المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(باب ذكر العلم والفتيا في المسجد) - عمدة القاري شرح صحيح البخاري - جـ ٢

[بدر الدين العيني]

فهرس الكتاب

- ‌(كتاب الْعلم)

- ‌(بابُ فَضْلِ العِلْمِ)

- ‌(بَاب مَنْ سُئِلَ عِلْماً وَهوَ مُشْتَغِلٌ فِي حَدِيثِهِ فَأتَمَّ الحَدِيثَ ثُمَّ أجابَ السَّائِلَ

- ‌(بابُ مَنْ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْعلْمِ)

- ‌(بَاب قَوْلِ المُحَدِّثِ: حدّثنا أوْ أخْبَرَنَا وأنْبأَنَا)

- ‌(بَاب طرْحِ الإِمَامِ المَسْألَةَ عَلى أصْحَابِهِ لِيَخْتَبِرَ مَا عِنْدَهُمْ مِنَ العِلْمِ)

- ‌(بابٌ القِرَاءَةُ والعَرْضُ عَلَى المُحَدِّثِ)

- ‌(بَاب مَا يُذْكَرُ فِي المُناوَلَةِ)

- ‌(بَاب مَنْ قعَدَ حَيْث يَنْتَهِي بِه المَجْلِسُ ومَنْ رَأى فُرْجَةً فِي الحَلْقَةِ فَجَلَسَ فِيها)

- ‌(بَاب قَولِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم رُبَّ مُبَلَّغٍ أوْعَى مِنْ سامِعٍ)

- ‌(بابٌ العِلْمُ قَبْلَ القَوْلِ والعَمَلِ لِقولِهِ تَعَالَى {فاعلَمْ أنَّهُ لَا إلَهَ إلَاّ الله} (مُحَمَّد: 19) فبَدَأ بالعلْمِ)

- ‌(بَاب مَا كانَ النبيُّ يَتَخَوَّلُهُمْ بالموْعِظَةِ والعِلْمِ كَي لَا يَنْفِرُوا)

- ‌(بَاب مَنْ جَعَلَ لأهْلِ العِلْمِ أيَّاماً مَعلُومَةً)

- ‌(بَاب مَنْ يُرِدِ الله بِهِ خَيْراً يُفَقِّههُ فِي الدِّينِ)

- ‌(بَاب الفَهمِ فِي العِلْمِ)

- ‌(بَاب الاغْتِباطِ فِي العِلْمِ والحِكْمَةِ)

- ‌(بَاب مَا ذُكِرَ فِي ذَهابِ مُوسَى صَلَّى الله عَلَيْهِ فِي البَحْرِ إِلى الخضِرِ)

- ‌(بَاب قوْل النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الكِتَابَ)

- ‌(بَاب متَى يَصِحُّ سَماعُ الصَّغِيرِ)

- ‌(بابُ الخُرُوجِ فِي طَلَبِ العِلْمِ)

- ‌(بَاب فَضْل مَنْ عَلِمَ وعلَّمَ)

- ‌(بَاب رفْعِ العِلْمِ وظُهُورِ الجَهْلِ)

- ‌(بابُ فَضْلِ العلْمِ)

- ‌(بَاب الفُتْيا وهْوَ واقِفٌ عَلَى الدَّابَّةِ وغَيْرها)

- ‌(بَاب مَنْ أجَاب الفُتْيا باشارَةِ اليَدِ والرَّأسِ)

- ‌(بَاب تحْرِيضِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وَفْدَ عَبْدِ القَيْسِ عَلَى أنْ يَحْفَظُوا الإِيمانَ والعِلْمَ وَيُخْبِرُوا مَنْ وَرَاءَهُمْ)

- ‌(بَاب الرِّحْلةِ فِي المَسْألَةِ النَّازِلِةِ وتَعْلِيمِ أهْلِهِ)

- ‌(بَاب التَّناوُبِ فِي العِلْمِ)

- ‌(بَاب الغَضَبِ فِي المَوْعِظَةِ والتَّعْلِيمِ إِذَا رَأى مَا يَكْرَهُ)

- ‌(بابُ مَنْ بَرَكَ عَلَى رُكْبتَيْهِ عِنْدَ الإِمامِ أَو المُحِدِّثِ)

