المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

فِيهَا: وَإِنْ حَكَمَا فَاخْتَلَفَا ابْتَدَأَ الْحُكْمَ فِيهِ غَيْرُهُمَا حَتَّى يَجْتَمِعَا - التاج والإكليل لمختصر خليل - جـ ٤

[محمد بن يوسف المواق]

فهرس الكتاب

- ‌[الْإِنَابَةُ فِي الْحَجِّ]

- ‌[أَرْكَانُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ]

- ‌[فَرْعٌ تَجَاوَزَ الْمِيقَاتَ وَهُوَ مُرِيدٌ لِأَحَدِ النُّسُكَيْنِ ثُمَّ أَحْرَمَ]

- ‌[بَاب فِي مَحْظُورَاتِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ]

- ‌[لَوَاحِق الْحَجّ]

- ‌[أَنْوَاع الدِّمَاء]

- ‌[بَاب مَوَانِع الْحَجّ مِنْ الْإِحْصَار وَغَيْره]

- ‌[بَابُ الذَّكَاةِ] [

- ‌شُرُوطُ الذَّكَاةِ]

- ‌[ذَكَاةُ الْجَنِينِ بِذَكَاةِ أُمِّهِ]

- ‌[كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ] [

- ‌فَصْلٌ الْمُبَاحُ طَعَامٌ طَاهِرٌ]

- ‌[بَابُ الضَّحَايَا] [

- ‌أَرْكَانُ الضَّحَايَا وَأَحْكَامُهَا]

- ‌[الْعَقِيقَة]

- ‌[كِتَابُ الْأَيْمَانِ] [

- ‌بَابٌ فِي نَفْسِ الْيَمِينِ]

- ‌[بَاب فِي الِاسْتِثْنَاء فِي الْيَمِين وَالْكَفَّارَة]

- ‌[بَاب فِيمَا يَقْتَضِي الْبَرّ وَالْحِنْث]

- ‌[فَصْلٌ النَّذْرُ] [

- ‌أَرْكَانُ النَّذْرِ وَأَحْكَامُهُ]

- ‌[شُرُوطُ النَّذْرِ]

- ‌[النَّذْرُ الْمُسْتَحَبُّ]

- ‌[كِتَابُ الْجِهَادِ] [

- ‌بَابٌ فِي وُجُوبِ الْجِهَادِ وَكَيْفِيَّتِهِ]

- ‌[شُرُوطُ وُجُوبِ الْجِهَادِ]

- ‌[حُكْمُ الِاسْتِعَانَة بِالْمُشْرِكِينَ]

- ‌[مِنْ فَرَائِضِ الْجِهَادِ تَرْكُ الْغُلُولِ]

- ‌[بَابٌ مِنْ فَرَائِضِ الْجِهَادِ الْوَفَاءُ بِالْأَمَانِ]

- ‌[الْجِهَادُ بِالرَّاتِبِ]

- ‌[كِتَابُ عَقْدِ الذِّمَّةِ وَالْمُهَادَنَةِ] [

- ‌أَرْكَانُ عَقْدِ الذِّمَّةِ وَأَحْكَامُهُ]

- ‌[حَدُّ وُجُوبِ الْجِزْيَةِ]

- ‌[عَقْدِ الْمُهَادَنَة وَشُرُوطهَا]

- ‌[كِتَابُ السَّبَقِ وَالرَّمْيِ]

- ‌[بَابٌ فِي السَّبَقِ وَشُرُوطُهُ وَحُكْمُهُ]

- ‌[بَابٌ فِي الرَّمْيِ وَشُرُوطِهِ]

الفصل: فِيهَا: وَإِنْ حَكَمَا فَاخْتَلَفَا ابْتَدَأَ الْحُكْمَ فِيهِ غَيْرُهُمَا حَتَّى يَجْتَمِعَا

فِيهَا: وَإِنْ حَكَمَا فَاخْتَلَفَا ابْتَدَأَ الْحُكْمَ فِيهِ غَيْرُهُمَا حَتَّى يَجْتَمِعَا عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ (وَالْأَوْلَى كَوْنُهُمَا بِمَجْلِسٍ) مُحَمَّدٌ: أَحَبُّ إلَيْنَا كَوْنُهُمَا بِمَجْلِسٍ وَاحِدٍ مِنْ وَاحِدٍ بَعْدَ وَاحِدٍ (وَنُقِضَ إنْ تَبَيَّنَ الْخَطَأُ) فِيهَا: إنْ أَخْطَأَ خَطَأً بَيِّنًا فَحَكَمَا بِشَاةٍ فِيمَا فِيهِ بَدَنَةٌ انْتَقَضَ حُكْمُهُمَا وَيُؤْتَنَفُ الْحُكْمُ فِيهِ.

(وَفِي الْجَنِينِ وَالْبَيْضِ عُشْرُ دِيَةِ الْأُمِّ وَلَوْ تَحَرَّكَ وَدِيَتُهَا إنْ اسْتَهَلَّ) هَكَذَا هِيَ عِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ عُشْرُ دِيَةِ الْأُمِّ.

وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَنُصُوصُ الْمَذْهَبِ أَنَّ جَزَاءَ الْجَنِينِ عُشْرُ جَزَاءِ أُمِّهِ. وَفِيهَا: عَلَى الْمُحْرِمِ فِي كَسْرِ الْبَيْضِ الْوَحْشِ أَوْ الْحَلَالُ فِي الْحَرَمِ عُشْرُ ثَمَنِ أُمِّهِ وَلَوْ كَانَ بِهِ فَرْخٌ إلَّا أَنْ يَسْتَهِلَّ بَعْدَ كَسْرِهِ فَكَكَبِيرِهِ.

