الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الشيخ ابن وجان وعلى ولده؛ فأما الشيخ فانتهى إليه جزار، فصاح بصاحبٍ له استعان به على جره فجراه، وذبحه الجزار، وغدا برأسه إلى أبي زيد بن الشيخ أبي محمد عبد الواحد، إذ هو ابن عمه، لأن أبا زيد المقتول هو عبد الرحمن بن عبد الواحد بن أبي جعفر بن يحيى، فيحيى يجمع بين أبي حفص وبين وجان، وجعل الله تعالى بين هذين البيتين ما جعل بين بني هاشم وبني أمية؛ وأما ابنه الوزير أبو محمد فنمى خبره إلى أولاد أبي زكرياء ابن الشهيد فوصلوا إليه وأخرجوه وضربوا عنقه على باب المسجد، وكان قتلهما في نسة625.
جيان
مدينة بالأندلس، بينها وبين بياسة ستون ميلاً، وهي كثيرة الخصب، رخيصة الأسعار، كثيرة اللحوم والعسل؛ ولها زائد على ثلاثة آلاف قرية، كلها يربى فيها دود الحرير، وبها جنات وبساتين ومزارع وغلات القمح والشعير والباقلاء وسائر الحبوب؛ وعلى ميل منها نهر بلون وهو نهر كبير عليه أرحاء كثيرة جداً، وبها مسجد جامع وعلماء جلة.
وجيان في سفح جبل عالٍ جداً، وقصبتها من القصاب الموصوفة بالحصانة وهي من أغر المدن وشريف البقاع، وفي داخلها عيون وينابيع مطردة، ومنها عين ثرة عذبة، عليها قبو من بناء الأول، ولها بركة كبيرة عليها كان حمام الثور، فيه صورة
ثورٍ من رخامٍ وحمام الولد، وهما للسلطان، وحمام ابن السليم، وحمام ابن طرفة، وحمام ابن إسحاق، وتسقى بفضلته بسائط عريضة، ومن عيونها عين البلاط، عليها قبو للأول، وماؤها لا ينقض في زمان من الأزمان، على هذه العين حمام يعرف بحمام حسين، وتسقى بها أيضاً أرض كثيرة، ومن عيونها عين سطرون، وماؤها غزير نمير وعليها سقى كثير؛ والأرحاء الطاحنة على أبواب المنازل بجيان، والجنات بظهور البيوت؛ وجامع جيان مشرف يصعد إليه على درجٍ من جميع نواحيه، وهو من خمس بلاطات على أعمدة رخام، وله صحن كبير حوله سقائف، وهو من بناء الإمام عبد الرحمن بن الحكم على يد ميسرة عامل جيان.
وجبل من جبال جيان إذا تبايع أهلها أموالهم فيه شرطوا أنه في مجرى السحاب، لأن هذا الجبل في مكان لا يكاد يخطئه السحاب بالرياح المختلفة، فهم يغالون فيه لهذه الخاصية.
وبكورة جيان أقاليم عدة، وبها أسواق كثيرة، وسوقها الجامع يوم وكورتها من أشرف الكور، وهي أشبه الكور بكورة إلبيرة في طيب بقعتها، ووفور غلتها، ورفع بذرها، وكثرة خيرها؛ وجزيرتها تفوق جزيرة إلبيرة طيباً.
ومن أمثال العامة: يذكر البلدان، ويسكن جيان!؛ ولها أقاليم كثيرة، وقرىً عامرة، وعمائر واسعة.
ومن جيان الحافظ أبو علي الجياني الإمام الضابط؛ وأنشد بعض أهل جيان عند الخروج منها بتغلب العدو عليها وافر:
أودعكم أودعكم جياني
…
وأنثر عبرتي نثر الجمان
وإني لا أريد لكم فراقاً
…
ولكن هكذا حكم الزمان
وقال الخطيب بها على المنبر عند العزم على الانفصال عنها في خطبته: وهذه آخر خطبةٍ تقام بجيان! ومن أهل جيان الأستاذ أبو ذر مصعب بن محمد بن مسعود بن عبد الله بن مسعود الخشنى المعروف بابن أبي ركب، وهو القائل بعد خروجه من جيان طويل:
أجيان أنت الماء قد حيل دونه
…
وإني لظمآن إليك وصادى
ذكرتك إذ هبت شمال وإذ بدا
…
لعيني من تلك المعالم بادى
متى ما أرد سيراً إليك تردني
…
مخافة آسادٍ هناك عوادى
وكان سكن إشبيلية وولى خطة المناكح بها، ثم سكن فاساً وأقرأ بها، ثم ولى قضاء بلده جيان سنة509، ومن شعره طويل:
أيا نخلتي جيان بالله أسعدا
…
غريباً بكى من فقد أهلٍ وجيران
يحن إلى ظليكما وفؤاده
…
رهين بأظعانٍ حللن بجيان
يؤمل أقصى الغرب والشرق همه
…
ويذكر أوطاناً تحن لأوطان
وما ذاك عن بغضٍ ولا عن قلى لها
…
ولكن عدت عنها تصاريف أزمان
عسى من قضى بالبعد عنهم بلطفه
…
يسدد من حالي ويصلح من شاني