الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَهُوَ مَوْقُوفٌ وَقَتَادَةُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُمَرَ فَإِنَّ مَوْلِدَهُ بَعْدَ وَفَاةِ عُمَرَ بِنَيِّفٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً
[3951]
(قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَهُوَ مُرْسَلٌ
[3952]
(عَنْ قَتَادَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَالْحَسَنِ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وهو أيضا مرسل
وقد أخرج النسائي وبن مَاجَهْ فِي سُنَنِهِمَا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ بْنُ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ محرم عتق ولفظ بن مَاجَهْ مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ
وَقَالَ النَّسَائِيُّ هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ سُفْيَانَ غَيْرُ ضَمْرَةَ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ وَلَمْ يُتَابَعْ ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ حَدِيثٌ خَطَأٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ
وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّهُ وَهْمٌ فَاحِشٌ وَالْمَحْفُوظُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ حَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ وَضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ لَمْ يَحْتَجَّ بِهِ صَاحِبَا الصَّحِيحِ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْفِلَسْطِينِيُّ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ وَلَمْ يُخَرِّجِ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِهِ شَيْئًا كَمَا ذُكِرَ وَالْوَهْمُ حَصَلَ لَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَمَا ذَكَرَ الْأَئِمَّةُ انْتَهَى
(سَعِيدٌ أَحْفَظُ مِنْ حَمَّادٍ) لَمْ تُوجَدْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
[3953]
(بَابٌ فِي عِتْقِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ)
هَلْ هِيَ مُعْتَقَةٌ بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهَا أَوْ يَجُوزُ بَيْعُهَا لِوَارِثِهِ وَلَمْ يَذْكُرِ الْحُكْمَ مَا هُوَ فَكَأَنَّهُ تَرَكَهُ
لِلْخِلَافِ فِيهِ قَالَ الْحَافِظُ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي عِتْقِ أُمِّ الْوَلَدِ وَفِي جَوَازِ بَيْعِهَا فَالثَّابِتُ عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه عَدَمُ جَوَازِ بَيْعِهَا وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ التَّابِعِينَ مِنْهُمُ الْحَسَنُ وعطاء ومجاهد وسالم وبن شِهَابٍ وَإِبْرَاهِيمُ وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ فِي أَكْثَرِ كُتُبِهِ وَقَدْ أَجَازَ بَيْعَهَا فِي بَعْضِ كُتُبِهِ
وَقَالَ الْمُزَنِيُّ قَطَعَ فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ مَوْضِعًا من كتبه بأن لاتباع وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِهِ وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ أَصْحَابِهِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَزُفَرَ وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَأَبِي ثَوْرٍ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَعَلِيُّ بْنُ أبي طالب وبن عباس وبن الزُّبَيْرِ وَجَابِرٌ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ يُجِيزُونَ بَيْعَ أُمِّ الْوَلَدِ وَبِهِ قَالَ دَاوُدُ
قَالَهُ الْعَيْنِيُّ في شرح البخاري
وقال بن الْهُمَامِ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ أُمُّ الْوَلَدِ هِيَ الْأَمَةُ الَّتِي يَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِهَا مِنْ مَالِكٍ كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَلَا تَمْلِيكُهَا وَلَا هِبَتُهَا بَلْ إِذَا مَاتَ سَيِّدُهَا وَلَمْ يُنْجِزْ عِتْقَهَا تُعْتَقُ بِمَوْتِهِ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ وَلَا تَسْعَى لِغَرِيمٍ وَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ مَدْيُونًا مُسْتَغْرَقًا وَهَذَا مَذْهَبُ جُمْهُورِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَالْفُقَهَاءِ إِلَّا مَنْ لَا يُعْتَدُّ بِهِ كَبِشْرٍ الْمَرِيسِيِّ وَبَعْضِ الظَّاهِرِيَّةِ فَقَالُوا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ جَابِرٍ الْآتِي