[لَوَاحِق الْحَجّ]

[أَنْوَاع الدِّمَاء]

(وَغَيْرُ الْفِدْيَةِ وَالصَّيْدِ مُرَتَّبٌ هَدْيٌ) . ابْنُ عَرَفَةَ: جَزَاءُ الصَّيْدِ مُخَيَّرٌ فِيهِ ثُمَّ قَالَ: أَوْ فِدْيَةُ الْأَذَى عَلَى التَّخْيِيرِ. ابْنُ شَاسٍ: وَهُوَ مَا وَجَبَ فِي إلْقَاءِ التَّفَثِ وَطَلَبِ الرَّأْفَةِ. ابْنُ شَاسٍ: مِنْ النَّوْعِ الثَّالِثِ مَا خَرَجَ عَنْ

ص: 269

هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ وَهَذَا النَّوْعُ يَلْزَمُ إخْرَاجُهُ وَلَا يُخَيَّرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ كَدَمِ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ وَالْفَوَاتِ وَالْفَسَادِ وَتَرْكِ الرَّمْيِ وَتَعَدِّي الْمِيقَاتِ وَتَرْكِ الْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ وَمَنْ نَذَرَ مَشْيًا فَعَجَزَ عَنْهُ، وَهَذَا النَّوْعُ يَنْتَقِلُ الْعَاجِزُ عَنْهُ إلَى الصِّيَامِ وَلَا إطْعَامَ فِيهِ، وَأَقَلُّ مَا يُجْزِئُ فِي ذَلِكَ شَاةُ هَدْيٍ. ابْنُ الْحَاجِبِ: دِمَاءُ الْحَجِّ هَدْيٌ وَنُسُكٌ. فَالْهَدْيُ جَزَاءُ الصَّيْدِ وَمَا وَجَبَ لِنَقْصٍ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ.

(وَنُدِبَ إبِلٌ فَبَقَرٌ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْإِبِلُ أَفْضَلُ دَمٍ ثُمَّ الْبَقَرُ ثُمَّ الْغَنَمُ.

(ثُمَّ صِيَامُ ثَلَاثَةٍ مِنْ إحْرَامِهِ وَصِيَامُ أَيَّامِ مِنًى بِنَقْصٍ لِحَجٍّ إنْ تَقَدَّمَ عَلَى الْوُقُوفِ وَسَبْعَةٌ إذَا رَجَعَ مِنْ مِنًى) رَوَى مُحَمَّدٌ: مَنْ لَزِمَهُ هَدْيٌ فَلَمْ يَجِدْهُ وَلَا ثَمَنَهُ وَلَا مَنْ يُسَلِّفُهُ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إذَا رَجَعَ مِنْ مِنًى. مِنْ الذَّخِيرَةِ: إنَّمَا يَصُومُ الثَّلَاثَةَ فِي الْحَجِّ الْمُتَمَتِّعُ وَالْقَارِنُ وَمُتَعَدِّي الْمِيقَاتِ وَمُفْسِدُ الْحَجِّ وَمَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ، وَأَمَّا مَنْ لَزِمَهُ ذَلِكَ لِتَرْكِ جَمْرَةٍ أَوْ النُّزُولِ بِمُزْدَلِفَةَ فَيَصُومُ مَتَى شَاءَ لِأَنَّهُ يَقْضِي فِي غَيْرِ حَجٍّ فَيَصُومُ فِي غَيْرِ

ص: 270

حَجٍّ.

(وَلَمْ تُجْزِ إنْ قُدِّمَتْ عَلَى وُقُوفِهِ) . اللَّخْمِيِّ: الظَّاهِرُ مِنْ الْمَذْهَبِ فِيمَنْ عَجَّلَ صَوْمَ السَّبْعَةِ قَبْلَ وُقُوفِهِ بِعَرَفَةَ أَنْ لَا يُجْزِئَهُ وَأَرَى أَنْ يُجْزِئَهُ (كَصَوْمٍ أَيْسَرَ قَبْلَهُ) مِنْ ابْنِ يُونُسَ: إذَا لَمْ يَجِدْ الْهَدْيَ فَلَهُ أَنْ يَصُومَ الْأَيَّامَ الثَّلَاثَةَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ يَوْمِ النَّحْرِ، فَإِنْ لَمْ يَصُمْهَا قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ أَفْطَرَ يَوْمَ النَّحْرِ وَصَامَ الثَّلَاثَةَ وَهِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ.

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: فَإِنْ لَمْ يَصُمْ حَتَّى رَجَعَ إلَى بَلَدِهِ وَلَهُ بِهِ مَالٌ فَلْيَبْعَثْ بِهَدْيٍ وَلَا يُجْزِئُهُ الصَّوْمُ، وَلَمْ يَكُنْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ الصِّيَامَ لِيُهْدِيَ مِنْ بَلَدِهِ (أَوْ وَجَدَ مُسَلِّفًا لِمَالٍ بِبَلَدِهِ) فِيهَا: مَنْ وَجَدَ مُسَلِّفًا فَلَا يَصُومُ وَلْيَتَسَلَّفْ إنْ كَانَ مُوسِرًا بِبَلَدِهِ.

(وَنُدِبَ لَهُ الرُّجُوعُ بَعْدَ يَوْمَيْنِ) . اللَّخْمِيِّ: اسْتَحَبَّ مَالِكٌ لِمَنْ وَجَدَ الْهَدْيَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَكْمِلَ صِيَامَ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ أَنْ يَنْتَقِلَ إلَى الْهَدْيِ.