- ‌(بَاب مَنْ أعادَ الحَدِيثَ ثَلاثاً لِيُفْهَمَ عَنْهُ)

- ‌(بَاب تَعْلِيمِ الرَّجُلِ أمَتَهُ وأهْلَهُ)

- ‌(بَاب عِظَةِ الإِمامِ النِّساءَ وتَعْلِيمهنَّ)

- ‌(بابُ الحِرْصِ علَى الحدِيثِ)

- ‌(بَاب كَيْفَ يُقْبَضُ العِلْمُ)

- ‌(بابٌ هَلْ يُجْعَلُ لِلنِّساءِ يَوْمٌ علَى حِدَةٍ فِي العِلْم)

- ‌(بابُ مَنْ سَمِعَ شَيْئاً فَرَاجَعَهُ حَتَّى يَعْرِفَهُ)

- ‌(بابٌ لِيُبَلّغِ العِلْمَ الشَّاهِدُ الغائبَ)

- ‌(بابُ إثْمِ مَنْ كَذَبَ علَى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌(بابُ كِتَابَةِ العلْمِ)

- ‌(تَابعه معمر عَن همام عَن أبي هُرَيْرَة)

- ‌(بابُ العِلْمِ والعِظَةِ باللَّيْلِ)

- ‌(بابُ السَّمَر فِي العِلْمِ)

- ‌(بابُ حِفْظِ العِلْمِ)

- ‌(بابُ الإِنْصَاتِ لِلْعُلَمَاءِ)

- ‌(بابُ مَا يُسْتَحَبُّ للْعَالِمِ إذَا سُئِلَ: أيُّ النَّاسِ أعْلَمُ؟ فَيَكِلُ العِلْمَ إلَى اللَّهِ)

- ‌(بابُ مَنْ سَأَلَ وَهُوَ قائِمٌ عالِما جالِسا)

- ‌(بابٌ السُّؤَال والفُتْيا عِنْدَ رَمْيِ الجِمارِ)

- ‌(بابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلَاّ قَلِيلاً} )

- ‌(بَاب من خص بِالْعلمِ قوما دون قوم كَرَاهِيَة أَن لَا يفهموا)

- ‌(بَاب الْحيَاء فِي الْعلم)

- ‌(بَاب من استحيا فَأمر غَيره بالسؤال)

- ‌(بَاب ذكر الْعلم والفتيا فِي الْمَسْجِد)

- ‌(بَاب من أجَاب السَّائِل بِأَكْثَرَ مِمَّا سَأَلَهُ)

- ‌بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

- ‌(كتاب الْوضُوء)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي الْوضُوء وَقَول الله تَعَالَى {إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة فَاغْسِلُوا وُجُوهكُم وَأَيْدِيكُمْ إِلَى الْمرَافِق وامسحوا برؤسكم وأرجلكم إِلَى الْكَعْبَيْنِ} )

- ‌(بَاب لَا تقبل صَلَاة بِغَيْر طهُور)

- ‌(بَاب فضل الْوضُوء والغر المحجلون من آثَار الْوضُوء)

- ‌(بَاب لَا يتَوَضَّأ من الشَّك حَتَّى يستيقن)

- ‌(بَاب التَّخْفِيف فِي الْوضُوء)

- ‌(بَاب إسباغ الْوضُوء)

- ‌(بَاب غسل الْوَجْه باليدين من غرفَة وَاحِدَة)

- ‌(بَاب التَّسْمِيَة على كل حَال وَعند الوقاع)

- ‌(بَاب مَا يَقُول عِنْد الْخَلَاء)

- ‌(بَاب وضع المَاء عِنْد الْخَلَاء)

- ‌(بَاب لَا تسْتَقْبل الْقبْلَة بغائط أَو بَوْل إِلَّا عِنْد الْبناء جِدَار أَو نَحوه)

- ‌(بَاب من تبرز على لبنتين)

- ‌(بَاب خُرُوج النِّسَاء إِلَى البرَاز)

- ‌(بَاب التبرز فِي الْبيُوت)

- ‌(بَاب الِاسْتِنْجَاء بِالْمَاءِ)