وَنُقِلَ هَذَا الْمَذْهَبُ عَنِ الصديق وعلي وبن عباس وزيد بن ثابت وبن الزبير لكن عن بن مسعود بسند صحيح وبن عباس يعتق من نصيب ولدها ذكره بن قُدَامَةَ فَهَذَا يُصَرِّحُ بِرُجُوعِهِمَا عَلَى تَقْدِيرِ صِحَّةِ الرِّوَايَةِ الْأُولَى عَنْهُمَا انْتَهَى
(عَنْ خَطَّابِ بْنِ صَالِحٍ) هُوَ الْمَدَنِيُّ مَعْدُودٌ فِي الثِّقَاتِ وَثَّقَهُ الْبُخَارِيُّ (عَنْ أُمِّهِ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ أُمُّ خَطَّابٍ لَا تُعْرَفُ (عَنْ سَلَامَةَ) بِفَتْحِ السِّينِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ (بِنْتِ مَعْقِلٍ) قَالَ فِي الْإِصَابَةِ وَفِي تَارِيخِ الْبُخَارِيِّ نُقِلَ الْخِلَافُ فِي ضَبْطِهِ هَلْ هُوَ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالْقَافِ أَوِ الْمُعْجَمَةِ وَالْفَاءِ الثَّقِيلَةِ ذَكَرَهُ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سعد عن أبيه عن بن إِسْحَاقَ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَعَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ وَيُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ انْتَهَى (امْرَأَةٍ مِنْ خَارِجَةَ قَيْسِ عَيْلَانَ) بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ وَشَرْحِهِ أُمُّ خَارِجَةَ هِيَ امْرَأَةٌ مِنْ بَجِيلَةَ وَلَدَتْ كَثِيرًا مِنَ الْقَبَائِلِ وَخَارِجَةُ ابْنُهَا وَلَا يُعْلَمُ مِمَّنْ هُوَ أَوْ خَارِجَةُ بْنُ بَكْرِ بْنِ يَشْكُرَ بْنِ عَدْوَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ قَيْسِ بْنِ عَيْلَانَ وَيُقَالُ خَارِجَةُ بْنُ عَيْلَانَ انْتَهَى (مِنَ الْحُبَابِ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ (أَبِي الْيَسَرِ) بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ اسْمُهُ كَعْبٌ يُعَدُّ فِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ صَحَابِيٌّ أَنْصَارِيٌّ بَدْرِيٌّ (ثُمَّ هَلَكَ) أَيِ الْحُبَابُ بْنُ عَمْرٍو (فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ) أَيِ الْحُبَابِ (وَاللَّهِ تُبَاعِينَ فِي دَيْنِهِ) أَيْ لِأَجْلِ قَضَاءِ دَيْنِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ (مَنْ وَلِيُّ الْحُبَابِ) وَلَفْظُ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ فَقَالَ مَنْ صَاحِبُ تَرِكَةِ الْحُبَابِ بْنِ عَمْرٍو قَالُوا أَخُوهُ أَبُو الْيَسَرِ كَعْبُ بن عمرو فدعاه فقال لاتبيعوها وَأَعْتِقُوهَا فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِرَقِيقٍ قَدْ جَاءَنِي فَائْتُونِي أُعَوِّضُكُمْ فَفَعَلُوا فَاخْتَلَفُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَفِيَّ كَانَ الِاخْتِلَافُ انْتَهَى (أَعْتِقُوهَا) ظَاهِرُهُ أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ لَا تُعْتَقُ بِمُجَرَّدِ مَوْتِ سَيِّدِهَا حَتَّى يُعْتِقَ وَرَثَتُهُ لَكِنْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ إِنَّ الْمُرَادَ بِأَعْتِقُوهَا خَلُّوا سَبِيلَهَا
قُلْتُ وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى رِوَايَاتٌ أُخْرَى وَسَتَأْتِي وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّهَا تُعْتَقُ بِمُجَرَّدِ مَوْتِ سَيِّدِهَا وَلَا تَتَوَقَّفُ عَلَى عِتْقِ وَرَثَتِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