(وَوُقُوفُهُ بِهِ الْمَوَاقِفَ) مِنْ الذَّخِيرَةِ: يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُوقِفَ الْهَدْيُ الْمَوَاقِفَ التَّابِعَةَ لِعَرَفَاتٍ فَإِنْ أَرْسَلَهُ مِنْ عَرَفَاتٍ قَبْلَ الْغُرُوبِ لَمْ يَكُنْ مَحَلُّهُ مِنًى لِعَدَمِ الْوُقُوفِ بِاللَّيْلِ وَإِذَا فَاتَ ذَلِكَ فَمَحَلُّهُ مَكَّةُ.

(وَالنَّحْرُ بِمِنًى إنْ كَانَ فِي حَجٍّ وَوَقَفَ بِهِ هُوَ) . اللَّخْمِيِّ: لَا يَنْحَرُ بِمِنًى عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا مَا وَقَفَ بِهِ بِعَرَفَةَ وَإِنْ وَقَفَ بِهِ ثُمَّ نَحَرَهُ بِمَكَّةَ فِي أَيَّامِ مِنًى لَمْ يُجْزِهِ، وَإِنْ

ص: 271

كَانَ بَعْدَ أَنْ ذَهَبَتْ أَيَّامُ مِنًى أَجْزَاهُ.

(أَوْ نَائِبُهُ) مِنْ الذَّخِيرَةِ: لَا يَجُوزُ إيقَافُ غَيْرِ رَبِّهِ كَالْبَالِغِ وَنَحْوِهِ، وَأَمَّا عَبْدُك أَوْ ابْنُك فَيُجْزِي لِفِعْلِهِ عليه السلام.

وَفِيهَا: مَنْ قَلَّدَ هَدْيَهُ وَأَشْعَرَهُ ثُمَّ ضَلَّ فَأَصَابَهُ رَجُلٌ فَأَوْقَفَهُ بِعَرَفَةَ ثُمَّ وَجَدَهُ رَبُّهُ يَوْمَ النَّحْرِ أَوْ بَعْدَهُ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ التَّوْقِيفُ. ابْنُ يُونُسَ: مَعْنَاهُ وَإِنْ أَوْقَفَهُ الْأَجْنَبِيُّ عَنْ نَفْسِهِ.

(كَهُوَ بِأَيَّامِهَا) اللَّخْمِيِّ: النَّحْرُ وَالذَّبْحُ بِمِنًى يَخْتَصُّ بِيَوْمِ النَّحْرِ.

ص: 272

وَيَوْمَيْنِ بَعْدَهُ.

فَإِنْ ذَهَبَتْ لَمْ يَكُنْ مَنْحَرًا وَلَا مَذْبَحًا إلَّا لِمِثْلِهِ مِنْ قَابِلٍ. (وَإِلَّا فَمَكَّةُ) . اللَّخْمِيِّ: أَمَّا

ص: 273

مَكَّةُ فَكُلُّ أَيَّامِ السَّنَةِ مَنْحَرٌ وَمَذْبَحٌ فَمَنْ فَاتَهُ نَحْرٌ بِمِنًى فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ نَحَرَهُ بِمَكَّةَ.

(وَأَجْزَأَ إنْ أَخْرَجَ لِحِلٍّ) مِنْ الذَّخِيرَةِ: مِنْ أَحْكَامِ الْهَدْيِ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ فَإِذَا اشْتَرَى فِي الْحَرَمِ أَخْرَجَ إلَى الْحِلِّ أَوْ اشْتَرَى مِنْ الْحِلِّ أَدْخَلَهُ الْحَرَمَ.

(كَأَنْ وَقَفَ بِهِ فَضَلَّ مُقَلَّدًا أَوْ نُحِرَ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا: مَنْ قَلَّدَ هَدْيَهُ ثُمَّ ضَلَّ فَأَوْقَفَهُ مَنْ وَجَدَهُ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ التَّوْقِيفُ.

وَفِيهَا أَيْضًا: مَنْ أَوْقَفَ هَدْيَهُ بِعَرَفَةَ ثُمَّ ضَلَّ مِنْهُ فَوَجَدَهُ رَجُلٌ فَنَحَرَهُ بِمِنًى لِأَنَّهُ رَآهُ هَدْيًا فَوَجَدَهُ رَبُّهُ مَنْحُورًا أَجْزَأَهُ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ وَجَبَ هَدْيًا.

(وَفِي الْعُمْرَةِ بِمَكَّةَ بَعْدَ سَعْيِهَا ثُمَّ حَلَقَ) فِيهَا: وَمَنْ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَسَاقَ مَعَهُ هَدْيًا فَطَافَ لِعُمْرَتِهِ وَسَعَى فَلْيَنْحَرْ إذَا أَتَمَّ سَعْيَهُ ثُمَّ يَحْلِقُ أَوْ يُقَصِّرُ وَيُحِلُّ وَلَا يُؤَخِّرُ إلَى يَوْمِ النَّحْرِ. وَسَمِعَ الْقَرِينَانِ: لَا يُجْزِئُ نَحْرُ هَدْيٍ فِي عُمْرَةٍ إلَّا بِبُيُوتِ مَكَّةَ.