- ‌(بَاب من حمل مَعَه المَاء لطهوره)

- ‌(بَاب حمل العنزة مَعَ المَاء فِي الِاسْتِنْجَاء)

- ‌(بَاب النَّهْي عَن الِاسْتِنْجَاء بِالْيَمِينِ)

- ‌(بَاب لَا يمسك ذكره بِيَمِينِهِ إِذا بَال)

- ‌(بَاب الِاسْتِنْجَاء بِالْحِجَارَةِ)

- ‌(بَاب لَا يستنجى بروث)

الفصل: ‌(باب ذكر العلم والفتيا في المسجد)

أجل ابْنَته عِنْدِي وَفِي بعض طرقه فِي أبي دَاوُد فليغسل ذكره وأنثييه وروى عَن عَائِشَة رضي الله عنها وَغَيرهَا أَنه يجب غسل أنثييه وَهَذَا خلاف قَول الْجُمْهُور وَأول الْجُمْهُور هَذِه الرِّوَايَة على الِاسْتِظْهَار وَفِي بعض أَحْوَال انتشاره وَيُقَال أَن المَاء الْبَارِد إِذا أصَاب الْأُنْثَيَيْنِ رد الْمَذْي وكسره على أَن الحَدِيث الَّذِي فِيهِ هَذِه الزِّيَادَة قد علل بِالْإِرْسَال وَغَيره فَائِدَة فَإِن قلت قد جَاءَ أَنه أَمر مقدادا وَجَاء أَنه أَمر عمارا وَجَاء أَنه سَأَلَ بِنَفسِهِ فَكيف التَّوْفِيق بَينهمَا قلت يحْتَمل على أَنه أرسلهما ثمَّ سَأَلَ بِنَفسِهِ وَالله أعلم

(بَاب ذكر الْعلم والفتيا فِي الْمَسْجِد)

أَي هَذَا بَاب فِي بَيَان ذكر الْعلم فِي الْمَسْجِد وَبَيَان ذكر الْفتيا فِي الْمَسْجِد وَقد مر أَن الْفتيا وَالْفَتْوَى جَوَاب الْحَادِثَة وَجه الْمُنَاسبَة بَين الْبَابَيْنِ من حَيْثُ اشْتِمَال كل مِنْهُمَا على السُّؤَال أما فِي الأول فَلِأَنَّهُ فِيهِ سُؤال الْمِقْدَاد عَن حكم الْمَذْي وَفِي هَذَا الْبَاب سُؤال ذَاك الرجل فِي الْمَسْجِد عَن حكم الإهلال لِلْحَجِّ وكل مِنْهُمَا سُؤال عَن أَمر ديني