(قَالَتْ فَأَعْتَقُونِي) وَالْحَدِيثُ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ بَيْعِ أُمِّ الْوَلَدِ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَاهُمْ عَنِ الْبَيْعِ وَأَمَرَهُمْ بِالْإِعْتَاقِ وَتَعْوِيضُهُمْ عَنْهَا لَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَجُوزُ بَيْعُهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ عَوَّضَهُمْ لِمَا رَأَى مِنِ احْتِيَاجِهِمْ أَوْ أَنَّ الْعِوَضَ مِنْ بَابِ الفضل منه صلى الله عليه وسلم
وعن بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ من وطىء أَمَتَهُ فَوَلَدَتْ لَهُ فَهِيَ مُعْتَقَةٌ عَنْ دُبُرٍ منه رواه أحمد وبن مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَلَهُ طُرُقٌ
وَفِي لَفْظٍ أَيُّمَا امْرَأَةٍ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا فَهِيَ مُعْتَقَةٌ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ أَوْ قَالَ من بعده رواه أحمد والدارمي
وعن بن عَبَّاسٍ قَالَ ذُكِرَتْ أُمُّ إِبْرَاهِيمَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ أَعْتَقَهَا ولدها رواه بن ماجه والدارقطني
وفي حديثي بن عباس الحسين بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَرَوَى الْقَاسِمُ بْنُ أَصْبُغَ فِي كِتَابِهِ بِسَنَدٍ لَيْسَ فيه الحسين عن بن عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا وَلَدَتْ مَارِيَةُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ صلى الله عليه وسلم أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا قَالَ بن القطان سنده جيد
وعن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَقَالَ لَا يُبَعْنَ وَلَا يُوهَبْنَ وَلَا يُورَثْنَ يَسْتَمْتِعُ بِهَا السَّيِّدُ مَا دَامَ حَيًّا وَإِذَا مَاتَ فَهِيَ حُرَّةٌ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا وَقَالَ الصَّحِيحُ وَقْفُهُ عَلَى عُمَرَ وَكَذَا قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ
وَقَالَ صَاحِبُ الْإِلْمَامِ الْمَعْرُوفُ فِيهِ الْوَقْفُ وَالَّذِي رَفَعَهُ ثِقَةٌ
وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الموطأ والدارقطني من طريق آخر عن بن عُمَرَ عَنْ عُمَرَ مِنْ قَوْلِهِ قَالَ فِي المنتقى وهو أصح
قال بن الْقَطَّانِ وَعِنْدِي أَنَّ الَّذِي أَسْنَدَهُ خَيْرٌ مِمَّنْ وقفه
وقد حكى بن قُدَامَةَ إِجْمَاعَ الصَّحَابَةِ عَلَى عَدَمِ الْجَوَازِ وَلَا يَقْدَحُ فِي صِحَّةِ هَذِهِ الْحِكَايَةِ مَا رُوِيَ عن علي وبن عباس وبن الزُّبَيْرِ مِنَ الْجَوَازِ لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُمُ الرجوع عن المخالفة كما حكى ذلك بن رَسْلَانَ فِي شَرْحِ السُّنَنِ
وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ عَلِيٍّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ رَأْيِهِ الْآخَرِ إِلَى قَوْلِ جُمْهُورِ الصَّحَابَةِ
وَأَخْرَجَ أيضا عن معمر عن أيوب عن بن سِيرِينَ عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ اجْتَمَعَ رَأْيِي وَرَأْيُ عُمَرَ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ أَنْ لَا يُبَعْنَ ثُمَّ رَأَيْتُ بَعْدُ أَنْ يُبَعْنَ
قَالَ عَبِيدَةُ فَقُلْتُ لَهُ فَرَأْيُكَ وَرَأْيُ عُمَرَ فِي الْجَمَاعَةِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ رَأْيِكَ وَحْدَكَ فِي الْفُرْقَةِ
وَهَذَا الْإِسْنَادُ مَعْدُودٌ فِي أَصَحِّ الْأَسَانِيدِ
قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِذَاكَ
وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّهُ أَحْسَنُ شَيْءٍ رُوِيَ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ هَذَا بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَحَادِيثَ فِي أسانيدها مقال انتهى
[3954]
(عن عطاء) هو بن أَبِي رَبَاحٍ (فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ) أَيْ صَارَ خَلِيفَةً (نَهَانَا) عَنْ بَيْعِ أُمَّهَاتِ
الأولاد (فانتهينا) وأخرج أحمد وبن مَاجَهْ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ كُنَّا نَبِيعُ سَرَارِيَّنَا أُمَّهَاتِ أَوْلَادِنَا وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِينَا حَيٌّ لَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الطُّرُقِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ يَعْنِي بَيْعَ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَأَقَرَّهُمْ عَلَيْهِ انْتَهَى