(وَإِنْ أَرْدَفَ لِخَوْفِ فَوَاتٍ أَوْ لِحَيْضٍ أَجْزَأَ التَّطَوُّعُ لِقِرَانِهِ) فِيهَا: قَالَ مَالِكٌ فِي امْرَأَةٍ دَخَلَتْ مَكَّةَ بِعُمْرَةٍ وَمَعَهَا هَدْيٌ فَحَاضَتْ بَعْدَ دُخُولِهَا مَكَّةَ قَبْلَ أَنْ تَطُوفَ: فَإِنَّهَا لَا تَنْحَرُ هَدْيًا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَطُوفَ وَتَسْعَى وَتَنْحَرَ

ص: 274

وَتُقَصِّرَ، وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ تُرِيدُ الْحَجَّ وَخَافَتْ الْفَوَاتَ وَلَمْ تَسْتَطِعْ الطَّوَافَ لِحَيْضَتِهَا أَهَلَّتْ بِالْحَجِّ وَسَاقَتْ هَدْيَهَا وَأَوْقَفَتْهُ بِعَرَفَةَ وَلَا تَنْحَرُهُ إلَّا بِمِنًى وَأَجْزَأَهُ لِقِرَانِهَا وَسَبِيلُهَا سَبِيلُ مَنْ قَارَنَ.

(كَأَنْ سَاقَهُ فِيهَا ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ) فِيهَا: مَنْ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَسَاقَ مَعَهُ هَدْيًا فَإِنْ هُوَ لَمَّا حَلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ أَخَّرَ هَدْيَهُ إلَى يَوْمِ النَّحْرِ فَنَحَرَهُ لَمْ يُجْزِهِ عَنْ مُتْعَتِهِ لِأَنَّهُ قَدْ لَزِمَهُ أَنْ يَنْحَرَهُ أَوَّلًا. ثُمَّ قَالَ مَالِكٌ: إنْ أَخَّرَهُ إلَى يَوْمِ النَّحْرِ فَنَحَرَهُ عَنْ مُتْعَتِهِ رَجَوْت لَهُ أَنْ يُجْزِئَهُ، وَقَدْ فَعَلَهُ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَنْحَرَهُ وَلَا يُؤَخِّرَهُ.

(وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا بِمَا إذَا سِيقَ لِلتَّمَتُّعِ وَالْمَنْدُوبُ بِمَكَّةَ الْمَرْوَةُ) لَمْ يَذْكُرْ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا ابْنُ يُونُسَ هَذَا وَإِنَّمَا ذَكَرَ بُيُوتَ مَكَّةَ، وَعِبَارَةُ الْقَرَافِيُّ نَحَرَ فِي الْحَجِّ بِمِنًى وَفِي الْعُمْرَةِ عِنْدَ الْمَرْوَةِ، وَعِبَارَةُ ابْنِ يُونُسَ مَا مَحَلُّهُ مِنْ الْهَدْيِ مَكَّةُ فَلَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَبْلُغَ

ص: 275

بِهِ بُيُوتَ مَكَّةَ لَمْ يُجْزِهِ إنَّمَا مَحَلُّهُ مَكَّةُ أَوْ مَا يَلِي بُيُوتَهَا.

(وَكُرِهَ نَحْرُ غَيْرِهِ كَالْأُضْحِيَّةِ) وَكَرِهَ مَالِكٌ لِلرَّجُلِ أَنْ يَنْحَرَ هَدْيَهُ غَيْرُهُ أَوْ أُضْحِيَّتَهُ وَلْيَلِ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ وَإِنْ نَحَرَهُ غَيْرُهُ أَجْزَأَهُ. (وَإِنْ مَاتَ مُتَمَتِّعٌ فَالْهَدْيُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ إنْ رَمَى الْعَقَبَةَ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ مَاتَ مُتَمَتِّعٌ قَبْلَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ رَمْيِهَا وَجَبَ الدَّمُ. ابْنُ رُشْدٍ: لِأَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَتَعَيَّنُ فِيهِ نَحْرُهُ وَهُوَ بَعْدَ رَمْيِ الْجَمْرَةِ. ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُهُ لَوْ مَاتَ يَوْمَ النَّحْرِ قَبْلَ رَمْيِهِ لَمْ يَجِبْ دَمٌ وَهُوَ خِلَافُ نَقْلِ النَّوَادِرِ.

(وَسِنُّ الْجَمِيعِ وَعَيْبُهُ كَالْأُضْحِيَّةِ) مِنْ الذَّخِيرَةِ: الْحُكْمُ الرَّابِعُ فِي

ص: 276

صِفَاتِ دِمَاءِ الْحَجِّ مِنْ الْجِنْسِ وَالسِّنِّ وَالسَّلَامَةِ مِنْ الْعُيُوبِ وَحُكْمُهَا فِي جَمِيعِ ذَلِكَ حُكْمُ الضَّحَايَا (وَالْمُعْتَبَرُ حِينَ وُجُوبِهِ وَتَقْلِيدِهِ) ابْنُ شَاسٍ: تُعْتَبَرُ السَّلَامَةُ وَقْتَ الْوُجُوبِ حِينَ التَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ دُونَ وَقْتِ الذَّبْحِ.

(فَلَا يُجْزِئُ مُقَلَّدٌ بِعَيْبٍ وَلَوْ سَلِمَ بِخِلَافِ عَكْسِهِ) فِيهَا: وَإِذَا قَلَّدَهُ

ص: 277

وَأَشْعَرَهُ وَهُوَ لَا يُجْزِئُ لِعَيْبٍ بِهِ فَزَالَ قَبْلَ بُلُوغِهِ لِمَحَلِّهِ لَمْ يُجْزِهِ وَعَلَيْهِ بَدَلُهُ إنْ كَانَ مَضْمُونًا، وَلَوْ حَدَثَ بِهِ ذَلِكَ بَعْدَ التَّقْلِيدِ أَجْزَأَهُ.