72 -

(حَدثنِي قُتَيْبَة بن سعيد قَالَ حَدثنَا اللَّيْث بن سعد قَالَ حَدثنَا نَافِع مولى عبد الله بن عمر بن الْخطاب عَن عبد الله بن عمر أَن رجلا قَامَ فِي الْمَسْجِد فَقَالَ يَا رَسُول الله من أَيْن تَأْمُرنَا أَن نهل فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يهل أهل الْمَدِينَة من ذِي الحليفة ويهل أهل الشَّام من الْجحْفَة ويهل أهل نجد من قرن وَقَالَ ابْن عمر ويزعمون أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ ويهل أهل الْيمن من يَلَمْلَم وَكَانَ ابْن عمر يَقُول لم أفقه هَذِه من رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مُطَابقَة الحَدِيث للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَهُوَ أَنه مُشْتَمل على ذكر الْعلم أَعنِي علم إهلال الْحَج فِي الْمَسْجِد واستفتاء ذَلِك الرجل عَن النَّبِي عليه الصلاة والسلام وفتواه عليه الصلاة والسلام كل ذَلِك فِي الْمَسْجِد. (بَيَان رِجَاله) وهم أَرْبَعَة الأول قُتَيْبَة بن سعيد الثَّانِي اللَّيْث بن سعد الثَّالِث نَافِع بن سرجس بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَسُكُون الرَّاء وَكسر الْجِيم وَفِي آخِره سين أُخْرَى أَصله من الْمغرب وَقيل من نيسابور وَقيل من سبي كابل وَقيل من جبال الطلقان أَصَابَهُ عبد الله بن عمر فِي بعض غَزَوَاته وَبَعثه عمر بن عبد الْعَزِيز إِلَى مصر يعلمهُمْ السّنَن مَاتَ بِالْمَدِينَةِ سنة سبع عشرَة وَمِائَة روى لَهُ الْجَمَاعَة الرَّابِع عبد الله بن عمر رضي الله عنهما. (بَيَان لطائف إِسْنَاده) مِنْهَا أَن فِيهِ التحديث والعنعنة قَوْله حَدثنِي قُتَيْبَة وَفِي بعض النّسخ حَدثنَا وَمِنْهَا أَن رُوَاته أَئِمَّة أجلاء وَمِنْهَا أَنهم مَا بَين بلخي ومصري ومدني (بَيَان تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره) أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْحَج وَأخرجه النَّسَائِيّ أَيْضا فِي الْعلم وَفِي الْحَج جَمِيعًا عَن قُتَيْبَة عَنهُ بِهِ وَثَبت هَذَا الحَدِيث أَيْضا من رِوَايَة ابْن عَبَّاس أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَعَن جَابر أَيْضا أخرجه مُسلم وأكمل الْأَحَادِيث حَدِيث ابْن عَبَّاس لِأَنَّهُ ذكر فِيهِ الْمَوَاقِيت الْأَرْبَعَة وَحَدِيث ابْن عمر لم يحفظ فِيهِ مِيقَات أهل الْيمن وَحَدِيث جَابر رضي الله عنه لم يجْزم بِرَفْعِهِ (بَيَان اللُّغَات) قَوْله أَن نهل من الإهلال والإهلال بِالْحَجِّ رفع الصَّوْت بِالتَّلْبِيَةِ وَمِنْه قيل للصَّبِيّ إِذا فَارق أمه أهل واستهل لرفعه صَوته قَوْله من ذِي الحليفة بِضَم الْحَاء وَفتح اللَّام تَصْغِير الحلفة بِاللَّامِ الْمَفْتُوحَة كالقصبة وَهِي تنْبت فِي المَاء وَجَمعهَا حلفاء كَذَا قَالَه الْكرْمَانِي وَقَالَ الصغاني الحلفاء نبت قَالَ الدينَوَرِي قَالَ أَبُو زِيَاد من الأغلاث الحلفاء وَقيل مَا ينْبت إِلَّا قَرِيبا من مَاء أَو بطن وَاد وَهِي سلسلة غَلِيظَة الْمس لَا يكَاد أحد يقبض عَلَيْهَا مَخَافَة أَن تقطع يَده وَقد تَأْكُل مِنْهَا الْغنم وَالْإِبِل أكلا قَلِيلا وَهِي أحب شَجَرَة إِلَى الْبَقر والواحدة مِنْهَا حلفاة وَقَالَ الْأَصْمَعِي حلفة بِكَسْر اللَّام وَقَالَ الْأَخْفَش وَأَبُو زيد حلفة بِفَتْح اللَّام وَقيل يُقَال حلفة وحلفاء وَحلف مِثَال قَصَبَة وقصباء وقصب وطرفة وطرفاء وطرف وشجرة وشجراء وَشَجر وَقَالَ أَبُو عمر الحلفاء وَاحِدَة وَجمع وَقد يجمع على حلافي على وزن بَخَاتِي