وَأَيْضًا قَوْلُ جَابِرٍ لَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا الرِّوَايَةُ فِيهِ بِالنُّونِ الَّتِي لِلْجَمَاعَةِ وَلَوْ كَانَتْ بِالْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ لَكَانَ دَلَالَةً عَلَى التَّقْرِيرِ لَكِنْ قَالَ الحافظ في الفتح أنه روى بن أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ يَعْنِي الِاطِّلَاعَ وَالتَّقْرِيرَ كَذَا فِي النَّيْلِ
قُلْتُ سَتَجِيءُ الرِّوَايَةُ بِالْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ أَيْضًا فِي كَلَامِ الْمُنْذِرِيِّ وَأَمَّا قَوْلُ الصَّحَابِيِّ كُنَّا نَفْعَلُ فَمَحْمُولٌ عَلَى الرَّفْعِ عَلَى الصَّحِيحِ وَعَلَيْهِ جَرَى عَمَلُ الشيخين
وأخرج عبد الرزاق أنبأنا بن جُرَيْجٍ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْوَلِيدِ أَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ كَانَ يَبِيعُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ فِي إِمَارَتِهِ وَعُمَرَ فِي نِصْفِ إِمَارَتِهِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَ النسائي وبن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ كُنَّا نَبِيعُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حَيٌّ مَا يَرَى بَأْسًا وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ
وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَقَالَ كُنَّا نَبِيعُهُنَّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غير أن زيد الْعَمِّيَّ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْفِعْلُ مِنْهُمْ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ لَا يَشْعُرُ بِذَلِكَ أَنَّهُ أَمْرٌ يَقَعُ نَادِرًا أَوْ لَيْسَتْ أُمَّهَاتُ الْأَوْلَادِ كَسَائِرِ الرَّقِيقِ الَّتِي يَتَدَاوَلُهَا الْأَمْلَاكُ فَيَكْثُرُ بَيْعُهُنَّ فَلَا يَخْفَى الْأَمْرُ عَلَى الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ
وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُبَاحًا فِي الْعَصْرِ الْأَوَّلِ ثُمَّ نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ ذَلِكَ وَلَمْ يَعْلَمْ
بِهِ أَبُو بَكْرٍ لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَحْدُثْ فِي أَيَّامِهِ لِقِصَرِ مُدَّتِهَا أَوْ لِاشْتِغَالِهِ بِأُمُورِ الدِّينِ وَمُحَارَبَةِ أَهْلِ الرِّدَّةِ ثُمَّ نَهَى عَنْهُ عُمَرُ رضي الله عنه حِينَ بَلَغَهُ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَانْتَهَوْا عَنْهُ انْتَهَى
وَقَالَ فِي الْمُنْتَقَى إِنَّمَا وَجْهُ هَذَا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُبَاحًا ثُمَّ نُهِيَ عَنْهُ وَلَمْ يَظْهَرِ النَّهْيُ لِمَنْ بَاعَهَا ولا علم أبو بكر بمن بَاعَ فِي زَمَانِهِ لِقِصَرِ مُدَّتِهِ وَاشْتِغَالِهِ بِأَهَمِّ أُمُورِ الدِّينِ ثُمَّ ظَهَرَ ذَلِكَ زَمَنَ عُمَرَ فَأَظْهَرَ النَّهْيَ وَالْمَنْعَ
وَهَذَا مِثْلُ حَدِيثِ جَابِرٍ أَيْضًا فِي الْمُتْعَةِ قَالَ كُنَّا نَسْتَمْتِعُ بَالْقُبْضَةِ مِنَ التَّمْرِ وَالدَّقِيقِ الْأَيَّامَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبِي بَكْرٍ حَتَّى نَهَانَا عَنْهُ عُمَرُ فِي شَأْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَإِنَّمَا وَجْهُهُ مَا سَبَقَ لِامْتِنَاعِ النَّسْخِ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم انْتَهَى
وَقَالَ التُّورْبَشْتِيُّ يَحْتَمِلُ أَنَّ النَّسْخَ لَمْ يَبْلُغِ الْعُمُومَ فِي عَهْدِ الرِّسَالَةِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ بَيْعَهُمْ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كَانَ قَبْلَ النَّسْخِ وَهَذَا أَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ وَأَمَّا بَيْعُهُمْ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ فَلَعَلَّ ذَلِكَ