(إنْ تَطَوَّعَ بِهِ وَأَرْشُهُ وَثَمَنُهُ فِي هَدْيٍ إنْ بَلَغَ) هَذِهِ مَسْأَلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ فَانْظُرْ مَا نَقَصَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا قَبْلَهَا.

قَالَ ابْنُ يُونُسَ فِي رَابِعِ فَصْلٍ بَعْدَ ذِكْرِهِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى مَا نَصُّهُ: وَمَنْ اشْتَرَى هَدْيًا تَطَوُّعًا فَلَمَّا قَلَّدَهُ وَأَشْعَرَهُ أَصَابَ بِهِ عَيْبًا يُجْزِئُ بِهِ الْهَدْيُ أَوْ لَا يُجْزِئُهُ فَلْيَمْضِ بِهِ هَدْيًا وَلَا بَدَلَ عَلَيْهِ وَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالدَّاءِ فَيَجْعَلُهُ فِي هَدْيٍ آخَرَ إنْ بَلَغَ، فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ تَصَدَّقَ بِهِ.

قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: إذْ لَا يُشْرَكُ فِيهِ.

قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا وَأَصَابَ بِهِ عَيْبًا لَا يُجْزِئُ بِهِ الْهَدْيُ فَعَلَيْهِ بَدَلُهُ وَيَلْزَمُهُ شُرُطُ هَذَا الْمَعِيبِ أَيْضًا لِأَنَّهُ كَعَبْدٍ عَتَقَ فِي وَاجِبٍ وَبِهِ عَيْبٌ وَلَا يُجْزِئُ بِهِ، وَمَا رَجَعَ بِهِ مِنْ قِيمَةِ عَيْبِ هَذَا الْهَدْيِ فَلْيَسْتَعِنْ بِهِ فِي الْبَدَلِ إنْ شَاءَ (وَإِلَّا تَصَدَّقَ بِهِ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا: إنْ لَمْ يَبْلُغْ تَصَدَّقَ بِهِ (وَفِي الْفَرْضِ يَسْتَعِينُ بِهِ فِي غَيْرِهِ) تَقَدَّمَ نَصُّ مَالِكٍ: إنْ كَانَ وَاجِبًا فَمَا يَرْجِعُ بِهِ مِنْ قِيمَةِ الْعَيْبِ فَلْيَسْتَعِنْ بِهِ فِي الْبَدَلِ إنْ شَاءَ. فَقَدْ تَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ

ص: 279

اخْتَصَرَ مَسْأَلَةَ الْمُدَوَّنَةِ فَلَا ارْتِبَاطَ بَيْنَ قَوْلِهِ: " إنْ تَطَوَّعَ " وَمَا قَبْلَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا نَقَصَ هُنَا.

(وَسُنَّ إشْعَارُ سَنَمِهَا مِنْ الْأَيْسَرِ) . ابْنُ عَرَفَةَ: تَقْلِيدُ هَدْيِ الْبُدْنِ سُنَّةٌ. الْقَرَافِيُّ: وَكَذَا الْإِشْعَارُ وَتَقْلِيدُ الْبَقَرِ وَلَا تُشْعَرُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا أَسْنِمَةٌ فَتُشْعَرُ.

وَقَالَ خَلِيلٌ: الْإِشْعَارُ بِدْعَةٌ. ابْنُ شَاسٍ: الْإِشْعَارُ أَنْ يَشُقَّ فِي الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ الْقَرَافِيُّ: مِنْ سَنَامِهَا عَرْضًا. اُنْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ (لِلرَّقَبَةِ مُسَمِّيًا) . ابْنُ الْحَاجِبِ: الْإِشْعَارُ أَنْ يَشُقَّ مِنْ الْأَيْسَرِ. وَقِيلَ: مِنْ الْأَيْمَنِ مِنْ نَحْوِ الرَّقَبَةِ إلَى الْمُؤَخَّرِ مُسَمِّيًا.

وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إذَا طَعَنَ فِي سَنَامِ هَدْيِهِ وَهُوَ يُشْعِرُهُ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ

ص: 280

(وَتَقْلِيدٌ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ.

(وَنُدِبَ نَعْلَانِ) . ابْنُ شَاسٍ: صِفَةُ التَّقْلِيدِ أَنْ يَجْعَلَ فِي عُنُقِ الْبَعِيرِ أَوْ الْبَقَرَةِ حَبْلٌ وَيُعَلِّقَ فِيهِ نَعْلَانِ. رَوَى مُحَمَّدٌ: أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ نَعْلٍ. ابْنُ حَبِيبٍ: وَجَائِزٌ أَنْ يُقَلِّدَ بِمَا شَاءَ (بِنَبَاتِ الْأَرْضِ) رَوَى مُحَمَّدٌ: فِي التَّقْلِيدِ يَفْتِلُ فَتْلًا أُحِبُّهَا مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ.

وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: فَتَلَتْهَا مِنْ عِهْنٍ. وَمَنَعَهَا ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْأَوْتَارِ. ابْنُ عَرَفَةَ: فَكَذَا الشَّعْرُ.