ص: 217

وَقَالَ الْكرْمَانِي وَذُو الحليفة مَوضِع على عشر مراحل من مَكَّة وَقَالَ الرَّافِعِيّ على ميل من الْمَدِينَة وَقَالَ النَّوَوِيّ سِتَّة أَمْيَال وَقَالَ عِيَاض سَبْعَة أَمْيَال وَقَالَ ابْن حزم من الْمَدِينَة على أَرْبَعَة أَمْيَال وَمن مَكَّة على مِائَتي ميل غير ميلين وَقَالَ الْكرْمَانِي الْحَنَفِيّ فِي مَنَاسِكه بَينهَا وَبَين الْمَدِينَة ميل أَو ميلان والميل ثَلَاث فراسخ وَهُوَ أَرْبَعَة آلَاف ذِرَاع وَمِنْهَا إِلَى مَكَّة عشر مراحل وَهِي الشَّجَرَة وَفِي مَوضِع آخر مِنْهَا إِلَى الْمَدِينَة خَمْسَة أَمْيَال وَنصف مَكْتُوب على الْميل الَّذِي وَرَاءَهَا قريب من سِتَّة أَمْيَال من الْبَرِيد وَمن هَذَا الْبَرِيد أهل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وبذي الحليفة عدَّة آبار ومسجدان لرَسُول الله صلى الله عليه وسلم الْمَسْجِد الْكَبِير الَّذِي يحرم مِنْهُ النَّاس وَالْمَسْجِد الآخر مَسْجِد المعرس وَقَالَ ابْن التِّين هِيَ أبعد الْمَوَاقِيت من مَكَّة تَعْظِيمًا لإحرام النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَوْله من الْجحْفَة بِضَم الْجِيم وَسُكُون الْحَاء الْمُهْملَة وَهُوَ مَوضِع بَين مَكَّة وَالْمَدينَة من الْجَانِب الشَّامي يُحَاذِي ذَا الحليفة وَكَانَ اسْمهَا مهيعة بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْهَاء وَفتح الْيَاء آخر الْحُرُوف فأجحف السَّيْل بِأَهْلِهَا أَي أذهب فسميت جحفة وَهِي على سِتّ أَو سبع مراحل من مَكَّة قَالَ النَّوَوِيّ على ثَلَاث مراحل مِنْهَا وَهِي قريبَة من الْبَحْر وَكَانَت قَرْيَة كَبِيرَة وَقَالَ أَبُو عبيد هِيَ قَرْيَة جَامِعَة بهَا مِنْبَر بَينهَا وَبَين الْبَحْر سِتَّة أَمْيَال وغدير خم على ثَلَاثَة أَمْيَال مِنْهَا وَهِي مِيقَات المتوجهين من الشَّام ومصر وَالْمغْرب وَهِي على ثَلَاثَة مراحل من مَكَّة أَو أَكثر وعَلى ثَمَانِيَة مراحل من الْمَدِينَة وَقَالَ الْكَلْبِيّ أخرجت العماليق بني عيل وهم إخْوَة عَاد من يثرب فنزلوا الْجحْفَة وَكَانَ اسْمهَا مهيعة فَجَاءَهُمْ السَّيْل فأجحفهم فسميت الْجحْفَة وَفِي كتاب أَسمَاء الْبلدَانِ لِأَن سيل الجحاف نزل بهَا فَذهب بِكَثِير من الْحَاج وبأمتعة النَّاس ورحالهم فَمن ذَلِك سميت الْجحْفَة وَقَالَ أَبُو عبيد رحمه الله وَقد سَمَّاهَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مهيعة قَالَ الْقُرْطُبِيّ قيل بِكَسْر الْحَاء وَقَالَ ابْن حزم الْجحْفَة مَا بَين الْمغرب وَالشمَال من مَكَّة وَمِنْهَا إِلَى مَكَّة اثْنَان وَثَمَانُونَ ميلًا قَوْله أهل نجد النجد فِي اللُّغَة مَا أشرف من الأَرْض واستوى وَيجمع على أنجد وأنجاد ونجود ونجد بِضَمَّتَيْنِ وَقَالَ الْقَزاز سمي نجدا لعلوه وَقيل سمي بذلك لصلابة أرضه وَكَثْرَة حجارته وصعوبته من قَوْلهم رجل نجد إِذا كَانَ قَوِيا شَدِيدا وَقيل سمي نجدا لفزع من يدْخلهُ لاستيحاشه واتصال فزع السالكين من قَوْلهم رجل نجد إِذا كَانَ فَزعًا ونجد مُذَكّر قَالَ الشَّاعِر

(ألم تَرَ أَن اللَّيْل يقصر طوله

بِنَجْد ويزداد النطاف بِهِ نجدا)

