ يَجُوزُ إحْرَاقُهُمْ إذَا انْفَرَدَ الْمُقَاتِلَةُ وَلَمْ يُمْكِنْ قَتْلُهُمْ إلَّا بِالنَّارِ؟ فِي الْمَذْهَبِ قَوْلَانِ: الْجَوَازُ وَالْمَنْعُ.
ابْنُ رُشْدٍ: الْحُصُونُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا إلَّا الْمُقَاتِلَةُ أَجَازَ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنْ يُرْمَوْا بِالنَّارِ (وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مُسْلِمٌ) . ابْنُ رُشْدٍ: وَإِنْ كَانَ فِي الْحِصْنِ مَعَ الْمُقَاتِلَةِ أَسْرَى مُسْلِمُونَ فَلَا يُرْمَوْا بِالنَّارِ وَلَا يُغَرَّقُوا. ابْنُ يُونُسَ: لَا خِلَافَ فِي هَذَا.
ابْنُ رُشْدٍ: وَاخْتُلِفَ فِي قَطْعِ الْمَاءِ عَنْهُمْ وَرَمْيِهِمْ بِالْمَجَانِيقِ، فَأَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ وَمَنَعَهُ ابْنُ حَبِيبٍ، وَحُكْمُ الْمَنْعِ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ الْمَدَنِيِّينَ وَالْمِصْرِيِّينَ (وَإِنْ بِسُفُنٍ) . ابْنُ رُشْدٍ: أَمَّا السُّفُنُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا أَسْرَى مُسْلِمِينَ جَازَ أَنْ يُرْمَوْا بِالنَّارِ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ قَوْلًا وَاحِدًا، وَإِنْ كَانَ فِيهَا أَسْرَى مُسْلِمِينَ فَقَالَ أَشْهَبُ: ذَلِكَ جَائِزٌ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَجُوزُ (وَبِالْحِصْنِ بِغَيْرِ تَحْرِيقٍ وَتَغْرِيقٍ مَعَ ذُرِّيَّةٍ) . ابْنُ رُشْدٍ: إنْ كَانَ فِي الْحِصْنِ مَعَ الْمُقَاتِلَةِ