(وَتَجْلِيلُهَا) . ابْنُ الْحَاجِبِ: ثُمَّ يُجَلِّلُهَا إنْ شَاءَ. الصِّحَاحُ: الْجَلُّ وَاحِدُ جِلَالِ الدَّوَابِّ. (وَشَقُّهَا إنْ لَمْ تَرْتَفِعْ) فِي الْمُوَطَّأِ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُجَلِّلُ بُدُنَهُ الْقَبَاطِيَّ وَالْأَنْمَاطَ وَالْحُلَلَ يَكْسُو بِهَا الْكَعْبَةَ، فَلَمَّا كُسِيَتْ هَذِهِ الْكِسْوَةُ كَانَ يَتَصَدَّقُ بِهَا. رَوَى مُحَمَّدٌ: وَالْبَيَاضُ أَحَبُّ إلَيَّ وَشَقُّ الْجِلَالِ أَحَبُّ إلَيَّ إنْ قَلَّ ثَمَنُهُ كَدِرْهَمَيْنِ لَا الْمُرْتَفِعَاتُ.

(وَقُلِّدَتْ الْبَقَرُ فَقَطْ إلَّا بِأَسْنِمَةٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْقَرَافِيُّ: تُقَلَّدُ الْبَقَرُ وَلَا تُشْعَرُ إلَّا إنْ كَانَ لَهَا أَسْنِمَةٌ.

(لَا الْغَنَمُ) . ابْنُ الْحَاجِبِ: الْأَشْهَرُ أَنَّ الْغَنَمَ لَا تُقَلَّدُ. الْقَرَافِيُّ: وَلَا خِلَافَ أَنَّهَا لَا تُشْعَرُ.

(وَلَمْ يُؤْكَلْ مِنْ نَذْرِ مَسَاكِينَ عُيِّنَ) فِي الْمُدَوَّنَةِ: يُؤْكَلُ مِنْ الْهَدْيِ كُلِّهِ وَاجِبِهِ

ص: 281

وَتَطَوُّعِهِ إذَا بَلَغَ مَحَلَّهُ إلَّا فِي ثَلَاثَةٍ: جَزَاءُ الصَّيْدِ وَفِدْيَةُ الْأَذَى وَنَذْرُ الْمَسَاكِينِ. اللَّخْمِيِّ: كُلُّ هَدْيٍ وَاجِبٌ فِي الذِّمَّةِ عَنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ مِنْ فَسَادٍ أَوْ مُتْعَةٍ أَوْ قِرَانٍ أَوْ تَعَدِّي مِيقَاتٍ أَوْ تَرْكِ النُّزُولِ بِعَرَفَةَ نَهَارًا أَوْ تَرْكِ النُّزُولِ بِمُزْدَلِفَةَ أَوْ تَرْكِ رَمْيِ الْجِمَارِ أَوْ أَخَّرَ الْحِلَاقَ، يَجُوزُ الْأَكْلُ مِنْهُ قَبْلَ بُلُوغِ مَحَلِّهِ وَبَعْدَ، وَأَمَّا جَزَاءُ الصَّيْدِ وَفِدْيَةُ الْأَذَى فَيُؤْكَلُ مِنْهُمَا قِيلَ وَلَا يُؤْكَلُ مِنْهُمَا بَعْدُ، وَأَمَّا النَّذْرُ الْمَضْمُونُ إذَا لَمْ يُسَمِّهِ لِلْمَسَاكِينِ يَأْكُلُ مِنْهُ بَعْدُ، وَإِنْ كَانَ مَنْذُورًا مُعَيَّنًا وَلَمْ يُسَمِّهِ لِلْمَسَاكِينِ أَوْ قَلَّدَهُ وَأَشْعَرَهُ مِنْ غَيْرِ نَذْرٍ أَكَلَ مِنْهُ بَعْدُ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ قَبْلُ، وَإِنْ نَذَرَ لِلْمَسَاكِينِ وَهُوَ مُعَيَّنٌ أَوْ نَوَى ذَلِكَ حِينَ التَّقْلِيدِ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ قَبْلُ وَلَا بَعْدُ (مُطْلَقًا) تَقَدَّمَ نَصُّ اللَّخْمِيِّ: إنْ نَذَرَهُ لِلْمَسَاكِينِ وَهُوَ مُعَيَّنٌ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ قَبْلُ وَلَا بَعْدُ (عَكْسُ الْجَمِيعِ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا: يُؤْكَلُ مِنْ الْهَدْيِ كُلِّهِ إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ مِنْ ذَلِكَ وَسَيَنُصُّ هُوَ بَعْدُ هَذَا عَلَى مَا اُسْتُثْنِيَ.

(فَلَهُ إطْعَامُ الْغَنِيِّ وَالْقَرِيبِ) . اللَّخْمِيِّ: كُلُّ هَدْيٍ جَازَ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ جَازَ أَنْ يُطْعِمَهُمْ الْغَنِيَّ وَالْقَرِيبَ، وَكُلُّ هَدْيٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ فَإِنَّهُ يُطْعِمُهُ فَقِيرًا مُسْلِمًا لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ كَالْكَفَّارَةِ.

(وَكُرِهَ لِذِمِّيٍّ) مِنْ الذَّخِيرَةِ: إطْعَامُ الذِّمِّيِّ مَكْرُوهٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ.