وَلَو أنثه أحد ورده على الْبَلَد لجَاز لَهُ ذَلِك وَالْعرب تَقول نجد ونجد بِفَتْح النُّون وَضمّهَا لُغَتَانِ وَقَالَ الْكَلْبِيّ فِي أَسمَاء الْبلدَانِ النجد مَا بَين الْحجاز إِلَى الشَّام إِلَى العذيب إِلَى الطَّائِف فالطائف من نجد وَالْمَدينَة من نجد وَأَرْض الْيَمَامَة والبحرين إِلَى عمان وَقَالَ أَبُو عمر نجد مَا بَين جرش إِلَى سَواد الْكُوفَة وَحده مِمَّا يَلِي الْمغرب الْحجاز وَعَن يسَاره الْكَعْبَة الْيمن ونجد كلهَا من عمل الْيَمَامَة. وَقَالَ ابْن الْأَثِير نجد مَا بَين العذيب إِلَى ذَات عرق وَإِلَى الْيَمَامَة وَإِلَى جبل طي وَإِلَى وجرة وَإِلَى الْيمن وَالْمَدينَة لَا تهامية وَلَا نجدية فَإِنَّهَا فَوق الْغَوْر وَدون نجد وَقَالَ الْحَازِمِي نجد اسْم للْأَرْض العريضة الَّتِي أَعْلَاهَا تهَامَة واليمن وَالْعراق وَالشَّام وَقَالَ الْبكْرِيّ حد نجد ذَات عرق من نَاحيَة الْحجاز كَمَا يَدُور الْجبَال مَعهَا إِلَى جبال الْمَدِينَة وَمَا وَرَاء ذَلِك ذَات عرق إِلَى تهَامَة وَقَالَ القتبي حَدثنَا الرياشي عَن الْأَصْمَعِي قَالَ الْعَرَب تَقول إِذا عَلَوْت نجدا مصعدا فقد أنجدت وَلَا تزَال منجدا حَتَّى تنحدر فِي ثنايا ذَات عرق فَإِذا فعلت ذَلِك فقد انْتَهَيْت إِلَى الْبَحْر فَإِذا عرض لَك الْحرار وَأَنت تنجد فَتلك الْحجاز وَقَالَ ياقوت نجد تِسْعَة مَوَاضِع ونجد الْمَشْهُورَة فِيهَا اخْتِلَاف كثير وَالْأَكْثَر أَنَّهَا اسْم للْأَرْض الَّتِي أَعْلَاهَا تهَامَة وأسفلها الْعرَاق وَالشَّام وَقَالَ الْخطابِيّ نجد نَاحيَة الْمشرق وَمن كَانَ بِالْمَدِينَةِ كَانَ نجده بادية الْعرَاق ونواحيها وَهِي مشرق أَهلهَا وَذكر فِي الْمُنْتَهى نجد من بِلَاد الْعَرَب وَهُوَ خلاف الْغَوْر أَعنِي تهَامَة وكل مَا ارْتَفع من تهَامَة إِلَى أَرض الْعرَاق فَهُوَ نجد وَقَالَ أَبُو عبيد الْبكْرِيّ عَن الْكَلْبِيّ نجد مَا بَين الْحجاز إِلَى الشَّام إِلَى العذيب والطائف من نجد وَالْمَدينَة من نجد وَقَالَ فِي مَوضِع آخر ونجد كلهَا من عمل الْيَمَامَة وَقَالَ عمَارَة بن عقيل مَا سَالَ من ذَات عرق مُقبلا فَهُوَ نجد وحد نجد أسافل الْحجاز قَالَ سَمِعت الْبَاهِلِيّ يَقُول كل مَا رَوَاهُ الخَنْدَق خَنْدَق كسْرَى الَّذِي خندقه على سَواد الْعرَاق فَهُوَ نجد إِلَى أَن تميل إِلَى الْحرَّة فَإِذا ملت إِلَى الْحرَّة فَأَنت فِي الْحجاز حَتَّى تغور وَعَن الْأَصْمَعِي مَا ارْتَفع من بطن الرمة فَهُوَ نجد إِلَى ثنايا ذَات عرق والسرف كبد نجد وَكَانَت منَازِل الْمُلُوك من بني آكل المرار وَفِيه الْيَوْم حمى

ص: 218

خربة وَفِيه الربذَة وَمَا كَانَ مِنْهُ إِلَى الشرق فَهُوَ نجد قَوْله من قرن هُوَ بِفَتْح الْقَاف وَسُكُون الرَّاء وَهُوَ جبل مدور أملس كَأَنَّهُ هضبة مطل على عَرَفَات وَقَالَ ابْن حزم أَن من جَاءَ على طَرِيق نجد من جَمِيع الْبِلَاد فميقاته قرن الْمنَازل وَهُوَ شَرق مَكَّة شرفها الله تَعَالَى وَمِنْه إِلَى مَكَّة اثْنَان وَأَرْبَعُونَ ميلًا وَقَالَ ابْن قرقول هُوَ قرن الْمنَازل وَقرن الثعالب وَقرن غير مُضَاف وَهُوَ على يَوْم وَلَيْلَة من مَكَّة وَقَالَ الْقَابِسِيّ من قَالَ قرن بالإسكان أَرَادَ الْجَبَل المشرف على الْموضع وَمن قَالَ بِالْفَتْح أَرَادَ الطَّرِيق الَّذِي يفرق مِنْهُ فَإِنَّهُ مَوضِع فِيهِ طرق مُتَفَرِّقَة وَقَالَ ابْن الْأَثِير فِي شرح الْمسند وَكَثِيرًا مَا يَجِيء فِي أَلْفَاظ الْفُقَهَاء وَغَيرهم بِفَتْحِهَا وَلَيْسَ بِصَحِيح قلت غلط الْجَوْهَرِي فِي صحاحه غلطين أَحدهمَا أَنه بِفَتْح الرَّاء وَالْآخر زعم أَن أويسا الْقَرنِي مَنْسُوب إِلَيْهِ وَالصَّوَاب سُكُون الرَّاء وأويس مَنْسُوب إِلَى قَبيلَة يُقَال لَهُم بنوا قرن وَلَيْسَ هُوَ بمنسوب إِلَى مَكَان فَافْهَم. قَوْله من يَلَمْلَم بِفَتْح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفتح اللامين وَهُوَ جبل من جبال تهَامَة على مرحلَتَيْنِ من مَكَّة وَقَالَ ابْن حزم هُوَ جنوب مَكَّة وَمِنْه إِلَى مَكَّة ثَلَاثُونَ ميلًا وَفِي شرح الْمُهَذّب يصرف وَلَا يصرف قلت إِن أُرِيد الْجَبَل فمنصرف وَإِن أُرِيد الْبقْعَة فَغير منصرف الْبَتَّةَ بِخِلَاف قرن فَإِنَّهُ على تَقْدِير إِرَادَة الْبقْعَة يجوز صرفه لأجل سُكُون وَسطه وَقَالَ عِيَاض وَيُقَال الملم يَعْنِي بقلب الْيَاء همزَة وَفِي الْمُحكم يَلَمْلَم والملم جبل وَقَالَ الْبكْرِيّ أَهله كنَانَة وتنحدر أوديته إِلَى الْبَحْر وَهُوَ فِي طَرِيق الْيمن وَهُوَ من كبار جبال تهَامَة وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ هُوَ وَاد بِهِ مَسْجِد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَبِه عسكرت هوَازن يَوْم حنين فَإِن قلت مَا وَزنه قلت فعنعل كصمحمح وَلَيْسَ هُوَ من لملمت لِأَن ذَوَات الْأَرْبَعَة لَا يلْحقهَا الزِّيَادَة فِي أَولهَا إِلَّا فِي الْأَسْمَاء الْجَارِيَة على أفعالها نَحْو مدحرج قلت فلأجل هَذَا حكمنَا بِأَن الْمِيم الأولى وَاللَّام الثَّانِيَة زائدتان وَلِهَذَا قَالَ الْجَوْهَرِي فِي بَاب الْمِيم وَفصل الْيَاء يلم ثمَّ قَالَ يَلَمْلَم لُغَة فِي الملم وَهُوَ مِيقَات أهل الْيمن (بَيَان الْإِعْرَاب) قَوْله قَامَ فِي الْمَسْجِد فِي مَحل الرّفْع على أَنه خبر أَن قَوْله فَقَالَ عطف على قَوْله قَامَ قَوْله من أَيْن يتَعَلَّق بقوله تَأْمُرنَا وَكلمَة أَيْن اسْتِفْهَام عَن الْمَكَان قَوْله أَن نهل