(إلَّا نَذْرًا لَمْ يُعَيَّنْ وَالْفِدْيَةُ وَالْجَزَاءُ بَعْدَ الْمَحِلِّ) مِنْ مَنَاسِكِهِ: فِيمَا يُؤْكَلُ مِنْهُ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَلَا بَعْدَهُ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ: جَزَاءُ الصَّيْدِ وَفِدْيَةُ الْأَذَى وَنَذْرُ الْمَسَاكِينِ غَيْرُ الْمُعَيَّنِ، أَمَّا مَنْعُ أَكْلِهِ مِنْ النَّذْرِ الَّذِي لَمْ يُعَيَّنْ بَعْدَ مَحَلِّهِ فَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ اللَّخْمِيِّ أَنَّ النَّذْرَ الْمَضْمُونَ يَأْكُلُ مِنْهُ قَبْلُ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ

ص: 282

بَعْدُ إنْ سَمَّاهُ لِلْمَسَاكِينِ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يُسَمِّهِ فَإِنَّهُ يَأْكُلُ مِنْهُ قَبْلُ وَبَعْدُ، فَلَوْ قَالَ إلَّا نَذْرًا لِلْمَسَاكِينِ لَمْ يُعَيَّنْ، وَأَمَّا مَنْعُ أَكْلِهِ مِنْ الْفِدْيَةِ وَالْجَزَاءِ بَعْدَ مَحَلِّهِ فَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ اللَّخْمِيِّ: أَمَّا جَزَاءُ الصَّيْدِ وَفِدْيَةُ الْأَذَى فَيُؤْكَلُ مِنْهُ قَبْلُ وَلَا يُؤْكَلُ مِنْهُ بَعْدُ.

(وَهَدْيُ تَطَوُّعٍ إنْ عَطِبَ قَبْلَ مَحَلِّهِ فَتُلْقَى قَلَائِدُهُ بِدَمِهِ وَيُخَلَّى لِلنَّاسِ) فِيهَا: مَنْ اعْتَمَرَ وَسَاقَ هَدْيًا تَطَوُّعًا فَهَلَكَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ فَلْيَتَصَدَّقْ بِهِ وَلَا يَأْكُلْ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَضْمُونٍ وَلَا عَلَيْهِ بَدَلُهُ.

قَالَ مَالِكٌ: وَيُلْقِي قَلَائِدَهَا بِدَمِهَا وَخَلَّى بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهَا وَلَا يَأْمُرُ مَنْ يَأْكُلُ مِنْهُ.

(كَرَسُولِهِ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ بَعَثَ بِهَا مَعَ رَجُلٍ فَعَطِبَتْ فَسَبِيلُ الرَّسُولِ سَبِيلُ صَاحِبِهَا هُوَ الَّذِي يَنْحَرُهَا أَوْ يَأْمُرُ بِنَحْرِهَا وَيَفْعَلُ فِيهَا كَفِعْلِ

ص: 283

رَبِّهَا لَوْ كَانَ مَعَهَا وَلَا يَأْكُلُ مِنْهَا الرَّسُولُ وَإِنْ أَكَلَ مِنْهَا لَمْ يَضْمَنْ.

(وَضَمِنَ فِي غَيْرِ الرَّسُولِ بِأَمْرِهِ بِأَخْذِ شَيْءٍ كَأَكْلِهِ مِنْ مَمْنُوعٍ بَدَلَهُ) فِيهَا: مَنْ هَلَكَ هَدْيُهُ التَّطَوُّعُ قَبْلَ مَحَلِّهِ فَأَكَلَ مِنْهُ أَوْ أَمَرَ مَنْ يَأْكُلُ أَوْ يَأْخُذُ شَيْئًا مِنْ لَحْمِهَا فَعَلَيْهِ الْبَدَلُ، وَإِنْ بَعَثَ بِهِ مَعَ رَسُولٍ فَهَلَكَ فَكَذَلِكَ فَلَا يَأْكُلُ مِنْهَا الرَّسُولُ، فَإِنْ أَكَلَ لَمْ يَضْمَنْ، وَكَذَا إنْ تَصَدَّقَ بِهَا الرَّسُولُ لَمْ يَضْمَنْ وَذَلِكَ كَمَنْ

ص: 284

عَطِبَ هَدْيُهُ التَّطَوُّعُ فَخَلَّى بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهَا فَأُمِرَ أَجْنَبِيٌّ فَقَسَمَهَا بَيْنَ النَّاسِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى رَبِّهَا. وَقَوْلُهُ: " بَدَلَهُ " مَفْعُولُ " ضَمِنَ ".

(وَهَلْ إلَّا نَذْرَ مَسَاكِينَ عُيِّنَ فَقَدْرُ أَكْلِهِ؟ خِلَافٌ) تَقَدَّمَ نَصُّ اللَّخْمِيِّ: إنْ نَذَرَهُ لِلْمَسَاكِينِ وَهُوَ مُعَيَّنٌ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ قَبْلُ وَلَا بَعْدُ.

وَفِيهَا: إنْ أَكَلَ مِمَّا نَذَرَهُ لِلْمَسَاكِينِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا أَدْرِي مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ وَأَرَى أَنْ يُطْعِمَ لِلْمَسَاكِينِ قَدْرَ مَا أَكَلَ لَحْمًا وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ الْبَدَلُ لِأَنَّ هَدْيَ نَذْرِ الْمَسَاكِينِ فِي تَرْكِ الْأَكْلِ مِنْهُ عِنْدَ مَالِكٍ بِمَنْزِلَةِ الْجَزَاءِ وَالْفِدْيَةِ، وَلَوْ كَانَ مَضْمُونًا لَكَانَ عَلَيْهِ بَدَلُهُ كُلُّهُ إنْ أَكَلَ مِنْهُ. انْتَهَى مِنْ ابْنِ يُونُسَ. وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمَشْهُورُ، وَشَهَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ أَنَّ عَلَيْهِ قَدْرَ مَا أَكَلَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَشَهَرَ فِي

ص: 286

الْكَافِي وُجُوبَ الْبَدَلِ.

(وَالْخِطَامُ وَالْجِلَالُ كَاللَّحْمِ) فِيهَا: وَسَبِيلُ الْجِلَالِ وَالْخِطَامِ سَبِيلُ اللَّحْمِ.