أَصله بِأَن نهل وَأَن مَصْدَرِيَّة وَالتَّقْدِير بالإهلال قَوْله يهل أهل الْمَدِينَة جملَة من الْفِعْل وَالْفَاعِل وَقعت مقول القَوْل قَوْله من ذِي الحليفة يتَعَلَّق بيهل وَكلمَة من ابتدائية أَي ابْتِدَاء إهلالهم من ذِي الحليفة قَوْله ويهل أهل الشَّام عطف على قَوْله يهل أهل الْمَدِينَة وَكَذَا قَوْله ويهل أهل نجد عطف عَلَيْهِ وَالتَّقْدِير فِي الْكل ليهل لِأَنَّهُ وَإِن كَانَ فِي الظَّاهِر على صُورَة الْخَبَر وَلكنه فِي الْمَعْنى على صُورَة الْأَمر قَوْله وَقَالَ ابْن عمر رضي الله عنهما عطف على لفظ عَن عبد الله بن عمر عطفا من جِهَة الْمَعْنى على صُورَة الْأَمر كَأَنَّهُ قَالَ قَالَ نَافِع قَالَ ابْن عمر وَقَالَ ويزعمون وَالْوَاو فِي ويزعمون عطف على مُقَدّر وَهُوَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ذَلِك وَلَا بُد من هَذَا التَّقْدِير لِأَن الْوَاو لَا تدخل بَين القَوْل وَالْمقول وَالْمرَاد من الزَّعْم إِمَّا القَوْل الْمُحَقق أَو الْمَعْنى الْمَشْهُور قَوْله أَن رَسُول الله عليه الصلاة والسلام بِفَتْح همزَة أَن لِأَن أَن مَعَ اسْمهَا وخبرها سدت مسد مفعولي زعم قَوْله يَقُول جملَة فِي مَحل النصب لِأَنَّهَا خبر كَانَ (بَيَان الْمعَانِي) قَوْله فِي الْمَسْجِد أَي مَسْجِد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَوْله أَن نهل أَي نحرم والإهلال فِي الأَصْل رفع الصَّوْت وَلَكِن المُرَاد هُنَا الْإِحْرَام مَعَ التَّلْبِيَة قَوْله قَالَ ابْن عمر ويزعمون قَالَ الْكرْمَانِي يحْتَمل احْتِمَالا بَعيدا أَن يكون هَذَا تَعْلِيقا من البُخَارِيّ وَهَكَذَا حكم وَكَانَ ابْن عمر رضي الله عنهما قلت هَذَا مثل مَا قَالَه احْتِمَال بعيد لِأَنَّهُ قَالَ ويزعمون وَلَا يُرِيد من هَؤُلَاءِ الزاعمين إِلَّا أهل الْحجَّة وَالْعلم بِالسنةِ ومحال أَن يَقُولُوا ذَلِك بآرائهم لِأَن هَذَا لَيْسَ مِمَّا يُقَال من جِهَة الرَّأْي وَلَكنهُمْ زَعَمُوا بِمَا وقفهم عَلَيْهِ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَفِي رِوَايَة مَالك قَالَ وَبَلغنِي أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ ويهل أهل الْيمن من يَلَمْلَم قَوْله لم أفقه أَي لم أفهم وَلم أعرف هَذِه أَي هَذِه الْمقَالة من رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَهِي ويهل أهل الْيمن من يَلَمْلَم وَفِي رِوَايَة أُخْرَى للْبُخَارِيّ فِي الْحَج لم أسمع هَذِه من رَسُول الله عليه الصلاة والسلام (بَيَان استنباط الْأَحْكَام) الأول فِيهِ بَيَان الْمَوَاقِيت الثَّلَاثَة بِالْقطعِ وَهِي مِيقَات أهل الْمَدِينَة وميقات أهل الشَّام وميقات أهل نجد وَالرَّابِع شكّ فِيهِ ابْن عمر رضي الله عنهما وَهُوَ مِيقَات أهل الْيمن وَقد ثَبت هَذَا أَيْضا بِالْقطعِ فِي حَدِيث

ص: 219