(وَإِنْ سُرِقَ بَعْدَ ذَبْحِهِ أَجْزَأَ لَا قَبْلَهُ) فِيهَا: كُلُّ هَدْيٍ وَاجِبٌ ضَلَّ مِنْ صَاحِبِهِ أَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَنْحَرَهُ فَلَا يُجْزِيهِ وَعَلَيْهِ بَدَلُهُ، وَكُلُّ هَدْيٍ مَاتَ أَوْ سُرِقَ أَوْ ضَلَّ فَلَا بَدَلَ عَلَى صَاحِبِهِ فِيهِ، وَمَنْ سُرِقَ هَدْيُهُ

ص: 287

الْوَاجِبُ بَعْدَمَا ذَبَحَهُ أَجْزَأَ.

(وَحَمْلُ الْوَلَدِ عَلَى غَيْرٍ ثُمَّ عَلَيْهَا وَإِلَّا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَرَكَهُ لِيَشْتَدَّ فَكَالتَّطَوُّعِ) فِيهَا: إذَا نَتَجَتْ النَّاقَةُ أَوْ الْبَقَرَةُ أَوْ الشَّاةُ وَهِيَ هَدْيٌ فَلْيُحْمَلْ وَلَدُهَا مَعَهَا إلَى مَكَّةَ إنْ وَجَدَ مَحْمِلًا عَلَى غَيْرِهَا، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ حَمَلَهُ عَلَيْهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي أُمِّهِ مَا يَحْمِلُهُ عَلَيْهَا تَكَلَّفَ حَمْلَهُ، ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ مِنْ مَالِهِ. وَذُكِرَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَتَكَلَّفَ حَمَلَهُ عَلَى حَالِ نَحْرِهِ بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَيَصِيرُ كَهَدْيِ التَّطَوُّعِ إذَا عَطِبَ قَبْلَ مَحِلِّهِ إذَا كَانَ فِي فَلَاةٍ لَا يَجِدُ مَنْ يُوَكِّلُ عَلَيْهِ وَلَا يُرْتَجَى حَيَاتُهُ.

(وَلَا يَشْرَبُ مِنْ اللَّبَنِ وَإِنْ فَضَلَ) فِيهَا: وَلَا يَشْرَبُ مِنْ لَبَنِ الْهَدْيِ فِي شَيْءٍ وَلَا مَا فَضَلَ عَنْ وَلَدِهَا فَإِنْ فَعَلَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (وَغَرِمَ إنْ أَضَرَّ بِشُرْبِهِ الْأُمَّ أَوْ الْوَلَدَ مُوجِبُ فِعْلِهِ) ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: إنْ أَضَرَّ بِوَلَدِهَا فِي لَبَنِهَا فَمَاتَ أَبْدَلَهُ بِمَا يَجُوزُ هَدْيُهُ.

ص: 288

ابْنُ شَاسٍ: وَلَا يَشْرَبُ مِنْ لَبَنِ الْهَدْيِ لِوُجُوبِهَا بِالتَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ إنْ فَعَلَ إلَّا أَنْ يَضُرَّ ذَلِكَ بِهَا أَوْ بِفَصِيلِهَا فَيَغْرَمَ مَا أَوْجَبَهُ فِعْلُهُ.

(وَنُدِبَ عَدَمُ رُكُوبِهَا بِلَا عُذْرٍ فَلَا يَلْزَمُ النُّزُولُ بَعْدَ الرَّاحَةِ) . فِيهَا: وَمَنْ احْتَاجَ إلَى ظَهْرِ هَدْيِهِ فَلْيَرْكَبْهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْزِلَ بَعْدَ رَاحَتِهِ وَإِنَّمَا اسْتَحْسَنَ النَّاسُ أَنْ لَا يَرْكَبَهَا حَتَّى يَحْتَاجَ إلَيْهَا.

(وَنَحْرِهَا قَائِمَةً أَوْ مَعْقُولَةً) فِيهَا: لِمَالِكٍ الشَّأْنُ أَنْ تُنْحَرَ الْبُدُنُ قَائِمَةً قِيَامًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ امْتَنَعَتْ فَلَا بَأْسَ أَنْ تُعْقَلَ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ نَحْرِهَا. ابْنُ حَبِيبٍ: قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: {صَوَافَّ} أَنْ تُصَفَّ أَيْدِيهَا بِالْقُيُودِ عِنْدَ نَحْرِهَا. وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ {صَوَافِنَ} وَهِيَ الْمَعْقُولَةُ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ يَدٌ وَاحِدَةٌ فَتَقِفُ عَلَى ثَلَاثِ قَوَائِمَ.

(وَأَجْزَأَ إنْ ذَبَحَ غَيْرُهُ عَنْهُ مُقَلَّدًا وَلَوْ نَوَى نَفْسَهُ إنْ غَلِطَ) مِنْ ابْنِ يُونُسَ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: إذَا وَجَدَ بَدَنَةً ضَالَّةً فِي أَيَّامِ مِنًى لَمْ يَنْحَرْهَا إنْ لَمْ يَعْرِفْ صَاحِبَهَا إلَّا فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ أَيَّامِ النَّحْرِ لَعَلَّ رَبَّهَا أَنْ يَأْتِيَ، فَإِذَا خِيفَ خُرُوجُ أَيَّامِ مِنًى نَحَرَهَا عَنْ رَبِّهَا وَأَجْزَأَتْهُ لِأَنَّهَا بِالتَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ وَجَبَتْ. وَقِيلَ:

ص: 289